قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُونس٤٠

الجزء 11صفحة 21312 قَولة7 حقول

وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠

◈ خلاصة المدلول

الآية تُقرِّر واقعًا ثنائيًّا داخل الجماعة المخاطَبة بالقرآن: فريق يُؤمن به وفريق لا يؤمن، والضمير «به» يعود إلى القرآن الذي سبق ذكره في الآيتين 37 و38. هذا التقسيم ليس تعجّبًا ولا دعوةً إلى الاستغراب، بل إثبات حكيم يُهيّئ للختام الحاسم. ذيل الآية لا يُعلِّق بين الطرفين بالتردّد، بل يقطع: ﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾. إضافة الربوبيّة إلى الكاف تُنزل الخبر منزلة التسلية المبنيّة على معرفة الله المطلقة، فلا يفوته المفسد وإن أظهر التحييد. والمفسدون هنا ليسوا مجرّد الرافضين، بل هم مَن جعل عدم الإيمان فسادًا في نظام الحقّ، وتمييزهم بـ﴿أَعۡلَمُ﴾ — لا بالإعلان — يُبقي العلم الإلهيّ كافيًا دون أن يُبادر بالعقوبة الآنيّة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقع بعد آيتين حاسمتَين: إحداهما تدفع دعوى الافتراء وتثبت القرآن تصديقًا وتفصيلًا من ربّ العالمين (37)، والأخرى تُسقط المؤامرة على العجز عن الإتيان بسورة مثله (38)، ثمّ تُبيّن (39) أنّ التكذيب سبق الإحاطة بالعلم.

  • فجاءت (40) بعدها تقريرًا وليس استغرابًا: في الناس من آمن ومنهم من لم يؤمن — والمخاطَب لا يملك تغيير هذا الواقع.

البنية التقسيميّة «وَمِنۡهُم… وَمِنۡهُم» تستعمل ﴿مِن﴾ التبعيضيّة ليُعلن أنّ الجماعة ليست كتلةً واحدةً، بل ينقسم أهلها.

  • وكلٌّ من الجملتين يدور حول ﴿مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ﴾ و﴿مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ﴾؛ حيث ﴿مَّن﴾ اسم مبهم للعاقل داخل هذا التقسيم — لا للسائل ولا للشرط المنفرد — فيُشعر باستيعاب كل فرد قابل للدخول في أيّ الفريقين.
  • وضمير ﴿بِهِۦ﴾ المكرَّر مرّتين يُلصق الإيمان وعدمه بمرجع واحد محدَّد هو القرآن المذكور في السياق السابق، فلا يتشعّب الكلام إلى مرجع مجهول.

غير أنّ التوازن الصريح بين الجملتين يُقطع بختامه: ﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾.

  • ذكر الربوبيّة بالإضافة إلى كاف المخاطَب — لا مجرَّد «الله» — يُنزل الكلامَ منزلةَ التسلية لمن يُبلِّغ ويرى الرفض؛ فالربّ الذي دبَّر أمر المخاطَب يعلم بمن أفسد الحقَّ في هؤلاء.
  • وصيغة أفعل التفضيل ﴿أَعۡلَمُ﴾ تُقرِّر أنّ علمه أبلغ من كلّ إدراك آخر، ولو وُضع بدلها «يعلم» أو «عالم» لفات هذا التفضيل الذي يعني: لا يخفى عليه ما يخفى على غيره في التمييز بين من اختار ومن أفسد.

وتحمّل كلمة ﴿بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ ثقلًا لافتًا: الرفض لم يُوصف بالكفر المجرَّد ولا بالضلال، بل بالفساد.

  • وهذا مدلول محكم لجذر «فسد»: اختلال الاستقامة النافعة التي يمتدّ أثرها في النظام والأرض والعلاقة.
  • فمَن لا يؤمن بالقرآن وهو حجّة واضحة لم يُخطئ خطأً شخصيًّا فحسب، بل أفسد في نظام الحقّ المُقرَّر.
  • وتعريفهم بـ﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — بأل التعريف — يُشعر أنّ هويّتهم مُحدَّدة عند الله وإن لم يُعلَن تعيينها للناس.

والآية بعدها (41) تُدلّل على هذا التقسيم بما يُوضّح أنّ المقابل ليس الجدل والإقناع القسريّ، بل فصل العمل وعدم تحمّل وزر غيره.

  • ثمّ (42-43) تكشفان أنّ في الرافضين من يستمع ومن ينظر لكنّهم لا يعقلون ولا يُبصرون — وهذا ما يُكمل معنى الفساد في (40): عدم الإيمان ليس دومًا عن غياب وصول الكلام، بل عن استقامة مُعطَّلة في الداخل تُفسد قبول الحجّة.

والمدلول الجامع: الآية تُثبّت للمخاطَب (المبلِّغ) أنّ انقسام الناس سنّةٌ لا عَيْبٌ في البيان، وأنّ التمييز بين من رفض ومن أفسد لا يحتاج إلى حُكم بشريّ، لأنّ ربَّه أعلم بهم — وهذا العلم كافٍ حكمًا وتسليةً وتفويضًا في آنٍ.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مِن، مَن، ءمن، ب، لا، ربب، علم، فسد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مِن2 في الآية
وَمِنۡهُم
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 2 موضع/مواضع: وَمِنۡهُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمِنۡهُم: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مَن2 في الآية
مَّن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 2 موضع/مواضع: مَّن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَّن: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءمن2 في الآية
يُؤۡمِنُ
الإيمان والتصديق 879 في المتن

مدلول الجذر: «ءمن» دخولٌ في سكونٍ موثوقٍ يرفع الخوفَ والارتيابَ ويُثبِّت الاعتماد؛ يتفرّع في مسارَين متمايزَين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامع بينهما اطمئنانٌ موثوقٌ يُسكِن النفس، لا يفشل هذا التعريف في موضعٍ من مواضع الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمن» هنا في 2 موضع/مواضع: يُؤۡمِنُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإيمان والتصديق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءمن» دخولٌ في سكونٍ موثوقٍ يرفع الخوفَ والارتيابَ ويُثبِّت الاعتماد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ءمن» عن «صدق» بأنّ الصدق مطابقةُ الخبر للواقع، أمّا الإيمان فاعتمادٌ وتسليمٌ يتجاوز مجرّد المطابقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُؤۡمِنُ: لو أُبدِل «الإيمان» بـ«التصديق» في كلّ موضع لفات معنى الركون والاعتماد والعملِ بمقتضى ما آمن به — والقرآن يفرّق بينهما إذ جعل الإيمان فعلًا قلبيًّا، ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحجرات 14). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ب2 في الآية
بِهِۦبِهِۦۚ
حروف الجر والعطف 516 في المتن

مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 2 موضع/مواضع: بِهِۦ، بِهِۦۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهِۦ، بِهِۦۚ: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
لَّا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
وَرَبُّكَ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: وَرَبُّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَرَبُّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر علم1 في الآية
أَعۡلَمُ
الفهم والإدراك والوعي 856 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: أَعۡلَمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَعۡلَمُ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فسد1 في الآية
بِٱلۡمُفۡسِدِينَ
الفساد والطغيان والتجبر 50 في المتن

مدلول الجذر: فسد يدل على اختلال الاستقامة النافعة في أمر أو أرض أو علاقة أو نظام، بحيث يظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى نفعها واستقامتها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فسد» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡمُفۡسِدِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفساد والطغيان والتجبر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فسد يدل على اختلال الاستقامة النافعة في أمر أو أرض أو علاقة أو نظام، بحيث يظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى نفعها واستقامتها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق فسد عن ظلم بأن الظلم تعدٍّ في موضع الفعل، أما الفساد فاختلال يتسع أثره في الأرض أو النظام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡمُفۡسِدِينَ: لو قيل في البقرة 205 «ليظلم فيها» لفات إهلاك الحرث والنسل بوصفه خللًا ممتدًا. ولو قيل في الأنبياء 22 «لهلكتا» لفات معنى اضطراب النظام قبل الزوال؛ فالفساد هنا اختلال البنية القائمة، لا مجرّد انتهائها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

12 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يُؤۡمِنُ﴾ — هل تقوم ﴿يُصَدِّقُ﴾ مقامها؟جذر ءمن

لو قيل «من يُصدِّق به» لانحصر المعنى في تطابق الخبر مع الواقع، وهو مسلك ذهنيّ. لكنّ ﴿يُؤۡمِنُ﴾ يحمل دخولًا في سكون موثوق يرفع الارتياب ويُثبِّت الاعتماد العمليّ. الفرق مدلوليّ: المصدِّق قد يوافق الخبر دون أن يسكن إليه ودون أن يعتمد عليه.

اختبار ﴿بِهِۦ﴾ — هل تقوم ﴿لَهُۥ﴾ مقامها؟جذر ب

لو قيل «يؤمن له» لانتقل المعنى من الإيمان الملتصق بالمرجع إلى الاختصاص والتمليك. الباء هنا تُلصق الفعل بمتعلَّقه الذي يعود إليه الضمير، فلا يصير الإيمان بمعنى التسليم لصاحب الشأن بل بمعنى الإلصاق بما جيء به. «له» ستُحوِّل الأمر إلى علاقة شخصيّة، أمّا «به» فتُثبِّت أنّ موضع الإيمان وعدمه هو المرجع الموضوعيّ نفسه.

اختبار ﴿وَرَبُّكَ﴾ — هل تقوم «وَاللَّهُ» مقامها؟جذر ربب

لو قيل «والله أعلم» لكان الخبر عامًّا بعلم الله دون توجيه. ﴿وَرَبُّكَ﴾ تُضيف الربوبيّة إلى المخاطَب، فتجعل الكلام تسليةً مبنيّةً على علاقة التدبير: ربّ هذا المخاطَب يعلم بالمفسدين — وهو توجيه يخدم السياق الذي يُثبِّت المبلِّغ في مواجهة الرفض.

اختبار ﴿أَعۡلَمُ﴾ — هل تقوم ﴿يَعۡلَمُ﴾ مقامها؟جذر علم

«يعلم» تُثبت العلم وجودًا. أمّا ﴿أَعۡلَمُ﴾ فتُثبته في أعلى درجاته مقارنةً بكلّ إدراك آخر، وهو ما يجعل الختام حكمًا بالغًا لا مجرَّد إخبار. لو قيل «يعلم» لبقي سؤال: وماذا بعد؟ أمّا ﴿أَعۡلَمُ﴾ فتقطع السؤال لأنّه لا يُضاف عليه.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)
اختبار ﴿بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — هل تقوم «بِٱلۡكَافِرِينَ» مقامها؟جذر فسد

لو قيل «أعلم بالكافرين» لاقتصر الوصف على الجانب الاعتقاديّ المجرَّد. أمّا ﴿بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ فيُضيف إلى عدم الإيمان وصفًا بالأثر المُتعدِّي: اختلال استقامة تتعدَّى إلى النظام والعلاقة، ما يُفسِّر لماذا يكفي علم الله بهم دون إعلان تعيينهم.

اختبار ﴿لَّا﴾ — هل تقوم ﴿مَا﴾ مقامها؟جذر لا

«ما» تنفي الماضي أو الحال. أمّا ﴿لَّا﴾ هنا فتنفي الفعل المستمرّ المتجدِّد، وهو ما يُناسب وصف حال دائمة لا حدثًا منقضيًا. لو قيل «من ما يؤمن» لفات معنى استمرار عدم الإيمان في هذا الفريق.

اختبار ﴿مَّن﴾ — هل تقوم «الَّذِينَ» مقامها؟جذر مَن

«الَّذِينَ» تُحدِّد جماعةً معروفةً مُعيَّنة. أمّا ﴿مَّن﴾ فاسم مبهم للعاقل يُشعر باستيعاب كلّ فرد قابل للانتساب إلى أيّ الفريقين، فلا يُحصر التقسيم في أشخاص سبق تعيينهم. هذا يجعل الآية أوسع دلالةً: الانقسام أمر قائم في الجماعة لا مقصور على أفراد بأعيانهم.

اختبار ﴿وَمِنۡهُم﴾ — هل تقوم ﴿فَمِنۡهُم﴾ مقامها؟جذر مِن

«فمنهم» توحي بأنّ التقسيم نتيجةٌ أو تفريعٌ عمّا سبق. أمّا ﴿وَمِنۡهُم﴾ بالواو فتُقرِّر التقسيم معطوفًا متكافئًا: الإيمان وعدمه حقيقتان قائمتان على التوازي لا إحداهما مقدَّمة على الأخرى، حتّى يأتي الختام بكسر التوازن بالعلم الإلهيّ.

كلّ قَولات الآية ودورها12 قَولة
1وَمِنۡهُمجذر مِنفتح التقسيم التبعيضيّ المعطوف: إخراج بعض من جماعة غائبة لتقابله جملة ثانيةالقريب: فِي، إِلَى، عَن
2مَّنجذر مَناسم مبهم للعاقل يُشعر باستيعاب كلّ فرد قابل للانتساب إلى هذا الفريق دون تعيين أشخاص بأعيانهمالقريب: الَّذِي، الَّذِينَ
3يُؤۡمِنُجذر ءمنوصف حال مستمرّة: دخول في سكون موثوق يرفع الارتياب ويُثبِّت الاعتماد على ما جيء بهالقريب: صدق، سلم، قبل
4بِهِۦجذر بإلصاق الفعل بمرجع واحد محدَّد هو القرآن المذكور في السياق السابقالقريب: لَهُۥ، فِيهِ، مِنۡهُ
5وَمِنۡهُمجذر مِنحلقة ثانية في التعداد المتوازي: تُقابل الجملة الأولى وتُكمل التقسيم بالفريق الثانيالقريب: فِي، عَن
6مَّنجذر مَناسم مبهم للعاقل يُشعر باستيعاب كلّ فرد في الفريق الثاني دون تعيينالقريب: الَّذِي، أَحَد
7لَّاجذر لانفي مندمج في الوصل يزيل الإيمان من الفريق الثاني وصفًا مستمرًّاالقريب: مَا، لَم
8يُؤۡمِنُجذر ءمننفس دور يُؤۡمِنُ الأولى في وصف الحال لكنّه هنا منفيّ، فيُقابل الحال الأولى بضدّها على نفس الفعلالقريب: يُصَدِّق، يَقۡبَل
9بِهِۦۚجذر بإلصاق عدم الإيمان بنفس المرجع ثانيةً لإغلاق التوازي على مرجع واحد ثابتالقريب: لَهُۥ، عَنۡهُ
10وَرَبُّكَجذر رببفتح الختام بإضافة الربوبيّة إلى المخاطَب، فيُنزِّل الكلامَ منزلةَ التسلية المبنيّة على علاقة التدبيرالقريب: ءله، ملك
11أَعۡلَمُجذر علمالحكم بأعلى درجات الانكشاف المقارَن: علم الله لا يُضاهَى في التمييز بين من أفسد ومن لم يفسدالقريب: يَعۡلَمُ، عَالِم، خَبِير
12بِٱلۡمُفۡسِدِينَجذر فسدتعيين موضوع العلم الإلهيّ: المفسدون بأل التعريف، هويّتهم محدَّدة عند الله وإن لم تُعلَن للناسالقريب: كفر، ظلم، ضلل

لطائف وثمرات

  • التقسيم حقيقة لا دعوة إلى الاستغراب

    الآية تُقرِّر أنّ الانقسام في المجموعة المخاطَبة بالقرآن واقعٌ لا يُستغرب؛ والمُبلِّغ لا يُكلَّف بتحويل الكلّ — بل العلم الإلهيّ هو الفاصل بين من رفض ومن أفسد.

  • عدم الإيمان بعد الحجّة فسادٌ لا مجرَّد رأي

    اختيار «المفسدين» دون «الكافرين» في الختام يُنبِّه إلى أنّ الرفض بعد إقامة الحجّة له أثرٌ يتعدَّى الموقف الشخصيّ إلى اختلال في نظام الحقّ، وهو ما يُدركه الله في أبلغ درجات العلم.

  • ﴿وَرَبُّكَ﴾ تسلية موجَّهة لا إخبار عامّ

    إضافة الربوبيّة إلى كاف الخطاب تُحوِّل الختام إلى تسلية خاصّة لمن يبلِّغ ويرى الرفض: ربُّك — الذي يدبِّر أمرك ويعلم حالك — هو أعلم بمن أفسد، فلا يُطالَب المبلِّغ بأكثر ممّا أدَّى.

  • بنية المرايا المتقابلة

    الجملتان الأولى والثانية بنية مرآويّة تامّة: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ﴾ ↔ ﴿وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ﴾. التطابق التامّ باستثناء ﴿لَّا﴾ يجعل النفي هو الفارق الحاسم في هذا الموضع، فيُبرِز أنّ الانقسام يقع على فعل واحد لا على فعلَين متغايرَين.

  • مقابلة عدم الإحاطة بالعلم وأعلم بالمفسدين

    الآية السابقة (39) تُقرِّر أنّهم كذَّبوا بما لم يُحيطوا بعلمه، ثمّ يأتي الختام هنا: ﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ﴾. الحجّة مكتملة بهذه المقابلة: هم يُعجِزهم الإحاطة، والله لا يعجزه الإحاطة بهم — وهذا ما يجعل علمه بالمفسدين حكمًا نهائيًّا.

  • تسلسل ﴿وَمِنۡهُم﴾ في الآيات التالية

    بعد الآية مباشرةً تتكرَّر ﴿وَمِنۡهُم﴾ في (42): ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ﴾ وفي (43): ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ﴾. هذا التسلسل يُكمل مدلول (40): الذين لا يؤمنون ليسوا في غياب تامّ عن الوصول، بل هم يستمعون وينظرون لكنّهم لا يعقلون ولا يُبصرون — وهو تفصيلٌ لما أجملته ﴿بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • التقسيم التبعيضيّ بـ﴿وَمِنۡهُم﴾

    تكرار ﴿وَمِنۡهُم﴾ مرّتين يُقرِّر أنّ المجموعة المُشار إليها ليست كتلةً موحَّدة، بل تنقسم داخليًّا. الواو العاطفة تجعل الجملتين معطوفتين ومتقابلتين، لا مستأنفتين؛ فيُعطي ﴿مِن﴾ التبعيضيّة قيمتها الكاملة: بعضٌ من هؤلاء يؤمن وبعضٌ لا يؤمن.

  • الضمير ﴿بِهِۦ﴾ يُحدِّد المرجع

    لو لم تُلصق الباء الضمير المفرد بالمرجع لصار الإيمان في الجملتين مُعلَّقًا على مجهول. تكرار ﴿بِهِۦ﴾ في الجملتين المتوازيتين يُثبّت أنّ الإيمان وعدمه يدوران حول مرجع واحد: القرآن المذكور في الآيتين السابقتين 37 و38، لا قضيّة عامّة.

  • تحوّل الختام من الوصف إلى الحكم

    بعد التوازن الصريح بين الفريقين، لا تُكمل الآية بحكم على أيٍّ منهما مباشرةً، بل تُحيل إلى العلم الإلهيّ. ﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ يُقطع التوازن بترجيح العلم الإلهيّ لا بتعيين أحدهما للجمهور.

  • الربوبيّة مُضافةً إلى الكاف

    لو قيل «والله أعلم» لكان إخبارًا عامًّا بعلم الله. لكنّ ﴿وَرَبُّكَ﴾ تُشعر أنّ المخاطَب الذي يُبلِّغ ويرى الرفض له ربّ يدبّر أمره ويعلم ما يخفى عنه، فيجعل الآية تسليةً موجَّهة.

  • ﴿أَعۡلَمُ﴾ لا «عالِم» ولا «يعلم»

    صيغة أفعل التفضيل تُقرِّر أنّ العلم هنا في درجته القصوى المقارَنة، لا مجرَّد ثبوته. هذا يجعل ﴿بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ خبرًا بأعلى مستوى من الانكشاف والتمييز.

  • ﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ لا «الكافرين» ولا «الرافضين»

    الوصف بالفساد بدل الكفر المجرَّد يُبيِّن أنّ عدم الإيمان — حين تقوم الحجّة — يتجاوز الرأي الشخصيّ إلى اختلال نظام الحقّ، وهو ما يُفسِّر لماذا يُختتم التقسيم بعلم الله بهم لا بإعلان محاسبتهم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿بِهِۦ﴾ بياء المدّ الوصليّة

    يُكتب الضمير في الموضعَين ﴿بِهِۦ﴾ بياء تُشعر في الوصل بمدّ الصلة. هذا رسم توقيفيّ يتعلَّق بقاعدة الوصل، وليس دليلًا دلاليًّا مستقلًّا في هذا الموضع. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا: لا يُبنى عليها حكم خاصّ.

  • رسم ﴿لَّا﴾ بإدغام النون

    في ﴿مَّن لَّا﴾ يُدغَم اللام فيُرسَم ﴿لَّا﴾ بتشديد. هذه ظاهرة صوتيّة وصليّة تنعكس في الرسم التوقيفيّ. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا: لا تُغيِّر مدلول النفي.

  • وقف منزَّل بعد ﴿بِهِۦۚ﴾ الثانية

    في رسم المصحف علامة وقف جائز أو منزَّل بعد ﴿بِهِۦۚ﴾ الثانية، مُشعِرة بانفصال نسبيّ بين جملتَي التقسيم وجملة الختام. هذه قرينة ترتيليّة داخليّة تُبرز استقلال الختام ثقلًا دون أن تُحدث انفصالًا نحويًّا حاسمًا. ملاحظة رسميّة: يُورَد على ما هو عليه دون بناء حكم دلاليّ مستقلّ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

12قَولات الآية
8جذور مميزة
7حقول دلالية
4جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
11الجزء
213صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
مِن ×2مَن ×2ءمن ×2ب ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مِن 2
مَن 2
ءمن 2
ب 2
لا 1
ربب 1
علم 1
فسد 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 2
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الإيمان والتصديق 1
أدوات النفي والاستثناء 1
الرُّبوبيّة 1
الفهم والإدراك والوعي 1
الفساد والطغيان والتجبر 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مِن2 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن2 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمن2 في الآية · 879 في المتن
الإيمان والتصديق

«ءمن» دخولٌ في سكونٍ موثوقٍ يرفع الخوفَ والارتيابَ ويُثبِّت الاعتماد؛ يتفرّع في مسارَين متمايزَين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامع بينهما اطمئنانٌ موثوقٌ يُسكِن النفس، لا يفشل هذا التعريف في موضعٍ من مواضع الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الثقة الساكنة: المؤمن يركن إلى ما آمن به، والآمن يسكن من الخوف، والأمانة توضع حيث يثبت الاعتماد، والأمين من يُؤمَن جانبه في البلاغ أو الحفظ.

فروق قريبة: يفترق «ءمن» عن «صدق» بأنّ الصدق مطابقةُ الخبر للواقع، أمّا الإيمان فاعتمادٌ وتسليمٌ يتجاوز مجرّد المطابقة. ويفترق عن «سلم» بأنّ السلم براءةٌ من حربٍ أو عطب، أمّا الأمن فسكونٌ من الخوف بعد وجود مقتضيه. ويفترق عن «حفظ» بأنّ الحفظ فعلُ الصيانة، أمّا الأمانة فهي محلُّ الثقة فيما يُصان لا فعلُ صيانته. يفرّق القرآن في تعدية فعل «آمن» بين حرفين، فيختلف المعنى باختلاف الجارّ اختلافًا مطّردًا لا يَشِذّ عنه موضع. فإذا عُدّي بالباء كان إيمانًا بالمؤمَن به ذاتًا ومضمونًا: ﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الأعراف 158)، ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (البقرة 3)؛ والمجرور بالباء في كلّ مواضعه شيءٌ يُعتقَد ويُركَن إليه: الله، واليوم الآخر، والآيات، والكتاب، والغيب. وإذا عُدّي باللام كان انقيادًا وتصديقًا للمُخبِر بخبره: ﴿ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ﴾ (طه 71)، ﴿أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ﴾ (آل عمران 183)، ﴿وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ (الإسراء 93)؛ والمجرور باللام في كلّ مواضعه قائلٌ يُذعَ

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «الإيمان» بـ«التصديق» في كلّ موضع لفات معنى الركون والاعتماد والعملِ بمقتضى ما آمن به — والقرآن يفرّق بينهما إذ جعل الإيمان فعلًا قلبيًّا، ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحجرات 14). ولو أُبدِل «الأمن» بـ«السلم» في ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قريش 4) لضاع رفعُ الخوف المخصوص، إذ السلمُ ضدُّ الحرب لا ضدُّ الخوف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ب2 في الآية · 516 في المتن
حروف الجر والعطف

«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير. أصلها الإلصاق، ويتبيّن في القرآن على وجوه سياقية: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾، وتوكيدًا في بناء كفى بـ حين يدخل الحرف على ما يقوم به معنى الكفاية أو الشهادة: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾. وتفترق عن اللام التي تُفيد الاختصاص والغرض، وعن «عن» التي تصرف وتجاوز، وعن «في» التي تجعل الشيء داخل ظرف، لأن الباء هنا تُثبت جهة اتصال بين الفعل أو الحكم وبين مدخولها.

حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعل أو الحكم بمرجعٍ يعود إليه الضمير؛ يكون المرجع مفعولًا تعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضر معه، أو محاطًا به، أو مؤكدًا به في بناء كفى بـ. وأصل ذلك كلّه إلصاق الفعل أو الحكم بمدخول الباء.

فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو الملك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل أو الحكم: ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ إلصاق أداة بفعل الإحياء، و﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ إلصاق حكم الكفاية بمن يقوم به. وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب. وتفترق عن «مع» بأن «مع» تثبت المصاحبة المجردة، والباء حين تفيد المصاحبة تزيد عليها جهة الإحضار بالفعل، كما في ﴿وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.

فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علم1 في الآية · 856 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. شعر شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ظن ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. جهل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (البقرة 31) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فسد1 في الآية · 50 في المتن
الفساد والطغيان والتجبر

فسد يدل على اختلال الاستقامة النافعة في أمر أو أرض أو علاقة أو نظام، بحيث يظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى نفعها واستقامتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفساد في القرآن حركةٌ من نظامٍ قائمٍ نافعٍ إلى انحلالٍ مؤذٍ: تتعدى صوره من الأرض إهلاكًا للحرث والنسل، إلى العلاقات قطعًا للأرحام ونقضًا للعهد، إلى النظام الكونيّ المفترَض. وهو في أغلب مواضعه مقيَّد بحيّز، لا محصورًا في الأرض وحدها؛ فمنه فساد يظهر في البر والبحر ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾، ومنه إفساد قرية ﴿قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا﴾، ومنه فعل يرد مطلقًا بلا ذكر حيّز ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾. وتقوم مقابلته بالصلاح حين تعود البنية إلى استقامتها ونفعها.

فروق قريبة: يفترق فسد عن ظلم بأن الظلم تعدٍّ في موضع الفعل، أما الفساد فاختلال يتسع أثره في الأرض أو النظام. ويفترق عن هلك بأن الهلاك نتيجة، أما الفساد فقد يكون السعي الذي ينتج الإهلاك (البقرة 205 تجمعهما: ﴿لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾). ويفترق عن بغي بأن البغي طلب تجاوز، والفساد أثر الخلل.

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 205 «ليظلم فيها» لفات إهلاك الحرث والنسل بوصفه خللًا ممتدًا. ولو قيل في الأنبياء 22 «لهلكتا» لفات معنى اضطراب النظام قبل الزوال؛ فالفساد هنا اختلال البنية القائمة، لا مجرّد انتهائها.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمِنۡهُمومنهممِن
2مَّنمنمَن
3يُؤۡمِنُيؤمنءمن
4بِهِۦبهب
5وَمِنۡهُمومنهممِن
6مَّنمنمَن
7لَّالالا
8يُؤۡمِنُيؤمنءمن
9بِهِۦۚبهب
10وَرَبُّكَوربكربب
11أَعۡلَمُأعلمعلم
12بِٱلۡمُفۡسِدِينَبالمفسدينفسد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآيات الخمس السابقة تبني حجّةً متصاعدةً ضدّ التكذيب: (35) تسأل عن المُهدي إلى الحقّ لتُقرِّر أنّه الله، (36) تكشف أنّ أكثرهم يتّبع الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئًا، (37) تُثبت القرآن تصديقًا وتفصيلًا لا افتراءً، (38) تتحدَّى بالإتيان بسورة مثله، (39) تُبيِّن أنّ التكذيب سبق الإحاطة. بعد هذه السلسلة جاءت (40) تُقرِّر أنّ الواقع كذلك: بعضٌ آمن وبعضٌ لم يؤمن — وليس ثمّة مزيد من الحجّة يمكن إضافته، إذ العلم الإلهيّ كافٍ في التمييز. والآيات الخمس بعدها (41-45) تُكمل: (41) الفصل في العمل وبراءة كلٍّ من وزر الآخر، (42-43) كشف الآليّة الداخليّة للرفض — سمعٌ لا يعقل ونظرٌ لا يُبصر — وهو ما يُفصّل مدلول الفساد في (40). فالآية مركز المجموعة: تُلخِّص الخلاف وتُسلِّم أمر التمييز لعلم الله.

  • سياق قريبيُونس 35

    قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ

  • سياق قريبيُونس 36

    وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ

  • سياق قريبيُونس 37

    وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبيُونس 38

    أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

  • سياق قريبيُونس 39

    بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • الآية الحاليةيُونس 40

    وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ

  • سياق قريبيُونس 41

    وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبيُونس 42

    وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ

  • سياق قريبيُونس 43

    وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ

  • سياق قريبيُونس 44

    إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ

  • سياق قريبيُونس 45

    وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ