قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قوي في القُرءان الكَريم — 42 مَوضعًا

42 مَوضعًا21 صيغةالحَقل: القوة والشدة

جواب مباشر

معنى جذر قوي في القرآن

معنى جذر «قوي» في القرآن: قوي في القرآن هو ثبوت القدرة وتمكنها بحيث تصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر؛ فإذا نسبت إلى الله فهي قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسبت إلى الخلق فهي تمكن محدود يمتحن أو يزول.

ورد الجذر 42 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القوة والشدة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قوي من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قوي في القران، معنى جذر قوي في القرآن، معنى جذر قوي في القرءان، تحليل جذر قوي في القران، دلالة جذر قوي في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر قوي في القُرءان الكَريم

قوي في القرآن هو ثبوت القدرة وتمكنها بحيث تصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر؛ فإذا نسبت إلى الله فهي قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسبت إلى الخلق فهي تمكن محدود يمتحن أو يزول.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

القوة ليست مجرد شدة، بل قدرة ممسكة بالفعل: بها يؤخذ الكتاب، وتعد العدة، وتحمل الأمانة، وتظهر قدرة الله القاهرة فوق قوة الخلق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قوي

يرد قوي في 42 موضعًا في 39 آية. وتتوزع دلالته بين ثلاثة مجالات متصلة: قوة الله، وقوة المخلوقين، والأخذ بقوة.

قوة الله في مثل: أن القوة لله جميعًا، إن ربك هو القوي العزيز، ذو القوة المتين. هذه ليست قوة مقدار فقط، بل قدرة نافذة لا يعجزها شيء ويقع بها الأخذ والنصر والرزق.

وقوة المخلوقين تظهر في الأمم والقرى والرجال والجن: أشد قوة، أولو القوة، إني عليه لقوي أمين. لكنها قوة محدودة لا تغني إذا قابلتها قدرة الله؛ لذلك تذكر آيات كثيرة قوة السابقين ثم هلاكهم.

والأخذ بقوة في الميثاق والكتاب والعمل يعني تلقي الأمر بعزم وقدرة نافذة، لا بفتور. فالقوة في القرآن قدرة متماسكة تمكّن الفعل وتحمله إلى أثره.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قوي

الروم 54

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾

هذه الآية تجمع ضعفًا ثم قوة ثم ضعفًا، فتثبت ضد الجذر وتبين طور القوة في الخلق.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية من بيانات القَولات الداخلية: 10 صيغة. - قوة: 19 موضع - بقوة: 6 موضع - قوي: 4 موضع - القوة: 3 موضع - القوي: 3 موضع - لقوي: 3 موضع - قوتكم: 1 موضع - قويا: 1 موضع - القوى: 1 موضع - للمقوين: 1 موضع

صور الرسم المشكولة في المصحف الداخلي: 21 صورة. - قُوَّةٗ: 7 موضع - بِقُوَّةٖ: 4 موضع - قُوَّةٖ: 4 موضع - ٱلۡقَوِيُّ: 3 موضع - لَقَوِيٌّ: 3 موضع - قَوِيّٞ: 2 موضع - قُوَّةً: 2 موضع - قُوَّةٍ: 2 موضع - ٱلۡقُوَّةِ: 2 موضع - قَوِيٌّ: 2 موضع - ٱلۡقُوَّةَ: 1 موضع - قُوَّتِكُمۡ: 1 موضع - قُوَّةَ: 1 موضع - بِقُوَّةٍ: 1 موضع - بِقُوَّةٖۖ: 1 موضع - قَوِيًّا: 1 موضع - قُوَّةٗۚ: 1 موضع - قُوَّةًۖ: 1 موضع - قُوَّةٗۖ: 1 موضع - ٱلۡقُوَىٰ: 1 موضع - لِّلۡمُقۡوِينَ: 1 موضع

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قوي — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قوي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~6 مَوضِع
القوة ×3 القوي ×3
ب اسم نَكِرة
~5 مَوضِع
قوي ×4 قويا ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~25 مَوضِع
قوة ×19 بقوة ×6
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مَوضِع
لقوي ×3 قوتكم ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 مَوضِع
للمقوين ×1
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 مَوضِع
القوى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قوي

يتوزع الجذر على ثلاثة مسالك دلاليّة. المسلك الأول قوة الله النافذة، ويظهر في هود والحج والأحزاب والشورى والحديد والمجادلة والذاريات والأنفال وغافر، كما في القوي العزيز وذو القوة المتين وقوي شديد العقاب. والمسلك الثاني قوة الخلق المحدودة، ويظهر في التوبة والقصص والروم وفاطر وغافر وفصلت ومحمد والنمل، حيث تتكرر صيغة أشد قوة في سياق الأمم السابقة وهلاكها، ومنه طور الإنسان في الروم 54. والمسلك الثالث الأخذ بقوة، ويظهر في البقرة والأعراف ومريم في خذوا ما آتيناكم بقوة وخذ الكتاب بقوة، أي هيئة تلقي الأمر والوحي بعزم. ويبلغ مجموع المواضع 42 موضعًا في 39 آية، إذ يتكرر الجذر داخل الآية الواحدة في هود 52 والروم 54 وفصلت 15.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في المواضع كلها هو تمكن القدرة من أثرها: أخذ، نصر، إعداد، حمل، عقاب، أو طور خلقي بين ضعف وضعف.

مُقارَنَة جَذر قوي بِجذور شَبيهَة

- شدد: يركز على شدة الأثر أو العقاب أو البنية، أما قوي فيركز على قدرة تمكّن الفعل. - بأس: يميل إلى قوة المواجهة والحرب، أما قوي فأوسع: في الكتاب، والرزق، والخلق، والملائكة، والإنسان. - عزز: يركز على الغلبة والمنعة، أما قوي فهو أصل القدرة التي قد تقترن بالعزة في مواضع كثيرة. - ضعف: ضد نصي مباشر؛ جمعته الروم 54 مع قوة في طور الإنسان.

في جملة عاقبة القرون الخالية يتكرّر تقابلٌ بنيويّ بين موطنين يخلوان من ضمير الفصل وموطنٍ ينفرد به. ففي الروم 9 ﴿كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾ وفي فاطر 44 ﴿وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ﴾ يُسنَد فضل القوة إلى الأمم السالفة بلا فاصل بين الفعل والخبر. وتنفرد غافر 21 بضمير الفصل ﴿كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾، وهو الموطن الأكثف توكيدًا في الباب كلّه؛ إذ يُكرَّر فيه فعل الأخذ مرّتين متتاليتين: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (غافر 21) ثمّ ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (غافر 22)، فختم القوة المغلوبة بوصف القوّة الغالبة. فجاء انفراد ضمير الفصل ﴿هم﴾ مقترنًا بانفراد التوكيد بفعل الأخذ ووصف القوّة الإلهيّة، فثبتت قوّة السالفين أبلغَ إثبات ثمّ أُخذوا. وهذا الفصل لا يقع حيث اختلف إطار المقارنة: في غافر 82 ﴿كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ﴾ تَقدّم وصف الكثرة وفُصل بين أشدّ ومنهم، وفي فصّلت 15 أُسند الفضل إلى الخالق ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ لا إلى السالفين، وفي التوبة 69 كان الخطاب بضمير الحاضرين ﴿كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ﴾.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدلت القوة بالشدة في خذوا ما آتيناكم بقوة لضاق المعنى إلى قسوة أو حدّة، بينما المطلوب أخذ بعزم وقدرة. ولو استبدلت في إن الله قوي عزيز ببأس لانحصر المعنى في المواجهة، والآيات أوسع من ذلك.

الفُروق الدَقيقَة

في هود 52 وفصلت 15 والروم 54 يتكرر الجذر داخل الآية الواحدة، ولذلك يكون عدد المواضع 42 مع 39 آية. هذا ليس تكرار بيانات، بل تكرار قرآني حقيقي يوسع المقارنة بين قوة وقوة أو بين قوة وضعف.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القوة والشدة.

ينتمي الجذر إلى حقل القوة والشدة، لكنه يضبط الحقل من جهة القدرة المتمكنة لا مجرد العنف أو الصلابة.

مَنهَج تَحليل جَذر قوي

جُمعت المواضع من بيانات القَولات الداخلية، وفُصلت الصيغ المعيارية عن صور الرسم. عند تكرر الجذر داخل الآية الواحدة حُفظ كل موضع لأنه ثابت في النص.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضعف)

قوي يقابل ضعف في القرآن مقابلة صريحة، وأظهرها آية الروم التي ترتب أطوار الإنسان: ضعف ثم قوة ثم ضعف. هذه الآية تجعل العلاقة قطبية زمنية داخل الخلق، لا مجرد تقدير نظري. وتبقى قوة الله في مواضع كثيرة أعلى من هذا المسار؛ فهي قدرة نافذة لا يلحقها ضعف، بينما قوة المخلوق محدودة تزول أو تمتحن. أما شدد فكثير الاجتماع بقوي، لكنه ليس ضدًا، بل يصف احتداد القوة أو بلوغها درجة أشد، ولذلك يصلح علاقة مكمّلة لا مقابلة.

ضعفضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
الرُّوم 54
﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا﴾ يضع الضعف والقوة في دورة واحدة.
  • التقابل هنا آية واحدة وترتيب أطوار لا مجرد مقابلة ذهنية.
  • قوة المخلوق تظهر بين ضعفين، بخلاف القوة الإلهية التي لا توصف بالزوال.
أَضداد ثانَويَّة 1
شددمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 15 موضِع
فُصِّلَت 15
﴿مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾ يجعل الشدة درجة في القوة لا ضدًا لها.
  • شدد يبين حد القوة واحتدادها، ولذلك لا يكون مقابلًا لقوي.
  • كثرة التلاقي بين الجذرين علامة تكميل دلالي.

نَتيجَة تَحليل جَذر قوي

قوي يدل في القرآن على ثبوت القدرة وتمكنها من الفعل والأثر. ينتظم هذا المعنى في 42 موضعًا قرآنيًا في 39 آية، عبر 10 صيغ معيارية و21 صورة رسمية مشكولة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قوي

المسلك الأول — قوة الله النافذة:

﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾

﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾

﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾

﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾

المسلك الثاني — قوة الخلق المحدودة وهلاكها:

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾

﴿فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾

﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾

﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ﴾

المسلك الثالث — الأخذ بقوة:

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾

﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾

﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا﴾

ومما يجمع المسالك في توحيد القوة لله: ﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قوي

- في 42 موضعًا، ترد القوة لله وللخلق وللأمر المأخوذ؛ وهذا يمنع حصر الجذر في القوة الجسدية. - تكرار الروم 54 قوة مرتين مع ضعف ثلاث مرات يجعل ضعف ضدًا نصيًا مباشرًا للجذر. - عبارة خذوا ما آتيناكم بقوة تتكرر في البقرة والأعراف ومريم، فتجعل القوة هيئة تلقي للوحي والأمر. - كثرة اقتران القوي بالعزيز تكشف أن القوة قدرة، والعزة غلبة ومنعة؛ فهما يتكاملان ولا يترادفان. - مواضع الأمم السابقة تكرر أشد قوة ثم الهلاك، فتقرر أن قوة الخلق لا تغني أمام قوة الله. - قوة الخلق ترد في صيغة الماضي مقترنة بكان: كانوا أشد منهم قوة، في التوبة والروم وفاطر وغافر؛ بينما القوي اسم ثابت لله يرد مرفوعًا في الحاضر، فالقوة المنسوبة للخلق تأتي ماضيةً زائلة والمنسوبة لله حاضرةً قائمة.

• اقتران حاليّ: «ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.

١. الدعوى المقارنة في القرءان تتكوّن من عنصرَين بنيويَّين محفوظَين: التمكين في الأرض (جذر مكن)، والقوة والثروة (جذر قوي). العنصر الأول في قول الله تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (الأنعَام ٦). والعنصر الثاني في قوله تعالى: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا﴾ (التوبَة ٦٩).

٢. عبارة «أشد قوةً» تتكرر في ثمانية مواضع على الأقل كعنصر ثابت في هذه المقارنة: الرُّوم ٩، فَاطِر ٤٤، غَافِر ٢١، غَافِر ٨٢، فُصِّلَت ١٥، القَصَص ٧٨، التوبَة ٦٩، مُحمد ١٣. وهذا التكرار في سور متعددة يثبت أن الصيغة المقارنة «أشد قوةً» وحدةٌ بنائية متكررة لا ورودٌ عرَضيّ.

٣. في فُصِّلَت ١٥ تظهر القوة دعوى تفاخرية: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾. فالدعوى التي يُنطق بها أصحابها ردّها القرءان بالمصدر نفسه، وهو ما يرسّخ طابع المقارنة في القوة كجدل بنيوي لا مجرد وصف.

٤. خاتمة كل موضع من مواضع هذه المقارنة هي الهلاك أو الأخذ بالذنوب: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (غَافِر ٢١)، ﴿أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٣)، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (التوبَة ٦٩). فالقوة في هذا النمط لم تُنجِ أصحابها، وهو ما يجعل التمكين والقوة والثروة وحداتٍ خطابية متلازمة داخل بنية الاستدلال الإلهي على إهلاك المكذبين.

٥. مقابل هذه القوة المخلوقة المحدودة جاء وصف الله بـ﴿ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)، وبـ﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في هُود ٦٦ والشُّوري ١٩. وفي البقرة ١٦٥: ﴿أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾، وهو التصريح الجامع بانتهاء كل قوة إليه.

١. يد الله في القرآن لا تقترن بجسد ولا بجارحة، بل تقترن دائمًا بأوصاف القدرة والسلطان والعطاء. ففي الملك ٦٧:١ ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾، وفي يس ٣٦:٨٣ ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾، وفي المؤمنون ٢٣:٨٨ ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾. فاليد في كل موضع ظرفٌ للملك والملكوت والإجارة، لا أداةٌ جسدية.

٢. والقرآن نفسه وصف الله بالقوة صريحًا في سياقات يد الله أو مقاربتها: في الزمر ٣٩:٦٧ ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ عقب قوله ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾، وفي الحج ٢٢:٧٤ الجملة عينها ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾؛ فالتقديرُ الصحيح لله هو إدراك قوته وعزته، لا تصوّر جارحة.

٣. والجذر قوي صريح في نسب القوة إلى الله بلا واسطة جارحة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ الذاريات ٥١:٥٨، و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ الأحزاب ٣٣:٢٥، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ الحديد ٥٧:٢٥ والمجادلة ٥٨:٢١. فالقوي اسمٌ متمكن لله يغني عن تصوّر جسد.

٤. والمائدة ٦٤:٥ تحسم الأمر من وجه بنيوي: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾؛ فالبسط هنا سياقه الإنفاق والعطاء لا الجارحة، وهو نقيض «المغلولة» التي نسبتها اليهود ادعاءً بضيق العطاء.

٥. والقرآن يحصر كل قوة في الله بقاعدة مطلقة: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ الكهف ١٨:٣٩، فيجعل قوة الخلق كلها مستمدة من قوة الله لا من جارحة الله.

٦. والفتح ٤٨:١٠ ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ يعقبها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ في السياق المجاور، والفوقية هنا سلطة المبايعة وشمولها لا تجاور جسدي؛ وهذا يجعل يد الله في هذا الموضع صورة للقوة والإلزام لا للجارحة.

١. القوة لا تُذكر في القرءان وحدها دليلاً على الأهلية، بل تُقرن دائمًا بوصف ثانٍ. في النمل ٣٩ يقدّم العفريت نفسه بـ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾، وفي القصص ٢٦ يُصاغ المعيار الجامع: ﴿إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾. فالقوة شرط الإنجاز، والأمانة شرط الثقة؛ ولا يذكر القرءان القوة كافيةً بمعزل عن الأمانة في سياق تولّي الأمر.

٢. في الموضع نفسه من سورة النمل تُقدَّم صورة مغايرة: ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ (النمل ٤٠). صاحب العلم من الكتاب يتجاوز صاحب القوة في السرعة والأثر، وهو تقابل بنيوي مباشر بين مسلكَي القدرة في الآيتين المتتاليتين.

٣. في يوسف ٥٥ يُقدَّم طلب تولّي الأمر بوصف مزدوج: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾، لا بالقوة وحدها. الحفظ قدرة تنفيذية، والعلم مؤهّل إدراكي؛ وهذا نظير بنيوي لـ«القوي الأمين» غير أنه أجلى في الجانب المعرفي.

٤. في الحديد ٢٥ يجمع القرءان في آية واحدة البيّنات والكتاب والميزان والحديد الذي فيه بأس شديد، ويختمها بـ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾. فالقوة تأتي ذيلاً لمنظومة تشمل البينة والعلم والعدل، لا ابتداءً.

٥. في القصص ٧٨ يحتجّ بالعلم لتبرير الامتلاك: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ﴾، فيُنقض الاحتجاج بذكر من كانوا أشد قوة فأُهلكوا؛ ومعنى ذلك أن القوة لا تُعطي صاحبها حقًّا، والعلم المدّعى لا يُعطيه حقًّا، بل كلاهما إيتاء من الله يُبتلى به صاحبه.

٦. خلاصة ما يُقرّره المتن: القوة في القرءان لا تنفرد بتأهيل صاحبها؛ فإن ذُكرت في سياق الأمر والتكليف اقترنت بالأمانة أو سبقها العلم من الكتاب، وإن تُفاخر بها أصحابها جاء ردّها بأن من قبلهم كانوا أشدّ فأُخذوا. وهذا يكشف أن القوة في القرءان لا قيمة ذاتية لها في تحديد الأحق بالأمر، وإنما هي أداة تنفيذ تتبع مصدر التمكين.

١. البنية الإحصائية: الجذر «قوي» يَرِد في ١١ موضعًا في القرآن الكريم. ينقسم على ثلاثة أنماط اقتران: سبعة مواضع مع «العزيز» إلهيًّا، وموضعان مع «شديد العقاب»، وموضعان مع «الأمين» في وصف غير إلهي (عفريت الجن في النمل ٢٧:٣٩، وابنة شعيب تصف موسى في القصص ٢٨:٢٦). أما الاقتران «القوي العزيز» الإلهي فمقصور على سبعة مواضع جميعها.

٢. خاصية الختام: المواضع السبعة لـ«القوي العزيز» الإلهي تقع جميعها في فاصلة الآية، أي ختام الكلام، لا في وسطه. هذا الاتساق المطلق يجعل الاقتران ختامًا تعليليًّا لا وصفًا عَرَضيًّا.

٣. السياقات السبعة وما تجمعها: كل موضع يجيء عقب فعل إلهي في مواجهة ظلم أو تكذيب أو عجز البشر عن تقدير الله: - ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا... إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (هود ١١:٦٦) — عقب النجاة وإيقاع الأمر بالظالمين. - ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٢٢:٤٠) — عقب دفع الله الناس بعضهم ببعض لصون بيوت الذكر. - ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٢٢:٧٤) — الاقتران جواب لعجز المشركين عن استيعاب حقيقة الله. - ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٢٥) — عقب ردّ الكافرين بغيظهم دون نيل خير. - ﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (الشورى ٤٢:١٩) — القوة مقرونة باللطف والرزق في آية واحدة. - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (الحديد ٥٧:٢٥) — خاتمة الحديث عن إنزال الحديد ونصرة الرسل. - ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المجادلة ٥٨:٢١) — تعليل الغلبة المكتوبة.

٤. الفارق مع «قوي + شديد العقاب»: في الأنفال ٨:٥٢ وغافر ٤٠:٢٢ يُقرَن «قوي» بـ«شديد العقاب» في سياق الأخذ والانتقام. أما «القوي العزيز» فسياقه أوسع: يشمل النجاة والنصر والرزق والغلبة المكتوبة، وليس الانتقام وحده.

٥. الشورى ٤٢:١٩ — لطيفة الجمع: الآية الوحيدة التي يقترن فيها «القوي العزيز» مع «اللطيف» في آية واحدة، مما يكشف أن القوة في هذا الاقتران لا تعني الغلظة بل القدرة التي تشمل دقيق العطاء وعموم الرزق.

إحصاءات جَذر قوي

  • المَواضع: 42 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قُوَّةٗ.
  • أَبرَز الصِيَغ: قُوَّةٗ (7) بِقُوَّةٖ (4) قُوَّةٖ (4) ٱلۡقَوِيُّ (3) لَقَوِيٌّ (3) قَوِيّٞ (2) قُوَّةً (2) قُوَّةٍ (2)

أَبواب الفِعل لِجَذر قوي

الجامع الدلاليّ في الجذر «قوي» هو امتلاك الطاقة الفاعلة القادرة على الإنجاز والغَلَبة. غير أنّ القرءان وزَّع هذا الجذر على ثلاثة مستويات لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: «قَوِيٌّ» المجرَّد وصف ثابت في الذات يُثبَت للفاعل إثباتًا لا يتعلق بفعل بعينه، و«قُوَّة» مصدر التفعيل يُصوِّر الطاقة شيئًا قابلًا للامتلاك والتوظيف والزيادة والنقصان، والأسماء المعرَّفة — «القَوِيُّ» اسم إلهيّ، «القُوَّة» المُقيَّدة بالإضافة أو الألف واللام، «القُوَى» جمعها، و«المُقوِين» اسم فاعل — تُصوِّر الطاقة مكنونة في الذوات أو محدودة بسياقها. والفرق المحوريّ: الوصف المجرَّد يُثبِت الحقيقة في الذات (إنّ الله قَوِيٌّ)، والمصدر يُسمِّي الطاقة شيئًا (من قُوَّة)، والاسم يُعرِّف حاملها أو يجمعها (ذو القُوَّة، شديد القُوَى).

قَوِيٌّ — المجرَّد (وصف ثابت في الذات) ×8
الباب المجرَّد يأتي في «قوي» حصرًا بصيغة الصفة المشبَّهة (قَوِيٌّ / قَوِيًّا / قَوِيّٞ / لَقَوِيٌّ) لا بصيغة الفعل، وهذا دليل بنيويّ على أنّ الجذر في بابه الأوّل يُثبِت الصفة ثابتةً في الذات لا حدثًا يَقع. من ثمانية مواضع، سبعة مضافٌ فيها «قَوِيٌّ» إلى «عَزِيزٌ» أو «شَدِيدُ الۡعِقَابِ» — وهذا الاقتران البنيويّ الثابت يكشف أنّ القوّة في المجرَّد قوّةٌ مقترنة بالغَلَبة القاهرة أو العقوبة النافذة. فاعل هذا الوصف في سبعة من ثمانية مواضع هو الله، والموضع الثامن للعفريت من الجنّ ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ (النمل ٣٩) — وفيه جُمع القوّة مع الأمانة لا مع العزّة، مما يُنبِّه إلى أنّ اقتران «قَوِيٌّ عَزِيزٌ» خاصّ بالسياق الإلهيّ. موضع الفرق الصريح مع التفعيل في فصّلت ١٥: القوم قالوا «مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً» أي امتلاكًا للطاقة (مصدر)، فردّ السياق «أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةً» — لم يقل «لَقَوِيٌّ» في هذا الردّ، مما يُوحِي بأنّ المقارنة بالمصدر تَجري في ميدان الكميّة، بينما الوصف بـ«قَوِيٌّ» يَجري في ميدان الذات.
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الأنفَال ٥٢)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٤٠)
  • ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٧٤)
  • ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ (النَّمل ٣٩)
  • ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ (الأحزَاب ٢٥)
  • ﴿إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (غَافِر ٢٢)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (الحدِيد ٢٥)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المُجَادلة ٢١)
قُوَّة — مصدر التفعيل (الطاقة شيء يُمتلَك ويُوظَّف) ×26
قُوَّةٖ
مصدر التفعيل «قُوَّة» — بتنوين ودون ألف ولام — يُصوِّر الطاقة شيئًا مستقلًا قابلًا للامتلاك والقياس والتوظيف والنقصان. وهذا ما تكشفه سياقاته: «أَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ» أي اجمعوا أكبر قدر من هذا الشيء (الأنفال ٦٠)، «خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ» أي بتوظيف هذه الطاقة في الأخذ (البقرة ٦٣)، «وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ» أي إضافة كمّ من الطاقة إلى ما تملكون (هود ٥٢)، «نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ» أي بعد أن كانت الطاقة موجودة فيه فأفسدتها (النحل ٩٢). ومن أهمّ ما يكشف هذه الدلالة آيةُ الروم ٥٤: «خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا» — القُوَّة هنا مرحلة في تعاقب مراحل يُعدَّد فيها الإنسان من الضعف ثم القوة ثم الضعف، وهذا التعداد لا يناسب إلا شيئًا يأتي ثم يذهب. وفي فصّلت ١٥ الموضعُ المركزيّ للتفريق: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ — الطرفان يتسابقان في الكمّ، ولو كانت القوّة وصفًا ذاتيًّا كما في المجرَّد لما جاز هذا التفاضل. ومن اللطائف أنّ «لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ» (الكهف ٣٩) يُصوِّر القُوَّة — بهذا المصدر دون أل — شيئًا لا يَقوم بغير مدد إلهيّ، مما يُؤكّد أنها طاقة تُمنح لا صفة ذاتية.
  • ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البَقَرَة ٦٣)
  • ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ﴾ (الأنفَال ٦٠)
  • ﴿وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ﴾ (هُود ٥٢)
  • ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ (النَّحل ٩٢)
  • ﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (الكَهف ٣٩)
  • ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا﴾ (مَريَم ١٢)
  • ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ (الرُّوم ٥٤)
  • ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ (فُصِّلَت ١٥)
الأسماء — القَوِيُّ / القُوَّة+ال / القُوَى / المُقوِين ×8
ٱلۡقَوِيُّ
الأسماء المعرَّفة في هذا الجذر تتوزّع على أربعة صيغ متمايزة دلاليًّا: أوّلها «القَوِيُّ» اسمًا إلهيًّا معرَّفًا — يرِد في ثلاثة مواضع مضافًا إلى «العَزِيز» أو «الأمين»، وفي الموضع الرابع يُوصَف به المستأجَر القويّ الأمين (القصص ٢٦). ثانيها «القُوَّة» معرَّفة بالإضافة: «ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ» (الذاريات ٥٨) — إضافة القوة إلى الله بصيغة الملكية الكاملة لا التشبيه. وثالثها «القُوَى» جمع على وزن «فُعَل»: «عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ» (النجم ٥) — الجمع هنا يُشير إلى أنّ هذا الكيان الذي علَّم يجمع قُوًى متعددة لا قوة فردة. ورابعها «المُقوِين» — اسم فاعل من أقوى (الإفعال) — «مَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ» (الواقعة ٧٣)، وهؤلاء القوم الذين ينزلون منازل القِيّ (الأرض الخالية) في السفر، فهم في حال الضعف المادّيّ المحتاج لمتاع. وفي «القَوِيُّ الأمينُ» في القصص ٢٦ يَجمع الوصف القوّة مع الأمانة لا مع العزّة — مقابل نظيره الإلهيّ «القويّ العزيز» — وكأنّ القوّة في الإنسان تحتاج الأمانة لتُسدَّد، وفي الله تقترن بالعزّة لأنها قوّة لا تُقيَّد.
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (هُود ٦٦)
  • ﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ (القَصَص ٢٦)
  • ﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (الشُّوري ١٩)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)
  • ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ (النَّجم ٥)
  • ﴿نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ (الوَاقِعة ٧٣)

لَطائف بِنيويّة

  • قانون الاقتران الثابت — «قَوِيٌّ عَزِيزٌ» يَرِد ٥ مرات، و«قَوِيٌّ شَدِيدُ الۡعِقَابِ» مرتين، وكلها في الباب المجرَّد (الصفة). أما المصدر «قُوَّة» فلا يقترن بـ«عزيز» ولا بـ«شديد العقاب» في أيّ موضع. هذا القانون يكشف أنّ «قَوِيٌّ» في الذات يقترن دائمًا بمعنى القهر والنفوذ، بينما «قُوَّة» المصدر تتعلق بالسياقات الفردية المتنوعة.
  • موضع تفريق صريح بين الباب المجرَّد والتفعيل — فصّلت ١٥: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ — الله ردّ على ادّعائهم بالمصدر نفسه لا بالوصف «لَقَوِيٌّ»، وهذا يُفيد أنّ المقارنة الكمّيّة تَجري في ميدان المصدر، في حين الوصف بـ«قَوِيٌّ» ينتمي لميدان ثبوت الصفة في الذات.
  • الروم ٥٤ — «قُوَّة» مرحلة بين ضعفَين: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا﴾ — ورود «قُوَّة» في سياق التعاقب والزوال دليل بنيويّ على أنها في باب المصدر طاقة مؤقتة مخلوقة، لا وصف ذاتيّ ثابت. ولا يُعادلها في هذا السياق «قَوِيٌّ» المجرَّد لأنّ الله لا يُوصف بـ«ضعيف ثم قوي».
  • قُوَّة مُقرونة بالضعف في ٤ نصوص — الروم ٩، غافر ٢١، ٨٢، فاطر ٤٤: «كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ» وأُهلِكوا. هذه الصيغة المتكررة تُقرن القوّة بزوالها دائمًا — دليل على أنّ «قُوَّة» المصدر في سياق الأمم تُثبت حقيقة ثم تُعقبها بنقيضها الذي أذهبها. لم يقل القرءان «كانوا أشدَّ منهم قَوِيًّا».
  • القصص ٢٦ — «القَوِيُّ الأمِينُ» مقابل «القَوِيُّ العَزِيزُ»: الوصف الإنسانيّ بـ«القَوِيّ» يَقترن بـ«الأمين» (٣ مرات في صياغة مختلفة للكمال الإنسانيّ)، بينما الوصف الإلهيّ يقترن بـ«العَزِيز» (٣ مرات). الفرق: العزّة قهر مطلق لا يحتاج إلى تسديد خارجيّ، أما الأمانة فهي ما يُعطي القوّة الإنسانيّة مشروعيّتها وصحّة توجيهها.
  • النجم ٥ — «شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ» بصيغة الجمع: ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ هو الموضع الوحيد الذي يجمع «قوّة» على «قُوَى». الجمع يُشير إلى تعدد الطاقات وامتلاكها كلّها، مما يُصوِّر هذا المعلِّم — الروح الأمين — كيانًا لا يحمل قوّةً واحدة بل قُوًى متعددة. وهذا الجمع لا يَرِد في وصف بشريّ ولا في سياق القوّة المخلوقة الفانية.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر قوي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قوي

  • الحج — الآية 40
    ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قوي

  • ﴿مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قوي في القرآن

  • الدعوى المقارنة في القرءان تتكوّن من عنصرَين بنيويَّين محفوظَين: التمكين في الأرض (جذر مكن)، والقوة والثروة (جذر قوي). العنصر الأول في قول الله تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (الأنعَام ٦). والعنصر الثاني في قوله تعالى: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا﴾ (التوبَة ٦٩).

  • عبارة «أشد قوةً» تتكرر في ثمانية مواضع على الأقل كعنصر ثابت في هذه المقارنة: الرُّوم ٩، فَاطِر ٤٤، غَافِر ٢١، غَافِر ٨٢، فُصِّلَت ١٥، القَصَص ٧٨، التوبَة ٦٩، مُحمد ١٣. وهذا التكرار في سور متعددة يثبت أن الصيغة المقارنة «أشد قوةً» وحدةٌ بنائية متكررة لا ورودٌ عرَضيّ.

  • في فُصِّلَت ١٥ تظهر القوة دعوى تفاخرية: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾. فالدعوى التي يُنطق بها أصحابها ردّها القرءان بالمصدر نفسه، وهو ما يرسّخ طابع المقارنة في القوة كجدل بنيوي لا مجرد وصف.

  • خاتمة كل موضع من مواضع هذه المقارنة هي الهلاك أو الأخذ بالذنوب: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (غَافِر ٢١)، ﴿أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٣)، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (التوبَة ٦٩). فالقوة في هذا النمط لم تُنجِ أصحابها، وهو ما يجعل التمكين والقوة والثروة وحداتٍ خطابية متلازمة داخل بنية الاستدلال الإلهي على إهلاك المكذبين.

  • مقابل هذه القوة المخلوقة المحدودة جاء وصف الله بـ﴿ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)، وبـ﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في هُود ٦٦ والشُّوري ١٩. وفي البقرة ١٦٥: ﴿أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾، وهو التصريح الجامع بانتهاء كل قوة إليه.

  • يد الله في القرآن لا تقترن بجسد ولا بجارحة، بل تقترن دائمًا بأوصاف القدرة والسلطان والعطاء. ففي الملك ٦٧:١ ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾، وفي يس ٣٦:٨٣ ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾، وفي المؤمنون ٢٣:٨٨ ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾. فاليد في كل موضع ظرفٌ للملك والملكوت والإجارة، لا أداةٌ جسدية.

  • والقرآن نفسه وصف الله بالقوة صريحًا في سياقات يد الله أو مقاربتها: في الزمر ٣٩:٦٧ ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ عقب قوله ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾، وفي الحج ٢٢:٧٤ الجملة عينها ﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾؛ فالتقديرُ الصحيح لله هو إدراك قوته وعزته، لا تصوّر جارحة.

  • والجذر قوي صريح في نسب القوة إلى الله بلا واسطة جارحة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ الذاريات ٥١:٥٨، و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ الأحزاب ٣٣:٢٥، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ الحديد ٥٧:٢٥ والمجادلة ٥٨:٢١. فالقوي اسمٌ متمكن لله يغني عن تصوّر جسد.

  • والمائدة ٦٤:٥ تحسم الأمر من وجه بنيوي: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾؛ فالبسط هنا سياقه الإنفاق والعطاء لا الجارحة، وهو نقيض «المغلولة» التي نسبتها اليهود ادعاءً بضيق العطاء.

  • والقرآن يحصر كل قوة في الله بقاعدة مطلقة: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ الكهف ١٨:٣٩، فيجعل قوة الخلق كلها مستمدة من قوة الله لا من جارحة الله.

  • والفتح ٤٨:١٠ ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ يعقبها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ في السياق المجاور، والفوقية هنا سلطة المبايعة وشمولها لا تجاور جسدي؛ وهذا يجعل يد الله في هذا الموضع صورة للقوة والإلزام لا للجارحة.

  • القوة لا تُذكر في القرءان وحدها دليلاً على الأهلية، بل تُقرن دائمًا بوصف ثانٍ. في النمل ٣٩ يقدّم العفريت نفسه بـ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾، وفي القصص ٢٦ يُصاغ المعيار الجامع: ﴿إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾. فالقوة شرط الإنجاز، والأمانة شرط الثقة؛ ولا يذكر القرءان القوة كافيةً بمعزل عن الأمانة في سياق تولّي الأمر.

  • في الموضع نفسه من سورة النمل تُقدَّم صورة مغايرة: ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَ﴾ (النمل ٤٠). صاحب العلم من الكتاب يتجاوز صاحب القوة في السرعة والأثر، وهو تقابل بنيوي مباشر بين مسلكَي القدرة في الآيتين المتتاليتين.

  • في يوسف ٥٥ يُقدَّم طلب تولّي الأمر بوصف مزدوج: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾، لا بالقوة وحدها. الحفظ قدرة تنفيذية، والعلم مؤهّل إدراكي؛ وهذا نظير بنيوي لـ«القوي الأمين» غير أنه أجلى في الجانب المعرفي.

  • في الحديد ٢٥ يجمع القرءان في آية واحدة البيّنات والكتاب والميزان والحديد الذي فيه بأس شديد، ويختمها بـ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾. فالقوة تأتي ذيلاً لمنظومة تشمل البينة والعلم والعدل، لا ابتداءً.

  • في القصص ٧٨ يحتجّ بالعلم لتبرير الامتلاك: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ﴾، فيُنقض الاحتجاج بذكر من كانوا أشد قوة فأُهلكوا؛ ومعنى ذلك أن القوة لا تُعطي صاحبها حقًّا، والعلم المدّعى لا يُعطيه حقًّا، بل كلاهما إيتاء من الله يُبتلى به صاحبه.

  • خلاصة ما يُقرّره المتن: القوة في القرءان لا تنفرد بتأهيل صاحبها؛ فإن ذُكرت في سياق الأمر والتكليف اقترنت بالأمانة أو سبقها العلم من الكتاب، وإن تُفاخر بها أصحابها جاء ردّها بأن من قبلهم كانوا أشدّ فأُخذوا. وهذا يكشف أن القوة في القرءان لا قيمة ذاتية لها في تحديد الأحق بالأمر، وإنما هي أداة تنفيذ تتبع مصدر التمكين.

  • **البنية الإحصائية**: الجذر «قوي» يَرِد في ١١ موضعًا في القرآن الكريم. ينقسم على ثلاثة أنماط اقتران: سبعة مواضع مع «العزيز» إلهيًّا، وموضعان مع «شديد العقاب»، وموضعان مع «الأمين» في وصف غير إلهي (عفريت الجن في النمل ٢٧:٣٩، وابنة شعيب تصف موسى في القصص ٢٨:٢٦). أما الاقتران «القوي العزيز» الإلهي فمقصور على سبعة مواضع جميعها.

  • **خاصية الختام**: المواضع السبعة لـ«القوي العزيز» الإلهي تقع جميعها في فاصلة الآية، أي ختام الكلام، لا في وسطه. هذا الاتساق المطلق يجعل الاقتران ختامًا تعليليًّا لا وصفًا عَرَضيًّا.

  • **السياقات السبعة وما تجمعها**: كل موضع يجيء عقب فعل إلهي في مواجهة ظلم أو تكذيب أو عجز البشر عن تقدير الله:

  • **الفارق مع «قوي + شديد العقاب»**: في الأنفال ٨:٥٢ وغافر ٤٠:٢٢ يُقرَن «قوي» بـ«شديد العقاب» في سياق الأخذ والانتقام. أما «القوي العزيز» فسياقه أوسع: يشمل النجاة والنصر والرزق والغلبة المكتوبة، وليس الانتقام وحده.

  • **الشورى ٤٢:١٩ — لطيفة الجمع**: الآية الوحيدة التي يقترن فيها «القوي العزيز» مع «اللطيف» في آية واحدة، مما يكشف أن القوة في هذا الاقتران لا تعني الغلظة بل القدرة التي تشمل دقيق العطاء وعموم الرزق.