قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خزي في القُرءان الكَريم — 26 موضعًا

26 موضعًا18 صيغةالحَقل: الذل والهوان

جواب مباشر

دلالة جذر خزي في القرءان

دلالة جذر «خزي» في القرءان: خزي: هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، يأتي مع العقوبة في الدنيا والآخرة، ويُطلب دفعه في الدعاء وفي مقام الضيف. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 26 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذل والهوان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خزي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠18

عَرض كُلّ الصِيَغ (18)

التَعريف المُحكَم لجَذر خزي في القُرءان الكَريم

خزي: هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، يأتي مع العقوبة في الدنيا والآخرة، ويُطلب دفعه في الدعاء وفي مقام الضيف. وقد يصاحبه توبيخ ومواجهة، دون أن تكون مشاهدة الآخرين شرطًا في معناه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخزي في القرءان هوان يلحق صاحبه، يقترن بالعذاب في الدنيا والآخرة، ويُسأل الله دفعه يوم القيامة. ويَرِد أيضًا في نهي لوط قومه عن إخزائه في ضيفه؛ فلا ينحصر في الإيلام، ولا تستلزم مواضعه جميعًا مقامًا مشهودًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خزي

يدلّ الخزي على هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، ويأتي جزاءً وعقوبةً، كما يأتي أذًى يُطلب دفعه في مقام الضيف. ولا تثبت المشاهدة شرطًا جامعًا له؛ فآل عمران ١٩٢ تربط الإخزاء بدخول النار، وسورة يُونس ٩٨ تذكر رفع عذابه دون اشتراط شهود.

يتوزّع الجذر في القرءان إلى مسالك متصلة:

١. خزي الدنيا المقرون بعذاب الآخرة: في سورة البَقَرَة ٨٥ وسورة البَقَرَة ١١٤ وسورة المَائدة ٣٣ وسورة المَائدة ٤١ وسورة الحج ٩ وسورة الزُّمَر ٢٦ وسورة فُصِّلَت ١٦. تذكر هذه المواضع جزاءً في الدنيا وعذابًا في الآخرة؛ فلا ينحصر الخزي في شعور داخلي، ولا يلزم من تحديد زمنه اشتراط ظهوره للآخرين.

٢. طلب دفع الخزي، وما يتصل به من نفي أو افتراض: في سورة آل عِمران ١٩٤ وسورة الشعراء ٨٧ طلب صريح ألّا يقع الخزي يوم القيامة. وفي سورة طه ١٣٤ يرد ضمن قول مفترض لو وقع الإهلاك قبل إرسال رسول. وفي سورة التَّحرِيم ٨ يُنفى الإخزاء عن النبي والذين آمنوا معه.

٣. خزي المكذّبين المقرون بالعذاب: في سورة هُود ٣٩ وسورة هُود ٩٣ وسورة فُصِّلَت ١٦ يقترن العذاب بالخزي. ويُسمّى مصير المحادّ لله ورسوله إلى نار جهنّم والخلود فيها الخزي العظيم في سورة التوبَة ٦٣. فالعذاب هنا يحمل معنى الهوان، ولا يقتصر وصفه على الإيلام.

٤. خزي في مقام الضيف: في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٩ ينهى لوط قومه عن إخزائه. ويتجاور ذلك مع النهي عن فضحه في سورة الحِجر ٦٨؛ فيدلّ السياق على أذى مهين يخشى أن يلحقه بسبب تصرّف قومه، دون أن يكون هو فاعل سيّئاتهم.

يجتمع الذلّ والخزي في سورة طه ١٣٤، ويجتمع الخزي والسوء في سورة النَّحل ٢٧. يثبت ذلك تقارب المعاني في هذه السياقات، ولا يكفي لإثبات أنّ الخزي دائمًا ذلّ أمام شهود.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خزي

سورة النَّحل ٢٧

﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾

اجتمع في هذه الآية وقوعان للجذر: «يُخۡزِيهِمۡ» فعلًا و«ٱلۡخِزۡيَ» اسمًا. يُسند الفعل الإخزاء إلى الله، ويَرِد الاسم في قول الذين أوتوا العلم. ويقترن الإخزاء هنا بالسؤال عن الشركاء، فتثبت المواجهة في هذا الموضع دون جعلها شرطًا لكل خزي.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوظيفة
﴿خِزۡيٞ﴾ / ﴿خِزۡيٞۖ﴾ / ﴿خِزۡيِ﴾6اسمٌ للخزي
﴿ٱلۡخِزۡيَ﴾ / ﴿ٱلۡخِزۡيِ﴾ / ﴿ٱلۡخِزۡيُ﴾5الاسم معرّفًا
﴿يُخۡزِيهِ﴾3فعلٌ متعدٍّ إلى مفرد
﴿تُخۡزُونِ﴾2نهيٌ عن الإخزاء
﴿أَخۡزَىٰۖ﴾1تفضيلٌ في الخزي
﴿أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾1إسناد الإخزاء إلى المخاطَب
﴿تُخۡزِنَا﴾1دعاءٌ بطلب السلامة من الخزي
﴿تُخۡزِنِي﴾1نهيٌ عن إخزاء المتكلّم
﴿مُخۡزِي﴾1وصفٌ مُوقِع بالخزي
﴿وَلِيُخۡزِيَ﴾1فعلٌ منصوبٌ بلام التعليل
﴿وَنَخۡزَىٰ﴾1خزيٌ واقعٌ على المتكلّمين
﴿وَيُخۡزِهِمۡ﴾1فعلٌ متعدٍّ إلى جمع
﴿يُخۡزِي﴾1فعلٌ مضارعٌ مطلق
﴿يُخۡزِيهِمۡ﴾1فعلٌ متعدٍّ إلى جمع

تتجاور في الجذر بنية الاسم الدالّ على الخزي وبنية الفعل التي تُسنده إلى فاعلٍ ومفعولٍ به، فتتنوع الصيغ بين إيقاع الخزي، وطلب الوقاية منه، والنهي عنه. ويبرز اختلاف الضمائر وأدوات الربط جهةَ المخاطَب والمتكلّم والجمع، فيما تؤكد صيغة التفضيل تفاوت الخزي في شدته.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خزي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خزي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
تُخۡزِنَا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~8 مواضع
يُخۡزِيهِ ×3 تُخۡزُونِ ×2 يُخۡزِيهِمۡ ×1 تُخۡزِنِي ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 موضعين
أَخۡزَيۡتَهُۥۖ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
يُخۡزِي ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~5 مواضع
ٱلۡخِزۡيِ ×2 ٱلۡخِزۡيَ ×2 ٱلۡخِزۡيُ ×1
و اسم نَكِرة
~6 مواضع
خِزۡيٞ ×3 خِزۡيٞۖ ×2 خِزۡيِ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
مُخۡزِي ×1 وَيُخۡزِهِمۡ ×1 وَلِيُخۡزِيَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خزي

يرد الجذر في ٢٦ موضعًا ضمن ٢٤ آية فريدة، موزّعة على ١٥ سورة. أعلى السور تركّزًا: هود بـ٤ مواضع (١٥٫٤٪)، تليها التوبة بـ٣ مواضع (١١٫٥٪)، ثمّ البقرة وآل عمران والمائدة والنحل والزمر وفصّلت بموضعَين لكلٍّ منها (٧٫٧٪).

تتوزّع المواضع بين أربعة مسالك دلاليّة تتداخل بحسب السياق:

أوّلًا — الخزي المقرون بالعذاب: يتكرّر التركيب «عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» ثلاث مرّات في سورة هُود ٣٩ وسورة هُود ٩٣ وسورة الزُّمَر ٤٠. ويزيد على ذلك «عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ» في سورة يُونس ٩٨ وسورة فُصِّلَت ١٦. وتظهر مجاورة «عَذَابٞ» للجذر في هذه المواضع الثلاثة. وفي سورة آل عِمران ١٩٢ وسورة التوبَة ٦٣ يرتبط الخزي بالنار، وفي سورة هُود ٦٦ ترد النجاة من خزي يوم مجيء الأمر.

ثانيًا — الخزي في الحياة الدنيا مقابل عذاب الآخرة: يمثّله النمط الذي يجمع خزي الدنيا وعذاب الآخرة في سورة البَقَرَة ١١٤ وسورة المَائدة ٣٣ وسورة المَائدة ٤١. ويَرِد كذلك في سورة البَقَرَة ٨٥ وسورة الحج ٩ وسورة الزُّمَر ٢٦ وسورة فُصِّلَت ١٦. تحدّد هذه الآيات زمن الجزاء، ولا تجعل الظرف جزءًا لازمًا من معنى الجذر.

ثالثًا — طلب دفع الخزي وما يتصل به من افتراض أو نفي: الدعاء الصريح في سورة آل عِمران ١٩٤ «وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ»، وسورة الشعراء ٨٧ «وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ». أمّا سورة طه ١٣٤ «مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ» فجزء من قول مفترض لو أُهلكوا قبل إرسال رسول. وأمّا سورة التَّحرِيم ٨ «يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ» فخبر ينفي الإخزاء، ويليه دعاء بإتمام النور والمغفرة.

رابعًا — الإخزاء في التعامل بين الناس ومواجهة الخصوم: ينهى لوط قومه عن إخزائه في مقام الضيافة في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٩. وفي سورة التوبَة ١٤ يقترن إخزاء المعتدين بنصر المؤمنين عليهم. وفي سورة الحَشر ٥ يرد إخزاء الفاسقين في سياق إخراجهم، وتأتي سورة التوبَة ٢ بوعيد الكافرين مع تقرير عجزهم عن إعجاز الله.

  • الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خِزۡيٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: خِزۡيٞ (3) يُخۡزِيهِ (3) خِزۡيٞۖ (2) ٱلۡخِزۡيِ (2) تُخۡزُونِ (2) ٱلۡخِزۡيَ (2) أَخۡزَيۡتَهُۥۖ (1) تُخۡزِنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هوان يلحق صاحبه، سواء جاء مع عقوبة في الدنيا أو الآخرة، أم جاء أذًى يخشى لوط أن يلحقه في ضيفه. وفي سورة يُونس ٩٨: ﴿كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾. يدلّ الكشف هنا على رفع العذاب عن قوم يونس لما آمنوا، وتليه الإشارة إلى تمتيعهم إلى حين؛ ولا يدلّ الرفع وحده على انكشافهم أمام الآخرين.

مُقارَنَة جَذر خزي بِجذور شَبيهَة

يتقارب الخزي مع الذلّ والعذاب والسوء، وتُبيّن الآيات صلة كلّ معنى به دون جعل المشاهدة فارقًا لازمًا:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ذللكلاهما يتصل بهوان يلحق صاحبه.يجمع القول المفترض الذلّ والخزي في عاقبة يخشونها؛ ولا يحدّد العطف وحده فرقًا لازمًا بينهما، ولا يجعل أحدهما مشهودًا والآخر خفيًّا.﴿وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ سورة طه ١٣٤
عذبيجتمعان في سياق العقوبة.يَرِد العذاب موصوفًا بأنّه يخزي صاحبه؛ فالخزي يبيّن ما تحمله العقوبة من هوان، ولا يطابق وصفها بالإيلام وحده.﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ سورة هُود ٣٩
سوءيتصلان بالأذى والقبيح في هذا السياق.السيّئات أعمال القوم، أمّا الإخزاء المنهيّ عنه فيتوجّه إلى لوط في ضيفه؛ فلا يلزم أن يكون من يلحقه الخزي فاعل السيّئات أو معاقَبًا عليها.﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾ سورة هُود ٧٨

اختِبار الاستِبدال

في سورة هُود ٣٩: ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾

لو قيل «عذاب يؤلمه» مكان «عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» لبقي وصف الألم، ولم يؤدّ وحده معنى الهوان الذي يحمله الإخزاء. ويسبق الوعيدَ ذكرُ سخرية القوم من نوح في سورة هُود ٣٨، فيقابل السياق سخريتهم بعاقبة مهينة. أمّا ظهور هذه العاقبة للآخرين فليس شرطًا ينصّ عليه تركيب «عَذَابٞ يُخۡزِيهِ».

الفُروق الدَقيقَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراق الداخليّالشاهد
ذللكلاهما يتصل بانخفاض المكانة والهوان.يجمعهما القول المفترض في عاقبة يخشونها، ويفردهما اللفظ؛ ولا يكفي هذا وحده لإثبات أنّ الذلّ أعمّ وأنّ الخزي يختصّ بالانكشاف.﴿مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ سورة طه ١٣٤
هونكلاهما يقترن بالعذاب المهين.يرد عذاب الخزي لعاد في سورة فُصِّلَت ١٦، ويليه العذاب الهون لثمود في سورة فُصِّلَت ١٧؛ فيثبت التقارب دون فرق لازم في المشاهدة. أمّا سؤال الشركاء في سورة النَّحل ٢٧ فيبيّن المواجهة في ذلك السياق.﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ﴾ سورة النَّحل ٢٧، ﴿فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ سورة فُصِّلَت ١٧
عذبكلاهما يقع في العقوبة.يصف الإخزاء ما تحدثه العقوبة من هوان، بينما يبرز وصف العذاب بالأليم جهة الألم؛ ولذلك يَرِد العذاب موصوفًا بما يخزي.﴿عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ سورة هُود ٣٩، ووصف العذاب بالأليم في سورة يُونس ٩٧
فضحكلاهما يتصل بمقام الضيف وبطلب دفع الأذى عنه.في سورة الحِجر ٦٨–٦٩ يتجاور النهي عن الفضح والنهي عن الإخزاء مع اختلاف اللفظين. يدلّ التجاور على تقاربهما في المقام، لكنه لا يكفي وحده لإثبات التطابق، أو لجعل الفضح كشفًا معرفيًّا مستقلًّا، أو لقصر الخزي على الفضيحة.سورة الحِجر ٦٨–٦٩

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذل والهوان.

ينتمي الجذر إلى حقل «الذل والهوان». يظهر اتصاله بالذلّ في سورة طه ١٣٤، وبالعذاب الهون في سياق عاد وثمود في سورة فُصِّلَت ١٦–١٧. وتحدّد بعض مواضعه الدنيا أو يوم القيامة أو مقام الضيف؛ وهذه قيود للسياقات التي وردت فيها، ولا تجعل المشاهدة أو ظرفًا بعينه لازمًا لمعنى الجذر.

مَنهَج تَحليل جَذر خزي

استُخرجت المواضع وثُبّت العدد الحاكم: ٢٦ موضعًا في ٢٤ آية، بثماني عشرة صورة إملائيّة مستقلة. صُنّفت المواضع بحسب اقتران الخزي بالدنيا، واليوم، والعذاب، وطلب دفع الخزي الصريح في سورة آل عِمران ١٩٤ وسورة الشعراء ٨٧. وفُصل عن ذلك قول سورة طه ١٣٤ المفترض لو وقع الإهلاك قبل إرسال رسول، ونفي الإخزاء في سورة التَّحرِيم ٨.

وُلّدت قائمة الجيران بنافذة كلمتين لرصد الاقترانات القريبة من الجذر. ثم استُخلص القاسم المشترك من سياقات الجزاء والنجاة والدعاء والنهي في مقام الضيف: هوان يلحق صاحبه أو يُطلب دفعه. وبقيت المواجهة أو الهزيمة وصفًا لما يثبته كل سياق، دون اشتراط المشاهدة في أصل المعنى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نصر)

يقابل إخزاءَ فريق نصرُ فريق آخر في سورة التوبَة ١٤، حيث يجتمع إخزاء المعتدين ونصر المؤمنين عليهم في جملة واحدة. وفي سورة آل عِمران ١٩٢ يرد الإخزاء بدخول النار مع نفي الأنصار عن الظالمين. وفي سورة فُصِّلَت ١٦ يأتي عذاب الخزي مع نفي النصر.

تربط هذه المواضع الخزي بغياب النصرة أو بغلبة خصوم المخزَين، فتثبت مقابلة سياقية مع النصر. ولا تجعل النصر ضدًّا لكل خزي؛ إذ يأتي الخزي أيضًا في النهي المتعلق بالضيف، وفي الدعاء بطلب السلامة منه يوم القيامة.

نصرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة التوبَة ١٤
﴿وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ يجمع الخزي والنصر في تقابل مصيري داخل الآية نفسها.
سورة فُصِّلَت ١٦
﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ مع ﴿وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ﴾ يربط الخزي بنفي النصر.
  • التلاقي موجود، لكن الدلالة الأصفى في سورة التوبَة ١٤ حيث تقابل الخزي والنصر مباشرة.
  • نفي النصر في بعض المواضع يبين أن الخزي ليس مجرد ألم، بل عجز مشهود.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خزي ⟷ نصر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خزي

  • سورة البَقَرَة ٨٥ — ﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾

— خزي الحياة الدنيا ثمّ الردّ إلى أشدّ العذاب: جزاء في الدنيا وعذاب يوم القيامة.

  • سورة البَقَرَة ١١٤ — ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾

— النمط الثنائيّ الصريح: خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة.

  • سورة آل عِمران ١٩٢ — ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾

— يثبت الإخزاء بدخول النار، ويتلوه نفي الأنصار عن الظالمين؛ ولا تشترط الآية مشاهدة الآخرين.

  • سورة آل عِمران ١٩٤ — ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾

— الخزي مآل يُستعاذ منه في الدعاء.

  • سورة المَائدة ٣٣ — ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

— يسمّي النصّ الجزاء المذكور خزيًا في الدنيا، ويذكر معه عذاب الآخرة.

  • سورة المَائدة ٤١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾

— النمط الثنائيّ يتكرّر في سياق من قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ومن الذين هادوا الموصوفين بسماع الكذب وتحريف الكلم.

  • سورة التوبَة ٦٣ — ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾

— الخزي موصوف بالعظيم؛ ومصير المحادّ إلى نار جهنّم والخلود فيها هو المشار إليه بهذا الوصف.

  • سورة يُونس ٩٨ — ﴿فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾

— كشف عذاب الخزي لما آمنوا: رفع للعذاب وتمتيع إلى حين، دون دلالة من الكشف وحده على المشاهدة.

  • سورة هُود ٧٨ — ﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾

— إخزاء يخشى لوط أن يلحقه في ضيفه بسبب فعل قومه؛ فلا يختصّ الخزي بجزاء المخزَى على سيّئاته.

  • سورة النَّحل ٢٧ — ﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾

— وقوعان في آية واحدة: فعل الإخزاء، واسم الخزي في قول الذين أوتوا العلم، مع سؤال عن الشركاء.

  • سورة فُصِّلَت ١٦ — ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ﴾

— اجتماع خزي الدنيا ومقارنة الآخرة: «أَخۡزَىٰ» صيغة التفضيل الوحيدة في الجذر.

  • سورة التَّحرِيم ٨ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

— نفي الخزي عن النبيّ والذين آمنوا معه يَرِد مع ذكر الجنّات والنور؛ فهو سلامة من ذلك الهوان يوم القيامة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خزي

١. يقع الجذر مرّتين في آية واحدة في سورة النَّحل ٢٧، فعلًا واسمًا، ومرّتين كذلك في سورة فُصِّلَت ١٦، اسمًا واسم تفضيل. لا يثبت هذا الاجتماع وحده تطابق دلالة الاسم والفعل. لكنه يبيّن اجتماع الصيغ على معنى الخزي، مع اختلاف الإسناد في النحل وبيان تفاوت الشدّة في فصلت.

٢. تجمع سورة التوبَة ١٤ الإخزاء والنصر في جملة واحدة. يتوجّه الإخزاء إلى القوم الذين نكثوا أيمانهم وبدؤوا المؤمنين، ويتوجّه النصر إلى المؤمنين عليهم. فتثبت مقابلة بين خزي فريق ونصر آخر، دون أن تجعل ظهور ذلك للآخرين شرطًا في الجذر.

٣. يرد الخزي مقيّدًا بالدنيا في سورة البَقَرَة ٨٥، وبيوم القيامة في سورة آل عِمران ١٩٤، وبالضيف في سورة هُود ٧٨. تفيد هذه القيود تعيين الزمن أو جهة الإخزاء في مواضعها، ولا تكفي لتعميم حكم على كل دلالة الجذر.

٤. يقتصر طلب عدم الخزي الصريح الموجّه إلى الله على سورة آل عِمران ١٩٤ وسورة الشعراء ٨٧، فيظهر فيه الجذر مآلًا مرهوبًا يُسأل الله دفعه. أمّا سورة طه ١٣٤ فقول مفترض لو وقع الإهلاك قبل إرسال رسول. وأمّا سورة التَّحرِيم ٨ فنفي للإخزاء مع ذكر النور والدعاء بإتمامه، لا دعاء مباشرًا بعدم الخزي.

٥. تحمل سورة فُصِّلَت ١٦ الصورة الإملائيّة الوحيدة لصيغة التفضيل. تقرن الآية عذاب الدنيا بعذاب الآخرة، وتجعل الثاني أشدّ خزيًا؛ فيدلّ ذلك على تفاوت الخزي في شدّته. ويختم السياق بنفي النصرة عنهم، فيقترن الهوان بانتفاء النصر في ذلك المآل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خزي في القرءان

  • الجذر يقع مرّتَين في آية واحدة في سورة النَّحل ٢٧ — فعلًا «يُخۡزِيهِمۡ» واسمًا «ٱلۡخِزۡيَ» — ومرّتَين كذلك في سورة فُصِّلَت ١٦ — «عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ» و«أَخۡزَىٰ». وهذا التكثيف في الآية الواحدة يوحي باستواء الدلالة بين الفعل والاسم في طبيعة الجذر.

  • سورة التوبَة ١٤ تجمع «وَيُخۡزِهِمۡ» و«وَيَنصُرۡكُمۡ» في جملة واحدة، فيتبيّن أنّ ضدّ الخزي ليس مجرّد زوال الألم بل انقلاب المشهد إلى نصر وحفظ مقام. هذا الاقتران الفريد يكشف البعد البنيويّ للجذر.

  • الاقتران الإحصائيّ لكلمة «فِي» مع الجذر 11 مرّة من أصل 26 (42٪) يعكس طبيعة الخزي: هو دائمًا خزي «في» مقام ما — في الحياة الدنيا، في ضيفي، في يوم — لا حالة مطلقة عائمة.

  • أدعية عدم الخزي في سورة آل عِمران ١٩٤ وسورة الشعراء ٨٧ وسورة طه ١٣٤ وسورة التَّحرِيم ٨ تجعل الجذر مآلًا مرهوبًا يُستعاذ منه في الدعاء، لا مجرّد وصف للخصوم. وهذا يميّز خزي القرءان عن مجرّد النقيصة: هو مآل يُطلب الله أن يصرفه.

  • سورة فُصِّلَت ١٦ تحمل الصورة الإملائيّة الوحيدة لصيغة التفضيل «أَخۡزَىٰ»، إذ يُقرن عذاب الدنيا بعذاب الآخرة ويُقال إنّ الثاني أكثر خزيًا. وهذا التفاضل يدلّ على أنّ الخزي ليس معنًى ثابتًا بل له درجات، وأعلاها ما وقع في الآخرة حيث لا أنصار.

أَبواب الفِعل لِجَذر خزي

الجامِع الدَلاليّ في جذر «خزي» هو السقوط من المكانة على رؤوس الأشهاد بحيث يَنكشف صاحبه ويَفتضح حاله، فهو هَوان مَقرون بانكشاف لا بسَتر. وقد وَزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين متمايزَين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: «خَزِيَ» المجرَّد اللازم الذي يَنزل بالخازي حالًا أو عاقبةً ويوصَف به موقفه (خِزۡيٞ في الدنيا/في الآخرة)، و«أَخۡزَى» المُتعَدّي الذي يَنسب الفعل صراحةً إلى فاعل مُخزٍ (الله غالبًا، والمُخاطَب في الدعاء)، فيُبرز جهة الإنزال لا حالة المُنزَل به. ويَفترق البابان كذلك في الزمن والمَحلّ: المجرَّد يأتي في وَصف الجَزاء العامّ، والإفعال يأتي في فعل الله بأعدائه أو في دعاء العَبد ألّا يَجعله الله مخزيًّا.

خَزِيَ — المجرَّد (الهَوان النازِل بالخازي) ×12
الباب المجرَّد في «خَزِيَ» يَصف وقوع الخِزي بالخازي نفسه بوصفه حالًا أو جَزاءً لازمًا به، لا فعلًا يُسلَّط على مفعول. ولذا غَلَب على مواضعه الاسم الناتج عن الحدث «خِزۡيٞ»: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)، ﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)، ﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ﴾ (سورة المَائدة ٤١، سورة البَقَرَة ١١٤)، ﴿لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ﴾ (سورة الحج ٩). الخازي في هذه الكتلة لا يُذكَر فاعل يُلحقه به مباشرةً في النصّ، بل يُذكَر الجزاء وحاله. والصِيَغ الفعليَّة من الباب المجرَّد قليلة لكنها صريحة في اللُّزوم: ﴿مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ (سورة طه ١٣٤) — قَرَن القرءان «نَخۡزَىٰ» بـ«نَذِلَّ» في عاطفة واحدة، وكلاهما لازم يَنزل بالمُتكلّم لا يُسلَّط منه على غَيره. ومنه ﴿وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍ﴾ (سورة هُود ٦٦) — حالٌ يَومٌ مَخصوص. وتَنضَمّ إلى هذا الباب أيضًا صيغَتُه المُعَرَّفَة حين تُلازِم العَذاب أو الوَصف بِالعِظَم: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (سورة التوبَة ٦٣)، ﴿إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة النَّحل ٢٧)، ﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٦)، وفي إضافةٍ إلى عذاب في مَوضِعَين: ﴿عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ﴾ (سورة يُونس ٩٨، سورة فُصِّلَت ١٦).
  • ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)
  • ﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٤)
  • ﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
  • ﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٤١)
  • ﴿وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (سورة هُود ٦٦)
  • ﴿مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ (سورة طه ١٣٤)
  • ﴿لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (سورة الحج ٩)
  • ﴿فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (سورة التوبَة ٦٣)
  • ﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٦)
أَخۡزَى — الإفعال (إنزال الخِزي من فاعل مُحَدَّد) ×12
همزة الإفعال في «أَخۡزَى» تَنقل الفعل من اللُّزوم إلى التَعدية: فاعل يُنزِل الخِزي بمفعول. والفاعل في هذه الكتلة محدود في القرءان: الله غالبًا، والمُخاطَب في دُعاء العَبد أو في نَهي لوطٍ قَومَه. أمّا حين يكون الفاعل اللهَ فالمَفعول هم الكافرون والظالمون والفاسقون: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٢) — رَبَطت الآية فعل الإخزاء صراحةً بإدخال النار، فالإخزاء عند الله ليس مُجرَّد افتضاح بل إيلاج في موضع الخِزي الأعظم. وفي سورة الزُّمَر ٤٠ وسورة هُود ٣٩ و٩٣: ﴿مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ — العذاب هو الذي يُخزي، فجُعِل آلةً للإخزاء. وفي سورة النَّحل ٢٧ ﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ﴾، وفي سورة التَّحرِيم ٨ ﴿يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ — وهذا الموضع الأخير قَرينة قاطعة على أنّ أَخۡزَى فعل مَنسوب لفاعل مُختار يُنزله أو يَكُفُّه. ومنه في الدنيا ﴿يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٤) و﴿وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة الحَشر ٥) — والفاعل فيهما الله. وأمّا حين يكون الفاعل المُخاطَب فهو في دعاء الأنبياء والمؤمنين: ﴿وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٤)، ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٧)؛ وأمّا في نَهي لوطٍ قَومَه فالمُخاطَب بَشَر: ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ (سورة هُود ٧٨) و﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٩).
  • ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٢)
  • ﴿وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٤)
  • ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ (سورة هُود ٣٩)
  • ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ (سورة هُود ٧٨)
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٩)
  • ﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ﴾ (سورة النَّحل ٢٧)
  • ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٧)
  • ﴿يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)
  • ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٤)
  • ﴿فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة الحَشر ٥)
اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×1
أَخۡزَىٰ
«أَخۡزَىٰ» اسم تفضيل في موضع واحد، خبرٌ عن ﴿عَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ يُقابِل ﴿عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ في الآية نفسها (سورة فُصِّلَت ١٦): فالمُفاضَلة بين خِزيَين، والآخرة أشدّهما. ولا فاعلَ مُخزيًا فيه ولا مفعولَ به كما في الإفعال، بل هو وَصفٌ لِدَرَجة الخِزي. ونظيره في البِنيَة ﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٦)، وفيه «أَكۡبَرُ» في مَوقع «أَخۡزَىٰ».
  • ﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٦)
المُخۡزي — اسم الفاعل من الإفعال ×1
مُخۡزِي
لم يبق في هذا الباب إلّا صيغة واحدة: «مُخۡزِي» اسم فاعل من الإفعال، في موضعها الوحيد سورة التوبَة ٢: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — اسم فاعل يَدلّ على ثبوت الوصف لله بإزاء الكافرين، لا مُجرَّد حادثة تَقَع في زَمَن. والفَرق مع «أَخۡزَى» الفِعليّ في باب الإفعال بَيِّن: الاسم يُثبِت الوَصف صِفَةً لازِمَة، والفِعل يُنزِل الحَدَث في سياقٍ زَمَنيّ مُحَدَّد.
  • ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة النَّحل ٢٧)
  • ﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة فُصِّلَت ١٦ تَجمَع المصدرَ واسمَ التفضيل في آية واحدة: ﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ﴾ — الإذاقة في الدنيا بالمصدر «الخِزۡي»، والآخرة باسم التفضيل «أَخۡزَى». فاسم التفضيل يَحمل دَرَجة العُلوّ في الخِزي، ولذلك جاء وصفًا لعذاب الآخرة لا الدنيا.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: في باب الإفعال فاعل الإخزاء حين يُذكَر صَريحًا هو الله وحده — ﴿أَخۡزَيۡتَهُۥ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٢)، ﴿يُخۡزِيهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٢٧)، ﴿لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)، ﴿وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٤). ولم يُسنَد الإخزاء في القرءان إلى غير الله إلّا إلى العذاب آلةً في ثَلاثَة مَواضِع ﴿عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ (سورة هُود ٣٩، ٩٣، سورة الزُّمَر ٤٠)، وإلى قَوم لوطٍ في نَهيه لَهم ﴿وَلَا تُخۡزُونِ﴾ (سورة هُود ٧٨، سورة الحِجر ٦٩). فالإخزاء بالأصالة لله، وبالآلة للعذاب الذي يُنزله الله.
  • تَقابُل الدنيا/الآخرة في الباب المجرَّد قانون مُطَّرد: في كلّ مواضع «خِزۡيٌ» المُنكَّر تَلازَم ذِكر «في الدنيا/في الحياة الدنيا» مع ذِكر عذاب الآخرة في الجملة نفسها: ﴿فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)، ﴿فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة المَائدة ٣٣، ٤١، سورة البَقَرَة ١١٤)، ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (سورة الحج ٩). فالخِزي المجرَّد قَسيم العذاب لا بديلٌ عنه، ومَوقعه الزمنيّ الدنيا.
  • موضع تفريق صَريح بين البابَين في سورة آل عِمران ١٩٢-١٩٤: ﴿فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥ﴾ ثم بعد آيتَين ﴿وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ — كلاهما من الإفعال، والفاعل في كليهما الله. لكنّ الأوّل في حقّ من تُدخله النار، والثاني في دعاء المؤمنين ألّا يَكونوا منهم. والصيغة الإفعاليّة في كِلتا الحالَتَين تُؤكّد أنّ الإخزاء فعلٌ يَملك الله إنزاله أو مَنعَه، بخلاف الباب المجرَّد الذي لم يَرِد فيه دُعاء بـ«لا تَخۡزَنا» قَطّ.
  • اقتران الخزي بالذُلّ والنار في الباب المجرَّد: في سورة طه ١٣٤ قُرِن «نَخۡزَىٰ» بـ«نَذِلَّ» عَطفًا ﴿أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ — ذُلٌّ يَنزل في النفس وخِزيٌ يَنكشف للنّاس. وفي سورة آل عِمران ١٩٢ جُعل دُخول النار قَرينة الإخزاء ﴿مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾ — فالنار في القرءان مَوضع الخِزي الأكبر. وفي سورة التوبَة ٦٣ ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ بعد ذِكر ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ﴾ — مَوضعان يَلتقيان على أنّ الخلود في النار هو الخِزي الأعظم في النصّ.
  • اسم الفاعل «مُخۡزِي» موضع واحد فقط: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢). صيغة الاسم هنا تُفيد ثبوت الوَصف لله بإزاء الكافرين، لا مُجرَّد حادثة في يوم. وقد سَبَقَتها في الآية نفسها ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ — قَرَن القرءان نَفي إعجاز الكافرين لله بإثبات وَصف الإخزاء له عليهم: لا يَفلتون، ولا بُدّ من إخزاء.
  • الإذاقة قَرينة الخِزي الاسميّ المُعَرَّف: في سورة الزُّمَر ٢٦ ﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ﴾، وفي سورة فُصِّلَت ١٦ ﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ﴾ — فعل «أذاق» في الموضعَين يُلازِم «الخِزي» المُعَرَّف خاصّةً، ولم يَرِد مع «خِزۡيٞ» المُنكَّر. فالخِزي حين يَصير ثابتًا مَعروفًا يَستحقّ الإذاقة، وحين يَكون مَوصوفًا للجزاء يَكفي إثباته بِـ«لَهُۥ» أو «لَهُمۡ».

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر خزي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خزي

  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
  • التَّحرِيم — الآية 8
    ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خزي

  • الخِزيُ حِصَّةُ الدُّنيا والعَذابُ حِصَّةُ الآخِرَة: قِسمَةٌ مُطَّرِدَة في «خزي»
    يَدور الجامِع الدَلاليّ في جَذر «خزي» على الهَوان المَقرونِ بِانكِشافٍ على رُؤوس الأَشهاد، فهو فَضيحَةٌ تَنزِل بِالمُتَكَبِّر دونَ سَتر. ويَكشِف القرءان قِسمَةً بِنيويَّةً مُطَّرِدَة: حَيث يُذكَر الخ…
  • النار ذُروة الخِزي: «أَخۡزَىٰ» في الآخِرَة يَكسِر حصرَ الخِزي في الدُّنيا
    يَربِط القرءان جذرَ «خزي» بالنار رَبطًا بِنيويًّا يَجعَل دُخولَها هو الإخزاءَ نَفسَه، لا عُقوبَةً تَلحَقُه: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٢)، فجَعَل الإ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خزي

  • ﴿يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خزي من المُصحَف

26 موضعًا في 15 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس