مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عرج في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر عرج في القرءان
دلالة جذر «عرج» في القرءان: عرج = الارتقاء في مَيْلٍ متدرّج — صعودًا للأمر أو الملائكة أو الروح إلى الله (يَعرج)، أو على مدارج حسّية… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصعود والعلو». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عرج من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر عرج في القُرءان الكَريم
عرج = الارتقاء في مَيْلٍ متدرّج — صعودًا للأمر أو الملائكة أو الروح إلى الله (يَعرج)، أو على مدارج حسّية (معارج البيوت)، أو مَيْلًا في القَدَم لا يقوم بالاستواء (الأعرج).
كل صيغة تكشف زاوية:
- يَعرج / تَعرج / يَعرجون: فعل الصعود المتدرّج إلى علوّ.
- المعارج / معارج: اسم آلة/محلّ — ما يُعرَج عليه (مدارج، مراقي).
- الأعرج: اسم صفة — مَن في رِجله مَيْل لا يقوم على استواء.
الجامع بين الصيغ كلّها: المَيْل لا الاستواء، ارتقاءً (في الصعود) أو في القَدَم (في العَرَج).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصعود في القرءان جذور: «صعد» للارتفاع المطلق، و«رفع» للنقل من أسفل إلى أعلى، و«رقي» للارتقاء، و«عرج» للارتقاء على مَيْل وتدرّج. والأخير هو الذي يصلح للملائكة والروح والأمر — لأنّ ما بين السماء والأرض ليس صعودًا قائمًا بل مدارج. وحتى «الأعرج» يتّسق مع الجامع: حركةُ مَيْل لا حركةُ استواء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عرج
الجذر «عرج» يدور على معنى جوهري واحد: الصعود في مَيْلٍ متدرّج — لا صعودًا قائمًا حادًّا، ولا مَشيًا مستويًا، بل ارتقاءً على مَيْل.
يتوزّع هذا المعنى في القرءان على 9 مواضع، بستّ صيغ. ست منها (6 من 9) في صعودٍ معنوي إلى الله أو إلى السماء (يَعرج، تعرج، يَعرجون، المعارج)، واثنتان (2 من 9) في «الأعرج» — صاحب الرجل المائلة، أي مَن يَمشي على مَيْل لا على استواء، وموضع واحد في «معارج» — مدارج البيت الحسّية (سورة الزُّخرُف ٣٣).
القاسم في الجميع: المَيْل في الحركة — صاعدًا أو ماشيًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عرج
سورة المَعَارج ٤
تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الزاوية |
|---|---|---|
| يَعۡرُجُ | فعل مضارع | صعود الأمر إلى الله — 3 مواضع (سورة السَّجدة ٥، سورة سَبإ ٢، سورة الحدِيد ٤) |
| تَعۡرُجُ | فعل مضارع | صعود الملائكة والروح إلى الله — موضع واحد (سورة المَعَارج ٤) |
| يَعۡرُجُونَ | جمع المضارع | صعود مفترض في السماء — موضع واحد (سورة الحِجر ١٤) |
| ٱلۡمَعَارِجِ | اسم جمع (مَفعِل) | مدارج/درجات الصعود إلى الله — موضع واحد (سورة المَعَارج ٣) |
| وَمَعَارِجَ | اسم جمع | مدارج حسّية في البيوت — موضع واحد (سورة الزُّخرُف ٣٣) |
| ٱلۡأَعۡرَجِ | اسم صفة (أفعَل) | مَن في رجله مَيْل — موضعان (سورة النور ٦١، سورة الفَتح ١٧) |
اجتماع الصيغ يكشف الانتظام: الفعل الصاعد (يعرج/تعرج/يعرجون) + اسم الآلة (المعارج) + اسم الصفة (الأعرج) — ست صيغ تتوزّع على وجهين: صعود وعَرَج، يجمعهما المَيْل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عرج بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عرج» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عرج
الموضع الأوّل — صعود الأمر إلى الله (3 مواضع):
- سورة السَّجدة ٥ — ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾ — الأمر يَعرج إليه بعد تدبيره.
- سورة سَبإ ٢ — ﴿وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ — في سياق علم الله بما يَعرج في السماء.
- سورة الحدِيد ٤ — ﴿وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ — صيغة قريبة من سبأ تمامًا.
الموضع الثاني — صعود الملائكة والروح (موضع واحد):
- سورة المَعَارج ٤ — ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ﴾.
الموضع الثالث — صعود البشر مفترضًا في السماء (موضع واحد):
- سورة الحِجر ١٤ — ﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ — صعود مفترض في فرضية «لو».
الموضع الرابع — اسم الجمع للمدارج الإلهية (موضع واحد):
- سورة المَعَارج ٣ — ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ﴾.
الموضع الخامس — مدارج حسّية في البيوت (موضع واحد):
- سورة الزُّخرُف ٣٣ — ﴿لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ﴾.
الموضع السادس — الأعرج (موضعان):
- سورة النور ٦١ — ﴿وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ﴾ — رفع الحرج عن الأعرج في حكم الأكل.
- سورة الفَتح ١٧ — ﴿وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ﴾ — رفع الحرج عن الأعرج في حكم القتال.
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَعۡرُجُ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَعۡرُجُ (3) ٱلۡأَعۡرَجِ (2) يَعۡرُجُونَ (1) وَمَعَارِجَ (1) ٱلۡمَعَارِجِ (1) تَعۡرُجُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع التسعة يجمعها معنى: حركة على مَيْل لا على استواء. في صيغ الصعود (7 من 9) المَيْل صاعدٌ بتدرّج (الأمر/الملائكة/الناس فرضًا/المدارج). وفي صيغة الأعرج (2 من 9) المَيْل في الرِّجل لا في الارتفاع، لكنه أيضًا حركة منحرفة عن الاستواء.
هذا القاسم يُفرِّق «عرج» عن «صعد» (الصعود المطلق) و«رفع» (النقل) و«رقي» (الارتقاء العامّ).
مُقارَنَة جَذر عرج بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| صعد | كلاهما حركة إلى أعلى | الصعود مطلق الارتفاع، والعروج تدرّج على مَيْل | ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ سورة فَاطِر ١٠ |
| رفع | كلاهما إلى أعلى | الرفع نقل بقوّة من أسفل إلى أعلى، والعروج بحركة الذات على مَيْل | ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٨ |
| رقي | كلاهما ارتقاء | الرَّقي ارتقاء عامّ يشمل المنزلة، والعروج خاصّ بحركة الجسم على مَيْل | ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ سورة الإسرَاء ٩٣ |
| نزل | حركتان متضادّتان في النصّ | سورة السَّجدة ٥ تجمعهما: «يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ ... ثُمَّ يَعۡرُجُ» بعد ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ — التنزّل ثم العروج | سورة السَّجدة ٥ |
فرق دقيق: في سورة الإسرَاء ٩٣ قال ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ولم يقل «تعرج» — لأنّ المطلوب من النبي هناك ارتقاء كاملٌ مُذهل، لا صعود متدرّج. وفي سورة الحِجر ١٤ قال ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ — ولم يقل «يصعدون» لأنّ الفعل تدرّجي مُمتدّ (ظلّوا).
اختِبار الاستِبدال
- ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ﴾ → لو استُبدلت بـ«تَصعد الملائكة» لذهبت زاوية المدارج الواردة في الآية التي قبلها ﴿ذِي ٱلۡمَعَارِجِ﴾ (سورة المَعَارج ٣). الصعود حركة، والعروج حركة على مَدارج — والآيتان متلاحمتان.
- ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ﴾ → لو استُبدلت بـ«ذي الدرجات» لانتفى المَيْل التدرّجي. الدرجات قد تكون متراصّة قائمة، أمّا المعارج فمدارج مائلة — وقد سُمّيت السورة بها.
- ﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾ (سورة السَّجدة ٥) → لو استُبدلت بـ«ثم يَرفع إليه» لتحوّل الفعل من ذاتي إلى نقلي بقوّة. الأمر يَعرج بنفسه على مَدارج، ولا يُرفع.
- ﴿وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ﴾ → لو استُبدلت بـ«ولا على الكسير» لذهبت دلالة المَيْل في الحركة. الأعرج يَمشي بميلٍ، والكسير لا يمشي. والحكم يَخصّ مَن يَمشي بمَيْلٍ يصعب معه القتال أو المشي إلى البيوت.
- ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ → لو استُبدلت بـ«يصعدون» لذهب معنى الاستمرار التدرّجي الذي تُلائمه «ظلّوا» (الدالّة على ملازمة الفعل).
الفُروق الدَقيقَة
- يَعرج (الأمر) ↔ تَعرج (الملائكة): المضارع المذكّر للأمر المذبور (3 مرات)، والمضارع المؤنّث للملائكة والروح (مرة في سورة المَعَارج ٤). تذكير الأمر وتأنيث الملائكة (لأنّ «ملائكة» جمع تكسير).
- المعارج (معرّفة) ↔ معارج (نكرة): المعرّفة في سورة المَعَارج ٣ ﴿ذِي ٱلۡمَعَارِجِ﴾ — مدارج مخصوصة لله. النكرة في سورة الزُّخرُف ٣٣ ﴿وَمَعَارِجَ﴾ — مدارج حسّية في بيوت لو يُعطاها الكافرون.
- يَعرج فيها (2 موضع) ↔ يَعرج إليه (موضع واحد): «فيها» في سورة سَبإ ٢ والحديد سورة الحدِيد ٤ تجعل السماء ظرفًا للعروج (الذي يَعرج داخل السماء)؛ «إليه» في سورة السَّجدة ٥ والمعارج سورة المَعَارج ٤ تجعل الله غاية العروج. زاويتان لا تتعارضان: العروج فيها ثم العروج إليه.
- الأعرج (الموضعان) ↔ سياقَا ذِكره: في سورة النور ٦١ في حكم الأكل في البيوت (دخول إلى المنازل)، وفي سورة الفَتح ١٧ في حكم القتال. وكلا السياقين يستلزم مَشيًا — والأعرج لا يستوي على المشي. فالحكم متّسق بالعلّة المخصوصة بالجذر.
- يَعرج (واحد متَّجه) ↔ يَعرجون (جماعة في فرضية): صيغة الفرد للأمر والإله، وصيغة الجمع للناس في فرضية سورة الحِجر ١٤ — وهي الصيغة الوحيدة الجمعية لبني آدم في هذا الجذر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصعود والعلو · الانحراف والميل.
الجذر مُلحَق بحقلَي «الصعود والعلو» و«الانحراف والميل» معًا، في زاوية «الصعود المتدرّج على مَيْل»، وهو من أدقّ الجذور في ذلك لأنّه يميّز الحركة المائلة عن الحركة القائمة (يخالف صعد) وعن الحركة المنقولة (يخالف رفع) وعن الحركة الكاملة (يخالف رقي).
أهم وجه: المعارج اسم سورة كاملة (السورة 70) — وهي السورة الوحيدة التي يُسمّى الجذر فيها بنفسه على لسان الكتاب (﴿ذِي ٱلۡمَعَارِجِ﴾ آية 3، ﴿تَعۡرُجُ﴾ آية 4). وهذا يوحي أنّ الجذر محوريّ في تصوير العَلاقة بين السماء والأرض في القرءان.
مَنهَج تَحليل جَذر عرج
1. المسح الكلي: جُمعت كل المواضع التسعة لكل صيغة من الصيغ الست، ومُرَّ على كل موضع داخليًّا.
2. التصنيف الزاوي: صُنّفت المواضع إلى ستّ زوايا: صعود الأمر (3)، صعود الملائكة (1)، صعود الناس فرضًا (1)، اسم المدارج الإلهية (1)، مدارج حسّية (1)، الأعرج (2).
3. اختبار التعريف: «الارتقاء في مَيْل متدرّج» جُرِّب على كل موضع. الأصعب: «الأعرج» — وقد ثبت أنّ المَيْل في القَدَم هو نفس فكرة المَيْل لا الاستواء، ولكن أرضيًّا لا سماويًّا.
4. اختبار الاستبدال: «صعد، رفع، رقي، درجات» جُرِّبت في مواضعها — كل منها يُسقط زاوية مَخصوصة بالجذر، خاصّة زاوية «المَيْل» و«التدرّج».
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نزل)
يقابل «عرج» في أوضح مواضعه جذر «نزل»، لا لأن كل استعمال للعرج يقابل النزول، بل لأن موضعي العلم الشامل في سبإ والحديد يضعان حركة السماء في قطبين متوازيين: ما ينزل منها وما يعرج فيها. فالعرج هنا صعود متدرج إلى جهة العلو، والنزول حركة من العلو إلى الأسفل. أما مواضع «الأعرج» ومعارج البيوت و«ذي المعارج» فلا تصنع ضدًا جديدًا؛ فهي توسع معنى الميل والصعود أو وصف الهيئة، ولا تحمل مقابلة لفظية مستقلة. لذلك العلاقة الرئيسة مع «نزل» ضد اتجاهي صريح مثبت في الآية نفسها، مع استبعاد «ولج» و«خرج» لأنهما زوج آخر داخل الأرض لا يقابل العروج مباشرة.
- التقابل هنا اتجاهي مضبوط: نزول من السماء وعروج فيها.
- اجتماع الزوج مرتين بالنص نفسه يقوي العلاقة، بينما لا يجعل كل صعود في الجذر محتاجًا إلى ضد ظاهر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عرج
1. سورة المَعَارج ٣-4 — ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِج﴾ … ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡه﴾ — الكاشفة الكبرى: ربط اسم المدارج بفعل العروج في آيتين متتاليتين.
2. سورة السَّجدة ٥ — ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾ — كاشفة لتقابل النزول والعروج في حركة واحدة متّصلة.
3. سورة الزُّخرُف ٣٣ — ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ﴾ — كاشفة أنّ الجذر يحمل أصلًا حسّيًّا (مدارج البيت) ولم يُحصر في الإلهي.
4. سورة النور ٦١ / سورة الفَتح ١٧ — ﴿وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ﴾ — كاشفة لزاوية الأعرج: المَيْل في القَدَم لا يقوم على استواء، فيُرفع عنه التكليف.
5. سورة الحِجر ١٤ — ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ — كاشفة أنّ الفعل يَستدعي امتدادًا تدرّجيًّا (ظلّوا)، لا حدثًا واحدًا قائمًا.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عرج
أوّلًا — السماء غاية أو ظرف: من المواضع السبعة الصاعدة (يعرج/تعرج/يعرجون/المعارج)، أربعة تتعلّق بالسماء أو الله صريحًا:
- سورة السَّجدة ٥ — «إليه» (الله)
- سورة سَبإ ٢ — «فيها» (السماء)
- سورة الحدِيد ٤ — «فيها» (السماء)
- سورة المَعَارج ٤ — «إليه» (الله)
أي «إليه» في موضعين و«فيها» في موضعين — توزيع متناظر بين الغاية والظرف. والأمر بـ«إليه» للأمر والملائكة، و«فيها» لما يعرج في السماء عمومًا (علم الله بالعارج).
ثانيًا — التطابق اللفظي بين سبأ والحديد: سورة سَبإ ٢ والحديد سورة الحدِيد ٤ يتطابقان في صيغة كاملة: ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾. تطابق رباعي للأفعال (يلج/يخرج/ينزل/يعرج) في سورتين مختلفتين — تأكيد لأنّ هذه الأفعال الأربعة تشكّل منظومة كاملة لحركة الكون: ولوج وخروج، نزول وعروج.
ثالثًا — تركّز سوري عند المعارج والحجر: المعارج (70) استأثرت بموضعين من 9 = 22٪، وسُمّيت السورة باسم الجذر. والحجر (15) استأثرت بموضع وحيد في «يعرجون» (الفرضية). فمن السور التسع التي ورد فيها الجذر، المعارج هي الوحيدة التي تستضيف صيغتين، وسائر السور موضع واحد لكلّ.
رابعًا — أربع صيغ انفردت بموضع واحد:
- يَعۡرُجُونَ (سورة الحِجر ١٤)
- تَعۡرُجُ (سورة المَعَارج ٤)
- ٱلۡمَعَارِجِ (سورة المَعَارج ٣)
- وَمَعَارِجَ (سورة الزُّخرُف ٣٣)
أي 4 من 6 صيغ = 66٫7٪ من صيغ الجذر وردت مرة واحدة — والصيغة الأكثر دورانًا (يَعرُج، 3 مرات) كلّها في الفعل المسند للأمر صعودًا إلى الله.
خامسًا — تَطابق صيغة الأعرج وسياقها: موضعا «الأعرج» (سورة النور ٦١، سورة الفَتح ١٧) يبدآن بنفس النسق: ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ﴾ — تطابق ثلاثي (الأعمى/الأعرج/المريض) في السورتين، وفرق السياق فقط في الحكم اللاحق (الأكل في النور، القتال في الفتح). الجذر «أعرج» لا يَرِد في القرءان إلا في هذه السلسلة الثلاثية.
سادسًا — اقتران الجذر بالأرض/السماء: 4 من 9 مواضع = 44٪ تَجمع لفظَ «السماء» مع الجذر صريحًا (السجدة، سبأ، الحديد، الحجر). موضعان (سورة المَعَارج ٣-4) فيهما العروج إلى الله مباشرة. وموضع واحد للمدارج الحسّية (الزخرف). وموضعان للأعرج (لا سماء فيهما). فالجذر في 7 من 9 = 78٪ في سياق سماوي علوي.
سابعًا — الانتقال من الحسّي إلى المعنوي: سورة الزُّخرُف ٣٣ تُمثّل العروج الحسّي (مدارج البيت)، والمعارج سورة المَعَارج ٣ تُمثّل العروج المعنوي (مدارج الله). وكلتا الصيغتين «معارج» و«المعارج» متّحدة لفظًا، يفصلهما التعريف فقط — كأنّ القرءان يضع الحسّي والمعنوي في مرآة واحدة، يَفصل بينهما حرف التعريف.
أَسماء الله مِن جَذر عرج
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عرج
- عروجٌ واحد الاتّجاه بمقدارَين متفاوتَين: خمسون ألفًا وألف وصف القرءان للعروج نحو الله بمقدارين زمنيّين مختلفين تمامًا في موضعين، بلا تناقض في جذر «عرج» نفسه، لأنّ الاختلاف بحسب الموصوف لا الفعل. ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ…وصف القرءان للعروج نحو الله بمقدارين زمنيّين مختلفين تمامًا في موضعين، بلا تناقض في جذر «عرج» نفسه، لأنّ الاختلاف بحسب الموصوف لا الفعل. ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة المَعَارج ٤)، وفي موضع آخر ﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥). الفاعل في الأولى مصرَّح ومحدَّد: الملائكة والروح، وفي الثانية الفاعل ضمنيّ عائد على تدبير الأمر من السماء إلى الأرض. والآية الأولى تأتي عقب ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ﴾ (سورة المَعَارج ٣) مباشرة، فالمعارج مراقي هذا العروج بعينها، ربطًا صريحًا بين اسم السورة وفعلها الافتتاحيّ. الاتّجاه في الموضعين واحد: ﴿إِلَيۡهِ﴾ صعودًا لا نزولًا، والتاء في «تَعۡرُجُ» علامة تأنيث لفظ الجماعة «الملائكة» لا تأنيث الفعل ذاته. فجذر «عرج» في كلا الموضعين يصف حركة واحدة الاتّجاه، لكنّ مقدارها الزمنيّ يتفاوت بخمسين ضعفًا بحسب سياق الموصوف، لا بحسب دلالة الجذر.