قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءبي في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا

13 موضعًا10 صيغالحَقل: الأمر والطاعة والعصيان

جواب مباشر

دلالة جذر ءبي في القرءان

دلالة جذر «ءبي» في القرءان: «ءبي» امتناعُ إرادةٍ جازم: لا يمضي على صاحبها إلّا ما ثبتت عليه، وينقطع دونها ما سواه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 13 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءبي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر ءبي في القُرءان الكَريم

«ءبي» امتناعُ إرادةٍ جازم: لا يمضي على صاحبها إلّا ما ثبتت عليه، وينقطع دونها ما سواه.

ويُسمّي التركيبُ القرءانيّ أحدَ الطرفين ويَكِل الآخر إلى السياق: فيُسمَّى الوجه المقطوع بعد «أن» كما في ﴿أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١)، أو يُسمَّى الوجه الباقي وحده بعد «إلّا» كما في ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٩)، وقد يُتركان جميعًا كما في ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦).

وهو في المخلوق امتناعٌ عمّا أُمر به أو طُلب منه، وهو في إسناده إلى الله في سورة التوبَة ٣٢ امتناعٌ عمّا دون إتمام نوره: ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«ءبي» امتناعُ إرادةٍ جازم: لا يمضي إلّا ما ثبتت عليه الإرادة، وينقطع ما سواه. يُسمّي النصُّ الوجهَ المقطوع بعد «أن»، أو الوجهَ الباقي وحده بعد «إلّا»، وقد يَكِلهما إلى السياق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءبي

يقع الجذر «ءبي» في ثلاثة عشر موضعًا من اثنتي عشرة آية، ولا يجيء منه في القرءان إلّا الفعل: ماضيًا ومضارعًا، بلا اسمٍ ولا مصدرٍ ولا صفة.

والذي يجمع مواضعه كلَّها ثباتُ إرادةٍ لا تُصرَف عمّا استقرّت عليه، فينقطع دونها ما سواها. وقد جرى التركيب القرءانيّ على ثلاث صور، تكشف كلُّ صورةٍ طرفًا من هذا المعنى.

الصورة الأولى — يُسمَّى الوجه المقطوع بعد «أن» (أربعة مواضع): ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١)، ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)، والنهيُ عنه في ﴿وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢).

الصورة الثانية — يُسمَّى الوجه الباقي وحده بعد «إلّا» (أربعة مواضع): ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٩)، ﴿فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٩)، ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٠)، ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢).

وفي هذه الصورة يتبيّن أنّ الجذر لا يلزمه أن يُعرَض على صاحبه مطلوبٌ فيردَّه؛ فليس في موضع سورة التوبَة ٣٢ مطلوبٌ عُرِض على الله ليَقبله أو يرفضه، وإنّما فيه إرادةٌ لا يمضي معها غيرُ ما ثبتت عليه. والآية نفسها تجعل ذلك مقابلًا لإرادةٍ أخرى صرّحت بها في صدرها وختمت بأنّ كراهةَ المخالفين لا تغيّره: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾.

الصورة الثالثة — يُترك الطرفان للسياق (خمسة مواضع): ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦)، ﴿وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾ (سورة طه ٥٦)، ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٨)، ﴿وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢).

فالجامع ليس الكفرَ، ولا مجرّدَ ترك الفعل، ولا الردَّ بعد عرضٍ سابق؛ بل امتناعُ إرادةٍ جازمٍ يقطع ما سوى وجهٍ واحد. وهو في المخلوق يقع على المأمور به أو المطلوب منه، وهو في الموضع الذي أُسنِد فيه إلى الله واقعٌ على ما دون إتمام النور، على ما نطق به ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءبي

الشاهد المركزي: سورة البَقَرَة ٣٤: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾؛ لأنه يربط الإباء بترك السجود مع الاستكبار.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفيالمواضع
﴿أَبَىٰ﴾2ماضٍ مفردسورة البَقَرَة ٣٤، سورة طه ١١٦
﴿أَبَىٰٓ﴾1ماضٍ مفردسورة الحِجر ٣١
﴿فَأَبَىٰٓ﴾2ماضٍ مفرد مع الفاءسورة الإسرَاء ٨٩، سورة الفُرقَان ٥٠
﴿فَأَبَى﴾1ماضٍ مفرد مع الفاءسورة الإسرَاء ٩٩
﴿وَأَبَىٰ﴾1ماضٍ مفرد مع الواوسورة طه ٥٦
﴿فَأَبَوۡاْ﴾1ماضٍ لجماعة الذكورسورة الكَهف ٧٧
﴿فَأَبَيۡنَ﴾1ماضٍ لجماعة الإناثسورة الأحزَاب ٧٢
﴿يَأۡبَ﴾2مضارع في سياق النهيسورة البَقَرَة ٢٨٢ (موضعان)
﴿وَتَأۡبَىٰ﴾1مضارع مثبَت للمؤنّثسورة التوبَة ٨
﴿وَيَأۡبَى﴾1مضارع مثبَت للمذكّرسورة التوبَة ٣٢

المجموع ثلاثة عشر موضعًا: الماضي في تسعةٍ منها، والمضارع في أربعة — اثنان في سياق النهي واثنان مثبَتان.

فرقُ صيغتَي الجماعة في موطنيهما: الصيغتان متساويتان في البناء — ماضٍ لجماعة، متّصلٌ بالفاء، متبوعٌ بـ«أن» — ومفترقتان فيما يُذكر بعدهما:

  • ﴿فَأَبَوۡاْ﴾ (سورة الكَهف ٧٧) لا تقع في القرءان إلّا هنا، والإباء فيها جوابٌ لطلبٍ لا لأمر: ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾. يُذكر معها الفعل المقطوع ﴿أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾، ولا يُذكر للممتنعين حالٌ ولا وصف، ولا يُذكر من قام بالمتروك، ثمّ يمضي السياق عنهم بلا تعقيب.
  • ﴿فَأَبَيۡنَ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢) لا تقع إلّا هنا. يُذكر معها الفعل المقطوع ﴿أَن يَحۡمِلۡنَهَا﴾، ويُذكر معه حالُ الممتنعات ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾، ثمّ يُذكر من حمل ما امتُنِع عن حمله: ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾.

فأحدُهما إباءٌ مجرَّدٌ عن التعقيب، والآخر إباءٌ يُذكر بعده حالُ صاحبه ومن قام بالمتروك.

ضبطٌ في رسم الألف المقصورة: لا تجيء العلامة الممدودة فوق الألف المقصورة في مواضع هذا الجذر إلّا حين يلي اللفظَ كلمةٌ مبدوءةٌ بهمزةٍ مقطوعة، وهي ثلاثةُ مواضع: ﴿أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١)، ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٩)، ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٠). وتخلو منها المواضعُ التي يليها غيرُ ذلك أو ينتهي عندها الكلام: ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ﴿وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾ (سورة طه ٥٦)، ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٨)، ﴿فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٩).

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءبي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءبي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
يَأۡبَ ×2 فَأَبَوۡاْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
وَيَأۡبَى ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مواضع
فَأَبَى ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
فَأَبَيۡنَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءبي

13 موضعًا في 12 آية موزَّعة في القرءان:

  • البَقَرَة (3 مواضع): الآية 34، والآية 282 (موضعان)
  • التوبَة (موضعان): الآيتان 8، 32
  • الحِجر (موضع واحد): الآية 31
  • الإسرَاء (موضعان): الآيتان 89، 99
  • الكَهف (موضع واحد): الآية 77
  • طه (موضعان): الآيتان 56، 116
  • الفُرقَان (موضع واحد): الآية 50
  • الأحزَاب (موضع واحد): الآية 72

  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَبَىٰ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَبَىٰ (2) يَأۡبَ (2) فَأَبَىٰٓ (2) وَتَأۡبَىٰ (1) وَيَأۡبَى (1) أَبَىٰٓ (1) فَأَبَى (1) فَأَبَوۡاْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القدر المشترك بين المواضع الثلاثة عشر كلِّها: إرادةٌ ثابتةٌ لا تُصرَف، ينحسم بها الأمر إلى وجهٍ واحد وينقطع ما عداه.

وهذا القدر يتحقّق سواء تقدّمه أمرٌ أو طلبٌ أو عرض — كالأمر بالسجود في ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، وطلبِ الطعام في ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، وعرضِ الأمانة في ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢) — أم لم يتقدّمه شيءٌ من ذلك، كما في ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢)؛ فليس في هذا الموضع مطلوبٌ عُرِض على الله ليَقبله أو يرفضه، وإنّما فيه إرادةٌ لا يمضي معها سوى ما ثبتت عليه، مقابلةً لإرادةٍ ذُكرت في صدر الآية: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾.

فتقدُّمُ العرض أو الطلب قرينةٌ غالبةٌ في مواضع المخلوقين، لا ركنٌ في معنى الجذر.

مُقارَنَة جَذر ءبي بِجذور شَبيهَة

«ءبي» و«عصي»: العصيان خروجٌ عن أمرٍ بلغ المأمور، أمّا الإباء فوصفٌ لثبات الإرادة وانقطاع ما سواها. وقد جمعت سورة طه اللفظين في سياقٍ واحد فتباينت العاقبتان: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦)، ثمّ ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (سورة طه ١٢١). وكذلك في سورة البقرة: يُتبَع الإباء بـ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ويُتبَع سبيلُ آدم بـ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧).

«ءبي» و«كفر»: لا يطابق أحدهما الآخر؛ فإنّ الكفور في ثلاثة مواضع يقع مستثنًى بعد الإباء لا مساويًا له: ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٩)، ﴿فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٩)، ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٠). واللفظان يتعاقبان مرتَّبين في موضعٍ واحد: ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤). ويشهد لافتراقهما أنّ الإباء أُسنِد إلى الله في ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢)، وهو إسنادٌ لا يقبله «كفر». والفرق قائمٌ في وصف الإرادة نفسها، لا في تقدُّم عرضٍ على الممتنع؛ فلا يُحصر الإباء في العرض ليُفرَّق به.

«ءبي» و«جحد»: الجحد إنكارٌ ظاهرٌ مع استقرار العلم في الباطن: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ١٤). أمّا الإباء في سورة التوبَة ٨ فعلى عكس هذا الترتيب: ظاهرٌ يُرضي وباطنٌ ممتنع: ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾. فالجحد يخالف فيه اللسانُ ما استيقنته النفس، والإباء هنا يخالف فيه القلبُ ما يُظهره اللسان.

اختِبار الاستِبدال

في سورة التوبَة ٣٢ لا يصلح «كفر» ولا «جحد» مكان الإباء؛ لأنّ اللفظ مسنَدٌ إلى الله: ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾، والآية إنّما تقابل به إرادةً مذكورةً في صدرها ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾، لا خبرًا يُنكَر ولا حقًّا يُستَر.

وفي سورة البَقَرَة ٢٨٢ لا يصلح «كفر»؛ لأنّ النهي متوجّهٌ إلى المؤمنين في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُ﴾، والممتنَع عنه كتابةٌ وشهادة: ﴿وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ﴾.

وفي سورة الأحزَاب ٧٢ لا يصلح «جحد»؛ لأنّ الآية تذكر مع الإباء إشفاقًا لا إنكارًا: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾.

وفي سورة الإسرَاء ٨٩ لا يصلح «كفر» مكان الإباء؛ لأنّ الكفور نفسه هو المستثنى بعده: ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾، فلو حلّ محلَّه لاستغرق اللفظُ متعلَّقه.

الفُروق الدَقيقَة

تتمايز مسالك الجذر بما يذكره النصّ بعد اللفظ:

  • إباءٌ مع الاستكبار: ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤). ويُسمَّى المقطوع صراحةً في ﴿أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١)، ويُترك بلا ذكرٍ في ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦).
  • إباءٌ منهيٌّ عنه في معاملة: ﴿وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ﴾ و﴿وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) — فالأوّل مقيَّدٌ بفعلٍ مسمًّى، والثاني مطلَقٌ مقيَّدٌ بالدعوة.
  • إباءٌ مع الإشفاق: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)، ويقابله في الآية نفسها ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾.
  • إباءٌ لا يُذكر معه حالُ الممتنعين: ﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧).
  • إباءُ الباطن دون الظاهر: ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٨).
  • إباءٌ ينحصر الباقي فيه: ثلاثةُ مواضع ينحصر الباقي فيها في ﴿كُفُورٗا﴾، وموضعٌ واحد ينحصر فيه في إتمام النور.

وأمّا موضع سورة التوبَة ٣٢ فالذي يثبته التركيب مباشرةً ثلاثةُ أمور: أنّ اللفظ أُسنِد إلى الله في ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾؛ وأنّ الباقي بعد «إلّا» واحدٌ مسمًّى هو ﴿أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾؛ وأنّ الآية جعلت هذا مقابلًا لإرادةٍ صرّحت بها في صدرها ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾، ثمّ ختمت بأنّ كراهةَ المخالفين لا تغيّره ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾. فهذا هو ما ينطق به التركيب، وعليه يقوم الحكم في هذا الموضع.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان.

الجذر في حقل الأمر والطاعة والعصيان، وزاويته الخاصّة فيه ثباتُ الإرادة وانقطاعُ ما سواها، لا مجرّدُ مخالفةِ أمرٍ ولا مجرّدُ تركِ امتثال. ولذلك يلتقي بـ«عصي» في وقوعه عند الأمر، ويفارقه بأنّه يصف حالَ الإرادة لا صورةَ المخالفة.

ولا يستوعب الجذرَ حصرُه في ردِّ الحقّ؛ فمن مواضعه ما وقع على طلب ضيافةٍ لا حقٍّ يُردّ: ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، ومنها ما أُسنِد إلى الله: ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢).

مَنهَج تَحليل جَذر ءبي

حُصرت 13 وقوعا خاما في 12 آية. حُفظ تكرار سورة البَقَرَة ٢٨٢ لأن يَأۡبَ وردت مرتين في الآية: للكاتب وللشهداء. لذلك اعتُمد العد الخام من المواضع المفصلة عند اختلاف أداة العد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سجد)

يقابل «ءبي» في القرءان ضدٌّ صريح في مشهدٍ بعينه، ثمّ مقابلاتٌ تتعيّن بمتعلَّق الإباء في كلّ موضع:

  • ضدّ السجود: في مواضع إبليس الثلاثة يقع الإباء في الجملة نفسها التي يقع فيها السجود المأمور به: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤، سورة طه ١١٦)، ويُصرَّح بالوجه الممتنَع منه في ﴿أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١). فالسجود امتثالٌ وقع من الملائكة، والإباء امتناعٌ جازم عن الفعل نفسه، والاستكبار قرينة الباعث لا طرف الضدّ.
  • مقابلة الحمل: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)؛ ذُكر الممتنعون وذُكر الحامل في سياقٍ واحد.
  • وفي سورة البَقَرَة ٢٨٢ يقابل النهيَ عن الإباء الأمرُ بالفعل نفسه: ﴿وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ﴾، وفي سورة التوبَة ٣٢ يقابل إتمامُ النور إرادةَ إطفائه.

فالضدّ الصريح مخصوصٌ بمشهد السجود، ولا يقابل الجذرَ لفظٌ واحد في سائر مواضعه.

سجدضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة البَقَرَة ٣٤
يُؤمَر بالسجود فيقع من الملائكة، ويقع الإباء من إبليس في الجملة نفسها: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
سورة الحِجر ٣١
يُصرَّح بالوجه الممتنَع منه، فيكون الإباء امتناعًا عن الكون مع الساجدين: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾.
سورة طه ١١٦
تتكرّر البنية موجزةً، فيقف الإباء وحده في مقابل السجود الواقع: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾.
  • الضدّية مخصوصة بمشهد الأمر الواحد: الفعل الذي امتثله الساجدون هو عين الفعل الذي وقع عليه الإباء، فلا تُعمَّم على سائر مواضع الجذر.
  • الاستكبار في سورة البَقَرَة ٣٤ قرينة تكشف باعث الإباء، وليس هو طرف الضدّ.
  • في الحجر يعقب الإباءَ سؤالٌ يعيد الحدّ نفسه: ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾.
أَضداد ثانَويَّة 1
حملمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأحزَاب ٧٢
﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾؛ الإباء من الحمل يقابله حمل الإنسان للأمانة.
  • هذه مقابلة بحسب متعلق الإباء: الامتناع عن الحمل قبال تحمل المعروض.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءبي ⟷ سجد ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءبي

  • سورة البَقَرَة ٣٤: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾
  • سورة التوبَة ٨: ﴿كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾
  • سورة التوبَة ٣٢: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
  • سورة الإسرَاء ٨٩: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾
  • سورة الكَهف ٧٧: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا﴾
  • سورة طه ٥٦: ﴿وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾
  • سورة الأحزَاب ٧٢: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءبي

1. سورة البقرة تجمع ثلاثةً من المواضع الثلاثة عشر على وجهين متباعدين: إباءُ إبليس عن السجود ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، والنهيُ عن الإباء في كتابة الدَّين وأداء الشهادة ﴿وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ﴾ و﴿وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). فالإباء الواحد يقع في السورة الواحدة مرّةً وصفًا لامتناعٍ عن أمرٍ إلهيّ، ومرّتين نهيًا عن امتناعٍ في معاملةٍ بين الناس.

2. لفظ ﴿كُفُورٗا﴾ — بضمّ الكاف — لا يقع في القرءان كلِّه إلّا في ثلاثة مواضع، وثلاثتها مستثنًى بعد الإباء: ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٩)، ﴿فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٩)، ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٠). واثنان منها متطابقان لفظًا حرفًا بحرف، وقد تقدّم كلًّا منهما ذكرُ التصريف: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٩)، ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٠).

3. صورتا المضارع المثبَت لا تقعان إلّا في سورة التوبة، وكلتاهما تلي لفظ ﴿بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ مباشرةً، والوجهان متقابلان: ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٨) — أفواهٌ تُرضي وقلوبٌ تمتنع؛ و﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٣٢) — أفواهٌ تريد الإطفاء وإرادةٌ لا يمضي معها إلّا الإتمام. ولفظ ﴿بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ يقع في خمسة مواضع من القرءان، ولا يليه الإباء إلّا في هذين.

4. تنفرد الأحزاب بإسناد الإباء إلى السماوات والأرض والجبال: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢). وهو الموضع الوحيد من الثلاثة عشر الذي قُرن فيه الإباء بالإشفاق، والوحيد الذي ذُكر فيه من حمل ما امتُنِع عن حمله.

5. توزيع الفاعلين على المواضع الثلاثة عشر. الوحدةُ المعدودة موضعٌ واحد، وكلُّ موضعٍ يُنسب إلى فاعله المذكور في آيته، والعدُّ عدُّ مواضعَ لا عدُّ آياتٍ ولا سور:

الفاعلعدد المواضعالمواضع
إبليس3سورة البَقَرَة ٣٤، سورة الحِجر ٣١، سورة طه ١١٦
أكثر الناس والظالمون3سورة الإسرَاء ٨٩، سورة الإسرَاء ٩٩، سورة الفُرقَان ٥٠
الكاتب والشهداء2سورة البَقَرَة ٢٨٢
أهل القرية1سورة الكَهف ٧٧
القلوب1سورة التوبَة ٨
مَن أُرِيَ الآيات كلَّها1سورة طه ٥٦
السماوات والأرض والجبال1سورة الأحزَاب ٧٢
الله1سورة التوبَة ٣٢

والمجموع ثلاثة عشر موضعًا.

6. رسمٌ متقاربٌ من جذرٍ آخر: يجيء في سورة الأحزاب ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠)، ولفظ ﴿أَبَآ﴾ فيه اسمُ الأبوّة لا فعلُ الإباء. وإنّما تقاربت الصورتان في العين لاجتماع الهمزة والباء في أوّلهما، ويفرّق بينهما آخرُ الكلمة وموقعُها من الجملة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءبي في القرءان

  • من لطائف الجذر أن البقرة وحدها تجمع إباء إبليس وإباء الكاتب والشهداء، فتبين أن الإباء قد يكون كفرا أو امتناعا عمليا. ويتكرر تركيب فأبى أكثر الناس إلا كفورا في الإسراء والفرقان، بينما تنفرد الأحزاب بإسناد الإباء إلى السماوات والأرض والجبال مع الإشفاق.

  • • أَبرَز الفاعِلين: إبليس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: المَخلوقات (5).

  • • «أبى» (3) ⟂ «أبا» (1) — الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء [مَع جَذر «ءبو»]. «أَبَآ» (الأَلِف الصَريحَة المَمدودَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الأحزَاب ٤٠ «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ» — أَب (اسم، نَفي الأُبُوَّة البَشَريّة عَن مُحَمَّد ﷺ في سيا…

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ءبي

  • أبى ⟂ أبا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «أَبَآ» (الأَلِف الصَريحَة المَمدودَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الأحزَاب ٤٠ «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ» — أَب (اسم، نَفي الأُبُوَّة البَشَريّة عَن مُحَمَّد ﷺ في…

أَسماء الله مِن جَذر ءبي

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءبي

  • 13 موضعًا
    الجَذر «ءبي» جذرٌ فِعليّ بحت لا يُجمَع في القرءان.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءبي

  • ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءبي من المُصحَف

13 موضعًا في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس