قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقصٓ٥٢

الجزء 23صفحة 4564 قَولات4 حقول

۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢

خلاصة المدلول

الآية تضيف إلى مشهد النعيم مصاحبة ثابتة عند أهل الجنة: قاصرات الطرف، متقاربات في الحال، يضبط وصفهن النظر والاختصاص.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد ذكر الاتكاء والفاكهة والشراب، تأتي «وعندهم» لتجعل هذا الوصف مما يصاحب أهل النعيم في مقامهم.

  • و«قاصرات» لا تفيد نقصا، بل حصر امتداد النظر وضبطه، و«الطرف» يحدد موضع هذا القصر بأنه النظر، و«أتراب» تضيف تقاربا وتسوية في السن أو الحال داخل وصف النعيم.
  • فالمشهد ينتقل من متاع الرزق إلى متاع الصحبة المنضبطة الخاصة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عند، قصر، طرف، ترب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عند1 في الآية
وَعِندَهُمۡ
أسماء الزمان والمكان والجهة | الكفر والجحود والإنكار 201 في المتن

مدلول الجذر: «عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد المذكور بالنسبة إلى مرجع: مكان تقع عنده الواقعة، أو شخص تكون في حضرته، أو جهة يُنسب إليها حكم أو حيازة أو عطاء. وقد يكون المعنى حضورًا وقربًا أو إيواء ومنزلة، فلا تلزم الملكيّة. ومِن حَضرَتِه تَقَعُ المُفارَقة ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٨١).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عند» هنا في 1 موضع/مواضع: وَعِندَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد المذكور بالنسبة إلى مرجع: مكان تقع عنده الواقعة، أو شخص تكون في حضرته، أو جهة يُنسب إليها حكم أو حيازة أو عطاء. وقد يكون المعنى حضورًا وقربًا أو إيواء ومنزلة، فلا تلزم الملكيّة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لا يطابق «عند» «لدى» و«لدن» في كلّ تركيب، مع اشتراكها في الدلالة على الجهة والحضور. ولا يكفي هذا الاشتراك لإثبات فرق كلّيّ يجعل الملكيّة لازمة للأولى وينفيها عن الأخريين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَعِندَهُمۡ: في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) يتعلّق الظرف بمفاتح الغيب، ويأتي حصر العلم بها في بقية الآية. واستبدال «عند» بـ«لدى» لا يجيز الجزم بزوال الاختصاص فحصر العلم دليل مستقلّ، وليس لفظ «لدى» نفيًا للملك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قصر1 في الآية
قَٰصِرَٰتُ
الفصل والحجاب والمنع | البيت والمسكن والمكان | الصلاة وأركانها 11 في المتن

مدلول الجذر: ترد مادة قصر في التقليل من الصلاة والشعر، والكف المنفي عن الاستمرار في الغي، وتقييد الطرف والحور في الخيام. وترد اسمًا للبناء في القصور والقصر المشيد، ومشبهًا به للشرر. يبرز فرع البناء في سياق العمران والنعمة، ولا تثبت الشواهد أن اسمه مشتق دلاليًّا من الحبس أو الحد الحاصر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قصر» هنا في 1 موضع/مواضع: قَٰصِرَٰتُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع البيت والمسكن والمكان الصلاة وأركانها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ترد مادة قصر في التقليل من الصلاة والشعر، والكف المنفي عن الاستمرار في الغي، وتقييد الطرف والحور في الخيام. وترد اسمًا للبناء في القصور والقصر المشيد، ومشبهًا به للشرر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لا تثبت الشواهد هنا فرقًا عامًّا بين قصر وحصر فهي لا تعرض لفظ حصر في مقابلة قصر. وورود المقصورات في الخيام يبين تقييدًا بالمكان، لكنه لا يكفي للحكم على مدى التطابق بين الجذرين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَٰصِرَٰتُ: لو قيل في سورة النِّسَاء ١٠١: أن تتركوا من الصلاة، لأمكن فهم ترك جزء منها، فلا يكفي هذا البديل وحده لإثبات فرق قاطع. أما ترك الصلاة كلها فلا يطابق القصر منها إذ تتلوه إقامة الصلاة وتداول الطائفتين لها في سورة النِّسَاء ١٠٢. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر طرف1 في الآية
ٱلطَّرۡفِ
الرؤية والنظر والإبصار | أسماء الزمان والمكان والجهة | الليل والنهار والأوقات 11 في المتن

مدلول الجذر: طرف يدل على الحدّ الواقع عند نهاية امتداد الشيء أو حركة النظر؛ فهو حافة جماعة أو أرض أو نهار، وهو حد البصر حين يرتد أو يُقصر أو يخفى.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طرف» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلطَّرۡفِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار أسماء الزمان والمكان والجهة الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: طرف يدل على الحدّ الواقع عند نهاية امتداد الشيء أو حركة النظر؛ فهو حافة جماعة أو أرض أو نهار، وهو حد البصر حين يرتد أو يُقصر أو يخفى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: طرف يختلف عن عين فالعين عضو أو عين ماء أو عين نظر، أما الطرف حد حركة البصر. ويختلف عن بصر فالبصر قدرة الإدراك المرئي، أما الطرف حد الالتفات أو حركة النظر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلطَّرۡفِ: لو قيل ليقطع جانبًا من الذين كفروا لفات معنى أخذ الحافة لا الكل. ولو قيل قبل أن يرتد إليك بصرك لفات تصوير الحركة القصوى للطرف. ولو استبدلت قاصرات الطرف بقاصرات البصر لاتجه المعنى إلى الإدراك نفسه، بينما النص يبرز حدّ النظر وكفه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ترب1 في الآية
أَتۡرَابٌ
التراب والأرض والمادة | البسط والتسوية | الجسد والأعضاء | الفقر والحاجة 22 في المتن

مدلول الجذر: ترب: عائلة صيغ اسمية، أكثرها «تراب» في أصل الخلق، واحتجاج منكري البعث بصيرورتهم ترابًا، والمثل والدسّ، وتمنّي الكافر كونه ترابًا. وترد «أتراب» وصفًا في النعيم، و«الترائب» مع الصلب في سياق الخلق، و«متربة» وصفًا للمسكين المحتاج إلى الإطعام. لا تثبت هذه السياقات أن الصيغ جميعًا ترجع إلى معنى المستوى أو القرب من الأرض.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ترب» هنا في 1 موضع/مواضع: أَتۡرَابٌ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التراب والأرض والمادة البسط والتسوية الجسد والأعضاء الفقر والحاجة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ترب: عائلة صيغ اسمية، أكثرها «تراب» في أصل الخلق، واحتجاج منكري البعث بصيرورتهم ترابًا، والمثل والدسّ، وتمنّي الكافر كونه ترابًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ترب ليس طينًا في التحليل الداخلي «تراب» يرد مادة أصلية جافة أو مآلًا بعد الموت، بينما الطين لا يلزم هنا. وترب ليس أرضًا أيضًا الأرض موضع واسع، والتراب مادة/مستوى منها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَتۡرَابٌ: لو استبدل «تراب» بـ«أرض» في سورة الرُّوم ٢٠ لانتقل المعنى من مادة الأصل إلى المكان. ولو استبدل «ترابا» في ق سورة قٓ ٣ بـ«موتى» لفات اعتراض الكافرين على البعث بعد صيرورة الجسد مادة مفتتة. ولو استبدل «أترابا» بـ«أزواجا» في سورة النَّبَإ ٣٣ لفات معنى التماثل الذي تحمله الصيغة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «عندهم» بلهمجذر عند

«لهم» يثبت الاختصاص، أما «عندهم» فيضيف الحضور والمصاحبة في مقامهم.

استبدال «قاصرات» بحافظاتجذر قصر

الحفظ أوسع وقد يتجه إلى معان كثيرة، أما «قاصرات» مع الطرف فتجعل الحكم في حصر النظر تحديدا.

استبدال «أتراب» بمتشابهاتجذر ترب

التشابه عام في الصفات، أما «أتراب» فيدل على تقارب رتبة أو سن أو حال داخل وصف النعيم.

لطائف وثمرات

⌄
  • النعيم صحبة أيضا

    الآية لا تكرر الطعام والشراب، بل تضيف بعدا آخر من المصاحبة والحضور.

  • قصر مخصوص

    القصر في الآية مخصوص بالطرف، أي بحد النظر، لا بوصف نقص عام.

  • الظرف قبل الوصف

    تقديم «عندهم» يجعل مركز المشهد أهل النعيم وما يحضر لديهم.

  • تركيب دقيق

    لا يستقل «قاصرات» عن «الطرف» في هذا الموضع؛ المعنى يتولد من اقترانهما.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الإضافة بـ«عندهم»

    القَولة تجعل المذكور ثابتا عند جماعة أهل النعيم، لا عارضا منفصلا عنهم.

  • قصر الطرف

    اقتران «قاصرات» بـ«الطرف» يحدد القصر بأنه حصر للنظر لا حبسا عاما ولا قصورا في الذات.

  • وصف الأتراب

    «أتراب» تضيف معنى التقارب والتسوية داخل مشهد النعيم، فتمنع فهم الوصف على الانفراد فقط.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • قياسُ رسم قَولات الآية

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ٤ قَولات: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
23الجزء
456صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

عند 1
قصر 1
طرف 1
ترب 1

حقول الآية

أسماء الزمان والمكان والجهة | الكفر والجحود والإنكار 1
الفصل والحجاب والمنع | البيت والمسكن والمكان | الصلاة وأركانها 1
الرؤية والنظر والإبصار | أسماء الزمان والمكان والجهة | الليل والنهار والأوقات 1
التراب والأرض والمادة | البسط والتسوية | الجسد والأعضاء | الفقر والحاجة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر عند1 في الآية · 201 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة | الكفر والجحود والإنكار

«عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد المذكور بالنسبة إلى مرجع: مكان تقع عنده الواقعة، أو شخص تكون في حضرته، أو جهة يُنسب إليها حكم أو حيازة أو عطاء. وقد يكون المعنى حضورًا وقربًا أو إيواء ومنزلة، فلا تلزم الملكيّة. ومِن حَضرَتِه تَقَعُ المُفارَقة ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٨١). و«مِن عند» تعيّن جهة الابتداء في العطاء والخروج والإسناد إلى النفس والمبادرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد المذكور بالنسبة إلى مرجع: مكان تقع عنده الواقعة، أو شخص تكون في حضرته، أو جهة يُنسب إليها حكم أو حيازة أو عطاء. وقد يكون المعنى حضورًا وقربًا أو إيواء ومنزلة، فلا تلزم الملكيّة. ومِن حَضرَتِه تَقَعُ المُفارَقة ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٨١). و«مِن عند» تعيّن جهة الابتداء في العطاء والخروج والإسناد إلى النفس والمبادرة. وتعرض حال الكبر ضمن حضور الوالدين عند المخاطب. والإضافة إلى الله يبيّن سياقها اختصاصه أو الحكم والمنزلة عنده؛ وأمّا «عنيد» فوصف الجاحد المعارض للحقّ، لا انعكاس ثابت لمعنى الظرف.

حد الجذر: «عند» تحدّد مرجع المكان والحضور والحيازة والمنزلة والحكم، ومنه الإضافة إلى الله أو البشر. وقد تعرض حال ضمن الحضور، وتعيّن «مِن عند» جهة العطاء أو الخروج أو المبادرة أو الإسناد إلى النفس. وأمّا «عنيد» فوصف الجاحد، دون دليل على قلب معنى الظرف.

فروق قريبة: لا يطابق «عند» «لدى» و«لدن» في كلّ تركيب، مع اشتراكها في الدلالة على الجهة والحضور. ولا يكفي هذا الاشتراك لإثبات فرق كلّيّ يجعل الملكيّة لازمة للأولى وينفيها عن الأخريين. يجتمع التعبيران في ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٥). فالرحمة أُسند إيتاؤها إلى «من عندنا»، والعلم أُسند تعليمه إلى «من لدنّا» وكلاهما عطاء من الله. هذا يثبت اختلاف التعلّق في الآية، ولا يثبت أن «لدن» قرب خالص لا عطاء فيه. وفي ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) يتعلّق الظرف بمفاتح الغيب، ويبيّن سياق العلم اختصاص الله بها. أمّا حضور الأحياء عند ربّهم في سورة آل عِمران ١٦٩، وحضور الناس عند الرسول في سورة الحُجُرَات ٣، فلا يلزم فيهما معنى حيازة الأشياء.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) يتعلّق الظرف بمفاتح الغيب، ويأتي حصر العلم بها في بقية الآية. واستبدال «عند» بـ«لدى» لا يجيز الجزم بزوال الاختصاص فحصر العلم دليل مستقلّ، وليس لفظ «لدى» نفيًا للملك. والاستبدال بـ«مع» يبرز المصاحبة، بينما الأصل يبرز المرجع الذي تتعلّق به المفاتح. هذان وجهان متقاربان في الحضور، لكن لا يثبت تطابقهما في هذا التركيب ولا انحصار الفرق في الملكيّة. وفي ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٩) ينسب القائلون المكتوب إلى جهة الله. حذف «عند» يُسقط صورة ربط المصدر بمرجع، لكن لا يثبت أنّ «مِن الله» تعجز عن بيان المصدر كما أنّ تركيب الأصل لا يضمن صدق الدعوى. وفي ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١) يتعلّق الموقع بالمسجد. وتجمع الآية اللفظين: ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قصر1 في الآية · 11 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | البيت والمسكن والمكان | الصلاة وأركانها

ترد مادة قصر في التقليل من الصلاة والشعر، والكف المنفي عن الاستمرار في الغي، وتقييد الطرف والحور في الخيام. وترد اسمًا للبناء في القصور والقصر المشيد، ومشبهًا به للشرر. يبرز فرع البناء في سياق العمران والنعمة، ولا تثبت الشواهد أن اسمه مشتق دلاليًّا من الحبس أو الحد الحاصر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قصر: تقليل في الصلاة والشعر، وكف منفي في الغي، وتقييد للطرف وللحور في الخيام. والقصر والقصور أسماء بناء ترد في العمران والنعمة، ويُشبّه بالقصر الشرر؛ ولا يثبت جمعها كلها في الحبس.

فروق قريبة: لا تثبت الشواهد هنا فرقًا عامًّا بين قصر وحصر؛ فهي لا تعرض لفظ حصر في مقابلة قصر. وورود المقصورات في الخيام يبين تقييدًا بالمكان، لكنه لا يكفي للحكم على مدى التطابق بين الجذرين. لا يطابق القصر البيت في التسمية السياقية؛ فسورة الأعرَاف ٧٤ تذكر قصور السهول بإزاء بيوت تُنحت في الجبال. هذه مقابلة في الموضع وطريقة الاتخاذ، وليست تصريحًا بأن كل قصر أعلى أو أوسع من كل بيت. وتضيف سورة الفُرقَان ١٠ قرينة النعمة، إذ تجعل القصور مع الجنات في مقام خير من المذكور قبلها. يُستأنس بذلك لشأن القصور في العمران، دون تحويله إلى حد معماري لازم. يقارب الإقصار الكف في سورة الأعرَاف ٢٠٢؛ فالسياق يقابل المد في الغي بعدم الإقصار. وفي سورة الفَتح ٢٤ يقع الكف على الأيدي المتبادلة بين الفريقين. اختلاف المتعلق يوضح الاستعمالين، ولا يثبت امتناع الترادف بينهما؛ ولا يقصرون تنفي الكف، ولا تصف إنقاص مقدار الغي.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة النِّسَاء ١٠١: أن تتركوا من الصلاة، لأمكن فهم ترك جزء منها، فلا يكفي هذا البديل وحده لإثبات فرق قاطع. أما ترك الصلاة كلها فلا يطابق القصر منها؛ إذ تتلوه إقامة الصلاة وتداول الطائفتين لها في سورة النِّسَاء ١٠٢. ولو قيل في قاصرات الطرف: كافات الطرف، لاقترب معنى الكف، دون أن يثبت تطابق التعبيرين. يصف النص الطرف بالقصر في سورة الصَّافَات ٤٨ وص ٥٢ وسورة الرَّحمٰن ٥٦، ولا يصرح بحد النظر أو بالجهة التي لا يتجاوزها. فلا تُجعل هذه التفاصيل خسارة مؤكدة للاستبدال. ولو استُبدل القصر بالبيت في سورة الحج ٤٥ لبقي وصف مشيد، فلا يصح عد التشـييد مما يسقط بهذا الاستبدال. الذي يسقط يقينًا هو اسم القصر الذي ميّزه الاستعمال عن بيوت الجبال في سورة الأعرَاف ٧٤. وتضعف معه صلته بذكر القصور ضمن العطاء في سورة الفُرقَان ١٠؛ أما تعيين فرق لازم في الارتفاع أو السعة فلا تحسمه هذه السياقات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر طرف1 في الآية · 11 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | أسماء الزمان والمكان والجهة | الليل والنهار والأوقات

طرف يدل على الحدّ الواقع عند نهاية امتداد الشيء أو حركة النظر؛ فهو حافة جماعة أو أرض أو نهار، وهو حد البصر حين يرتد أو يُقصر أو يخفى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: طرف هو النهاية الحافة: حدّ في المكان أو الزمان أو البصر، لا وسط الشيء ولا عمومه.

فروق قريبة: طرف يختلف عن عين؛ فالعين عضو أو عين ماء أو عين نظر، أما الطرف حد حركة البصر. ويختلف عن بصر؛ فالبصر قدرة الإدراك المرئي، أما الطرف حد الالتفات أو حركة النظر. ويختلف عن جانب؛ فالجانب جهة عريضة، أما الطرف نهاية دقيقة أو حافة.

اختبار الاستبدال: لو قيل ليقطع جانبًا من الذين كفروا لفات معنى أخذ الحافة لا الكل. ولو قيل قبل أن يرتد إليك بصرك لفات تصوير الحركة القصوى للطرف. ولو استبدلت قاصرات الطرف بقاصرات البصر لاتجه المعنى إلى الإدراك نفسه، بينما النص يبرز حدّ النظر وكفه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ترب1 في الآية · 22 في المتن
التراب والأرض والمادة | البسط والتسوية | الجسد والأعضاء | الفقر والحاجة

ترب: عائلة صيغ اسمية، أكثرها «تراب» في أصل الخلق، واحتجاج منكري البعث بصيرورتهم ترابًا، والمثل والدسّ، وتمنّي الكافر كونه ترابًا. وترد «أتراب» وصفًا في النعيم، و«الترائب» مع الصلب في سياق الخلق، و«متربة» وصفًا للمسكين المحتاج إلى الإطعام. لا تثبت هذه السياقات أن الصيغ جميعًا ترجع إلى معنى المستوى أو القرب من الأرض.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ترب في القرءان ليس بابًا فعليًا متصرفًا، بل صيغ اسمية تدور غالبًا حول التراب: منه الخلق، وإليه توهّم الكافر الفناء بعد الموت، وبه يضرب المثل للانكشاف على الصفوان، وفيه الدسّ. وتأتي «أتراب» وصفًا، و«الترائب» حدًّا لموضع خروجٍ مقترنٍ بالصلب في قوله ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾، و«متربة» وصفًا يشتدّ به عَوَزُ المسكين في قوله ﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾، ولا تعيّن السياقاتُ لأتراب تماثلًا.

فروق قريبة: ترب ليس طينًا في التحليل الداخلي؛ «تراب» يرد مادة أصلية جافة أو مآلًا بعد الموت، بينما الطين لا يلزم هنا. وترب ليس أرضًا أيضًا؛ الأرض موضع واسع، والتراب مادة/مستوى منها. و«أتراب» ليست «أصحابًا»؛ مواضعها الثلاثة تكشف التماثل لا مجرد الصحبة.

اختبار الاستبدال: لو استبدل «تراب» بـ«أرض» في سورة الرُّوم ٢٠ لانتقل المعنى من مادة الأصل إلى المكان. ولو استبدل «ترابا» في ق سورة قٓ ٣ بـ«موتى» لفات اعتراض الكافرين على البعث بعد صيرورة الجسد مادة مفتتة. ولو استبدل «أترابا» بـ«أزواجا» في سورة النَّبَإ ٣٣ لفات معنى التماثل الذي تحمله الصيغة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَعِندَهُمۡوعندهمعند
2قَٰصِرَٰتُقاصراتقصر
3ٱلطَّرۡفِالطرفطرف
4أَتۡرَابٌأترابترب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآية تقع بين رزق مطلوب داخل الجنات وبين تقرير أن ذلك هو الموعود ليوم الحساب. لذلك فهي جزء من بنية العطاء الأخروي لا خبرا اجتماعيا مستقلا.

  • سياق قريبسورة صٓ 47

    وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ

  • سياق قريبسورة صٓ 48

    وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ

  • سياق قريبسورة صٓ 49

    هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ

  • سياق قريبسورة صٓ 50

    جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ

  • سياق قريبسورة صٓ 51

    مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ

  • الآية الحاليةسورة صٓ 52

    ۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ

  • سياق قريبسورة صٓ 53

    هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ

  • سياق قريبسورة صٓ 54

    إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ

  • سياق قريبسورة صٓ 55

    هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ

  • سياق قريبسورة صٓ 56

    جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ

  • سياق قريبسورة صٓ 57

    هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يضم المصاحبة المتقاربة إلى رزق أهل الجنات، فيكمل بنية النعيم قبل ربطها الصريح بوعد يوم الحساب.

حجّة السورة كاملةًصٓ⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة صٓ حجّةً واحدة محكمة: الذكر الذي يبلّغه المنذر ليس موضعَ تصرّف للمعترضين، لأن اعتراضهم لا ينشأ من سلطان على الرحمة أو الملك، بل من عزّة وشقاق وشكّ، ثم ينكشف مآل هذا المسلك في تاريخ المكذبين وفي الحساب. وتثبت، بالمقابل، أن القوة والملك والبلاء لا تصير حقا إلا بالرجوع والحكم بالحق وذكر المآل؛ فداود وسليمان وأيوب شواهد على أن العبودية تضبط القدرة، وأن حسن المآب يتصل بالصبر والإنابة والتقوى. فلا تستوي الطائفتان، ولا يكون الخلق باطلا، بل يفضي إلى جزاء يطابق الطريق.

ويُعقد أصل الحجّة في افتتاح الذكر في مواجهة الاعتراض، ثم يختبر في خبر داود حين تتحول الحكمة وفصل الخطاب إلى فتنة تكشف الإنابة، ويحسم في الأمر الجامع: ﴿يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾. ثم تعرض المآبين، وتعود إلى الإنذار والوحي، وتجعل امتناع إبليس نموذجا مكشوفا للاعتراض المتكبر، فتختم الذكر بنفي الأجر والتكلف ووعد انكشاف نبئه؛ وبذلك يصل أول السورة بآخرها: ذكر حاضر، وإنذار صادق، ومآل لا يبقى محجوبا.

محاور السورة
  • الذكر والاعتراض وعاقبته﴿ صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ﴾١سورة صٓ﴿ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ﴾٢سورة صٓ﴿ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ… ﴾٣سورة صٓ﴿ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ… ﴾٤سورة صٓ﴿ أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ… ﴾٥سورة صٓ﴿ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ… ﴾٦سورة صٓ﴿ مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ… ﴾٧سورة صٓ﴿ أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ… ﴾٨سورة صٓ﴿ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ﴾٩سورة صٓ﴿ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ… ﴾١٠سورة صٓ﴿ جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ﴾١١سورة صٓ﴿ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو… ﴾١٢سورة صٓ﴿ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ﴾١٣سورة صٓ﴿ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ﴾١٤سورة صٓ﴿ وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا… ﴾١٥سورة صٓ﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ… ﴾١٦سورة صٓ
    يفتتح هذا المحور بالذكر ثم يكشف أن المقابل له ليس برهانا على بطلانه، بل عزّة وشقاق وتعجب وتحريض وشك. وتسلب الأسئلة عن الرحمة والملك دعوى الخصوم حق التحكم في البلاغ، ثم يربط تعداد المكذبين الحاضرين بسلسلة أحزاب حق عليهم العقاب. وبذلك يهيئ المحور الانتقال إلى نماذج العبودية التي تقابل الاعتراض بالرجوع والحكم الحق.
  • داود: التمكين واختبار الحق﴿ ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ… ﴾١٧سورة صٓ﴿ إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ﴾١٨سورة صٓ﴿ وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ﴾١٩سورة صٓ﴿ وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ﴾٢٠سورة صٓ﴿ ۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ… ﴾٢١سورة صٓ﴿ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ… ﴾٢٢سورة صٓ﴿ إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ… ﴾٢٣سورة صٓ﴿ قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ… ﴾٢٤سورة صٓ﴿ فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ… ﴾٢٥سورة صٓ﴿ يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم… ﴾٢٦سورة صٓ﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ… ﴾٢٧سورة صٓ﴿ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ… ﴾٢٨سورة صٓ﴿ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ… ﴾٢٩سورة صٓ
    ينقل هذا المحور الخطاب من قول المعاندين إلى عبد قوي أواب أحيط بالتسخير والملك والحكمة. غير أن التمكين لا يغلق باب الاختبار: خصومة النعاج تكشف موضع الفتنة، فتتبعها الاستغفار والإنابة ثم التكليف الصريح بالحكم بالحق وترك الهوى. ومن هذا الاختبار يتسع البناء إلى نفي الباطل عن الخلق ورفض التسوية بين الصالح والمفسد، ثم يبيّن الكتاب طريق التدبر الذي يجمع هذه الحقائق.
  • العبودية في المنح والبلاء﴿ وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ﴾٣٠سورة صٓ﴿ إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ﴾٣١سورة صٓ﴿ فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ… ﴾٣٢سورة صٓ﴿ رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ﴾٣٣سورة صٓ﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا… ﴾٣٤سورة صٓ﴿ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا… ﴾٣٥سورة صٓ﴿ فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ… ﴾٣٦سورة صٓ﴿ وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ﴾٣٧سورة صٓ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ﴾٣٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ﴾٣٩سورة صٓ﴿ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ﴾٤٠سورة صٓ﴿ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي… ﴾٤١سورة صٓ﴿ ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ﴾٤٢سورة صٓ﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا… ﴾٤٣سورة صٓ﴿ وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ… ﴾٤٤سورة صٓ
    يفصل المحور وجهين مختلفين للابتلاء: سليمان في عرض الخير ثم الفتنة والإنابة، وأيوب في النصب والعذاب ثم الفرج والرحمة. ويجعل تسخير الريح والشياطين والعطاء الواسع جزءا من هبة منسوبة إلى الله، كما يجعل رفع الضر وحفظ الالتزام خاتمة لبلاء أيوب. وهكذا يسلّم اختبار داود السابق إلى قاعدة أوسع: لا الملك ولا الشدة يقطعان صلة العبد بالأوبة.
  • الأخيار وحسن المآب﴿ وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي… ﴾٤٥سورة صٓ﴿ إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ﴾٤٦سورة صٓ﴿ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ﴾٤٧سورة صٓ﴿ وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ… ﴾٤٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ﴾٤٩سورة صٓ﴿ جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ﴾٥٠سورة صٓ﴿ مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ﴾٥١سورة صٓ﴿ ۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ﴾٥٢سورة صٓ﴿ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ﴾٥٣سورة صٓ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ﴾٥٤سورة صٓ
    بعد نماذج البلاء والتمكين، يجمع هذا المحور عبادا ذوي أيد وأبصار وخلوص بذكرى الدار، ثم يفتح من ذكرهم على حسن مآب المتقين. فلا تبقى الأوبة معنى في أخبار الأفراد، بل تصير صفة تفضي إلى جنات وراحة ورزق لا نفاد له. وهذا العرض الإيجابي ضروري للمقابلة التالية، إذ يحدد ما الذي يضيع حين يسلك المرء طريق الطغيان.
  • شر المآب وتخاصم أهله﴿ هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ﴾٥٥سورة صٓ﴿ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾٥٦سورة صٓ﴿ هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ﴾٥٧سورة صٓ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ﴾٥٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ… ﴾٥٩سورة صٓ﴿ قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ… ﴾٦٠سورة صٓ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ… ﴾٦١سورة صٓ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا… ﴾٦٢سورة صٓ﴿ أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ﴾٦٣سورة صٓ﴿ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ﴾٦٤سورة صٓ
    يقلب هذا المحور مشهد حسن المآب إلى مقابله، فيعين جهنم ومواد العذاب ثم يدخل إلى ما يفعله المصير بأهله: أفواج ولوم ودعاء وحيرة في معيارهم السابق. فالتخاصم ليس تفصيلا منفصلا عن العذاب، بل كشف أن الاتباع والتصنيف والسخرية التي سبقت الجزاء تنقلب على أصحابها داخله. ومن هذا الانكشاف تعود السورة إلى الإنذار الذي كان يمكن أن يردهم عن هذا المآل.
  • الإنذار والتوحيد ومصدر النبأ﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ… ﴾٦٥سورة صٓ﴿ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ﴾٦٦سورة صٓ﴿ قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ﴾٦٧سورة صٓ﴿ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ﴾٦٨سورة صٓ﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ… ﴾٦٩سورة صٓ﴿ إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ… ﴾٧٠سورة صٓ
    يستأنف المحور أصل البلاغ بعد مشهد التخاصم: المنذر لا يملك إلا الإنذار، والإله الواحد هو رب الكون العزيز الغفار. ثم يثبت عظمة النبأ ويواجه الإعراض عنه، وينفي أن يكون علمه ذاتيا قبل قصره على الوحي. لذلك يسلّم هذا المقطع إلى مشهد الملإ الأعلى بوصفه برهانا موحى به يكشف جذر الاعتراض الذي عرفته السورة منذ افتتاحها.
  • الاستكبار والقول الفاصل﴿ إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا… ﴾٧١سورة صٓ﴿ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ… ﴾٧٢سورة صٓ﴿ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ﴾٧٣سورة صٓ﴿ إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾٧٤سورة صٓ﴿ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا… ﴾٧٥سورة صٓ﴿ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ… ﴾٧٦سورة صٓ﴿ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ﴾٧٧سورة صٓ﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٧٨سورة صٓ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾٧٩سورة صٓ﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ﴾٨٠سورة صٓ﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ﴾٨١سورة صٓ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٨٢سورة صٓ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٨٣سورة صٓ﴿ قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ﴾٨٤سورة صٓ﴿ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٨٥سورة صٓ﴿ قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ… ﴾٨٦سورة صٓ﴿ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴾٨٧سورة صٓ﴿ وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ﴾٨٨سورة صٓ
    يعرض هذا المحور خلق البشر والأمر بالسجود وامتثال الملائكة، ثم يميز امتناع إبليس بما فيه من استكبار ومفاضلة. وبعد الطرد والإمهال يكشف أن المهلة صارت مشروعا للإغواء، غير أن المخلصين خارج دعواه، ثم يأتي القول بالحق ووعيد من اتبع. وتغلق السورة هذا الحكم بإعلان نزاهة البلاغ وكونه ذكرا للعالمين ووعد أن نبأه سيعلم، فتعود إلى الذكر الذي افتتحت به.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بقسم بالذكر، ثم لا تلبث أن تعرّي موقف المعترضين: عزّة وشقاق، وتعجب من المنذر، واعتراض على الواحدية، ثم سؤال يردهم إلى عجزهم عن ملك الرحمة والكون. وتحوّل الآيات أحزابهم إلى حلقة من مكذبين حق عليهم العقاب، ويقرب الإنذار في ﴿وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ﴾. ثم يقطع المسار من جدلهم إلى داود وسليمان وأيوب: قدرة، فتنة، إنابة، رحمة، وصبر؛ ومنها يستخلص الأمر بالحكم بالحق والتدبر، ثم يفتح مآب المتقين ومآب الطاغين وتخاصم أهله. وبعد تثبيت المنذر والنبأ الموحى، يعود البناء إلى مشهد السجود ليستخرج أصل الاستكبار في قول إبليس، ويجعل اتباعه طريق امتلاء جهنم. وأخيرا يبرئ البلاغ من الأجر والتكلف ويختم بالوعد: ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ﴾، فيصير ما بدأ ذكرا موضع علم واقع.