مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر قوي وجذر شدد في القرءان
خلاصة مباشرة
شدد يقابل الضعف من جهة بلوغ الصفة أو البنية درجة محكمة لا وهن فيها، لكن القرءان لا يضع شدد وضعف غالبًا في زوج واحد مباشر. أقوى بيان للعلاقة يظهر في استعمال الشد لتقوية العضد والأزر، وفي مقابل ذلك يرد الضعف وصفًا لنقص القدرة أو خفة التكليف. لذلك فالعلاقة الرئيسة ضد مفهومي مثبت بنظام الاستعمال، لا بآية تجمع الجذرين. ويجاور قوي مادة شدد في مواضع كثيرة، لكنه ليس ضدًا لها؛ بل يقرب منها أو يفسر جانب القدرة التي تشتد وتحتد.
الشاهد المركزيّ
﴿ فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ﴾
مدلول الآية
تفصل الآية شأن عاد: تعاظموا في مجال الأرض بغير حق، وأظهروا دعوى التفوق في القوة، فجاء الاحتجاج عليهم بأن الله الذي خلقهم أشد منهم قوة، ومع ذلك استمر حالهم في جحود آياته. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
شدد يقابل الضعف من جهة بلوغ الصفة أو البنية درجة محكمة لا وهن فيها، لكن القرءان لا يضع شدد وضعف غالبًا في زوج واحد مباشر. أقوى بيان للعلاقة يظهر في استعمال الشد لتقوية العضد والأزر، وفي مقابل ذلك يرد الضعف وصفًا لنقص القدرة أو خفة التكليف. لذلك فالعلاقة الرئيسة ضد مفهومي مثبت بنظام الاستعمال، لا بآية تجمع الجذرين. ويجاور قوي مادة شدد في مواضع كثيرة، لكنه ليس ضدًا لها؛ بل يقرب منها أو يفسر جانب القدرة التي تشتد وتحتد.
قوي يقابل ضعف في القرءان مقابلة صريحة، وأظهرها آية الروم التي ترتب أطوار الإنسان: ضعف ثم قوة ثم ضعف. هذه الآية تجعل العلاقة قطبية زمنية داخل الخلق، لا مجرد تقدير نظري. وتبقى قوة الله في مواضع كثيرة أعلى من هذا المسار؛ فهي قدرة نافذة لا يلحقها ضعف، بينما قوة المخلوق محدودة تزول أو تمتحن. أما شدد فكثير الاجتماع بقوي، لكنه ليس ضدًا، بل يصف احتداد القوة أو بلوغها درجة أشد، ولذلك يصلح علاقة مكمّلة لا مقابلة.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر قوي
42 موضعًا في القرءان · الحقل: القوة والشدة
قوي في القرءان هو تماسك القدرة أو البِنية تماسكًا يصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر. فإذا نسب إلى الله فهو قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسب إلى الخلق فهو تمكن محدود يمتحن أو يزول. وقد يوصف به المفتول قبل نقضه ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾. وتجتمع فيه القوى في وصف المعلِّم ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾. ويرد اسم فاعل من (أقوى) في الطرف الذي جُعلت النار له تذكرة ومتاعًا ﴿وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾. يرد قوي في 42 موضعًا في 39 آية. وتتوزع دلالته على مجالات متصلة: قوة الله، وقوة المخلوقين، والأخذ بقوة، ومتانة المفتول قبل نقضه، والقوى المجموعة في وصف المعلِّم، ووصف المقوين. قوة الله في مثل: أن القوة لله جميعًا، إن ربك هو القوي العزيز، ذو القوة المتين. هذه ليست قوة مقدار… قوي في القرءان هو تماسك القدرة أو البِنية تماسكًا يصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر. فإذا نسب إلى الله فهو قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسب إلى الخلق فهو تمكن محدود يمتحن أو يزول. وقد يوصف به المفتول قبل نقضه ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾. وتجتمع فيه القوى في وصف المعلِّم ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾. ويرد اسم فاعل من (أقوى) في الطرف الذي جُعلت النار له تذكرة ومتاعًا ﴿وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾. يرد قوي في 42 موضعًا في 39 آية. وتتوزع دلالته على مجالات متصلة: قوة الله، وقوة المخلوقين، والأخذ بقوة، ومتانة المفتول قبل نقضه، والقوى المجموعة في وصف المعلِّم، ووصف المقوين. قوة الله في مثل: أن القوة لله جميعًا، إن ربك هو القوي العزيز، ذو القوة المتين. هذه ليست قوة مقدار فقط، بل قدرة نافذة لا يعجزها شيء ويقع بها الأخذ والنصر والرزق. وقوة المخلوقين تظهر في الأمم والقرى والرجال والجن: أشد قوة، أولو القوة، إني عليه لقوي أمين. لكنها قوة محدودة لا تغني إذا قابلتها قدرة الله؛ لذلك تذكر آيات كثيرة قوة السابقين ثم هلاكهم. والأخذ بقوة في الميثاق والكتاب والعمل يعني تلقي الأمر بعزم وقدرة نافذة، لا بفتور. فالقوة في القرءان قدرة متماسكة تمكّن الفعل وتحمله إلى أثره. وتخرج ثلاثة مواضع عن نسبة القوة إلى فاعل يفعل بها: ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ فالقوة فيها متانة الغزل المفتول قبل أن يُنقَض أنكاثًا، و﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ فالقوى مجموعة في الوصف لا مفردة، و﴿وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ فالوصف لطرف جُعلت النار له تذكرة ومتاعًا. والجامع بينها وبين سائر المواضع تماسكٌ يقوم به الشيء ويُبلَغ به أثره.
التحليل الكامل لجذر قوي ←جذر شدد
102 موضعًا في القرءان · الحقل: القوة والشدة | الربط والعقد
شدد يدل على بلوغ الصفة أو البنية غايتها المحكمة: شدة في العذاب والبأس، أو كمال في النضج، أو إحكام في الربط والتقوية. زاويته الخاصة هي الانتقال من أصل القوة إلى حدها الأشد والأوثق. جذر شدد يجمع مواضعه حول بلوغ الشيء درجة محكمة لا تقف عند أصل الصفة. في وصف العذاب والعقاب والبأس والقسوة والحب يظهر معنى الشدة بوصفها قوة الصفة واحتدادها. وفي أشد الإنسان يظهر بلوغ القوى والنضج تمامها. وفي شددنا وسنشد واشدد وفشدوا يظهر الإحكام والتقوية وربط الشيء حتى لا يضعف ولا ينحل. المعنى الجامع ليس القوة وحدها؛ فالقوة قد تكون قدرة قائمة، أما الشدة فهي بلوغ الدرجة التي تصير معها الصفة غالبة محكمة أو مؤلمة أو ناضجة أو موثقة.
التحليل الكامل لجذر شدد ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين قوي وشدد في هذه الشواهد تضايف لا تضاد. قوي يثبت أصل القدرة وتمكنها: قوة لله جميعا، أو قوة مخلوقين، أو أخذ قادر بالفعل. وشدد لا ينفي هذه القوة، بل يصف درجتها وحدتها وإحكامها: حب أشد، عقاب شديد، بأس شديد، ركن شديد، أو قوة أبلغ. لذلك يجتمعان كثيرا في جهة واحدة، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنفَال ٥٢)، فالقوة صفة القدرة النافذة، والشدة صفة أثر العقاب وبلوغ الجزاء حدّه. وفي مواضع الأمم السابقة يأتي التركيب ﴿أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾ ليجعل الشدة ميزان تفاضل داخل القوة نفسها لا مقابلا لها. فالحد الفاصل أن قوي يدل على ما به يقدر الفاعل ويحمل وينفذ، أما شدد فيدل على بلوغ الصفة أو البنية مرتبة أشد وأحكم وأوقع أثرا.
حَدّ جذر قوي في مواجهة شدد
حد قوي في مواجهة شدد أنه يثبت القدرة القائمة قبل وصف حدتها. فإذا قيل ﴿أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٥) فالحديث عن مرجع القدرة كلها، لا عن شدة جزاء مخصوص فقط. وإذا قيل في الأمم ﴿كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾ (سورة الرُّوم ٩) فالقوة هي مادة التفاضل التي تقع عليها صيغة أشد. قوي إذن لا يساوي الاحتداد، بل يدل على التمكن الذي يمكن أن يشتد، أو يغلب، أو لا يغني صاحبه عند الأخذ. وتعرض الشواهد قوة المخلوقين قوةً لا تغني عند العاقبة: ﴿كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة غَافِر ٢١).
حَدّ جذر شدد في مواجهة قوي
حد شدد في مواجهة قوي أنه لا ينشئ أصل القدرة وحده، بل يعيّن درجتها أو إحكامها أو وقعها. في ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٥) تصف الشدة تفاضل الحب، لا قدرة على الفعل. وفي ﴿بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥) يرد البأس موصوفا بالشدة، وفي ﴿رُكۡنٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة هُود ٨٠) يرد الركن موصوفا بها. فشدد يضيف إلى الاستعمال قيد الغاية أو الإحكام أو الألم أو التفاضل، ولا يصلح وحده بديلا عن كل استعمالات قوي الواسعة.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآية الواحدة لا يجري على صورة واحدة. ففي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنفَال ٥٢) وفي مثله بغافر 22 تقترن القوة بالله والشدة بالعقاب. وفي ﴿مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٥) تكون الشدة ميزان تفاضل داخل القوة. وفي ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥) تتصل الشدة بالقوى مباشرة. أما في سورة الحدِيد ٢٥ فيرد ﴿بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ في آية تختم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾، فلا تجعل مجاورة الجذرين فيها وصفا واحدا. وتبقى هذه الصور كلها بعيدة عن التضاد: فهي تجمع وصف القدرة مع وصف درجتها أو مع وصف متعلق آخر في الآية.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
داخل حقل القوة والشدة يتميز هذا التضايف عن تقابل قوي مع ضعف؛ فضعف ينقض طور القوة أو ينقص القدرة، أما شدد فيرفع الصفة إلى حد أشد. كما يتميز عن علاقة شدد بالربط والعقد، لأن الشاهد هنا لا يركز غالبا على ربط مادي، بل على درجة قوة أو بأس أو عقاب أو ركن. لذلك يكون الزوج قوي وشدد بابا في تحديد مقدار القوة ووقعها، لا بابا في نفي القوة. أكثر شواهده تجعل أحدهما حاملا للقدرة والآخر واصفا لحدها أو أثرها.
امتحان الاستبدال
في سورة البَقَرَة ١٦٥ تورد الشواهد في الآية نفسها ﴿أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ و﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ﴾؛ فلا يسوغ اجتماعهما جعل أحدهما موضع الآخر، لأن الأول ورد للقوة والثاني ورد للعذاب. وفي سورة هُود ٨٠ يفرق الشاهد نفسه بين ﴿لِي بِكُمۡ قُوَّةً﴾ و﴿رُكۡنٖ شَدِيدٖ﴾، فيبقى لكل منهما موضعه في العبارة.
الخلاصة الميسَّرة
قوي يدل على القدرة التي تحمل الفعل وتنفذه. وشدد يدل على أن هذه القدرة أو الصفة بلغت درجة أقوى وأحكم وأشد أثرا. لذلك فهما في هذه الشواهد متكاملان، لا متضادان.
مواضع التلاقي في آية واحدة (15)
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن خلل الأنداد ليس مجرد اختيار جهة أخرى، بل إدخالها في موضع اعتماد وحب ومقارنة لا يحتمله اسم الله. تبدأ الآية من بعض الناس لا من البشر كلهم، ثم تكشف فعل الاتخاذ: جعل الأنداد داخل القصد من دون الله. والحب هنا ليس عاطفة عائمة؛ فالفعل ﴿يُحِبُّونَهُمۡ﴾ يثبت توجها عمليا نحوهم، و﴿كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ تجعل الخلل في مساواة المحبوب بمرجع الألوهية. يقابل ذلك ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾، لا… التحليل الكامل ←
﴿ كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
مدلول الآية
الآية تجعل أخذ الجماعة بذنوبها امتدادًا لدأب سابق معروف: حال آل فرعون والذين قبلهم حين قابلوا آيات الله بالكفر، فانتهت المهلة إلى أخذ إلهي صادر عن قوة لا يعجزها الأخذ وعقاب شديد يعقب الذنب. التحليل الكامل ←
﴿ كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقيس حال المخاطبين بحال سابقين كانوا أقوى وأكثر مالا وولدا، فاستوفوا نصيبهم الدنيوي وخاضوا في الباطل، ثم انتهى عملهم إلى الحبوط في الدنيا والآخرة وثبت عليهم الخسران. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (11)
﴿ قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ﴾
﴿ قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ﴾
﴿ قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾
﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ﴾
﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ﴾
﴿ ۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ﴾
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
﴿ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ﴾
﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ﴾
﴿ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ﴾
﴿ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ﴾
لطائف هذا التضايُف
- قوي مكمّل لا مقابل؛ الشدة تصف درجة القوة وحدتها.
- كثرة اجتماع الجذرين تؤكد القرب الدلالي لا الضدية.
- شدد يبين حد القوة واحتدادها، ولذلك لا يكون مقابلًا لقوي.
- كثرة التلاقي بين الجذرين علامة تكميل دلالي.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر قوي وجذر شدد في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). شدد يقابل الضعف من جهة بلوغ الصفة أو البنية درجة محكمة لا وهن فيها، لكن القرءان لا يضع شدد وضعف غالبًا في زوج واحد مباشر. أقوى بيان للعلاقة يظهر في استعمال الشد لتقوية العضد والأزر، وفي مقابل ذلك يرد الضعف وصفًا لنقص القدرة أو خفة التكليف. لذلك فالعلاقة الرئيسة ضد مفهومي مثبت بنظام الاستعمال، لا بآية تجمع الجذرين. ويجاور قوي مادة شدد في مواضع كثيرة، لكنه ليس ضدًا لها؛ بل يقرب منها أو يفسر جانب القدرة التي تشتد وتحتد.
كم مرة يلتقي جذر قوي وجذر شدد في آية واحدة؟
يلتقيان في 15 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 165.
ما مفهوم جذر قوي في القرءان؟
قوي في القرءان هو تماسك القدرة أو البِنية تماسكًا يصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر. فإذا نسب إلى الله فهو قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسب إلى الخلق فهو تمكن محدود يمتحن أو يزول. وقد يوصف به المفتول قبل نقضه ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾. وتجتمع فيه القوى في وصف المعلِّم ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾. ويرد اسم فاعل من (أقوى) في الطرف الذي جُعلت النار له تذكرة ومتاعًا ﴿وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾.
ما مفهوم جذر شدد في القرءان؟
شدد يدل على بلوغ الصفة أو البنية غايتها المحكمة: شدة في العذاب والبأس، أو كمال في النضج، أو إحكام في الربط والتقوية. زاويته الخاصة هي الانتقال من أصل القوة إلى حدها الأشد والأوثق.
ما خلاصة الفرق بين قوي وشدد؟
قوي يدل على القدرة التي تحمل الفعل وتنفذه. وشدد يدل على أن هذه القدرة أو الصفة بلغت درجة أقوى وأحكم وأشد أثرا. لذلك فهما في هذه الشواهد متكاملان، لا متضادان.