قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقنُوح١٢

الجزء 29صفحة 5719 قَولات7 حقول

وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢

◈ خلاصة المدلول

الآية تجعل أثر الاستغفار انتقالًا من طلب المغفرة إلى مدد دنيويّ منظّم: امتداد يصل إلى المخاطبين، ثم مادة هذا الامتداد في المال والبنين، ثم تصيير بيئة العيش لهم جنّات وأنهارًا. ﴿وَيُمۡدِدۡكُم﴾ لا يساوي مجرد إعطاء، لأنه يحمل اتصال الزيادة بالمخاطبين بعد الرجوع إلى ربهم. و﴿بِأَمۡوَٰلٖ﴾ تجعل المال آلة داخلة في الإمداد لا ملكًا ساكنًا، و﴿وَبَنِينَ﴾ تضيف امتداد القوة البشرية إلى القيمة المملوكة. ثم ينتقل النسق من الإمداد بما يضاف إلى الناس إلى الجعل لما ينتظم حولهم: ﴿لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ و﴿لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾. اللام تضبط الخير على جهة الاختصاص، والجعل يقرر أثرًا زائدًا، والجمع والتنكير في الجنات والأنهار يمنع حصر الوعد في صورة مفردة؛ فهو انبساط رزق وبيئة وحياة، لا قائمة عطايا منفصلة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد قول نوح لقومه: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾، ثم بعد أثر علويّ مباشر: ﴿يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾.

  • لذلك لا تبدأ هذه الآية وعدًا مستقلًا عن الاستغفار، بل تبني طبقة ثانية من أثر الرجوع إلى الله: ما نزل من السماء لا يبقى حدثًا فوقيًا، بل يتحول إلى مدد في حياة المخاطبين، وإلى جعل محيطهم صالحًا للثمرة والجريان.
  • صدر الآية ﴿وَيُمۡدِدۡكُم﴾ هو مفتاحها؛ فلو عومل المعنى على أنه يعطيكم فقط لضاعت جهة الامتداد المتصل من مصدر إلى حال المخاطبين.
  • الفعل هنا ملتصق بضميرهم، فيجعلهم طرف التلقي لا مجرد شاهد على نعمة عامة.
  • ثم تأتي الباء في ﴿بِأَمۡوَٰلٖ﴾ لتجعل المال داخلًا في مادة الإمداد؛ فالمال هنا ليس اسم ثروة معروضة، بل قيمة تصير واسطة تقوية وسعة.

ولو قيل مالًا لكم لانحصر المعنى في ملكية منفصلة، أما الباء فتشد المال إلى فعل الإمداد نفسه.

بعد المال تأتي ﴿وَبَنِينَ﴾.

  • العطف لا يضيف صنفًا عاطفيًا مجردًا، بل يقرن القيمة المملوكة بالامتداد البشري المنتسب.
  • وبذلك لا يبقى الإمداد محصورًا في الموجودات التي تحاز وتبذل، بل يتسع إلى قوة ظاهرة تتصل بالبيت والنسب والاستمرار الاجتماعي.
  • لو عوملت «بنين» كولد عام لضاع جانب البنوّة المنتسبة التي تظهر في سياق التمكين مع المال، ولو حذفت الواو لضعفت المزاوجة بين مادة السعة وامتداد القوة.
  • هذا الشطر ينقل أثر الاستغفار من مغفرة الذنب إلى إصلاح أسباب القدرة الظاهرة، لكن من غير أن يجعل المال والبنين غاية مستقلة؛ فهما محمولان على الفعل السابق ومشدودان إلى الوعد المشروط بالرجوع.

ثم يتغير تركيب الآية: ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾.

  • لم يأت النص بامتداد الأموال والبنين ثم ذكر الجنات والأنهار بالعطف العاري، بل أعاد ﴿وَيَجۡعَل﴾ مع اللام.
  • هذا التحول مهم؛ فالجعل ليس إضافة كمية إلى ما عندهم، بل تقرير حال أو وظيفة أو نسبة: تصير الجنات والأنهار لهم في نظام العيش.
  • اللام في ﴿لَّكُمۡ﴾ لا تصف منشأ الجنات ولا أداة الجعل، بل جهة عود الخير واختصاصه بالمخاطبين.
  • ولذلك لو استبدلت اللام بمن أو باء لتغيرت علاقة النعمة: تصير منكم منشأً أو بكم ملابسة، بينما الآية تقرر عودها إليهم اختصاصًا.

والتشديد الصوتي في ﴿لَّكُمۡ﴾ من التحام اللام بما قبلها لا يفتح حكمًا دلاليًا مستقلًا، لكنه يبرز اتصال الجعل بجهة المخاطبين في النطق والنسق.

﴿جَنَّٰتٖ﴾ تأتي جمعًا منكّرًا، فتدل في هذا السياق على مواضع نعيم محوطة عامرة لا على مقام مفرد معرّف.

  • ولو قيل الجنة لانصرف التركيب إلى تعيين جهة واحدة، أما الجمع المنكّر فيبقي الأثر مفتوحًا على كثرة المحوّط المثمر في حياة المخاطبين.
  • والجذر يضيف قرينة الستر والاحتواء: ليست الجنات ثمرة مكشوفة فحسب، بل مواضع محوطة ينتظم فيها النعيم.
  • ثم تعاد بنية الجعل مع ﴿أَنۡهَٰرٗا﴾، فلا تأتي الأنهار ذيلًا تابعًا للجنات وحدها، بل تجعل لها نسبة مستقلة إلى المخاطبين.
  • وهنا يظهر أثر الرسم والهيئة: التنكير والنصب في ﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ يجعلانها مفعولًا للجعل في هذا الشطر، لا وصفًا محصورًا داخل جنات.

والفرق بين النهر والبحر أو الماء العام أن النهر مجرى، أي سريان منظم؛ فبعد «مِّدۡرَارٗا» في الآية السابقة لا يكون الخير ماءً نازلًا فقط، بل يصير مجاري نافعة في الأرض والمعاش.

بهذا تتدرج الآية من السماء إلى المال والبنين، ثم إلى جنات وأنهار.

  • ليست القَولات مفردات نعمة مرصوفة، بل شبكة أثر: الاستغفار يستدعي غفرانًا، والغفران يفتح إرسال السماء، وإرسال السماء ينعكس مددًا في أيدي الناس وامتدادًا في نسلهم، ثم جعلًا في بيئتهم.
  • ولو قرئت الألفاظ بتعريفات عامة منفصلة لضاع مسار التحويل: «مدد» يربط، و«باء الأموال» تدخل المادة في الفعل، و«بنين» يضيف امتداد النسب، و«جعل لكم» يحول الخير إلى اختصاص مقرر، و«جنات وأنهارًا» يخرجان الوعد من مجرد ملك فردي إلى عمران محوط وجريان نافع.
  • لذلك فمدلول الآية أن الرجوع إلى الرب الغفار ليس أثره محو الذنب وحده في هذا السياق، بل إعادة وصل المخاطبين بأسباب سعة متكاملة: نازلة من السماء، داخلة في المال والبنين، ومستقرة في أرض ذات جنات ومجاري.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مدد، مول، بنو، جعل، ل، جنن، نهر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مدد1 في الآية
وَيُمۡدِدۡكُم
التمادي والاستمرار | الإنفاق والعطاء | البسط والتسوية | الضلال والغواية والزيغ | النار والعذاب والجحيم 32 في المتن

مدلول الجذر: مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مدد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيُمۡدِدۡكُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التمادي والاستمرار الإنفاق والعطاء البسط والتسوية الضلال والغواية والزيغ النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مدد يختلف عن زيد في أن زيد يدل على كمية الزيادة في نفسها، بينما مدد يلحظ امتدادها واتصالها المتواصل من مصدر إلى مجال — فالمدد وصل مستمر لا مجرد إضافة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيُمۡدِدۡكُم: لو استُبدل مدد في الإمداد بالملائكة بمجرد «أعطى» لفات معنى الوصل المعزز المتواصل للمؤمنين في ساعة الحاجة. ولو استُبدل مد الأرض بـ«بسطها» فقط لفاتت جهة الامتداد الطولي الحسي المتصل الذي ينشئ الرواسي والأنهار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مول1 في الآية
بِأَمۡوَٰلٖ
المال والثروة 90 في المتن

مدلول الجذر: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مول» هنا في 1 موضع/مواضع: بِأَمۡوَٰلٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المال والثروة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِأَمۡوَٰلٖ: استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بنو1 في الآية
وَبَنِينَ
الأبناء والذرية 161 في المتن

مدلول الجذر: بنو: يدل على نسبة البنوة أو الإلحاق إلى طرف يُنتسب إليه، فينتظم في النسب الفردي والجماعي: الأبناء، البنون، البنات، بنو إسرائيل، بنو آدم، ابن مريم، يا بنيّ؛ وفي الإلحاق الاجتماعي: ابن السبيل؛ وفي الدعوى المردودة: أبناء الله، ابن الله، البنات والبنون المنسوبون إلى الله افتراءً. جوهره تعيين علاقة النسبة، لا إثبات صدقها بذاته، ولا حصرها في فرع بشري حسي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بنو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَبَنِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأبناء والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بنو: يدل على نسبة البنوة أو الإلحاق إلى طرف يُنتسب إليه، فينتظم في النسب الفردي والجماعي: الأبناء، البنون، البنات، بنو إسرائيل، بنو آدم، ابن مريم، يا بنيّ وفي الإلحاق الاجتماعي: ابن السبيل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فـ«ابن» هنا نسبة مقررة إلى مريم، و«ولد» هو ما نُزّه الله عنه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَبَنِينَ: اختبار الاستبدال بـ«وَلَد»: > ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ﴾ — البقرة 132 لو قيل «أَولاده»: لاكتُفِيَ بالعلاقة العامّة وحَدَث الإنجاب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جعل2 في الآية
وَيَجۡعَل
التحويل والتغيير 346 في المتن

مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جعل» هنا في 2 موضع/مواضع: وَيَجۡعَل. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيَجۡعَل: • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل2 في الآية
لَّكُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 2 موضع/مواضع: لَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّكُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جنن1 في الآية
جَنَّٰتٖ
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 201 في المتن

مدلول الجذر: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جنن» هنا في 1 موضع/مواضع: جَنَّٰتٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «نَعيم الجَنَّة الكتمان والإخفاء الإغلاق والحجب الشيطان والوسوسة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَنَّٰتٖ: في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نهر1 في الآية
أَنۡهَٰرٗا
الليل والنهار والأوقات | الماء والأنهار والبحار 113 في المتن

مدلول الجذر: جذر «نهر» في القرآن لفظٌ واحد يحمل ثلاثة مدلولات لا يُرَدّ بعضها إلى بعض: (1) النَّهار — الضوء الممتدّ المقدَّر الذي يقابل الليل، يُولِجه الله في الليل ويُكوِّره عليه ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ (2) النَّهر والأنهار — المجرى المائيّ الجاري، يَطرد سمتُه الجريانُ المتّصل ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نهر» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنۡهَٰرٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: (2) النَّهر والأنهار — المجرى المائيّ الجاري، يَطرد سمتُه الجريانُ المتّصل ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (3) النَّهْر/الانتهار — زجرُ المُخاطَب ودفعُه ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق مسلك الأنهار عن «بحر»: البحر سعةُ ماءٍ كبرى يُركَب فيها الفُلك ﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ ولا يلزمه جريانٌ مخصوص في نفسه، والنهر مجرًى جارٍ مخصوص.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنۡهَٰرٗا: لكلّ مسلك من مسالك الجذر حدُّ استبدالٍ خاصّ، ولا يصلح بديلٌ واحد يجمعها: • لو استُبدل النهر بـ«بحر» في ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ لضاع قيد الجريان المتّصل المخصوص، وصارت سعةً مائيّة ساكنة لا مجرًى جاريًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

9 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَيُمۡدِدۡكُم﴾جذر مدد

لو استبدل بالفعل معنى يعطيكم لضاعت صلة الزيادة المتصلة التي تلحق المخاطبين وتوسع حالهم بعد الاستغفار. الإعطاء قد يكون دفعة منفصلة، أما الإمداد هنا فيجعل النعمة امتدادًا موصولًا بمصدرها وبالمخاطبين.

اختبار ﴿بِأَمۡوَٰلٖ﴾جذر مول

لو قيل أموالًا لكم نثرًا لتقدمت جهة الملك، لكن الباء تجعل المال داخلًا في فعل الإمداد نفسه. الخسارة الدلالية هي سقوط معنى المال بوصفه مادة تقوية وبذل، لا مجرد شيء يحاز.

اختبار ﴿وَبَنِينَ﴾جذر بنو

لو استبدلت بولد أو ذرية عامة لضاع قيد البنين في هذا السياق: امتداد ظاهر في القوة والانتساب مع المال. الواو كذلك تربط هذه القَولة بمادة الإمداد السابقة فتجعل السعة مزدوجة: قيمة مملوكة وامتداد بشري.

اختبار ﴿وَيَجۡعَل﴾ الأولجذر جعل

لو استبدل بجزء من معنى يخلق أو يعطي لضاع أنه تقرير نسبة وحال للمخاطبين بعد الإمداد. الجعل هنا ينقل الكلام من مادة الزيادة إلى تصيير بيئة نافعة لهم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (5)
اختبار ﴿لَّكُمۡ﴾ الأولجذر ل

لو استبدلت اللام بباء أو من لتغيرت العلاقة: الباء تجعلها ملابسة للفعل، ومن تجعلها منشأ، أما اللام فتجعل الجنات جهة عائدة إلى المخاطبين اختصاصًا وانتفاعًا.

اختبار ﴿جَنَّٰتٖ﴾جذر جنن

لو استبدلت ببساتين عامة لفاتت جهة الحوط والستر الداخلة في الجذر، ولو عرّفت بالمفرد لانحصر التصور في جهة معينة. الجمع المنكّر هنا يخدم معنى السعة المحوطة العامرة.

اختبار ﴿وَيَجۡعَل﴾ الثانيجذر جعل

إعادة الفعل قبل الأنهار تمنع جعل الأنهار ذيلًا تابعًا للجنات فقط. لو حذفت أو عوملت كعطف بسيط لضاع استقلال الجريان بوصفه أثرًا مقررًا للمخاطبين.

اختبار ﴿لَّكُمۡ﴾ الثانيجذر ل

اللام الثانية تعيد اختصاص المخاطبين بالأنهار كما اختصوا بالجنات. لو اكتفي باللام الأولى لاحتملت الأنهار التبعية للبنية السابقة، أما تكرار اللام في النظم فيجعل الجريان نعمة مقصودة لهم لا تابعًا عارضًا.

اختبار ﴿أَنۡهَٰرٗا﴾جذر نهر

لو استبدلت بماء لضاع قيد المجرى والسريان المنظم، ولو استبدلت ببحار لانقلبت الصورة إلى سعة ماء لا يلزمها الجريان في محيط العيش. الأنهار تكمل أثر السماء المدرارة بجريان أرضي نافع.

كلّ قَولات الآية ودورها9 قَولات
1وَيُمۡدِدۡكُمجذر مددفتح الشطر بوصل الزيادة بالمخاطبين بعد الاستغفارالقريب: عطو، زيد، رزق
2بِأَمۡوَٰلٖجذر مولتعيين أول مادة للإمداد بوصفها قيمة داخلة في الفعلالقريب: رزق، متع، كنز
3وَبَنِينَجذر بنوإضافة امتداد بشري منتسب إلى امتداد المالالقريب: ولد، ذرأ، نسل
4وَيَجۡعَلجذر جعلنقل الوعد من الإمداد بالمادة والقوة إلى تقرير هيئة نافعة للمخاطبينالقريب: خلق، صير، عطو
5لَّكُمۡجذر لتوجيه الجعل إلى اختصاص المخاطبين وانتفاعهمالقريب: من، ب، إلى
6جَنَّٰتٖجذر جننتعيين أول صورة للجعل: نعيم محوط عامرالقريب: بستن، ثمر، خضر
7وَيَجۡعَلجذر جعلإعادة تقرير مستقل للأنهار في نسق الوعدالقريب: خلق، جرى، عطو
8لَّكُمۡجذر لإعادة اختصاص الأنهار بالمخاطبين كما اختصت الجناتالقريب: من، ب، عند
9أَنۡهَٰرٗاجذر نهرختم الآية بصورة الجريان النافع بعد السماء المدرارة والجناتالقريب: ماء، بحر، عين

لطائف وثمرات

  • ليست قائمة عطايا

    الآية لا تجمع أموالًا وبنين وجنات وأنهارًا كأصناف متفرقة، بل تبني مسارًا: استغفار، ثم إرسال السماء، ثم مدد في حياة المخاطبين، ثم جعل بيئة العيش لهم.

  • الحروف تصنع العلاقة

    الباء في الأموال واللام في ﴿لَّكُمۡ﴾ ليستا تفصيلًا صغيرًا؛ الأولى تجعل المال مادة الإمداد، والثانية تجعل الجنات والأنهار عائدة إلى المخاطبين اختصاصًا.

  • الجنة والنهر يكملان بعضهما

    ﴿جَنَّٰتٖ﴾ تعطي صورة المكان المحوط المثمر، و﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ تعطي صورة الجريان النافع. بهذا لا يبقى أثر المطر في النزول، بل يصير عمرانًا.

  • من السماء إلى الأرض

    الآية السابقة تذكر إرسال السماء مدرارًا، وهذه الآية تعرض أثر ذلك في حياة المخاطبين: أموال وبنون، ثم جنات وأنهار. اللطيفة هنا أن الخير لا يبقى في جهة العلو، بل يتدرج إلى ما يمسكه الناس وما يسكنون فيه وما يجري بينهم.

  • توازن الشطرين

    الشطر الأول يقوم على ﴿وَيُمۡدِدۡكُم﴾ ومعه ﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾، والشطر الثاني يقوم على ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ﴾ ثم ﴿جَنَّٰتٖ﴾ و﴿أَنۡهَٰرٗا﴾. هذا التوازن يجعل الوعد بين تقوية الذات والمحيط.

  • إعادة الجعل قبل الأنهار

    إعادة ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ﴾ قبل ﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ تمنع قراءة الأنهار كملحق زخرفي للجنات؛ إنها نعمة ذات علاقة مباشرة بالمخاطبين في ختام الآية.

  • خاتمة الجريان

    انتهاء الآية بـ﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ يجعل آخر الصورة حركة ماء نافعة، بعد ذكر المال والبنين والجنات. الخاتمة تربط السعة بالاستمرار لا بالامتلاك الساكن.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • صلة الآية بما قبلها

    الآية مبنية على الأمر السابق بالاستغفار وعلى إرسال السماء مدرارًا؛ لذلك تفهم ألفاظها بوصفها أثرًا تابعًا لذلك الرجوع، لا وعدًا مفصولًا عن سياق الدعوة.

  • تحول الفعل من الإمداد إلى الجعل

    الشطر الأول يجعل المخاطبين متلقين لزيادة متصلة في أموال وبنين، والشطر الثاني يقرر لهم هيئة عيش خارجة عن مجرد التملك: جنات وأنهارًا. اختلاف الفعلين يمنع تسوية الوعد كله تحت معنى العطاء العام.

  • قيمة الحروف والضمائر

    كاف الخطاب في ﴿وَيُمۡدِدۡكُم﴾ تجعل المخاطبين غاية الامتداد، وباء ﴿بِأَمۡوَٰلٖ﴾ تجعل المال مادة داخلة في الإمداد، ولام ﴿لَّكُمۡ﴾ تجعل الجنات والأنهار عائدة إليهم اختصاصًا.

  • أثر الجمع والتنكير

    تنكير ﴿أَمۡوَٰلٖ﴾ و﴿جَنَّٰتٖ﴾ و﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ وجمعها يفتح المعنى على سعة غير محصورة بصورة مفردة، مع بقاء كل قولة مضبوطة بدورها في التركيب.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة الألف الصغيرة في ﴿بِأَمۡوَٰلٖ﴾ و﴿جَنَّٰتٖ﴾ و﴿أَنۡهَٰرٗا﴾

    هذه الهيئة تثبت صورة الرسم في القَولات الثلاث داخل الآية. لا يثبت من هذا وحده حكم دلالي مستقل في هذا التحليل؛ فهي ملاحظة رسمية غير محسومة، أما الأثر الدلالي المعتمد فمبني على البنية: الباء، الجمع، التنكير، وموقع القولة في الجملة.

  • التحام ﴿لَّكُمۡ﴾

    الصورة المكتوبة والمنطوقة تظهر لام الاختصاص متصلة بضمير المخاطبين بعد الجعل. المحسوم دلاليًا هو اللام مع الضمير بوصفهما جهة عود النعمة، أما التشديد في ذاته فلا يحمل هنا حكمًا مستقلًا خارج ضبط الاتصال.

  • غياب أل عن النعم المذكورة

    ﴿أَمۡوَٰلٖ﴾ و﴿جَنَّٰتٖ﴾ و﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ جاءت بلا تعريف، وهذا ظاهر بنيوي محسوم في هذا التركيب. أثره أنه يمنع حصر الوعد في فرد معهود، مع بقاء كل قولة محددة بدورها: مال داخل في الإمداد، جنات محوطة، وأنهار جارية.

  • تسلسل بنية ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ﴾

    تعاقب البنية نفسها قبل الجنات والأنهار قرينة تركيبية محسومة في الآية؛ أثرها أن الأنهار ليست ذيلًا تابعًا للجنات وحدها، بل داخلة في جعل مستقل عائد إلى المخاطبين.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

9قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
2جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
571صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
جعل ×2ل ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مدد 1
مول 1
بنو 1
جعل 2
ل 2
جنن 1
نهر 1

حقول الآية

التمادي والاستمرار | الإنفاق والعطاء | البسط والتسوية | الضلال والغواية والزيغ | النار والعذاب والجحيم 1
المال والثروة 1
الأبناء والذرية 1
التحويل والتغيير 1
حروف الجر والعطف 1
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 1
الليل والنهار والأوقات | الماء والأنهار والبحار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مدد1 في الآية · 32 في المتن
التمادي والاستمرار | الإنفاق والعطاء | البسط والتسوية | الضلال والغواية والزيغ | النار والعذاب والجحيم

مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: مدد جذر الامتداد والإمداد: قد يمد الله المؤمنين بالملائكة والمال والبنين، ويمد الأرض والظل، ويمد الضالين أو العذاب؛ فالقاسم هو الزيادة المتصلة لا حسن العطاء وحده.

فروق قريبة: مدد يختلف عن زيد في أن زيد يدل على كمية الزيادة في نفسها، بينما مدد يلحظ امتدادها واتصالها المتواصل من مصدر إلى مجال — فالمدد وصل مستمر لا مجرد إضافة. مدد يقابل بسط في أن بسط يفتح الشيء وينشره عرضًا، بخلاف مدد الذي يوصل زيادة متصلة في الطول أو الزمن أو المورد ولا يشترط النشر الأفقي.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل مدد في الإمداد بالملائكة بمجرد «أعطى» لفات معنى الوصل المعزز المتواصل للمؤمنين في ساعة الحاجة. ولو استُبدل مد الأرض بـ«بسطها» فقط لفاتت جهة الامتداد الطولي الحسي المتصل الذي ينشئ الرواسي والأنهار.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مول1 في الآية · 90 في المتن
المال والثروة

مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يضبط المال بوصفه قيمة مملوكة ممتحنة: تُنفق، تُؤكل بالباطل، تُزكى، يُجاهد بها، وقد لا تغني يوم القيامة. وأربعة مواضع رسمية استفهامية ليست من دلالة المال.

فروق قريبة: مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.

اختبار الاستبدال: استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بنو1 في الآية · 161 في المتن
الأبناء والذرية

بنو: يدل على نسبة البنوة أو الإلحاق إلى طرف يُنتسب إليه، فينتظم في النسب الفردي والجماعي: الأبناء، البنون، البنات، بنو إسرائيل، بنو آدم، ابن مريم، يا بنيّ؛ وفي الإلحاق الاجتماعي: ابن السبيل؛ وفي الدعوى المردودة: أبناء الله، ابن الله، البنات والبنون المنسوبون إلى الله افتراءً. جوهره تعيين علاقة النسبة، لا إثبات صدقها بذاته، ولا حصرها في فرع بشري حسي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بنو = نسبة بنوة أو إلحاق إلى طرف يُنسب إليه. يرد في 161 موضعًا ضمن 132 آية فريدة عبر 61 صيغة رسمية. أغلبه في النسب والذرية: ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾، ﴿ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾، ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ﴾، البنون، البنات، ﴿يَٰبُنَيَّ﴾. ويأتي في الإلحاق الاجتماعي: ﴿ٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ﴾، وفي الدعوى المردودة: ﴿أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ﴾ و﴿ٱبۡنُ ٱللَّهِ﴾ و﴿بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ﴾ لله بغير علم. الجامع: صيغة نسبة عَلاقية، لا فعل ولادة، ولا تصديق لكل نسبة.

فروق قريبة: الجذر الزاوية في الحقل الفرق عن «بنو» --------- بنو نسبة بنوة أو إلحاق إلى طرف منسوب إليه يعيّن المنسوب وعلاقته بالطرف: حقًّا أو مجازًا أو دعوى مردودة ولد الولادة أو اتخاذ الولد ونفيه «بنو» اسم علاقة ونسبة، و«ولد» يدور على أصل الولادة أو دعوى اتخاذ الولد: ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ ذرر الامتداد المتفرع في الذرية «ذرية» تبرز الامتداد المتناسل، و«بنو» يبرز رابطة الانتساب والتسمية الجماعية أو الفردية ءبو الطرف الأعلى في علاقة النسب «أب» قطب الأصل، و«بنو» قطب المنسوب إليه أو المتفرع عنه قرب القربى العامة «قرب» أوسع من النسب البنوي، وقد يشمل علاقات لا تعرض بصيغة ابن أو بنين أو بنات الفارق الجوهري بين «بنو» و«ولد» يظهر في النساء 171: تثبت الآية النسبة البشرية لعيسى بقولها ﴿ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾، ثم تنفي عن الله الولد بقولها ﴿سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ﴾. فـ«ابن» هنا نسبة مقررة إلى مريم، و«ولد» هو ما نُزّه الله عنه.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«وَلَد»: > ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ﴾ — البقرة 132 لو قيل «أَولاده»: لاكتُفِيَ بالعلاقة العامّة وحَدَث الإنجاب؛ أَما «بَنيه» فتُعَيّن الفَرع المَحفوظة نِسبته للأَصل في النَسَب الدائم — مُناسِبٌ لإرثٍ دينيّ يَنتَقل عَبر النَسَب. اختبار الاستبدال بـ«ذُرّيّة»: > ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — البقرة 47 لو قيل «يا ذُرّيّة إسرائيل»: لانتُقِل من النِداء المُباشَر إلى تَوصيف مَجموع، وفُقِد الحُضور الجَمعيّ الهُويّاتيّ المُنتسِب الذي تَستَدعيه «بنو». اختبار الاستبدال في النِداء الأَخويّ: > ﴿قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي﴾ — الأعراف 150 لا يُستَبدَل بـ«يا أَخي» إطلاقًا؛ ﴿ٱبۡنَ أُمَّ﴾ يُعَيّن الانتِساب إلى الرَّحِم الواحِد، فاستِدعاء البُنوّة المُشتَرَكة للأُمّ يُليّن العِتاب بما لا يَفعَله نِداء الأُخوّة المُجَرَّد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جعل2 في الآية · 346 في المتن
التحويل والتغيير

«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.

حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.

اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل2 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جنن1 في الآية · 201 في المتن
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة

جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها. فالمحور الجامع: احتجابٌ يحول دون الإدراك المباشر، سواء أكان المستورُ مكانًا أو مخلوقًا أو عقلًا أو جنينًا أو ساترًا واقيًا.

حد الجذر: جنن = سَتْر واحتجاب. منه الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقايةً ساترة، واتهام الرسل بـ«المجنون».

فروق قريبة: خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض. وغيب أوسع، لأنّه ما غاب عن الإدراك كلِّه، أمّا جنن فأقرب إلى استتار كائنٍ أو مكانٍ أو حالٍ بعينه. وستر فعلُ تغطيةٍ يقع على شيء، أمّا جنن فيدلّ على حال الاستتار نفسِها وعلى ما يُستَر به. ولذلك لم تكن الجَنّة بيتًا ولا مكانًا عامًّا: هي موضعٌ صلتُه بالاحتجاب والنعيم أو بالبستان الملتفّ النباتِ، لا مطلقُ المسكن.

اختبار الاستبدال: في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد؛ فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء. وفي النجم 32، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ لا تساوي «أطفالًا في البطون»، لأنّ موضع الجذر هو الاستتارُ داخل البطن لا مجرّدُ الصغر أو الطفولة. وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يساوي «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يَنسب إلى الرسول حجابَ العقل ذاته — سَتْرَ ملَكة الإدراك — لا مجرّد الخطأ في القول. ولذلك قابله القرآن بنفي السَّتْر عن صاحبهم: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (الأعراف 184)، ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سبأ 46).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نهر1 في الآية · 113 في المتن
الليل والنهار والأوقات | الماء والأنهار والبحار

جذر «نهر» في القرآن لفظٌ واحد يحمل ثلاثة مدلولات لا يُرَدّ بعضها إلى بعض: (1) النَّهار — الضوء الممتدّ المقدَّر الذي يقابل الليل، يُولِجه الله في الليل ويُكوِّره عليه ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ (2) النَّهر والأنهار — المجرى المائيّ الجاري، يَطرد سمتُه الجريانُ المتّصل ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: جذر «نهر» في القرآن لفظٌ واحد يحمل ثلاثة مدلولات لا يُرَدّ بعضها إلى بعض: (1) النَّهار — الضوء الممتدّ المقدَّر الذي يقابل الليل، يُولِجه الله في الليل ويُكوِّره عليه ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾؛ (2) النَّهر والأنهار — المجرى المائيّ الجاري، يَطرد سمتُه الجريانُ المتّصل ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾؛ (3) النَّهْر/الانتهار — زجرُ المُخاطَب ودفعُه ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾. والجامع بين المسالك جامعٌ لفظيّ صرفيّ، لا معنًى دلاليّ واحد يصدُق على الثلاثة.

حد الجذر: خلاصة جذر «نهر»: لفظٌ واحد بثلاثة مدلولات متمايزة — النَّهار (الضوء الممتدّ المقابل لليل)، والنَّهر/الأنهار (المجاري المائيّة الجارية)، والانتهار (زجر المخاطَب ودفعه). ورد في 113 موضعًا داخل 102 آية: يغلب فيه مسلكا النهار والأنهار، وينفرد الانتهار بموضعين فقط. والجامع بين الثلاثة جامعٌ لفظيّ لا معنويّ.

فروق قريبة: يفترق مسلك الأنهار عن «بحر»: البحر سعةُ ماءٍ كبرى يُركَب فيها الفُلك ﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ ولا يلزمه جريانٌ مخصوص في نفسه، والنهر مجرًى جارٍ مخصوص. ويفترق عن «جري»: «جري» هو الفعل الذي يوصَف به النهر نفسه ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾، فالنهر العينُ الجاريةُ والجريُ وصفُها، لا تُذكَر الأنهار المرفوعة إلّا ومعها هذا الفعل. ويفترق مسلك النهار عن «ليل»: الليل ضدُّه البنيويّ المقابل له في كلّ مواضع الاقتران، لا مرادفه — يُداخله ولا يجامعه. ويفترق مسلك الانتهار عن مجرّد القول الغليظ: الانتهار دفعٌ وزجرٌ صريح للمخاطَب، نُهي عنه في مقامَي الوالدين والسائل وقُوبل بـ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾، فهو فعلُ ردٍّ لا مجرّد لفظٍ خشن.

اختبار الاستبدال: لكلّ مسلك من مسالك الجذر حدُّ استبدالٍ خاصّ، ولا يصلح بديلٌ واحد يجمعها: • لو استُبدل النهر بـ«بحر» في ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ لضاع قيد الجريان المتّصل المخصوص، وصارت سعةً مائيّة ساكنة لا مجرًى جاريًا. • لو استُبدل النهار بـ«ليل» في ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ لانقلب المعنى إلى ضدّه، إذ المعاش للضوء الذي يُسعى فيه لا للسكون الذي يُخلَد إليه. • لو استُبدل الانتهار بمجرّد «قول» في ﴿وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا﴾ لضاع معنى الدفع والزجر الذي قابله القرآن نفسُه بـ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾. فافتراق المسالك في حدّ الاستبدال دليلٌ على أنّ الجذر لا يجمعه ضدٌّ واحد ولا مرادفٌ واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَيُمۡدِدۡكُمويمددكممدد
2بِأَمۡوَٰلٖبأموالمول
3وَبَنِينَوبنينبنو
4وَيَجۡعَلويجعلجعل
5لَّكُمۡلكمل
6جَنَّٰتٖجناتجنن
7وَيَجۡعَلويجعلجعل
8لَّكُمۡلكمل
9أَنۡهَٰرٗاأنهارانهر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين الدعوة المرفوضة وبين تعليل غياب الوقار لله. قبلها تتراكم صور الإعراض: جعل الأصابع في الآذان، الاستغشاء بالثياب، الإصرار، والاستكبار، ثم يجيء عرض الاستغفار بوصفه عودة إلى الرب الغفار. وبعدها يأتي السؤال: ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ ثم التذكير بالخلق أطوارًا وبالسماوات والقمر والشمس والإنبات. لذلك فآية الإمداد ليست إغراءً ماديًا مجردًا، بل برهان عملي داخل الدعوة: من يرفض الرجوع يفقد رؤية الصلة بين المغفرة ونظام العطاء، ومن يرجع يرى أن السماء والأرض والمال والبنين والجنات والأنهار كلها منسوقة تحت ربوبية واحدة.

  • سياق قريبنُوح 7

    وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا

  • سياق قريبنُوح 8

    ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا

  • سياق قريبنُوح 9

    ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا

  • سياق قريبنُوح 10

    فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا

  • سياق قريبنُوح 11

    يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا

  • الآية الحاليةنُوح 12

    وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا

  • سياق قريبنُوح 13

    مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا

  • سياق قريبنُوح 14

    وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا

  • سياق قريبنُوح 15

    أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا

  • سياق قريبنُوح 16

    وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا

  • سياق قريبنُوح 17

    وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا