قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُلك٢

الجزء 29صفحة 56211 قَولة11 حقلًا

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن سلطان الله لا يحيط بالأشياء بعد وجودها فحسب، بل يخلق طرفي مجال الإنسان: الموت والحياة، ثم يجعلهما موضع إظهار عملي لا سؤالًا نظريًا. ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ﴾ تنقل الخلق من خبر القدرة إلى ميدان كشف الأحسن عملًا، و﴿أَيُّكُمۡ﴾ تجعل التمييز داخل المخاطبين أنفسهم لا في جنس مجهول. وتقديم ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾ على ﴿وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ يمنع اختزال الحياة في متاع ممتد؛ فالحد الذي يقطع الحياة حاضر في صدر المجال، والحياة مرحلة ظهور لا ملك ذاتي للإنسان. والخاتمة ﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ﴾ تمنع قراءة الابتلاء كعبث أو قهر مجرد: المنعة نافذة لا مفر من سلطانها، والستر مفتوح لمن ظهر نقص عمله. واجتماع العزيز والغفور دون الحكيم أو الرحيم المعهودَين يخصّص الآية بمعنى لا تؤديه أي خاتمة أخرى: اختبار نافذ يعقبه باب ستر.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بـ﴿ٱلَّذِي﴾ لا باسم مستقل جديد، فتصل نفسها بالآية السابقة التي قررت الملك والقدرة.

  • هذا الموصول يجعل ما بعده صلة كاشفة للمرجع: من بيده الملك ومن هو على كل شيء قدير هو بعينه الذي خلق الموت والحياة.
  • لذلك لا تبدأ الآية من تعريف الموت والحياة، بل من فعل الخلق الذي يضم الطرفين إلى نظام مقدر تحت سلطان واحد.
  • لو جاء «جعل» بدل ﴿خَلَقَ﴾ لانصرف المعنى إلى تعيين وظيفة بعد وجود، أما ﴿خَلَقَ﴾ فيجعل الموت والحياة نفسيهما داخل أصل التقدير الإلهي؛ فهما ليسا ظرفَين مستقلَّين، بل طرفا مجال أنشأه من بيده الملك.

تقديم ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾ قبل ﴿وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ ليس اعتباطيًا؛ فهو يجعل الحد الذي يقطع الحياة حاضرًا في مواجهة الإنسان منذ بداية المجال، والحياة مرحلة ظهور لا ملكًا ذاتيًا.

  • وواو العطف في ﴿وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ لا تجمع ضدين عشوائيًا، بل تقرن الطرفين في فعل خلق واحد فلا يقرأ الموت فناءً مطلقًا ولا الحياة استقلالًا مطلقًا.

بعد ذلك تأتي ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ﴾ بلام التعليل، فتحول جهة الجملة كلها: الخلق ليس خبر قدرة منفصلًا، بل خلق معلل بإيقاع المخاطبين في موقف يظهر ما كان كامنًا فيهم.

  • البلاء في بنية الجذر إخراج عملي، لا مشاهدة ساكنة ولا اختبار لفظي؛ فالموت والحياة معًا صارا ميدانًا لا خلفية.
  • ويكشف اقتران هذه الصيغة بالغاية أن ضمير «كم» يوجه الابتلاء إلى المخاطبين مباشرة لا إلى جنس البشر من بعيد.

ثم تأتي ﴿أَيُّكُمۡ﴾ لتشد الابتلاء إلى المخاطبين أنفسهم: السؤال ليس «من يعمل؟

  • » على إطلاقه، بل أيّ واحد من هذا المخاطب الجمعي يظهر أحسن عملًا.
  • الضمير «كم» داخل القولة يجعل الفرز مباشرًا، ولذلك لا تقوم «أيهم» مقامها لأنها تنقل الجماعة إلى الغيبة، ولا تقوم «من» لأنها تسأل عن ذات من غير بناء مفاضلة داخل جماعة محددة.

و﴿أَحۡسَنُ﴾ لا تعني الأكثر ولا مجرد الصالح العام، بل أعلى وجه مقبول نافع بين وجوه العمل.

  • لو قيل «أكثر عملًا» لضاع لب الآية لأن الكثرة لا تكفي معيارًا، ولو قيل «خير عملًا» لفات بعد الهيئة والجودة التي يثبتها «أحسن».
  • و﴿عَمَلٗاۚ﴾ نكرة مفردة لا جمع أعمال، فهي تجعل معيار الابتلاء أثر العمل من حيث جودته لا تراكم الأفعال ولا كثرة صورها؛ والتنكير يفيد الجنس الموزون لا عملًا قليل القدر.

ثم تلحق ﴿وَهُوَ﴾ الخاتمة بما قبلها: الواو تجعل الوصفين حالًا مصاحبًا لحكم الخلق والابتلاء لا خبرًا جديدًا معزولًا.

  • ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ يثبت منعة لا تغلب فيجعل مجال الموت والحياة والابتلاء غير قابل للهروب أو التعطيل.
  • لكن اقترانه هنا بـ﴿ٱلۡغَفُورُ﴾ تحديدًا — لا بالحكيم كما يكثر في التدبير، ولا بالرحيم كما يكثر في الإحسان — يخصص وجه الآية: الابتلاء يكشف النقص، والغفور يفتح ستر الذنب ورفع أثر المؤاخذة.
  • فلا تصير العزة قهرًا مجردًا، ولا تصير المغفرة تسامحًا غير محدد؛ كلاهما يضبط الآخر في هذا الموضع بعينه.

السياق القريب يؤيد هذا المسار على ثلاث حلقات: الآية الأولى تثبت الملك والقدرة فتدخل الثانية بوصفها بيانًا لكيفية عمل هذا الملك في أصل وجود الإنسان؛ والآية الثالثة تكرر ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ مع السماوات الطباق ونفي التفاوت فيثبت أن الخلق تقدير محكم لا مجرد إيجاد؛ والآيات اللاحقة تعرض مشهد السماء والزينة والعذاب فتكشف أن الابتلاء ليس لعبة وجودية بلا عاقبة.

  • فآية الموت والحياة هي عقدة الانتقال من سلطان الله إلى مسؤولية المخاطب: الملك ليس هيمنة خارجية، بل خلق المجال الذي يظهر فيه الأحسن عملًا، ثم حكم العزيز الغفور على ما ظهر.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «بلو»: لطيفة 8 — اقتران بـ«أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا» (مرتان): هود 7، الملك 2 — العبارة المسكوكة تَكشف أن البلاء يَستخرج «حُسن العمل»، أي الجَودة لا مجرد الفعل.

  • الكَشف نوعي لا كمّي.
  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذو، خلق، موت، حيي، بلو، ءيي، حسن، عمل، هو، عزز، غفر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِي
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الخلق صلة كاشفة لصاحب الملك والقدرة في الآية السابقة، فيدخل الابتلاء في نفس السلطان.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر المنشورة تبين أن عمل «الذي» هو فتح مرجع مفرد وإغلاقه بما بعده؛ وهذا عدّل قراءة الآية من خبر مستقل إلى استمرار تعريفي يجعل الخلق وجهًا لسلطان الملك.

جذر خلق1 في الآية
خَلَقَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء 261 في المتن

مدلول الجذر: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: الموت والحياة داخل أصل الخلق المقدر، لا حالان خارج سلطان الله وُضعا من بعد.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق صفحة الجذر بين خلق وجعل وفطر يجعل ﴿خَلَقَ﴾ هنا أصلًا لمعنى الابتلاء؛ فالمجال نفسه مخلوق لغاية لا مجرد منظم وفق وظيفة.

جذر موت1 في الآية
ٱلۡمَوۡتَ
الموت والهلاك والفناء 165 في المتن

مدلول الجذر: موت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.

وظيفته في مدلول الآية: تقديمه يضع مجال العمل تحت حد النهاية التي تعقبها العودة والحساب.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الضدية مع حيي تجعل الموت والحياة زوجًا بنيويًا؛ لذلك لا يقرأ الموت في الآية تهديدًا منفردًا بل حدًا في نظام مسؤولية.

جذر حيي1 في الآية
وَٱلۡحَيَوٰةَ
الحياة والإحياء | البعث والإحياء بعد الموت | الخلود والأبدية 189 في المتن

مدلول الجذر: حيي: مَدار الجذر على الحَياة وما يَتَّصِل بها، في بُعدَين مُتَّصِلَين: (أ) الحَياة — حُضورُها أَو بَقاؤها أَو رَدُّها، ومنه الحَيَوةُ حالةً، والإحياءُ فِعلًا، والحَيُّ وَصفًا، واسمُ الجِنس «الحَيّة» لِذات الحَياة المُتَحَرِّكة (ب) الاستحياء بشَطرَيه: الإبقاءُ على الحَياة (ضِدّ القَتل)، والحَياءُ الخُلُقيّ (الانكفافُ والخَجَلُ عن الفِعل).

وظيفته في مدلول الآية: لا تحمل معنى الحياة الدنيا المتاعية وحدها، بل ساحة ظهور الأحسن عملًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تفصل بين الحياة كحالة والإحياء كفعل؛ وهذا يثبت أن ﴿وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ هنا اسم مجال لا فعل إحياء.

جذر بلو1 في الآية
لِيَبۡلُوَكُمۡ
الابتلاء والاختبار 38 في المتن

مدلول الجذر: بلو = إيقاع المُمتَحَن في موقف عَملي يُظهِر ما هو كامن فيه. كل صيغة تَكشف زاوية: - بَلَا / بَلَوۡنَا: أَوقَع الاختبار (فعل ماضٍ تَقريري). - يَبۡلُو / لِيَبۡلُوَكُمۡ / نَبۡلُو / لَنَبۡلُوَنَّكُمۡ: يُوقِع/سَيُوقِع الاختبار (مضارع للقَصْد).

وظيفته في مدلول الآية: ينقل الآية من خبر عن الخلق إلى غاية تكشف العمل بالممارسة لا بالاستجواب.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر المنشورة تمنع قراءة ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ﴾ كنظر ساكن؛ إنها وضع في موقف حي يظهر الأحسن.

جذر ءيي1 في الآية
أَيُّكُمۡ
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 246 في المتن

مدلول الجذر: ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين. هذه المحاور الأربعة تستوعب كل المواضع بلا موضع شاذّ: الحصر بضمير منفصل مقدَّم، والنداء المعيِّن للمخاطَب، وسؤال التعيين عن واحد من جنس، وتكثير «كأيّن» الذي يقرر العدد دون تعيين أفراده.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الفرز خاصًا بالجماعة المخاطبة لا وصفًا لغائبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: لطائف الجذر عن تكرار «أيكم أحسن عملًا» في بنى ابتلاء كونية جعلت القولة مركز معيار لا مجرد أداة استفهام.

جذر حسن1 في الآية
أَحۡسَنُ
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة 194 في المتن

مدلول الجذر: حسن: ظهورُ صفةٍ أو فعلٍ على وجهٍ يجتمع فيه القَبولُ والنفع — فيكون إتقانًا في الخلق، أو إجادةً في العمل، أو فعلًا مقبولًا في الحَسَنة، أو عاقبةً عليا في الحُسنى. القيد الفاصل: «على وجهٍ مقبولٍ نافع» — به يخرج جمالُ الصورة الخالي من النفع، ويخرج النفعُ الخفيّ الذي لا قَبول له. هذا الحدّ الجامع يصمد على المواضع الـ194 جميعًا دون موضعٍ شاذّ.

وظيفته في مدلول الآية: يحصر معيار الابتلاء في جودة العمل وهيئته لا في كثرته أو مجرد قبوله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تربط الحسن بالقبول والنفع معًا لا بالنفع وحده؛ فانعكس ذلك على «أحسن عملًا» بوصفه هيئة عمل ذات أثر لا مجرد خير عام.

جذر عمل1 في الآية
عَمَلٗاۚ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الابتلاء متعلقًا بأثر عملي قابل للظهور والوزن لا بحدث عابر.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق صفحة الجذر بين عمل وفعل وكسب وصنع يمنع اختزال ﴿عَمَلٗاۚ﴾ في حدث عابر أو نتيجة محصلة فقط.

جذر هو1 في الآية
وَهُوَ
الضمائر وأسماء الإشارة 481 في المتن

مدلول الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل «العزيز الغفور» تفسيرًا لوجه الحكم السابق لا تذييلًا وعظيًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: نمط الخواتيم في صفحة الجذر أثبت أن ﴿وَهُوَ﴾ ينشئ وصفًا مصاحبًا؛ فالخاتمة جزء من حجة الآية لا لاحقة مستقلة.

جذر عزز1 في الآية
ٱلۡعَزِيزُ
العزة والكبر والغرور | القوة والشدة | الجدل والحجاج والخصام 120 في المتن

مدلول الجذر: عزز يدل على منعة غالبة تأبى الذل والانكسار. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له وإذا نُسبت إلى الخلق فهي إمّا إعزاز من الله أو دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل مجال الابتلاء نافذًا لا مهرب منه، وتعطي الستر اللاحق ثقله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تبين أن اقتران العزيز بصفة لاحقة يضبط وجه المنعة؛ هنا تضبطها المغفرة فلا تصير العزة قهرًا مجردًا.

جذر غفر1 في الآية
ٱلۡغَفُورُ
العفو والمغفرة والصفح 234 في المتن

مدلول الجذر: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

وظيفته في مدلول الآية: يفتح معنى الستر بعد كشف العمل في الابتلاء ويجعل الميدان غير مغلق على اليأس.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق صفحة الجذر بين الغفر والعفو والصفح والرحمة جعل ﴿ٱلۡغَفُورُ﴾ مخصوصًا بستر أثر الذنب تحديدًا، وهو أنسب معنى بعد ابتلاء يكشف العمل.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

11 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿خَلَقَ﴾جذر خلق

لا تقوم «جعل» مقامها هنا؛ لأن جعلًا يعين حال الشيء أو وظيفته بعد وجود مفترض، أما الآية تحتاج أصل الإيجاد والتقدير. لو قيل «جعل الموت والحياة» لصارا كأنهما وضعان لاحقان لا طرفا المجال المخلوق، وضعفت علاقة الابتلاء بسلطان من بيده الملك. ولو جاء «فطر» لبرز ابتداء النشأة لا تقدير المجال كله.

اختبار ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾جذر موت

لا يقوم «قتل» مقامه؛ لأن القتل فعل موجه بفاعل وسبب معين، أما الموت هنا حد شامل مخلوق مع الحياة في نظام واحد ولا يستلزم قاتلًا. ولو استبدل بهلاك أو فناء لوُهِم أنه زوال مطلق لا رجعة فيه، وضاع أنه حد يعقبه بعث وحساب.

اختبار ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ﴾جذر بلو

لا تقوم «لينظر إليكم» مقامها؛ لأن النظر استقبال ساكن لا إيقاع المخاطب في موقف. ولا تقوم «ليختبركم» تمامًا؛ لأن الاختبار قد يكفي فيه السؤال، أما البلاء فيستلزم وضع المخاطب في مجال موت وحياة يظهر فيه العمل. يضيع إخراج الكامن بالممارسة لا بالاستجواب.

اختبار ﴿أَيُّكُمۡ﴾جذر ءيي

لا تقوم «من» مقامها؛ لأن «من» تسأل عن ذات من غير بناء مفاضلة داخل جماعة محددة، ولا تقوم «أيهم» لأنها تنقل المخاطبين إلى الغيبة فيفقد الابتلاء توجيهه المباشر. يضيع الضغط الفارز داخل الجماعة المخاطبة نفسها.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾جذر حسن

لا تقوم «أكثر عملًا» مقامها؛ لأن الكثرة لا تكفي لمعيار الابتلاء في الآية. ولا يقوم «خير عملًا» تمامًا؛ لأن «أحسن» يبرز هيئة العمل وجودته وقبوله ونفعه لا مجرد الرجحان العام. و«عملًا» اسم مفرد منسوب للعامل يثبت للوزن، يفارق «فعلًا» الذي قد يكون حدثًا عابرًا لا أثر موزون له.

اختبار ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ﴾جذر عزز

لو ختمت الآية بـ«القوي» وحده لثبتت القدرة ولم تثبت المنعة من الذل التي تجعل مجال الابتلاء غير قابل للنقض. ولو ختمت بـ«الرحيم» وحده لفات تخصيص ستر الذنب بعد كشف العمل؛ إذ الرحمة أوسع من الغفر. اجتماع العزيز والغفور يجعل الابتلاء محكومًا بسلطان نافذ وبستر ممكن في آن، وهو معنى لا تؤديه أيّ خاتمة أخرى في هذا الموضع.

كلّ قَولات الآية ودورها11 قَولة
1ٱلَّذِيجذر ذوتعيين المرجع بالفعل اللاحق وربط الآية بآية الملك والقدرة قبلها.القريب: ما، مَن، ذا
2خَلَقَجذر خلقإدخال الموت والحياة في أصل التقدير الإلهي لا في وصف وظيفي لاحق.القريب: جعل، فطر، كون
3ٱلۡمَوۡتَجذر موتتقديم الحد القاطع للحياة في صدر المجال ليمنع اختزالها في متاع ممتد.القريب: قتل، هلك، فني
4وَٱلۡحَيَوٰةَجذر حييإظهار مرحلة العمل لا مجرد البقاء أو المتاع.القريب: بعث، نشأ، دنو
5لِيَبۡلُوَكُمۡجذر بلوتعليل الخلق بإظهار ما في المخاطبين عمليًا وتحويل الآية من خبر إلى ميدان.القريب: فتن، نظر، خبر
6أَيُّكُمۡجذر ءييفرز المخاطبين داخل الجماعة بحسب معيار العمل بتوجيه مباشر.القريب: مَن، ءنت، ذا
7أَحۡسَنُجذر حسنتحديد المعيار بالنوعية المقبولة النافعة لا بالكثرة أو الرجحان العام.القريب: خير، صلح، طيب
8عَمَلٗاۚجذر عملتجسيد معيار الابتلاء في أثر منسوب للعامل يوزن لا في حدث عابر.القريب: فعل، كسب، سعي، صنع
9وَهُوَجذر هوإلحاق الأسماء الإلهية بما قبلها حالًا مصاحبًا لا خبرًا منفصلًا.القريب: ذلك، هي، فهو
10ٱلۡعَزِيزُجذر عززتثبيت منعة الحكم والقدرة في مجال الابتلاء بحيث لا مفر ولا تعطيل.القريب: قوي، غلب، كبر
11ٱلۡغَفُورُجذر غفرفتح معنى ستر الذنب ورفع أثره داخل ميدان يكشف النقص.القريب: عفو، صفح، رحم

لطائف وثمرات

  • الآية ليست عن الحياة وحدها

    الموت والحياة مخلوقان معًا في نظام واحد، فلا تقرأ الحياة كمتاع مستقل ولا الموت كفناء منفصل؛ كلاهما مجال إظهار العمل بين حدين مقدرين.

  • المعيار نوعي لا كمي

    الآية لا تقول أكثر عملًا، بل أحسن عملًا؛ فالمقصود جودة الأثر المنسوب للعامل وقبوله ونفعه لا تراكم الأفعال.

  • الخاتمة تضبط الميدان من كلا طرفيه

    العزيز يجعل الابتلاء نافذًا لا مهرب منه، والغفور يجعل كشف العمل غير مغلق على اليأس؛ فالآية ميزان لا فخ.

  • السلطان الكوني والمسؤولية الفردية في آية واحدة

    من بيده الملك على كل شيء هو نفسه الذي خلق الطرفين للابتلاء؛ فالمسؤولية ليست منقطعة عن السلطان الكوني بل نابعة منه.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة المُلك صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «بلو»: لطيفة 8 — اقتران بـ«أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا» (مرتان): هود 7، الملك 2 — العبارة المسكوكة تَكشف أن البلاء يَستخرج «حُسن العمل»، أي الجَودة لا مجرد الفعل. الكَشف نوعي لا كمّي. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • صلة الموصول بالملك

    ﴿ٱلَّذِي﴾ في صدر الآية يربطها بما قبلها: صاحب الملك والقدرة لا يذكر بوصف عام جديد، بل يُعرَّف بالفعل اللاحق. أثر ذلك أن الخلق والابتلاء داخلان في سلطان واحد، لا في خبرين منفصلين عن موضوعين مختلفين. وتكرار ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ في الآية الثالثة يؤكد أن الموصول رابط بناء في السورة لا مجرد وصل لفظي.

  • خلق الطرفين لا وصفهما

    ﴿خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ يجعل الموت والحياة مخلوقَين في نظام واحد. لو قرئت الجملة كتعريف للموت والحياة وحدهما لضاعت الغاية التي بعدها؛ فالآية تبني مجال الابتلاء قبل أن تعرض معيار العمل. وتقديم الموت يمنع اختزال الحياة في متاع مستقل.

  • لام الغاية تحول جهة الجملة

    ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ﴾ تنقل الجملة من خبر عن القدرة إلى إظهار عملي للمخاطبين. البلاء هنا ليس وقوع مصيبة ولا معرفة حادثة، بل وضع في مجال يظهر منه الأحسن عملًا؛ فضمير «كم» الملحق بالبلاء يوجه الموقف إلى المخاطبين مباشرة.

  • سؤال المفاضلة داخل المخاطبين

    ﴿أَيُّكُمۡ﴾ تحصر التمييز في الجماعة المخاطبة مباشرة، و﴿أَحۡسَنُ﴾ تجعل الميزان هيئة العمل وجودته لا كثرته، و﴿عَمَلٗاۚ﴾ تجعله أثرًا مفردًا موزونًا منسوبًا للعامل لا تراكم أفعال. المثلث الثلاثي: فرز مباشر + معيار نوعي + أثر عملي.

  • خاتمة العزة والمغفرة تضبط الميدان

    ﴿وَهُوَ﴾ تلحم الاسمين بما سبق. ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ يمنع الإفلات من مجال الخلق والابتلاء، و﴿ٱلۡغَفُورُ﴾ يمنع تحويل الابتلاء إلى إدانة مغلقة؛ الكشف العملي يقابله باب الستر لمن شاء الله. واقتران العزيز بالغفور دون الحكيم أو الرحيم هو الخصيصة التي تعطي الآية طابعها: ميدان نافذ مع مخرج مفتوح.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة المُلك صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «بلو»: لطيفة 8 — اقتران بـ«أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا» (مرتان): هود 7، الملك 2 — العبارة المسكوكة تَكشف أن البلاء يَستخرج «حُسن العمل»، أي الجَودة لا مجرد الفعل. الكَشف نوعي لا كمّي. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱلَّذِي﴾

    توجد في المتن صور متعددة لهذا الموصول متفاوتة في الرسم. هذا تنوع أداء ورسم في الموصول لا يثبت حكمًا دلاليًا مستقلًا في الآية؛ الحكم الموضعي من وظيفة الصلة: تعيين المرجع بالفعل اللاحق وربطه بصاحب الملك في الآية قبلها. ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿خَلَقَ﴾

    الرسم الساكن للجذر قد يجمع في الخط وجوهًا تفصلها الحركة في القراءة، لكن موضع الآية محسوم بالفعل الماضي المسند إلى الله؛ فلا ينتقل المعنى إلى اسم السجية. ملاحظة رسمية، والحكم الدلالي من السياق والسند.

  • رسم ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾ و﴿وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾

    أل التعريف في كليهما يجعلهما الحدين المعلومين لا نوعًا منهما. اختلاف الإعراب في الصور المتنوعة قرينة ضبط لا يكفي وحده لحكم دلالي زائد؛ الحكم من اقتران الطرفين في خلق واحد وتعليلهما بالابتلاء. ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ﴾

    المحسوم أن اللام في الآية لام غاية، وأن ضمير «كم» جزء من توجيه الابتلاء للمخاطبين. أما أي فرق في رسم اللام بين صور الجذر فملاحظة تركيبية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل في هذا الموضع. ملاحظة رسمية.

  • رسم ﴿عَمَلٗاۚ﴾

    علامة الوقف بعد ﴿عَمَلٗا﴾ تضبط الأداء ونهاية جملة الغاية، ولا تثبت وحدها فرقًا دلاليًا عن أصل «عملًا». الحكم أن التنكير يفيد الجنس الموزون لا التقليل. ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم الخاتمة

    التعريف بأل في ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ و﴿ٱلۡغَفُورُ﴾ مع ضمير ﴿وَهُوَ﴾ يجعل الخاتمة وصفًا إلهيًا محددًا ملحقًا بالخلق والابتلاء لا قائمة صفات منفصلة. المحسوم هنا أن الاسمين معرفان مخصوصان لا مجرد نعت عام. ملاحظة رسمية في التعريف، والحكم الدلالي من الاقتران الخاص بين العزيز والغفور في هذا الموضع.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

11قَولات الآية
11جذور مميزة
11حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
3وصلات موسوعية
29الجزء
562صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل، always_definite) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ذو 1
خلق 1
موت 1
حيي 1
بلو 1
ءيي 1
حسن 1
عمل 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء 1
الموت والهلاك والفناء 1
الحياة والإحياء | البعث والإحياء بعد الموت | الخلود والأبدية 1
الابتلاء والاختبار 1
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 1
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة 1
الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خلق1 في الآية · 261 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء

«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.

حد الجذر: هو تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر: إيجادُ الله للكون والإنسان بقَدَر، وطبعُ الإنسان وسجيّته، وافتعالُ الإفك المُختلَق.

فروق قريبة: يفترق «خلق» عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُسنَد إلى أصل الإيجاد والتقدير؛ ويجتمعان في آيةٍ واحدة تكشف الفرق ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعام 1) — فالخلقُ سابقٌ للهيئة والجعلُ لاحقٌ بالوظيفة. ويفترق عن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وفي آيةٍ واحدة يجتمعان ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ (الروم 30) — فالفطرُ للابتداء والخلقُ للهيئة المقدَّرة الثابتة. ويفترق عن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء، ولذلك يقترنان: ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ يعقُب ﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ في آل عمران 47.

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «خلق» بـ«جعل» في ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ﴾ (البقرة 21) لانتقل المعنى من إيجاد أصل النشأة إلى تعيين حالٍ أو وظيفةٍ بعد وجودٍ مفترَض، وهو ما يُبطل سياق الاحتجاج على وجوب العبادة لأنّ الحجّة قائمةٌ على أنّه موجِدُهم لا مجرّد مُعيِّنِ حالهم. ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. وأقربُ الجذور إليه «فطر»، ولو أُبدِل به في ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (التين 4) لأبرز لحظةَ شقّ النشأة الأولى، وضاع التركيزُ على الهيئة المقدَّرة الكاملة التي يدلّ عليها «أحسن تقويم». فكلُّ إبدالٍ يُسقط قيدًا من قيود التعريف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر موت1 في الآية · 165 في المتن
الموت والهلاك والفناء

موت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «موت» يصف حالَ انقطاع الحياة عن محلّها، لا فعلًا يصدر من الميّت؛ ولذلك يفترق عن «قتل» الموجَّه. وهو حالٌ مفتوحة على إحياء: يُسنَد فعلُه إلى الله إماتةً مقرونةً بإحياء ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾، وتُوصَف به الأرض ثمّ تُحيا، والقلب ثمّ يُهدى؛ فيلتئم مع «حيي» في تقابلٍ مطّرد لا في تضادٍّ نهائيّ.

فروق قريبة: موت ↔ حياة: التقابل الأصليّ للجذر؛ يُذكَران معًا في خلقٍ واحد ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾، وفي نفيٍ واحد ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾. موت / قتل: يُذكَران في سياقٍ واحد فيُرى الفرق ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ و﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾؛ فـ«قتل» فعلٌ موجَّه له فاعل، و«موت» حالٌ تحصل بأجلٍ مقدَّر بسببٍ أو بغير سبب. موت / هلك: يلتقيان في قول منكِري البعث ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾؛ فـ«هلك» يبرز ضياع المصير والاستئصال، و«موت» يركّز على انقطاع الحياة عن محلٍّ قد يُحيا ثانيةً. موت / فني: الفناء زوالٌ مطلق، أمّا الموت فبابٌ مفتوح على بعثٍ وإحياء؛ ولذلك تُوصَف الأرض بالموت ثمّ تُحيا، ويُوصَف القلب بالموت ثمّ يُهدى.

اختبار الاستبدال: لا يقوم «قتل» مقام «موت» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾؛ فالموت يعمّ كلّ نفس ولا يستلزم قاتلًا. ولا يقوم «هلك» مقام «موت» في ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾؛ فالمراد خمود الحياة النباتيّة المنتظِر للإحياء، لا الاستئصال. ولا يقوم «فني» مقام «موت» في ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾؛ فالمقصود قلبٌ خامدٌ قابلٌ للهداية، لا عدمٌ محض. وفي ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ يمتنع كلّ بديل؛ لأنّ المراد بقاءٌ في حالٍ ليست موتًا يريح ولا حياةً تنفع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حيي1 في الآية · 189 في المتن
الحياة والإحياء | البعث والإحياء بعد الموت | الخلود والأبدية

حيي: مَدار الجذر على الحَياة وما يَتَّصِل بها، في بُعدَين مُتَّصِلَين: (أ) الحَياة — حُضورُها أَو بَقاؤها أَو رَدُّها، ومنه الحَيَوةُ حالةً، والإحياءُ فِعلًا، والحَيُّ وَصفًا، واسمُ الجِنس «الحَيّة» لِذات الحَياة المُتَحَرِّكة (ب) الاستحياء بشَطرَيه: الإبقاءُ على الحَياة (ضِدّ القَتل)، والحَياءُ الخُلُقيّ (الانكفافُ والخَجَلُ عن الفِعل).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: حيي: مَدار الجذر على الحَياة وما يَتَّصِل بها، في بُعدَين مُتَّصِلَين: (أ) الحَياة — حُضورُها أَو بَقاؤها أَو رَدُّها، ومنه الحَيَوةُ حالةً، والإحياءُ فِعلًا، والحَيُّ وَصفًا، واسمُ الجِنس «الحَيّة» لِذات الحَياة المُتَحَرِّكة؛ (ب) الاستحياء بشَطرَيه: الإبقاءُ على الحَياة (ضِدّ القَتل)، والحَياءُ الخُلُقيّ (الانكفافُ والخَجَلُ عن الفِعل). والتَحيّةُ دُعاءٌ بالحَياة الطَيِّبة. الجَوهر: العَلاقةُ بَين الحَياة والمُتَّصِف بها أَو المُمسِك عنها. مُحايد بنيويًّا: الحَيَوة الدُّنيا قَد تُذَمّ، الإحياء الإلَهيّ آيةُ قُدرة، والحَياءُ يُنسَب لله نَفيًا في مَقام الحَقّ ﴿وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾. التعريف يَجتاز البقرة 26 (الحَياء) وطه 20 (الحَيّة) والأحزاب 53 والقصص 25.

حد الجذر: حيي = الحَياةُ وما يَتَّصِل بها. 187 كَلِمة في 165 آية فَريدة، عَبر نَحو 50 سورة، في 81 صيغة. سَبعة مَسالك: الحَياة كَحالة، الإحياء الإلَهيّ، الحَيّ كَوَصف إلَهيّ، التَحيّة، الاستحياء بمَعنى الإبقاء على الحَياة، الاستحياء بمَعنى الحَياء الخُلُقيّ، واسمُ الجِنس «الحَيّة» مَع اسم العَلَم «يَحۡيَىٰ». الجذر يَدور على بُعدَين: الحَياة وضِدُّها المَوت، والاستحياء بشَطرَيه. الجذر الضد: موت — تَقابُل نَصِّيّ مُتَواتر («يُحۡيِي وَيُمِيتُ»، المُلك 2).

فروق قريبة: الجذر الزاوية في حَقل الحَياة الفَرق عن «حيي» --------- حيي الحَياةُ وما يَتَّصِل بها (حالة، فِعل، وَصف، استحياء) — موت انقِطاع الحَياة الضد البِنيويّ — تَقابُل نَصِّيّ مُتَواتر نشأ إيجاد الكِيان أَوّلَ مَرّة «حيي» يَشمَل الإيجاد والإبقاء والرَدّ، «نشأ» الإيجاد فَقَط بعث الإحياء بَعد المَوت خاصّةً «بعث» جُزء من مَسلك الإحياء في «حيي» (الإحياء الأُخرَويّ) روح الكِيان الحَيَويّ المَنفوخ «روح» المادّة المُحيِية، «حيي» الحال والوَصف والفِعل سلم عَطف السَلام كَتَحيّة تَلتَقي «سلم» و«حيي» في التَحيّة؛ «حيي» التَحيّة بمَعنى عام، «سلم» بصياغة السَلام الفَرق الجَوهَريّ بَين حيي وموت: تَقابُل تامّ — «يُحۡيِي وَيُمِيتُ» يَتَكَرَّر كَصياغة قياسيّة لاختِصاص الله. المُلك 2: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ — يُقَدَّم المَوت قَبل الحَياة. وطه 74 تَجمَع الجذرَين في نَفي مُزدَوَج ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾. الفَرق بَين ح

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«بَعَثَ»: > فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ — النحل 97 لو قيل «فَلَنَبۡعَثَنَّهُۥ»: انتَقَل المَعنى من الإحياء العامّ إلى البَعث المَخصوص (الأُخرَويّ). «حيي» أَوسَع، يَشمَل الحَياة الدُّنيا الطَيِّبة جَزاءً على العَمَل الصالح، و«بعث» يَحصُره في الآخِرة. اختبار الاستبدال بـ«وَجَدَ»: > وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡ — البقرة 28 لو قيل «فَأَوۡجَدَكُم»: انتَقَل المَعنى من رَدّ الحَياة إلى الإيجاد المُجَرَّد. السياق يَتَطَلَّب الأَوّل: كانوا «أَمۡوَٰتٗا» (نَفيُ الحَياة) ثُمَّ أَحياهم (رَدُّها). «وَجَدَ» لا يُشير إلى الانتِقال من حالٍ إلى حال. اختبار الاستبدال يَمَسّ مَسلك الحَياء: > إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا — البقرة 26 لو قيل «لَا يَخۡشَىٰ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا»: لَضاع المَعنى. «الاستحياء» هُنا الانكفافُ خَجَلًا عن فِعلٍ يُستَصغَر، و«الخَشية» الخَوفُ من عاقِبة — والمَقام مَقامُ بَيانٍ لا مَقامُ خَوف. «يَسۡتَحۡيِۦ» وَحدَها

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بلو1 في الآية · 38 في المتن
الابتلاء والاختبار

بلو = إيقاع المُمتَحَن في موقف عَملي يُظهِر ما هو كامن فيه. كل صيغة تَكشف زاوية: - بَلَا / بَلَوۡنَا: أَوقَع الاختبار (فعل ماضٍ تَقريري). - يَبۡلُو / لِيَبۡلُوَكُمۡ / نَبۡلُو / لَنَبۡلُوَنَّكُمۡ: يُوقِع/سَيُوقِع الاختبار (مضارع للقَصْد). - ٱبۡتَلَىٰ / ٱبۡتُلِيَ / لِيَبۡتَلِيَ / مُبۡتَلِيكُم / نَّبۡتَلِيهِ: الافتعال — تَوجيه الاختبار بقصد إخراج الباطن (أعلى رتبة من المجرّد).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: بلو = إيقاع المُمتَحَن في موقف عَملي يُظهِر ما هو كامن فيه. كل صيغة تَكشف زاوية: - بَلَا / بَلَوۡنَا: أَوقَع الاختبار (فعل ماضٍ تَقريري). - يَبۡلُو / لِيَبۡلُوَكُمۡ / نَبۡلُو / لَنَبۡلُوَنَّكُمۡ: يُوقِع/سَيُوقِع الاختبار (مضارع للقَصْد). - ٱبۡتَلَىٰ / ٱبۡتُلِيَ / لِيَبۡتَلِيَ / مُبۡتَلِيكُم / نَّبۡتَلِيهِ: الافتعال — تَوجيه الاختبار بقصد إخراج الباطن (أعلى رتبة من المجرّد). - بَلَآء / ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ: اسم الحدث — الموقف الذي يَكشف. - تَبۡلُواْ / تُبۡلَى: حالة الانكشاف ذاتها. الافتعال (ٱبۡتَلَىٰ) أعمق من المجرّد (بَلَا) — فيه قَصْد ظاهر ومُلابَسة بين المُختَبِر والمُختَبَر.

حد الجذر: البلاء ليس عقابًا ولا منعمًا، بل أداة كشف. الله يَعلم الكامن قبل المُمارَسة، لكنه يُخرِجه بالمُمارَسة لتَقوم الحُجّة على الإنسان. لذا يَستوي في القرآن ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ مع ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ﴾ — كلاهما يَكشف، وكلاهما يَنتظم تحت الجامع. الجذر يَجمع بين الإيقاع والإظهار في آنٍ واحد.

فروق قريبة: بَلَا (المجرّد): فعل تَقريري — أَوقَع الاختبار. ﴿بَلَوۡنَٰهُم﴾ القلم 17 — تَقرير ما حصل. ٱبۡتَلَىٰ (الافتعال): أعمق — فيه قَصْد المُختَبِر ومُلابَسة بين الفاعل والمفعول. ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ — اختبار مَوجَّه بقصد إظهار. الافتعال يَستلزم تَفاعلًا متقابلًا. لَنَبۡلُوَنَّكُمۡ / لَتُبۡلَوُنَّ: صيغ التَوكيد بنون التَوكيد الثقيلة — تأكيد قَطعي للوقوع. ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ﴾ البقرة 155. بَلَآء (الاسم): يَخدم زاويتين: - نِعمة عظيمة: ﴿بَلَآءً حَسَنًاۚ﴾ الأنفال 17. - محنة عظيمة: ﴿بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ في فرعون. السياق يُحدِّد، والجامع يَبقى: الموقف الذي يَكشف. تُبۡلَى (المجهول): ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ الطارق 9 — لا فاعل في الظاهر، لأن الكشف يَوم القيامة كَشف ذاتي للسرائر. أَبۡلَى (الإفعال): ﴿وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ﴾ الأنفال 17 — وحدها في القرآن، تَفيد إعطاء البلاء/النعمة الحسنة، لا إيقاع المحنة.

اختبار الاستبدال: الاختبار 1: ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ﴾. استبدال بـ«ٱمۡتَحَنَ»: قريب لكن يَفقد بُعد الإيقاع العَملي. الامتحان قد يكون قَوليًا، والبلاء يَستلزم وضعَ المُمتَحَن في موقف. استبدال بـ«ٱخۡتَبَرَ»: الاختبار يكفي فيه السؤال، والابتلاء لا يَكتفي بالقول دون الفعل. الاختبار 2: ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ هود 7. استبدال بـ«لِيَنظُرَ»: يَفقد بُعد الإخراج — النظر تَلَقٍّ، والبلاء إيقاع نشِط. استبدال بـ«لِيُجَرِّبَكُمۡ»: التجربة قد تكون لمعرفة المُجَرِّب نفسه، والبلاء لإخراج المُجَرَّب. الاختبار 3: ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾. استبدال بـ«تُكۡشَفُ»: قريب جدًا لكن يَفقد بُعد المُمارَسة. الكشف عَرض، والبلاء كَشف عبر إخراج. السرائر تُبۡلَى أي تُوضَع في موقف يَستخرج حقيقتها. الاختبار 4: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾. استبدال بـ«وَلَنَفۡتِنَنَّكُم»: الفِتنة تَختصّ بالامتحان الشاقّ غالبًا، والبلاء أعمّ — يَشمل الخير وا

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءيي1 في الآية · 246 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات

ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين. هذه المحاور الأربعة تستوعب كل المواضع بلا موضع شاذّ: الحصر بضمير منفصل مقدَّم، والنداء المعيِّن للمخاطَب، وسؤال التعيين عن واحد من جنس، وتكثير «كأيّن» الذي يقرر العدد دون تعيين أفراده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءيي يدور على التعيين: إياك للحصر، أيها للنداء المعيَّن، أي للسؤال عن معين، وكأين للكثرة غير المعينة.

فروق قريبة: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيخصص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل، فجهة الفعل محصورة فيه. ذا يشير إلى حاضر أو مذكور، أما أي فيطلب تعيين واحد من محتملات لم يتعيّن بعد. مَن يسأل عن ذات عاقلة بإطلاق، أما أي فيطلب تحديد واحد من جنس أوسع قد يكون عاقلًا أو غيره. لك يثبت اختصاصًا للمخاطب بالملك أو النفع، أما إياك فيحصر جهة الفعل ووجهته فيه دون سواه.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 5، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. وفي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، حذف «أيها» يضعف تعيين جماعة النداء بوصفها المخاطَب المقصود. وفي «أيّكم أحسن عملًا»، لا يقوم «مَن» مقام «أي»، لأن «أي» تطلب تعيين واحد من جنس محصور هو المخاطَبون أنفسهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حسن1 في الآية · 194 في المتن
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة

حسن: ظهورُ صفةٍ أو فعلٍ على وجهٍ يجتمع فيه القَبولُ والنفع — فيكون إتقانًا في الخلق، أو إجادةً في العمل، أو فعلًا مقبولًا في الحَسَنة، أو عاقبةً عليا في الحُسنى. القيد الفاصل: «على وجهٍ مقبولٍ نافع» — به يخرج جمالُ الصورة الخالي من النفع، ويخرج النفعُ الخفيّ الذي لا قَبول له. هذا الحدّ الجامع يصمد على المواضع الـ194 جميعًا دون موضعٍ شاذّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحُسن في القرآن ليس جمال الصورة وحده. هو الجودةُ التي يُدرَك فيها القَبولُ والنفع معًا. ويظهر في أربعة مسالك متّحدة الأصل: إتقانُ الخلق (الحُسن الوصفيّ)، وإجادةُ العمل وإيصالُ النفع (الإحسان الفعليّ)، والفعلُ المقبول وجزاؤه (الحَسَنة)، والعاقبةُ العليا والوعد الأعلى (الحُسنى) — كلُّها ظهورُ الأثر المقبول النافع.

فروق قريبة: حسن يختلف عن خير: الخيرُ رجحانٌ نافعٌ مختار يُحكَم به على الذات، والحُسنُ هيئةٌ أو فعلٌ يَظهر فيه القَبولُ والنفع فيُحكَم به على الهيئة. وقد جمعهما القرآن في آيةٍ واحدة تفرّق بينهما: ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ (النساء 59) — فالردُّ إلى الله ورسوله «خيرٌ» في ذاته، و«أحسنُ» في عاقبته وهيئته، فلم يكن اللفظان تكرارًا. ويختلف عن برر: البرُّ وفاءٌ واتّساعٌ في الطاعة والصلة، أمّا الإحسانُ فهو إيقاعُ الأمر على وجهٍ أجود؛ والقرآن يعطف الإحسان على غيره عطف المغايرة ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (النحل 90)، فالعدلُ إيفاءُ الحقّ، والإحسانُ زيادةٌ مقبولةٌ نافعةٌ فوقه. ويختلف عن طيب: الطيبُ صفاءٌ وملاءمةٌ للحاسّة أو الفطرة، والحُسنُ قَبولٌ وجمالُ أثرٍ يُحكَم به عقلًا. فالرزقُ الطيّبُ ملائمٌ، والرزقُ الحسنُ ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ (النحل 75) محمودُ الأثر.

اختبار الاستبدال: اختبارُ الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر بوضع شبيهٍ مكانه: • لا يقوم «خير» مقام «حسن» في ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (البقرة 83): المطلوب صفةٌ في القول نفسه يَظهر فيها القَبول، لا رجحانُه على غيره. • ولا يقوم «حسن» مقام «خير» في «خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰ» (البقرة 197): المقام مقامُ تفضيلٍ بين الأزواد، وهو رجحانٌ ومنفعةٌ مختارة، لا هيئةٌ مستحسَنة. • ولو وُضِع «الخير… الشرّ» مكان «الحَسَنة… السيّئة» في ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (فُصِّلَت 34) لضاع بُعدٌ كامل: الخير والشرّ حُكمٌ على الذات، أمّا الحَسَنة والسيّئة فحُكمٌ على الفعل بأثره على صاحبه، كما يصرّح ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ (النساء 79). • ولو وُضِع «الإحسان… الإساءة» مكان «أَحۡسَنتُمۡ… أَسَأۡتُمۡ» في ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾ (الإسراء 7) لانقلب التقابلُ على الفاعل لا على الفعل الراجع إليه، وضاع تقريرُ القرآن أنّ الفعل يرجع لفاعله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة. وأثرُ العمل ليس ثابتًا بإطلاق: هو قابلٌ للثبوت أو الإلغاء بحسب الإيمان والقبول، فالكفرُ يُحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (البقرة 217) ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد 1).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة. وأثرُ العمل ليس ثابتًا بإطلاق: هو قابلٌ للثبوت أو الإلغاء بحسب الإيمان والقبول، فالكفرُ يُحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (البقرة 217) ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد 1). وهو يشمل الصنعةَ الحِرفيّةَ ذاتَ الأثر المادّيّ لا الفعلَ التكليفيّ وحده، كعمل الجنّ في سبإ 13 ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه له أثر ووزن في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة.

فروق قريبة: يفترق عن فعل بأن الفعل أعم في وقوع الحدث، والعمل أثبت في أثر العامل. ويفترق عن سعى بأن السعي حركة قصد وبذل، أما العمل فقد يكون إنجازا قائما أو أثرا باقيا. ويفترق عن كسب لأن الكسب تحصيل نتيجة للنفس، والعمل هو الفعل المؤثر قبل حصيلته. ويفترق عن صنع لأن الصنع يبرز الإتقان والتكوين.

اختبار الاستبدال: في الزلزلة 7 ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. وفي التوبة 105 ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾: لو أُبدِل «عملكم» بـ«كسبكم» لتحوّل العمل من فعلٍ يراه صاحبُه وهو يُمارِسه إلى نتيجةٍ محصَّلةٍ بعد فراغه، فيضيع البُعد الزمنيّ الحاضر الذي يُلازم رؤية الله للعمل قبل الجزاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هو1 في الآية · 481 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هُوَ» إشارةٌ مَن لا إشارَةَ تَكفيه: ضَميرٌ يَنوب عن اسم الجَلالة في التَّوحيد، ويُسنِد الأَفعال إلى الذَّات بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا تَضادّ ذٰلك اسم إشارة لِلبَعيد، يَفترض حُضور المُشار إليه في الخِطاب لا غِيابه ذٰلكم اسم إشارة جَمعي، يُخاطِب جَماعة بِبَعيد هَذا اسم إشارة لِلقَريب، يُحيل إلى مَحضور لا مَغيب الَّذي اسم مَوصول، يَفترض جُملَة صِلة، لا يَستَقِلّ بالإحالة مَن مُبهَم، يَطلُب التَّعيين، لا يَفي بالإحالة لِمَعروف

اختبار الاستبدال: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». لَتَكَرَّرَ اسم الجَلالة في حَيِّز قَريب، فضاع الإيجاز ودَخَلَ في الكَلام ثِقَل التَّكرار اللَّفظي بِدَلَ خِفَّة الإحالة الضَّميريَّة. - لو استُبدل بـ«ذٰلِك»: «الله لا إلٰه إلَّا ذٰلِك الحَيُّ القَيُّوم». لاستَعار التَّوحيدُ صورة الإشارة إلى البَعيد، فَكَسَر تَنزيه الذَّات عن الإشارَة الحِسِّيَّة. - لو استُبدل بـ«الذي»: «الله لا إلٰه إلَّا الذي الحَيُّ القَيُّوم». لاحتاج التَّركيب إلى صِلَة، وضاعَ الحَصر، فَكأَنَّه يَستَدعي بَيانًا بَعدُ. «هُوَ» وَحدَه يَجمَع: الإحالة المُيَسَّرة + التَّنزيه عن الإشارَة الحِسِّيَّة + خِفَّة عَدَم تَكرار الاسم. هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عزز1 في الآية · 120 في المتن
العزة والكبر والغرور | القوة والشدة | الجدل والحجاج والخصام

عزز يدل على منعة غالبة تأبى الذل والانكسار. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له؛ وإذا نُسبت إلى الخلق فهي إمّا إعزاز من الله أو دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويلحق بأصل المنعة فرعُ التقوية والتأييد كما في ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾، وموضعُ المغالبة في الخصام كما في ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — وكلاهما راجع إلى الغلبة التي تمنع صاحبها أن يُقهر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: العزة في القرآن منعة لا تنكسر، وليست مجرد قوة ولا رفعة. شاهدها الأصرح فعل المشيئة في آل عمران: تُعِزّ من تشاء وتُذِلّ من تشاء، وقاعدتها الكبرى أنّ العزة لله جميعًا.

فروق قريبة: قوي يدل على القدرة، وقد توجد قدرة بلا ظهور معنى الذل والعزة؛ ولذلك جاء ﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ و﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ بجمع الوصفين لا بترادفهما. عزز يضيف معنى المنعة من الإذلال. وكبر يدل على تعاظمٍ أو علوٍّ في النفس أو الرتبة، أمّا العزّة فصلابةٌ مانعة. وغلب يصف نتيجة المواجهة، أمّا عزز فيصف الصفة التي تجعل الغلبة والامتناع ممكنَين. وشدد يصف درجة الحدّة أو الإحكام، أمّا عزز فيصف منعة المقام وصاحبه. لـ«عزز» وجهٌ مخصوص ينفرد به موضعٌ واحد: وصفُ الكتاب نفسه بالعزّة، ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ (فصّلت ٤١) — وهو الموضع الوحيد الذي يكون فيه الموصوف بـ«عزيز» هو الكتابَ مباشرةً. أما سائر المواضع المقترنة بكتاب أو تنزيل (الزمر ١، غافر ٢، الجاثية ٢، الأحقاف ٢) فـ«عزيز» فيها صفةٌ لله في تركيب ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ﴾ لا صفةٌ للكتاب. وعزّةُ الكتاب هنا منعةٌ عن الفساد والتحريف، تُبيّنها القرينةُ التاليةُ المتّصلة ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ﴾ (فصّلت ٤٢): فا

اختبار الاستبدال: لو قيل «وتُقوّي من تشاء» بدل ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ في آل عمران 26 لفات تقابلُ ﴿وَتُذِلُّ﴾، لأنّ المقابلة ليست بين قوّةٍ وضعفٍ فقط بل بين عزٍّ وذُلّ. ولو وُضِع «القوّة» موضع ﴿ٱلۡعِزَّةَ﴾ في ﴿فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ لفات معنى المنعة والمكانة التي يبتغيها المنافقون في غير موضعها. وهذا يثبت أنّ الجذر مخصوصٌ لا يقبل الاستبدال بمجاوريه في الحقل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غفر1 في الآية · 234 في المتن
العفو والمغفرة والصفح

الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر «غفر»: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ، ومن العبد صفحًا عمّن أساء إليه. ورد في 234 موضعًا داخل 202 آية، الإسناد فيها إلى الله في أغلبها الساحق، وتؤيّده الصيغ المركزية: غفور، الغفّار، يغفر، اغفر، مغفرة، استغفر.

فروق قريبة: يفترق «غفر» عن «عفو» بأنّ العفو محوُ تبعةٍ وتجاوزٌ عن الأثر، أمّا الغفر فيبرز سترَ الذنب نفسه ووقايةَ صاحبه من أثره؛ ولذلك جُمِع بينهما مرتَّبَين ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا﴾ (البقرة 286). ويفترق عن «صفح» بأنّ الصفح إعراضٌ عن المؤاخذة وكفٌّ عنها في التعامل، بينما الغفر سترٌ للذنب ووقايةٌ من أثره؛ ولذلك جُمِع الثلاثة متدرّجةً ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (التغابن 14) من التجاوز إلى الإعراض إلى الستر التامّ. ويفترق عن «رحم» بأنّ الرحمة إحاطةُ إحسانٍ وعطفٍ أوسع من ستر الذنب، ولذلك تَرِد المغفرة قرينةً للرحمة لا مرادفةً لها ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾. تمييز «غفر» عن «غمر»: الجامع بينهما لفظ «الستر»، غير أنّ الإحاطة في «غمر» كاملةٌ مستغرِقة — إغراقٌ في الموت ﴿فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ﴾، وإحاطةٌ تُغشي القلبَ ﴿بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا﴾ و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ﴾. أما «غفر» فستر الذنب ورفع مؤاخذته ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران 135) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. ولو استُبدل بـ«صفح» لصار إعراضًا في المعاملة لا سترًا للذنب، ولذلك لا يُسنَد «صفح» إلى الله بصيغة الفعل كما يُسنَد «غفر» في ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾. ولو استُبدل بـ«رحم» لاتّسع الباب إلى الإحسان العام وفُقِد تخصيصه بالذنب ومؤاخذته؛ فالغفر مخصوصٌ بسترِ ذنبٍ قائمٍ ورفعِ مؤاخذته، وهذا ما تنفرد به مواضعه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ٱلَّذِيالذيذو
2خَلَقَخلقخلق
3ٱلۡمَوۡتَالموتموت
4وَٱلۡحَيَوٰةَوالحياةحيي
5لِيَبۡلُوَكُمۡليبلوكمبلو
6أَيُّكُمۡأيكمءيي
7أَحۡسَنُأحسنحسن
8عَمَلٗاۚعملاعمل
9وَهُوَوهوهو
10ٱلۡعَزِيزُالعزيزعزز
11ٱلۡغَفُورُالغفورغفر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بثلاث حلقات. قبلها يأتي الملك والقدرة، فتدخل الآية بوصفها بيانًا لكيف يعمل هذا الملك في أصل وجود الإنسان لا في ظروف لاحقة. بعدها مباشرة يتكرر ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ مع السماوات الطباق ونفي التفاوت، فيثبت أن الخلق ليس مجرد إيجاد بل تقدير محكم يمكن رده إلى النظر والفحص، وأن خلق الموت والحياة للابتلاء داخل في نفس النظام الإتقاني. ثم تعرض الآيات اللاحقة مشهد السماء المزينة والزينة والعذاب فتكشف أن الابتلاء ليس لعبة وجودية بلا عاقبة، وأن مسير الكفر ينتهي بعذاب السعير وجهنم. ضمن هذا السياق لا تكون «الموت والحياة» ثنائية عامة، بل حدان لمجال مسؤولية: الإنسان يرى الخلق، يعيش بين الحياة والموت، ثم يظهر عمله، ثم يلقى حكم العزيز الغفور أو عذاب السعير بحسب ما يكشفه المسار. الآية إذن ليست معزولة بل هي عقدة الانتقال في السورة من السلطان الكوني إلى مسؤولية المخاطب. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، النار والعذاب والجحيم، الحزن والفرح والوجدان. ومن لطائفها المنشورة جذور: متى، ذو، قبض، مسك.

  • سياق قريبالمُلك 1

    تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ

  • الآية الحاليةالمُلك 2

    ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ

  • سياق قريبالمُلك 3

    ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ

  • سياق قريبالمُلك 4

    ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ

  • سياق قريبالمُلك 5

    وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ

  • سياق قريبالمُلك 6

    وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ

  • سياق قريبالمُلك 7

    إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، النار والعذاب والجحيم، الحزن والفرح والوجدان. ومن لطائفها المنشورة جذور: متى، ذو، قبض، مسك.

[{'fromroot': 'بلو', 'ayahs': [2], 'type': 'verseref', 'summary': 'لطيفة 8 — اقتران بـ«أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا» (مرتان): هود 7، الملك 2 — العبارة المسكوكة تَكشف أن البلاء يَستخرج «حُسن العمل»، أي الجَودة لا مجرد الفعل. الكَشف نوعي لا كمّي.', 'url': '/stats/surah/67-الملك/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]