مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُلك٧
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧
◈ خلاصة المدلول
الآية تكشف أن أول ما يواجه الملقى في جهنم قهرًا ليس منظرًا ولا حرارة، بل صوتٌ منسوب إلى النار نفسها وهي في حال اندفاع فائر. «إِذَآ» لا تفتح زمنًا مطلقًا بل تشدّ اللحظة بجوابها: الإلقاء هو المفتاح والسماع هو الجواب. «أُلۡقُواْ فِيهَا» ينقل الدلالة من اقتراب أو دخول اختياري إلى وقوع قهري يجعلهم داخل وعاء بعينه. ثم تنقلب ﴿سَمِعُواْ﴾ من مسار استقبال الوحي في السياق المتكرر إلى مسار إدراك صوت العذاب. و«لَهَا شَهِيقٗا» تسند الصوت إلى جهنم لا لمن هم فيها، فتجعل النار ذات حضور سمعي مختصّ بها. و«وَهِيَ تَفُورُ» حال مصاحبة لا تفريع: الغليان الصاعد يقع في اللحظة نفسها التي يقع فيها السماع، فيصير الصوت أثر احتدام لا خبرًا منفصلًا.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تبدأ الآية بأداة تشدّ الخطاب إلى لحظة حاسمة لا إلى زمن مفتوح: «إِذَآ» تجعل وقوع الإلقاء مفتاح جوابٍ واحد هو ﴿سَمِعُواْ﴾.
- لو قيل «إن أُلقوا» لصار الإلقاء احتمالًا ممكنًا، ولو قيل «إذ أُلقوا» لانصرف إلى استحضار ماضٍ؛ أما «إِذَآ» فتضع المستمع أمام وقوع لا يتأخر جوابه.
عقدة الانتقال في الآية هي «أُلۡقُواْ»: مبني للمفعول يسلب الملقى اختيارهم، بخلاف «دخلوا» التي قد تفيد قصدًا ومشيًا.
- وصفحة الجذر تجعل الإلقاء جعلًا للملقى داخل متلقية تتغير بها أحكامه؛ وهنا المتلقية هي جهنم نفسها.
- و﴿فِيهَا﴾ تلصق بالفعل مباشرةً فتحكم بالاحتواء، ولا تترك مسافة لتأويل المشهد كاقتراب أو عرض أو بلوغ طرف.
ثم تبدأ سلسلة الضمير المؤنث تبني مركز الآية: ﴿فِيهَا﴾ تجعل جهنم وعاء الحدث، و﴿لَهَا﴾ تجعل الشهيق صفة مختصة بها، و﴿وَهِيَ﴾ تثبت عليها حال الفوران.
- هذه السلسلة ليست تكرارًا بلاغيًا؛ كل ضمير ينقل الدلالة من مرحلة إلى أخرى: احتواء، ثم اختصاص صوتي، ثم حال حركية.
﴿سَمِعُواْ﴾ هو الجواب المباشر للحظة.
- السماع في مسالك الجذر يتحدد أثره من جوابه: سماع الوحي يقود إلى إيمان أو رفض، وسماع اللغو يقابله إعراض، وسماع صوت النار يواجه الملقى بحقيقة المصير.
- والسياق القريب يضبط هذه الدلالة الموضعية بعمق: في الآية العاشرة يقول أهل النار إنهم لو كانوا يسمعون أو يعقلون ما صاروا في أصحاب السعير.
- فسماعهم في الآية السابعة سماع العذاب يصير عاقبةً معاكسة لسماعٍ نافع فات: الصوت الذي كان ينبغي أن يُسمع هو صوت النذير، أما الصوت الذي سمعوه فعلًا فهو شهيق المصير.
﴿لَهَا﴾ هي العقدة الإسنادية التي تحسم جهة الصوت.
- لو قيل «منها شهيق» لصار الشهيق خارجًا من النار كمصدر مكاني فحسب، ولو قيل «فيها شهيق» لصار ظرفًا للوجود لا إسنادًا للاختصاص؛ أما اللام فتجعل الشهيق عائدًا إلى النار ثابتًا لها، كما تثبت لها في مواضع أخرى ما كسبت أو ما يختص بها.
و«شَهِيقٗا» جاء نكرة منصوبة لا «الشهيق» المعهود: تنكيره يقدم هيئة صوتية واقعة في تلك اللحظة المخصوصة، لا حكمًا عامًا عن أصوات النار.
- وجذر شهق لا يخرج في موضعيه عن مشهد النار، لكن هذا الموضع يسند الشهيق إلى النار لا إلى أهلها، فيصير المعذَّب يسمع من المعذِّب نفسه صوتًا يخرج من احتدامه.
ثم تختم «وَهِيَ تَفُورُ» بحال مصاحبة لا بنتيجة متأخرة.
- الفاء كانت ستجعل الفوران تفريعًا لاحقًا، أما الواو مع الضمير الظاهر فتجعله قائمًا في اللحظة نفسها.
- و«تَفُورُ» مضارع يصف اندفاعًا فائرًا صاعدًا من الداخل، يفارق «تمور» التي تصف اضطرابًا متموجًا، ويفارق «تسعر» التي تبرز الاشتعال؛ «تَفُورُ» تصور الغليان الدافع الصاعد، فيصير الشهيق صوت هذا الفوران وأثره المسموع.
والآية التالية تؤيد هذا موضعيًا: وصف جهنم بأنها تكاد تتميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج يجعل الفوران في السابعة مقدمةً حسية للغيظ في الثامنة.
- الصورتان ليستا منفصلتين: الفوران الحركي جانب، والغيظ الانفعالي العذابي جانب آخر، وكلاهما عائد إلى المجال الواحد.
خلاصة الآية إذن أن «بئس المصير» المذكور قبلها مباشرةً لا يظل خبرًا تقريريًا؛ الآية تجعله انكشافًا حسيًا: مجال يُدخَلون فيه قهرًا، ويسمعون من جهته صوتًا مختصًا بها وهي تفور.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، لقي، في، سمع، ل، شهق، هي، فور. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ءذا1 في الآية
مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: جعلت الآية تبدأ من وقوع حاسم لا من وصف خارجي، فصار كل ما بعدها جوابًا لتلك اللحظة؛ لا فاصل بين الدخول وأول الإدراك.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر منعت مساواة «إِذَآ» بـ«إن» التي تعلق الجواب على الإمكان؛ وثبتت أن وظيفة الآية ترتيب جواب حتمي على لحظة وقوع، لا احتمال مفتوح.
جذر لقي1 في الآية
مدلول الجذر: لقي يدل على وصول مباشر بين طرفين: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو تلقي ما يرد من جهة أخرى. مركزه الاتصال الحاسم لا مجرد الحركة.
وظيفته في مدلول الآية: حوّل صيرورتهم داخل جهنم من انتقال اختياري إلى وقوع مفروض، فجعل السماع أثر حالة لا يملكون دفعها.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي تجعل الإلقاء جعلًا للملقى داخل متلقية تتغير أحكامه بها قرأت «أُلۡقُواْ» بوصفها تعديةً قهرية إلى جهنم لا مجرد نقل.
جذر في1 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: أثبتت أن الشهيق يُسمع بعد صيرورة كاملة داخل الوعاء، لا عند طرفه أو نحوه.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي فرّقت بين الاحتواء والاتجاه والاستعلاء جعلت الضمير المؤنث وعاءً تامًا لا اتجاهًا ناقصًا.
جذر سمع1 في الآية
مدلول الجذر: السَّماعُ القُرءانيُّ: استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن مع ما يَتَرَتَّبُ عليه مِن وَعيٍ أَو إِعراضٍ. ليس فِعلًا حِسّيًّا مَحضًا، بل مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (البَقَرَة 285) إيمانٌ، والمُتْبَعُ بِالعِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البَقَرَة 93) كُفر.
وظيفته في مدلول الآية: جعل أول إدراك بعد الإلقاء إدراكًا سمعيًا محددًا يواجههم بحقيقة المصير، ويصنع صلة داخلية مع اعترافهم بفوات السماع النافع في الآية العاشرة.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي تربط السماع بأثره وجوابه جعلت ﴿سَمِعُواْ﴾ في الآية مقروءةً في ضوء مسار السمع كاملًا في السورة لا كفعل حسي مجرد.
جذر ل1 في الآية
مدلول الجذر: «ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.
وظيفته في مدلول الآية: منعت قراءة الشهيق كصوت عابر صدر من مكان، وجعلته مختصًا بجهنم عائدًا إليها بوصفه حكم يدور عليها.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي فرّقت بين لام الاختصاص و«من» المنشأ و«في» الظرف جعلت الشهيق صفةً لجهنم لا خبرًا عن منشئه فحسب.
جذر شهق1 في الآية
مدلول الجذر: شهق في الاستعمال القرآني المحلي يدل على صوتٍ حادٍّ نافذٍ مسموعٍ يخرج من داخلٍ محتدمٍ في مقام العذاب، سواء أُسند إلى أهل النار أو إلى النار نفسها.
وظيفته في مدلول الآية: حدّد نوع المسموع بهيئة صوتية مخصوصة تخرج من احتدام الداخل، ومنع اختزاله في ضجيج عام أو صرخة.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي بيّنت انقلاب الفاعلية بين شهيق أهل النار وشهيق النار أثّرت في قراءة «لَهَا شَهِيقٗا» وجعلت اللام عمدة الإسناد.
جذر هي1 في الآية
مدلول الجذر: هي = ضمير إحالة ظاهر يبرز مرجعًا مؤنثًا أو مؤنث المعاملة، ويثبّت عليه حكمًا في السياق. ليست قيمته القرآنية مجرد التعويض عن اسم سابق؛ بل كثيرًا ما يحوّل الإحالة إلى موضع تركيز: في السؤال ﴿مَا هِيَ﴾، والحصر ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا﴾، والمفاجأة ﴿فَإِذَا هِيَ﴾، والتفضيل ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾، والتقرير الأخروي ﴿هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: جعل الفوران قائمًا في اللحظة ذاتها التي يسمع فيها الملقون، فصار الشهيق أثر احتدام حاضر لا خبرًا عن حالة سابقة.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي فرّقت ﴿وَهِيَ﴾ عن ﴿فَهِيَ﴾ التفريعية ثبّتت المصاحبة وأحكمت الصلة بين الوعاء والصوت والحال في مرجع واحد.
جذر فور1 في الآية
مدلول الجذر: فور يدلّ على اندفاعٍ فائرٍ يخرج مباشرةً من شدّةٍ داخلة، فيظهر بوصفه غليانًا أو انفجارًا أو إقبالًا عاجلًا من غير مهلة.
وظيفته في مدلول الآية: أضافت إلى الشهيق حركةً داخلية محتدمة فصار المشهد صوتًا وحركةً في آن، وربطت الآية بوصف الغيظ في الآية التالية.
كيف أفادت صفحة الجذر: بيانات الجذر التي فرّقت الفور عن المور والسعير جعلت قراءة «تَفُورُ» قائمةً على الغليان الداخلي الصاعد لا على اضطراب متموج أو اشتعال مجرد.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
8 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لا تقوم «إن» مقامها لأن «إن» تعلّق الجواب على الإمكان والاحتمال، فيما «إِذَآ» تجعل وقوع الإلقاء لحظة حاسمة يترتب عليها الجواب مباشرةً. ولا تقوم «إذ» مقامها لأنها تستحضر حدثًا مضى لبناء احتجاج عليه، بينما الآية تصف وقوعًا مباشرًا يجعل السماع جوابه. ولو قيل «حين أُلقوا» لصار الظرف مطلق زمن لا لحظة شرطية تُفضي إلى جوابها الحتمي.
لا يقوم «دخلوا» مقامها لأن الدخول قد يحمل اختيارًا أو قصدًا، أما الإلقاء مبنيًا للمفعول فيسلبهم الفاعلية ويجعل المشهد وقوعًا عليهم. ولا يقوم «طُرحوا» مقامه تمامًا لأن الإلقاء في الجذر مشدود إلى جهة متلقية تستقبل الملقى وتتغير به أحكامه، أما الطرح فأقل التزامًا بهذه الجهة. ولو قيل «سيقوا فيها» لبرز التوجيه التسييري لا القهر الإلقائي.
لا تقوم «إليها» مقامها لأنها ترسم اتجاهًا لا احتواء؛ يضيع معها معنى صيرورتهم داخل الوعاء. ولا تقوم «عليها» لأنها تجعل العلاقة استعلاء أو تبعة. أما ﴿فِيهَا﴾ فتحكم بأنهم صاروا داخل مجال العذاب، فيصير السماع أثرًا بعد الدخول الكامل لا عند الاقتراب.
لا يقوم «علموا» مقامها لأنه ينقل المشهد إلى الإدراك الذهني ويُضيّع الطابع الحسي السمعي الذي تبنيه الآية من «شَهِيقٗا» و«تَفُورُ». ولا يقوم «أبصروا» لأن الآية تبني العذاب بالصوت لا بالصورة البصرية، وهذا ما يرتبط بقولهم اللاحق عن فوات السماع. ولا يقوم «أدركوا» لأنه يعمّم الإدراك بلا تخصيص للحاسة التي بنت عليها السورة حجتها.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)⌄
لا تقوم «منها» مقامها لأنها تجعل جهنم مصدر الصوت فحسب من حيث الخروج، بينما اللام تجعل الشهيق عائدًا إليها مختصًا بها لا مجرد صادر عنها. ولا تقوم «فيها» مقامها لأن الظرفية تضع الشهيق موجودًا داخلها لا منسوبًا إليها كصفة. ولا تقوم «بها» لأنها ملابسة لا اختصاص.
لا يقوم «صوتًا» مقامها لأنه عام يفقد التحديد الذي يجعل الصوت هيئة مخصوصة مرتبطة بالفوران. ولا يقوم «زفيرًا» مقامه تمامًا لأن موضعًا آخر جمع الزفير والشهيق معًا في مشهد واحد، مما يثبت تغايرهما داخل حقل أصوات النار؛ فالاستبدال بأحدهما للآخر يمحو هذا التمايز. ولو قيل «فورانًا» لضاع عنصر السماع الذي هو جوهر الجواب في الآية.
لا تقوم «فهي» مقامها لأن الفاء تفريع يجعل الفوران نتيجة لاحقة أو متأخرة، بينما الواو مع الضمير تجعله حالًا قائمًا في اللحظة نفسها التي يقع فيها السماع. ولو حُذف الضمير وقيل «وتفور» مجردًا لضعف إبراز جهنم في هذا التحول: الضمير الظاهر يعيد تركيز الحال على المرجع المؤنث قبل نسبة الفعل إليه.
لا تقوم «تمور» مقامها لأن المور اضطراب متموج ومتحرك، والفور اندفاع فائر صاعد من داخل؛ «تَفُورُ» تجعل جهنم ذات غليان يرتفع من داخلها لا مجرد اهتزاز. ولا تقوم «تسعر» مقامها لأنها تبرز الاشتعال، في حين أن «تَفُورُ» تصور الحركة الداخلية المحتدمة التي منها يخرج الشهيق. ولو قيل «تحترق» لضاع مدلول الغليان الدافع الذي يربط الآية بوصف الغيظ في السياق المباشر بعدها.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها8 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- أول العذاب في السمع
الآية لا تصف النار من الخارج، بل تجعل أول ما يواجه الملقى فيها صوتًا منسوبًا إليها وهي في حال فوران: العذاب لا يُرى أولًا، بل يُسمع.
- الضمائر الثلاثة تبني جهنم فاعلًا
﴿فِيهَا﴾ تحتوي، ﴿لَهَا﴾ تختص بصوت، ﴿وَهِيَ﴾ تفور: ثلاثة إسنادات متتابعة تجعل جهنم ذات حضور حيّ لا مجرد مكان.
- سماع الدخول وسماع النذير
السورة تضع بين سماع شهيق النار في الآية السابعة وقول أهلها لو كانوا يسمعون في العاشرة تقابلًا داخليًا بنيه النص: سماع العذاب جاء بعد أن فات سماع الرشاد.
- الفوران يوصل إلى الغيظ
«تَفُورُ» في نهاية السابعة تفتح مدلول «تكاد تتميز من الغيظ» في الثامنة: الحركة الداخلية الفائرة والغيظ العذابي جانبان لحالة واحدة يكشفها السياق القريب.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- لحظة حاسمة لا زمن عام
«إِذَآ» لا تفتح وصفًا عامًا لجهنم، بل تشدّ الجواب ﴿سَمِعُواْ﴾ إلى لحظة وقوع الإلقاء. كل ما يأتي بعدها يدخل في دائرة جواب ذلك الوقوع لا في وصف مستقل.
- القهر يسبق الإدراك
ترتيب «أُلۡقُواْ فِيهَا» قبل ﴿سَمِعُواْ﴾ يجعل السماع الأثر الأول بعد وقوع قهري. لم يختاروا الدخول ولم يمشوا، بل وُضعوا داخل وعاء العذاب، فكان أول إدراكهم صوتًا لا رؤية ولا علمًا ذهنيًا.
- سلسلة الضمير تبني مركز واحد
﴿فِيهَا﴾ تحتوي، و﴿لَهَا﴾ تختص، و﴿وَهِيَ﴾ تحكي الحال: ثلاث مراحل لمرجع واحد يجعل جهنم وعاء الحدث وصاحبة الصوت وذات الحركة في آنٍ واحد.
- الصوت والاحتدام جانبان لحالة واحدة
«شَهِيقٗا» يضبط ما يُسمع و«تَفُورُ» تضبط حال المصدر. الواو في «وَهِيَ تَفُورُ» تمنع تأخير الفوران عن السماع، فيصير الشهيق أثر الغليان الفائر لا صوتًا منفصلًا.
- السماع الموضعي بين افتتاح ومآل
السماع في الآية السابعة يقع بعد الإلقاء القهري، ثم تعترف الآية العاشرة بأن أصحاب النار لم ينتفعوا بسماع النذير. هذا التقابل الداخلي يجعل ﴿سَمِعُواْ﴾ في الآية السابعة سماع العاقبة بعد فوات سماع الرشاد.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- صورة «إِذَآ»
ترد «إِذَآ» بمد ظاهر في هذا الموضع. الفرق الرسمي بينها وبين ﴿إِذَا﴾ بلا مد ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًا مستقلًا؛ الأثر الدلالي يأتي من وظيفتها الشرطية في الربط بين الإلقاء والسماع، لا من الرسم.
- صورة «أُلۡقُواْ»
الهمزة المضمومة تبنيها للمفعول فرق هيئة صرفية محسوم، لا رسمي مجرد؛ ينقل الفعل من فعلهم إلى وقوعه عليهم. يفارق ﴿أَلۡقُواْ﴾ بالفتح الذي يكون للأمر أو للفاعل.
- صورة «شَهِيقٗا»
انفراد هذه الصورة المنصوبة المنكّرة مثبت في بيانات المعطى؛ لكن الانفراد الرسمي لا يكفي لحكم مستقل. الحكم الدلالي يأتي من شبكة ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ ومن مصاحبة «تَفُورُ».
- صورة «تَفُورُ»
هذه الصورة المضارعة منفردة في الجذر في المعطى المتاح إلى جانب «وَفَارَ» و﴿فَوۡرِهِمۡ﴾. التفرد مثبت؛ ومعناه في الآية مدعوم بالبنية التركيبية: حال قائمة في لحظة السماع لا قاعدة عامة عن كل اندفاع.
- سلسلة الضمير المؤنث
﴿فِيهَا﴾، ﴿لَهَا﴾، ﴿وَهِيَ﴾ ترجع إلى جهنم المذكورة في الآية السادسة. هذا أثر تركيبي محسوم لا رسمي: الوعاء والاختصاص والحال كلها تعود إلى المرجع نفسه وتبني جهنم مركز الآية.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.
فتح صفحة الجذر الكاملةلقي يدل على وصول مباشر بين طرفين: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو تلقي ما يرد من جهة أخرى. مركزه الاتصال الحاسم لا مجرد الحركة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: لقي = وصول إلى طرف آخر. منه لقاء الله والناس، وإلقاء العصا أو الروح أو الرعب، وتلقي الكلمات والوحي.
فروق قريبة: جاء يدل على الوصول العام، أما لقي فيدل على وصول يواجه أو يلامس طرفًا بعينه. وصل يدل على استمرار اتصال أو بلوغ، أما لقي فمركزه لحظة الملاقاة أو التوجيه. جمع يضم أطرافًا في موضع، أما التقى فيجعلها تواجه بعضها. ورد يدل على حضور مورد، أما لقي فيدل على مقابلة أو تلقي.
اختبار الاستبدال: في الانشقاق 6، لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي الأعراف 116، ألقوا لا تساوي ضعوا؛ لأن الإلقاء فعل توجيه ظاهر إلى ميدان التلقي. وفي البقرة 37، تلقى آدم كلمات لا تساوي سمع كلمات فقط، لأن التلقي استقبال وقبول لما ورد. وفي فُصِّلت 35، يُلَقَّىٰهَآ لا تساوي يبلغها؛ لأن التضعيف يدل على تمكين الصابر منها وجعلها له لا مجرد وصوله إليها.
فتح صفحة الجذر الكاملةفي يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةالسَّماعُ القُرءانيُّ: استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن مع ما يَتَرَتَّبُ عليه مِن وَعيٍ أَو إِعراضٍ. ليس فِعلًا حِسّيًّا مَحضًا، بل مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (البَقَرَة 285) إيمانٌ، والمُتْبَعُ بِالعِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البَقَرَة 93) كُفر. والسَّمعُ آلَةُ شَهادَةٍ مَسؤولَةٌ (الإسراء 36). ضِدُّه البِنيَويُّ «صمم» (7 آيَات تَجمَعُهُما بِالتَّقابُل اللَّفظيِّ الصَّريح).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: السَّماعُ في القرءانِ ليس فِعلًا أُذُنيًّا مَحضًا، بل مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر. 185 مَوضِعًا تَتَوَزَّعُ على خَمسِ وَظائف: السَّمعُ الإلَهيُّ (50+)، سَماعُ الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾، سَماعُ العِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾، السَّمعُ المَختومُ المَنفيُّ، آلَةُ السَّمع المَسؤولَة. الضِدُّ البِنيَويُّ «صمم» (7 آيَات لَفظيَّة صَريحَة). آلَةُ السَّمعِ مَسؤولَةٌ يَوم القيامَة (الإسراء 36).
فروق قريبة: السَّماعُ يَلتَقي بِجذورٍ ثَلاثَة في حَقلِ الإدراك، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائِصَ دَقيقَة: (1) «أَذِنَ»: الإذنُ والاستِئذانُ يَدُلَّان على القَبول النَّفسيِّ والإِصغاء، لا على فِعل السَّماعِ نَفسِه. ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الأَعراف 44) — النِّداء، لا السَّماع. السَّماعُ يَستَلزِمُ الأُذُن، والإذنُ يَستَلزِمُ القَبول. (2) «وَعَى»: الوَعيُ والوِعاءُ يَدُلَّان على ضَبطِ المَسموعِ والاحتِفاظ به. ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (الحاقَّة 12) — أُذُنٌ تَعي ما تَسمَع، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماعِ، أَخَصُّ مِنه. (3) «أَنصَتَ»: الإِنصاتُ سُكوتٌ مُتَكَلِّفٌ مِن أَجلِ السَّماع. ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ﴾ (الأَعراف 204) — الاستِماعُ والإنصاتُ جَنبًا إلى جَنب، فالاستِماعُ فِعلٌ سَمعيٌّ والإنصاتُ فِعلٌ صَمتيٌّ مُكَمِّل. الإنصاتُ شَرطٌ لِلسَّماعِ المُتَّقَن، ولا يُغني عَنه. جَدوَلُ المُقارَنَة: الجذر المُتَعَلَّق الفَرق --------- سمع الصَّوت
اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على البَقَرَة 285 ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾: - لَو أُبدِلَ ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وَعَيۡنَا»: لَلَزَمَ القَولُ بِالحِفظِ مُسبَقًا، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماع. ولَفَقَدَت الجُملَةُ مَعنى الاستِقبال الأَوَّل. - لَو أُبدِلَ بـ«أَنصَتۡنَا»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن سَمعيٍّ إلى صَمتيٍّ، فالإنصاتُ سُكوتٌ، لا تَلَقٍّ. - لَو أُبدِلَ بـ«أَذِنَّا»: لَتَحَوَّلَ المَعنى إلى الإِذن والقَبول النَّفسيِّ بِلا فِعلِ سَماعٍ مَسموعٍ. ﴿سَمِعۡنَا﴾ يَجمَعُ في كَلِمَةٍ واحِدَةٍ: تَلَقّي الصَّوت، استِقبالُ المَعنى، الإقرارُ بِالوُصول. وهذا هو ما يَستَلزِمُه الإيمانُ في صيغَتِه الكامِلَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ — تَلَقٍّ ثُمَّ امتِثال. لا يَفي بِه أَيُّ بَديل.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: اختصاص جهةٍ بحكمٍ أو نفعٍ أو ملكٍ أو غرض. الضمير يحدّد صاحب الاختصاص، واللام تقيم علاقة العود إليه.
فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام للاختصاص وعود الحكم. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعض، واللام جهة عودٍ واستحقاق. ويفترق عن «على» بأنّ على تحمل علوًّا أو تبعةً تثقل الجهة، واللام جهة نفعٍ واختصاصٍ تثبت لها لا عليها.
اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.
فتح صفحة الجذر الكاملةشهق في الاستعمال القرآني المحلي يدل على صوتٍ حادٍّ نافذٍ مسموعٍ يخرج من داخلٍ محتدمٍ في مقام العذاب، سواء أُسند إلى أهل النار أو إلى النار نفسها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جوهر شهق في القرآن المحلي هو الهيئة الصوتية النافذة التي يفضح بها الاحتدام الداخلي نفسه. لذلك جاء: - مرةً مع أهل النار في حال الشقاء. - ومرةً للنار نفسها وهي تفور. فثبت أن الجذر لا يختزل في مجرد الضجيج، ولا في مجرد اسم النار، بل في صوت مخصوص منبعث من الداخل المحتدم.
فروق قريبة: - زفر: في تحليل جذر «النار-والعذاب-والجحيمزفر» يبرز الصوت الاندفاعي الخشن الخارج من الداخل تحت الاحتدام. أمّا شهق فيبرز داخل المشهد نفسه من جهة النفاذ والحدّة السمعية، لا من جهة الخشونة الاندفاعية. - فور: في تحليل جذر «الخلط-والاجتماعفور» يصف اندفاع الداخل حتى يغلي ويفور. أمّا شهق فيصف الصوت المسموع الخارج من هذا الاحتدام، لا نفس حركة الفوران. - صيح: في تحليل جذر «الصوت-والنداءصيح» يظهر الصوت من جهة الأخذ القاطع أو النداء الشديد، أما شهق فمحصور هنا في صوتٍ ناريٍّ محتدم لا في مطلق الصيحة.
اختبار الاستبدال: - في المُلك 7 لا يكفي استبدال شهيقًا بـصوتًا؛ لأن صوتًا عام، بينما شهيقًا يقيّد المسموع بهيئة مخصوصة مرتبطة بالفوران. - وفي هُود 106 لا يصح استبدال شهيق بـزفير على جهة التطابق التام؛ لأن اقترانهما داخل آية واحدة يدل على تغايرٍ ما داخل المشهد الصوتي نفسه. - ولو استُبدل شهيق في الملك بـفوران لفُقد عنصر السماع، ولو استُبدل في هود بـعذاب لفُقد العنصر الصوتي أصلًا.
فتح صفحة الجذر الكاملةهي = ضمير إحالة ظاهر يبرز مرجعًا مؤنثًا أو مؤنث المعاملة، ويثبّت عليه حكمًا في السياق. ليست قيمته القرآنية مجرد التعويض عن اسم سابق؛ بل كثيرًا ما يحوّل الإحالة إلى موضع تركيز: في السؤال ﴿مَا هِيَ﴾، والحصر ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا﴾، والمفاجأة ﴿فَإِذَا هِيَ﴾، والتفضيل ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾، والتقرير الأخروي ﴿هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «هي» في القرآن ضمير إحالة ظاهر. وظيفته الجامعة: إبراز المرجع المؤنث ثم تثبيت حكم عليه. لذلك يتكرر مع السؤال، والحصر، والمفاجأة، والأحسن/الأقوم، ووصف المآل الأخروي.
فروق قريبة: المدخل وجه القرب الفرق داخل المواضع --------- هي / هو كلاهما ضمير إحالة ظاهر «هي» تختص في هذه البيانات بمرجع مؤنث أو مؤنث المعاملة، وتكثر مع الحياة والدنيا والجنة والجحيم والقرية والسماء والعصا. هي / هذه «هذه» تشير وتعين، و«هي» تحيل وتحكم في العنكبوت 64 اجتمع الأمران: ﴿هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ﴾ للتعيين، ثم ﴿لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُ﴾ لتثبيت الحكم على الدار الآخرة. هي / التي «التي» تفتح صلة، و«هي» تبرز الحكم داخل الصلة في ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ لا تقف الإحالة عند «التي»، بل تأتي «هي» لتثبيت وصف الأحسن. هي / الضمير المستتر كلاهما إحالة المستتر يوجز، أما «هي» فتظهر المرجع وتجعله محل حكم أو مفاجأة. هي / فإذا «فإذا» أداة مفاجأة، و«هي» المرجع الذي يظهر بعد المفاجأة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ لا تتم صورة التحول إلا بإظهار الضمير بعد المفاجأة.
اختبار الاستبدال: - في ﴿فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ لو حُذف الضمير لصار الخبر أسرع لكنه يفقد إبراز العصا في لحظة التحول. - في ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ لا يساوي حذف ﴿لَهِيَ﴾ المعنى؛ فالتوكيد هنا يفصل حقيقة الآخرة عن لهو الدنيا. - في ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ لو قيل «كلمة الله العليا» فقط لانخفض معنى الحصر والرفع. - في ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ حذف «هي» يضعف إبراز معيار الأحسن داخل الصلة. - في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ﴾ لا تقوم «ما هي» المجردة مقام «هيه»؛ لأن الصيغة المنفردة تزيد التهويل قبل بيان النار.
فتح صفحة الجذر الكاملةفور يدلّ على اندفاعٍ فائرٍ يخرج مباشرةً من شدّةٍ داخلة، فيظهر بوصفه غليانًا أو انفجارًا أو إقبالًا عاجلًا من غير مهلة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المواضع الأربعة تلتقي على معنى واحد: شيء يندفع من داخله أو من جهته دفعةً فائرةً صاعدة. فالتنّور فار، والجحيم تفور، والعدوّ يأتي «من فورهم» أي من اندفاعهم المباشر العاجل. لذلك فالجذر ليس مجرّد حرارة ساكنة، ولا مجرّد حركة عامّة محايدة، بل فوران يطفو إلى الظاهر بسرعةٍ وحدّة، صادر عن قرارٍ سابق لا عن سطحٍ هادئ.
فروق قريبة: الجذر «فور» ينتمي لحقل «الخلط والاجتماع»، ويتميّز عن جذور الحقل الأخرى بزاويته المخصوصة: - فور ≠ خلط — الخلط جمعٌ بين شيئين متغايرين حتى يصير الجميع واحدًا، والفور صعودٌ فائرٌ من قرارٍ واحد دون ضمّ غيرٍ إليه؛ التنّور يفور بمائه هو لا بمزجِه بآخر. - فور ≠ مرج — المرج إرسالٌ وإطلاقٌ مع التداخل والتسييب، والفور اندفاعٌ من جوفٍ محصور إلى الظاهر؛ المرج انتشارٌ أفقيّ، والفور صعودٌ من قعر. - فور ≠ مزج — المزج امتزاج عنصرين حتى يتداخلا، والفور صعودٌ فائرٌ من قرارٍ واحد لا اختلاطَ فيه؛ المزج يلغي تمايز العنصرين، والفور يبقي الفائر هو هو. - فور ≠ هيج — الهيج اضطرابٌ وثورانٌ في السطح قد يهدأ من غير قرارٍ ثابت، والفور اندفاعٌ صاعدٌ من جوفٍ محصور إلى الظاهر؛ الهيج حركةٌ على الوجه، والفور انبثاقٌ من القعر. الفرق الجوهريّ لـ«فور» ضمن الحقل: اندفاعٌ فائرٌ يخرج مباشرةً من شدّةٍ داخلة، فيظهر بوصفه غليانًا أو انفجارًا أو إقبالًا عاجلًا من غير مهلة.
اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: مور. - مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على حركةٍ شديدة واضطرابٍ ظاهر. - مواضع الافتراق: «مور» في نصوصه القرآنيّة اضطرابٌ متموّج يميد به الشيء، أمّا «فور» فاندفاعٌ فائرٌ يطلع دفعةً من الداخل أو من جهة الهجوم. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأنّ «وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ» و«وَهِيَ تَفُورُ» لا تصفان مجرّد تموّجٍ مستمرّ، كما أنّ «من فورهم» يدلّ على العاجل الفائر الصاعد لا على المور المستمرّ المتمايل.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضع الآية عند تقاطع مسارين: مسار وصف العذاب الذي بدأ بإعداد عذاب السعير للشياطين في الآية الخامسة ثم تقرير عذاب جهنم وبئس المصير للكافرين في الآية السادسة، ومسار الكشف الحسي التفصيلي الذي تفتحه الآية السابعة وتمتد فيه السورة حتى الآية الحادية عشرة. الآية السابقة سمّت المصير، وهذه الآية تنقل القارئ إليه انتقالًا حسيًا: لا وصف خارجي، بل لحظة دخول تُفضي إلى سماع. الآية الثامنة تتابع بوصف أشد: جهنم تكاد تتميز من الغيظ كلما أُلقي فيها فوج. الإلقاء في الآية السابعة وقوع جماعة واحدة، والإلقاء في الثامنة تكرار لأفواج متعاقبة؛ وفي كلتيهما الفعل نفسه مبنيًا للمفعول، مما يجعل الآية السابعة مشهد الافتتاح والثامنة مشهد الاستمرار. ثم تأتي الآيات التاسعة والعاشرة والحادية عشرة لتبني الاعتراف: جاءهم النذير فكذبوا، وقالوا لو كانوا يسمعون أو يعقلون ما كانوا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم. هذا الاعتراف يسمل على ﴿سَمِعُواْ﴾ في الآية السابعة مدلولًا موضعيًا ثانيًا: ليس مجرد صوت حسي، بل سماع يقع بعد فوات سماع نافع كان ينبغي أن يقودهم. السورة تبدأ بالابتلاء وخلق الموت والحياة في الآية الثانية، ويتشكل المشهد كاملًا: من الامتحان إلى المصير إلى الكشف الحسي إلى الاعتراف الصريح. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، النار والعذاب والجحيم، الحزن والفرح والوجدان. ومن لطائفها المنشورة جذور: متى، ذو، قبض، مسك.
-
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ
-
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ
-
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ
-
وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ
-
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ
-
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ
-
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ
-
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ
-
وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ
-
فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ
-
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، النار والعذاب والجحيم، الحزن والفرح والوجدان. ومن لطائفها المنشورة جذور: متى، ذو، قبض، مسك.