مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضيف في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ضيف في القرءان
دلالة جذر «ضيف» في القرءان: ضيف هو القادم إلى غيره والنازل عنده في مقام استقبال، والتضييف فعل استقباله ضيفًا. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البر والإحسان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضيف من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر ضيف في القُرءان الكَريم
ضيف هو القادم إلى غيره والنازل عنده في مقام استقبال، والتضييف فعل استقباله ضيفًا. ويبين السياق تقديم الطعام لضيف إبراهيم، ودفاع لوط عن ضيفه، ورفض أهل القرية التضييف بعد طلب الطعام؛ ولا يلزم من الاسم تحقق الإكرام أو من الفعل طلب المبيت.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يعيّن علاقة القادم بمن ينزل عنده، ولا يقتصر عرضه على مجرد الزيارة. وتكشف السياقات إكرامًا بالطعام، ودفاعًا عن الضيف، ورفضًا للتضييف؛ فالمسؤولية الأخلاقية تظهر من هذه الأفعال والأقوال، ولا تعني أن كل ضيف نال الإكرام.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضيف
تدل مواضع ضيف الستة على قادمين إلى غيرهم، وعلى فعل استقبالهم عنده. وتختلف معاملتهم بحسب السياق، فلا يكون الإكرام أو الإيواء جزءًا لازمًا من دلالة الاسم. في قصة لوط يقال: ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ (سورة هُود ٧٨)، و﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٨). فالاسم يثبت علاقتهم بلوط، والنهي يبين دفاعه عنهم في مواجهة الخزي والفضيحة. وفي إبراهيم يرد: ﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الحِجر ٥١)، و﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)، فالإكرام وصف مصرح به في الشاهد الثاني. وفي الكهف يكشف الرفض: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، بعد طلب الطعام. وفي سورة القَمَر ٣٧ يرد الاعتداء على ضيف لوط. الجامع علاقة القادم بمن يستقبله، أما الإطعام والصون والرفض فتبيّنها القرائن.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضيف
سورة الذَّاريَات ٢٤: ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾. تجمع الآية اسم الضيف ووصف الإكرام، ثم يبين السياق دخولهم وتقديم الطعام إليهم في سورة الذَّاريَات ٢٥–٢٧. فهي تكشف وجه الإكرام في هذا المشهد، ولا تجعل الإكرام المتحقق معنى ملازمًا للاسم في جميع المواضع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ضَيۡفِ﴾ | ٢ | اسم مضاف إلى إبراهيم، في سورة الحِجر ٥١ وسورة الذَّاريَات ٢٤ |
| ﴿ضَيۡفِي﴾ / ﴿ضَيۡفِيٓۖ﴾ | ٢ | مضاف إلى المتكلّم، في سياق دفاع لوط عن ضيفه في سورة الحِجر ٦٨ وسورة هُود ٧٨ |
| ﴿ضَيۡفِهِۦ﴾ | ١ | مضاف إلى الغائب، في سياق المراودة في سورة القَمَر ٣٧ |
| ﴿يُضَيِّفُوهُمَا﴾ | ١ | فعل مضارع يتصل برفض التضييف بعد طلب الطعام في سورة الكَهف ٧٧ |
يتوزّع الجذر بين الاسم المضاف والفعل. فالاسم يعيّن الضيف وصلته بمن نزل عنده، والفعل يبيّن التضييف الذي امتنع عنه أهل القرية. أما الإكرام والدفاع وطلب الطعام فقرائن سياقية، ولا يصرح موضع الكهف بطلب المبيت.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضيف بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضيف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضيف
إجمالي المواضع: 6 مواضع في 6 آيات فريدة. الصيغ المعيارية: ضيف (2)، ضيفي (2)، يضيفوهما (1)، ضيفه (1). صور الرسم: ضَيۡفِ وردت مرتين، وضَيۡفِيٓۖ مرة، وضَيۡفِي مرة، ويُضَيِّفُوهُمَا مرة، وضَيۡفِهِۦ مرة. المواضع:
- سورة هُود ٧٨: ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾.
- سورة الحِجر ٥١: ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾.
- سورة الحِجر ٦٨: ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾.
- سورة الكَهف ٧٧: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾.
- سورة الذَّاريَات ٢٤: ﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾.
- سورة القَمَر ٣٧: ﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ﴾.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَيۡفِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَيۡفِ (2) ضَيۡفِيٓۖ (1) ضَيۡفِي (1) يُضَيِّفُوهُمَا (1) ضَيۡفِهِۦ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو علاقة القادم بمن ينزل عنده، أو فعل استقباله في هذه العلاقة. يظهر ذلك في دخول ضيف إبراهيم عليه في سورة الحِجر ٥٢ وسورة الذَّاريَات ٢٥، وإضافة لوط الضيف إلى نفسه في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٨. وفي سورة الكَهف ٧٧ يأتي طلب الطعام ثم رفض التضييف. فلا يتوقف صدق اسم الضيف على تحقق إكرامه، ولا يثبت من هذه المواضع أن طلب الإيواء ملازم للتضييف.
مُقارَنَة جَذر ضيف بِجذور شَبيهَة
لا يطابق ضيف صاحبًا؛ فالمصاحبة في سورة الكَهف ٧٦ تتعلق باستمرار المعية، أما ضيف إبراهيم في سورة الحِجر ٥١–٥٢ فيتعلق بقادمين دخلوا عليه. ولا يطابق ضيف أهلًا؛ ففي سورة الذَّاريَات ٢٤–٢٦ الضيف داخلون على إبراهيم، وهو يرجع إلى أهله ليأتي بالطعام. وفي سورة الكَهف ٧٧ القادمَان يطلبان الطعام من أهل القرية. فالفارق هنا موقع القادم في علاقته بأهل الموضع، ولا يثبت منه وحده أجل للإقامة أو حكم عام بحق الإيواء.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الحِجر ٥١: ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾، يليه في سورة الحِجر ٥٢: ﴿إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ﴾. لو وضع صاحب محل ضيف لتحول التركيز إلى الصحبة، ولضاعت الدلالة المحددة على علاقتهم بإبراهيم بوصفهم قادمين دخلوا عليه. أما الإكرام فتصرح به كلمة أخرى في ﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)، فلا يُنسب كله إلى اسم الضيف.
وفي سورة الكَهف ٧٧: ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾. البديل المسمّى وارد اسم، فلا يستقيم وضعه مباشرة محل الفعل يضيفوهما. وعند مقارنة المعنى، يصف وارد جهة القدوم، بينما يضيفوهما يسند فعل الاستقبال إلى أهل القرية ويجعل القادمَين متلقيَيه. فيضيع بالبديل تعلق الإباء بفعل أهل القرية بعد طلب الطعام، ولا يثبت من ذلك رفض مبيت مطلوب.
الفُروق الدَقيقَة
- ضيف إبراهيم: إكرام واستقبال؛ وصفهم بالمكرمين في سورة الذَّاريَات ٢٤، وذكر دخولهم وتقديم العجل إليهم وعرض الأكل في سورة الذَّاريَات ٢٥–٢٧.
- ضيف لوط: دفاع في مواجهة الخزي والفضيحة والمراودة؛ سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٨ وسورة القَمَر ٣٧. هذه أفعال ومخاطر في السياق، ولا تعني أن القوم أكرموا الضيف.
- يضيفوهما: فعل التضييف الذي رفضه أهل القرية بعد طلب الطعام الصريح في سورة الكَهف ٧٧. أما طلب الإيواء أو المبيت فلا تنص عليه الآية، فلا يُضم إلى الطعام بوصفه طلبًا ثابتًا.
هذه الزوايا تكشف البعد الأخلاقي لمعاملة الضيف، مع فصل اسم العلاقة عن الأفعال التي تحقق الإكرام أو تنتهكه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البر والإحسان.
يتصل الجذر بحقل «البر والإحسان» من جهة معاملة القادم إلى غيره. فتقديم الطعام لضيف إبراهيم في سورة الذَّاريَات ٢٦–٢٧ فعل إحسان، ودفاع لوط عن ضيفه في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٨ يظهر طلب صونهم. ويعرض سورة الكَهف ٧٧ امتناع أهل القرية عن التضييف بعد الاستطعام. وتأتي هذه الدلالات في سياقات قصصية واجتماعية، دون جعل الإيواء حقًا مصرحًا به في لفظ الجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر ضيف
تنتظم مواضع الجذر الستة في أسماء مضافة وفعل واحد، مع فصل الصيغ المعيارية عن صور الرسم، خصوصًا اختلاف رسم ضيفي. ويُفهم الاسم من الدخول والإضافة إلى المستقبِل، ثم تُميّز عنه قرائن الإكرام والخزي والرفض. وفي سورة الكَهف ٧٧ يُحمل طلب الطعام على التصريح به، دون إضافة طلب الإيواء. ولا يستلزم حصر مواضع ضيف حصر صيغ جذر آخر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءبي)
يظهر الإباء مقابلًا سياقيًا لفعل التضييف في سورة الكَهف ٧٧؛ فامتناع أهل القرية متعلق باستقبال القادمَين بعد طلبهما الطعام. لكن جذر ءبي لا يكون بذلك ضدًا معجميًا لجذر ضيف؛ فالمقابلة بين إيقاع الفعل والامتناع عنه. وليست بين الضيف والمضيف، ولا بين الضيف والغريب. وتبيّن مواضع إبراهيم ولوط الإكرام والدفاع في سياقيهما، أما موضع الكهف فيجمع الإباء وفعل التضييف في الآية نفسها، دون تصريح بطلب الإيواء.
- الضد هنا ليس ذات الضيف بل منع حق الضيافة.
- الفعل المضارع المؤول بعد أن يحدد الشيء المرفوض بدقة: إيقاع الضيافة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضيف
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة هُود ٧٨ | ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ | لوط ينهى قومه عن إخزائه في ضيفه، فالصون مطلوب في السياق |
| سورة الحِجر ٦٨ | ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾ | إضافة الضيف إلى لوط تتبعها مطالبته بكف الفضيحة |
| سورة الكَهف ٧٧ | ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ | التضييف مرفوض بعد طلب الطعام، دون تصريح بطلب المبيت |
| سورة الذَّاريَات ٢٤ | ﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ | الإكرام صريح في الوصف الملحق بالضيف |
| سورة القَمَر ٣٧ | ﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ﴾ | المراودة تكشف الاعتداء المتعلق بالضيف، فلا يصح تعميم الإكرام المتحقق |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضيف
لا يستلزم اسم الضيف أن يكون مكرمًا بالفعل؛ فسياقات لوط تعرض المراودة والخزي والفضيحة، ويظهر فيها دفاعه عن ضيفه. ويأتي الاسم بصورته هذه دالًا على جماعة، كما يبين دخول ضيف إبراهيم في سورة الحِجر ٥٢ وسورة الذَّاريَات ٢٥. ومن ستة مواضع، خمسة تدور حول ضيف إبراهيم ولوط: موضعان لإبراهيم في سورة الحِجر ٥١ وسورة الذَّاريَات ٢٤، وثلاثة للوط في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٨ وسورة القَمَر ٣٧. والسادس هو سورة الكَهف ٧٧، ويعرض رفض فعل التضييف: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾.
١) جذر ضيف يرد في ستة مواضع، خمسة منها اسمية تصف علاقة القادمين بمن نزلوا عنده. منها ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ﴾ (سورة هُود ٧٨)، و﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٨). ومنها ﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الحِجر ٥١)، و﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)، و﴿ضَيۡفِهِۦ﴾ (سورة القَمَر ٣٧). فهذه خمسة مواضع اسمية، موزعة على ثلاث صيغ معيارية وأربع صور رسمية. ٢) أما الموضع السادس، سورة الكَهف ٧٧، فهو موضع الفعل بين مواضع الجذر الستة. فالتضييف فيه فعل امتنع عنه أهل القرية، وليس اسمًا للقادمَين. ويختلف عن المواضع الاسمية التي تسمي ضيف إبراهيم ولوط، ثم تكشف قرائنها الإكرام أو الدفاع والمراودة. ٣) ويجتمع في الآية نفسها طلب الطعام مع رفض التضييف: ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧). فقوله ﴿فَأَبَوۡاْ﴾ إخبار عن امتناع أهل القرية، وليس قولًا منقولًا عنهم. ووجه الكشف اقتران الطلب بالرفض، دون حكم بتفرد صيغة الاستطعام في القرءان كله. ٤) لا يقابل هذا الرفض إكرام متحقق في جميع المواضع الأخرى؛ ففي ضيف إبراهيم تقديم طعام، وفي ضيف لوط دفاع عنهم أمام قومه. كذلك لا يصح تحويل طلب الطعام في الكهف إلى طلب للطعام والإيواء معًا؛ فالمبيت غير مذكور في الآية.
تتوزع المواضع الستة على مشاهد تختلف فيها معاملة الضيف، مع بقاء العلاقة التي يدل عليها الاسم:
١) ضيف إبراهيم: يُقابَل بالطعام. في ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤) وصف بالإكرام. ويتبعه ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٦)، ثم ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٧). وفي الموضع الموازي للقصة: ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾ (سورة هُود ٦٩). فالضيف عنده مقرون بتقديم العجل وعرض الأكل، وهذا فعل يبين الإكرام في المشهد. ٢) ضيف لوط: تعرض مواضع الجذر دفاعًا ومراودة، ولا تذكر تقديم طعام. يقول لوط: ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ﴾ (سورة هُود ٧٨). ويقول: ﴿قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٨). ويكشف القمر الاعتداء وعاقبته: ﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ﴾ (سورة القَمَر ٣٧). فمدار هذه الشواهد الدفاع عن الضيف أمام القوم، لا إكرام القوم له ولا إطعامه. ٣) الموضع السادس يعرض رفض التضييف عقب الطلب: ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧). فالطعام مطلوب بنص الآية، والإباء متعلق بالتضييف. وهذه مقابلة مع تقديم الطعام في مشهد إبراهيم، دون أن يستلزم ذلك رد طلب مستقل للإيواء أو المبيت.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضيف في القرءان
لطف الجذر أن الاسم ضيف يأتي للمفرد والجماعة في السياق، فليس العدد هو المقصود الأول، بل العلاقة التي يدخل فيها القادم. ومن ستة مواضع، خمسة تدور حول ضيف إبراهيم ولوط: موضعان لإبراهيم في سورة الحِجر ٥١ وسورة الذَّاريَات ٢٤، وثلاثة للوط في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٨ وسورة القَمَر ٣٧. والسادس هو سورة الكَهف ٧٧ يختبر فعل الضيافة بنفيه: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾.
١) جذر ضيف يرد في ستة مواضع، خمسة منها اسميّة بمعنى النازل المُكرَم: ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ﴾ (سورة هُود ٧٨)، و﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٨)، و﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الحِجر ٥١)، و﴿ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)، و﴿ضَيۡفِهِۦ﴾ (سورة القَمَر ٣٧). ٢) أمّا الموضع السادس فهو الوحيد الذي يخرج فيه الجذر من الاسم إلى الفعل: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، فالضيافة هنا فِعل مطلوب لا صفة لشخص. وهو الموضع الوحيد الذي تُذكر فيه الضيافة منفيّةً ممنوعة، بخلاف المواضع الخمسة التي يدخل فيها الضيف مكرَمًا أو مُدافَعًا عنه. ٣) ويجتمع في الآية نفسها طلبُ الطعام مقترنًا بمنع الضيافة: ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾؛ وصيغة الاستطعام لم ترد في القرءان إلّا هنا، فاجتمع في موضع واحد طلبُ الطعام الفريد مع الفعل الفريد للضيافة، وكلاهما مردود بـ﴿فَأَبَوۡاْ﴾. ٤) فبينما الضيف في سائر المواضع يُساق إليه الإكرام، يقف هذا الموضع شاهدًا على الجانب المقابل: قومٌ رُدَّ عندهم طلبُ الطعام والإيواء معًا.
يَرِد الجذر في ستة مواضع، تتوزّع على ضيافتين متقابلتين في معاملة الضيف:
١) ضيف إبراهيم: يُقابَل بالطعام. في ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤) يُتبَع المشهد بـ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ ثُمّ ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٧). وفي الموضع الموازي للقصّة نفسها: ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾ (سورة هُود ٦٩). فالضيف عنده مقرونٌ بتقديم الذبيحة وعرض الأكل.
٢) ضيف لوط: لا يُذكَر معه طعامٌ البتّة، بل دفاعٌ وحماية. ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ﴾ (سورة هُود ٧٨)، و﴿قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ﴾ (سورة الحِجر ٦٨)، و﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ﴾ (سورة القَمَر ٣٧). فالضيف هنا مدارُه الخوف عليه من القوم لا إطعامه.
٣) الموضع السادس نفيٌ للفعل: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، وهو الوحيد الذي تأتي فيه الصيغة فعلًا، وفيه يُمنَع الضيف الطعام بعد طلبه ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا﴾. فاجتمع في النفي ما تفرّق في الإثبات: ردّ الإطعام وردّ الإيواء معًا.