قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالإسرَاء٥٧

الجزء 15صفحة 28718 قَولة15 حقلًا

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

خلاصة المدلول

الآية تقلب صورة المدعوين من كونهم محل اعتماد إلى كونهم عبادًا طالبين القرب: الذين يدعوهم المخاطبون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، يتفاضلون في القرب، ويرجون الرحمة ويخافون العذاب. ثم يقرر ختامها أن عذاب ربك محذور.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد نفي ملك المدعوين كشف الضر وتحويله، تحدد هذه الآية حالهم: «أولئك الذين يدعون» ليسوا مستقلين بالتصرف، بل «يبتغون إلى ربهم الوسيلة».

  • فوجههم الحقيقي ليس إلى من دعاهم، بل إلى ربهم.
  • و«أيهم أقرب» يجعل القرب نفسه مجال طلب ومقارنة، لا ملكًا ذاتيًا مضمونًا.
  • ثم يجتمع الرجاء والخوف: يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، فتكتمل صورة العبودية والحاجة.
  • والخاتمة ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ تجعل الخوف مؤسسًا على عذاب يجب توقيه، لا على وهم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءلي، ذو، دعو، بغي، ءلى، ربب، وسل، ءيي، قرب، رجو، رحم، خوف، عذب، إن، كون، حذر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءلي1 في الآية
أُوْلَٰٓئِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 363 في المتن

مدلول الجذر: «ءلي» في مواضعه القرءانية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء وأُولاء تعيّن المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهةً صاحبةَ وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلي» هنا في 1 موضع/مواضع: أُوْلَٰٓئِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءلي» في مواضعه القرءانية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء وأُولاء تعيّن المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهةً صاحبةَ وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أُوْلَٰٓئِكَ: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة 1579 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِينَ: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دعو1 في الآية
يَدۡعُونَ
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ 212 في المتن

مدلول الجذر: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دعو» هنا في 1 موضع/مواضع: يَدۡعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة الشرك والعبادة غير الله القول والكلام والبيان الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يتقارب «دعو» و«سأل» في الطلب ويبرز السؤال المطلوب من بيانٍ أو عطاء، بينما يبرز الدعاء التوجّه إلى المدعوّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَدۡعُونَ: استبدال الدعاء بالسؤال قد يحفظ أصل الطلب، لكنه لا يحفظ جميع دلالاته في كلّ سياق. ففي ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣)، يتوجّه الداعي إلى ربّه بالتضرّع والخفاء، ويصف السياق هيئة الطلب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بغي1 في الآية
يَبۡتَغُونَ
الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي 96 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بغي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَبۡتَغُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرغبة والإقبال والإدبار الظلم والعدوان والبغي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق بغي عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي بغير الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ظلم كلاهما يتصل بالفعل الواقع على الناس خارج الحق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَبۡتَغُونَ: الفَحشاء (الفِعل القَبيح في ذاتِه) والمُنكَر (المَرفوض في الفِطرَة) كِلاهُما وَصف فِعل ـ وَالبَغي بِجِنسِهِما. لَو استُبدِل بِـ«وَٱلطُّغۡيَٰنِ» لَتَحَوَّلَت العِبارَة من نَهي عَن طَلَب مُحَدَّد إلى نَهي عَن مَوقِف عامّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَىٰ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَىٰ: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب2 في الآية
رَبِّهِمُرَبِّكَ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 2 موضع/مواضع: رَبِّهِمُ، رَبِّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّهِمُ، رَبِّكَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة.

جذر وسل1 في الآية
ٱلۡوَسِيلَةَ
القرب والدنو | العبادة والتعبد 2 في المتن

مدلول الجذر: الوسيلة في القرءان ما يُبتغى إلى الله. وترد مع التقوى والجهاد، ويصف الموضع الآخر المبتغين بأن بعضهم أقرب إلى ربهم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وسل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡوَسِيلَةَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القرب والدنو العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الوسيلة في القرءان ما يُبتغى إلى الله. وترد مع التقوى والجهاد، ويصف الموضع الآخر المبتغين بأن بعضهم أقرب إلى ربهم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق الوسيلة عن السبيل لأن السبيل قد يدل على الطريق، أما الوسيلة في الموضعين فهي مطلوب قرب إلى الله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡوَسِيلَةَ: في آية سورة المَائدة ٣٥، لو استُبدلت الوسيلة بالسبيل لظهر معنى الطريق، وخفّ معنى المطلوب الذي يُبتغى للقرب إلى الله. وفي آية سورة الإسرَاء ٥٧، لو استُبدلت الوسيلة بالقرب وحده لضاع كون القرب مطلوبًا يُبتغى، وأن بعض من يُدعون يطلبون إلى ربهم ما يقرّبهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءيي1 في الآية
أَيُّهُمۡ
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 246 في المتن

مدلول الجذر: ءيي بابُ إفراد الواحد من جنسه وتمييزِه بالذكر: يُفرَد الطرفُ الذي يَتَّجه إليه الفعل بالضمير المنفصل «إيّا»، ويُفرَد المخاطَبُ بالنداء «أيّها»، ويُفرَد واحدٌ من جنسٍ بـ«أيّ» سؤالًا أو شرطًا أو وصلًا، وتُقرَّر بـ«كأيّن» كثرةٌ من جنسٍ لا يُفرَد أفرادُها. والحصرُ في «إيّا» ثمرةُ تقديم الضمير لا حدُّ الأداة، والسؤالُ في «أيّ» صورةٌ من صور الإفراد لا حدُّه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءيي» هنا في 1 موضع/مواضع: أَيُّهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام الضمائر وأسماء الإشارة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والحصرُ في «إيّا» ثمرةُ تقديم الضمير لا حدُّ الأداة، والسؤالُ في «أيّ» صورةٌ من صور الإفراد لا حدُّه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيُفرد المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل. وإذا تقدّم الضمير على عامله أفاد الحصر فلا تُنسب هذه الوظيفة إلى كل موضع للضمير المنفصل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَيُّهُمۡ: في سورة الفَاتِحة ٥، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرب1 في الآية
أَقۡرَبُ
القرب والدنو | العبادة والتعبد 96 في المتن

مدلول الجذر: قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرب» هنا في 1 موضع/مواضع: أَقۡرَبُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القرب والدنو العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق قرب عن أقرب جيرانه في حقل الدنوّ والصلة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءجل كلاهما يحدّد صلة الحدث بالزمن.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَقۡرَبُ: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ» لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل» لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رجو1 في الآية
وَيَرۡجُونَ
الأمل والرجاء 28 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: يظهر جذر «رجو» في القرءان في ثلاثة مجارٍ متمايزة. الرجاء توجه إلى متعلق يعينه السياق، مثل الرحمة واللقاء واليوم الآخر والحساب والنشور والوقار ولا يقتضي النص أن يكون المتعلق محبوبًا أو غير مؤكد الوقوع. ويقترن بالعمل والخوف في ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رجو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيَرۡجُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمل والرجاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: يظهر جذر «رجو» في القرءان في ثلاثة مجارٍ متمايزة. الرجاء توجه إلى متعلق يعينه السياق، مثل الرحمة واللقاء واليوم الآخر والحساب والنشور والوقار ولا يقتضي النص أن يكون المتعلق محبوبًا أو غير مؤكد الوقوع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رجو عن أقرب جيرانه في حقل التعلّق بما يُستقبَل بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خوف كلاهما يتصل بما يستقبل الإنسان من غائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيَرۡجُونَ: اختبار الاستبدال على سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾: لو أبدل «يرجو» بـ«يتمنى»، لتغير البناء الذي أقامه النص بين الرجاء وفعل الأمر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رحم1 في الآية
رَحۡمَتَهُۥ
الرحمة | الولادة والنسل والذرية 339 في المتن

مدلول الجذر: جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رحم» هنا في 1 موضع/مواضع: رَحۡمَتَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرحمة الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يبقيهما العطف لفظين مستقلين في الطلب، فلا يحل أحدهما محل الآخر في العبارة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَحۡمَتَهُۥ: يقتصر اختبار الاستبدال على مواضعه، ولا يستخرج منها حكمًا شاملًا على جميع الجذر. في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ سورة هُود ١١٩، لا يبيح النص إحلال «غفر» فالاستثناء ورد بالفعل «رحم» نفسه، ولا يذكر البديل المقترح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خوف1 في الآية
وَيَخَافُونَ
الخوف والفزع والهلع 124 في المتن

مدلول الجذر: الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خوف» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيَخَافُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخوف والفزع والهلع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خشي تأثّر مع تعظيمٍ أو علم خوف أعمّ في توقّع الضرر، وخشي مقرونٌ بعلم المخشيّ ومكانته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيَخَافُونَ: لو استُبدل خوف بخشية في كلّ المواضع لفاتت مواضع الخوف من البشر والفقر والقتال، لأنّ خشي مقرونٌ بعلم المخشيّ وعظمته، فلا يستقيم في ﴿أَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عذب2 في الآية
عَذَابَهُۥٓۚعَذَابَ
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب. وهو في غالبه جزاءٌ إلهيّ، ويقع كذلك من بشرٍ على بشرٍ ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، ويَمَسّ بلا جزاءٍ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾. ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عذب» هنا في 2 موضع/مواضع: عَذَابَهُۥٓۚ، عَذَابَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عذب عن أقرب جيرانه في حقلي العذاب والماء العذب بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قتل كلاهما يقع في سياق جزاءٍ مؤلم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَذَابَهُۥٓۚ، عَذَابَ: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرءانُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حذر1 في الآية
مَحۡذُورٗا
الخوف والفزع والهلع | الاعتداد والإعداد | الإخبار والتبليغ والنبأ 21 في المتن

مدلول الجذر: حذر: تيقظ وقائي من خطر متوقع أو ضرر مخصوص، يظهر في التنبيه والتحذير، وفي أخذ الأهبة، وفي اجتناب ما تُخشى عاقبته.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حذر» هنا في 1 موضع/مواضع: مَحۡذُورٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخوف والفزع والهلع الاعتداد والإعداد الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حذر: تيقظ وقائي من خطر متوقع أو ضرر مخصوص، يظهر في التنبيه والتحذير، وفي أخذ الأهبة، وفي اجتناب ما تُخشى عاقبته.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خوف كلاهما توقُّعُ ضررٍ مرتقب من مواضع «خوف» الأربعة والعشرين بعد المئة لا يجتمع مع «حذر» إلّا في آية واحدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَحۡذُورٗا: في سورة النِّسَاء ١٠٢ تظهر دلالة الأخذ العملي في ﴿حِذۡرَهُمۡ﴾ و﴿حِذۡرَكُمۡ﴾، في سياق الأهبة والأسلحة. لو استبدل «خوف» بالحذر، لافتُقد هذا التعيين للاستعداد الظاهر، وبقي وصف الحالة الداخلية وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

18 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «يبتغون» بـ«يملكون»جذر بغي

هذا يقلب المعنى؛ الآية لا تجعل لهم سلطانًا، بل تجعلهم في طلب وسيلة إلى ربهم.

استبدال «الوسيلة» بـ«المكانة»جذر وسل

«المكانة» قد تصف رتبة ثابتة، أما «الوسيلة» هي وجه ابتغاء القرب إلى الله، وفيها حركة طلب لا مجرد وصف.

حذف «ويخافون عذابه»جذر خوف

يبقى الرجاء، لكن يختل توازن العبودية في الآية؛ فهي تجمع القرب بالرجاء والحذر من العذاب المحذور.

لطائف وثمرات

⌄
  • المدعو محتاج

    من يدعونه من دون الله يطلب إلى ربه الوسيلة، فلا يصح جعله مالكًا مستقلًا.

  • القرب مطلوب

    «أيهم أقرب» يجعل القرب مجال ابتغاء ومفاضلة، لا دعوى جاهزة.

  • الرجاء والخوف معًا

    الآية تجمع رجاء الرحمة وخوف العذاب، ثم تقرر أن عذاب الرب محذور.

  • التقابل بين الآيتين

    في سورة الإسرَاء ٥٦ المخاطبون يدعونهم، وفي سورة الإسرَاء ٥٧ هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم، فتنعكس جهة الحاجة.

  • خاتمة التحذير

    بعد ذكر خوفهم من عذابه، يأتي ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ ليجعل خوفهم شاهدًا على حقيقة عامة.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • تعيين المشار إليهم

    «أولئك الذين يدعون» يعود إلى المدعوين في الآية السابقة، فيكشف حقيقتهم بعد نفي ملكهم.

  • اتجاه الطلب

    «يبتغون إلى ربهم الوسيلة» ينقلهم من موضع مدعو مزعوم إلى موضع طالب قرب من ربه.

  • توازن الرجاء والخوف

    «يرجون رحمته ويخافون عذابه» يجمع بين طلب الرحمة وحذر الجزاء، ثم يؤكد أن عذاب الرب محذور.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • أولئك

    الرسم الإشاري يبرز اللفظ كما ورد. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ في ١٣٣ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • الوسيلة

    رسم الكلمة لا يقدم قرينة دلالية زائدة على مدلول القولة والسياق؛ هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
18قَولات الآية
16جذور مميزة
15حقول دلالية
2جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
15الجزء
287صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ربب ×2عذب ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ءلي 1
ذو 1
دعو 1
بغي 1
ءلى 1
ربب 2
وسل 1
ءيي 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 1
أسماء موصولة ومبهمة 1
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي 1
حروف الجر والعطف 1
الرُّبوبيّة 1
القرب والدنو | العبادة والتعبد 2
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ءلي1 في الآية · 363 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة

«ءلي» في مواضعه القرءانية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء وأُولاء تعيّن المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهةً صاحبةَ وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة. ويأتي الفعل في ثلاثة مواضع محدودة: يُؤلون في الامتناع من النساء مع انتظار الفيء، ويألونكم في نفي القصور عن الإضرار، ويأتل في نهي ذي الفضل والسعة عن الامتناع من الإيتاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءلي» في مواضعه القرءانية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء وأُولاء تعيّن المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهةً صاحبةَ وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة. ويأتي الفعل في ثلاثة مواضع محدودة: يُؤلون في الامتناع من النساء مع انتظار الفيء، ويألونكم في نفي القصور عن الإضرار، ويأتل في نهي ذي الفضل والسعة عن الامتناع من الإيتاء. والجامع التحليلي هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعلي واحد. أما إِلۡ في ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ فجزء من اسم علم مركب، لا يحمل معنى الجذر المستقل، ولا يُبنى عليه في تعيين الجهة.

حد الجذر: هو جذر فهرسي واسع يغلب عليه تعيين جهة: مشار إليها، أو منتسبة، أو صاحبة وصف، أو مذكورة بآلاء الله. ويبقى موضع ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ استثناءً اسميًا مركبًا، مسندًا في العد لا في بناء المعنى الجامع.

فروق قريبة: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة. ويفترق «أُولو» و«أُولي» خاصّةً عن «ذو» بأنّهما لا تردان إلا مضافتين إلى وصف جماعيّ (الألباب، العلم، الفضل، الأمر)، فهما صيغتا جمعٍ ملازمتان للإضافة. ويفترق عن «ما» بأنّ ما إحالة مفتوحة غير مسمّاة، أمّا هؤلاء وأُولئك فإشارة إلى طرف معيّن. وتفترق «هؤلاء» عن «أُولئك» بأنّ هؤلاء إشارة قريبة لحاضر، وأُولئك إشارة بعيدة لجماعة محكوم عليها؛ ومن الإشارة القريبة «أُولاء»: ﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩) على بناء ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦٦). ويفترق «آل» عن «أهل» بأنّ آل يربط الجماعة برأسٍ معروف في السياق، وأهل أوسع في السكن والاختصاص.

اختبار الاستبدال: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1579 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف مضاف بعد ذو وذا وذات، أو لقب في النداء يا ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ سورة آل عِمران ١٥١ من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الصَّف ١٤ بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. ﴿يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٢٨ كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ سورة طه ٩٨ ذا اشتراك الرسم في ﴿ذَا﴾ ﴿ذَا﴾ في ذو صاحبٌ يليه اسمٌ يُضاف إليه، وفي ذا إشارةٌ بعد «مَن» الاستفهاميّة يليها الموصول. ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٢٦

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دعو1 في الآية · 212 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ

الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة «دعو»: إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ — نداءٌ أو طلبٌ يُوجَّه إلى مدعوٍّ يُنتظَر إقبالُه أو إجابتُه أو اتّباعُه، وامتدادُ ذلك إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ ادّعاءً وتسميةً وتمنّيًا. ورد في 212 موضعًا داخل 182 آية، وأبرزُ صيغِه: يدعون (26)، تدعون (20)، دعوا (10)، ادعوا (8)؛ والإسنادُ الأغلبُ إلى الله داعيًا أو مدعوًّا.

فروق قريبة: يتقارب «دعو» و«سأل» في الطلب ويبرز السؤال المطلوب من بيانٍ أو عطاء، بينما يبرز الدعاء التوجّه إلى المدعوّ. ففي سورة البَقَرَة ١٨٦ يجتمع سؤال العباد عن الله ودعاؤهم إيّاه، وفي سورة البَقَرَة ٦٨ يُطلب دعاء الربّ ليبيّن صفة البقرة. ويتقارب الدعاء والنداء، ولا يتطابقان في جميع الاستعمالات. فالنداء يبرز مخاطبة المنادى، وقد يكون خفيًّا: ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣). ويتلوه وصف التوجّه بالدعاء في سورة مَريَم ٤ فلا يكون ظهور الصوت ولا بُعد المخاطب حدًّا لازمًا. وفي ﴿يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة غَافِر ١٠) النداء إبلاغٌ بالتوبيخ، والدعوة توجيهٌ سابقٌ إلى الإيمان. فهذا فرقٌ في وظيفة الخطاب وسياقه، لا فرقٌ ثابتٌ بين الجهر والخفاء.

اختبار الاستبدال: استبدال الدعاء بالسؤال قد يحفظ أصل الطلب، لكنه لا يحفظ جميع دلالاته في كلّ سياق. ففي ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣)، يتوجّه الداعي إلى ربّه بالتضرّع والخفاء، ويصف السياق هيئة الطلب. ولا يُسقط استبدال الدعاء بالنداء الخفاءَ بالضرورة؛ فقد ورد ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣). والقرءان يجمع فعل النداء ووصف الدعاء في سياق زكريّا، كما يجمعهما في دعاء الشركاء وعدم استجابتهم في سورة الكَهف ٥٢. ما لا يحفظه النداء في كلّ موضع هو جهة الدعوة أو النسبة: فالدعوة إلى الإيمان في سورة غَافِر ١٠ توجيهٌ إلى اتّباع، والدعاء للآباء في سورة الأحزَاب ٥ إسنادُ نسب. ومجرّد مناداة الأشخاص لا يؤدّي هذا الإسناد. وفي مسلك التمنّي، ﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٧) إثباتٌ لما يطلبه أهل الجنّة ويشتهونه. واستبداله بيسألون أو ينادون يضيف صورة مخاطبةٍ لا يعيّنها النصّ؛ فالجذر أوسع من الاستدعاء ويشمل نسبة المطلوب اشتهاءً وتمنّيًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بغي1 في الآية · 96 في المتن
الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي

التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء. لذلك فالقيد الصحيح: ليس كل طلب بغيًا مذمومًا، وإنما البغي المذموم هو الطلب الذي يتجاوز الحق أو يطلب العوج والفساد.

حد الجذر: «بغي» في القرءان طَلَبٌ مُوَجَّهٌ في أَكثَرِ فُروعِه؛ يحكم عليه مطلوبه وسياقه. يرد في 96 موضعًا و90 آية و41 سورة. مجموعةُ الافتعال والابتغاء 48 موضعًا، وبقيّةُ الصيغ 48 موضعًا، وهذه البقية لا تساوي «الفعل المجرد المذموم»؛ لأن فيها 6 صفوف لـ«ينبغي» المنفية و3 صفوف طلبية غير عدوانية مثل سورة يُوسُف ٦٥ وسورة الكَهف ٦٤ وسورة القَصَص ٥٥. الآية المركزية في الضد البنيوي هي سورة النَّحل ٩٠: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾

فروق قريبة: يفترق بغي عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي بغير الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ظلم كلاهما يتصل بالفعل الواقع على الناس خارج الحق. الظلم يصف وقوع الجور على الناس، والبغي يصف التوجّه المتجاوز في الأرض. ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ سورة الشُّورى ٤٢ عدل كلاهما يرِد في سياق واحد يصف خلافًا بين طائفتين. البغي وصفٌ لفعل التجاوز الواقع، والعدل وصفٌ للأمر التالي له في نسق الآية بعد الفيء إلى أمر الله.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال سورة النَّحل ٩٠ ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡبَغۡيِ﴾ بِـ«وَٱلظُّلۡمِ» لَفَقَدَت الآيَة بُعدها السُلوكيّ المُتَوَجِّه: «الظُلم» وَصف نَتيجَة، أَمّا «البَغي» فَوَصف فِعل يَتَوَجَّه إلى مَطلوب يَتَجاوَز الحَدّ. الفَحشاء (الفِعل القَبيح في ذاتِه) والمُنكَر (المَرفوض في الفِطرَة) كِلاهُما وَصف فِعل ـ وَالبَغي بِجِنسِهِما. لَو استُبدِل بِـ«وَٱلطُّغۡيَٰنِ» لَتَحَوَّلَت العِبارَة من نَهي عَن طَلَب مُحَدَّد إلى نَهي عَن مَوقِف عامّ. ما يَضيع بِالاستِبدال: الجَذر «بغي» في سورة النَّحل ٩٠ يَنزِل من قِمَّة الفِعل المَنهيّ عَنه (الفَحشاء) إلى أَوسَع دائرَة (البَغي) ـ تَدَرُّج هَرَميّ: من القَبيح الواضِح إلى المَرفوض إلى تَجاوُز الحَدّ. واختِيار «البَغي» في هذا السِياق يَخُصّ فَرعَ الطَلَب المُتَجاوِز المَنهيّ عَنه، ولا يُختَزَل الجَذرُ كُلُّه فيه؛ فَلَه فُروعٌ أُخرى يَكون فيها الطَلَبُ غَيرَ مُتَجاوِز.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾. ومنه الطرف الذي يُقاس إليه في القرب والمفاضلة ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾. ومنه الجهة التي يَنحاز إليها الشيء وينضمّ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

حد الجذر: زاوية الحرف تعيينُ الطرف المقصود: منتهى المسار في غالب المواضع، ووِجهةُ النظر والسمع والميل والمحبّة، والطرفُ الذي يُقاس إليه القربُ والمفاضلة، والجهةُ التي يَنضمّ إليها الشيء. ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٧ في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٧ على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ سورة فَاطِر ٤٥ لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٤٤

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي سورة البَقَرَة ١٨٧ لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب2 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب. لذلك لا يصح جعل المواضع كلّها ربوبية إلهية مباشرة، ولا ردّها كلّها إلى مدلول واحد متجاوز لاختلاف صيغها وسياقاتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام. وتدبيرُه في المواضع يَسَع الأخذَ والبلاءَ كما يَسَع الرحمةَ والإجابةَ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾، فليس الكنفُ فيه مقصورًا على الرفق والإصلاح.

فروق قريبة: يفترق ربب عن أقرب جيرانه في حقل الربوبيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءله كلاهما يحضر في تعيين الجهة التي تتوجه إليها العبادة والتوحيد. «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف. ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ سورة الأنعَام ١٠٢ ملك كلاهما يصف جهة العلوّ والسلطان. «ملك» يبرز سلطان التملّك وحده، أما «ربب» فيضمّ إلى الملك التدبير والتربية والكنف لذلك جاء «مالك يوم الدين» بعد «ربّ العالمين» لا بدلًا منه. ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة الفَاتِحة ٢ خلق كلاهما يتصل بنسبة الفعل إلى جهة واحدة تخصّ الوجود.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — سورة العَلَق ١: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وسل1 في الآية · 2 في المتن
القرب والدنو | العبادة والتعبد

الوسيلة في القرءان ما يُبتغى إلى الله. وترد مع التقوى والجهاد، ويصف الموضع الآخر المبتغين بأن بعضهم أقرب إلى ربهم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية وسل هي ابتغاء القرب إلى الله، لا مطلق السبب ولا الطريق المنفصل عن العبادة.

فروق قريبة: تفترق الوسيلة عن السبيل لأن السبيل قد يدل على الطريق، أما الوسيلة في الموضعين فهي مطلوب قرب إلى الله. وتفترق عن الدعاء لأن سورة الإسرَاء ٥٧ يفرق بين الذين يدعون وبين ابتغائهم الوسيلة إلى ربهم.

اختبار الاستبدال: في آية سورة المَائدة ٣٥، لو استُبدلت الوسيلة بالسبيل لظهر معنى الطريق، وخفّ معنى المطلوب الذي يُبتغى للقرب إلى الله. وفي آية سورة الإسرَاء ٥٧، لو استُبدلت الوسيلة بالقرب وحده لضاع كون القرب مطلوبًا يُبتغى، وأن بعض من يُدعون يطلبون إلى ربهم ما يقرّبهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءيي1 في الآية · 246 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات

ءيي بابُ إفراد الواحد من جنسه وتمييزِه بالذكر: يُفرَد الطرفُ الذي يَتَّجه إليه الفعل بالضمير المنفصل «إيّا»، ويُفرَد المخاطَبُ بالنداء «أيّها»، ويُفرَد واحدٌ من جنسٍ بـ«أيّ» سؤالًا أو شرطًا أو وصلًا، وتُقرَّر بـ«كأيّن» كثرةٌ من جنسٍ لا يُفرَد أفرادُها. والحصرُ في «إيّا» ثمرةُ تقديم الضمير لا حدُّ الأداة، والسؤالُ في «أيّ» صورةٌ من صور الإفراد لا حدُّه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءيي يدور على إفراد الواحد من جنسه: إياك لإفراد الطرف المتوجَّه إليه، وأيها لإفراد المنادى، وأي لإفراد واحدٍ من جنسٍ سؤالًا أو شرطًا أو وصلًا، وكأين لتقرير كثرةٍ من جنسٍ بلا إفراد أفرادها.

فروق قريبة: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيُفرد المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل. وإذا تقدّم الضمير على عامله أفاد الحصر؛ فلا تُنسب هذه الوظيفة إلى كل موضع للضمير المنفصل. ذا يشير إلى حاضر أو مذكور، أما أي في سؤال التعيين فتطلب تحديد واحد من محتملات لم يتعيّن بعد. مَن يسأل عن ذات عاقلة بإطلاق، أما أي فتطلب تحديد واحد من جنس أوسع قد يكون عاقلًا أو غيره. لك يثبت اختصاصًا للمخاطب بالملك أو النفع، أما إياك فيعيّن الطرف المتعلق بالفعل، ويُستفاد الحصر من تركيبه وموقعه.

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٥، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. وفي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، حذف «أيها» يضعف تعيين جماعة النداء بوصفها المخاطَب المقصود. وفي «أيّكم أحسن عملًا»، لا يقوم «مَن» مقام «أي»، لأن «أي» تطلب تعيين واحد من جنس محصور هو المخاطَبون أنفسهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرب1 في الآية · 96 في المتن
القرب والدنو | العبادة والتعبد

قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب». وتقيس صيغةُ «أقرب» نسبةَ أمرٍ إلى غايةٍ مطلوبة: ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾، ﴿أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗا﴾، ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾، ﴿أَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القُرب قِلّةُ فاصلٍ بين طرفين: في المكان أو النسب أو المنزلة أو الزمن أو التعبّد. وتقيس صيغةُ «أقرب» ملاءمةَ أمرٍ لغايةٍ مطلوبة من غير انتقالٍ حسّيّ.

فروق قريبة: يفترق قرب عن أقرب جيرانه في حقل الدنوّ والصلة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءجل كلاهما يحدّد صلة الحدث بالزمن. الأجل حدٌّ زمنيٌّ مسمّى، أمّا القرب فقياسُ دنوّ ذلك الحدّ. ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ سورة النِّسَاء ٧٧ وعد كلاهما يتعلّق بما يُنتظر وقوعه.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ»؛ لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل»؛ لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. وفي ﴿لَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ لا يكفي «لا تأكلا»؛ لأنّ النهي يشمل دخول حيّز الخطر قبل الفعل لا الفعلَ وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجو1 في الآية · 28 في المتن
الأمل والرجاء

التعريف المحكم: يظهر جذر «رجو» في القرءان في ثلاثة مجارٍ متمايزة. الرجاء توجه إلى متعلق يعينه السياق، مثل الرحمة واللقاء واليوم الآخر والحساب والنشور والوقار ولا يقتضي النص أن يكون المتعلق محبوبًا أو غير مؤكد الوقوع. ويقترن بالعمل والخوف في ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾. والإرجاء تأخير شخص أو شأن أو حكم، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التعريف المحكم: يظهر جذر «رجو» في القرءان في ثلاثة مجارٍ متمايزة. الرجاء توجه إلى متعلق يعينه السياق، مثل الرحمة واللقاء واليوم الآخر والحساب والنشور والوقار؛ ولا يقتضي النص أن يكون المتعلق محبوبًا أو غير مؤكد الوقوع. ويقترن بالعمل والخوف في ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾. والإرجاء تأخير شخص أو شأن أو حكم، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. والأرجاء اسم للجوانب والأطراف في ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. فلا ينشأ بينها جامع ادعائي يتجاوز ما يثبته كل سياق.

حد الجذر: الخلاصة الجوهرية: للجذر ثلاثة مجارٍ قرءانية متمايزة. الأول رجاء الإنسان لمتعلق يحدده السياق: ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾، ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾. ويشمل النفي اللقاء والحساب والنشور والوقار، فلا ينحصر في مطلوب محبوب أو أمر غير مؤكد. والثاني إرجاء الأمر أو الشخص: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾، ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾، ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. والثالث أرجاء المكان: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. اختلاف المتعلق والسياق هو الضابط، لا افتراض تعليق جامع للمجاري الثلاثة.

فروق قريبة: يفترق رجو عن أقرب جيرانه في حقل التعلّق بما يُستقبَل بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خوف كلاهما يتصل بما يستقبل الإنسان من غائب. الرجاء تعلّق بالرحمة، والخوف تعلّق بالعذاب فهما يجتمعان ولا يذوب أحدهما في الآخر. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٥٧ عمل كلاهما يتصل بتوجّه الإنسان إلى ما يطلبه، وقد فرّع النصّ العمل على الرجاء بفاء السببيّة. الرجاء تعلّقٌ باطن باللقاء، والعمل فعلٌ ظاهر يستلزمه الرجاء الصادق ولا يستغني عنه.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال على سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾: لو أبدل «يرجو» بـ«يتمنى»، لتغير البناء الذي أقامه النص بين الرجاء وفعل الأمر. ويظهر التمني في قوله: ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ﴾ سورة القَصَص ٨٢؛ وهو هنا وصف تمن سابق، لا الشرط الذي تليه فاء الأمر بالعمل في آية الكهف. لو أبدل بـ«يخاف»، لتحول المتعلق من اللقاء إلى توقي العذاب. ويظهر النص التمييز باقترانهما: الرجاء للرحمة والخوف للعذاب، فلا يطابق أحدهما الآخر. ولو أبدل بـ«يطمع»، لم يعد اللفظ محافظًا على الصلة التي تجعل الرجاء في الآية شرطًا يتلوه العمل الصالح ونفي الإشراك. فالاستبدال لا يثبت ترادفًا، بل يغير العلاقات التي صاغتها الآية.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رحم1 في الآية · 339 في المتن
الرحمة | الولادة والنسل والذرية

جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رحم يربط بين الرحم والرحمة ورابطة الأرحام من جهة الإحاطة التي تمنح حياة أو حفظا أو قربا. لذلك يصح أن تكون الرحمة أوسع من المغفرة، وأن تكون الأرحام شاهدا بنيويا لا فرعا خارجيا.

فروق قريبة: يفترق «رحم» عن ألفاظ تجاورُه في مواضع قرءانية، ويقوم الفرق هنا على ما يثبته السياق لا على جعل لفظ أصلًا للآخر: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ غفر يجتمع اللفظان في دعاء واحد. يبقيهما العطف لفظين مستقلين في الطلب، فلا يحل أحدهما محل الآخر في العبارة. ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦ توب يجتمع «التواب» و«الرحيم» في ختام واحد.

اختبار الاستبدال: يقتصر اختبار الاستبدال على مواضعه، ولا يستخرج منها حكمًا شاملًا على جميع الجذر. في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ سورة هُود ١١٩، لا يبيح النص إحلال «غفر»؛ فالاستثناء ورد بالفعل «رحم» نفسه، ولا يذكر البديل المقترح. وفي ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٨، يعيّن اللفظ سياق الأرحام وما فيها. فلا ينسجم إحلال «غفر» أو «لطف» مع اللفظ الوارد ولا مع هذا السياق. وفي ﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ سورة الشُّورى ٢٨، يورد النص «رحمته» مفعولًا للنشر. واستبدال «لطفه» يبدل اللفظ الذي اختاره النص، ولا يثبت من الآية أن البديل يؤدي وظيفته فيها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خوف1 في الآية · 124 في المتن
الخوف والفزع والهلع

الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). وتعلّق به أحكام دفع الخلل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). والتخوّف حال يقع عليها الأخذ: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٧)، دون تصريح بتدرّجه. فهذه وجوه للتوقّع المؤثّر، ويقابله الأمن برفع الخوف والطمأنينة.

حد الجذر: الخوف في القرءان يأتي منفيًّا في البشارة ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، ومثبتًا في مقام الطاعة وخوف العذاب والحذر الدنيويّ، ومصنوعًا بالتخويف، ومعلَّقًا عليه حكمٌ شرعيّ في صيغة «خِفتُم» الشرطيّة. في كلّ ذلك يبقى متعلّقًا بما يُتوقَّع وقوعه من ضرر، ويُحسَم بالأمن إذا ارتفع التوقّع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خشي تأثّر مع تعظيمٍ أو علم خوف أعمّ في توقّع الضرر، وخشي مقرونٌ بعلم المخشيّ ومكانته ويظهر ذلك حين يجتمعان فيُوجَّه «يخشون» إلى الربّ ويُوجَّه «يخافون» إلى سوء الحساب ﴿وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة الرَّعد ٢١ · ﴿لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾ سورة طه ٧٧ رهب توقّع مكروهٍ يؤثّر في السلوك خوف أوسع وأقلّ اختصاصًا بالشدّة الرهبة طرفٌ غليظ يُوصَف بالشدّة ويقع في صدور العدوّ، والخوف يصحّ في توقّعٍ يسير كتوقّع ميلٍ في وصيّة ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ سورة الحَشر ١٣ · ﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا﴾ سورة البَقَرَة ١٨٢ فزع تأثّر النفس بما يُكرَه خوف قد يسبق الحدث ويستمرّ، والفزع لحظةٌ مقترنة بالوقوع.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل خوف بخشية في كلّ المواضع لفاتت مواضع الخوف من البشر والفقر والقتال، لأنّ خشي مقرونٌ بعلم المخشيّ وعظمته، فلا يستقيم في ﴿أَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾. ولو استُبدل بفزع لفاتت صيغ ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ و﴿لَا تَخَفۡ﴾، لأنّها تشمل الطمأنة من ضرر مرتقب، وقد ترفع اضطرابًا حاضرًا؛ ففي ص ٢٢ تأتي الطمأنة بعد الفزع. ولو استُبدل بوجل لفات معنى التحرّك إلى عملٍ أو حذر، إذ الوجل ارتجافٌ باطنٌ لا يلزم منه فعل. فبقاء الجذر هو وحده ما يضمن استيعاب التوقّع المؤثّر الجامع للمسالك الستّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب2 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب. وهو في غالبه جزاءٌ إلهيّ، ويقع كذلك من بشرٍ على بشرٍ ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، ويَمَسّ بلا جزاءٍ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾. ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ يُسمّى عذابًا — جزاءً إلهيًّا في غالبه، وواقعًا من البشر على البشر في مواضعَ منه، وماسًّا بلا جزاءٍ في عذاب أيّوب. ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق عذب عن أقرب جيرانه في حقلي العذاب والماء العذب بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قتل كلاهما يقع في سياق جزاءٍ مؤلم. القتل إنهاءٌ للحياة، أمّا العذاب فأثرٌ جزائيٌّ يُذاق ولا يقتضي انتهاء الحياة. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سورة آل عِمران ٢١ موت كلاهما يتصل بحال من وقع عليه الجزاء. الموت زوال الحياة، والعذاب هنا باقٍ مع نفي الموت والتخفيف. ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ﴾ سورة فَاطِر ٣٦ بءس كلاهما يدلّ في الشاهد على شدّةٍ تصيب الظالمين.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرءانُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين. «كون» فرضٌ لحالٍ لو وقعت لفسد نظام السماوات والأرض، أمّا «وصف» فهو الدعوى الباطلة التي يُنزَّه الله عنها. ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٢٢ لبث كلاهما يقع في جملةٍ شرطيّةٍ واحدة يتعلّق جوابها بشرطها. «كون» هنا علمٌ بالغيب لو تحقّق لمنع وقوع اللبث، أمّا «لبث» فمقدار المكث في العذاب الذي استمرّ لغياب هذا العلم. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ سورة سَبإ ١٤ قرر كلاهما يلامس حال الشيء في حيّزه.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حذر1 في الآية · 21 في المتن
الخوف والفزع والهلع | الاعتداد والإعداد | الإخبار والتبليغ والنبأ

حذر: تيقظ وقائي من خطر متوقع أو ضرر مخصوص، يظهر في التنبيه والتحذير، وفي أخذ الأهبة، وفي اجتناب ما تُخشى عاقبته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحذر في القرءان خوف عامل لا خوف جامد: يوقظ، وينبّه، ويأمر بالأهبة، ويمنع الغفلة عن موضع الخطر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خوف كلاهما توقُّعُ ضررٍ مرتقب من مواضع «خوف» الأربعة والعشرين بعد المئة لا يجتمع مع «حذر» إلّا في آية واحدة وفيها يُسنَد الخوف إلى العابدين فعلًا متعلّقًا بالعذاب، ثمّ ينتقل «حذر» إلى العذاب نفسه اسمَ مفعولٍ ﴿مَحۡذُورٗا﴾، فيصير الخطر موصوفًا لا الخائف — وصيغة اسم المفعول هذه لا ترد من «خوف» ولا من «خشي» في القرءان كلّه ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٥٧ خشي كلاهما ترقُّبُ عاقبةٍ تُغيّر السلوك لا يجتمعان في آيةٍ واحدة البتّة رغم ثمانيةٍ وأربعين موضعًا لـ«خشي» وواحدٍ وعشرين لـ«حذر».

اختبار الاستبدال: في سورة النِّسَاء ١٠٢ تظهر دلالة الأخذ العملي في ﴿حِذۡرَهُمۡ﴾ و﴿حِذۡرَكُمۡ﴾، في سياق الأهبة والأسلحة. لو استبدل «خوف» بالحذر، لافتُقد هذا التعيين للاستعداد الظاهر، وبقي وصف الحالة الداخلية وحده. وفي سورة آل عِمران ٢٨، لو استبدل تخويفٌ بقولِه ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾، لخفّ معنى التنبيه الذي يوجّه المخاطب إلى الاحتراز. فالتحذير هنا ليس مجرد تسمية للخوف، بل خطاب يلفت إلى ما ينبغي اتقاؤه. وفي سورة التوبَة ١٢٢ يجيء الإنذار في الغاية من التفقه، ثم يجيء الحذر غايةً للقوم: ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾. لو استبدل «ينذروا» بـ«يحذرون» لضاع الفرق بين فعل التنبيه الواقع من الطائفة، والحذر الذي يرجى أن يقع في القوم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق من سورة الإسرَاء ٥٦ إلى ٥٧ يبني حجة متصلة: ادعوهم، فهم لا يملكون كشف الضر ولا تحويله؛ بل هم أنفسهم يطلبون إلى ربهم الوسيلة. ثم يأتي سورة الإسرَاء ٥٨ بذكر مصير القرى قبل يوم القيامة أو عذابها الشديد، فينسجم مع تحذير ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾.

  • يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا

  • وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا

  • رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا

  • وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا

  • قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا

  • الآية الحاليةسورة الإسرَاء 57

    أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا

  • وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا

  • وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا

  • وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا

  • وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا

  • قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يقلب المدعوين إلى عباد يطلبون الوسيلة ويرجون ويخافون، فيجعل الاحتياج وصفًا لهم لا الربوبية.

حجّة السورة كاملةًالإسرَاء⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني السورة حجة: الآيات والكتاب والوحي ليست مواد منفصلة للمعرفة، بل بيان يضع الإنسان تحت هداية مسؤولة ومآل عادل. تبدأ بإراءة الآيات وإيتاء الكتاب، ثم تعرض مسارًا يقع فيه الفساد والجزاء وتبقى فيه الرحمة مشروطة بالرجوع، لتقرر أن الهداية لا تنفع إلا صاحبها وأن الإساءة ترجع على فاعلها. ومن هذا الأصل تنقل السورة إلى القرءان الهادي، وحساب الفرد، وتفاوت من يريد العاجلة ومن يريد الآخرة، ثم تجعل التوحيد أصلًا عمليًا تصدر عنه العبادة والحقوق والعدل والعلم. فالحجة تثبت أن ما يراه الإنسان من إمداد أو تكريم أو مهلة لا يخرجه من سلطان الرب ولا يحوّل نتيجة اختياره.

ويُحكم هذا البناء بتعاقب الاختبار والحسم: يعرض القول الباطل وحججه المزعومة، ثم يكشف الحجاب الذي يمنع الفقه، ويقابله بآيات القدرة والوحي والثبات على ما أوحي. وعقدة السورة أن الحق لا يصير حقًا بالاستجابة البشرية، بل يفرز الاستجابة من النفور؛ لذلك تتكرر صور الإنكار في البعث والرسالة والآيات، وتلحقها صور الخضوع عند التلاوة. وفي المنعطف الحاسم يعلن الخطاب ﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا﴾، ثم تختم السورة بالحمد والتنزيه والتكبير، فتردّ الوحي والجزاء والعبادة إلى جهة واحدة لا شريك لها ولا ولي من الذل.

محاور السورة
  • الآيات والكتاب ووعد الجزاء﴿ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ… ﴾١سورة الإسرَاء﴿ وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ… ﴾٢سورة الإسرَاء﴿ ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ… ﴾٣سورة الإسرَاء﴿ وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ… ﴾٤سورة الإسرَاء﴿ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا… ﴾٥سورة الإسرَاء﴿ ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ… ﴾٦سورة الإسرَاء﴿ إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ… ﴾٧سورة الإسرَاء﴿ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ… ﴾٨سورة الإسرَاء
    يفتتح هذا المحور بإراءة الآيات ثم بإيتاء الكتاب، فيجعل الهداية والاعتماد على الله أصلًا قبل عرض قضاء الفساد والعلو. وتفصيل الوعدين وردّ الكرة يثبت أن الإحسان والإساءة يعودان إلى أصحابهما، وأن الرحمة لا تلغي شرط الرجوع. ومنه يسلّم البناء إلى القرءان الهادي في المحور التالي: فبعد تاريخ الوعد والعاقبة يظهر البيان القائم الذي يحدد للإنسان طريقه الحاضر.
  • القرءان والحساب واختيار المآل﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ… ﴾٩سورة الإسرَاء﴿ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ… ﴾١٠سورة الإسرَاء﴿ وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ… ﴾١١سورة الإسرَاء﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ… ﴾١٢سورة الإسرَاء﴿ وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ… ﴾١٣سورة الإسرَاء﴿ ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ﴾١٤سورة الإسرَاء﴿ مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ… ﴾١٥سورة الإسرَاء﴿ وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا… ﴾١٦سورة الإسرَاء﴿ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ… ﴾١٧سورة الإسرَاء﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا… ﴾١٨سورة الإسرَاء﴿ وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ… ﴾١٩سورة الإسرَاء﴿ كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ… ﴾٢٠سورة الإسرَاء﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ… ﴾٢١سورة الإسرَاء
    ينقل المحور قاعدة الوعد إلى مخاطب القرءان: هدى وبشارة في مقابلة عذاب لمن لا يؤمن بالآخرة. ثم يضبط العجلة البشرية بنظام الليل والنهار والحساب، ويجعل لكل إنسان كتابًا يقرأه ونفسًا تحاسب نفسها. وبعد شاهد إهلاك القرى يفرّق بين إرادة العاجلة وإرادة الآخرة، فيمهد بذلك لبيان ما تقتضيه الإرادة الصحيحة من أوامر عملية تحفظ التوحيد والحقوق.
  • حكمة التوحيد وحدود العمل﴿ لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ… ﴾٢٢سورة الإسرَاء﴿ ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ… ﴾٢٣سورة الإسرَاء﴿ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل… ﴾٢٤سورة الإسرَاء﴿ رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ… ﴾٢٥سورة الإسرَاء﴿ وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ… ﴾٢٦سورة الإسرَاء﴿ إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ… ﴾٢٧سورة الإسرَاء﴿ وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ… ﴾٢٨سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا… ﴾٢٩سورة الإسرَاء﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ… ﴾٣٠سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ… ﴾٣١سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ… ﴾٣٢سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا… ﴾٣٣سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ… ﴾٣٤سورة الإسرَاء﴿ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ… ﴾٣٥سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ… ﴾٣٦سورة الإسرَاء﴿ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن… ﴾٣٧سورة الإسرَاء﴿ كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ﴾٣٨سورة الإسرَاء﴿ ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ… ﴾٣٩سورة الإسرَاء
    يجعل هذا المحور نفي الشريك أصل الوصايا، ثم ينشره في بر الوالدين، وحقوق القربى، وضبط الإنفاق، وصيانة الأولاد والعرض والنفس والمال والعهد والمعرفة والسلوك. فلا يظهر التوحيد دعوى معزولة، بل ميزانًا يمنع البغي والتبذير والقول بلا علم. ويختم تسمية هذه الحدود حكمة موحاة، ثم يسلّم إلى اختبار القول في حق الله، حيث تنكشف آثار مخالفة هذا الأصل في الدعوى والشرك.
  • تنزيه الله وحجاب المنكرين﴿ أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ… ﴾٤٠سورة الإسرَاء﴿ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا… ﴾٤١سورة الإسرَاء﴿ قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ… ﴾٤٢سورة الإسرَاء﴿ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ﴾٤٣سورة الإسرَاء﴿ تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ… ﴾٤٤سورة الإسرَاء﴿ وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ… ﴾٤٥سورة الإسرَاء﴿ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ… ﴾٤٦سورة الإسرَاء﴿ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ… ﴾٤٧سورة الإسرَاء﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا… ﴾٤٨سورة الإسرَاء﴿ وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ… ﴾٤٩سورة الإسرَاء﴿ ۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ﴾٥٠سورة الإسرَاء﴿ أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ… ﴾٥١سورة الإسرَاء﴿ يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ… ﴾٥٢سورة الإسرَاء﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ… ﴾٥٣سورة الإسرَاء﴿ رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ… ﴾٥٤سورة الإسرَاء﴿ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ… ﴾٥٥سورة الإسرَاء﴿ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا… ﴾٥٦سورة الإسرَاء﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ… ﴾٥٧سورة الإسرَاء﴿ وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ… ﴾٥٨سورة الإسرَاء﴿ وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن… ﴾٥٩سورة الإسرَاء﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ… ﴾٦٠سورة الإسرَاء
    يبطل المحور القول في حق الله بلا علم، ويقيم محاجة التعدد ثم يوسّع التنزيه إلى تسبيح السماوات والأرض. لكن البيان لا يساوي الفقه؛ فالحجاب والأكنة والوقر تصف جهة النفور، ويظهر أثرها في اتهام الرسول وإنكار البعث. وبعد جواب البعث وضبط القول، يعيد الخطاب المآل إلى علم الرب، ويكشف عجز المدعوين من دونه وسنن الآيات والتخويف، ممهدًا لقصة إبليس بوصفها أصلًا للاعتراض والطغيان.
  • كيد إبليس والنعمة والحساب﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ… ﴾٦١سورة الإسرَاء﴿ قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ… ﴾٦٢سورة الإسرَاء﴿ قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ… ﴾٦٣سورة الإسرَاء﴿ وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم… ﴾٦٤سورة الإسرَاء﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ… ﴾٦٥سورة الإسرَاء﴿ رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ… ﴾٦٦سورة الإسرَاء﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن… ﴾٦٧سورة الإسرَاء﴿ أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ… ﴾٦٨سورة الإسرَاء﴿ أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ… ﴾٦٩سورة الإسرَاء﴿ ۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي… ﴾٧٠سورة الإسرَاء﴿ يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ… ﴾٧١سورة الإسرَاء﴿ وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي… ﴾٧٢سورة الإسرَاء
    يبيّن هذا المحور أن الاعتراض لا يبقى قولًا، إذ يصير في قصة إبليس تهديدًا واستفزازًا ووعد غرور، مع حد فاصل يمنع سلطانه عن عباد الله. ثم يعرض رحمة الرب في البحر وتقلب الإنسان عند الضر والنجاة، فلا يكون التكريم والحمل والرزق دليل أمن من الحساب. لذلك يسلّم وصف النعمة إلى يوم النداء والكتاب: من يقرأ كتابه بيمينه يقابل من كان أعمى وأضل سبيلًا.
  • تثبيت الوحي وظهور الحق﴿ وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ… ﴾٧٣سورة الإسرَاء﴿ وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ… ﴾٧٤سورة الإسرَاء﴿ إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ… ﴾٧٥سورة الإسرَاء﴿ وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ… ﴾٧٦سورة الإسرَاء﴿ سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ… ﴾٧٧سورة الإسرَاء﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ… ﴾٧٨سورة الإسرَاء﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ… ﴾٧٩سورة الإسرَاء﴿ وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ… ﴾٨٠سورة الإسرَاء﴿ وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ… ﴾٨١سورة الإسرَاء﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ… ﴾٨٢سورة الإسرَاء﴿ وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ… ﴾٨٣سورة الإسرَاء﴿ قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ… ﴾٨٤سورة الإسرَاء﴿ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ… ﴾٨٥سورة الإسرَاء﴿ وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ… ﴾٨٦سورة الإسرَاء﴿ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ… ﴾٨٧سورة الإسرَاء﴿ قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن… ﴾٨٨سورة الإسرَاء﴿ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن… ﴾٨٩سورة الإسرَاء
    بعد تقرير العمى يواجه المحور محاولة صرف الرسول عن الوحي، فيجعل التثبيت الإلهي حماية من الركون ويكشف خطره لو وقع. ويقابل الاستفزاز والإخراج بسنة ثابتة ثم بعبادة ودعاء دخول وخروج صادقين، لينتهي إلى مجيء الحق وزهوق الباطل. ومن هنا يصف القرءان شفاء ورحمة للمؤمنين، ويضبط حدود علم الإنسان وعلاقة الوحي بالمشيئة والرحمة، ثم يثبت عجز الاجتماع عن الإتيان بمثله مع استمرار إباء أكثر الناس.
  • مطالب المعاندين وحجة القدرة﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا… ﴾٩٠سورة الإسرَاء﴿ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ… ﴾٩١سورة الإسرَاء﴿ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا… ﴾٩٢سورة الإسرَاء﴿ أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ… ﴾٩٣سورة الإسرَاء﴿ وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ… ﴾٩٤سورة الإسرَاء﴿ قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ… ﴾٩٥سورة الإسرَاء﴿ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ… ﴾٩٦سورة الإسرَاء﴿ وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ… ﴾٩٧سورة الإسرَاء﴿ ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا… ﴾٩٨سورة الإسرَاء﴿ ۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ… ﴾٩٩سورة الإسرَاء﴿ قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ… ﴾١٠٠سورة الإسرَاء﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ… ﴾١٠١سورة الإسرَاء﴿ قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا… ﴾١٠٢سورة الإسرَاء﴿ فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن… ﴾١٠٣سورة الإسرَاء﴿ وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ… ﴾١٠٤سورة الإسرَاء
    يحوّل المحور مطالب الآيات الحسية المتدرجة إلى كشف لعلة الرفض، إذ تنتهي باعتراض على بشرية الرسول، ثم يردها إلى مناسبة الرسول للمخاطبين وكفاية شهادة الله. ويعيد إنكار البعث إلى جزائه ودليل خلق السماوات والأرض، ويكشف ضيق الإنسان أمام خزائن الرحمة. وبعد ذلك يقدم آيات موسى وموقف فرعون مثالًا على رؤية البصائر ثم دفعها، وينتهي بوعد يجمع بني إسرائيل، تمهيدًا لخاتمة تعود إلى القرءان النازل بالحق.
  • القرءان الحق وخاتمة التوحيد﴿ وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا… ﴾١٠٥سورة الإسرَاء﴿ وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ… ﴾١٠٦سورة الإسرَاء﴿ قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ… ﴾١٠٧سورة الإسرَاء﴿ وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا… ﴾١٠٨سورة الإسرَاء﴿ وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ﴾١٠٩سورة الإسرَاء﴿ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا… ﴾١١٠سورة الإسرَاء﴿ وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا… ﴾١١١سورة الإسرَاء
    يصف الختام القرءان بأنه منزل بالحق ومفصل للقراءة على مكث، ثم يضع أمامه صورتين: حرية الإيمان أو خضوع أهل العلم بالسجود والتنزيه والبكاء. وهكذا يجيب آخر السورة عن الحجاب والنفور اللذين عرضتهما في وسطها بصورة تلقي يزداد خشوعًا. وبعد ضبط الدعاء والصلاة، يجمع الحمد والتنزيه ونفي الشريك والولد والولي والتكبير كل خيط الحجة في إعلان عبادة خالص.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من آية وكتاب هادٍ، ثم تجعل قضاء الفساد والجزاء شاهدًا على أن العمل لا ينفصل عن عاقبته. وبعده ينتقل الخطاب إلى القرءان الذي ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾، فيفصل الحساب واختلاف الإرادة، ثم يترجم التوحيد إلى حدود تحفظ الحقوق والمعرفة. ويختبر هذا البيان في قول الشرك وإنكار البعث ومطالب الآيات، فيظهر الحجاب والنفور في مقابل التسبيح والخشوع. ثم تعرض السورة كيد إبليس، وتقلب الإنسان عند النعمة والضر، ومحاولة الفتنة عن الوحي، لتربط الثبات بالعبادة والدعاء. وعند هذا المنعطف يحسم المسار: ﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا﴾. ويتبع الحسم بيان أثر القرءان وحدود العلم وعجز الخلق عن مثله، ثم تتكرر اعتراضاتهم حتى تقوم حجة الخلق. وتنتهي الحركة بالقرءان النازل بالحق وبخضوع من يتلقاه، ثم بالحمد والتنزيه والتكبير، فتغلق على الرب الواحد.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تظهر بنية تصاعدية في مطالب المعاندين: يبدأون بطلب ينبوع من الأرض، ثم جنة وأنهار، ثم إسقاط كسف من السماء أو إحضار الله والملائكة، ثم بيت من زخرف ورقي في السماء وكتاب مقروء. لا يبدل هذا التدرج حجة القرءان أو مقام الرسول، بل يكشف انتقال الاعتراض من شرط محسوس إلى شروط أوسع، قبل أن يرد الخطاب إلى بشرية الرسول وكفاية شهادة الله.