مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر دحر في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر دحر في القرءان
دلالة جذر «دحر» في القرءان: دحر يدل على الإبعاد بقوة وقهر، وترد مواضعه الأربعة في سياق العقوبة أو الجزاء. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العقوبة والحد والقصاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دحر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر دحر في القُرءان الكَريم
دحر يدل على الإبعاد بقوة وقهر، وترد مواضعه الأربعة في سياق العقوبة أو الجزاء. وتقترن صيغة ﴿مَّدۡحُورٗا﴾ بوصف ذم أو لوم في مواضع اسم المفعول الثلاثة، ومن ذلك ﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٩). أما المصدر فيرد دون هذا الوصف المصاحب: ﴿دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾ (سورة الصَّافَات ٩). لذلك يُفصل بين الإبعاد القسري الذي يجمع المواضع، والذم أو اللوم الذي تصرّح به الأوصاف المجاورة؛ فلا يُجعل الهوان قيدًا لازمًا للجذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
دحر يدل على الإبعاد بقوة وقهر في سياق العقوبة والجزاء. ويصاحب مدحور وصف ذم أو لوم في مواضعه الثلاثة، دون أن يكون الهوان قيدًا لازمًا للجذر؛ فالمصدر دحورًا يرد بلا هذا الوصف المصاحب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دحر
جاء الجذر في أربعة مواضع:
> سورة الأعرَاف ١٨ — قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ
> سورة الإسرَاء ١٨ — مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا
> سورة الإسرَاء ٣٩ — وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا
> سورة الصَّافَات ٩ — دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ
وفي سياق الصافات تُذكر حماية السماء من كل شيطان مارد وقذف الشياطين عن السمع: ﴿دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾ (سورة الصَّافَات ٩).
تحليل المواضع:
سورة الأعرَاف ١٨: يأتي خطاب الله لإبليس بالأمر بالخروج، مقرونًا بوصفَي مذءوم ومدحور. فالأمر يبيّن الإبعاد المطلوب، ووصف مذءوم يصاحبه بالذم. وسياق الاستكبار والرفض والوعيد يجعل هذا الإبعاد عقوبة، لكن صيغة الأمر لا تخبر وحدها بأن الخروج قد وقع.
سورة الإسرَاء ١٨: يرد مدحور وصفًا لمن يريد العاجلة، في سياق جعل جهنم له وصليها. ويتقدمه وصف مذموم. يتكرر هنا اقتران مدحور بوصف ذم، كما في الأعراف، دون أن يثبت بذلك أن الذم جزء لازم من مدلول الجذر.
سورة الإسرَاء ٣٩: يأتي مدحور مع ملوم في الوعيد بالإلقاء في جهنم لمن يجعل مع الله إلهًا آخر. يجتمع الإلقاء واللوم والدحر في العبارة. ويُفهم الإبعاد القسري من هذا السياق، دون تحميل لفظ الإلقاء وحده تحديدًا لقوة الطرح.
سورة الصَّافَات ٩: يرد دحورًا مصدرًا في سياق قذف الشياطين ومنعها من السمع، ويُذكر معه العذاب الواصب. ولا يتقدمه هنا وصف ذم أو لوم نظير الأوصاف المصاحبة لمدحور في المواضع الثلاثة الأخرى.
القاسم في المواضع الأربعة إبعاد قسري في سياق العقوبة أو الجزاء. وتفصيله: ١. يقترن اسم المفعول بوصف ذم أو لوم في مواضعه الثلاثة: مذءوم، ومذموم، وملوم. وهذا الاقتران مخصوص بها، فلا يُعمّم على المصدر. ٢. تتصل المواضع بالعقوبة والوعيد: جهنم في مواضع الأعراف والإسراء، والعذاب الواصب في الصافات. ٣. يظهر الطابع الإبعادي القسري في الأمر بالخروج، والإلقاء في جهنم، وقذف الشياطين عن السمع. أما الذم واللوم فتصرّح بهما الأوصاف المجاورة، ولا يُجعل الهوان قيدًا لازمًا للدحر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر دحر
> سورة الأعرَاف ١٨ — قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗا
- وجه مركزيتها: أول مواضع الجذر في ترتيب المصحف، وفيها خطاب الله لإبليس بالأمر بالخروج، مقرونًا بوصفَي مذءوم ومدحور.
- صلتها بالتعريف: تجمع الأمر بالإبعاد ووصف المبعد بالدحر، ويصاحبه وصف الذم. فهي تبيّن الإبعاد القسري في سياق العقوبة، دون أن تجعل الذم جزءًا لازمًا من مدلول الدحر في كل موضع. وصيغة الأمر تحدد المطلوب، ولا تخبر وحدها بأن الخروج قد وقع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | المواضع |
|---|---|
| مَّدۡحُورٗا | سورة الأعرَاف ١٨، سورة الإسرَاء ١٨، سورة الإسرَاء ٣٩ |
| دُحُورٗا | سورة الصَّافَات ٩ |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دحر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «دحر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دحر
إجمالي المواضع: 4 موضعًا.
| السورة والآية | النص |
|---|---|
| سورة الأعرَاف ١٨ | قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ |
| سورة الإسرَاء ١٨ | ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا |
| سورة الإسرَاء ٣٩ | وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا |
| سورة الصَّافَات ٩ | دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ |
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَّدۡحُورٗاۖ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَّدۡحُورٗاۖ (1) مَّدۡحُورٗا (1) مَّدۡحُورًا (1) دُحُورٗاۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القدر المشترك في المواضع الأربعة: إبعادٌ قسريّ واقعٌ في سياق العقوبة، لا تركٌ من باب الإهمال. وأما الاقتران بوصف ذمٍّ مصاحب فخاصٌّ بمواضع ﴿مَّدۡحُورٗا﴾ الثلاثة، وقد جاء المصدر مفردًا عن ذلك في ﴿دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾ (سورة الصَّافَات ٩).
مُقارَنَة جَذر دحر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ترك | مفارقةٌ ينفصل بها الموصوف عمّا كان فيه أو عمّن كان معه | «ترك» إبقاءٌ للشيء على حاله بلا دفعٍ، يصلح للإحسان (٤ مواضع ثناء في الصافات) كما للإهمال؛ «دحر» لا يرد في مواضعه الأربعة إلّا عقوبةً نازلة | ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ سورة الصَّافَات ٧٨ · ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ سورة القِيَامة ٣٦ |
| طرد | إبعاد الموصوف عن موضعٍ كان فيه | «طرد» في مواضعه الخمسة كلّها بشريّ، لا يرد واقعًا مثبتًا قطّ (منهيّ/منفيّ/معلّق بشرط)، مطرودُه المؤمنون؛ «دحر» خبرٌ مقضيّ لا مردّ له | ﴿وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ﴾ سورة الأنعَام ٥٢ · ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ سورة الشعراء ١١٤ |
| رجم | وصفٌ لازم يلحق إبليس عقب أمر الخروج (كما لحقه "مذءومًا مدحورًا" سورة الأعرَاف ١٨) | «رجم» رميٌ بشيء يُصيب (تهدّد/ظنّ/مصابيح شهب)؛ «دحر» دفعٌ وإبعاد لا رمي، ولا يجتمع الجذران في آية واحدة بموصوف واحد | ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ سورة الحِجر ٣٤ · ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة الكَهف ٢٢ · ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ سورة المُلك ٥ |
اختِبار الاستِبدال
- في عبارة «اخرج منها مذؤوماً مدحوراً»، يقرّب لفظ مطرودًا جهة الإبعاد. أما الذم فيصرّح به الوصف المصاحب مذؤومًا، فلا يصح جعل الهوان فرقًا لازمًا بين مدحور ومطرود اعتمادًا على هذا الاقتران.
- في عبارة «مذموماً مدحوراً»، يقرّب لفظ مُبعَدًا جهة البعد. لكنه وحده لا يبيّن القوة والقهر اللذين يدل عليهما الدحر في سياقات العقوبة. ويظل الذم مصرحًا به في مذمومًا، مستقلًا عن هذا الفرق.
الفُروق الدَقيقَة
- مدحور في مواضعه الثلاثة وصف للحال، يأتي مع الأمر بالخروج أو مع الجزاء والوعيد. ولا يثبت من صيغة اسم المفعول وحدها أن الإبعاد قد اكتمل وقوعه.
- يتقدم مدحور وصف مذءوم أو مذموم أو ملوم في مواضع اسم المفعول الثلاثة. فالذم أو اللوم وصف مصاحب فيها، وليس قيدًا لازمًا للدحر في جميع مواضعه.
- دحورًا في الصافات مصدر في سياق القذف، ومعه ذكر العذاب الواصب. يبيّن السياق جهة العقوبة، ولا يكفي ورود المصدر وحده للحكم بأن الدحر عقوبة مستقلة متكاملة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العقوبة والحد والقصاص.
ينتمي دحر إلى حقل العقوبة والحد والقصاص؛ فمواضعه تعرض الإبعاد القسري في سياق الجزاء والوعيد. في سورة الأعرَاف ١٨ يأتي مع الأمر لإبليس بالخروج والوعيد بجهنم، وفي سورة الإسرَاء ١٨ وسورة الإسرَاء ٣٩ مع صلي جهنم أو الإلقاء فيها. وفي سورة الصَّافَات ٩ يتصل بقذف الشياطين ومنعها من السمع والعذاب الواصب. هذه الألفاظ تبيّن علاقته بالحقل، ولا تعيّن الرحمة بوصفها الشيء الذي وقع الإبعاد عنه.
مَنهَج تَحليل جَذر دحر
١. للجذر أربعة مواضع: ثلاثة بمدحور، وهو اسم مفعول يصف الحال، وواحد بدحورًا، وهو مصدر. ٢. موضع سورة الأعرَاف ١٨ يعرض الأمر لإبليس بالخروج مذءومًا مدحورًا، مع الوعيد بجهنم؛ وهو سياق مشهود، وليس دليلًا على أصل تاريخي لاستعمال الجذر. ٣. موضعا سورة الإسرَاء ١٨ وسورة الإسرَاء ٣٩ في سياق العقوبة الآجلة لمن يريد العاجلة ولمن يجعل مع الله إلهًا آخر. ٤. موضع سورة الصَّافَات ٩ في سياق قذف الشياطين عن السمع، مع ذكر العذاب الواصب. ٥. القاسم في الأربعة إبعاد قسري في سياق العقوبة؛ وأما اقتران وصف الذم أو اللوم فمخصوص بمواضع اسم المفعول الثلاثة. ٦. المفهوم المستخلص هو الإبعاد القسري في سياق العقوبة والجزاء. ولا يُضاف الهوان قيدًا لازمًا للجذر، ولا يُستدل بمجرد ورود الاسم أو المصدر على أن الدحر قد اكتمل وقوعه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذءم)
دحر يفيد الإبعاد بقوة وقهر، ويظهر في القرءان في سياق الأمر بالخروج أو الإلقاء في جهنم أو قذف الشياطين عن السمع. ويصاحب مدحور وصف ذم أو لوم في مواضعه الثلاثة، دون أن يُجعل الهوان جزءًا لازمًا من مدلول الجذر.
وبعد فحص المواضع الأربعة لا يظهر له ضد جذري مستقل يتكرر معه على صورة قطبية. فالاستعمالات تجمع بين الأمر لإبليس بالخروج، وصلي جهنم أو الإلقاء فيها، وقذف الشياطين عن السمع. وتتحد هذه السياقات في جهة العقوبة والإبعاد، مع اختلاف صورة الورود بين الأمر والجزاء والوعيد.
وأقرب لفظ يلازمه في باب البيان هو ذءم في سورة الأعرَاف ١٨، لكنه ليس نقيضًا له، بل وصف ذم يصاحب المدحور. فالعلاقة هنا مكمّلة لا مضادة: مذءوم يصرّح بالذم، ومدحور يصف الإبعاد القسري. ولا يقتضي اجتماعهما أن يحمل كل منهما مدلول الآخر.
أما بناء ضد من قبيل قرب أو مكث أو رفع فغير ثابت في هذه المواضع على نحو متكرر. لذلك يبيّن الاستعمال القرءاني هنا وجوه الإقصاء والعقوبة، ولا يقيم ثنائية عكسية منتظمة بين الدحر وجذر مقابل.
- ذءم يصف جهة الحكم والقبح، ودحر يصف جهة الدفع والطرد، فاجتماعهما يكوّن عقوبة من جهتين.
- موضع سورة الصَّافَات ٩ يبرز فعل الدحر مجردًا، مما يدل على أن الجذر نفسه يحمل معنى الدفع والهوان ولو انفرد عن وصف الذم.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر دحر
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة الأعرَاف ١٨ — قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ
- الصيغة: مَّدۡحُورٗاۖ (3 موضعاً)
- سورة الصَّافَات ٩ — دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ
- الصيغة: دُحُورٗاۖ (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دحر
بعد المسح الكلّي للمواضع الأربعة، تظهر خمس ملاحظات على الصيغ والسياقات:
- بنية موازية: مدحور يقترن بصفة ذم أو لوم في ٣/٣، أي ١٠٠٪ من مواضع اسم المفعول. يتقدمه اسم مفعول آخر: «مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗا» (سورة الأعرَاف ١٨)، و«مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا» (سورة الإسرَاء ١٨)، و«مَلُومٗا مَّدۡحُورٗا» (سورة الإسرَاء ٣٩). يتكرر بذلك تجاور اسمَي مفعول، أولهما للذم أو اللوم، وثانيهما للدحر. وهذا انتظام في مواضع هذه الصيغة الثلاثة، لا دليل على لزوم الذم للجذر في موضع المصدر أيضًا.
- غياب صيغة الفعل في ٤/٤، أي ١٠٠٪ من المواضع. ورد الجذر اسم مفعول في ثلاثة مواضع، ومصدرًا في موضع واحد: «دُحُورٗا» (سورة الصَّافَات ٩). هذا وصف للصيغ الواردة، ولا يكفي وحده للحكم بأن الدحر نتيجة مكتملة أو بأنه لا يكون حدثًا في طور الوقوع. وفي الأعراف يأتي اسم المفعول مع أمر بالخروج، والأمر يحدد المطلوب ولا يخبر وحده بوقوعه.
- لم يُنسَب الدحر إلى فاعل بشري في ٤/٤، أي ١٠٠٪ من المواضع. في سورة الأعرَاف ١٨ يرد خطاب الله لإبليس: «ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗا». وفي سورة الإسرَاء ١٨ يرد ضمن الجزاء الذي يذكره الله، وفي سورة الإسرَاء ٣٩ ضمن الوعيد بالإلقاء في جهنم، دون تسمية فاعل الإلقاء في العبارة. وفي سورة الصَّافَات ٩ يرد ﴿دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾، ولا يسمّي هذا الشاهد فاعلًا للدحر. فالملاحظة تتعلق بما أُسند صراحة في المواضع، ولا تستلزم تعيين فاعل محذوف في كل منها.
- ارتباط الدحر مباشرة بصلي النار أو الإلقاء فيها أو ذكر العذاب في ٣/٤، أي ٧٥٪ من المواضع. شواهده «جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا» (سورة الإسرَاء ١٨)، و«فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ» (سورة الإسرَاء ٣٩)، و«وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ» (سورة الصَّافَات ٩). أما سورة الأعرَاف ١٨ فيتصل مدحور بالأمر لإبليس بالخروج. ولا يعني ذلك خلو الأعراف من ذكر النار؛ ففي الآية نفسها وعيد بجهنم في عبارة تالية عن إبليس ومن تبعه. فالعدد يخص صور الارتباط المباشر المذكورة، وتبقى المواضع الأربعة جميعًا في سياق عقابي.
- تكرار البنية في سورة الإسراء بين الموضعين ١٨ و٣٩. يرد ذكر جهنم أولًا في ترتيب العبارة، ثم وصفان متواليان آخرهما مدحور، يسبقه مذموم أو ملوم. ويظهر اختلاف الصياغة في ﴿يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٨)، و﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٩). فالأول في سياق إرادة العاجلة والتعجيل فيها، والثاني في النهي عن جعل إله آخر مع الله والوعيد عليه. يبيّن هذا التنوع أن ورود الدحر لا يختص بجناية واحدة، مع بقاء اقتران الذم أو اللوم خاصًا بهذه الأوصاف المصاحبة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دحر في القرءان
- بنية موازية حرفية: «مَّدۡحُورٗا» يَقترن بصفة على وزن «مَفعول» سلبية في 3/3100%
— في كل مواضع اسم المفعول للجذر، يَتقدَّمه اسم مفعول آخر سلبي يَتطابق معه في الوزن: «مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗا» (سورة الأعرَاف ١٨)، «مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا» (سورة الإسرَاء ١٨)، «مَلُومٗا مَّدۡحُورٗا» (سورة الإسرَاء ٣٩). البنية الصرفية مَفعول + مَفعول حرفية ومتَكرِّرة، تَوازٍ نَحوي بنيوي ثابت في القرءان.
- انعدام صيغة الفعل: 4/4100%
— لا يَرد الجذر فعلًا قط في القرءان. كل المواضع اسم مفعول (مَّدۡحُورٗا) أو مصدر (دُحُورٗا — سورة الصَّافَات ٩). الدَّحر في القرءان نتيجة لا حدث في طور الوقوع — يُعرَّف الموصوف به بعد دحره، لا أثناءه.
- انحصار الفاعل المُدَحِّر في الله أو ملائكته: 4/4100%
— سورة الأعرَاف ١٨ «ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗا» (الفاعل الله، يُخرج إبليس)، سورة الإسرَاء ١٨ و ٣٩ (الفاعل المحذوف الله في وعيده)، سورة الصَّافَات ٩ «وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ * دُحُورٗا» (الملائكة تَدحر الشياطين بأمر الله). الجذر لا يَأتي قط فعلًا بشريًا ولا فعلًا غير إلهي.
- اقتران الجذر بسياق العذاب أو الإلقاء في النار: 3/475%
— سورة الإسرَاء ١٨ «جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا»، سورة الإسرَاء ٣٩ «فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ»، سورة الصَّافَات ٩ «وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ». الموضع الرابع (سورة الأعرَاف ١٨) إخراج إبليس من الجنة. الدَّحر مَخصوص بمصير عقابي، لا يَأتي في إيجابي.
- تَكرار البنية في سورة واحدة (الإسرَاء): تَوازٍ بين 18 و 39
— الموضعان من سورة الإسرَاء يَتَطابقان بنيويًا تَطابقًا تامًّا: نفس صيغة «مَّدۡحُورٗا» متَأخِّرة، يَسبقها اسم مفعول سلبي (مَذۡمُوم / مَلُوم)، ويَتبَعهما الإلقاء في جهنم. تَكرار هذه البنية في سورة واحدة — مع تَنوُّع السياق (التعجيل بالدنيا في 18، الشرك في 39) — يَكشف أن الدَّحر نتيجة ثابتة لجناية أعمّ من جناية بعينها.