مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر يءس في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر يءس في القرءان
دلالة جذر «يءس» في القرءان: يءس: انقطاع الرجاء في متعلّق معيّن في أكثر الاستعمالات، ويأتي في سورة الرَّعد ٣١ مرتبطًا بالعلم بأنّ الله لو شاء… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 13 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمل والرجاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يءس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر يءس في القُرءان الكَريم
يءس: انقطاع الرجاء في متعلّق معيّن في أكثر الاستعمالات، ويأتي في سورة الرَّعد ٣١ مرتبطًا بالعلم بأنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا.
تظهر الصيغ في ثلاث صور:
- يَئِسَ / يَئِسُواْ / يَئِسۡنَ: إخبار باليأس مع تعيين متعلّقه.
- ٱسۡتَيۡـَٔسَ / ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ: استيئاس الإخوة بعد رفض طلبهم، واستيئاس الرسل الذي يليه خبر النصر؛ دون إثبات طلب اليأس أو استنفاد المحاولات من الصيغة.
- يَـُٔوس: وصف الإنسان عند نزع الرحمة أو مسّ الشرّ، دون لزوم دوام الصفة.
النهي في سورة يُوسُف ٨٧ خاصّ باليأس من روح الله. ولا يدلّ اليأس بذاته على استحالة المتعلّق أو توقّف كلّ سعي.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ثلاثة عشر موضعًا في إحدى عشرة آية تكشف تنوّع متعلّقات الجذر:
- يأس منهيّ عنه: من روح الله في سورة يُوسُف ٨٧، مع الأمر بالذهاب والتحسّس وحصر هذا اليأس في القوم الكافرين.
- يأس مخبر به عن الذين كفروا: من الرحمة في سورة العَنكبُوت ٢٣. الآية خبر عن الذين كفروا بآيات الله ولقائه، وليست صيغة نهي.
- يأس عند الشدّة: سورة هُود ٩ وسورة الإسرَاء ٨٣ وسورة فُصِّلَت ٤٩ تصف الإنسان عند نزع الرحمة أو مسّ الشرّ. يقترن الوصف بالكفور والقنوط في موضعين، ويستثني سياق هود الصابرين العاملين للصالحات.
- يأس ذو متعلّق أو موقف مخصوص: سورة المَائدة ٣، وسورة يُوسُف ٨٠ و١١٠، وسورة المُمتَحنَة ١٣، وسورة الطَّلَاق ٤. لا تشهد هذه المواضع بأنّ استنفاد المحاولات أو استحالة المطلوب جزء لازم من معنى الجذر.
- استعمال مرتبط بالعلم بالمشيئة: سورة الرَّعد ٣١ يربط الفعل بأنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا؛ فلا يُختزل في يأس من هداية الناس بقرءان واحد.
الاقتران اللفظي اللافت: «رَوۡحِ ٱللَّهِ» مرتان في سورة يُوسُف ٨٧، و«مِن رَّحۡمَتِي» في سورة العَنكبُوت ٢٣. هذه جهة بارزة من الجذر، وتجاورها متعلّقات أخرى كالدين والآخرة والمحيض.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يءس
يدور الجذر «يءس» في أكثر مواضعه على انقطاع الرجاء في متعلّق معيّن. ولا يلزم من هذا الانقطاع امتناع حصول المتعلّق في الواقع، أو انقطاع كلّ رجاء وسعي.
وفي سورة الرَّعد ٣١ يرتبط الفعل بعلم المؤمنين بأنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا. لذلك لا يُحصر الجذر في تعريف يستبعد هذا الاستعمال، ولا يُقدّر له متعلّق محذوف على سبيل الجزم.
تكشف المواضع الثلاثة عشر هذه الزوايا المتداخلة:
- اليأس المتعلّق بالدين: يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ (سورة المَائدة ٣). يعقبه النهي عن خشيتهم وذكر إكمال الدين؛ أمّا تحديد ما أرادوه من الدين فليس مصرحًا به هنا.
- اليأس عند زوال الرحمة أو مسّ الشرّ: لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ (سورة هُود ٩)، يَـُٔوسٗا (سورة الإسرَاء ٨٣)، فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ (سورة فُصِّلَت ٤٩). تصف هذه المواضع استجابة الإنسان لتبدّل حاله، ويستثني سياق هود الذين صبروا وعملوا الصالحات.
- الاستيئاس في موقف مخصوص: ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ (سورة يُوسُف ٨٠) بعد رفض أخذ أحد الإخوة مكان أخيهم. وٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ (سورة يُوسُف ١١٠) يتلوه خبر مجيء النصر؛ ولا يصرّح الموضع بمتعلّق الاستيئاس.
- النهي عن اليأس من روح الله: لَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ (سورة يُوسُف ٨٧). يجتمع النهي مع الأمر بالذهاب والتحسّس، ومع حصر اليأس من هذا المتعلّق في القوم الكافرين.
- اليأس من الرحمة خبرًا عن الذين كفروا: يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي (سورة العَنكبُوت ٢٣). تعيّن الآية كفرهم بآيات الله ولقائه، وتخبر بأنّ لهم عذابًا أليمًا.
- ارتباط اليأس بالعلم بمشيئة الله: أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ (سورة الرَّعد ٣١). يلي الفعل شرط هداية الناس جميعًا بمشيئة الله، في سياق طلب الآية وإثبات أنّ الأمر لله جميعًا.
- اليأس في الآخرة والمحيض: يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ والتشبيه بيأس الكفار من أصحاب القبور (سورة المُمتَحنَة ١٣)، ويَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ (سورة الطَّلَاق ٤). لكلّ موضع متعلّقه، ولا تعيّن آية الطلاق سنًّا.
الجامع الاستقرائي: انقطاع الرجاء في المتعلّق في أكثر المواضع، مع استعمال سورة الرَّعد ٣١ المرتبط بالعلم بشرط المشيئة. يتحدّد وجه الاستعمال وحكمه بالسياق، ولا يُعمّم حكم اليأس من روح الله على جميع المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر يءس
سورة يُوسُف ٨٧
﴿يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
وجه مركزية الآية:
- تجمع النهي «لَا تَاْيۡـَٔسُواْ» والوصف المحصور «لَا يَاْيۡـَٔسُ ... إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ». وهي موضع هذا الجمع بين استعمالات الجذر.
- تعيّن المنهيّ عنه باليأس «مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ». والحصر يخصّ هذا المتعلّق، فلا يجعل كلّ يأس مذكور في القرءان كفرًا، ولا يثبت أنّ كلّ كافر يائس في كلّ حال.
- يبقى المتعلّق بلفظه «رَوۡحِ ٱللَّهِ»، ويبيّن السياق صلته بالذهاب والتحسّس من يوسف وأخيه. لا يحتاج الاستدلال إلى استبدال هذا اللفظ بتعريف زائد.
- يتكرّر الفعل بصيغتي الخطاب والإخبار: تَاْيۡـَٔسُواْ، يَاْيۡـَٔسُ. يربط التكرار النهي بحكمه، ويقترن الرجاء هنا بسعي مأمور به.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الوُرود | الزاوية |
|---|---|---|---|
| يَئِسَ | فَعِلَ، ماضٍ | ٢ (سورة المَائدة ٣، سورة المُمتَحنَة ١٣) | يأس من الدين أو من أصحاب القبور |
| يَئِسُواْ | فَعِلوا، ماضٍ جمع | ٢ (سورة العَنكبُوت ٢٣، سورة المُمتَحنَة ١٣) | يأس من الرحمة أو الآخرة |
| يَئِسۡنَ | فَعِلْنَ، ماضٍ جمع مؤنث | ١ | يأس من المحيض في سياق العدّة (سورة الطَّلَاق ٤) |
| لَيَـُٔوسٞ | فَعُول مع اللام، وصف | ١ | وصف الإنسان عند نزع الرحمة (سورة هُود ٩) |
| يَـُٔوسٗا | فَعُول، خبر كان منصوب | ١ | وصف الإنسان عند مسّ الشرّ (سورة الإسرَاء ٨٣) |
| فَيَـُٔوسٞ | فَعُول مع الفاء، وصف | ١ | وصف الإنسان عند مسّ الشرّ مقترنًا بقنوط (سورة فُصِّلَت ٤٩) |
| ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ | ٱسۡتَفۡعَلوا | ١ | استيئاس الإخوة من العزيز بعد رفض أخذ أحدهم مكان أخيهم (سورة يُوسُف ٨٠) |
| ٱسۡتَيۡـَٔسَ | ٱسۡتَفۡعَلَ | ١ | استيئاس الرسل، ثم خبر مجيء النصر، دون متعلّق مصرح به (سورة يُوسُف ١١٠) |
| تَاْيۡـَٔسُواْ | تَفۡعَلوا، مضارع منهيّ عنه | ١ | النهي عن اليأس من روح الله (سورة يُوسُف ٨٧) |
| يَاْيۡـَٔسُ | يَفۡعَل، مضارع منفيّ مع الحصر | ١ | حصر اليأس من روح الله في القوم الكافرين (سورة يُوسُف ٨٧) |
| يَاْيۡـَٔسِ | يَفۡعَل، مضارع بعد لم في استفهام | ١ | ارتباط الفعل بالعلم بأنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا (سورة الرَّعد ٣١) |
ملاحظات:
- يَئِسَ والصيغتان يَئِسُواْ ويَئِسۡنَ: خمسة مواضع.
- صيغة يَـُٔوس مع اختلاف اللام والفاء والإعراب: ثلاثة مواضع وصفية. لا يثبت من سياقاتها دوام الوصف في كلّ حال.
- صيغ الاستفعال: موضعان. يبيّن السياق موقف كلّ منهما، ولا يصرّح بأنّ الفاعلين طلبوا اليأس أو استنفدوا جميع المحاولات.
- صيغ المضارع المنفيّ أو المنهيّ عنه: ثلاثة مواضع، منها الاستفهام في سورة الرَّعد ٣١.
انفراد لافت: يَئِسۡنَ صيغة جمع مؤنث وردت مرة واحدة، في حكم العدّة المتعلّق بالمحيض (سورة الطَّلَاق ٤).
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر يءس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «يءس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يءس
إجمالي المواضع: ١٣ موضعًا، موزّعة على إحدى عشرة آية في تسع سور.
١. سورة المَائدة ٣ — يَئِسَ: ﴿ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ﴾ المتعلّق المصرّح به هو دين المخاطبين. يعقبه النهي عن خشية الذين كفروا وذكر إكمال الدين، دون تصريح بتفصيل ما انقطع رجاؤهم فيه.
٢. سورة هُود ٩ — لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ: ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ﴾ وصف الإنسان عند نزع الرحمة، يقابله فرحه وفخره عند النعماء في الآية التالية. ويستثني السياق الذين صبروا وعملوا الصالحات (سورة هُود ١١).
٣. سورة يُوسُف ٨٠ — ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ: ﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ﴾ استيئاس الإخوة من العزيز بعد رفض أخذ أحدهم مكان أخيهم (سورة يُوسُف ٧٨–٧٩). ثم يتناجون، ويعلن كبيرهم بقاءه حتى يأذن له أبوه أو يحكم الله له؛ فليس انقطاعًا لكلّ انتظار.
٤. سورة يُوسُف ٨٧ — لَا تَاْيۡـَٔسُواْ، لَا يَاْيۡـَٔسُ: ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ نهي عن اليأس من روح الله، وحصر هذا اليأس في القوم الكافرين، مع الأمر بالذهاب والتحسّس.
٥. سورة يُوسُف ١١٠ — ٱسۡتَيۡـَٔسَ: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا﴾ استيئاس مسند إلى الرسل، يليه خبر مجيء النصر. لا يصرّح النص بمتعلّق الاستيئاس، ولا يجعل اليأس شرطًا لازمًا لكلّ نصر.
٦. سورة الرَّعد ٣١ — يَاْيۡـَٔسِ: ﴿أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ﴾ يرتبط الفعل بعلم المؤمنين بأنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا. يسبق ذلك إثبات أنّ الأمر لله جميعًا، فلا تخصيص لهداية الناس بقرءان واحد، ولا جزم بمتعلّق محذوف.
٧. سورة الإسرَاء ٨٣ — يَـُٔوسٗا: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ وصف الإنسان عند مسّ الشرّ، مقابل إعراضه ونأيه بجانبه عند الإنعام. يَـُٔوسٗا خبر كان، وليس تمييزًا أو مفعولًا مطلقًا.
٨. سورة العَنكبُوت ٢٣ — يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي﴾ خبر عن يأس الذين كفروا بآيات الله ولقائه من رحمته، يتلوه الوعيد بالعذاب الأليم. ليست الآية نهيًا مباشرًا.
٩. سورة فُصِّلَت ٤٩ — فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ: ﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ يجتمع الوصفان في حال مسّ الشرّ. ولا يثبت تجاورُهما أنّ أحدهما مرحلة تسبق الآخر.
١٠. سورة المُمتَحنَة ١٣ — يَئِسُواْ، يَئِسَ: ﴿قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ﴾ تشبيه اليأس من الآخرة بيأس الكفار من أصحاب القبور. يثبت النص التشبيه ومتعلّقيه، دون تصريح بأنّ اليأس من الآخرة يعني إنكار البعث تحديدًا.
١١. سورة الطَّلَاق ٤ — يَئِسۡنَ: ﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ﴾ يأس النساء من المحيض في سياق تقدير العدّة بالأشهر. لا تعيّن الآية سنًّا ولا تصفهنّ بضعف جسدي.
التركّز السُّوري: يوسف أربعة مواضع، نحو ٣٠٫٨٪، والممتحنة موضعان، نحو ١٥٫٤٪. ولكلّ سورة من السور السبع الباقية موضع واحد؛ وتجمع سورة يوسف الاستيئاس والنهي عن اليأس.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَئِسَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَئِسَ (2) يَئِسُواْ (2) لَيَـُٔوسٞ (1) ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ (1) تَاْيۡـَٔسُواْ (1) يَاْيۡـَٔسُ (1) ٱسۡتَيۡـَٔسَ (1) يَاْيۡـَٔسِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الغالب: انقطاع الرجاء في متعلّق معيّن، دون الحكم باستحالة حصوله في الواقع. ويُراعى استعمال سورة الرَّعد ٣١ المرتبط بالعلم بشرط المشيئة، فلا يُفرض عليه متعلّق لم تصرّح به الآية.
تختلف المتعلّقات والسياقات:
- في سورة المَائدة ٣: «مِن دِينِكُمۡ»، مع ذكر إكمال الدين والنهي عن خشية الذين كفروا.
- في سورة هُود ٩ وسورة الإسرَاء ٨٣ وسورة فُصِّلَت ٤٩: وصف الإنسان عند نزع الرحمة أو مسّ الشرّ. أمّا ردّ النعمة فليس متعلّقًا مصرحًا به للفعل.
- في سورة يُوسُف ٨٠: «مِنۡهُ»، أي من العزيز المخاطب بعد رفض طلب أخذ أحدهم مكان أخيهم، لا من الأخ المحتجز نفسه.
- في سورة يُوسُف ٨٧: «مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ»، وهو المتعلّق المصرّح به في النهي والوصف.
- في سورة يُوسُف ١١٠: استيئاس الرسل دون متعلّق مصرح به، ثم خبر مجيء النصر؛ فلا يُجزم بأنّ متعلّقه نزول النصر.
- في سورة الرَّعد ٣١: «أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ». تُراعى المشيئة في هداية الناس جميعًا، ولا تُختلق وسيلة للهداية من خارج هذا الشرط.
- في سورة العَنكبُوت ٢٣: «مِن رَّحۡمَتِي»، خبرًا عن الذين كفروا بآيات الله ولقائه.
- في سورة المُمتَحنَة ١٣: «مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ» و«مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ»، في بنية تشبيهية لا تفصّل المراد وراء المتعلّقين.
- في سورة الطَّلَاق ٤: «مِنَ ٱلۡمَحِيضِ»، في سياق العدّة، دون تحديد سبب اليأس أو سنّه.
هذا التنوّع يمنع اختزال الجذر في حالة عقلية ثابتة، أو حكم عقدي عام. كما أنّ مجيء النصر بعد استيئاس الرسل يبيّن أنّ اليأس لا يثبت بذاته امتناع الفرج.
مُقارَنَة جَذر يءس بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قنط | يشترك مع يءس في وصف الإنسان عند مسّ الشرّ. | اجتمعا وصفين للحال نفسها؛ ولا يكفي الاقتران لإثبات تطابقهما أو تخصيص قنط بالانكسار الظاهر بعد يأس داخلي. | ﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٩) |
| رجو | تعلّقهما بحصول مطلوب منتظر، ومنه الرحمة. | رجو يثبت الرجاء، ويءس يصف انقطاعه في مواضع الرحمة؛ ولا يستلزم هذا انقطاع كلّ سعي، ولا يجتمع الجذران في آيات يءس الإحدى عشرة. | ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨) |
| رحم | يتصلان بما يُرجى عند الشدّة. | الرحمة متعلّق اليأس في هذا الموضع، واليأس حال الذين كفروا تجاهها؛ فلا يتطابق اسم المتعلّق مع وصف حالهم. | ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٣) |
| كفر | يلتقيان في وصف الإنسان عند نزع الرحمة. | يجمع النص بين يؤوس وكفور، ولا يجعلهما وصفًا متطابقًا؛ وحصر اليأس من روح الله في الكافرين لا يعمّ جميع متعلّقات اليأس. | ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ﴾ (سورة هُود ٩) |
| شرر | يلتقيان في تصوير حال الإنسان عند الشدّة في موضعين. | الشرّ يسمّي الأمر الماسّ، ويءس يسمّي حال الإنسان عند مسّه؛ فلا يتطابق الطارئ مع وصف الاستجابة له. | ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣) |
اختِبار الاستِبدال
التجربة الأولى: استبدال «يَئِسَ» في سورة المَائدة ٣ بلفظ «قنط» يختبر تقارب المعنى، ولا ينتج شاهدًا قرءانيًّا جديدًا.
يجمع النص بين يؤوس وقنوط في سورة فُصِّلَت ٤٩، فيثبت تقاربهما في وصف حال الإنسان عند مسّ الشرّ. لكنه لا يثبت أنّ قنط يضيف الانكسار، أو أنّ الذين كفروا في المائدة أدركوا استحالة المحاولة ولم ينكسروا.
التجربة الثانية: استبدال «ٱسۡتَيۡـَٔسَ» في سورة يُوسُف ١١٠ بلفظ «يئس» يغيّر الصيغة المنقولة. أمّا تحديد الفرق الدلالي فلا يستقلّ به هذا الاستبدال.
يرد الاستيئاس في سورة يُوسُف ٨٠ بعد طلب الإخوة ورفضه، وفي سورة يُوسُف ١١٠ قبل خبر مجيء النصر. لا ينصّ الموضعان على طلب اليأس، ولا على استنفاد جميع المحاولات، ولا على أنّ اليأس شرط لكلّ نصر.
التجربة الثالثة: استبدال «لَا تَاْيۡـَٔسُواْ» في سورة يُوسُف ٨٧ بعبارة «لا تقنطوا» يغيّر تكرار الجذر بين النهي والإخبار اللاحق «إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ».
هذا فرق في انتظام ألفاظ الآية. أمّا جعل القنوط أخصّ من اليأس أو مرحلة تليه فلا يثبته الاقتران في سورة فُصِّلَت ٤٩.
النتيجة: يبيّن الاستبدال أثر تغيير اللفظ والصيغة والتكرار. ولا يكفي وحده لبناء ترتيب نفسي بين اليأس والقنوط، أو لاشتقاق طلب اليأس من الاستفعال.
الفُروق الدَقيقَة
فروق دقيقة بين الصيغ والسياقات:
١. يَئِسَ والفعل الماضي المتصرّف منه: يخبر عن اليأس مع متعلّق محدّد. في سورة المَائدة ٣ ﴿يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ﴾، وفي سورة المُمتَحنَة ١٣ يأس الكفار من أصحاب القبور، وفي سورة العَنكبُوت ٢٣ يأس الذين كفروا من الرحمة. لا يصف الماضي وحده الحدث بأنّه اعتيادي أو نهائي.
٢. ٱسۡتَيۡـَٔسَ / ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ: وردتا في سورة يوسف، للإخوة في الآية ٨٠ وللرسل في الآية ١١٠. استيئاس الإخوة من العزيز بعد رفض طلبهم، ثم خلوتهم للتناجي؛ واستيئاس الرسل يليه خبر النصر. لا تشهد الصيغة وحدها بطلب اليأس أو بلوغ ذروة محدّدة أو استنفاد المحاولات.
٣. يَـُٔوس على وزن فعول: وصف للإنسان في ثلاثة مواضع، يقترن بكفور في سورة هُود ٩ وبقنوط في سورة فُصِّلَت ٤٩. ويرد دون هذين الوصفين في ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣). وهو هنا خبر كان منصوب، وسياق الشرط لا يثبت دوام الصفة. تصف المواضع الإنسان عند تبدّل حاله، ويستثني سياق هود الذين صبروا وعملوا الصالحات؛ فلا يُجعل الوصف لازمًا لكلّ إنسان.
٤. تَاْيۡـَٔسُواْ / يَاْيۡـَٔسُ / يَاْيۡـَٔسِ: تظهر في رسم هذه الصيغ ألف بعد حرف المضارعة، ولا يُستخرج منها معنى زائد. تختلف وظائفها بين النهي والنفي والاستفهام:
- النهي: ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُوسُف ٨٧)، مع الأمر بالذهاب والتحسّس.
- النفي مع الحصر: ﴿لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٨٧)، والمتعلّق مذكور صراحة.
- الاستفهام: ﴿أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ (سورة الرَّعد ٣١). يتلوه أنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا؛ فيرتبط الفعل هنا بالعلم بالمشيئة، ولا يُحمل على يأس من هداية الناس بقرءان واحد.
الفرق الجوهري: تُميّز القراءة بين الإخبار بالفعل، والوصف عند الشدّة، والنهي عن متعلّق مخصوص، والاستفهام المرتبط بالعلم بالمشيئة. أمّا الذروة والدوام وطلب اليأس فليست فروقًا لازمة تثبتها هذه الصيغ وحدها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمل والرجاء.
الحقل المعتمد هو الأمل والرجاء. يظهر اتصال الجذر به في اليأس من متعلّق يرجى، وفي النهي عن اليأس من روح الله مع الأمر بالتحسّس (سورة يُوسُف ٨٧).
ويتصل هذا المعنى بسياقات متعددة:
١. الحزن والفرح والوجدان: تصف صيغ يَـُٔوس الإنسان عند نزع الرحمة أو مسّ الشرّ. يقترن الوصف بكفور في سورة هُود ٩، وبقنوط في سورة فُصِّلَت ٤٩؛ ويقابل سياق هود ذلك بالفرح والفخر عند النعماء، ثم يستثني الصابرين العاملين للصالحات.
٢. حدود التوقّع في الحال البشرية: تذكر سورة الطَّلَاق ٤ اليأس من المحيض في سياق العدّة، دون وصفه بضعف جسدي. وتذكر سورة يُوسُف ١١٠ استيئاس الرسل ثم مجيء النصر، دون تصريح باستنفاد قدرتهم البشرية أو بانعدام كلّ سبيل أمامهم.
٣. التوحيد والكفر: تحصر سورة يُوسُف ٨٧ اليأس من روح الله في القوم الكافرين، وتخبر سورة العَنكبُوت ٢٣ بيأس الذين كفروا بآيات الله ولقائه من الرحمة. هذا ارتباط مخصوص بالمتعلّق والسياق، وليس تقريرًا بأنّ كلّ يأس مدخل إلى الكفر.
خصوصية الجذر أنّ علاقته بالأمل والرجاء تظهر في أحوال وجدانية، ومواقف بشرية، وخطاب الإيمان والكفر، وحكم العدّة. وهذه صلات سياقية، ويظلّ اسم الحقل الأمل والرجاء.
مَنهَج تَحليل جَذر يءس
١. المسح الكلّي: تشمل مواضع الجذر ثلاثة عشر ورودًا، بإحدى عشرة صورة لفظية، في إحدى عشرة آية من تسع سور. وتُقرأ مواضع الإخوة والرسل والإنسان والمؤمنين والنساء في سياقاتها قبل بناء الجامع.
٢. التصنيف بحسب السياق: يشمل الدين، ونزع الرحمة ومسّ الشرّ، واستيئاس الإخوة والرسل، والنهي عن اليأس من روح الله. ويشمل أيضًا خبر اليأس من الرحمة، والعلم بشرط المشيئة في الرعد، واليأس من الآخرة وأصحاب القبور والمحيض.
٣. التحقّق من المتعلّق: يُفصل بين المتعلّق المصرّح به والتفسير المستفاد من السياق:
- مِن دِينِكُمۡ (سورة المَائدة ٣): الدين مذكور، ولا تفصيل صريح للمطلوب الذي انقطع رجاؤهم فيه.
- مِنۡهُ (سورة يُوسُف ٨٠): يعود إلى العزيز المخاطب الذي رفض طلبهم، لا إلى الأخ المحتجز.
- مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ (سورة يُوسُف ٨٧): مرتان، في النهي والإخبار مع الحصر.
- مِن رَّحۡمَتِي (سورة العَنكبُوت ٢٣): خبر عن الذين كفروا بآيات الله ولقائه.
- مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ (سورة المُمتَحنَة ١٣): متعلّق الطرف الأول من التشبيه.
- مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ (سورة المُمتَحنَة ١٣): في الطرف الثاني من التشبيه.
- مِنَ ٱلۡمَحِيضِ (سورة الطَّلَاق ٤): في سياق العدّة.
ويُترك متعلّق استيئاس الرسل غير مجزوم به لعدم التصريح به. ويُقرأ فعل سورة الرَّعد ٣١ مع شرط المشيئة اللاحق، دون إضافة وسيلة للهداية.
٤. الاختبار التبادلي: تشمل المقارنة المنشورة استبدال يئس بقنط، واستيأس بيئس، ولا تيأسوا بلا تقنطوا. تُستعمل هذه المقارنة لبيان تغيّر الصيغة والتكرار، ولا تُعدّ الألفاظ البديلة شواهد قرءانية.
٥. التحقّق من الحكم: النهي الصريح في سورة يُوسُف ٨٧ يخصّ اليأس من روح الله. ويُفصل عنه خبر سورة العَنكبُوت ٢٣، كما يُفصل ترتيب الاستيئاس والنصر في سورة يُوسُف ١١٠ عن دعوى اشتراط اليأس لكلّ نصر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رجو)
يدلّ «يءس» في أكثر مواضعه على انقطاع الرجاء في متعلّق معيّن. وأقرب مقابل مفهومي هنا «رجو»: يرجون رحمة الله في سورة البَقَرَة ٢١٨، ويئسوا من رحمتي في سورة العَنكبُوت ٢٣.
لا يجتمع الجذران في آيات يءس الإحدى عشرة، فالعلاقة مقابلة بين استعمالين في آيتين، وليست ضدية لفظية مصرحًا بها في آية واحدة. ولا يلزم من اليأس انقطاع كلّ سعي؛ فقد أعقب استيئاس الإخوة تناجيهم وبقاء كبيرهم منتظرًا إذن أبيه أو حكم الله (سورة يُوسُف ٨٠).
وفي سورة الرَّعد ٣١ يرتبط الفعل بالعلم بأنّ الله لو شاء لهدى الناس جميعًا، فلا تُفرض هذه المقابلة على الموضع دون مراعاة سياقه. أمّا «روح الله» في سورة يُوسُف ٨٧ فمتعلّق اليأس المنهيّ عنه، لا الجذر المقابل له.
وقنوط في سورة فُصِّلَت ٤٩ وصف مقترن بيؤوس، لا ضد مستقلّ. والاقتران لا يثبت تطابق الوصفين ولا ترتيب أحدهما بعد الآخر.
- رجو ويءس لا يجتمعان في المتن، لذلك العلاقة مفهوميّة لا اجتماع في آية واحدة.
- روح الله في سورة يُوسُف ٨٧ مورد الفرج الذي لا ييأس منه العبد، لا الجذر المقابل لليأس نفسه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر يءس
١. سورة يُوسُف ٨٧ — النهي والوصف مجتمعين: ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ اليأس من روح الله منهيّ عنه، ومحصور في القوم الكافرين. يصل تكرار الفعل النهي بحكمه، ولا يعمّ هذا الحكم جميع متعلّقات الجذر.
٢. سورة يُوسُف ١١٠ — الاستيئاس ثم خبر النصر: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا﴾ تذكر الآية الاستيئاس والظنّ قبل خبر مجيء النصر. ولا تصرّح بمتعلّق الاستيئاس، ولا تقرّر أنّه شرط لكلّ نصر أو سنّة كونية عامة.
٣. سورة فُصِّلَت ٤٩ — اقتران اليأس بالقنوط: ﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ يجمع هذا الموضع من مواضع الجذر بين يؤوس وقنوط في وصف حال الإنسان عند مسّ الشرّ. لا يجعل ترتيب اللفظين اليأس مرحلة داخلية تسبق ظهور القنوط.
٤. سورة المُمتَحنَة ١٣ — التشبيه بين يأسين: ﴿قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ﴾ يشبّه اليأس من الآخرة بيأس الكفار من أصحاب القبور. يحفظ التحليل المتعلّقين بلفظهما، ولا يحوّل اليأس إلى يقين صحيح باستحالة البعث أو رجوع الموتى.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر يءس
١. التركّز السُّوري في يوسف: أربعة من ثلاثة عشر موضعًا، نحو ٣٠٫٨٪، موزّعة على ثلاث آيات: ٨٠ و٨٧ و١١٠. وفيها موضعا الاستفعال؛ فتجمع السورة استيئاس الإخوة، والنهي عن اليأس من روح الله، واستيئاس الرسل الذي يليه خبر النصر.
٢. سورة يُوسُف ٨٧ تضمّ موضعين من ثلاثة عشر، نحو ١٥٫٤٪: تَاْيۡـَٔسُواْ ويَاْيۡـَٔسُ. يتكرّر الفعل بصيغتي النهي والنفي مع الحصر، ويتحد متعلّقه في الموضعين.
٣. الاقتران بروح الله والرحمة: ثلاثة مواضع، في سورة يُوسُف ٨٧ مرتين والعنكبوت ٢٣ مرة. يحمل هذا الاقتران صلة بالإيمان والكفر في سياقه، دون جعل كلّ استعمال للجذر علامة عقدية.
٤. إسناد يَـُٔوس إلى الإنسان: مواضع الوصف الثلاثة في سورة هُود ٩ وسورة الإسرَاء ٨٣ وسورة فُصِّلَت ٤٩ تذكر الإنسان. وهي مرتبطة بنزع الرحمة أو مسّ الشرّ، ويستثني سياق هود الصابرين العاملين للصالحات؛ فلا يُثبت بذلك يأس ملازم لكلّ فرد أو حال.
٥. اقتران اليأس بوصف آخر:
- لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ (سورة هُود ٩).
- فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ (سورة فُصِّلَت ٤٩).
يقترن يَـُٔوس بوصف آخر في موضعين من ثلاثة. ويرد دون هذين الوصفين في سورة الإسرَاء ٨٣: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾؛ فالاقتران غالب في هذه المواضع، لا لازم.
٦. موضعا الاستفعال في سورة يوسف: ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ للإخوة في الآية ٨٠، وٱسۡتَيۡـَٔسَ للرسل في الآية ١١٠. يختلف الفاعل والسياق، ولا يثبت هذا التوزيع قسمين اسمهما استيئاس بشري واستيئاس معصوم، ولا أنّ الصيغة تعني طلب اليأس.
٧. انفراد يَئِسۡنَ في الطلاق: صيغة جمع المؤنث وردت مرة واحدة في الآية ٤. تتعلّق بالمحيض وتدخل في تفصيل العدّة، دون تحديد سنّ أو تقرير ضعف جسدي.
٨. تكرار يَئِسُواْ ويَئِسَ في سورة المُمتَحنَة ١٣: تتكرّر مادة الجذر في آيتين من آياتها الإحدى عشرة: سورة يُوسُف ٨٧ وسورة المُمتَحنَة ١٣. وفي الممتحنة تنتظم الصيغتان في تشبيه بين يأسين، بمتعلّقين مذكورين.
٩. توزيع الحضور والغياب: لا يقع شيء من المواضع الثلاثة عشر في النمل أو الفرقان أو السجدة أو الزمر أو الزخرف. يقع الجذر في يوسف، وفي سياقات الدين والإيمان والكفر بالمائدة والرعد والعنكبوت والممتحنة، ووصف الإنسان بهود والإسراء وفصلت، وحكم العدّة بالطلاق.
١٠. ترتيب الاستيئاس والنصر في سورة يُوسُف ١١٠: يأتي ٱسۡتَيۡـَٔسَ مع «حَتَّىٰٓ إِذَا»، ويليه ذكر الظنّ ثم خبر مجيء النصر. يُحفظ هذا الترتيب في الآية دون تحويله إلى قاعدة تشترط ذروة اليأس البشري لكلّ فرج.
• يُسند الجذر إلى الذين كفروا في سورة المَائدة ٣ وسورة العَنكبُوت ٢٣، وإلى القوم المنهيّ عن تولّيهم والكفار في سورة المُمتَحنَة ١٣. ويُسند إلى إخوة يوسف في الآية ٨٠، والرسل في الآية ١١٠، والمخاطبين بالنهي والقوم الكافرين في الآية ٨٧. • ويأتي مع الذين آمنوا في سورة الرَّعد ٣١، والإنسان في سورة هُود ٩ وسورة الإسرَاء ٨٣ وسورة فُصِّلَت ٤٩، والنساء في سورة الطَّلَاق ٤. • لا يُسند اليأس إلى الله في هذه المواضع؛ وترد الإضافة إليه في روح الله ورحمته متعلّقة باليأس. ويأتي اسمه أيضًا في شرط المشيئة المتصل بفعل سورة الرَّعد ٣١.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يءس في القرءان
1. التَّركّز السُّوري في يوسف: 4 من 13 موضعًا (30.8٪) في سُورة يوسف، مُوَزَّعة على ثلاث آيات (80، 87، 110). كل صيغ الٱستفعال (مَوضِعَين) في هذه السُّورة. كأَنَّ القِصَّة بأَكْمَلها بَناء سَردي حول مَفهوم اليأس وذِرواته وتَجاوُزه.
2. الآية سورة يُوسُف ٨٧ وَحدها تَحوي 18.5٪ من الجذر: صيغتَان (تَاْيۡـَٔسُواْ، يَاْيۡـَٔسُ) في آية واحدة، تَكْرار الفِعل بصيغتَي النَّهي والنَّفي.
3. الٱقتران بـ «من رَّوۡح/رَحۡمَة»: ثلاث مواضع (سورة يُوسُف ٨٧ مرَّتَين، سورة العَنكبُوت ٢٣) تَأتي مع «مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ» أو «مِن رَّحۡمَتِي» — يأس مُتَعَلَّقه لُطف الله. هذا الٱقتران يَجعل اليأس عَلامة عَقَدية لا مُجَرَّد حالة نَفسية.
4. مُلازَمة «الإنسان» لصيغة «يَـُٔوس»: ثلاث مواضع لصِفة «يَـُٔوس» (سورة هُود ٩، سورة الإسرَاء ٨٣، سورة فُصِّلَت ٤٩) كلها تَصِف «الإنسان» جنسًا. الصِّفة المُشبَّهة هذه لا تَأتي للكفار خاصَّةً ولا للمؤمنين بل للجنس البَشري عند مَسّ الشَّرّ — تَكشف ضَعف الجِبِلَّة.
5. ٱقتران اليأس بصِفات أُخرى مُشَدِّدة: - لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ (سورة هُود ٩) - فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ (سورة فُصِّلَت ٤٩) لا تَأتي صيغة «يَـُٔوس» مُجَرَّدة، بل دائمًا مَع تابع. كأنَّها وَصف لا يَكتفي بنَفسه.
6. الٱستفعال مَخصوص بقِصَّة يوسف: صيغتا «ٱسۡتَيۡـَٔسَ» و «ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ» (مَوضِعان) كلاهما في سُورة يوسف فقط. هذا الٱنفراد يَكشف أنَّ السُّورة تَقدِم نَموذجَين للٱستِيئاس: ٱستيئاس بَشَري (الإخوة، 80) وٱستيئاس مَعصوم (الرُّسُل، 110).
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر يءس
- 13 موضعًاالجَذر «يءس» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.