قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَقَرَة٢٠١

الجزء 2صفحة 3114 قَولة11 حقلًا

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الدعاء المحمود هنا ليس طلب نصيب قريب مفصولًا عن المآل، بل جمعٌ موزون بين الجهة الأدنى والجهة اللاحقة، مع طلب وقاية من العذاب الذي يهدد المآل. تبدأ الآية بتقسيم ﴿وَمِنۡهُم﴾ داخل جماعة سبق ذكرها، ثم تجعل ﴿يَقُولُ﴾ قولًا حاضرًا يكشف وجه الطلب. ﴿رَبَّنَا﴾ يربط الطلب بربوبية جامعة، و﴿ءَاتِنَا﴾ لا يطلب حضور الشيء فقط بل إيصال حسنة إلى الداعين. تنكير ﴿حَسَنَةٗ﴾ في المجالين يمنع تضييقها إلى عطاء معيّن، وتكرارها مع ﴿فِي﴾ و﴿وَفِي﴾ يجعل الدنيا والآخرة مجالين متقابلين لا بديلين. ثم يختم «وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ» بأن تمام الحسنة ليس نفعًا فحسب، بل حاجزًا من أثر النار.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد صورة قريبة فيها قول يطلب من الدنيا دون أن يذكر حسنة ولا وقاية ولا جهة لاحقة نافعة.

  • لذلك يبدأ هذا الموضع بـ﴿وَمِنۡهُم﴾: الواو تجعل القول حلقة ثانية في التقسيم، و﴿مِنۡهُم﴾ يخرج هذا الصوت من الجماعة نفسها لا من خارجها.
  • ليست الآية إذن تعرض دعاءً معزولًا، بل تميّز داخل الجماعة بين جهة طلب محصورة وجهة طلب مركّبة.
  • ثم تأتي ﴿مَّن﴾ فتجعل صاحب القول غير معيّن باسمه؛ المهم ليس شخصًا بعينه بل هيئة طلب تظهر في القول.

﴿يَقُولُ﴾ لا يساوي مجرد دعاء صامت؛ هو إظهار معنى حاضر.

  • لو قيل إنهم يريدون أو يسألون فقط لفات أن الآية تحكي قولًا مسموع البنية، وأن هذا القول هو محلّ التفريق بين طلبين متجاورين.
  • افتتاح القول بـ﴿رَبَّنَا﴾ يضبط جهة الطلب: الداعون لا يقولون «إلهنا» على جهة العبادة المجردة ولا «مالكنا» على جهة السلطان وحدها، بل يخاطبون ربًا مضافًا إلى جماعة.
  • الضمير في «نا» يجعل الطلب جماعيًا، وهذا مهم لأن الآية تقابل حال جماعة بحال جماعة، لا رغبة فردية فقط.

بعد النداء تأتي ﴿ءَاتِنَا﴾.

  • مدلولها إيصال مطلوب إلى السائل؛ لهذا لا تكفي بدائل مثل أعطنا أو ارزقنا وحدها.
  • ﴿ءَاتِنَا﴾ هنا تجمع جهة الفاعل وجهة الوصول: الحسنة لا تُذكر كقيمة معلّقة، بل كمطلوب يصل إلى الداعين.
  • ثم لا تقول الآية: آتنا الدنيا، بل ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ﴾.
  • حرف ﴿فِي﴾ يحفظ المجال: المطلوب ليس امتلاك الدنيا، ولا خروج شيء منها فحسب، بل حسنة تقع داخل المجال الأدنى القريب.

و﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ بأل وبهذا البناء تجعل المجال معروفًا مقابل ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾، لا مجرد حياة عارضة.

القولة المركزية في النصف الأول هي ﴿حَسَنَةٗ﴾.

  • تنكيرها وتاءها وهيئتها المفردة يمنعان حصرها في مال أو متاع أو عمل واحد.
  • هي جهة خير مفردة صالحة الأثر داخل المجال.
  • لو وُضعت «خيرًا» مكانها لانتقل الكلام إلى رجحان عام، ولو وُضع «رزقًا» لانحصر في باب العطاء.
  • ﴿حَسَنَةٗ﴾ أوسع من ذلك، لكنها ليست مبهمة بلا حد؛ حدّها أنها خير يظهر أثره حسنًا في المجال الذي أدخلت فيه.

ثم تأتي «وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ».

  • الواو هنا ليست زينة عطفية؛ هي التي تمنع أن تكون الآخرة بدلًا متأخرًا عن الدنيا، وتجعل المجال الثاني ملحقًا بالأول في الطلب نفسه.
  • إعادة ﴿فِي﴾ بعد الواو مهمة، لأن الآية لا تقول: حسنة في الدنيا والآخرة على وجه دمج مبهم، بل تفتح وعاءين: في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة.
  • و﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ لا تعني مجرد ما بعد؛ هي الجهة اللاحقة المقابلة للدنيا.
  • لذلك تظل الحسنة الثانية مماثلة في اللفظ ومخالفة في المجال: القولة نفسها تتغير دلالتها بوعائها.

الخاتمة «وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ» تكشف أن طلب الحسنة في الآخرة لا يتم بمجرد نيل نفع، بل يتضمن النجاة من أثر مؤلم معيّن.

  • «وَقِنَا» طلب إقامة حاجز، لا مجرد إبعاد ولا رحمة عامة.
  • و﴿عَذَابَ﴾ يعيّن الأثر المؤلم المباشر، مضافًا إلى ﴿ٱلنَّارِ﴾ المعرفة التي تجعل مصدر الخطر محددًا في السياق.
  • بهذا تصير شبكة الآية ثلاثية: إيصال حسنة في القريب، وإيصال حسنة في اللاحق، ووقاية من العذاب.
  • ولو قُرئت الآية كدعاء لجلب الخير فقط لضاع نصفها الأخير؛ ولو قُرئت كدعاء أخروي فقط لضاع إدخال الدنيا في ميزان الحسنة لا في طلب المتاع المجرد.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مِن، مَن، قول، ربب، ءتي، في، دنو، حسن، ءخر، وقي، عذب، نار. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مِن1 في الآية
وَمِنۡهُم
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الدعاء وجهًا مقارنًا داخل السياق السابق.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول المبدأ والتبعيض عدّل قراءة الضمير في ﴿وَمِنۡهُم﴾ من إحالة عادية إلى تقسيم دلالي.

جذر مَن1 في الآية
مَّن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل الثقل من الشخص إلى هيئة القول.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الاسم المبهم منع تحويل الآية إلى قصة فردية.

جذر قول1 في الآية
يَقُولُ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

وظيفته في مدلول الآية: تغدو ألفاظ الدعاء نفسها محل الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الإظهار جعل الفرق بين الطلبين فرق صياغة ظاهرة لا نية مخفية.

جذر ربب1 في الآية
رَبَّنَآ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: يوحد طلب الحسنة والوقاية تحت جهة ربوبية واحدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الربوبية منع اختزال النداء في تعظيم مجرد.

جذر ءتي1 في الآية
ءَاتِنَا
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 549 في المتن

مدلول الجذر: «ءتي» هو بلوغُ شيءٍ أو شخصٍ جهةً مقصودة — مكانًا يُبلَغ، أو متلقّيًا يصل إليه شيء، أو زمنًا يحلّ، أو فعلًا يُقترَف — أو إيصالُ الشيء إلى تلك الجهة.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الحسنة مطلوبة واصلة لا فكرة عامة.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الوصول والإيصال ضبط الفرق بين الإيتاء والعطاء العام.

جذر في2 في الآية
فِيوَفِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل المجالين وعاءين للحسنة لا مطلوبين بذاتهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الاحتواء عدّل قراءة الدنيا والآخرة من غايتين إلى ظرفين للقيمة المطلوبة.

جذر دنو1 في الآية
ٱلدُّنۡيَا
القرب والدنو 133 في المتن

مدلول الجذر: دنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا، دانية، يُدنِين).

وظيفته في مدلول الآية: تثبت مشروعية طلب القريب حين يقيّد بالحسنة.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الدنو جعل التقابل مع الآخرة جزءًا من بنية الدعاء.

جذر حسن2 في الآية
حَسَنَةٗ
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة 194 في المتن

مدلول الجذر: حسن: ظهورُ صفةٍ أو فعلٍ على وجهٍ يجتمع فيه القَبولُ والنفع — فيكون إتقانًا في الخلق، أو إجادةً في العمل، أو فعلًا مقبولًا في الحَسَنة، أو عاقبةً عليا في الحُسنى. القيد الفاصل: «على وجهٍ مقبولٍ نافع» — به يخرج جمالُ الصورة الخالي من النفع، ويخرج النفعُ الخفيّ الذي لا قَبول له. هذا الحدّ الجامع يصمد على المواضع الـ194 جميعًا دون موضعٍ شاذّ.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع تضييق الدعاء إلى مال أو رزق أو نجاة وحدها.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول القبول والنفع جعل التنكير سعة منضبطة لا إبهامًا فارغًا.

جذر ءخر1 في الآية
ٱلۡأٓخِرَةِ
يوم القيامة وأسمائها | أسماء الزمان والمكان والجهة | الاتباع والسبق 250 في المتن

مدلول الجذر: ءخر = الآخرية: كون الشيء في الطرف غير الأول، أو جعله/وقوعه بعد سابق في ترتيب زمني أو رتبي أو عددي أو جهوي. أركان التعريف: - طرف سابق أو أول: ظاهر مثل ﴿ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ أو مقدر مثل «إلهًا آخر». - طرف آخر: دار، يوم، شخص، قوم، عمل، أو أجل. - علاقة ترتيب أو مقابلة: زمنية، عددية، رتبية، أو فعلية.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع حصر الدعاء في المجال القريب.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الآخرية حوّلها من ظرف لاحق إلى طرف مقابل في الشبكة.

جذر وقي1 في الآية
وَقِنَا
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون 258 في المتن

مدلول الجذر: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين» وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله.

وظيفته في مدلول الآية: تضيف دفع العذاب إلى نيل الحسنة.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الحاجز منع قراءة «وَقِنَا» كمرادف عام للنجاة.

جذر عذب1 في الآية
عَذَابَ
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

وظيفته في مدلول الآية: يحدد الخطر الذي تطلب الآية الحاجز منه.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول الإيلام جعل الخاتمة عن دفع أثر مؤلم لا عن خوف مجرد.

جذر نار1 في الآية
ٱلنَّارِ
النار والعذاب والجحيم | الخلق والإيجاد والتكوين | الضوء والنور والظلام | البرد والحرارة 145 في المتن

مدلول الجذر: نار = العنصر المُضيء المُحرِق الذي: - في خَلقه: مادّة أصلية للجن وإبليس، مُقابِلة لطين الإنسان. - في الدنيا: أداة منفعة محدودة (إنارة، إيراء، صناعة، نداء). - في الآخرة: الدار الكبرى التي يَستقرّ فيها الكافرون والمُكذِّبون. - في القَدَر: تَخضع لأمر الله — قد تَكون «بردًا وسلامًا» إذا أُمِرَت بذلك.

وظيفته في مدلول الآية: تختم الآية بمصدر خطر معين لا بعقوبة مبهمة.

كيف أفادت صفحة الجذر: مدلول النار كعنصر محرق حفظ صورة العذاب في الخاتمة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

14 قَولة · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿ءَاتِنَا﴾جذر ءتي

لو قيل معنى الإعطاء العام لفات اتجاه الإيصال إلى الداعين. ﴿ءَاتِنَا﴾ تجعل الحسنة مطلوبة واصلة إلى «نا»، لا قيمة قائمة خارجهم.

استبدال ﴿حَسَنَةٗ﴾جذر حسن

لو قيل خيرًا لاتجه المعنى إلى رجحان واسع، ولو قيل رزقًا لضاق إلى باب مخصوص. ﴿حَسَنَةٗ﴾ تحفظ جهة خير صالحة الأثر من غير حصر.

استبدال ﴿فِي﴾جذر في

لو جاءت علاقة من أو إلى لتغير اتجاه المعنى؛ ﴿فِي﴾ تجعل الدنيا والآخرة وعاءين للحسنة، لا مصدرين فقط ولا غايتين منفصلتين.

استبدال ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾جذر دنو

لو قيل الحياة وحدها لفات تقابل الأدنى مع الآخرة. ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ تجعل القرب والدنو جزءًا من الحكم، لا مجرد زمن عيش.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
استبدال ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾جذر ءخر

لو قيل ما بعد لصار المعنى ظرفًا لاحقًا مبهمًا. ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ تسمي الجهة المقابلة للدنيا، فيستقيم تناظر الحسنتين.

استبدال «وَقِنَا»جذر وقي

لو قيل نجنا فقط لظهر أثر النجاة دون صورة الحاجز. «وَقِنَا» تجعل المطلوب منع وصول العذاب، لا مجرد الخروج بعد وقوعه.

كلّ قَولات الآية ودورها14 قَولة
1وَمِنۡهُمجذر مِنتفتح القسم الثاني من جماعة حاضرة في السياق السابقالقريب: في، عن
2مَّنجذر مَنتعيّن صاحب القول بوصفه عاقلًا غير مسمىالقريب: ما، الذي
3يَقُولُجذر قوليكشف الدعاء كقول حاضر متجدد في السياقالقريب: دعو، سأل
4رَبَّنَآجذر رببتجعل جهة الطلب ربوبية جامعة للداعينالقريب: ءله، ملك
5ءَاتِنَاجذر ءتيتطلب إيصال الحسنة إلى الداعينالقريب: عطو، رزق
6فِيجذر فيتدخل الحسنة في مجال الدنياالقريب: مِن، إلى
7ٱلدُّنۡيَاجذر دنوتحدد المجال الأدنى القريب الذي تطلب فيه الحسنةالقريب: حيي، عجل
8حَسَنَةٗجذر حسنتسمي جهة خير مفردة صالحة الأثر داخل الدنياالقريب: خير، رزق
9وَفِيجذر فيتعطف مجالًا ثانيًا داخل الطلب نفسهالقريب: ثم، فيها
10ٱلۡأٓخِرَةِجذر ءخرتحدد الجهة اللاحقة المقابلة للدنياالقريب: بعد، بقي
11حَسَنَةٗجذر حسنتعيد معيار الحسن داخل مجال الآخرةالقريب: نجو، خير
12وَقِنَاجذر وقيتطلب حاجزًا جماعيًا من العذابالقريب: نجو، رحم
13عَذَابَجذر عذبتحدد الضرر المطلوب اتقاءه بوصفه إيلامًا جزائيًاالقريب: موت، ضرر
14ٱلنَّارِجذر نارتعيّن مصدر العذاب في الخاتمةالقريب: جحيم، سقر

لطائف وثمرات

  • ليست الدنيا هي المطلوب

    المطلوب في المجال القريب هو ﴿حَسَنَةٗ﴾، لا الدنيا نفسها. هذا يجعل القرب وعاءً ممتحنًا بمعيار الحسن.

  • الآخرة ليست تعويضًا مؤجلًا فقط

    إعادة «وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ» تجعل المآل مجال طلب موجب، لا مجرد هروب من الدنيا.

  • الوقاية جزء من تمام الدعاء

    الخاتمة لا تكرر الحسنة، بل تضيف حاجزًا من العذاب؛ وبذلك يكتمل الدعاء بنفع مطلوب وضرر مدفوع.

  • تناظر الحسنتين

    القولة نفسها ﴿حَسَنَةٗ﴾ جاءت بعد مجالين معرفين: الدنيا والآخرة. اللطيفة ليست في مجرد التشابه اللفظي، بل في أن اللفظ الواحد لا يساوي أثرًا واحدًا حين يتغير الوعاء.

  • القولان المتجاوران

    الآية السابقة تعرض طلبًا في الدنيا، وهذه الآية تعيد صدر الطلب ثم تضيف الحسنة في الدنيا، والحسنة في الآخرة، والوقاية من النار. الزيادة هنا ليست إطنابًا؛ إنها تصحح اتجاه الطلب من حصر المجال إلى ضبطه بالمآل.

  • ثلاثة ضمائر جماعية

    ﴿رَبَّنَا﴾، ﴿ءَاتِنَا﴾، «وَقِنَا» تجعل الدعاء كله بصوت جماعة. أثر ذلك أن الآية لا تعرض نجاة فردية منعزلة، بل هيئة طلب جماعي داخل التقسيم.

  • من الحسن إلى الوقاية

    المسار يبدأ بما يحسن أثره في المجالين، ثم ينتهي بما يمنع أثر العذاب. هذا الترتيب يجعل الخير المطلوب غير منفصل عن الحاجز الواقي.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • التقسيم قبل الطلب

    الافتتاح بـ﴿وَمِنۡهُم مَّن﴾ يجعل الدعاء وجهًا داخل جماعة لا خطابًا منفصلًا. أثر ذلك أن مدلول الآية يقوم على تمييز هيئة قول من هيئة قول سبقتها، لا على تعريف الدعاء وحده.

  • القول يكشف هيئة الطلب

    ﴿يَقُولُ﴾ يجعل المعنى ظاهرًا في صيغة منطوقة. لذلك تصبح ألفاظ الدعاء نفسها حجة الآية: النداء، وطلب الإيتاء، ومجالا الدنيا والآخرة، وطلب الوقاية.

  • الحسنة لا الدنيا

    الآية لا تطلب الدنيا بإطلاق، بل تطلب ﴿حَسَنَةٗ﴾ داخلها. هذا يحوّل المجال الأدنى من غاية مستقلة إلى وعاء لما يحسن أثره.

  • التناظر لا التطابق

    إعادة ﴿حَسَنَةٗ﴾ بعد ﴿وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ تصنع تناظرًا لفظيًا، لكن اختلاف المجال يمنع توحيد الأثر. حسنة الدنيا محكومة بالقرب، وحسنة الآخرة محكومة بالمآل.

  • الوقاية تتمم الطلب

    خاتمة «وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ» تمنع اختزال الآية في طلب النفع؛ فالمدلول النهائي يجمع إيصال الخير وإقامة الحاجز من الضرر.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • التعريف والتنكير

    المحسوم في هذا الموضع أن ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ و﴿ٱلنَّارِ﴾ جاءت معرفة، وأن ﴿حَسَنَةٗ﴾ جاءت نكرة في المجالين. الأثر الدلالي هنا أن المجالات محددة، أما الحسنة فغير محصورة في نوع واحد. أما بناء حكم عام من هذه الهيئة خارج الآية فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • إعادة ﴿حَسَنَةٗ﴾ بالصورة نفسها

    المحسوم أن الصورتين متطابقتان في هذا الموضع من جهة النكرة والتأنيث والتنوين، مع اختلاف المجال السابق لكل واحدة. لذلك الأثر ليس تكرار لفظ فحسب، بل نقل القولة نفسها بين وعاءين. ولا يثبت من الآية وحدها حكم توزيع عام لهذه الصورة.

  • هيئة «وَقِنَا»

    المحسوم أن الواو عطفت طلب الوقاية على طلب الإيتاء، وأن ضمير «نا» أبقى الصوت جماعيًا. الدلالة المثبتة موضعيًا هي طلب الحاجز من العذاب بعد طلب الحسنة. أما أي فرق رسم مستقل بين صور الوقاية فلا يحكم به هنا.

  • رسم الهمز في ﴿ءَاتِنَا﴾ و﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾

    المحسوم أن القولة الأولى تبدأ بهمزة ظاهرة في فعل الطلب، وأن الثانية تحمل همزة ممدودة داخل الاسم المعرف. هذا يثبت صورة القراءة في الموضع، لكنه لا يكفي وحده لإنتاج فرق دلالي خارج أثر البنية: طلب الإيتاء، وتعيين الجهة اللاحقة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

14قَولات الآية
12جذور مميزة
11حقول دلالية
2جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
2الجزء
31صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
في ×2حسن ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مِن 1
مَن 1
قول 1
ربب 1
ءتي 1
في 2
دنو 1
حسن 2

حقول الآية

حروف الجر والعطف 2
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
القول والكلام والبيان 1
الرُّبوبيّة 1
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 1
القرب والدنو 1
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة 1
يوم القيامة وأسمائها | أسماء الزمان والمكان والجهة | الاتباع والسبق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرآني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، وأمر التبليغ بـ«قُل»، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ)؛ «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّساء 164 خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة؛ «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ الفُرقان 63 نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم؛ «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ النَّمل 16 نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص؛ «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ الحِجر 49 بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ؛ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ هود 71 الجَوهَر: «قول» جذر الإفصاح المُحايد — يَستَوعِب كل ما يُلفَظ بأَيّ مَعنى. الجَذور الأُخرى تُخَصِّص بالكَيفيّة (خِطاب، نُطق) أَو بالمَضمون (نَبأ، بِشارَة).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — الإخلاص 1: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 30 (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.

فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءتي1 في الآية · 549 في المتن
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع

«ءتي» هو بلوغُ شيءٍ أو شخصٍ جهةً مقصودة — مكانًا يُبلَغ، أو متلقّيًا يصل إليه شيء، أو زمنًا يحلّ، أو فعلًا يُقترَف — أو إيصالُ الشيء إلى تلك الجهة. فمنه إتيان المكان كما في النمل 18 ﴿أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾، وإتيان الأمر والعذاب كما في النحل 1 ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾، والإتيان بالشيء إحضارًا كما في البقرة 258 ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾، والإيتاء بمعنى إيصال العطاء إلى صاحبه كما في البقرة 251 ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءتي» هو بلوغُ شيءٍ أو شخصٍ جهةً مقصودة — مكانًا يُبلَغ، أو متلقّيًا يصل إليه شيء، أو زمنًا يحلّ، أو فعلًا يُقترَف — أو إيصالُ الشيء إلى تلك الجهة. فمنه إتيان المكان كما في النمل 18 ﴿أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾، وإتيان الأمر والعذاب كما في النحل 1 ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾، والإتيان بالشيء إحضارًا كما في البقرة 258 ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾، والإيتاء بمعنى إيصال العطاء إلى صاحبه كما في البقرة 251 ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾. والبناء للمفعول «أوتي/أوتوا» يخصّ تلقّيَ المتلقّي مع تغييب المُؤتي. هذا التحرير يصمد على كلّ مواضع الجذر فلا يفشل في موضع.

حد الجذر: خلاصة الجذر: بلوغُ الشيء جهةً مقصودة — مكانًا أو متلقّيًا أو زمنًا أو فعلًا — أو إيصالُه إليها. منه الإتيان والإتيان بالشيء، والإيتاء بمعنى العطاء، ومنه إتيان الفاحشة اقترافًا للفعل.

فروق قريبة: «ءتي» و«جاء» متقاربان جدًّا، ويتبادلان السياق الواحد: في الأنعام 5 ﴿فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ﴾ يجتمع الجذران في آية واحدة. فالفرق ليس فرقَ ماهيّةٍ، بل فرقُ مدى استعمال: «جاء» يغلب في إخبار وقوع الحدث الماضي والمواجهة به، و«ءتي» يتّسع لمسلك الإيتاء والإعطاء الذي لا يحمله «جاء» البتّة — فلا يقال في القرآن «جاءه الله الملك» — ولصيغة الأمر بالإحضار «ٱئۡتُونِي بـ» كما في يوسف 50 ﴿ٱئۡتُونِي بِهِۦ﴾. ويفترق «ءتي» عن «أخذ» لأن «أخذ» انتقالٌ إلى الآخذ، بينما «ءتي» قد يكون عطاءً أو ورودًا أو إحضارًا في اتّجاهٍ معاكس. ويفترق عن «وهب» بأن الهبة تمليكٌ مخصوص، والإيتاء أوسع، يشمل وصول الكتاب والحكم والملك والآية. يفترق «جيا» و«ءتي» افتراقًا صرفيًّا-زمنيًّا صامدًا على كامل البيانات. فـ«جيا» في مواضعه كلّها مقصورٌ على الماضي: جاء، جاءت، جاءوا، جئتُ، جئنا، وفي المبنيّ للمجهول ﴿وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ﴾، ولا يرد له مضارعٌ ولا أمرٌ ولا اسم

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في البقرة 251 ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. أما في الأعراف 138 ﴿فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ فيقارب «جاؤوا على قوم» المعنى، لأن المسلك هنا مجيءٌ إلى مكان. فالافتراق يقع في مسلك الإيتاء خاصّةً لا في مسلك إتيان المكان. ولو جُعلت مواضع الإيتاء من باب «أخذ» لانقلب اتّجاه الفعل من الإعطاء إلى التملّك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في2 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دنو1 في الآية · 133 في المتن
القرب والدنو

دنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا، دانية، يُدنِين).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدُّنو طَرف القُرب في امتداد له طَرف بَعيد: مَكانًا فالدُّنيا تُقابلها القُصوى، زَمانًا فالدُّنيا تُقابلها الآخِرة، رُتبةً فالأَدنى يُقابله الأَكبر والخَير، حِسًّا فالدُّنوّ مَجاورة من جِهة الانخفاض.

فروق قريبة: الجذر دنو يَنتَمي لحقل القُرب والمَجاورة، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل بزاويَته المَخصوصة: الجذر الفارق الجَوهَريّ عن دنو ------ قرب مُجاوَرة عامّة بلا تَحديد جِهة. قرب الأَعَمّ، دنو يُخَصِّص الجِهة الأَدنى (قُرب من جِهة الانخفاض أَو الحُضور العاجل). «وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ» (ق 16) قُرب بلا تَحديد جِهة. «دَنَا فَتَدَلَّىٰ» (النَّجم 8) دنو مَع تَدَلٍّ — جِهة الانخفاض. زلف تَقريب مَقصود نَحو غاية. «أُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ» (الشعراء 90) قُرب بقَصد ومَنزلة. دنو يَنتَهي عند طَرف الامتداد، زلف يَنقل من بُعد إلى قُرب بقَصد. لدن القُرب المَصدريّ — الشَيء الناشئ من القُرب. «هَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ» (آل عمران 8) رَحمة صادِرة من قُرب الله. دنو يَنتَهي عند الطَرف، لدن يَبدأ منه. عند ظَرف القُرب بمعنى الحَضرة («عِندَ ٱللَّهِ»). يَصِف القُرب الإضافيّ بلا تَحديد جِهة أَو امتداد. دنو يَفترِض امتدادًا له ط

اختبار الاستبدال: في الأنفال 42: «إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ». - لو استُبدلت «الدُّنيا» بـ«القَريبة»: لانتَفى التَقابُل النِظامي الذي يَجعل «الدُّنيا» طَرفًا مُحَدَّدًا في امتداد له طَرف آخر «القُصوى». «العُدوة القَريبة» تَكتَفي بمَعنى المُجاوَرة، لكنّها لا تَحسِم أنّ ثَمَّة طَرفًا أَبعَد يَنتَظم معها في نِظام واحد. - لو استُبدلت بـ«الزُلفى»: لانقَلب المَعنى إلى تَقريب مَقصود نَحو غاية شَريفة، وهذا مُناقض لسياق المَوقعة الذي يَصِف وَضعًا حِسِّيًّا لا حَركة تَقريب. - لو استُبدلت بـ«الدَنِيَّة» (بمعنى الخَسيسة): لخَرَجَت الآية عن سياقها المَكاني إلى حُكم قِيَميّ، فضَلَّ التَقابُل النِظامي بَين الضِفَّتَين. الخُلاصة: الدُّنيا تَقَع لِتَحديد طَرَف ضِمن نِظام له طَرف مُقابِل، وهذا لا يُؤَدّيه قُرب ولا زُلفى ولا دناءة. التَقابُل النِظامي هو سِرّ تَمَيُّز دنو.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حسن2 في الآية · 194 في المتن
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة

حسن: ظهورُ صفةٍ أو فعلٍ على وجهٍ يجتمع فيه القَبولُ والنفع — فيكون إتقانًا في الخلق، أو إجادةً في العمل، أو فعلًا مقبولًا في الحَسَنة، أو عاقبةً عليا في الحُسنى. القيد الفاصل: «على وجهٍ مقبولٍ نافع» — به يخرج جمالُ الصورة الخالي من النفع، ويخرج النفعُ الخفيّ الذي لا قَبول له. هذا الحدّ الجامع يصمد على المواضع الـ194 جميعًا دون موضعٍ شاذّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحُسن في القرآن ليس جمال الصورة وحده. هو الجودةُ التي يُدرَك فيها القَبولُ والنفع معًا. ويظهر في أربعة مسالك متّحدة الأصل: إتقانُ الخلق (الحُسن الوصفيّ)، وإجادةُ العمل وإيصالُ النفع (الإحسان الفعليّ)، والفعلُ المقبول وجزاؤه (الحَسَنة)، والعاقبةُ العليا والوعد الأعلى (الحُسنى) — كلُّها ظهورُ الأثر المقبول النافع.

فروق قريبة: حسن يختلف عن خير: الخيرُ رجحانٌ نافعٌ مختار يُحكَم به على الذات، والحُسنُ هيئةٌ أو فعلٌ يَظهر فيه القَبولُ والنفع فيُحكَم به على الهيئة. وقد جمعهما القرآن في آيةٍ واحدة تفرّق بينهما: ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ (النساء 59) — فالردُّ إلى الله ورسوله «خيرٌ» في ذاته، و«أحسنُ» في عاقبته وهيئته، فلم يكن اللفظان تكرارًا. ويختلف عن برر: البرُّ وفاءٌ واتّساعٌ في الطاعة والصلة، أمّا الإحسانُ فهو إيقاعُ الأمر على وجهٍ أجود؛ والقرآن يعطف الإحسان على غيره عطف المغايرة ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (النحل 90)، فالعدلُ إيفاءُ الحقّ، والإحسانُ زيادةٌ مقبولةٌ نافعةٌ فوقه. ويختلف عن طيب: الطيبُ صفاءٌ وملاءمةٌ للحاسّة أو الفطرة، والحُسنُ قَبولٌ وجمالُ أثرٍ يُحكَم به عقلًا. فالرزقُ الطيّبُ ملائمٌ، والرزقُ الحسنُ ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ (النحل 75) محمودُ الأثر.

اختبار الاستبدال: اختبارُ الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر بوضع شبيهٍ مكانه: • لا يقوم «خير» مقام «حسن» في ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (البقرة 83): المطلوب صفةٌ في القول نفسه يَظهر فيها القَبول، لا رجحانُه على غيره. • ولا يقوم «حسن» مقام «خير» في «خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰ» (البقرة 197): المقام مقامُ تفضيلٍ بين الأزواد، وهو رجحانٌ ومنفعةٌ مختارة، لا هيئةٌ مستحسَنة. • ولو وُضِع «الخير… الشرّ» مكان «الحَسَنة… السيّئة» في ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (فُصِّلَت 34) لضاع بُعدٌ كامل: الخير والشرّ حُكمٌ على الذات، أمّا الحَسَنة والسيّئة فحُكمٌ على الفعل بأثره على صاحبه، كما يصرّح ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ (النساء 79). • ولو وُضِع «الإحسان… الإساءة» مكان «أَحۡسَنتُمۡ… أَسَأۡتُمۡ» في ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾ (الإسراء 7) لانقلب التقابلُ على الفاعل لا على الفعل الراجع إليه، وضاع تقريرُ القرآن أنّ الفعل يرجع لفاعله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءخر1 في الآية · 250 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | أسماء الزمان والمكان والجهة | الاتباع والسبق

ءخر = الآخرية: كون الشيء في الطرف غير الأول، أو جعله/وقوعه بعد سابق في ترتيب زمني أو رتبي أو عددي أو جهوي. أركان التعريف: - طرف سابق أو أول: ظاهر مثل ﴿ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ أو مقدر مثل «إلهًا آخر». - طرف آخر: دار، يوم، شخص، قوم، عمل، أو أجل. - علاقة ترتيب أو مقابلة: زمنية، عددية، رتبية، أو فعلية. تفريعات الجذر: - الآخرة: الدار الأخرى اللاحقة للدنيا/الأولى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: ءخر = الآخرية: كون الشيء في الطرف غير الأول، أو جعله/وقوعه بعد سابق في ترتيب زمني أو رتبي أو عددي أو جهوي. أركان التعريف: - طرف سابق أو أول: ظاهر مثل ﴿ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ أو مقدر مثل «إلهًا آخر». - طرف آخر: دار، يوم، شخص، قوم، عمل، أو أجل. - علاقة ترتيب أو مقابلة: زمنية، عددية، رتبية، أو فعلية. تفريعات الجذر: - الآخرة: الدار الأخرى اللاحقة للدنيا/الأولى. - الآخر: الطرف المقابل للأول؛ وفي اسم الله إحاطة لا ترتيب مخلوق. - آخر/أخرى/آخرون: غير الأول داخل عدد أو جنس أو مقابلة. - الآخِرون: الجماعة اللاحقة في مقابل الأوّلين. - أخر/يؤخر/استأخر/تأخر: إزاحة أو وقوع في جهة ما بعد المتقدم.

حد الجذر: ءخر يعبّر عن الآخرية بعد أول أو سابق. الآخرة هي الدار الأخرى، واليوم الآخر هو اليوم المقابل لأيام الدنيا، والآخر/الأخرى هو غير الأول داخل ترتيب، والآخِرون يقابلون الأوّلين، والتأخير هو جعل الشيء في موضع متأخر. صُحح العد إلى 250 موضعًا في 242 آية وفق ملف البيانات الداخلي، وأزيلت العبارات التي كانت تحصر الجذر في «اللاحق الزمني» وحده أو تجعل اسم الله «الآخر» لاحقًا بمعنى مخلوق.

فروق قريبة: ءخر ≠ بعد: «بعد» ظرف علاقة، أما «ءخر» فيسمي الطرف الآخر نفسه أو فعل تأخيره. ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ لا تقول فقط «ما بعد»، بل تسمي الدار الأخرى. ءخر ≠ قبل: قبل يحدد الطرف السابق أو المستقبَل، وءخر يحدد الطرف المقابل غير الأول. التقابل يظهر في بناء الأول/الآخر لا في مجرد ظرفية. ءخر ≠ قدم: قدم هو الجهة المتقدمة فعلًا أو أثرًا، وءخر هو الجهة المتأخرة؛ يلتقيان صراحة في ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ و﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾. ءخر ≠ خلف: الخلف قد يدل على التعاقب أو المجيء بعد قوم، أما ءخر فيكفي فيه كونه غير الأول أو الطرف الآخر ولو لم يخلفه في المكان. ءخر ≠ نهاية مطلقة: الآخرة ليست «النهاية» فقط، بل دار أخرى مقابلة للأولى؛ والآخر في الحديد 3 لا يُحصر في نهاية زمنية مخلوقة.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال في ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾: - «والباقية» يبرز الدوام لكنه يفقد التقابل اللفظي مع «الأولى». - «وما بعد» يجعلها ظرفًا لا اسم دار. - «والتالية» يخفف معنى الطرف المقابل ولا يحمل ثقل الاسم القرآني. - «والمآل» يغير الدلالة من آخرية الدار إلى نتيجة السير. واختبار ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾: - استبدال «الآخر» بـ«الباقي» أو «النهاية» لا يحفظ تقابل الطرفين: أول/آخر. اختيار الجذر هنا مقصود لتكميل زوج الإحاطة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وقي1 في الآية · 258 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون

«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.

فروق قريبة: «وقي» ليس «خوفًا»؛ فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية»؛ فالخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الوقاية فحاجزٌ عمليّ خارج القلب. وليس «حَذَرًا»؛ فالحَذَر تَيَقُّظٌ وتَوَقُّعٌ للمكروه، والوقاية ما يُتَّخذ بعد الحَذَر ليحول دونه. وليس «حِفظًا»؛ فالحِفظ إبقاءُ الشيء سليمًا على حاله، والوقاية دفعُ ما يهدّده قبل أن يصيبه. فالجذر يَفترق عن جيرانه كلِّهم بأنّه إقامةُ الحائل لا الانفعال ولا مجرّد الإبقاء.

اختبار الاستبدال: في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب1 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نار1 في الآية · 145 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الخلق والإيجاد والتكوين | الضوء والنور والظلام | البرد والحرارة

نار = العنصر المُضيء المُحرِق الذي: - في خَلقه: مادّة أصلية للجن وإبليس، مُقابِلة لطين الإنسان. - في الدنيا: أداة منفعة محدودة (إنارة، إيراء، صناعة، نداء). - في الآخرة: الدار الكبرى التي يَستقرّ فيها الكافرون والمُكذِّبون. - في القَدَر: تَخضع لأمر الله — قد تَكون «بردًا وسلامًا» إذا أُمِرَت بذلك. أركان التعريف: 1. عنصر مادّي ذو خصائص ثابتة (إضاءة، إحراق، حرارة).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: نار = العنصر المُضيء المُحرِق الذي: - في خَلقه: مادّة أصلية للجن وإبليس، مُقابِلة لطين الإنسان. - في الدنيا: أداة منفعة محدودة (إنارة، إيراء، صناعة، نداء). - في الآخرة: الدار الكبرى التي يَستقرّ فيها الكافرون والمُكذِّبون. - في القَدَر: تَخضع لأمر الله — قد تَكون «بردًا وسلامًا» إذا أُمِرَت بذلك. أركان التعريف: 1. عنصر مادّي ذو خصائص ثابتة (إضاءة، إحراق، حرارة). 2. مَوقع في منظومة الخَلق (أصل الجن). 3. وظيفة مزدوجة دنيوية وأخروية. 4. تَبَعيّة الأمر الإلهي. هذا التعريف يَصمد على المواضع الـ145 في 138 آية بلا موضع شاذّ.

حد الجذر: النار في القرآن أكثر من عنصر؛ هي اسم الدار الأخروية للعذاب، ومادّة خَلق الجن، وأداة منفعة في الدنيا، ومَحَلّ تَجلٍّ لأمر الله (نار موسى، نار إبراهيم). الاستعمال القرآني يَخدم بناءً ثنائيًا: «جنّة ↔ نار» في الجزاء، و«طين ↔ نار» في الخَلق. غلبة الزاوية الأخروية (نحو 75٪ من المواضع) تَكشف أن «النار» في الاستعمال القرآني اسم لمَآل المُكذِّبين قبل أن تَكون اسمًا للعنصر الفيزيائي.

فروق قريبة: نار ≠ جحيم: الجحيم اسم الدار باعتبار شدة العذاب. النار اسم العنصر المُحرِق الذي به العذاب. لذا يُقال «أصحاب الجحيم» و«أصحاب النار» تَوصيفًا متكاملًا. نار ≠ سعير: السعير اشتعال متَّقِد. النار العنصر بصفته الأعمّ. القرآن يَستعمل «السعير» للنار في حال اشتعالها الشديد ﴿وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾ النساء 10، و«النار» اسمًا أعمّ. نار ≠ لظى/حُطَمة/سَقَر/هاوية: هذه أسماء وصفية للنار الأُخروية، تَكشف زوايا (تَلَظِّيها، تَحطيمها، شدّتها، هَوِيّ ساكنها). «النار» اسم الجامع. نار ≠ جهنم: جهنم اسم عَلَم لدار العذاب. النار اسم العنصر الذي به العذاب. القرآن يَجمع الاسمين في الإضافة ﴿نَارَ جَهَنَّمَ﴾ التوبة 63 — فالنار هي العنصر، وجهنم هي الدار. نار ≠ ضوء/نور: النار يَلزم منها الإحراق. النور لا يَلزم منه الإحراق. القرآن يَفصِل بدقّة في البقرة 17: «نار» التي استوقدوها (﴿ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا﴾) ثمّ «نور» الذي ذُهِب به (﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾) — كلمتان في آية واحدة بمعنيين متمايزين.

اختبار الاستبدال: اختبار التبديل في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ البقرة 39: - لو قِيلَ «أصحاب جهنم» → ضاع عموم العنصر؛ جهنم اسم دار، لا اسم عنصر، فلا يُفيد التركيب إفادة الإحراق المباشر. - لو قِيلَ «أصحاب الجحيم» → ضاع التذكير المباشر بالعنصر المُحرِق؛ الجحيم وصف لشدّة العذاب. - لو قِيلَ «أصحاب العذاب» → ضاع الجانب التَّعَيُّني للدار؛ العذاب معنى جامع لا اسم لدار. - لو قِيلَ «أصحاب الحرّ» → الحرّ صفة، لا اسم لدار يَستقرّ فيها الناس. النتيجة: «النار» وحدها هي الاسم الذي يَجمع كَون العنصر مُحرِقًا، وكَون الدار مُعَيَّنة، وكَون الاستقرار فيها مُمكنًا («فيها خالدون»). لذا اختار القرآن «النار» اسمَ الجامع للدار الأخروية، واستعمل «جهنم، الجحيم، السعير، لظى» أوصافًا وأسماء جزئية تابعة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضع الآية بين قولين ومسارين. قبلها يأتي ذكر إتمام النسك، والتزود، وذكر الله، ثم يظهر قول يطلب في الدنيا بلا ذكر حسنة ولا طلب وقاية. هذه الآية تجيب ببنية أتم: ليست الدنيا مرفوضة، بل المطلوب فيها حسنة لا مجرد عطاء؛ وليست الآخرة غائبة، بل لها حسنة موازية؛ وليست النجاة ضمنية، بل تُطلب صراحة بـ«وَقِنَا». بعدها تأتي نتيجة ﴿نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ وسرعة الحساب، فيتضح أن القول ليس أمنية عابرة، بل طلب داخل ميزان كسب وحساب. ثم يجيء الأمر بالذكر والتقوى والحشر، فتتأكد صلة الدعاء بالمآل. وما بعد ذلك يعرض قولًا يعجب في الحياة الدنيا ثم يكشف فساد السعي، فيقوّي التمييز بين قول موزون يطلب حسنة ووقاية، وقول ظاهر لا يحمي صاحبه من فساد الباطن والعمل.

  • سياق قريبالبَقَرَة 196

    وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

  • سياق قريبالبَقَرَة 197

    ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ

  • سياق قريبالبَقَرَة 198

    لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 199

    ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

  • سياق قريبالبَقَرَة 200

    فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ

  • الآية الحاليةالبَقَرَة 201

    وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

  • سياق قريبالبَقَرَة 202

    أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ

  • سياق قريبالبَقَرَة 203

    ۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 204

    وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ

  • سياق قريبالبَقَرَة 205

    وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 206

    وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ