مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءبق في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر ءبق في القرءان
دلالة جذر «ءبق» في القرءان: ءبق: مُضِيُّ مَن ثبتت له في النصّ صفةُ الإرسال إلى غايةٍ مسمّاةٍ هو فاعلُ المضيّ إليها، لا يُذكر معه مصدرٌ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءبق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر ءبق في القُرءان الكَريم
ءبق: مُضِيُّ مَن ثبتت له في النصّ صفةُ الإرسال إلى غايةٍ مسمّاةٍ هو فاعلُ المضيّ إليها، لا يُذكر معه مصدرٌ فارقَه ولا سببٌ حمله، ويصله النظمُ بالفاء بما يعقبه حتّى ينتهي إلى وصف صاحبه بأنّه مُلِيم.
ويقف الحدُّ عند هذا: فليس في النصّ تسميةُ مكانٍ غادره، ولا ذكرُ إذنٍ سبق أو تأخّر، فلا يدخل ذلك فيه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يقع ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠ بين إثباتِ صفة الإرسال قبله وسلسلةِ الفاء بعده. يذكر النظمُ الغايةَ التي مضى إليها، ولا يذكر ما فارقه ولا ما حمله عليه؛ ثمّ يصل ما بعده بالفاء: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١، ثمّ ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢. هذا مبلغُ ما تشهد به الآيات: فعلٌ مقيَّدٌ بـ«إذ»، مصرَّحٌ بغايته، مسكوتٌ عن مصدره، موصولٌ باللوم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءبق
الجذر «ءبق» لا يرد في القرءان إلّا في موضعٍ واحد: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠. ومسحُ المصحف كلِّه لا يُخرج له صيغةً ثانية ولا موضعًا ثانيًا.
والذي تُثبته الآيةُ وجوارُها ثلاثةُ أمورٍ مصرَّحٌ بها:
1. الفاعلُ موصوفٌ بالإرسال. الآيةُ السابقة ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩، و«إذ» في أوّل الآية ظرفٌ متعلّقٌ بها؛ فوقتُ الفعل داخلٌ في وقت هذا الوصف. 2. المذكورُ معه غايتُه لا مصدرُه. «إلى الفلك المشحون» غايةٌ مسمّاة، وليس في الآية «مِن» ولا تعليل: فلا تُسمّى فيها بقعةٌ فارقَها، ولا باعثٌ حمله. 3. ما بعده موصولٌ بالفاء. ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١، ثمّ ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢؛ فالنظمُ نفسُه يصل الفعلَ بسلسلةٍ تنتهي إلى وصف صاحبه بأنّه مُلِيم.
وما وراء هذه الثلاثة لا يقوم عليه في القرءان دليل: ليس في السياق ذكرُ موضعٍ أُمر بلزومه، ولا ذكرُ إذنٍ طُلب أو مُنع، إلى آخر الخبر ﴿فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٨.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءبق
سورة الصَّافَات ١٤٠
﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾
هي الموضع الوحيد للجذر في القرءان كلِّه؛ فكلُّ ما يُعرَف عنه مستفادٌ منها ومن جوارها المتّصل: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩ قبلها، و﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١ بعدها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | ما يُذكر معها في النصّ | الموضع |
|---|---|---|---|
| أَبَقَ | فَعَلَ (ماضٍ للغائب المفرد) | ظرفُ «إذ» قبلها، وغايةٌ بـ«إلى» بعدها؛ ولا مصدرَ لها بـ«مِن» ولا تعليل | سورة الصَّافَات ١٤٠ |
صيغةٌ واحدة في القرءان كلِّه: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠ — ولا يرد الجذر بغيرها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءبق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ءبق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءبق
إجمالي المواضع: موضعٌ واحد في آيةٍ واحدة.
الموضع الوحيد:
- سورة الصَّافَات ١٤٠ — ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾
والسياقُ المتّصل الذي يُقرأ فيه: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩، ثمّ الموضع، ثمّ ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١، ثمّ ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢، ثمّ ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٣، ثمّ ﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٤، ثمّ ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٥، ثمّ ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٧.
وحيدٌ في القرءان كلِّه صيغةً وموضعًا، ولا يُسنَد فيه الفعلُ إلى غير الموصوف في ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَبَقَ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَبَقَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الموضع واحد، فلا يقوم قاسمٌ بين مواضعَ متعدّدة. والذي يجمعه هذا الموضعُ في ذاته أربعةُ عناصرَ متلاصقة، كلُّها منصوصة:
| العنصر | نصُّه | ما يفيده |
|---|---|---|
| الظرف | «إذ» في أوّل الآية | يربط وقتَ الفعل بوقت ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩ |
| الفعل | «أَبَقَ» | ماضٍ، ولا يرد الجذر في القرءان بغير هذه الصيغة |
| الغاية | «إلى الفلك المشحون» | المذكورُ غايةٌ لا مصدر؛ ولا «مِن» في الآية |
| التعقيب | الفاءُ في ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١ | يصل الفعلَ بما بعده حتّى ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢ |
فالحاصلُ من الموضع الواحد: فعلٌ مؤقَّتٌ بـ«إذ» في زمن وصفِ الإرسال، مصرَّحٌ بغايته، مسكوتٌ عمّا فارقه وعمّا حمله، متّصلٌ بما بعده اتّصالَ الفاء.
مُقارَنَة جَذر ءبق بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| فرر | مفارقةُ حالٍ أو موضع | يقع في 11 موضعًا (10 آيات): يُذكر معه المفارَقُ بـ«مِن» في خمسةٍ، وتُذكر معه الغايةُ بـ«إلى» في واحدٍ هو مقامُ أمرٍ، والباقي مصادرُ وأسماءُ بلا متعلَّق. و«أبق» لا «مِن» معه ولا تعليل | ﴿فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ﴾ سورة الشعراء ٢١ · ﴿فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الذَّاريَات ٥٠ |
| ذهب | المضيُّ إلى غاية | يقع في 56 موضعًا، ويُؤمَر به المُرسَلُ نفسُه متعدّيًا بـ«إلى» إلى غاية؛ وفي وصفِ صاحب الحوت ذُكرت معه الحالُ ولم تُذكر الغاية. و«أبق» بالعكس: غايةٌ بلا حال، وموضعٌ واحد | ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ سورة طه ٢٤ · ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ سورة الأنبيَاء ٨٧ |
| خرج | مغادرةُ موضع | يقع في 182 موضعًا (157 آية)، ويتعدّى بوجوهٍ شتّى منها «على»؛ وسعتُه هذه تمنع اختصاصَه بحالٍ بعينها. و«أبق» محصورٌ في موضعٍ واحد | ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦ﴾ سورة القَصَص ٧٩ |
ويجتمع «أبق» و«ذهب» في الإخبار عن مُخبَرٍ عنه واحد: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ سورة الأنبيَاء ٨٧، و﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠. ومبلغُ ما يثبته هذا التقابلُ أنّ المذكور مع كلٍّ غيرُ المذكور مع الآخر — حالٌ هناك، وغايةٌ هنا — لا أنّ أحدهما يفسّر الآخر أو يحمل عليه وصفًا لم يُنَصّ عليه.
وأمّا «فرر» فالفارقُ معه في البنية لا في التقدير: ﴿لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ﴾ سورة الأحزَاب ١٦ و﴿يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ﴾ سورة عَبَسَ ٣٤ — يُصرَّح فيهما بالمفارَق بـ«مِن»، وآيةُ «أبق» خاليةٌ من ذلك، مصرِّحةٌ بالغاية وحدها.
اختِبار الاستِبدال
- ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠ ← لو وُضع فيها «إِذۡ ذَهَبَ» لصار التركيبُ نظيرَ ما يُؤمَر به المُرسَل نفسُه: ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ سورة طه ٢٤ — فعلٌ متعدٍّ بـ«إلى» إلى غاية، لا يميّزه في اللفظ عن المأمور به شيء، ويُفقَد انحصارُ الموضع إذ يدخل في 56 موضعًا.
- ← ولو وُضع «إِذۡ فَرَّ» لاستدعى اللفظُ ما يصحبه غالبًا: التصريحَ بالمفارَق بـ«مِن» كما في ﴿يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ﴾ سورة عَبَسَ ٣٤ — وليس في الآية «مِن»؛ أو الغايةَ الممدوحةَ في مقام الأمر ﴿فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الذَّاريَات ٥٠، وهو خلافُ ما يعقب الموضعَ من الفاء إلى ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢.
- ← ولو وُضع «إِذۡ خَرَجَ» لانضمّ الموضعُ إلى 182 موضعًا لا يخصّه منها شيء، وذهب تعيينُ الغاية بـ«إلى» الذي تفرّد به.
فالذي يضيع بالاستبدال شيءٌ يُعدّ ويُرى في النصّ: انحصارُ اللفظ في موضعٍ واحد، وتصريحُه بالغاية مع سكوته عن المصدر والسبب، ووصلُه بالفاء إلى ما بعده.
الفُروق الدَقيقَة
- الإباق والذهابُ مُغاضبًا — زاويتان لا تفسيرٌ لإحداهما بالأخرى: يصل النصُّ بين الموضعين بألفاظه: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ سورة الأنبيَاء ٨٧، وفي تمام الآية ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ﴾ سورة الأنبيَاء ٨٧؛ و﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ﴾ سورة القَلَم ٤٨ وفيه الحوتُ والنداء، و﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢ وفيه الحوت، ثمّ ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٥ وقد ورد «بِٱلۡعَرَآءِ» في موضعين اثنين لا ثالث لهما: هذا، و﴿لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ﴾ سورة القَلَم ٤٩. فالمُخبَر عنه واحد. والفرقُ بين التعبيرين فرقٌ فيما ذُكر مع كلٍّ: مع «ذهب» حالٌ ولا غاية، ومع «أبق» غايةٌ ولا حال — ولا يُؤخَذ من أحدهما وصفٌ يُحمَل على الآخر.
- الإباق والإرسال — حرفُ جرٍّ واحد ونسبتان: تجمع «إلى» موضعين في السورة نفسها: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠، و﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٧. في الأوّل هو الفاعلُ والغايةُ مركب، وفي الثاني هو المفعولُ والغايةُ قوم. وهذا مبلغُ ما يثبته النظم: اختلافُ نسبةِ الغاية إلى فاعلها. أمّا أن يكون الإرسالُ اللاحقُ خبرًا عن إذنٍ لم يكن قبله، فلا يقوله النصُّ ولا يلزم منه؛ فقد ثبتت صفةُ الإرسال قبل الموضع نفسه في ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩.
- الإباق والتسبيح: بعد الموضع بثلاث آيات يجيء ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٣ ثمّ ﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٤ — فامتناعُ اللبث معلَّقٌ بوصفٍ سابقٍ ثابت. فالسياقُ الواحد يجمع للموصوف وصفَين: ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢، و﴿مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٣.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان.
الجذر مُلحَقٌ بحقل «الأمر والطاعة والعصيان»، والذي يصله بالحقل منصوصٌ في جواره لا مقدَّرٌ عليه: الآيةُ السابقة تُثبت للموصوف صفةَ الإرسال ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩، والآياتُ التالية تصل الفعلَ بالفاء إلى ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢، ثمّ يعود النظمُ إلى الإرسال في ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٧.
ومورِدُه أضيقُ من موارد ما قُوبل به من ألفاظ بابه: موضعٌ واحد، بإزاء 182 موضعًا لـ«خرج» و56 لـ«ذهب» و11 لـ«فرر». وضيقُ المورد واقعةٌ تُعدّ، ولا يُبنى عليه حكمٌ زائدٌ على ما نصّ عليه سياقُه: فليس في الآية ذكرُ آمرٍ خُولف، ولا موضعٍ أُمر بلزومه.
مَنهَج تَحليل جَذر ءبق
1. المسحُ الكلّيّ: فُحص المصحفُ كلُّه عن الجذر، فلم يظهر إلّا ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠ — موضعٌ واحدٌ بصيغةٍ واحدة. وفُصلت عنه الكلماتُ التي تشاركه في صورة الحروف ولا تشاركه في الجذر، مثل «أَبۡقَىٰ» و«سَابِقُ»، فليست منه.
2. إسنادُ كلّ عنصرٍ في الحدّ إلى قرينته المنصوصة — لا إلى تطبيق الحدّ على موضعه:
| عنصر الحدّ | القرينةُ التي أثبتته |
|---|---|
| موصوفٌ بالإرسال | ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩ قبله مباشرةً، و«إذ» متعلّقةٌ به |
| غايةٌ مسمّاة | «إلى الفلك المشحون» في الآية نفسها، والحرفُ «إلى» صريح |
| لا مصدرَ ولا سبب | خلوُّ الآية من «مِن» ومن أداة تعليل — وهو خلوٌّ يُرى بالنظر في لفظها |
| اتّصالُ اللوم بالنظم | الفاءُ الواصلة إلى ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢ |
3. إسقاطُ ما لم تقم عليه قرينة: «موضعُ تكليفٍ فارقَه» و«إذنٌ لم يُؤذَن له» لا يردان في الآية، ولا فيما قبلها من ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩، ولا فيما بعدها إلى ﴿فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٨؛ فلم يدخلا في الحدّ.
4. قياسُ النظير قبل الحكم بالتفرّد: قُوبل الجذر بـ«فرر» (11 موضعًا في 10 آيات) و«ذهب» (56 موضعًا) و«خرج» (182 موضعًا في 157 آية) — لبيان ما يُذكر مع كلٍّ في النظم، لا لتفسير أحدها بالآخر.
5. اختبارُ الاستبدال: وُضع كلٌّ من الثلاثة موضعَ «أبق» في التركيب، فتبيّن أنّ الزائل شيءٌ محسوب: الانحصارُ في موضعٍ واحد، والتصريحُ بالغاية مع السكوت عن المصدر.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت للجذر في القرءان ضدٌّ جذريٌّ صريح ولا مقابلٌ سياقيٌّ مستقرّ؛ لأنّ موضعه واحد، وليس في الآية طرفٌ ثانٍ يقوم مقام الرجوع أو الثبات. وما يجاوره في النظم ليس ضدًّا له: «الفلك» جهةُ الغاية، و«المشحون» وصفٌ لها، و﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١ و﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢ آثارٌ موصولةٌ بالفاء لا مقابلات.
وأقربُ ما في السياق إلى المقابلة تقابلُ نسبةِ الغاية إلى فاعلها: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠ والفاعلُ هو، و﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٧ والفاعلُ غيرُه. وهو تقابلُ بناءٍ في النظم، لا ضدٌّ بين جذرين.
بعد فحص الجذور المجاورة، لا يظهر في موضع ءبق جذر يقابله تقابلا مثبتا. شحن وفلك يصفان جهة الفعل ووسيلته، وسهم ولقم يقعان في تتمة المشهد لا في مقابلة مع الإباق نفسه؛ لذلك لا يثبت ضد أو مقابل مستقل للجذر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءبق
1. سورة الصَّافَات ١٤٠ — ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ — الموضع الوحيد للجذر في القرءان، وعليه مدارُ الحدّ كلِّه.
2. سورة الصَّافَات ١٣٩ — ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ — الوصفُ الذي تتعلّق به «إذ» في الموضع، فيقع الفعلُ في زمنه.
3. سورة الصَّافَات ١٤١ — ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ — أوّلُ حلقةٍ في سلسلة الفاء الموصولة بالموضع.
4. سورة الصَّافَات ١٤٢ — ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ — آخرُ الحلقة، وفيه وصفُ الحال باللوم.
5. سورة الصَّافَات ١٤٣ — ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ — وسورة الصَّافَات ١٤٤ — ﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ — امتناعُ اللبث معلَّقٌ بوصفٍ سابقٍ ثابت.
6. سورة الأنبيَاء ٨٧ — ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ — التعبيرُ الموازي عن المُخبَر عنه نفسِه: «إذ» وفعلٌ ماضٍ، لكنّ المذكور بعده حالٌ لا غاية.
7. سورة القَلَم ٤٨ — ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ﴾ — النهيُ فيه معلَّقٌ بـ«إذ نادى»، وهو غيرُ الفعل الذي في سورة الصَّافَات ١٤٠، فلا يُحمَل أحدهما على الآخر.
8. سورة الصَّافَات ١٤٧ — ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ — عودةُ النظم إلى الإرسال بعد الموضع بسبع آيات، بحرف الجرّ نفسِه ومع اختلاف الفاعل.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءبق
1. ثلاثةُ جذورٍ منحصرةٍ كلٌّ في موضعه، في ثلاث آياتٍ متتابعة: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠، ثمّ ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤١، ثمّ ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢. ومسحُ المصحف كلِّه عن جذر كلٍّ من «أَبَقَ» و«فَسَاهَمَ» و«فَٱلۡتَقَمَهُ» يعطي موضعًا واحدًا لا غير — ثلاثةُ جذورٍ متجاورةٍ لا يعود واحدٌ منها في القرءان مرّةً ثانية.
2. «ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ» ثلاثةُ مواضع، وحرفُ الجرّ يفرّق بينها: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الشعراء ١١٩، و﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة يسٓ ٤١، و﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠. في الموضعين الأوّلين «فِي» — فالفلكُ محلٌّ يُحمَل فيه؛ وفي الثالث «إِلَى» — فالفلكُ غايةٌ يُمضى إليها. صورةٌ واحدة، ونسبتان مختلفتان.
3. موقعُ الفعل من نسق السورة هو موقعُ نظائره: تكرّر في الصافات ثلاثَ مرّاتٍ نسقُ إثباتِ الرسالة ثمّ «إذ» وفعلٍ ماضٍ: ﴿وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٢٣ ثمّ ﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٢٤؛ و﴿وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٣ ثمّ ﴿إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٤؛ و﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٣٩ ثمّ ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠. فموقعُ «أَبَقَ» من هذا النسق هو موقعُ «قَالَ» و«نَجَّيۡنَٰهُ».
4. «مُلِيمٞ» موضعان اثنان بصيغةٍ واحدة: ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢، و﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الذَّاريَات ٤٠. جاء اللفظ في الموضعين حالًا بعد أخذٍ في ماء، ولم يرد في القرءان في غيرهما.
5. ثلاثةُ تعبيراتٍ عن مُخبَرٍ عنه واحد، لكلٍّ ما يذكره: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٠ تذكر الغاية، و﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ سورة الأنبيَاء ٨٧ تذكر الحال، و﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ﴾ سورة القَلَم ٤٨ تذكر النداءَ والحال. والثلاثةُ تشترك في «إذ» وفعلٍ ماضٍ بعدها، وتفترق فيما يُذكر مع الفعل.
6. أوصافٌ ثلاثةٌ لموصوفٍ واحدٍ في سياقٍ واحد: ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٢ حالًا عند الالتقام، و﴿مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٣ وصفًا سابقًا ثابتًا امتنع به اللبث، ثمّ ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٧. فالنظمُ يجمعها في الخبر الواحد ولا يجعل أحدها ناسخًا لغيره.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءبق في القرءان
الانفراد المُطلق — موضع واحد في القرءان كلِّه: الجذر «ءبق» لا يَرد إلّا في سورة الصَّافَات ١٤٠ — بصيغة واحدة (أَبَقَ) ولِنبيٍّ واحد (يونس). نِسبة التَّركيز: 100% في الصافات. لا جذر آخر في القرءان يُسنَد إلى نبيٍّ واحدٍ بهذا الإحكام، ويُسمّي فِعله باسمه الأخلاقيّ الصريح.
الازدواجيّة التَّعبيريّة عن فعلٍ واحد: القرءان يَصف خروج يونس بثلاث صيغ مختلفة في ثلاث سور:
التَّقابل الداخلي بين الإباق والإرسال في سورة واحدة: سورة الصَّافَات ١٣٩-١٤٧ تَنتظم في حلقة: «مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ» (139) → «أَبَقَ» (140) → «أَرۡسَلۡنَـٰهُ» (147). الإباق يَقع بين إرسالَين، ويَتلوه استدراك بالتَّسبيح. النَّسق نفسه شَهادةٌ على أنّ الإباق طارئٌ بين إرسالَين، لا أصلٌ في حال النَّبيّ.
اقتران «الفُلك المَشحون» بِنبيَّين فقط: صيغة «الفُلك المَشحون» تَرد في القرءان في موضعَين فقط — سورة الصَّافَات ١٤٠ (مع يونس وإباقه)، وسورة الشعراء ١١٩ (مع نوح ونَجاته). نِسبة الانحصار: 2 موضعَين فقط. الفُلك المَشحون في الأوّل وَسيلة فِرار، وفي الثاني وَسيلة نَجاة — تَقابُل دالٌّ على أنّ الوَسيلة الواحدة تَكتسب دلالتها من نِسبتها إلى الإذن الإلهي.
الفعل الماضي المُسنَد بـ«إذ» الظَّرفيّة: الصِّيغة «إِذۡ أَبَقَ» تُحدِّد لحظةً سَلَفت معروفةً، كأنّ القرءان يُحيل إلى ما يَعلمه السامع، فيُسمِّيه باسمه الصَّريح. هذا التَّوظيف يَتكرّر في القرءان مع أحداث الأنبياء المُؤسِّسة (إذ قال إبراهيم، إذ نادى نوح…)، فالإباق مُلحَق بنَسق الأحداث المُؤسِّسة.
«مُلِيمٞ» وصف داخليّ للفعل: الآية 142 «وَهُوَ مُلِيمٞ» — مُلِيم اسم فاعل يَدلّ على فاعل ما يُلام عليه. القرءان يَصف يونس داخل الموقف بأنّه فاعل ما يُلام، وهذا تَقرير داخليٌّ لِوَصمة الفعل دون اتّهام نَبيٍّ، إنّما تَوصيف اللحظة.