قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُلك٥

الجزء 29صفحة 56212 قَولة12 حقلًا

وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥

◈ خلاصة المدلول

الآية تُثبت أنّ جمال السماء الأقرب ليس زينةً منفصلةً عن الحكم الكونيّ، بل منظومة ذات وجهين متلازمين لا ينفصلان: وجه للناظر المدعو إلى ردّ البصر حتى يرجع خاسئًا حسيرًا، ووجه دفاعيّ خفيّ لا يُدرَك بالنظر وحده. ﴿وَلَقَدۡ﴾ تصل الخبر بما قبله من خلق وقدرة وطباق، و«ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا» يُحدّد مجال الزينة في الطبقة الأقرب لا في مجموع السماوات ولا في معنى الحياة الحاضرة. «بِمَصَٰبِيحَ» تجعل الزينة أعيانًا مضيئةً قابلةً للتصيير، و«وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ» يحوّل هذه الأعيان من موضع الجمال إلى موضع الحراسة. وخاتمة «وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ» تُبيّن أنّ الرجم منعٌ عاجل لا يغلق الحكم بل يُقدّمه؛ فبعد الطرد عذاب معدٌّ سابقًا يتسمّ بالاشتعال المتصاعد.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية من خبرٍ مُستحضَر لا من وصف عارض: ﴿وَلَقَدۡ﴾ لا تكتفي بتحقيق الفعل، بل تصله بسلسلة من الخلق والقدرة والابتلاء وطباق السماوات وردّ البصر التي سبقتها.

  • الآيتان الثالثة والرابعة تدعوان الناظر إلى ردّ البصر مرتين حتى يرجع خاسئًا حسيرًا عاجزًا عن إيجاد فطور أو تفاوت؛ فالآية الخامسة لا تجيء بعد فراغ، بل تجيء بعد فشل البصر لتقول: السماء التي لم تجد فيها خللًا ليست صامتةً ولا مجرد بناء سالم، بل سماء أقرب مزيَّنة ومؤدية وظيفةً.

﴿زَيَّنَّا﴾ لا تُحكي صفةً قائمةً في السماء كما يُحكي الحسن؛ بل تُثبت فعل الإبراز والتهيئة: السماء في هيئةٍ تستميل النظر لأن الله جعلها كذلك.

  • لو عوملت كصفة جمال ذاتي لانقطع الخيط من دعوة النظر إلى النظام المصنوع القائم.
  • والتزيين لا يقع على مطلق علو، بل على «ٱلسَّمَآءَ»: مفردة معرّفة تجعل العلو جهةً مخلوقةً محفوظةً مأمورة، لا ظرف فوقيّ نسبيّ.
  • ثم يُضيّق ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ المجال أكثر: لا يكفي مجرد القرب العام كما يفيد «القريبة»، لأنّ القرب العام لا يُحكم طرفًا في نظام طباق ذُكر في الآية الثالثة بنصّه.
  • ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ صفة مستقرة تجعل هذه السماء طرفًا أدنى ضمن امتداد له نظام، فيصل الآية الخامسة بالثالثة دون أن ينقلها إلى مجال الحياة الحاضرة الذي يستهلك أكثر مواضع «الدنيا» في المتن.

ثم تأتي «بِمَصَٰبِيحَ» فتجعل الزينة حاصلةً بأعيان مضيئة لا بإضاءة مجرّدة.

  • الباء تلصق التزيين بوسيلته، والجمع المنكّر يتركها وحدات متعددة متمايزة، لا مصباح المثل ولا نور شامل.
  • وارتباطها بجذر «صبح» يُدخلها في باب الظهور الكونيّ لا في باب صيرورة حال إلى ندم أو هلاك؛ مصابيح السماء أعيان تُضيء في العلو، وهذا هو الجسر الذي يمرّ منه ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾.

واو ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ تقلب مسار الآية: لم يتوقف الكلام عند الهيئة الجميلة، بل تعبر به إلى الوظيفة.

  • «جعل» لا يخلق شيئًا جديدًا هنا، بل يُعيّن الموجود في حال أخرى؛ فالمصابيح الكائنة زينةً تُجعَل أيضًا «رُجُومٗا».
  • هذه النكرة الفريدة تجمع القذف والإقصاء: لو قيل الطرد لفات صورة القذف، ولو قيل الرمي لانفصل عن غاية الإقصاء.
  • وتتمّ الصورة بـ«لِّلشَّيَٰطِينِۖ»: اللام لام توجيه وغاية، تجعل الرجم موجَّهًا إلى الشياطين بوصفهم جهة إضلال مطرودة عن العلو، لا إلى كل غيب ولا كل عدو ولا إلى الجن عمومًا.
  • الإدماج «نا + ها» لا يُهمَل: «ها» تعيد الضمير إلى المصابيح ضمن السماء المزيّنة، فلا تقرأ الوظيفة الدفاعية مستقلة عن سياق الزينة.

لا تنتهي الآية بالرجم؛ ﴿وَأَعۡتَدۡنَا﴾ تُضيف طبقةً جزائيةً مختلفة: إعداد سابق يجمع السبق والحضور.

  • ليس الرجم هو الجزاء المكتفي بذاته، بل هو المنع العاجل، ويتبعه عذاب مُهَيَّأ في موعده.
  • ﴿لَهُمۡ﴾ ترد الاختصاص إلى الشياطين تحديدًا، فتُغلق سلسلة الضمائر: «ها» لما صار رجومًا، و«هم» لمن أُعدّ له السعير.
  • و﴿عَذَابَ﴾ مضافة إلى ﴿ٱلسَّعِيرِ﴾ فتتعيّن بنوعه لا بعمومه؛ «السعير» اشتعال متصاعد متقد معروف في الخطاب، ويتصل بآيات لاحقة في السورة حين يُقرّ أصحاب السعير بأنهم لم يسمعوا أو يعقلوا.

بهذا تكون الآية عقدة انتقال: من إحكام الخلق المشهود، إلى حراسة العلو من الشياطين، إلى إعداد عذابهم، ثم تفتح الباب لوعيد الذين كفروا بربهم في الآيات اللاحقة.

  • المصابيح شاهد مركّب: يراها الإنسان زينةً، وتقع في النظام رجومًا، وينكشف بعدها أنّ منع الشياطين مقدّمة لا خاتمة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قد، زين، سمو، دنو، صبح، جعل، رجم، شطن، عتد، ل، عذب، سعر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قد1 في الآية
وَلَقَدۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 406 في المتن

مدلول الجذر: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة).

وظيفته في مدلول الآية: تجعل التزيين خبرًا حاضرًا في حجاج الآيات السابقة، فلا يُقرأ الجمال والحراسة مستأنفَين بل مندرجَين في التدبير الكوني.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن ﴿وَلَقَدۡ﴾ استحضار لخبر داخل سلسلة تدبير وخلق وتمكين، فيُبقي التزيين جزءًا من المنظومة الكونية لا حادثة منفصلة.

جذر زين1 في الآية
زَيَّنَّا
الحسن والجمال والطيب | الملبس والزينة 46 في المتن

مدلول الجذر: زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في موضع نعمة أو إيمان فهو إحسان وابتلاء، وإن جاء مع السوء أو الشيطان فهو تلبيس يقلب وجه العمل في عين صاحبه.

وظيفته في مدلول الآية: يدخل الآية من باب الفعل الإلهي المقصود لا من باب الصفة، فيُمهّد للانتقال من الهيئة إلى الوظيفة.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن تزيين السماء من إسناد إلهي يجعل الشيء مُقبَلًا عليه، وهذا يجعل الجمال والحراسة وجهين مقصودين لا تناقضًا.

جذر سمو1 في الآية
ٱلسَّمَآءَ
السماء والفضاء والأفلاك 310 في المتن

مدلول الجذر: «سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل المصابيح والرجوم والعذاب منتسبةً إلى بناء كوني مخصوص، فلا تُقرأ الحراسة كحدث في فراغ بل في علو مأمور.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُثبت أن السماء المفردة المعرّفة جهة إنزال وتدبير وآيات، فيُضيف الإفراد هنا تركيزًا على الطبقة الأقرب دون إلغاء كونها بناءً كونيًا.

جذر دنو1 في الآية
ٱلدُّنۡيَا
القرب والدنو 133 في المتن

مدلول الجذر: دنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا، دانية، يُدنِين).

وظيفته في مدلول الآية: يمنع انتقال الآية إلى معنى الحياة الحاضرة، ويُخصّص الزينة والرجوم بالسماء الأقرب لا بعموم السماوات.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن الدنو يُحدّد طرفًا أدنى في امتداد له نظام، فيُحكم ربط الآية الخامسة بالثالثة من غير أن يُربك دلالة الحياة الدنيا في مواضعها الأخرى.

جذر صبح1 في الآية
بِمَصَٰبِيحَ
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام 45 في المتن

مدلول الجذر: صبح: ظهور ضوء أو حال بعد خفاء أو انتقال؛ منه الصبح والإصباح والمصابيح، ومنه أصبح بمعنى صار حاله ظاهرا على وجه جديد.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الزينة بأعيان مضيئة لا بإضاءة مجردة، فيُحكم الجسر إلى ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾: ما زُيِّن به قابل للتصيير رجومًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن «مصابيح» من باب الظهور الكوني لا باب الصيرورة إلى حال، فيُبقي المصابيح هنا في مقام الأعيان الكونية لا في مقام التحول.

جذر جعل1 في الآية
وَجَعَلۡنَٰهَا
التحويل والتغيير 346 في المتن

مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: يحوّل الآية من عرض الزينة إلى بيان الوظيفة الدفاعية، ويجعل الجمال والحراسة متكاملَين في الشيء نفسه.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن الجعل تعيين وتصيير لا إيجاد من عدم، فيُثبت أن الآية تُضيف حالًا جديدة للموجود لا خلقًا مستأنفًا.

جذر رجم1 في الآية
رُجُومٗا
الفصل والحجاب والمنع | الذم واللعن والسب 14 في المتن

مدلول الجذر: رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود، ورجومًا لما جعل لطرد الشياطين، ورجمًا بالغيب للقول المقذوف بلا علم.

وظيفته في مدلول الآية: يُثبت أن المصابيح أدوات منع كونية لا مجرد سبب ابتعاد، فتكون الحراسة فعلًا لا وصفًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُفرّق بين الرجم البشري المحتمل والرجم الكوني النافذ، فيُحكم قراءة الحراسة هنا بوصفها فعلًا إلهيًا لا خطرًا مُعلَّقًا.

جذر شطن1 في الآية
لِّلشَّيَٰطِينِۖ
الشيطان والوسوسة 88 في المتن

مدلول الجذر: شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل الرجم موجّهًا إلى جهة عداء وإضلال بعينها، وتُهيّئ الانتقال إلى عذابهم المعدّ لا إلى جنس آخر.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن الشياطين جهة إضلال وعداء بأدوات مخصوصة، فيُحكم قراءة الرجم هنا كمنع لجهة وظيفتها الإضلال لا لجنس غائب مطلق.

جذر عتد1 في الآية
وَأَعۡتَدۡنَا
الاعتداد والإعداد 16 في المتن

مدلول الجذر: عتد في القرآن: تهيئة مسبقة تجعل الشيء حاضرًا معدًا، سواء كان عذابًا، أو رزقًا، أو متكأً، أو حاضرًا عتيدًا مع الرقابة والقرين.

وظيفته في مدلول الآية: يمنع قراءة الرجم كجزاء مكتفٍ بذاته، ويُثبت أن العذاب منظّم سابقًا يتجاوز المنع الكوني.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن حياد الإعداد الأصلي وأن السياق يُخصّصه، فيُثبت أن إعداد عذاب السعير جزء من نظام تدبير قائم لا قرار طارئ.

جذر ل1 في الآية
لَهُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.

وظيفته في مدلول الآية: يُحدّد من يختصّ بعذاب السعير ويُغلق سلسلة الضمائر، فلا يُقرأ العذاب على المصابيح ولا على السماء بل على الشياطين.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُثبت أن اللام جهة نفع أو عود حكم لا ملابسة، فيُحكم التمييز بين الشيء المجعول رجومًا والجهة المعذَّبة.

جذر عذب1 في الآية
عَذَابَ
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل العاقبة من المنع المكاني إلى الجزاء الذي يُباشر صاحبه ويدوم، فيُثبت أن منع الشياطين ليس آخر الحكم عليهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن العذاب أثر حسّي بالغ يُذاق ويدوم، فيُحكم أن إعداد السعير للشياطين ليس رمزيًا بل جزاء مباشر.

جذر سعر1 في الآية
ٱلسَّعِيرِ
النار والعذاب والجحيم 19 في المتن

مدلول الجذر: سعر يدل في القرآن على الاشتعال المستثار المتصاعد؛ أي رفع النار أو العذاب أو حال أهله إلى هيئة توقد مهيج يشتد كلما خبا أو ظهر أثره.

وظيفته في مدلول الآية: يمنح العذاب المعدّ وجهه الخاص الذي يتجلى في المقطع اللاحق حين يُقرّ أصحابه باستحقاقهم، فيصير آخر الآية وصلًا لا إغلاقًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تُبيّن أن السعير اشتعال مستثار متصاعد يختلف عن مجرد النار أو جهنم، فيُحكم تمييز وجه العذاب هنا عن غيره في الوعيد.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

12 قَولة · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿زَيَّنَّا﴾ بالحسنجذر زين

الحسن يُحكي صفةً قائمة في الشيء ذاته، أما ﴿زَيَّنَّا﴾ فيُثبت فعل الإبراز الإلهي القاصد. يضيع بالاستبدال أنّ الزينة حدث تدبير موصول بدعوة النظر في الآيتين السابقتين، لا مجرد صفة جمال كانت موجودة.

استبدال «ٱلسَّمَآءَ» بفوقجذر سمو

فوق ظرف علو نسبي بين شيئين لا يحمل معنى الجهة المخلوقة المأمورة. لو جُعل الموضع فوقًا لضاع ارتباط المصابيح والزينة والرجوم ببناء سماوي مخصوص محفوظ يتعلق به الإنزال والتدبير.

استبدال ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ بالقريبةجذر دنو

القريبة تفيد مجاورةً عامةً دون تحديد طرف في نظام. ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ تجعل السماء طرفًا أدنى داخل نظام الطباق المذكور في الآية الثالثة، فيصل الآية الخامسة بما قبلها ويمنع قراءة الزينة كحديث عن الحياة الحاضرة.

استبدال «بِمَصَٰبِيحَ» بنورجذر صبح

النور يُبقي المعنى في الإضاءة المجرّدة التي لا تحمل هيئة الأعيان. «بِمَصَٰبِيحَ» تجعل الزينة وحداتٍ مضيئةً منظورةً قابلةً للتصيير رجومًا، فتحفظ جسر الانتقال من الهيئة إلى الوظيفة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (5)
استبدال ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ بخلقناهاجذر جعل

خلقناها يرجع المعنى إلى إيجاد الشيء من عدم، بينما ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ يُعيّن الموجود في وظيفة جديدة. الذي تضيفه الآية ليس وجود المصابيح، بل تصييرها رجومًا؛ فالجعل يحفظ الحركة من الزينة إلى الحراسة.

استبدال «رُجُومٗا» بطردجذر رجم

الطرد يُثبت نتيجة الإبعاد ولا يحمل صورة القذف المنيع. «رُجُومٗا» تجعل المصابيح أدوات قذف فاعلة لا مجرد سبب ابتعاد، فيضيع بالاستبدال أثر الحراسة الكونية النافذة في العلو.

استبدال «لِّلشَّيَٰطِينِۖ» بالجنجذر شطن

الجن جنس أوسع لا يحمل وظيفة الإضلال والعداء ذاتها. «لِّلشَّيَٰطِينِۖ» تُخصّص الرجم بجهة إضلال معرّفة مطرودة عن العلو، ثم يُتبع ذلك إعداد عذاب السعير لهم، فالسياق لا يتكلم عن جنس غائب مطلق.

استبدال ﴿وَأَعۡتَدۡنَا﴾ بأحضرناجذر عتد

الحضور قد يقع في اللحظة بلا سبق تهيئة. ﴿أَعۡتَدۡنَا﴾ تجمع السبق والحضور المهيّأ، فيثبت أنّ عذاب السعير لم يطرأ بعد الرجم، بل كان معدًّا قبل المواجهة؛ وهذا يجعله جزءًا من التدبير الكوني لا ردّ فعل.

استبدال «عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ» بنارجذر عذب وسعر

النار أوسع وتشمل نار الدنيا ومادة الخلق والعقوبة. «عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ» يُثبت إيلامًا معدًّا بوجه الاشتعال المتصاعد؛ الإضافة تُخرج العذاب من العمومية وتتصل بمقطع السعير اللاحق في السورة.

كلّ قَولات الآية ودورها12 قَولة
1وَلَقَدۡجذر قدوصل خبر التزيين بسلسلة الخلق والقدرة والنظر السابقة.القريب: إن، قد، قسم
2زَيَّنَّاجذر زينإبراز السماء الأقرب في هيئة مُهيَّأة تستميل النظر وتُثبت انتظام الخلق بعد فشل البصر.القريب: حسن، زخرف، جمل
3ٱلسَّمَآءَجذر سموتعيين الجهة العلوية المخلوقة المحفوظة التي تقع عليها الزينة والرجوم والعذاب.القريب: فوق، سقف، عرج
4ٱلدُّنۡيَاجذر دنوتخصيص السماء المزيَّنة بأنها الطرف الأدنى في نظام السماوات المتطابقة.القريب: قرب، أدن، قصو
5بِمَصَٰبِيحَجذر صبحتعيين وسيلة الزينة بأعيان مضيئة منظورة قابلة للتصيير رجومًا.القريب: نور، ضوء، كوكب
6وَجَعَلۡنَٰهَاجذر جعلتصيير المصابيح في وظيفة الرجم بعد ذكرها وسيلة للزينة.القريب: خلق، كون، صير
7رُجُومٗاجذر رجمبيان وظيفة المصابيح بوصفها أدوات قذف وإقصاء فاعلة.القريب: رمي، طرد، قتل
8لِّلشَّيَٰطِينِۖجذر شطنتعيين الجهة المرجومة بأنها جهة إضلال مطرودة عن العلو.القريب: جنن، وسوس، عدو
9وَأَعۡتَدۡنَاجذر عتدإضافة طبقة إعداد سابق للعذاب مستقلة عن الرجم العاجل.القريب: عدد، حضر، هيأ
10لَهُمۡجذر لإعادة عذاب السعير إلى الشياطين بوصفهم جهة الاختصاص والاستحقاق.القريب: ب، من، على
11عَذَابَجذر عذبتسمية الجزاء المؤلم المعدّ بعد الرجم بوصفه إيلامًا مباشرًا.القريب: ءلم، موت، قتل
12ٱلسَّعِيرِجذر سعرتخصيص وجه العذاب بالاشتعال المتصاعد المعهود في وعيد السورة.القريب: نار، جهنم، جحم

لطائف وثمرات

  • الزينة ووظيفة الحراسة وجهان لا ينفصلان

    الآية تجعل ما يراه الإنسان زينةً داخل وظيفة كونية دفاعية. المصابيح لا تفقد كونها زينةً، لكنها لا تقف عند الزينة؛ الجمال والحراسة معًا في الشيء نفسه.

  • الدنيا هنا طبقة لا حياة

    مع أنّ «الدنيا» غالبًا للحياة الحاضرة في المتن، فالآية تُقيّدها بالسماء الموصوفة، فتدل على الطرف الأدنى في نظام السماوات الذي ذُكر في الآية الثالثة.

  • الرجم ليس نهاية الجزاء

    ﴿وَأَعۡتَدۡنَا﴾ تُبيّن أن الرجم منع عاجل، وبعده عذاب مُهيَّأ سابقًا؛ فالمنع الكوني مقدّمة للجزاء لا نهايته.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تثبيت الخبر في سياق النظر والخلق

    ﴿وَلَقَدۡ﴾ تصل الآية بما قبلها من خلق السماوات وردّ البصر. لا تأتي الزينة بعد فراغ، بل بعد عجز البصر عن إيجاد الخلل في بناء السماوات، فتكون الزينة شاهد نظام مُثبَت لا وصفًا تجميليًا عارضًا منفصلًا.

  • تحديد مجال الزينة: السماء الأقرب لا مجموع الطباق

    «ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا» يُخصّص التزيين بالجهة العلوية المفردة المعرّفة الموصوفة بالدنو. الأثر الموضعي أنّ الزينة والرجوم والعذاب تتعلق بالطبقة الأقرب في نظام الطباق المذكور قبلها، فلا تنتقل إلى الحياة الدنيا ولا إلى مجموع السماوات.

  • المصابيح وسيلة الزينة لا وصفها

    الباء في «بِمَصَٰبِيحَ» تجعل الأعيان المضيئة أداة التزيين لا مجرد أثره. هذا يُبقيها موضوع ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ في الخطوة التالية: ما زُيِّنت به السماء هو بعينه ما صار رجومًا.

  • من هيئة الزينة إلى وظيفة الحراسة

    ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ تنقل المصابيح من موضع الجمال إلى موضع الوظيفة. «جعل» لا يُعيد الخلق من الصفر، بل يُعيّن الموجود في حال جديدة؛ فالزينة لا تُلغى بل تُوظَّف، وهذا يجعل الجمال والحراسة وجهين للشيء نفسه.

  • تعيين جهة الرجم

    «رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ» يجمع أداة القذف والجهة المرميّة في صيغة واحدة. لو بقي النص عند الرجم وحده لكان مفتوح الجهة، ولو ذكر الشياطين بلا رجوم لكان إبعادًا بلا صورة. الاجتماع يجعل الحراسة كونية فاعلة.

  • وصل المنع العاجل بالعذاب المعدّ

    «وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ» لا يكرر الرجم، بل يُضيف طبقة جزاء مختلفة. الرجم يمنع عاجلًا، والعذاب مهيّأ لاحقًا. السعير يُعطي هذا العذاب وجه الاشتعال المتصاعد المعروف في الوعيد، ويفتح باب المقطع الذي يليه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم الزينة والسماء

    المحسوم: ﴿زَيَّنَّا﴾ وردت بصورتها هذه في موضعي السماء الدنيا وغيرهما دون اختلاف داخل الصيغة. أما «ٱلسَّمَآءَ» فإحدى صور «السماء» المعربة، وتظهر صور الرفع والجر والوقف في المعطى. اختلاف الإعراب والوقف لا يُثبت حكمًا دلاليًا مستقلًا هنا؛ المحسوم دلاليًا هو الإفراد والتعريف الدالّان على جهة مخلوقة مخصوصة.

  • رسم الدنيا

    المحسوم: ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ في هذا الموضع صفة معرّفة للسماء، وثبات التعريف في جميع صورها قرينة محسومة على كونها صفة مستقرة. صور آخر الكلمة مع الوقف أو المد في المعطى ملاحظة رسمية غير محسومة لا تجعل هنا حكمًا دلاليًا زائدًا على أصل الدنو.

  • رسم المصابيح والجعل

    المحسوم: «بِمَصَٰبِيحَ» وردت في موضعي السماء الدنيا بالصورة نفسها. و﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ قَولة مدموجة من الفعل وضميري «نا» و«ها»، وتظهر مرة بصورة «وَجَعَلۡنَٰهَآ». فرق المد النهائي ملاحظة رسمية غير محسومة، أما أثر الضمير «ها» في وصل الوظيفة بما سبق فمحسوم دلاليًا.

  • رسم الرجوم والشياطين

    المحسوم: «رُجُومٗا» و«لِّلشَّيَٰطِينِۖ» كلتاهما فريدتان بهذه الصورة في بيانات القَولات. لكن التفرد الرسمي وحده لا يصنع الحكم الدلالي؛ الحكم الموضعي يثبت من اجتماع الجعل والرجم واللام والشياطين وعذاب السعير في سياق واحد متماسك.

  • رسم العذاب والسعير

    المحسوم: ﴿عَذَابَ﴾ واحدة من صور «عذاب» المتعددة بحسب الإعراب في المعطى، و﴿ٱلسَّعِيرِ﴾ وردت بهذه الصورة المعرّفة في مواضع السورة ذاتها. لا يثبت من حركة نصب «عذابَ» وحدها فرق مستقل؛ الفرق الدلالي من كونه مضافًا إلى السعير بعد «وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ» لا من الحركة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

12قَولات الآية
12جذور مميزة
12حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
3وصلات موسوعية
29الجزء
562صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل، always_definite، الإدماجات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قد 1
زين 1
سمو 1
دنو 1
صبح 1
جعل 1
رجم 1
شطن 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الحسن والجمال والطيب | الملبس والزينة 1
السماء والفضاء والأفلاك 1
القرب والدنو 1
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام 1
التحويل والتغيير 1
الفصل والحجاب والمنع | الذم واللعن والسب 1
الشيطان والوسوسة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قد1 في الآية · 406 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة). تَدخل على الفِعل الماضي غالبًا لِتُؤَكِّد وُقوعه المُنقَضي، وتَدخل أيضًا — كمَسرب وَظيفيّ متمايز — على المُضارع مَع أَفعال الإِدراك الإلَهيّ ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ﴾ ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ﴾ ﴿قَدۡ نَرَىٰ﴾، فتُفيد تَحقيقًا حاضِرًا مُتَجَدّدًا لا ماضيًا منقضيًا. المَسربان فَرعان من أَصل واحد: إثبات الفِعل وإلصاقه بالواقع، سَواء كان منقضيًا أو متجدّدًا.

حد الجذر: قد = أَداة التَحقيق والتَوكيد. 406 مَواضع في 388 آية فَريدة. 5 صيغ رَئيسة: وَلَقَدۡ 30٪ (سَرديّة)، قَدۡ 29٪، فَقَدۡ 12٪، وَقَدۡ 10٪، لَقَدۡ 9٪. مَع مَسرب فَرعيّ: «قَدۡ + مُضارع» (≥7 مَواضع) للتَحقيق الحاضِر المُتَجَدّد. الضد البِنيويّ: لَمۡ (نَفي الماضي مُقابِل تَحقيقه). الجذر حَرفيّ بَحت بلا فِعل ولا اسم.

فروق قريبة: الأَداة الزاوية في التَوكيد الفَرق عن «قد» --------------------------- قد تَحقيق وُقوع الفِعل — إنَّ تَوكيد الجُمَل (اسميّة وفِعليّة) تَدخل على المُبتَدأ أو الجُملة كامِلة، لا الفِعل وَحده لام الابتداء تَوكيد الاسم لا تُحَقِّق الفِعل لام القَسَم جُزء من القَسَم تَتَّحِد مَع «قد» في «لَقَدۡ» — مُكَوّن لا أَداة مُستَقِلّة سَوۡفَ / السين تَوكيد المُستَقبَل عَكس «قد» (مَفتوح للمُستَقبَل، لا مُحَقِّق للماضي) لَمۡ نَفي الماضي الضد البِنيويّ — «لَمۡ يَفۡعَل» ↔ «قَدۡ فَعَلَ» لَنۡ نَفي المُستَقبَل يَنفي ما تُؤَكِّد «سَوۡفَ»، لا «قد» الفَرق الجَوهَريّ بَين قد وإنَّ: «إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ» تَوكيد على الجُملة كَكُلّ، اسميّ. «قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ» تَوكيد على الفِعل (يَعلَم) كحَدَث مُحَقَّق، فِعليّ. الفَرق بَين قد ولَمۡ — محور التَأكيد الزَمَنيّ: «لَمۡ يَفۡعَل» يَنفي، «قَدۡ فَعَلَ» يُؤَكِّد. التَقابُل تامّ في الزَمَن

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إنَّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — المؤمنون 1 لو قُلنا «إِنَّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَفۡلَحُواْ»: نَقَلنا التَوكيد من الفِعل إلى المُبتَدأ. «قَدۡ» تُؤَكِّد الفِعل (الفَلاح كحَدَث)، «إنَّ» تُؤَكِّد المُبتَدأ (المُؤمنون كَفِئة). اختبار الاستبدال بـ«لَا تَزَالُ»: > ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ — البقرة 256 لو قُلنا «لَا يَزَالُ ٱلرُّشۡدُ بَيِّنٗا»: حَوَّلنا التَحقيق المُنجَز إلى الاستِمرار المُطلَق. «قد» تُلصق الحَدَث بنُقطة تَحَقُّق مَحسومة، الاستبدال يَجعَله مُتَواصِلًا بلا حَسم. اختبار حَذف «قَدۡ»: > ﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ — النساء 116 لو قُلنا «فَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا»: فُقِدَ التَوكيد على فَوريّة العاقِبة. «قَدۡ» تَجعَل الشَرط فاصِلًا — مَن فَعَل المُحَدَّد فعاقِبَته تَمَّت فَورًا. الحَذف يُضعِف الفَوريّة. النَتيجة: «قد» وَحدها تَجمَع تَحقيق الفِعل + فَوريّة العاقِبة + التَوكيد القَسَميّ في كَلِمة

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر زين1 في الآية · 46 في المتن
الحسن والجمال والطيب | الملبس والزينة

زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في موضع نعمة أو إيمان فهو إحسان وابتلاء، وإن جاء مع السوء أو الشيطان فهو تلبيس يقلب وجه العمل في عين صاحبه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جوهر زين هو الجاذبية المضافة إلى الشيء: زينة مرئية في السماء واللباس والمتاع، أو تزيين معنوي يجعل العمل أو الإيمان أو السوء حاضرًا بصورة تستدعي الإقبال.

فروق قريبة: يفترق زين عن حسن بأن الحسن صفة استقامة أو قبول في الشيء نفسه، أما زين فهو إظهار الشيء أو جعله في صورة محببة. وقد يجتمعان في قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾، فالتزيين فعل التصوير، والحسن هو الحكم الذي رآه صاحبه.

اختبار الاستبدال: لو استبدل زين بحسن لفاتت حركة الإظهار والاستمالة؛ ولو استبدل بزخرف لفاتت سعة الجذر في الأعمال والقلوب والإيمان. زين أعم من هيئة خارجية؛ إنه جعل الشيء قابلا للإقبال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سمو1 في الآية · 310 في المتن
السماء والفضاء والأفلاك

«سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو العلوّ السماويّ المشهود: جهةٌ مرفوعةٌ فوق الأرض. لذلك تقترن السماوات بالأرض كثيرًا، وتنزل من السماء المياه والآيات والرزق، وتُذكر السماء في الخلق والتسوية والإمساك. كما تُذكر في القيامة جهةً تنشقّ وتُطوى وتتبدّل، فعلوُّها مخلوقٌ لا يقاوم أمر خالقه.

فروق قريبة: يفترق «سمو» عن «فوق»: «فوق» ظرفُ علوٍّ نسبيٍّ بين شيئَين، أمّا «سمو» فهو السماء والسماوات جهةً مطلقةً. ويفترق عن «عرج»: العروج حركةٌ صاعدةٌ نحو السماء ﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾، والسماء غايةُ الحركة لا الحركةُ نفسُها. ويفترق عن «سقف»: السقف صورةُ تغطيةٍ جزئيّة ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾، والسماء أوسع. ويفترق عن «جوّ»: الجوُّ حيِّزٌ من السماء يُسَخَّر فيه الطير ﴿فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ (النحل 79)، والسماء الجهةُ كلُّها. ويفترق عن «رفع»: الرفع فعلُ الإعلاء ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7)، والسماء اسمُ الجهة المرفوعة، أي المفعول لا الفعل.

اختبار الاستبدال: اختبار الإبدال: في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (البقرة 22) لو أُبدِلت «السماء» بـ«فوق» لضاع كونها جهةً مخلوقةً مخصوصةً نزل منها الماء، وصار المعنى ظرفًا نسبيًّا بلا مرجع ثابت. وفي ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأنعام 1) لو أُبدِلت بـ«السقف» — الواردِ في ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (الأنبياء 32) — لضاق المخلوقُ إلى صورة تغطيةٍ واحدة، والسماء أوسع: بناءٌ وطِباقٌ ومجالُ آيات. وفي ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7) لو وُضِع «رفع» موضع اسم السماء لانقلب المعنى من جهةٍ مرفوعةٍ إلى مجرّد فعلٍ بلا جهةٍ يقع عليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دنو1 في الآية · 133 في المتن
القرب والدنو

دنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا، دانية، يُدنِين).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدُّنو طَرف القُرب في امتداد له طَرف بَعيد: مَكانًا فالدُّنيا تُقابلها القُصوى، زَمانًا فالدُّنيا تُقابلها الآخِرة، رُتبةً فالأَدنى يُقابله الأَكبر والخَير، حِسًّا فالدُّنوّ مَجاورة من جِهة الانخفاض.

فروق قريبة: الجذر دنو يَنتَمي لحقل القُرب والمَجاورة، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل بزاويَته المَخصوصة: الجذر الفارق الجَوهَريّ عن دنو ------ قرب مُجاوَرة عامّة بلا تَحديد جِهة. قرب الأَعَمّ، دنو يُخَصِّص الجِهة الأَدنى (قُرب من جِهة الانخفاض أَو الحُضور العاجل). «وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ» (ق 16) قُرب بلا تَحديد جِهة. «دَنَا فَتَدَلَّىٰ» (النَّجم 8) دنو مَع تَدَلٍّ — جِهة الانخفاض. زلف تَقريب مَقصود نَحو غاية. «أُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ» (الشعراء 90) قُرب بقَصد ومَنزلة. دنو يَنتَهي عند طَرف الامتداد، زلف يَنقل من بُعد إلى قُرب بقَصد. لدن القُرب المَصدريّ — الشَيء الناشئ من القُرب. «هَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ» (آل عمران 8) رَحمة صادِرة من قُرب الله. دنو يَنتَهي عند الطَرف، لدن يَبدأ منه. عند ظَرف القُرب بمعنى الحَضرة («عِندَ ٱللَّهِ»). يَصِف القُرب الإضافيّ بلا تَحديد جِهة أَو امتداد. دنو يَفترِض امتدادًا له ط

اختبار الاستبدال: في الأنفال 42: «إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ». - لو استُبدلت «الدُّنيا» بـ«القَريبة»: لانتَفى التَقابُل النِظامي الذي يَجعل «الدُّنيا» طَرفًا مُحَدَّدًا في امتداد له طَرف آخر «القُصوى». «العُدوة القَريبة» تَكتَفي بمَعنى المُجاوَرة، لكنّها لا تَحسِم أنّ ثَمَّة طَرفًا أَبعَد يَنتَظم معها في نِظام واحد. - لو استُبدلت بـ«الزُلفى»: لانقَلب المَعنى إلى تَقريب مَقصود نَحو غاية شَريفة، وهذا مُناقض لسياق المَوقعة الذي يَصِف وَضعًا حِسِّيًّا لا حَركة تَقريب. - لو استُبدلت بـ«الدَنِيَّة» (بمعنى الخَسيسة): لخَرَجَت الآية عن سياقها المَكاني إلى حُكم قِيَميّ، فضَلَّ التَقابُل النِظامي بَين الضِفَّتَين. الخُلاصة: الدُّنيا تَقَع لِتَحديد طَرَف ضِمن نِظام له طَرف مُقابِل، وهذا لا يُؤَدّيه قُرب ولا زُلفى ولا دناءة. التَقابُل النِظامي هو سِرّ تَمَيُّز دنو.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صبح1 في الآية · 45 في المتن
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام

صبح: ظهور ضوء أو حال بعد خفاء أو انتقال؛ منه الصبح والإصباح والمصابيح، ومنه أصبح بمعنى صار حاله ظاهرا على وجه جديد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صبح ليس وقتا فقط؛ بل باب انكشاف الضوء أو الحال، ولهذا يجمع بين الصبح والمصباح وأصبحوا نادمين أو خاسرين.

فروق قريبة: يفترق صبح عن شرق بأن الشرق جهة الطلوع، أما الصبح فهو حد الانكشاف الزمني أو الحال الناتجة. ويفترق عن نور بأن النور ذات الإضاءة، أما صبح فيدل على انبثاقها أو ظهور الحال بها.

اختبار الاستبدال: لو استبدل الإصباح بالنور في الأنعام لضاع معنى الفلق والانتقال. ولو استبدل أصبحوا بخسروا وحدها في مواضع العقوبة لفات تصوير صيرورة الحال بعد الحدث.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جعل1 في الآية · 346 في المتن
التحويل والتغيير

«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.

حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.

اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجم1 في الآية · 14 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | الذم واللعن والسب

رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود، ورجومًا لما جعل لطرد الشياطين، ورجمًا بالغيب للقول المقذوف بلا علم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع للرجم هو الرمي المخرج عن مقام القبول: بالحجارة أو بالطرد أو بالقول الذي يرمى بلا علم.

فروق قريبة: يفترق رجم عن قتل لأن القتل نهاية الإزهاق، أما الرجم فقد يكون تهديدًا أو طردًا أو قذفًا. ويفترق عن طرد بأن الرجم يحمل صورة القذف والدفع لا مجرد الإبعاد.

اختبار الاستبدال: لو استبدل الرجيم بالمطرود فقط لضاعت صورة الرمي والدفع، ولو استبدل رجما بالغيب بظن فقط لضاعت صورة القول المقذوف بلا علم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شطن1 في الآية · 88 في المتن
الشيطان والوسوسة

شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور المحكم: عداوة مفسدة تعمل خفية أو تزيينًا أو إغراءً. لذلك لا يساوي شطن جنن، ولا عدو، ولا وسوس؛ بل يجمع وظيفة إضلالية مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق شطن عن وسوس بأنّ الوسوسة فعل من أفعاله لا كلّ حقيقته. ويفترق عن جنن بأنّ الجنّ جنس أوسع، أما الشيطان فوظيفة إضلال وعداء. ويفترق عن عدو بأنّ العداوة وصف عامّ، أما شطن عداوة مخصوصة بأدوات الإغواء والتزيين والصدّ.

اختبار الاستبدال: لو استبدل شطن بعدو لفاتت الخطوات والوسوسة والتزيين. ولو استبدل بجنّ لفشل في موضع شياطين الإنس والجنّ. ولو استبدل بوسوس لفشل في مواضع الوعد والأمر بالفحشاء والتخويف والصدّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عتد1 في الآية · 16 في المتن
الاعتداد والإعداد

عتد في القرآن: تهيئة مسبقة تجعل الشيء حاضرًا معدًا، سواء كان عذابًا، أو رزقًا، أو متكأً، أو حاضرًا عتيدًا مع الرقابة والقرين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: إعداد سابق يرفع الشيء من الاحتمال إلى الحضور المهيأ.

فروق قريبة: يفترق عتد عن أعد بأن عتد يبرز جهة الحضور والتهيؤ عند لحظة المواجهة، أما الإعداد العام فقد يكون أوسع من ظهور الحضور. ويفترق عن حضر بأن الحضور قد يقع بلا سبق تهيئة، أما عتد فيجمع السبق والحضور معًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا﴾ لا يكفي لفظ الحضور؛ لأن المقصود أن المتكأ جُهز قبل خروج يوسف. وفي ﴿إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ لا يكفي مطلق الوجود؛ لأن العتيد حاضر مهيأ للضبط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: اختصاص جهةٍ بحكمٍ أو نفعٍ أو ملكٍ أو غرض. الضمير يحدّد صاحب الاختصاص، واللام تقيم علاقة العود إليه.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام للاختصاص وعود الحكم. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعض، واللام جهة عودٍ واستحقاق. ويفترق عن «على» بأنّ على تحمل علوًّا أو تبعةً تثقل الجهة، واللام جهة نفعٍ واختصاصٍ تثبت لها لا عليها.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب1 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سعر1 في الآية · 19 في المتن
النار والعذاب والجحيم

سعر يدل في القرآن على الاشتعال المستثار المتصاعد؛ أي رفع النار أو العذاب أو حال أهله إلى هيئة توقد مهيج يشتد كلما خبا أو ظهر أثره.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جوهر سعر ليس النار مطلقًا، بل النار حين تُسعَّر: تُثار وتُزاد وتغدو صورة عذاب متقد. لذلك يرد السعير عذابًا معدًا، وجهةً لأصحابه، وفعلًا في الجحيم إذا سعرت، وحالًا مقترنة بالضلال في موضعي القمر.

فروق قريبة: سعر يختلف عن نار لأنها أوسع في القرآن وتشمل نار الدنيا والعذاب ومادة الخلق، أما سعر فيقيد النظر بحالة الاستعار. ويختلف عن جهنم لأنها اسم مقر، بينما السعير وجه العذاب من جهة اتقاده. ويختلف عن جحيم لأن الجحيم يبرز الحيز الناري، أما سعر فيبرز جعل النار مسعرة أو كون العذاب متقدًا.

اختبار الاستبدال: لا يستقيم إحلال جهنم محل سعير في الإسراء 97، لأن السياق يقول إن مأواهم جهنم ثم يزيدهم سعيرًا؛ فالسعير ليس مجرد إعادة تسمية للمأوى. ولا يكفي قول نار في التكوير 12، لأن الجحيم موجودة في النص، والفعل سعرت يضيف معنى الإثارة. وفي القمر 47 لا يراد اسم مكان، بل ضلال مصحوب بحال متقدة مضطربة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من جهتين متكاملتين. قبلها: يبدأ الكلام بالملك والقدرة المطلقة، ثم بخلق الموت والحياة للابتلاء، ثم بخلق سبع سماوات طباقًا لا تفاوت فيها ولا فطور، ثم بطلب ردّ البصر مرتين حتى يرجع خاسئًا حسيرًا. فالآية الخامسة لا تبدأ مشهدًا جديدًا منقطعًا، بل تُجيب: السماء التي أعجز بصرك ليست خاليةً من المعنى، بل مزيَّنة بمصابيح ذات وظيفة. ﴿وَلَقَدۡ﴾ تُثبت هذا الخبر ضمن سلسلة الخلق والتدبير لا بمعزل عنها. بعدها: تنتقل الآية السادسة إلى عذاب الذين كفروا بربهم، ثم السابعة إلى مشهد الإلقاء في جهنم وسماع الشهيق والفوران، ثم الثامنة إلى سؤال الخزنة: ألم يأتكم نذير، ثم التاسعة والعاشرة إلى اعتراف الداخلين بأنهم كذّبوا ولم يسمعوا ولم يعقلوا، ويقرّون بأنهم في أصحاب ﴿ٱلسَّعِيرِ﴾. هذا التسلسل يجعل «عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ» في الآية الخامسة بوابة وعيد لا لفظًا معلقًا؛ فالشياطين أوّل من يُذكر لهم الرجم والعذاب، ثم يأتي مصير المكذبين من الناس بعدهم. السعير المذكور في نهاية الآية الخامسة ليس مقدّمةً مُبهمة، بل يتصل بالمقطع الذي يليه ويتكرر فيه اعتراف أصحابه. بما أنّ السورة غير مكتملة التحليل، تبقى هذه القراءة مضبوطةً بالسياق القريب وقرائن صفحة السورة كمرشحات، لا بخلاصة سورة مغلقة. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، النار والعذاب والجحيم، الحزن والفرح والوجدان. ومن لطائفها المنشورة جذور: متى، ذو، قبض، مسك.

  • سياق قريبالمُلك 1

    تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ

  • سياق قريبالمُلك 2

    ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ

  • سياق قريبالمُلك 3

    ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ

  • سياق قريبالمُلك 4

    ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ

  • الآية الحاليةالمُلك 5

    وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ

  • سياق قريبالمُلك 6

    وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ

  • سياق قريبالمُلك 7

    إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ

  • سياق قريبالمُلك 8

    تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ

  • سياق قريبالمُلك 9

    قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ

  • سياق قريبالمُلك 10

    وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، النار والعذاب والجحيم، الحزن والفرح والوجدان. ومن لطائفها المنشورة جذور: متى، ذو، قبض، مسك.