مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حفد في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر حفد في القرءان
دلالة جذر «حفد» في القرءان: حفدٌ في القرءان لفظٌ واحد: ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ في سورة النَّحل ٧٢. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأبناء والذرية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حفد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر حفد في القُرءان الكَريم
حفدٌ في القرءان لفظٌ واحد: ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ في سورة النَّحل ٧٢. مجعولون لكم ﴿مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾ مع البنين في جملةٍ واحدة، مفصولون عن الطيبات بفعل ﴿وَرَزَقَكُم﴾ المستقلّ. والمميّز الذي يُثبته المتن توزيعيّ: جمعُ البنين يقع في ستّة عشر موضعًا، لا يُعطف عليه اسمُ ولدٍ آخر إلّا في موضعين، ﴿بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ في سورة الأنعَام ١٠٠، و﴿بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ في هذا الموضع. وأمّا وجه المغايرة بين البنين والحفدة فلا يبيّنه المتن، فيقف الحدّ عند ما نصّ عليه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية الجذر موضعٌ واحد: حفدةٌ مجعولون من الأزواج مع البنين، معدودون في النعمة قبل ذكر الرزق. والموضع يعيّن ما جُعلوا منه بنصّ ﴿مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾، ولا يعيّن وجه تمايزهم عن البنين. فيقف الوصف عند حدّ ما نطق به المتن.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حفد
يقع الجذر حفد في المصحف كلِّه موضعًا واحدًا: ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ في سورة النَّحل ٧٢، ولا صيغة له سواها. والموضع نفسه ينصّ على ما جُعلت منه الحفدة، وعلى الباب الذي ذُكروا فيه. فالآية ثلاث جُملٍ متعاطفة، لكلِّ واحدةٍ فعلُها ومورِدُها المنصوص: ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾، ثمّ ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾، ثمّ ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾. والحفدة داخلون في مفعول الجعل الثاني، مقيَّدون بـ﴿مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾ كالبنين سواءً. وهذا القيد المنصوص هو الذي يعيّن جهتهم بلا وصفٍ من خارج الآية. وقد أُفرد الرزق بفعلٍ ثانٍ وموردٍ ثانٍ، فلم يدخل المجعول من الأزواج في باب الطيبات. وخاتمة الآية ﴿أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾ تجعل المعدود كلَّه نعمةً واحدة. وأمّا وجه مغايرة الحفدة للبنين فلا ينطق به الموضع؛ يثبت العطف أنّهما ليسا لمسمًّى واحد، ويقف البيان عند ذلك.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حفد
سورة النَّحل ٧٢ / ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ | 1 | الصيغة الوحيدة في المصحف، معطوفةً على ﴿بَنِينَ﴾ داخل ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾. |
لا يرد للمادّة فعلٌ ولا مفرد، فهذا الجمع هو كلّ ما في المصحف منها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حفد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حفد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حفد
إجمالي المواضع: 1 موضعا في 1 آية. توزيع السور: سورة النَّحل ١. الصيغ بحسب القَولة المعروضة: وَحَفَدَةٗ: 1. الصيغ المعيارية: وحفدة: 1.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَحَفَدَةٗ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَحَفَدَةٗ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الجامع في الموضع الواحد منصوصٌ لا مستنبَط: الحفدة والبنون كلاهما مفعولٌ لفعل ﴿وَجَعَلَ﴾، وكلاهما مقيَّدٌ بـ﴿مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾، والأزواج أنفسهم ﴿مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾. فهذا القيد هو الجسر الذي يعيّن جهتهم، إذ نصّت الآية على ما جُعلوا منه، ولم يُترك ذلك للاستنباط. أمّا الطيبات فجاءت بفعلٍ آخر ﴿وَرَزَقَكُم﴾ وبموردٍ آخر ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾، فانفصل بابُ الرزق عن باب الجعل من الأزواج.
مُقارَنَة جَذر حفد بِجذور شَبيهَة
لا يطابق حفدٌ بنوًا: العطف في ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ يمنع أن يكون اللفظان لمسمًّى واحد، ويشتركان في القيد نفسه ﴿مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾. والمميّز الذي يُثبته المتن توزيعيّ: جمعُ البنين والبنون يقع في ستّة عشر موضعًا، لا يُعطف عليه اسمُ ولدٍ آخر إلّا في اثنين، ﴿بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ في سورة الأنعَام ١٠٠ وهذا الموضع. وأمّا وجه المغايرة بين البنين والحفدة فلا ينصّ عليه الموضع، فلا يُقضى فيه بشيء. ولا يطابق حفدٌ زوجًا: الأزواج هم المورد الذي جُعل منه، والحفدة ممّا جُعل. ولا يطابق حفدٌ رزقًا: ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ فعلٌ ثالثٌ مستقلٌّ بمورده، جاء بعد تمام الجعل.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ لا يقوم أحد اللفظين مقام الآخر، إذ يقتضي العطف مغايرة المعطوف للمعطوف عليه. ولا تقوم الحفدة مقام ﴿ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾، لأنّ الطيبات معلَّقةٌ بفعل ﴿وَرَزَقَكُم﴾ لا بفعل الجعل. ولا تقوم مقام ﴿أَزۡوَٰجِكُم﴾، لأنّ الأزواج في الجملة نفسها هم المورد الذي جُعل منه البنون والحفدة.
الفُروق الدَقيقَة
الصيغة الوحيدة وَحَفَدَةٗ جاءت جمعا معطوفا على بنين. لا توجد صيغة فعلية أو موضع ثان يوسّع المعنى.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأبناء والذرية · الولادة والنسل والذرية.
يسجَّل لهذا الجذر حقلان اثنان، وكلاهما يُسنَد إلى موضعه القرءانيّ الوحيد إذ لا يرد الجذر إلّا مرّةً واحدةً في سورة النَّحل ٧٢، فلا يُعمَّم حكمهما إلى غير هذه الآية.
الحقل الأوّل: الأبناء والذرية. وموقع الجذر فيه موقعٌ مفرد: لفظٌ واحد لا يرد إلّا معطوفًا على ﴿بَنِينَ﴾ داخل ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾. فدخولُه الحقل بما نصّت عليه الآية من كون الأزواج مورد الجعل، لا بوصفٍ زائد على ذلك. ولا يشاركه في الحقل لفظٌ آخر من المادّة نفسها، إذ لا صيغة لها غير هذه.
الحقل الثاني: الولادة والنسل والذرية. ويُسنَد هذا الإدراج إلى السياق نفسه الذي ورد فيه اللفظ، فقد عُطف ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ على ﴿بَنِينَ﴾ ضمن آيةٍ واحدة تذكر جعل الأزواج مصدرًا للبنين والحَفَدة معًا، فوقوع اللفظ في هذا السياق وحده هو مستند دخوله في حقلٍ يتّصل بالولادة والنسل، لا مستندٌ من موضعٍ آخر.
مَنهَج تَحليل جَذر حفد
حُصرت المادّة بمسح المصحف كلِّه على حروف الجذر، فلم تقع إلّا في سورة النَّحل ٧٢، وبصيغة ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ وحدها: لا فعل لها ولا مفرد ولا موضع ثانٍ. ثمّ قِيس الموضع على ما عُطف عليه، وهو جمعُ البنين والبنون، فبلغ ستّة عشر موضعًا بعد ضمّ صور السوابق. وأُخرج من العدّ ﴿بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ في سورة الصَّف ٤ لاتّفاق رسمه مع الجمع مع اختلاف مدلوله بشهادة سياقه، فهو تشبيهُ صفٍّ في القتال لا ذكرُ ولد. ثمّ صُنّفت الستّة عشر بما يقترن بالجمع في آيته: مالٌ ومتاع، أو بناتٌ وإناث، أو غيرهما. ثمّ فُصل ما ينصّ عليه التركيب — الفعل، والمعطوف، والمورد المذكور بعد ﴿وَجَعَلَ﴾ — عمّا لا ينصّ عليه، وهو وجه تمايز الحفدة عن البنين، فتُرك بلا حكم. وحُذف كلّ وصفٍ للحفدة لا يقوم عليه لفظٌ في الآية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بنو)
لا يعرض الموضع الواحد للحفدة مقابلًا. تعدّ الآية الأزواج والبنين والحفدة والرزق الطيّب في نسقٍ واحد، ثمّ تختم بالموقف من النعمة: ﴿أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾. فالمقابلة في الخاتمة بين إيمانٍ بالباطل وكفرٍ بالنعمة، لا بين الحفدة وشيء. وأقرب الألفاظ إليهم بنو، وهي مشاركةٌ لا مقابلة، إذ يجتمع اللفظان معطوفين في جملةٍ واحدة. ومسحُ جمع البنين في ستّة عشر موضعًا يُظهر أنّ المقابلة تقع للبنين مع البنات في خمسة مواضع، منها ﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥٣)، ولا يقع مثلُ ذلك في موضع الحفدة. فتُسجَّل العلاقة مع بنو مكمِّلًا سياقيًّا وحيدًا، ولا تُجعل ضدّيّة.
- الورود الأحادي يوجب الحذر من اختراع ضد.
- العلاقة الوحيدة المثبتة هي تكامل بنيوي داخل تعداد النعمة.
نَتيجَة تَحليل جَذر حفد
حفدٌ في القرءان صيغةٌ واحدة، ﴿وَحَفَدَةٗ﴾، في موضعٍ واحد: سورة النَّحل ٧٢. يجعلهم المتن من الأزواج مع البنين في عداد النعمة، ويفصلهم عن الرزق بفعلٍ مستقلّ. ولا يعرض موضعُهم مقابلًا لهم، ولا يبيّن وجه مغايرتهم البنين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حفد
- سورة النَّحل ٧٢: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حفد
١) المسح حاصر: لفظ ﴿حَفَدَةٗ﴾ لا يقع في المصحف إلّا مرّةً واحدة، في ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ (سورة النَّحل ٧٢)، وحضورُه الوحيد مقرونٌ بالبنين لا منفردًا.
٢) وفي هذا الموضع تتدرّج النعمة ثلاث طبقات: ﴿أَزۡوَٰجٗا﴾ من الأنفس، ثمّ ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ من الأزواج، ثمّ ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾. فالحفدة في طبقة ما جُعل من الأزواج، لا في طبقة ما رُزق من الطيبات.
٣) ونطاق القياس معرَّف: جمعُ ﴿بَنِينَ﴾ و﴿ٱلۡبَنُونَ﴾ بصوره وسوابقه يقع في ستّة عشر موضعًا. منها ثمانيةٌ يقترن فيها الجمع بمالٍ أو متاعٍ في الآية نفسها: سورة آل عِمران ١٤، وسورة الإسرَاء ٦، وسورة الكَهف ٤٦، وسورة المؤمنُون ٥٥، وسورة الشعراء ٨٨، وسورة الشعراء ١٣٣، وسورة القَلَم ١٤، وسورة نُوح ١٢.
٤) ومنها ستّةٌ يجتمع فيها الجمع مع البنات أو الإناث: سورة الأنعَام ١٠٠، وسورة الإسرَاء ٤٠، وسورة الصَّافَات ١٤٩، وسورة الصَّافَات ١٥٣، وسورة الزُّخرُف ١٦، وسورة الطُّور ٣٩. خمسةٌ منها في مقابلةٍ بين الصنفين، مثل ﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥٣)، وواحدٌ في عطفهما معًا: ﴿بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠).
٥) ويبقى من الستّة عشر موضعان. أوّلهما ﴿وَبَنِينَ شُهُودٗا﴾ (سورة المُدثر ١٣)، وقبله ﴿وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا﴾ (سورة المُدثر ١٢)، فالمالُ في آيته السابقة. والثاني موضعُ الحفدة (سورة النَّحل ٧٢)، فلا يقع في آيته ولا في التي قبلها لفظُ مالٍ أو متاع، ولا يجتمع فيه الجمع مع بناتٍ ولا إناث.
٦) واقترانُ المواضع الثمانية ظاهرٌ في لفظها: ﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦)، و﴿مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٥)، و﴿بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٣)، و﴿ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة القَلَم ١٤)، و﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة نُوح ١٢)، و﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، و﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٨)، و﴿مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤).
٧) ولم يُعطف على الجمع اسمٌ من جهة الولد في الستّة عشر إلّا مرّتين: ﴿بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠)، و﴿بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ (سورة النَّحل ٧٢). والأولى في نسبة الولد إلى الله، والثانية في تعداد النعمة على المخاطبين.
٨) وموضعُ الحفدة وحده من الستّة عشر يذكر مع الجمع ما جُعل منه: ﴿مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم﴾. ولفظ الأزواج مضافًا إلى المخاطبين يقع في ثماني آيات، ولا يُجعل الولدُ منهم إلّا في هذه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حفد في القرءان
الموضع الواحد يرتب النعمة: أزواج، ثم بنون وحفدة، ثم رزق من الطيبات. هذا الترتيب يمنع خلط الحفدة بالرزق المادي.
١) لفظ ﴿حَفَدَةٗ﴾ لا يرد في القرءان إلا موضعًا واحدًا: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ (سورة النَّحل ٧٢)، فهو من أندر ألفاظ النعمة دورانًا، وحضوره الوحيد يأتي مقرونًا بـ«بنين» لا منفصلًا.
٢) في هذا الموضع وحده تتدرّج النعمة على ثلاث طبقات: ﴿أَزۡوَٰجٗا﴾ أولًا، ثم ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ ثانيًا، ثم ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾؛ فالحفدة تُذكر داخل طبقة الذرّية لا داخل طبقة الرزق المادي، وهذا الترتيب يفصلها عن المتاع.
٣) المسح يكشف فرقًا توزيعيًّا: «البنين» حين ترد وحدها تقترن غالبًا بالمال والمتاع: ﴿مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، ﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦)، ﴿مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٥)، ﴿بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٣)، ﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة نُوح ١٢)، ﴿ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة القَلَم ١٤).
٤) أما موضع الحفدة (سورة النَّحل ٧٢) فينفرد بأن «البنين» فيه ليست مقرونة بالمال، بل بامتداد الذرّية «وحفدة»، فيُبرز جهة التكوين والنسل لا جهة الكثرة المادية، وهذا ما يميّز سياق ذكر الحفدة عن سائر مواضع البنين.