مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قوي في القُرءان الكَريم — 42 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر قوي في القرءان
دلالة جذر «قوي» في القرءان: قوي في القرءان هو تماسك القدرة أو البِنية تماسكًا يصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 42 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القوة والشدة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قوي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·21
عَرض كُلّ الصِيَغ (21)
التَعريف المُحكَم لجَذر قوي في القُرءان الكَريم
قوي في القرءان هو تماسك القدرة أو البِنية تماسكًا يصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر. فإذا نسب إلى الله فهو قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسب إلى الخلق فهو تمكن محدود يمتحن أو يزول. وقد يوصف به المفتول قبل نقضه ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾. وتجتمع فيه القوى في وصف المعلِّم ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾. ويرد اسم فاعل من (أقوى) في الطرف الذي جُعلت النار له تذكرة ومتاعًا ﴿وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
القوة ليست مجرد شدة، بل تماسك يمكّن من الفعل والأثر: بها يؤخذ الكتاب، وتعد العدة، ويوصف الغزل المفتول قبل نقضه، وتجتمع القوى في وصف المعلِّم، وتظهر قدرة الله فوق قوة الخلق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قوي
يرد قوي في 42 موضعًا في 39 آية. وتتوزع دلالته على مجالات متصلة: قوة الله، وقوة المخلوقين، والأخذ بقوة، ومتانة المفتول قبل نقضه، والقوى المجموعة في وصف المعلِّم، ووصف المقوين.
قوة الله في مثل: أن القوة لله جميعًا، إن ربك هو القوي العزيز، ذو القوة المتين. هذه ليست قوة مقدار فقط، بل قدرة نافذة لا يعجزها شيء ويقع بها الأخذ والنصر والرزق.
وقوة المخلوقين تظهر في الأمم والقرى والرجال والجن: أشد قوة، أولو القوة، إني عليه لقوي أمين. لكنها قوة محدودة لا تغني إذا قابلتها قدرة الله؛ لذلك تذكر آيات كثيرة قوة السابقين ثم هلاكهم.
والأخذ بقوة في الميثاق والكتاب والعمل يعني تلقي الأمر بعزم وقدرة نافذة، لا بفتور. فالقوة في القرءان قدرة متماسكة تمكّن الفعل وتحمله إلى أثره.
وتخرج ثلاثة مواضع عن نسبة القوة إلى فاعل يفعل بها: ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ فالقوة فيها متانة الغزل المفتول قبل أن يُنقَض أنكاثًا، و﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ فالقوى مجموعة في الوصف لا مفردة، و﴿وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ فالوصف لطرف جُعلت النار له تذكرة ومتاعًا. والجامع بينها وبين سائر المواضع تماسكٌ يقوم به الشيء ويُبلَغ به أثره.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قوي
سورة الرُّوم ٥٤
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾
هذه الآية تجمع ضعفًا ثم قوة ثم ضعفًا، فتثبت ضد الجذر وتبين طور القوة في الخلق.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿قُوَّةٗ﴾ / ﴿قُوَّةٖ﴾ / ﴿قُوَّةً﴾ / ﴿قُوَّةٍ﴾ / ﴿قُوَّةًۖ﴾ / ﴿قُوَّةَ﴾ / ﴿قُوَّةٗۖ﴾ / ﴿قُوَّةٗۚ﴾ | 19 | أصل المعنى في هيئة الاسم |
| ﴿بِقُوَّةٖ﴾ / ﴿بِقُوَّةٍ﴾ / ﴿بِقُوَّةٖۖ﴾ | 6 | اقتران الفعل أو الأخذ بالقوّة |
| ﴿قَوِيٌّ﴾ / ﴿قَوِيّٞ﴾ / ﴿قَوِيًّا﴾ | 5 | وصف بالتمكّن والقوّة |
| ﴿لَقَوِيٌّ﴾ | 3 | توكيد الوصف بالقوّة |
| ﴿ٱلۡقَوِيُّ﴾ | 3 | الوصف المعرّف بالقوّة |
| ﴿ٱلۡقُوَّةِ﴾ / ﴿ٱلۡقُوَّةَ﴾ | 3 | القوّة في صورة معرّفة |
| ﴿قُوَّتِكُمۡ﴾ | 1 | قوّة مضافة إلى المخاطبين |
| ﴿لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ | 1 | وصف متعلّق بالمُقوين |
| ﴿ٱلۡقُوَىٰ﴾ | 1 | صيغة الجمع للقوى |
تتصدّر هيئة الاسم المفردة هذا الجذر، ثم تتفرّع إلى اقتران بالفعل بحرف الجرّ، وإلى الوصف المفرد والمعرّف والمؤكَّد. ويُظهر التوزيع انتقال البنية من القوّة بوصفها معنىً اسميًّا إلى صيغ الوصف والإضافة والجمع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قوي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قوي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قوي
يتوزع الجذر على ثلاثة مسالك دلاليّة. المسلك الأول قوة الله النافذة، ويظهر في هود والحج والأحزاب والشورى والحديد والمجادلة والذاريات والأنفال وغافر، كما في القوي العزيز وذو القوة المتين وقوي شديد العقاب. والمسلك الثاني قوة الخلق المحدودة، ويظهر في التوبة والقصص والروم وفاطر وغافر وفصلت ومحمد والنمل، حيث تتكرر صيغة أشد قوة في سياق الأمم السابقة وهلاكها، ومنه طور الإنسان في سورة الرُّوم ٥٤. والمسلك الثالث الأخذ بقوة، ويظهر في البقرة والأعراف ومريم في خذوا ما آتيناكم بقوة وخذ الكتاب بقوة، أي هيئة تلقي الأمر والوحي بعزم. ويبلغ مجموع المواضع 42 موضعًا في 39 آية، إذ يتكرر الجذر داخل الآية الواحدة في سورة هُود ٥٢ وسورة الرُّوم ٥٤ وسورة فُصِّلَت ١٥.
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قُوَّةٗ.
- أَبرَز الصِيَغ: قُوَّةٗ (7) بِقُوَّةٖ (4) قُوَّةٖ (4) ٱلۡقَوِيُّ (3) لَقَوِيٌّ (3) قَوِيّٞ (2) قُوَّةً (2) قُوَّةٍ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الجامع في مواضعه تماسكٌ يقوم به الشيء ويُبلَغ به أثره: أخذًا، أو نصرًا، أو إعدادًا، أو حملًا، أو عقابًا، أو طورًا خلقيًّا بين ضعف وضعف، أو متانةً في المفتول قبل نقضه، أو قوى مجموعة في وصف.
مُقارَنَة جَذر قوي بِجذور شَبيهَة
يفترق قوي عن أقرب جيرانه في حقل القدرة والتمكّن بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| شدد | كلاهما يدل على بلوغ الأثر وقوته، وهو تفريق بنيويّ يتكرّر بنفس التركيب في موضع آخر. | شدد يصف احتداد العقاب، وقوي يثبت القدرة التي يقع بها. | ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ سورة الأنفَال ٥٢ |
| ضعف | كلاهما يصف طور القدرة في الخلق. | ضعف نقيض القوة الصريح؛ فهو انحسار القدرة، وقوي ثبوتها. | ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾ سورة الرُّوم ٥٤ |
| ءمن | قويّ وصفٌ للقدرة على الإنجاز، وأمين وصفٌ للأمانة فيما يُؤتمن عليه؛ فهما مقامان متغايران يجتمعان في نعتٍ واحدٍ إتمامًا للكفاءة لا نفيًا لأحدهما بالآخر، ويتكرّر اجتماعهما بذات اللفظين وصفًا لموصوفٍ آخر غير هذا الموصوف. | قوي يبيّن التمكن من الإنجاز، وءمن يبيّن الأمانة المقترنة به؛ فلا يقوم أحدهما مقام الآخر. | ﴿قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ سورة النَّمل ٣٩ |
اختِبار الاستِبدال
لو استبدلت القوة بالشدة في خذوا ما آتيناكم بقوة لضاق المعنى إلى قسوة أو حدّة، بينما المطلوب أخذ بعزم وقدرة. ولو استبدلت في إن الله قوي عزيز ببأس لانحصر المعنى في المواجهة، والآيات أوسع من ذلك.
الفُروق الدَقيقَة
في سورة هُود ٥٢ وسورة فُصِّلَت ١٥ وسورة الرُّوم ٥٤ يتكرر الجذر داخل الآية الواحدة، ولذلك يكون عدد المواضع 42 مع 39 آية. هذا ليس تكرار بيانات، بل تكرار قرءاني حقيقي يوسع المقارنة بين قوة وقوة أو بين قوة وضعف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القوة والشدة.
ينتمي الجذر إلى حقل القوة والشدة، لكنه يضبط الحقل من جهة القدرة المتمكنة لا مجرد العنف أو الصلابة.
مَنهَج تَحليل جَذر قوي
جُمعت المواضع من بيانات القَولات الداخلية، وفُصلت الصيغ المعيارية عن صور الرسم. عند تكرر الجذر داخل الآية الواحدة حُفظ كل موضع لأنه ثابت في النص.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضعف)
قوي يقابل ضعف في القرءان مقابلة صريحة، وأظهرها آية الروم التي ترتب أطوار الإنسان: ضعف ثم قوة ثم ضعف. هذه الآية تجعل العلاقة قطبية زمنية داخل الخلق، لا مجرد تقدير نظري. وتبقى قوة الله في مواضع كثيرة أعلى من هذا المسار؛ فهي قدرة نافذة لا يلحقها ضعف، بينما قوة المخلوق محدودة تزول أو تمتحن. أما شدد فكثير الاجتماع بقوي، لكنه ليس ضدًا، بل يصف احتداد القوة أو بلوغها درجة أشد، ولذلك يصلح علاقة مكمّلة لا مقابلة.
- التقابل هنا آية واحدة وترتيب أطوار لا مجرد مقابلة ذهنية.
- قوة المخلوق تظهر بين ضعفين، بخلاف القوة الإلهية التي لا توصف بالزوال.
أَضداد ثانَويَّة 1
- شدد يبين حد القوة واحتدادها، ولذلك لا يكون مقابلًا لقوي.
- كثرة التلاقي بين الجذرين علامة تكميل دلالي.
نَتيجَة تَحليل جَذر قوي
قوي يدل في القرءان على تماسك القدرة أو البِنية تماسكًا يمكّن من الفعل والأثر. ينتظم هذا المعنى في 42 موضعًا قرءانيًا في 39 آية، عبر 10 صيغ معيارية و21 صورة رسمية مشكولة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قوي
المسلك الأول — قوة الله النافذة:
﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾
﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾
﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
المسلك الثاني — قوة الخلق المحدودة وهلاكها:
﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾
﴿فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾
﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ﴾
المسلك الثالث — الأخذ بقوة:
﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾
﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا﴾
ومما يجمع المسالك في توحيد القوة لله: ﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قوي
- في 42 موضعًا، ترد القوة لله وللخلق وللأمر المأخوذ؛ وهذا يمنع حصر الجذر في القوة الجسدية.
- تكرار سورة الرُّوم ٥٤ قوة مرتين مع ضعف ثلاث مرات يجعل ضعف ضدًا نصيًا مباشرًا للجذر.
- عبارة خذوا ما آتيناكم بقوة تتكرر في البقرة والأعراف، ويجيء نظيرها الفرديّ في مريم ﴿خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ﴾، فتجعل القوة هيئة تلقٍّ للوحي والأمر.
- كثرة اقتران القوي بالعزيز تكشف أن القوة قدرة، والعزة غلبة ومنعة؛ فهما يتكاملان ولا يتطابقان.
- مواضع الأمم السابقة تكرر أشد قوة ثم الهلاك، فتقرر أن قوة الخلق لا تغني أمام قوة الله.
- قوة الخلق ترد في صيغة الماضي مقترنة بكان: كانوا أشد منهم قوة، في التوبة والروم وفاطر وغافر؛ بينما القوي اسم ثابت لله يرد مرفوعًا في الحاضر، فالقوة المنسوبة للخلق تأتي ماضيةً زائلة والمنسوبة لله حاضرةً قائمة.
• اقتران حاليّ: «ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.
١. الدعوى المقارنة في القرءان تتكوّن من عنصرَين بنيويَّين محفوظَين: التمكين في الأرض (جذر مكن)، والقوة والثروة (جذر قوي). العنصر الأول في قول الله تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦). والعنصر الثاني في قوله تعالى: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا﴾ (سورة التوبَة ٦٩).
٢. عبارة «أشد قوةً» تتكرر في ثمانية مواضع على الأقل كعنصر ثابت في هذه المقارنة: سورة الرُّوم ٩، سورة فَاطِر ٤٤، سورة غَافِر ٢١، سورة غَافِر ٨٢، سورة فُصِّلَت ١٥، سورة القَصَص ٧٨، سورة التوبَة ٦٩، سورة مُحمد ١٣. وهذا التكرار في سور متعددة يثبت أن الصيغة المقارنة «أشد قوةً» وحدةٌ بنائية متكررة لا ورودٌ عرَضيّ.
٣. في سورة فُصِّلَت ١٥ تظهر القوة دعوى تفاخرية: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾. فالدعوى التي يُنطق بها أصحابها ردّها القرءان بالمصدر نفسه، وهو ما يرسّخ طابع المقارنة في القوة كجدل بنيوي لا مجرد وصف.
٤. خاتمة كل موضع من مواضع هذه المقارنة هي الهلاك أو الأخذ بالذنوب: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة غَافِر ٢١)، ﴿أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٣)، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٩). فالقوة في هذا النمط لم تُنجِ أصحابها، وهو ما يجعل التمكين والقوة والثروة وحداتٍ خطابية متلازمة داخل بنية الاستدلال الإلهي على إهلاك المكذبين.
٥. مقابل هذه القوة المخلوقة المحدودة جاء وصف الله بـ﴿ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٨)، وبـ﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في سورة هُود ٦٦ وسورة الشُّوري ١٩. وفي سورة البَقَرَة ١٦٥: ﴿أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾، وهو التصريح الجامع بانتهاء كل قوة إليه.
١. يد الله في القرءان لا تقترن بجسد ولا بجارحة، بل تقترن دائمًا بأوصاف القدرة والسلطان والعطاء. ففي سورة المُلك ١ ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾، وفي سورة يسٓ ٨٣ ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾، وفي سورة المؤمنُون ٨٨ ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾. فاليد في كل موضع ظرفٌ للملك والملكوت والإجارة، لا أداةٌ جسدية.
٢. والقرءان نفسه وصف الله بالقوة صريحًا في سياقات يد الله أو مقاربتها: في سورة الزُّمَر ٦٧ ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ عقب قوله ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾، وفي سورة الحج ٧٤ الجملة عينها ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾؛ فالتقديرُ الصحيح لله هو إدراك قوته وعزته، لا تصوّر جارحة.
٣. والجذر قوي صريح في نسب القوة إلى الله بلا واسطة جارحة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ سورة الذَّاريَات ٥٨، و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ سورة الأحزَاب ٢٥، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ سورة الحدِيد ٢٥ وسورة المُجَادلة ٢١. فالقوي اسمٌ متمكن لله يغني عن تصوّر جسد.
٤. وسورة المَائدة ٦٤ تحسم الأمر من وجه بنيوي: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾؛ فالبسط هنا سياقه الإنفاق والعطاء لا الجارحة، وهو نقيض «المغلولة» التي نسبتها اليهود ادعاءً بضيق العطاء.
٥. والقرءان يحصر كل قوة في الله بقاعدة مطلقة: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ سورة الكَهف ٣٩، فيجعل قوة الخلق كلها مستمدة من قوة الله لا من جارحة الله.
٦. وسورة الفَتح ١٠ ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾، والفوقية هنا سلطة المبايعة وشمولها لا تجاور جسدي؛ وهذا يجعل يد الله في هذا الموضع صورة للقوة والإلزام لا للجارحة.
١. القوة لا تُذكر في القرءان وحدها دليلاً على الأهلية، بل تُقرن دائمًا بوصف ثانٍ. في سورة النَّمل ٣٩ يقدّم العفريت نفسه بـ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾، وفي سورة القَصَص ٢٦ يُصاغ المعيار الجامع: ﴿إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾. فالقوة شرط الإنجاز، والأمانة شرط الثقة؛ ولا يذكر القرءان القوة كافيةً بمعزل عن الأمانة في سياق تولّي الأمر.
٢. في الموضع نفسه من سورة النمل تُقدَّم صورة مغايرة: ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ (سورة النَّمل ٤٠). صاحب العلم من الكتاب يتجاوز صاحب القوة في السرعة والأثر، وهو تقابل بنيوي مباشر بين مسلكَي القدرة في الآيتين المتتاليتين.
٣. في سورة يُوسُف ٥٥ يُقدَّم طلب تولّي الأمر بوصف مزدوج: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾، لا بالقوة وحدها. الحفظ قدرة تنفيذية، والعلم مؤهّل إدراكي؛ وهذا نظير بنيوي لـ«القوي الأمين» غير أنه أجلى في الجانب المعرفي.
٤. في سورة الحدِيد ٢٥ يجمع القرءان في آية واحدة البيّنات والكتاب والميزان والحديد الذي فيه بأس شديد، ويختمها بـ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾. فالقوة تأتي ذيلاً لمنظومة تشمل البينة والعلم والعدل، لا ابتداءً.
٥. في سورة القَصَص ٧٨ يحتجّ بالعلم لتبرير الامتلاك: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ﴾، فيُنقض الاحتجاج بذكر من كانوا أشد قوة فأُهلكوا؛ ومعنى ذلك أن القوة لا تُعطي صاحبها حقًّا، والعلم المدّعى لا يُعطيه حقًّا، بل كلاهما إيتاء من الله يُبتلى به صاحبه.
٦. خلاصة ما يُقرّره المتن: القوة في القرءان لا تنفرد بتأهيل صاحبها؛ فإن ذُكرت في سياق الأمر والتكليف اقترنت بالأمانة أو سبقها العلم من الكتاب، وإن تُفاخر بها أصحابها جاء ردّها بأن من قبلهم كانوا أشدّ فأُخذوا. وهذا يكشف أن القوة في القرءان لا قيمة ذاتية لها في تحديد الأحق بالأمر، وإنما هي أداة تنفيذ تتبع مصدر التمكين.
١. البنية الإحصائية: صيغة الوصف «قويّ» ترد في ١١ موضعًا من مواضع الجذر الاثنين والأربعين. وتنقسم على ثلاثة أنماط اقتران: سبعة مواضع مع «العزيز» إلهيًّا، وموضعان مع «شديد العقاب»، وموضعان مع «الأمين» في وصف غير إلهي (عفريت الجن في سورة النَّمل ٣٩، وابنة شعيب تصف موسى في سورة القَصَص ٢٦). أما الاقتران «القوي العزيز» الإلهي فمقصور على سبعة مواضع جميعها.
٢. خاصية الختام: المواضع السبعة لـ«القوي العزيز» الإلهي تقع جميعها في فاصلة الآية، أي ختام الكلام، لا في وسطه. هذا الاتساق المطلق يجعل الاقتران ختامًا تعليليًّا لا وصفًا عَرَضيًّا.
٣. السياقات السبعة وما تجمعها: كل موضع يجيء عقب فعل إلهي في مواجهة ظلم أو تكذيب أو عجز البشر عن تقدير الله:
- «فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا... إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ» (سورة هُود ٦٦) — عقب النجاة وإيقاع الأمر بالظالمين.
- ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج ٤٠) — عقب دفع الله الناس بعضهم ببعض لصون بيوت الذكر.
- ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج ٧٤) — الاقتران جواب لعجز المشركين عن استيعاب حقيقة الله.
- ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥) — عقب ردّ الكافرين بغيظهم دون نيل خير.
- ﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (الشورى ١٩) — القوة مقرونة باللطف والرزق في آية واحدة.
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥) — خاتمة الحديث عن إنزال الحديد ونصرة الرسل.
- ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١) — تعليل الغلبة المكتوبة.
٤. الفارق مع «قوي + شديد العقاب»: في سورة الأنفَال ٥٢ وسورة غَافِر ٢٢ يُقرَن «قوي» بـ«شديد العقاب» في سياق الأخذ والانتقام. أما «القوي العزيز» فسياقه أوسع: يشمل النجاة والنصر والرزق والغلبة المكتوبة، وليس الانتقام وحده.
٥. الشورى ١٩ — لطيفة الجمع: الآية الوحيدة التي يقترن فيها «القوي العزيز» مع «اللطيف» في آية واحدة، مما يكشف أن القوة في هذا الاقتران لا تعني الغلظة بل القدرة التي تشمل دقيق العطاء وعموم الرزق.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قوي في القرءان
في سورة فُصِّلَت ١٥ تظهر القوة دعوى تفاخرية: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾. فالدعوى التي يُنطق بها أصحابها ردّها القرءان بالمصدر نفسه، وهو ما يرسّخ طابع المقارنة في القوة كجدل بنيوي لا مجرد وصف.
والقرءان نفسه وصف الله بالقوة صريحًا في سياقات يد الله أو مقاربتها: في سورة الزُّمَر ٦٧ ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ عقب قوله ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾، وفي سورة الحج ٧٤ الجملة عينها ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾؛ فالتقديرُ الصحيح لله هو إدراك قوته وعزته، لا تصوّر جارحة.
والمائدة سورة التغَابُن ٥ تحسم الأمر من وجه بنيوي: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾؛ فالبسط هنا سياقه الإنفاق والعطاء لا الجارحة، وهو نقيض «المغلولة» التي نسبتها اليهود ادعاءً بضيق العطاء.
والقرءان يحصر كل قوة في الله بقاعدة مطلقة: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ سورة الكَهف ٣٩، فيجعل قوة الخلق كلها مستمدة من قوة الله لا من جارحة الله.
وسورة الفَتح ١٠ ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ يعقبها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ في السياق المجاور، والفوقية هنا سلطة المبايعة وشمولها لا تجاور جسدي؛ وهذا يجعل يد الله في هذا الموضع صورة للقوة والإلزام لا للجارحة.
في الموضع نفسه من سورة النمل تُقدَّم صورة مغايرة: ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَ﴾ (سورة النَّمل ٤٠). صاحب العلم من الكتاب يتجاوز صاحب القوة في السرعة والأثر، وهو تقابل بنيوي مباشر بين مسلكَي القدرة في الآيتين المتتاليتين.
أَبواب الفِعل لِجَذر قوي
الجامع الدلاليّ في الجذر «قوي» هو امتلاك الطاقة الفاعلة القادرة على الإنجاز والغَلَبة. غير أنّ القرءان وزَّع هذا الجذر على ثلاثة مستويات لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: «قَوِيٌّ» المجرَّد وصف ثابت في الذات يُثبَت للفاعل إثباتًا لا يتعلق بفعل بعينه، و«قُوَّة» مصدر التفعيل يُصوِّر الطاقة شيئًا قابلًا للامتلاك والتوظيف والزيادة والنقصان، والأسماء المعرَّفة — «القَوِيُّ» اسم إلهيّ، «القُوَّة» المُقيَّدة بالإضافة أو الألف واللام، «القُوَى» جمعها، و«المُقوِين» اسم فاعل — تُصوِّر الطاقة مكنونة في الذوات أو محدودة بسياقها. والفرق المحوريّ: الوصف المجرَّد يُثبِت الحقيقة في الذات (إنّ الله قَوِيٌّ)، والمصدر يُسمِّي الطاقة شيئًا (من قُوَّة)، والاسم يُعرِّف حاملها أو يجمعها (ذو القُوَّة، شديد القُوَى).
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنفَال ٥٢)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج ٤٠)
- ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج ٧٤)
- ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ (سورة النَّمل ٣٩)
- ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥)
- ﴿إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة غَافِر ٢٢)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١)
- ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣)
- ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠)
- ﴿وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ﴾ (سورة هُود ٥٢)
- ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ (سورة النَّحل ٩٢)
- ﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (سورة الكَهف ٣٩)
- ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٢)
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ (سورة الرُّوم ٥٤)
- ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٥)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (سورة هُود ٦٦)
- ﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة القَصَص ٢٦)
- ﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (سورة الشُّوري ١٩)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٨)
- ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥)
- ﴿نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٣)
لَطائف بِنيويّة
- قانون الاقتران الثابت — «قَوِيٌّ عَزِيزٌ» يَرِد ٥ مرات، و«قَوِيٌّ شَدِيدُ الۡعِقَابِ» مرتين، وكلها في الباب المجرَّد (الصفة). أما المصدر «قُوَّة» فلا يقترن بـ«عزيز» ولا بـ«شديد العقاب» في أيّ موضع. هذا القانون يكشف أنّ «قَوِيٌّ» في الذات يقترن دائمًا بمعنى القهر والنفوذ، بينما «قُوَّة» المصدر تتعلق بالسياقات الفردية المتنوعة.
- موضع تفريق صريح بين الباب المجرَّد والتفعيل — سورة فُصِّلَت ١٥: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ — الله ردّ على ادّعائهم بالمصدر نفسه لا بالوصف «لَقَوِيٌّ»، وهذا يُفيد أنّ المقارنة الكمّيّة تَجري في ميدان المصدر، في حين الوصف بـ«قَوِيٌّ» ينتمي لميدان ثبوت الصفة في الذات.
- سورة الرُّوم ٥٤ — «قُوَّة» مرحلة بين ضعفَين: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا﴾ — ورود «قُوَّة» في سياق التعاقب والزوال دليل بنيويّ على أنها في باب المصدر طاقة مؤقتة مخلوقة، لا وصف ذاتيّ ثابت. ولا يُعادلها في هذا السياق «قَوِيٌّ» المجرَّد لأنّ الله لا يُوصف بـ«ضعيف ثم قوي».
- قُوَّة مُقرونة بالضعف في ٤ نصوص — سورة الرُّوم ٩، سورة غَافِر ٢١، ٨٢، سورة فَاطِر ٤٤: «كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ» وأُهلِكوا. هذه الصيغة المتكررة تُقرن القوّة بزوالها دائمًا — دليل على أنّ «قُوَّة» المصدر في سياق الأمم تُثبت حقيقة ثم تُعقبها بنقيضها الذي أذهبها. لم يقل القرءان «كانوا أشدَّ منهم قَوِيًّا».
- سورة القَصَص ٢٦ — «القَوِيُّ الأمِينُ» مقابل «القَوِيُّ العَزِيزُ»: الوصف الإنسانيّ بـ«القَوِيّ» يَقترن بـ«الأمين» (٣ مرات في صياغة مختلفة للكمال الإنسانيّ)، بينما الوصف الإلهيّ يقترن بـ«العَزِيز» (٣ مرات). الفرق: العزّة قهر مطلق لا يحتاج إلى تسديد خارجيّ، أما الأمانة فهي ما يُعطي القوّة الإنسانيّة مشروعيّتها وصحّة توجيهها.
- سورة النَّجم ٥ — «شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ» بصيغة الجمع: ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ هو الموضع الوحيد الذي يجمع «قوّة» على «قُوَى». الجمع يُشير إلى تعدد الطاقات وامتلاكها كلّها، مما يُصوِّر هذا المعلِّم — الروح الأمين — كيانًا لا يحمل قوّةً واحدة بل قُوًى متعددة. وهذا الجمع لا يَرِد في وصف بشريّ ولا في سياق القوّة المخلوقة الفانية.
أَسماء الله مِن جَذر قوي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قوي
- الحج — الآية 40﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قوي
- ﴿مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
- ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ﴾