قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُونس٤٣

الجزء 11صفحة 21411 قَولة10 حقول

وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣

◈ خلاصة المدلول

الآية تُقيم مفاصلة دقيقة بين توجيه الحاسة وتحقق الإدراك: جماعة تُوجّه بصرها نحو المخاطَب لكنها لا تُبصر؛ أي أن الحاسة شاخصة والأداة قائمة والموضوع حاضر، لكن الانكشاف لا يحصل. ثم يعقّب السؤال الاستنكاري على هذا المشهد: أفأنت تهدي العمي؟ والعمي هنا جمع غير معرّف بالفرد بل بانقطاع القابلية، فلا تنفذ إليهم الهداية حتى لو توافرت أسبابها الظاهرة. ثم يُلحَق الفرض الأقصى: ولو كانوا لا يبصرون، أي حتى حين يُفرض انتفاء الإبصار كلياً يبقى حكم انتفاء الهداية قائماً. فالمدلول الجامع أن الهداية تستلزم قابلية داخلية لا تملكها المخاطَبة وحده، وأن توجيه النظر الظاهر لا يستلزم انكشاف الباطن.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بتركيب ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ﴾ فتضع ثلاثة عناصر متزامنة: تعداداً داخل جماعة غائبة (وَمِنۡهُم)، وفاعلاً مبهماً محدّداً بالوصف لا بالاسم (مَّن)، وفعل النظر المتوجّه إلى المخاطب المفرد (إِلَيۡكَ).

  • هذا الثلاثي لا يثبت شيئاً عن الإدراك بل عن الهيئة الظاهرة: هيئة التوجه والتطلع.
  • ثم يأتي الاستنكار: ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾ فيحمل أربعة أثقال في آنٍ: الهمزة سؤال، والفاء تعقيب على ما ثبت، وأنت إبراز للمخاطَب وحصر قدرته في حدّه، وتهدي فعل مضارع مسند إلى المخاطَب لا إلى الله.
  • فالجملة لا تنفي الهداية من أصلها بل تنفيها عن هذا المخاطَب وحده في هذا المقام.
  • أما العمي فجمع يصف انقطاع القابلية لا غياب الأداة الحسية فحسب؛ لأن الآية السابقة ربطت الصمم بانتفاء العقل، فهذه الآية تربط العمى بانتفاء الإبصار وهو ما يجيء في الذيل.

يعمّق الذيل ﴿وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ المدلول بآلية الفرض: «لو» تلحق فرضاً مغايراً للواقع بما سبق — كأنها تقول: حتى لو أردنا أن نجعل هذا الحكم مشروطاً بانتفاء الإبصار الكلي لم يتغير الأمر.

  • وكانوا لا تخص شخصاً بل تصف حال الجماعة الغائبة في وصفها المتحقق، ولا في سياق التكريم.
  • ولا نفي مباشر لوقوع الإبصار في هذا الموضع تحديداً.
  • ويبصرون فعل جمع غائب يدلّ على الإبصار الذي يتحقق أو ينتفي لا على مجرد وجود الأعين؛ فانتفاؤه ها هنا إشارة إلى أن التوجه الظاهر لا يُنتج الانكشاف الداخلي.

الآية تُقرأ في ضوء السياق القريب الذي يُكثّف نفس الصورة من جهتين: الآية السابقة (42) استعملت الصمم مع انتفاء العقل، وهذه الآية تستعمل العمى مع انتفاء الإبصار.

  • والمقابلة ليست زخرفة بلاغية بل فصل بين مستويين: مستوى الحاسة السامعة والناظرة، ومستوى العقل والبصيرة اللذين يُحوّلان الحاسة إلى إدراك.
  • وهذا ما يجعل الهداية مستحيلة في هذا المشهد لا لضعف في المخاطَب بل لانعدام القابلية في الطرف الآخر.

اختبار الاستبدال يثبّت هذا المدلول: لو قيل «يرى إليك» بدل ﴿يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ﴾ لأثبتنا حصول الإدراك ولانهدّت الحجة؛ لأن الرؤية تستلزم انكشافاً بينما النظر توجّه قد لا يثمر.

  • ولو قيل «هل تهدي» بدل ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي﴾ لجاء السؤال تساؤلاً صرفاً لا تعقيباً على مشهد سبق تقريره، فيفقد ضغط الاستنكار.
  • ولو قيل «الأعمى» مفرداً بدل ﴿ٱلۡعُمۡيَ﴾ لانحصر الحكم في فرد وربما قُصر على الحسي لا على انقطاع القابلية جماعةً.
  • ولو حُذف ﴿وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ لبقي الحكم مقيداً بحال قائمة قابلة للاستثناء فيضيع الإغلاق المحكم على كل الفروض.

المدلول الجامع: الآية لا تصف عجزاً خارجياً في المخاطَب بل تُعيّن حدّاً في طبيعة الهداية ذاتها: هي لا تُوهَب من خارج بمجرد الحضور والتوجه، بل تستلزم قابلية داخلية تنعدم حين يكون التوجه مجرد هيئة ظاهرة لا إبصار.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مِن، مَن، نظر، ءلى، ءنت، هدي، عمي، لو، كون، لا، بصر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مِن1 في الآية
وَمِنۡهُم
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمِنۡهُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمِنۡهُم: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مَن1 في الآية
مَّن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: مَّن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَّن: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نظر1 في الآية
يَنظُرُ
الرؤية والنظر والإبصار | الأمل والرجاء 129 في المتن

مدلول الجذر: نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للتبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب قبل اكتمال الإدراك أو الحدث.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نظر» هنا في 1 موضع/مواضع: يَنظُرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الأمل والرجاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للتبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب قبل اكتمال الإدراك أو الحدث.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: رءي يدل على حصول الرؤية أو العلم بالمشهد، أما نظر فهو توجيه النظر وقد يسبق الرؤية. بصر يدل على إدراك نافذ أو انكشاف، أما نظر فقد يكون مجرد توجه أو انتظار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَنظُرُ: في البقرة 259، تكرار ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ﴾ ثم الحمار ثم العظام لا يساوي «فرأى» لأن المطلوب توجيه التأمل خطوة خطوة قبل ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَيۡكَۚ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً؛ فهو يعيّن المنتهى الذي يقف عنده المسار، سواء كان جهةً مكانيّة، أو حدًّا ينتهي إليه الامتداد الزمنيّ، أو شخصًا مخاطَبًا، أو حكمًا يُردّ إليه الأمر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَيۡكَۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» --------- مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَيۡكَۚ: في البَقَرَة 28 لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي البَقَرَة 29 لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءنت1 في الآية
أَفَأَنتَ
الضمائر وأسماء الإشارة 217 في المتن

مدلول الجذر: ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنت» هنا في 1 موضع/مواضع: أَفَأَنتَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَفَأَنتَ: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هدي1 في الآية
تَهۡدِي
الهداية والاستقامة والرشد 326 في المتن

مدلول الجذر: هدي: إظهار الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكين المتلقي أو الشيء من السير عليها أو الدلالة بها. كل موضع من المواضع 326 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هدي» هنا في 1 موضع/مواضع: تَهۡدِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الهداية والاستقامة والرشد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هدي: إظهار الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكين المتلقي أو الشيء من السير عليها أو الدلالة بها. كل موضع من المواضع 326 يبقى داخل هذا الحد الجامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «هدي» عن أقرب الجذور إليه في الحقل: — رشد: الرشد ثمرةُ استقامة الوجهة بعد الهداية وإدراكُ صوابها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَهۡدِي: لا يقوم رشد مقام هدي في ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (البلد 10): المطلوب إظهارُ الجهتين وتمكينُ السلوك، لا إدراكُ صوابهما — والرشد إنّما يأتي بعد سلوك إحداهما. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمي1 في الآية
ٱلۡعُمۡيَ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ | مشاهد يوم القيامة والأهوال 33 في المتن

مدلول الجذر: عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2). - الأعمى المعنويّ: من لا يبصر الحقّ أو الهدى مع حضور الآيات (الرعد 16، فاطر 19، غافر 58).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمي» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡعُمۡيَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي الإخبار والتبليغ والنبأ مشاهد يوم القيامة والأهوال» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفرق الداخليّ --------- بصر الحقل نفسه بصر يفترق عن عمي بأنّه إدراك وانكشاف، بينما عمي انقطاع لهذا الإدراك (الأنعام 50، فاطر 19).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡعُمۡيَ: في ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأنعام 50) لا يقوم «الجاهل» مقام «الأعمى»، لأنّ المقابلة بنيويّة بين انكشاف بصريّ وانقطاعه، لا بين علم وجهل عامَّين ولأنّ مقابل الجذر في النصّ هو «البصير» لا «العالم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لو1 في الآية
وَلَوۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 201 في المتن

مدلول الجذر: لو: حَرفُ افتِراض حالٍ مُغايِرَة للواقع لِيُستَخرَج بها أَثرٌ يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه — يَستَدعي ما لم يَكن لِيُكشَف به ما هو كائن، ولا يَستَعمل لِشَرط مُحتَمَل الوُقوع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَوۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لو: حَرفُ افتِراض حالٍ مُغايِرَة للواقع لِيُستَخرَج بها أَثرٌ يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه — يَستَدعي ما لم يَكن لِيُكشَف به ما هو كائن، ولا يَستَعمل لِشَرط مُحتَمَل الوُقوع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ لو افتراض حال مُغايِرَة للواقع، الجَواب يَدُلّ على امتناع لامتناع، أو على واقع رَغم المُعارَضة ءن (إنْ) شَرط مُحتَمَل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَوۡ: الآية: «وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعٗا» (يونس 99). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يَشَأ ربُّك يُؤمِن مَن في الأرض كلُّهم جميعًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانُواْ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانُواْ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
لَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بصر1 في الآية
يُبۡصِرُونَ
الرؤية والنظر والإبصار | الحكمة والبصيرة 148 في المتن

مدلول الجذر: بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بصر» هنا في 1 موضع/مواضع: يُبۡصِرُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الحكمة والبصيرة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بصر يختلف عن نظر فالنظر توجّهٌ أو ترقّبٌ قد لا يثمر إدراكًا كما في ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾، أمّا البصر فتحقّق إدراكٍ وانكشاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُبۡصِرُونَ: لا يقوم نظر مقام بصر في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ لأنّ المقام عن الإدراك لا عن مجرّد التوجّه. ولا تقوم آيات مقام بصائر في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ لأنّ البصائر آياتٌ من جهة كونها تُبصِّر مَن قَبِلها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

11 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يَنظُرُ﴾ بدل ﴿يَرَىٰ﴾جذر نظر

لو قيل «ومنهم من يرى إليك» لكان الإبصار محققاً ولانهدت حجة الآية من أصلها؛ لأن الرؤية تستلزم انكشافاً. النظر توجه قد لا يثمر إدراكاً وهذا هو محور المفاصلة: هيئة التوجه حاضرة لكن الإدراك غائب. استبدال يَنظُرُ بيرى يُلغي الفجوة التي تُبني عليها الآية حجتها.

اختبار ﴿أَفَأَنتَ﴾ بدل «هل أنت»جذر ءنت

هل أنت تهدي سؤال تساؤلي صرف يفتح احتمال الإيجاب والنفي. أما أفأنت فتعقيب على مشهد سبق تقريره يُغلق الاحتمال: الاستنكار محمول على الفاء وعلى إفراد المخاطَب بالضمير المنفصل. استبدال أفأنت بـهل يُسقط ضغط التعقيب ويُحوّل الإغلاق إلى استفسار مفتوح يُفقد الآية قوتها الحجاجية.

اختبار ﴿ٱلۡعُمۡيَ﴾ بدل «الأعمى»جذر عمي

الأعمى مفرد يحصر الحكم في فرد وقد يُحمل على الحسي فقط. العمي جمع يُعمّم الحكم على جماعة موصوفة بانقطاع القابلية. استبدال الجمع بالمفرد يُضيّق مجال الحكم ويُضعف الربط بالسياق الذي يصف جماعة منقسمة (ومنهم ومنهم).

اختبار حذف ﴿وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾جذر لو

بدون الذيل يبقى حكم انتفاء الهداية مقيداً بحال قائمة قابلة للاستثناء في فرض مقابل. الذيل يُغلق بآلية الفرض: حتى لو فُرض انتفاء الإبصار الكلي يبقى الحكم. حذف الذيل يُسقط هذا الإغلاق المحكم ويُبقي الآية عرضةً للقول: ربما لو أبصروا كان في إمكان المخاطَب أن يهديهم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿يُبۡصِرُونَ﴾ بدل ﴿يَنظُرُونَ﴾جذر بصر

لو قيل ولو كانوا لا ينظرون لانتقل الحكم إلى انتفاء التوجه الظاهر وهو غير ما تُقرره الآية؛ الآية تُقرر أن التوجه الظاهر حاضر والإبصار غائب. استبدال يُبصرون بينظرون يطمس الفارق الجوهري ويجعل الحكم مجرد غياب توجه لا غياب إدراك.

اختبار ﴿تَهۡدِي﴾ بدل «تُرشِد»جذر هدي

الرشد ثمرة استقامة الوجهة بعد أن تتحقق الهداية وإدراك صوابها؛ أما الهداية فإظهار الجهة الموصلة وتمكين سلوكها. المقام عن انتفاء الإيصال إلى الجهة قبل بلوغ الثمرة، فلا يقوم الرشد مقام الهداية في هذا السياق.

كلّ قَولات الآية ودورها11 قَولة
1وَمِنۡهُمجذر مِنفتح تعداد داخل جماعة غائبة بتقسيمها إلى أقسام موصوفة متعاقبةالقريب: في، عن، من أجلهم
2مَّنجذر مَنتعيين فاعل مبهم محدَّد بالوصف لا بالاسم داخل الجماعة المقسَّمةالقريب: الذي، أحد
3يَنظُرُجذر نظرإثبات توجه الحاسة نحو المخاطَب مع انفتاح الاحتمال في انعدام الإدراكالقريب: رءي، بصر، شهد
4إِلَيۡكَجذر ءلىتعيين المخاطَب المفرد غاية ونهاية للنظر الموجَّهالقريب: نحوك، لك، عندك
5أَفَأَنتَجذر ءنتتعقيب يحدّ قدرة المخاطَب الواحد في سياق ثُبِّت فيه عجز المخاطَبين عن الإبصارالقريب: هل أنت، أنت وحدك، أتستطيع أنت
6تَهۡدِيجذر هدينفي الإيصال إلى الهداية عن المخاطَب في مقام العمى وانتفاء الإبصارالقريب: ترشد، تُقنع، تُعلّم
7ٱلۡعُمۡيَجذر عميتسمية الجماعة بانقطاع قابليتها للهداية لا بغياب عضوالقريب: الضالين، المعرضين، الغافلين
8وَلَوۡجذر لوإلحاق فرض أقصى يُغلق باب الاستثناء ويُثبّت الحكم حتى في أشد الأحوالالقريب: وإن، ومهما، حتى لو
9كَانُواْجذر كونإثبات حال الجماعة الغائبة في وصفها المتحقق المُطبَق على موقفهاالقريب: صاروا، يكونون، هم
10لَاجذر لانفي مباشر لوقوع الإبصار في هذا الموضعالقريب: ما، لم، غير
11يُبۡصِرُونَجذر بصرالإبصار الجماعي الذي يتحقق أو ينتفي، وهو النقيض الذي يُبيّن ما يفتقده الناظر في هذا الموضعالقريب: ينظرون، يدركون، يعلمون

لطائف وثمرات

  • التوجه ليس إدراكاً

    الآية تُفرّق بين هيئة التوجه (ينظر إليك) وتحقق الانكشاف (يُبصرون): قد تشخص العين ولا تُدرك، وقد تُوجَّه الحاسة ولا تنفذ. هذا الفارق هو منطلق الحجة في الآية.

  • حدّ المخاطَب

    الاستنكار «أفأنت تهدي» لا يطعن في المخاطَب بل يُحدّد مجال قدرته: البلاغ والدعوة ضمن حده، والإيصال إلى الهداية يستلزم قابلية في الطرف المقابل.

  • الإغلاق بالفرض

    ﴿وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ يُغلق باب الاستثناء: حتى حين يُفرض انتفاء الإبصار كلياً يبقى الحكم قائماً. هذا الأسلوب يُعلمنا أن الحجة لا تُبنى على حالة واحدة بل على مبدأ يصمد أمام الفروض.

  • تقابل الصدر والذيل: يَنظُرُ ↔ لَا يُبۡصِرُونَ

    الآية تفتتح بيَنظُرُ (توجه الحاسة) وتُغلق بلَا يُبۡصِرُونَ (انعدام الانكشاف). الطرفان من حقل الرؤية والنظر لكنهما يُعبّران عن مستويين مختلفين: المبدأ والغاية. وغياب الغاية (الإبصار) مع حضور المبدأ (النظر) هو الحجة الجامعة للآية.

  • المقابلة مع الآية السابقة: سمع/عقل ↔ نظر/إبصار

    الآية السابقة (42) استعملت ﴿يَسۡتَمِعُونَ﴾ و﴿ٱلصُّمَّ﴾ و﴿لَا يَعۡقِلُونَ﴾؛ وهذه الآية (43) استعملت ﴿يَنظُرُ﴾ و﴿ٱلۡعُمۡيَ﴾ و﴿لَا يُبۡصِرُونَ﴾. المقابلة المزدوجة بين حاستي السمع والبصر مع انتفاء العقل والإبصار تُرسي مبدأً مزدوجاً: الحاسة شيء والإدراك شيء آخر.

  • الاستنكار المعلَّق: الفاء بين المشهد والحجة

    أفأنت تجمع ثلاثة عناصر: الهمزة للاستنكار، والفاء للتعقيب المباشر على مشهد ثُبِّت، وأنت لإبراز المخاطَب طرفاً قائماً. هذا الثلاثي يجعل الاستنكار مرتبطاً بما قبله لا سؤالاً مبتوراً.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الهيئة الظاهرة بلا إدراك: يَنظُرُ مقابل يُبۡصِرُونَ

    الآية تُقرن فعل النظر في الصدر (يَنظُرُ إِلَيۡكَ) بانتفاء الإبصار في الذيل (لَا يُبۡصِرُونَ). هذا التقابل بين الجذرين داخل آية واحدة هو محور المدلول: نظر هو توجه الانتباه وقد يسبق الإدراك أو لا يثمره، أما البصر فانكشاف المُدرَك للرؤية أو البصيرة. المشهد إذن: أعين موجّهة وحاسة شاخصة، لكن الإدراك معدوم.

  • الاستنكار المعقّب: أَفَأَنتَ تَهۡدِي

    أفأنت تعقيب على مشهد ثُبِّت قبله: قد رأينا من ينظر إليك دون أن يُبصر. فالسؤال لا يُفتح من فراغ بل يُغلق دلالة المشهد: حين ينتفي الإبصار لا تنجح الهداية مهما توافرت أسبابها الظاهرة. وإفراد المخاطَب بـأنت يحصر القدرة في حدها: المخاطَب يدعو ويُبلّغ لكن الإيصال إلى الهداية يستلزم قابلية لا تملكها أداة البلاغ.

  • العمى جمعاً: العمي وانقطاع القابلية

    اختيار الجمع العمي لا المفرد الأعمى يُشير إلى حال جماعة موصوفة بانقطاع القابلية لا بغياب عضو. الجمع يوسع الحكم عن حالة فردية إلى وصف جماعي. وربطها بـ﴿لَا يُبۡصِرُونَ﴾ في الذيل يبيّن أن العمى هنا انتفاء الإبصار المحقِّق لا غياب الأعين.

  • الإغلاق بالفرض: وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ

    لو تُلحق فرضاً مغايراً للواقع بما سبق: حتى لو أُريد القول إن حكم انتفاء الهداية مشروط بانتفاء الإبصار الكلي فالحكم قائم على كل حال. وكانوا تصف الحال المتحققة للجماعة الغائبة. فالذيل يُغلق باب الاستثناء: لا يُفيد توجّه النظر شيئاً حين ينعدم الإبصار فرضاً وواقعاً.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿يَنظُرُ﴾ مفرداً

    وردت الصيغة ﴿يَنظُرُ﴾ في هذا الموضع مفردة تُسند الفعل إلى ﴿مَّن﴾ الموصولة التي قد تُفيد الجمع دلالةً. وهذا تمييز رسمي واضح عن ﴿يَنظُرُونَ﴾ بالواو والنون. أثره المحتمل: إسناد الفعل إلى ﴿مَّن﴾ كاسم جنس يصف النمط لا أفراداً معيَّنين. هذا محسوم رسماً.

  • رسم ﴿يُبۡصِرُونَ﴾ جمعاً

    ﴿يُبۡصِرُونَ﴾ جاءت بالواو والنون جمعاً وهو ما يتسق مع ﴿كَانُواْ﴾ الجمع في الذيل. المقابلة بين مفرد صيغة النظر (يَنظُرُ) وجمع صيغة الإبصار (يُبۡصِرُونَ) ملاحظة رسمية لا حكم دلالي محسوم: لعل المفرد في النظر يُسند الفعل إلى اسم الجنس ﴿مَّن﴾ ثم يُصرَّح بالجمع في الإبصار لأنه محلّ الحكم الرئيسي. هذه ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿ٱلۡعُمۡيَ﴾ بياء بعد الميم

    ﴿ٱلۡعُمۡيَ﴾ جمع مذكر من عمي بالياء في آخره. ورود الجمع لا المفرد هنا محسوم رسماً وله أثر دلالي واضح: الحكم على جماعة لا فرد.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

11قَولات الآية
11جذور مميزة
10حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
11الجزء
214صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الجموع) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مِن 1
مَن 1
نظر 1
ءلى 1
ءنت 1
هدي 1
عمي 1
لو 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 2
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الرؤية والنظر والإبصار | الأمل والرجاء 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
الهداية والاستقامة والرشد 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ | مشاهد يوم القيامة والأهوال 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نظر1 في الآية · 129 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الأمل والرجاء

نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للتبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب قبل اكتمال الإدراك أو الحدث.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: نظر ليس مجرد رؤية؛ هو توجيه نحو الشيء: انظر، ينظرون، انتظروا، فنظرة. لذلك يجمع التأمل والانتظار والإمهال.

فروق قريبة: رءي يدل على حصول الرؤية أو العلم بالمشهد، أما نظر فهو توجيه النظر وقد يسبق الرؤية. بصر يدل على إدراك نافذ أو انكشاف، أما نظر فقد يكون مجرد توجه أو انتظار. شهد يدل على حضور يثبت به العلم أو الشهادة، أما نظر فقد يكون من بعيد أو قبل الحضور. رصد يختص بالمراقبة والحفظ، أما نظر أعم في التأمل والانتظار والإمهال.

اختبار الاستبدال: في البقرة 259، تكرار ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ﴾ ثم الحمار ثم العظام لا يساوي «فرأى»؛ لأن المطلوب توجيه التأمل خطوة خطوة قبل ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ﴾. وفي الأنعام 158، ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ لا تعني «هل يرون» فقط، بل هل ينتظرون وقوع الأمر الحاسم — بدليل ختمها بـ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً؛ فهو يعيّن المنتهى الذي يقف عنده المسار، سواء كان جهةً مكانيّة، أو حدًّا ينتهي إليه الامتداد الزمنيّ، أو شخصًا مخاطَبًا، أو حكمًا يُردّ إليه الأمر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الحرف هي الانتهاء إلى جهة مقصودة. كلّ موضع يضع طرفًا في حركة أو توجّه أو رجوع أو امتداد نحو طرف آخر هو منتهاه، ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» --------- مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 28 لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي البَقَرَة 29 لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي البَقَرَة 187 لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءنت1 في الآية · 217 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان؛ ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنت يعلن المخاطَب مستقلاً: أنت، أنتم، أنتما، وأنت. قوته في إبراز الطرف المخاطَب طرفًا قائمًا لا في إضافة معنى فعليّ، عبر التوكيد والتقابل والسؤال وتحميل المسؤولية والإسناد.

فروق قريبة: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين. لك يربط الشيء بالمخاطَب بواسطة لام الاختصاص، أما أنت فيجعل المخاطَب نفسه ظاهرًا. ءيي في إياك يخصّص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا، أما ءنت فيجعله مبتدأ أو طرفًا مستقلًّا في الخطاب.

اختبار الاستبدال: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس؛ لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم؛ لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. وفي الواقعة 59، ءأنتم تخلقونه لا تساوي أتخلقونه؛ لأن إبراز المخاطَب يهيّئ للتقابل مع نحن الخالقون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هدي1 في الآية · 326 في المتن
الهداية والاستقامة والرشد

هدي: إظهار الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكين المتلقي أو الشيء من السير عليها أو الدلالة بها. كل موضع من المواضع 326 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الهداية في القرآن إظهارُ الجهة الموصلة إلى المقصود وتمكينُ المُتلقّي من سلوكها، لا مجرّد إعلام. وهي على صور: بيانٌ، ودلالةُ كتابٍ منزَّل، وتسديدٌ للطريق، وسَوقُ المخلوق إلى وجهته، وسَوقُ الأنعام إلى الحرم. وغايتها في الغالب الأعمّ هي الحقّ، لكنّ الجذر يُستعمل أيضًا في السَّوق إلى غاية شرّ كما في ﴿وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾؛ فالجامع هو الجهةُ الموصِلة لا وجهةُ الخير وحدها.

فروق قريبة: يفترق «هدي» عن أقرب الجذور إليه في الحقل: — رشد: الرشد ثمرةُ استقامة الوجهة بعد الهداية وإدراكُ صوابها؛ والهداية إظهارُ الوجهة وتمكينُ سلوكها — ولذا جاء ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾ (الجن 2): الهداية موصِلة، والرشد مَوصولٌ إليه. — دعو: الدعاء إلى الهدى نداءٌ يَستدعي السلوك، والهداية إيصالٌ فعليّ للجهة — ولذا يجتمعان: ﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ﴾ (الأعراف 193): دعاءٌ بلا اهتداء. — بلغ: البلاغ إيصالُ الخطاب وانتهاؤه إلى المُبلَّغ؛ والهداية إظهارُ الطريق الموصِل لا مجرّد وصول الكلام. — دلل: الدلالة قد تقف عند الإشارة المجرّدة؛ والهداية القرآنيّة تتعلّق بالجهة التي تقود إلى المقصود مع التمكين من سلوكها.

اختبار الاستبدال: لا يقوم رشد مقام هدي في ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (البلد 10): المطلوب إظهارُ الجهتين وتمكينُ السلوك، لا إدراكُ صوابهما — والرشد إنّما يأتي بعد سلوك إحداهما. ولا يقوم بلغ مقام هدي في ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 2): الكتاب ليس خطابًا واصلًا فحسب، بل جهةٌ دالّة تُسلَك؛ ولو كان بلاغًا لاكتفى بانتهاء الخطاب إلى السامع. ولا يقوم دعو مقام هدي في ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾ (الإسراء 97): المُهتدي مَن ثبتت له الجهة فعلًا، لا مَن نُودي إليها فقط؛ ولذا قُوبِل الاهتداء بالضلال لا بترك الإجابة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمي1 في الآية · 33 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ | مشاهد يوم القيامة والأهوال

عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2). - الأعمى المعنويّ: من لا يبصر الحقّ أو الهدى مع حضور الآيات (الرعد 16، فاطر 19، غافر 58). - عمى الخبر/الحجّة: تُعمَّى البيّنة أو الأنباء على المخاطَب (هود 28، القصص 66).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2). - الأعمى المعنويّ: من لا يبصر الحقّ أو الهدى مع حضور الآيات (الرعد 16، فاطر 19، غافر 58). - عمى الخبر/الحجّة: تُعمَّى البيّنة أو الأنباء على المخاطَب (هود 28، القصص 66). - عمى القيامة: ظهور جزائيّ للعمى المعنويّ في مشهد الحشر (الإسراء 72/97، طه 124/125). التعريف يستوعب الـ33 موضعًا بلا شذوذ: لا يحصر العمى في الحاسّة، ولا يذيبه في الجهل؛ بل يحفظ صورة الإدراك البصريّ التي يَنقلها القرءان إلى القلب والخبر.

حد الجذر: أُحكم تعريف «عمي» على زاوية واحدة: انقطاع الإبصار/البصيرة/البيان. ثُبِّت العدّ على 33 موضعًا في 30 آية فريدة و20 صيغة متمايزة وفق الإحصاء الداخليّ. وُثِّقت ثلاث آيات تحوي موضعَين لفظيَّين (الإسراء 72، الحج 46، المائدة 71) فتفسّر الفرق بين 33 و30. أُزيلت الإحالات غير الواقعة تحت الجذر، وفُصلت صيغتا «فَعُمِّيَتۡ» (هود 28، مبنيّ للمجهول) و«فَعَمِيَتۡ» (القصص 66، مبنيّ للمعلوم) في جدول الفروق.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفرق الداخليّ --------- بصر الحقل نفسه بصر يفترق عن عمي بأنّه إدراك وانكشاف، بينما عمي انقطاع لهذا الإدراك (الأنعام 50، فاطر 19). صمم فقدان حاسّة الصمم يقابل السمع، بينما العمى يَخصّ البصر أو البصيرة؛ يَجتمعان كثيرًا (البقرة 18، المائدة 71) لكن لا يتطابقان. بكم تعطّل منفذ إدراك البكم تعطّل البيان الخارج، بخلاف عمي الذي هو تعطّل الإدراك الداخل. ضلل عدم الاهتداء الضلال أثر في الطريق، وليس مرادفًا لعمي الذي هو خلل سابق في الإدراك يُورِث الضلال (النمل 81). جهل عدم العلم الجهل علميّ عامّ، بينما عمي صورة إدراكيّة بصريّة مخصوصة، فلا يقوم «الجاهل» مقام «الأعمى» في مقابلة البصير.

اختبار الاستبدال: في ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأنعام 50) لا يقوم «الجاهل» مقام «الأعمى»، لأنّ المقابلة بنيويّة بين انكشاف بصريّ وانقطاعه، لا بين علم وجهل عامَّين؛ ولأنّ مقابل الجذر في النصّ هو «البصير» لا «العالم». وفي ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحج 46) لو وُضع «تَجهل القلوب» موضع «تَعۡمَى القلوب» لانكسر النقل الدقيق لصورة البصر إلى القلب، وضاع التماثل اللفظيّ بين الفعلين في الآية الواحدة الذي يُثبت أنّ ما يقع على الأبصار هو نفسه ما يقع على القلوب — انقطاع انكشاف لا غياب علم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لو1 في الآية · 201 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

لو: حَرفُ افتِراض حالٍ مُغايِرَة للواقع لِيُستَخرَج بها أَثرٌ يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه — يَستَدعي ما لم يَكن لِيُكشَف به ما هو كائن، ولا يَستَعمل لِشَرط مُحتَمَل الوُقوع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لو» تَفتح بابَ المُمتَنِع لِيُحاجّ به الواقع: لو شاءَ لكان، فما كان لأَنَّه ما شاء؛ ولو رَأَيتَ لارتَعَدتَ، فما رَأَيت لِتَستَيقِظ بالخَبَر.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ لو افتراض حال مُغايِرَة للواقع، الجَواب يَدُلّ على امتناع لامتناع، أو على واقع رَغم المُعارَضة ءن (إنْ) شَرط مُحتَمَل الوُقوع، الفِعل ضَمن دائرة الإمكان ءذا شَرط مُتَحَقِّق الوُقوع غالبًا، يُحَدِّد لَحظة لا يُفترضها لَّمَّا تَلازُم زَمَني تَحَقَّق طَرفه الأَوَّل، فَيَتبَعه الثَّاني لَولا امتناع جَواب لِوُجود شَرط، عَكس بِنية لو في اتِّجاه الفَرض هَلّا/أَلّا تَحضيض على فِعل، تَتقاطع مَع لَوما لا مَع لو

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعٗا» (يونس 99). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يَشَأ ربُّك يُؤمِن مَن في الأرض كلُّهم جميعًا». لانتَقَل المَعنى من حُجَّة على المَشيئة المُمتَنِعة إلى وَعد بِإمكان مُحتَمَل، وضاع المَقصود (أنَّ الإكراه على الإيمان مُمتَنِع لأَنَّ المَشيئة لم تَتَعَلَّق به). - لو استُبدلت بـ«إذا»: «وإذا شاء ربُّك آمَن من في الأرض». لانقَلَب الفَرض إلى تَحَقُّق زَمَني، فَكأنَّ المَشيئة آتية لا مُحالة. - لو استُبدلت بـ«لَمَّا»: «ولَمَّا شاء ربُّك آمَن...». لاستلزَمَ الكلامُ أنَّ المَشيئة قد وقَعَت فعلًا. «لو» وحدَها تَفتح فَجوةً بَين الفَرض والواقع، فَتُبقي على المَعنى المَطلوب: امتناع الجَواب لامتناع الشَّرط. هذه الفَجوة هي ما لا يُؤَدِّيه بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بصر1 في الآية · 148 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الحكمة والبصيرة

بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين العين وفعلها وامتدادها المعرفيّ: الأبصار قد تُغشى أو تخشع أو تشخص أو تزيغ، والإبصار قد يحصل أو ينتفي، والبصائر تجعل الحقّ مبصَرًا، و«بصير» وصفٌ إلهيّ للإحاطة، ويقابل ذلك كلَّه العمى في الحسّ والهداية.

فروق قريبة: بصر يختلف عن نظر؛ فالنظر توجّهٌ أو ترقّبٌ قد لا يثمر إدراكًا كما في ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾، أمّا البصر فتحقّق إدراكٍ وانكشاف. ويختلف عن رءي لأنّ الرؤية قد تُسند إلى مشاهَدٍ أو رؤيا منام أو علمٍ، أمّا بصر فيثبت جهة الإبصار وأداته أو أثره المعرفيّ. ويقابله عمي حين ينعدم الإبصار أو تنغلق البصيرة. يفتح القرءان في القَصَص 71-72 افتراضين متناظرين، يُختم كلٌّ منهما بالحاسّة التي يبقى مجالها قائمًا فيه. ففي الأوّل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ يُحجب الضياء فيُختم بالسمع. وفي الثاني ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ يُحجب الليل فيُختم بالإبصار. وختم آية النهار بالبصر يجري على نظمٍ قرءانيّ مط

اختبار الاستبدال: لا يقوم نظر مقام بصر في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ لأنّ المقام عن الإدراك لا عن مجرّد التوجّه. ولا تقوم آيات مقام بصائر في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ لأنّ البصائر آياتٌ من جهة كونها تُبصِّر مَن قَبِلها. ولا يقوم «عليم» مقام «بصير» في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾؛ فالعلم يثبت الإحاطة بالمعلوم مطلقًا، أمّا بصير فيخصّ الإحاطة بالمرئيّ والمعمول المنكشف، ولذلك يُقرَن بالسمع لا بمجرّد العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمِنۡهُمومنهممِن
2مَّنمنمَن
3يَنظُرُينظرنظر
4إِلَيۡكَۚإليكءلى
5أَفَأَنتَأفأنتءنت
6تَهۡدِيتهديهدي
7ٱلۡعُمۡيَالعميعمي
8وَلَوۡولولو
9كَانُواْكانواكون
10لَالالا
11يُبۡصِرُونَيبصرونبصر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية السابقة (42) بنت نفس الهيكل بجذور أخرى: من يستمعون، فهل تُسمع الصمّ ولو كانوا لا يعقلون. فالآية التالية (43) تُكرر الهيكل بجذرين مختلفين: من ينظر، فهل تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون. المقابلة المزدوجة بين السمع/العقل والنظر/الإبصار تُرسي مبدأً مزدوجاً: الحاسة ليست إدراكاً، والإدراك ليس هداية. ثم تجيء الآية التالية (44) مباشرةً: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ فتربط انتفاء الهداية بظلم الناس أنفسهم لا بظلم خارجي، مما يُعيد تأطير العمى والصمم بوصفهما اختياراً لا جبراً.

  • سياق قريبيُونس 38

    أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

  • سياق قريبيُونس 39

    بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • سياق قريبيُونس 40

    وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ

  • سياق قريبيُونس 41

    وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبيُونس 42

    وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ

  • الآية الحاليةيُونس 43

    وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ

  • سياق قريبيُونس 44

    إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ

  • سياق قريبيُونس 45

    وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ

  • سياق قريبيُونس 46

    وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ

  • سياق قريبيُونس 47

    وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

  • سياق قريبيُونس 48

    وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ