قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دخر في القُرءان الكَريم — 4 مواضع

4 مواضع3 صيغالحَقل: الذل والهوان

جواب مباشر

دلالة جذر دخر في القرءان

دلالة جذر «دخر» في القرءان: دخر = صَغارٌ لازمٌ يقع على الموصوف فيقارن فعلًا واقعًا منه أو به، لا يملك معه امتناعًا. يستوي فيه المنقاد… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 4 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذل والهوان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دخر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠3

التَعريف المُحكَم لجَذر دخر في القُرءان الكَريم

دخر = صَغارٌ لازمٌ يقع على الموصوف فيقارن فعلًا واقعًا منه أو به، لا يملك معه امتناعًا. يستوي فيه المنقاد بلا نزاع — الخلقُ ساجدًا في سورة النَّحل ٤٨ — والممتنعُ باستكباره في سورة الصَّافَات ١٨ وسورة غَافِر ٦٠.

ولا يرد الجذر في القرءان إلّا وصفًا لجماعةٍ في موضع الحال، في أربعة مواضع، على استعمالٍ واحد لا ثاني له.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

مواضع الجذر أربعة، كلُّها في الدخور، وليس فيه استعمالٌ ثانٍ. يجمعها أنّ الدخور حالٌ تقارن فعلًا آخر مذكورًا في الآية — سجودًا في سورة النَّحل ٤٨، وإتيانًا في سورة النَّمل ٨٧، وجوابًا لإنكار البعث في سورة الصَّافَات ١٨، ودخولًا في سورة غَافِر ٦٠ — ولا يقع ابتداءً بلا فعلٍ يقارنه.

ولذلك لا يساوي طاعةً تُكتسب ولا فزعًا يعتري، بل هو الحال اللازمة لمن دخل تحت الأمر، محمودًا كان أو مذمومًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دخر

يرد الجذر «دخر» في القرءان في أربعة مواضع، وهي على صورةٍ واحدة لا تتخلّف: وصفُ جماعةٍ بالدخور، يُذكر حالًا مقارِنةً لفعلٍ آخر منصوصٍ في الآية نفسها. فلا يرد الجذر فعلًا ولا مصدرًا ولا وصفًا لمفرد.

سورة النَّحل ٤٨ — ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾، ثمّ ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾. فالدخور هنا حالُ ما خلق الله من شيء وهو ساجد؛ السجود فعلٌ ظاهر يُرى في تفيّؤ الظلال، والدخور حالُ فاعله. وتَتلوها سورة النَّحل ٤٩ فتنفي عن الساجدين ضدَّ هذه الحال بالصيغة نفسها: ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾.

سورة النَّمل ٨٧ — ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾، ثمّ ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾. والآية تستثني في الفزع ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾، ولا تستثني في الدخور شيئًا بل تعمّه بـ«وكلّ». فالدخور في هذا الموضع أعمُّ من الفزع الذي قبله في الآية الواحدة.

سورة الصَّافَات ١٨ — قال منكرو البعث ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾، فجاء الجواب ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾. فالدخور واقعٌ عليهم في جواب إنكارهم، لا وصفًا يكتسبونه؛ ويعقّبه ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾.

سورة غَافِر ٦٠ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فالوصف لاحقٌ بمن ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾، بعد دعوةٍ مبذولة في صدر الآية ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾.

فالجامع في المواضع الأربعة: صَغارٌ لازمٌ يقع على الموصوف، يقارن فعلًا مذكورًا معه، ولا يملك الموصوف دفعَه. ويستوي فيه المنقاد والممتنع: المخلوقُ داخرٌ وهو ساجد، والمستكبرون داخرون وهم كارهون. فليس الدخور طاعةً تُكتسب ولا عقوبةً مفردة، بل هو الحال التي ينتهي إليها كلُّ من دخل تحت الأمر طوعًا أو كرهًا. وليس في مواضع الجذر الأربعة استعمالٌ ثانٍ يخرج عن هذا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دخر

سورة غَافِر ٦٠

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالمواضعالوجه الدلاليّ
﴿دَٰخِرُونَ﴾2سورة النَّحل ٤٨؛ سورة الصَّافَات ١٨وصفٌ يجيء بعد واوٍ تصله بجملةٍ قبله
﴿دَٰخِرِينَ﴾1سورة النَّمل ٨٧وصفٌ ملحقٌ بفعل الإتيان بلا فاصل
﴿دَاخِرِينَ﴾1سورة غَافِر ٦٠وصفٌ ملحقٌ بفعل الدخول بلا فاصل

الصيغ المعيارية اثنتان لا غير: «داخرون» في موضعين، و«داخرين» في موضعين. والصور المرسومة ثلاث، لأنّ «داخرين» جاءت بصورتين: بالألف المختزلة في سورة النَّمل ٨٧، وبالألف الصريحة في سورة غَافِر ٦٠.

ولا يرد الجذر فعلًا البتّة، ولا في صيغة مفرد؛ فالجذر كلُّه في القرءان وصفُ جماعة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دخر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دخر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

ب جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~4 مواضع
دَٰخِرُونَ ×2 دَٰخِرِينَ ×1 دَاخِرِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دخر

إجمالي المواضع: 4؛ الآيات: 4؛ الصيغ المعيارية: 2.

المواضع:

  • سورة النَّحل ٤٨ — ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾
  • سورة النَّمل ٨٧ — ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾
  • سورة الصَّافَات ١٨ — ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾
  • سورة غَافِر ٦٠ — ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

موضعٌ واحد في كلّ سورة، ولا سورة يتكرّر فيها الجذر. وثلاثة من الأربعة في مشهد الآخرة — النفخ في الصور، والبعث، ودخول جهنم — وواحدٌ في مشهد الخلق القائم المشهود، وهو سورة النَّحل ٤٨.

  • الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: دَٰخِرُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: دَٰخِرُونَ (2) دَٰخِرِينَ (1) دَاخِرِينَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في المواضع الأربعة: حالُ صَغارٍ لازمة تقارن فعلًا منصوصًا في الآية نفسها، ولا تنفكّ عنه:

  • سجودٌ: ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٨).
  • إتيانٌ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٧).
  • جوابٌ لإنكار البعث: ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٨).
  • دخولٌ: ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠).

فلا يقع الدخور في موضعٍ منها ابتداءً بلا فعلٍ يقارنه، ولا يقع على مفرد، ولا يقع فعلًا. وهذا الاطّراد في المواضع الأربعة كلِّها، بلا موضعٍ شاذّ.

مُقارَنَة جَذر دخر بِجذور شَبيهَة

الجذر في حقل «الذل والهوان»، ويقاربه فيه ما يشترك معه في انخفاض الموصوف. والمقارنة من داخل النصّ، بجمع اللفظين في موضعٍ واحد حيث أمكن:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سجدخضوعٌ لله يقع على الخلق في مشهدٍ واحدالسجود فعلٌ يقع، والدخور حالُ فاعله؛ ولذلك اجتمعا في آيةٍ واحدة ولم يُغنِ أحدهما عن الآخر﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٨)
صغرصَغارٌ يقع على جماعةٍ ويجيء وصفًا لها في موضع الحال بالتركيب نفسهالصَغار يقارن في مواضعه غلبةً أو جُرمًا أو وعيدًا، ولا يوصف به الخلق في مقام سجوده؛ والدخور يقع على الساجد كما يقع على المستكبر﴿وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٢٩) · ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٨)
قنتوصفٌ يعمّ الموصوفين بلفظ «كلّ»القنوت دوامُ انقيادٍ لا صَغار فيه، والدخور صَغارٌ في مشهد النفخ والفزع﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦) · ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٧)
خشعانخفاضٌ يقارن مشهد الآخرةالخشوع يُسند إلى جزءٍ من الموصوف كالصوت، والدخور يُسند إلى الذوات أنفسها﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨) · ﴿وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٨)
خضعانقيادٌ ظاهر يقع على جماعةالخضوع يقع بالآلة كالأعناق، والدخور حالٌ للموصوف كلِّه لا لعضوٍ منه﴿فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ﴾ (سورة الشعراء ٤) · ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)
ذللصَغارٌ يقع على الموصوفالذلّ يُوصف به المؤمنون في موضع مدح، والدخور لا يجيء في القرءان إلّا حالًا لازمة لا كسب للموصوف فيها﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة المَائدة ٥٤) · ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)

وفي هذه المقارنات كلِّها يُقابَل الشاهدُ بشاهدٍ من داخل النصّ، فيتبيّن الفرق من الاستعمال المنصوص لا من خارجه. ويبقى الدخور وحده حالًا لازمة تلحق الذات كلَّها، لا يكسبها الموصوف ولا يملك دفعها، في مواضع الجذر الأربعة بلا استثناء.

اختِبار الاستِبدال

سورة النَّحل ٤٨ — لا يقوم «ساجدون» مقام ﴿وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾؛ فالسجود منصوصٌ في الآية نفسها ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾، فلو تطابق اللفظان لصار الخبر إعادةً لما قبله بلا زيادة. والزيادة التي يحملها الدخور هي حالُ الساجد لا فعلَه.

سورة النَّمل ٨٧ — لا يقوم «فَزِعين» مقام ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾؛ فالفزع في الآية عينها مستثنًى منه ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾، والدخور معمَّمٌ بـ«وكلّ» بلا استثناء. فاختلف حكم اللفظين في الآية الواحدة، وهذا يمنع قيام أحدهما مقام الآخر.

سورة الصَّافَات ١٨ — لا يقوم «راجعون» ولا «مبعوثون» مقام ﴿وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾؛ فالبعث مذكورٌ في السؤال ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾، والجواب زاد على تقرير البعث وصفَ حالهم عنده.

سورة غَافِر ٦٠ — لا تقوم «طائعين» مقام ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾؛ فالآية تصف من ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾، والطاعة تنقض وصفهم المذكور، أمّا الدخور فلا ينقضه بل يقع عليهم مع بقائه.

الفُروق الدَقيقَة

حدّ الجذر في جانب المنقاد — سورة النَّحل ٤٨: ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾. يجامع الدخورُ السجودَ ولا يساويه؛ فالسجود مذكورٌ باللفظ، والدخور مضافٌ إليه حالًا، فلا يُختزل الجذر في الذمّ.

حدّه في جانب الممتنع — سورة غَافِر ٦٠: ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ ثمّ ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فالاستكبار سببٌ مذكور، والدخور مصيرٌ لاحق.

حدّه في العموم — سورة النَّمل ٨٧: الاستثناء وقع في الفزع ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾، ولم يقع في الدخور ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾. فعمومُ الدخور أوسعُ من عموم الفزع في المشهد الواحد.

حدّه في الجواب — سورة الصَّافَات ١٨: ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾. جاء الدخور جوابًا لإنكارٍ، لا وصفًا ابتدائيًّا؛ فهو ما يلحق المنكِر عند وقوع ما أنكره.

فلا يُختزل الجذر في الجانب المذموم وحده، ولا يُحمل على طاعةٍ اختياريّة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذل والهوان.

حقل الجذر «الذل والهوان»؛ فالدخور صَغارٌ يقع على الموصوف ولا يملك دفعه، وهذا محور الحقل. ومواضعه الأربعة كلُّها فيه، بلا موضعٍ يخرج عنه بعد أن لم يبقَ للجذر استعمالٌ ثانٍ.

ويتّصل الجذر كذلك بحقل «الأمر والطاعة والعصيان» اتّصالًا مذكورًا في النصّ لا مُقدَّرًا: ففي سورة النَّحل ٤٨ يقارن الدخورُ السجودَ لله، وتَتلوه سورة النَّحل ٤٩ بنفي الاستكبار ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾؛ وفي سورة غَافِر ٦٠ يقارن الاستكبارَ عن العبادة ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾. فالجذر يقع على طرفَي الأمر معًا: على المنقاد له، وعلى الممتنع عنه، والحال واحدة في الطرفين.

مَنهَج تَحليل جَذر دخر

العدّ: 4 مواضع في 4 آيات؛ صيغتان معياريّتان («داخرون» في موضعين، و«داخرين» في موضعين)، وثلاث صور مرسومة. ففصلُ الصيغة المعيارية عن الصورة المرسومة لازمٌ في هذا الجذر، لأنّ «داخرين» جاءت بصورتين: بالألف المختزلة في سورة النَّمل ٨٧ ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾، وبالألف الصريحة في سورة غَافِر ٦٠ ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فلو عُدّت الصورةُ صيغةً لزاد العددُ بلا زيادةٍ في الصيغة.

الاستيعاب الكلّيّ: المواضع الأربعة فُحصت كلُّها، فليس في الجذر حكمٌ مبنيٌّ على انتخاب بعضها دون بعض. والاطّراد الذي قام عليه الجامع مقيسٌ على الأربعة جميعًا: وقوعُ الوصف على جماعة، في موضع الحال، مقارِنًا فعلًا منصوصًا في الآية نفسها — سجودًا في سورة النَّحل ٤٨، وإتيانًا في سورة النَّمل ٨٧، وجوابًا لإنكار البعث في سورة الصَّافَات ١٨، ودخولًا في سورة غَافِر ٦٠.

تحديد الحدّ من داخل النصّ: المسلك أن يُضمّ اللفظُ إلى ما يقارنه في الآية عينها، ثمّ يُنظر ما الذي زاده عليه. فاجتماع ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ في آيةٍ واحدة يمنع أن يكون الدخور هو السجود نفسه. واختلافُ حكم الاستثناء في سورة النَّمل ٨٧ بين ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ و﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ يمنع أن يكون الدخور هو الفزع. ومقابلةُ ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ بـ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ في سورة غَافِر ٦٠ تحدّه من جهة ضدّه.

حدود التعميم: لا يُحمل الجذر على الذمّ وحده، لأنّ سورة النَّحل ٤٨ يصف به ما خلق الله وهو ساجد؛ ولا يُحمل على طاعةٍ تُكتسب، لأنّ سورة غَافِر ٦٠ يُلحقه بمن ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾. فالحدّ يجب أن يستوعب الطرفين معًا، وإلّا سقط من تحته أحدُ المواضع الأربعة.

الشاهد من مواضع الجذر لا من خارجها: ما بُني عليه الحدّ مأخوذٌ من سورة النَّحل ٤٨ وسورة النَّمل ٨٧ وسورة الصَّافَات ١٨ وسورة غَافِر ٦٠، ومن الآية المجاورة في السياق نفسه — سورة النَّحل ٤٩ ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾. وما سوى ذلك إنّما يُذكر في المقارنة بين الجذور، لا في تقرير معنى الجذر نفسه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كبر)

أقوى مقابلٍ لجذر «دخر» هو «كبر» في موضع الاستكبار منه. والتقابل يشمل مواضع الجذر الأربعة كلَّها، لأنّها على استعمالٍ واحد مطّرد لا فرعَ فيه يخرج عنه.

التقابل في آية واحدة — سورة غَافِر ٦٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فالاستكبار ارتفاعٌ وامتناعٌ عن العبادة، والدخور دخولٌ في صَغار؛ اجتمع اللفظان في الآية عينها، وجُعل أوّلهما سببًا وثانيهما مصيرًا.

التقابل في آيتين متتاليتين بالصيغة نفسها — سورة النَّحل ٤٨ ثمّ 49: ﴿وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾، ثمّ ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾. الوصفان متجاوران بالتركيب نفسه، فإثباتُ الدخور في الأولى ونفيُ الاستكبار في الثانية وجهان لحالٍ واحدة.

التقابل في السياق — سورة الصَّافَات ١٨: جاء ﴿وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ جوابًا لمن استكبر عن تصديق البعث في ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾.

ولا يكون كلُّ ورودٍ لجذر «كبر» مقابلًا للدخور، وإنّما موضع الاستكبار منه. أمّا «نفخ» و«فزع» و«سجد» في هذه المشاهد فعناصرُ المشهد أو مقدّماته، لا مقابلاتٌ مستقلّة.

كبرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة غَافِر ٦٠
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾: ارتفاع الاستكبار ينقلب إلى دخول داخر.
  • التقابل خاص بفرع الدخور والصغار، لا بفرع ما يدخر في البيوت.
  • الآية تجعل الاستكبار سببًا يقابله المصير داخرين، فهي مقابلة سياقية لا تعميم لفظي.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: دخر ⟷ كبر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دخر

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة النَّحل ٤٨﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾الدخور حالُ الساجد لا فعلُه؛ اجتماعُ اللفظين في آيةٍ واحدة يمنع تطابقهما
سورة النَّمل ٨٧﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾عمومٌ بلا استثناء، والاستثناء في الآية عينها وقع في الفزع وحده
سورة الصَّافَات ١٨﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾الدخور جوابٌ لمنكري البعث، فهو واقعٌ عليهم لا مكتسَبٌ منهم
سورة غَافِر ٦٠﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾مقابلة الاستكبار بالدخور في آيةٍ واحدة: سببٌ ومصير

المواضع الأربعة هي كلُّ ما للجذر في القرءان؛ فالشواهد مستوعِبةٌ لا منتخَبة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دخر

  • لا يرد الجذر في القرءان فعلًا ولا مصدرًا ولا وصفًا لمفرد؛ مواضعه الأربعة كلُّها وصفُ جماعة في موضع الحال. فاطّراد الصورة في كلّ المواضع بلا استثناء ملحظٌ في نفسه.
  • في سورة النَّحل ٤٨ و٤٩ يتجاور الوصفان بالتركيب نفسه: ﴿وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾، ثمّ ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾. فما أُثبت في الأولى نُفي ضدُّه في الثانية.
  • في سورة النَّمل ٨٧ استُثني في الفزع ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾، ولم يُستثنَ في الدخور ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾. فالاستثناء والعموم في آيةٍ واحدة، لكلّ لفظٍ حكمُه.
  • في سورة الصَّافَات ١٨ يقع الدخور في أقصر مواضع الجذر آيةً: ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ — جوابٌ من كلمتين ثمّ حالٌ، وهو أشدّ المواضع مباشرةً في مقابلة الإنكار.
  • تظهر «داخرين» بصورتين مرسومتين: بالألف المختزلة في سورة النَّمل ٨٧ ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾، وبالألف الصريحة في سورة غَافِر ٦٠ ﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. والصورة الصريحة وحدها في الموضع الذي سُمّيت فيه جهنم.
  • ثلاثة من المواضع الأربعة في مشهد الآخرة، وواحدٌ في مشهد الخلق القائم المشهود؛ فالدخور حالٌ ثابتة في النشأتين، لا في الجزاء وحده.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دخر في القرءان

  • - أربعة من خمسة مواضع جاءت في صيغ داخرون وداخرين، فالغالب في الجذر هو حال الخضوع والصغار. - موضع سورة آل عِمران ٤٩ هو وحده فرع الادخار، ويجمع في الشاهد بين ﴿تَأۡكُلُونَ﴾ و﴿تَدَّخِرُونَ﴾. - سورة غَافِر ٦٠ يضع التقابل الأوضح: الاستكبار في صدر الآية، والدخول داخرين في ختامها. - الصيغ الرسمية أربع، لكن الصيغ المعيارية ثلاث؛ والاختلاف عددي رسمي لا يغيّر الاستيعاب الدلالي.

  • • «دٰخرين» (1) ⟂ «داخرين» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «دَٰخِرِين» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النَّمل ٨٧ «وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ» — الإتيان لِله داخِرين يَوم النَفخ (مَجيء…

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر دخر

  • دٰخرين ⟂ داخرين (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «دَٰخِرِين» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النَّمل ٨٧ «وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ» — الإتيان لِله داخِرين يَوم النَفخ…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دخر من المُصحَف

4 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس