مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمَعَارج١٤
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن رغبة الافتداء تبلغ أقصى اتساعها: لا تقف عند البنين والصاحبة والأخ والفصيلة، بل تتجاوز دائرة القرابة إلى كل عاقل داخل حيز الأرض، مجموعًا في حكم واحد، ثم تجعل هذا البذل الكاسح غايته نجاة صاحب الرغبة نفسه. ﴿وَمَن﴾ يفتح دائرة العاقل، و﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يحدّها بوعاء الخلق والمعاش، و﴿جَمِيعٗا﴾ يمنع أي استثناء داخلها، و﴿ثُمَّ﴾ يفصل بين تصور بذل الجميع وبين الغاية المتأخرة: ﴿يُنجِيهِ﴾. ليست الآية تعدادًا للمفدى بهم فقط، بل كشف لانقلاب معيار الإنسان عند العذاب: كل رابطة وكل ساكن في الأرض يصير في تصوره ثمنًا لخلاصه، ثم يأتي الرد بعدها: ﴿كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
ينبني هذا التركيب على تتمة رغبة الافتداء التي بدأت قبل الآية: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾، ثم امتدت إلى ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾، ثم ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
- تأتي الآية المدروسة بعد تضييق بدأ بالأقرب فالأقرب، فإذا بها توسع الدائرة إلى حدها الأوسع داخل المجال الأرضي: ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾.
- الواو في ﴿وَمَن﴾ لا تبتدئ معنى منفصلًا عن السابق، بل تلحق هذه الدائرة بما سبق من البنين والصاحبة والأخ والفصيلة؛ و﴿مَن﴾ لا تجعل المذكور أشياء أو أموالًا، بل أصحاب عقل وحضور اجتماعي يمكن أن يتوهمهم المجرم بدلًا عن نفسه.
- لو قيل الناس نثرًا لضاقت الدائرة إلى اسم جماعة ظاهر، ولو قيل ما في الأرض لانفتح الكلام على غير العاقل، فيخف أثر الفاجعة الأخلاقية؛ لأن النص هنا يعرض استعدادًا لتسليم من لهم وجه العاقل لا مجرد الموجودات.
- ثم تأتي ﴿فِي﴾ لتجعل الأرض وعاءً محيطًا، لا سطحًا فوقه أفراد متفرقون.
فالقولة لا تقول من على الأرض نثرًا، لأن العلو يجعل العلاقة مكانية سطحية، أما ﴿فِي﴾ فتدخلهم في مجال واحد يضمهم ويجعلهم داخل حد الافتداء المتوهم.
- و﴿ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالتعريف لا تعرض ترابًا ولا بلدًا بعينه، بل الحيز المعهود الذي يستوعب المخلوقات والمعايش والأحداث.
- الألف واللام هنا تجعل الدائرة كلية داخل هذا الحيز، لا أرضًا نكرة ولا بقعة مخصوصة.
- لذلك لا يصح أن تقرأ القولة كتعريف عام للأرض، بل كحد أعلى لمادة الافتداء: كل من ينتسب إلى هذا المجال الأرضي داخل الرغبة.
- ثم تقفل ﴿جَمِيعٗا﴾ باب الاستثناء؛ فهي لا تضيف اسمًا جديدًا، بل تشد ما قبلها تحت حكم واحد.
من غيرها يبقى «ومن في الأرض» قابلًا في السمع لتفاوت أو تبعيض، أما معها فتصير الدائرة كلها مأخوذة في الرغبة ذاتها.
- وهي ليست تابعة من جنس أجمعين نثرًا بعد جماعة محددة فحسب، بل حال يضغط المجال كله في كتلة واحدة: من في الأرض، لا بعضهم ولا نخبة منهم ولا من يصلح قربانه.
- بعد هذا الاتساع تأتي ﴿ثُمَّ﴾ لا لمجرد العطف، بل لفصل دلالي بين تصور بذل الجميع وبين النتيجة المطلوبة.
- لو جاءت الفاء نثرًا لصارت النجاة نتيجة عاجلة متصلة بالبذل، ولو جاءت الواو نثرًا لجاورت الفعلين من غير ترتيب ضاغط.
- أما ﴿ثُمَّ﴾ فتظهر أن في ذهنه مرحلة متخيلة: يقدّم كل هؤلاء، ثم ينتظر أن يقع الخلاص له.
هذا الفصل يزيد قسوة الصورة؛ لأن الرغبة لا تقف عند الفداء، بل ترتب بعده غاية ذاتية صريحة.
- وتختم ﴿يُنجِيهِ﴾ بضمير يعود على صاحب الرغبة في الافتداء، لا على من بذلهم.
- الفعل من جهة النجاة لا من جهة الدفع أو الوقاية العامة: المطلوب خروج شخصي من إحاطة العذاب.
- والهاء تجعل الغاية محددة: أن ينجو هو.
- لذلك فالشطر كله ليس تصوير سخاء ولا اضطراب عابر، بل كشف انكشاف الإنسان حين يرى العذاب: يود أن يجعل كل العلائق، ثم كل من في الأرض، ثمنًا لخلاص نفسه.
والسياق اللاحق يحسم سقوط هذه الأمنية: ﴿كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾، ثم تتوالى صورة الأخذ: ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾، ونداء من أدبر وتولى وجمع فأوعى.
- بهذا تنعكس القولات الست في مدلول واحد: اتساع دائرة البذل، إحاطة المجال، انعدام الاستثناء، فصل الغاية، ثم انكشاف أن النجاة المتخيلة لا تقع.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مَن، في، ءرض، جمع، ثم، نجو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر مَن1 في الآية
مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَن: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر في1 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءرض1 في الآية
مدلول الجذر: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءرض» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡأَرۡضِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التراب والأرض والمادة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ءرض» عن «تراب» بأنّ التراب مادّةٌ من مواد الخلق يُخلَق منها الإنسان (الحج 5)، والأرض مجالٌ ومخلوقٌ قائم لا مادّة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡأَرۡضِ: لو استُبدلت «الأرض» بـ«تراب» في «لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» (البَقَرَة 107) لانهار المعنى: التراب مادّةٌ لا يُملَك طرفًا للسماوات، والمقصود مخلوقٌ كامل لا مادّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر جمع1 في الآية
مدلول الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جمع» هنا في 1 موضع/مواضع: جَمِيعٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع السَعَة والاستيعاب يوم القيامة وأسمائها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «جمع» يقابل «فرق» من جهة البنية: الجمع يضمّ المتفرّق إلى هيئة واحدة، والفرق يميّز أو يفصل بعد اجتماع أو يمنع بقاء الوحدة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَمِيعٗا: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ثم1 في الآية
مدلول الجذر: «ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة. وفي فرعها المكانيّ (ثَمَّ / فَثَمَّ) إشارة إلى جهة بعيدة أو موضع مقصود «هناك». وفي فرعها الاستفهاميّ (أَثُمَّ) همزة إنكار دخلت على ثُمَّ.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثم» هنا في 1 موضع/مواضع: ثُمَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف أسماء الزمان والمكان والجهة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق ثم عن الفاء لأنّ الفاء تعقّب وتقرّب، أمّا ثم فتباعد بين المرتبتين أو الطورين بمهلة. وتفترق عن «بعد» لأنّ بعد اسم جهة أو زمان يُضاف، أمّا ثم فأداة تربط الكلام بما يليه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ثُمَّ: لو استُبدلت ثُمَّ بالفاء لضاع معنى التراخي والمهلة وصار اللاحق متّصلًا بالسابق اتّصالًا عاجلًا. ولو استُبدلت بالواو لضاع الترتيب وصار الطوران مجتمعين بلا تقدّم ولا تأخّر. ولو استُبدلت بأو لصار اللاحق بديلًا لا طورًا تاليًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نجو1 في الآية
مدلول الجذر: نجو يدل على خروج الشيء من إحاطة عامة إلى انفصال مخصوص: نجاة من خطر، أو نجوى تنفرد بالكلام، أو نجي يقرب في خلوة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نجو» هنا في 1 موضع/مواضع: يُنجِيهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النجاة والخلاص القول والكلام والبيان القرب والدنو» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نجو يدل على خروج الشيء من إحاطة عامة إلى انفصال مخصوص: نجاة من خطر، أو نجوى تنفرد بالكلام، أو نجي يقرب في خلوة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: نجو ليس خلص؛ فالخلاص أعم، والنجاة خروج من إحاطة خطر. وليس سرر؛ فالسر كتمان، والنجوى كلام منفرد. وليس قرب؛ فالنجي قريب في خلوة، لكن القرب وحده لا يكفي لمعنى الانفراد.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُنجِيهِ: في ﴿فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ لا يكفي «خلصناكم» لأن النص يقابل خروجكم من الإحاطة بإغراق غيركم فيها. وفي ﴿لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ﴾ لا يكفي «أسرارهم» لأن النجوى هيئة كلامية بين جماعة لا مجرد مكتوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
القريبة النثرية مثل الناس تعطي جماعة مسماة، و«ما» تفتح المجال على غير العاقل. ﴿وَمَن﴾ تبقي الباب للعاقل المبهم الملحق بما سبق، فتجعل الفاجعة في بذل أصحاب حضور لا أشياء. تضيع صلة العاقل واتصال التدرج لو استبدلت.
لو صيغت العلاقة بعلو نثري مثل على الأرض لتحولت إلى تموضع فوق سطح. ﴿فِي﴾ تجعل الأرض مجالًا محيطًا، فيصير كل داخل هذا المجال داخلًا في حد الرغبة. يضيع معنى الاحتواء الجامع.
البديل النثري مثل البلد أو التراب لا يحمل الحد نفسه: البلد يخصص، والتراب يحول المجال إلى مادة. ﴿ٱلۡأَرۡضِ﴾ تعطي الحيز المعهود الجامع الذي تسكنه الدائرة البشرية المقصودة في هذا الشطر. يضيع سقف الاتساع.
لو حذفت أو أبدلت بتعبير تابع مثل كلهم بعد تسمية ظاهرة لضعف ضغط الشمول. ﴿جَمِيعٗا﴾ تعمل حالًا جامعة لما قبلها وتمنع استثناء أي جزء من الدائرة. يضيع الإغلاق المحكم لمعنى الافتداء الكلي.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
الفاء النثرية تجعل النجاة متعقبة كأنها نتيجة قريبة، والواو تجعلها مجاورة بلا رتبة. ﴿ثُمَّ﴾ تفصل بين بذل الجميع وبين الغاية المتخيلة، فتبرز المسافة بين الفداء المزعوم والخلاص المطلوب. يضيع توتر الترتيب.
البديل النثري مثل يخلصه أعم، ويفديه يعيد وسيلة الفداء ولا يصرح بالخروج من الخطر. ﴿يُنجِيهِ﴾ يثبت الغاية: خروج صاحب الضمير من إحاطة العذاب. تضيع خصوصية النجاة واتجاه الضمير إلى الذات.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الآية ذروة لا بداية
لا تقرأ الآية منفصلة عن رغبة الافتداء؛ فهي ذروة توسعها من القرابة إلى كل من في الأرض.
- الشمول جزء من الحكم
﴿جَمِيعٗا﴾ ليست زيادة بل قفل للمعنى، وبها يصير الافتداء المتخيل بلا استثناء داخل المجال الذي حدده النص.
- الضمير يكشف المركز
كل الاتساع قبل ﴿ثُمَّ﴾ ينتهي إلى ﴿يُنجِيهِ﴾: غاية الرغبة نجاة الفرد، لا خلاص من بذلهم في تصوره.
- من الإيواء إلى البذل
السياق قبل الآية يذكر ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾، ثم تأتي الآية فتدخل من في الأرض جميعًا في الرغبة نفسها. اللطيفة أن من كان مأوى في التصور الدنيوي صار داخل تصور الفداء عند العذاب، وهذا يبرز انقلاب معنى القرب.
- طرفا الشطر
يفتتح الشطر بـ﴿وَمَن﴾ المبهمة للعاقل، ويغلق بـ﴿يُنجِيهِ﴾ ذات الضمير المفرد. بينهما اتساع جماعي ثم رجوع إلى مفرد، فتظهر حركة الآية من دائرة واسعة إلى ذات طالبة للخلاص.
- الفاصل بعد الاكتمال
جاءت ﴿ثُمَّ﴾ بعد ﴿جَمِيعٗا﴾، أي بعد اكتمال صورة الشمول. هذا التعاقب يجعل الغاية أظهر: لا يطلب مجرد بذل واسع، بل يتخيل بعده نجاة خاصة.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- اتساع بعد القرابة
السياق السابق عرض دوائر قريبة: البنون، الصاحبة، الأخ، الفصيلة التي تؤوي. الآية لا تضيف قريبًا آخر، بل تنقل الرغبة إلى كل عاقل داخل الأرض، فيتحول الافتداء من رابطة نسبية إلى بذل شامل.
- تثبيت الوعاء لا المادة
﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ تجعل الأرض مجال احتواء. ليست القولة ترابًا ولا بلدًا، بل وعاء الخلق والمعاش؛ وبذلك يصير كل من داخله داخلًا في تصور الافتداء.
- إغلاق باب التبعيض
﴿جَمِيعٗا﴾ لا تعمل كزينة لفظية؛ أثرها أنها تمنع قراءة الدائرة على بعض من في الأرض. الشمول هنا جزء من فظاعة الرغبة لا مجرد توكيد.
- فصل الغاية عن البذل
﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ تجعل النجاة نتيجة متمنّاة بعد بذل متخيل واسع، لا عطفًا بسيطًا. هذا الفصل يظهر أن غاية الرغبة ليست إنقاذ الآخرين، بل خروج صاحبها وحده من العذاب.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿وَمَن﴾
الصورة هنا واو متصلة بـ﴿مَن﴾. الأثر المحسوم من البنية هو الإلحاق بما قبلها مع فتح العاقل المبهم. أما التفريق بين كل صور اتصال الواو وانفصالها في نظائرها فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل في هذا الشطر.
- رسم ﴿فِي﴾
﴿فِي﴾ جاءت مجردة من ضمير، ولذلك تفتح المجال بما بعدها مباشرة: ﴿ٱلۡأَرۡضِ﴾. الفرق المحسوم هنا أنها لا تحيل إلى مرجع سابق. وما وراء ذلك من فروق رسمية بين صورها الضميرية ملاحظة رسمية غير محسومة لا يثبت منها حكم لهذا التركيب.
- رسم ﴿ٱلۡأَرۡضِ﴾
أل التعريف وهمزة الوصل يجعلان القولة معهودًا داخل التركيب، لا أرضًا منكرة. الأثر المحسوم دلاليًا هو تحديد الوعاء الأرضي الجامع. أما اختلافها عن صورة معطوفة بالواو فقرينة سياقية هنا؛ لا يبنى عليها وحدها حكم عام.
- هيئة ﴿جَمِيعٗا﴾
التنوين والنصب يجعلانها حالًا جامعة لما قبلها، لا اسمًا مستقلًا لطائفة. هذا أثر بنيوي محكوم في الآية. وأما الفروق الواسعة بينها وبين صيغ توكيد أخرى فتبقى هنا بقدر أثرها: منع التبعيض داخل الدائرة.
- رسم ﴿ثُمَّ﴾
الشدة في آخرها وهيئتها أداة انتقال، لا ظرف موضع منظور. المحسوم في هذا السياق أنها تفصل بين طور الشمول وغاية النجاة. وما سوى ذلك من علاقات رسمية مع صور قريبة فهو ملاحظة رسمية غير محسومة لهذا الشطر.
- هيئة ﴿يُنجِيهِ﴾
الفعل المضارع مع ضمير الغائب يجعل النجاة غاية لصاحب الرغبة. هذا محكم من البنية. وليس في هذا التركيب ما يكفي وحده لفصل دلالي بين كل مشتقات النجاة والنجوى، إلا بقدر ما يثبته السياق هنا: الخروج من العذاب لا الانفراد بالكلام.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.
فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك
اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ
فتح صفحة الجذر الكاملةفي يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل. هذا المعنى يصمد على كلّ المواضع: على «قَبۡضَتُهُۥ» (الزُّمَر 67) وهي مقبوضة لا مبسوطة، وعلى «تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ» (إبراهِيم 48) وهي تبقى أرضًا وإن بُدِّلت هيئتُها، وعلى «زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ» (الزَّلزَلة 1) وقد نُقِض استقرارها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء؛ مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل. هذا المعنى يصمد على كلّ المواضع: على «قَبۡضَتُهُۥ» (الزُّمَر 67) وهي مقبوضة لا مبسوطة، وعلى «تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ» (إبراهِيم 48) وهي تبقى أرضًا وإن بُدِّلت هيئتُها، وعلى «زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ» (الزَّلزَلة 1) وقد نُقِض استقرارها. تفترق عن «تراب» لأنه مادّةٌ من مواد الخلق لا مجالٌ قائم، وعن «بلد» لأنه موضعٌ معمور مخصوص لا الأرض كلّها، وعن «ثرى» لأنه ما تحت الأرض لا الأرضُ نفسها (طه 6)، وعن «سماء» لأنها المخلوق المقابل في جهة العلوّ.
حد الجذر: الأرض: المخلوق الكونيّ المقابل للسماء، مُستقَرّ الخلق ومجال مُلكهم وسعيهم وابتلائهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه بسطًا وقبضًا وإحياءً وبعثًا. لا يُختزل في التراب لأنه مادّة، ولا في بلدٍ مخصوص لأنه جزء، ولا في هيئةٍ ساكنة لأنها تُبدَّل وتُزلزَل؛ بل هو اسمُ جنسٍ لمخلوقٍ بعينه يُصرِّفه خالقه كيف شاء.
فروق قريبة: يفترق «ءرض» عن «تراب» بأنّ التراب مادّةٌ من مواد الخلق يُخلَق منها الإنسان (الحج 5)، والأرض مجالٌ ومخلوقٌ قائم لا مادّة. ويفترق عن «بلد» بأنّ البلد موضعٌ معمور مخصوص داخل الأرض، فلا يصدُق على «أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ (النِّسَاء 97) ولا «أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ» (العَنكبُوت 56). ويفترق عن «ثرى» بأنّ الثرى ما تحت الأرض لا الأرضُ نفسها، إذ يذكر القرآن «وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ» (طه 6) جهةً أسفل منها — فالأرض ليست القاع المطلق. وأمّا الفرق عن «سماء» فهو التقابل البنيويّ الأساس في خطاب القرآن: الأرض مخلوقُ الجهة الأرضيّة، والسماء مخلوقُ الجهة العُلويّة، يجتمعان نصًّا في كلّ مواضع الخلق والمُلك.
اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «الأرض» بـ«تراب» في «لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» (البَقَرَة 107) لانهار المعنى: التراب مادّةٌ لا يُملَك طرفًا للسماوات، والمقصود مخلوقٌ كامل لا مادّة. ولو استُبدلت بـ«بلد» في «أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ (النِّسَاء 97) لضاق العموم الكونيّ إلى موضعٍ مخصوص محدود، والآية تقصد سَعةَ الأرض كلّها مهاجَرًا. ولو استُبدلت بـ«ثرى» في «وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ» (طه 6) لاختلّ التدرّج، إذ الثرى أسفلُ من الأرض لا هي. وأمّا مقابلتها بـ«السماء» في «كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا» (الأنبيَاء 30) فتُظهر أنّ كلًّا منهما مخلوقٌ قائم برأسه، تقابلَ جهتين لا ترادفَ معنيين.
فتح صفحة الجذر الكاملة«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جَذر يَدور على ضَمّ الكثرة في هيئة واحدة بسبب جامع. ذُروته يوم الجمع، حيث يجيء الضمّ للحساب والتمييز ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ﴾، لكنه لا يُحصر في هذه النهاية؛ ففيه جمع النص ﴿جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، وجمع المال ﴿جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، ويوم الجمعة ﴿يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.
فروق قريبة: «جمع» يقابل «فرق» من جهة البنية: الجمع يضمّ المتفرّق إلى هيئة واحدة، والفرق يميّز أو يفصل بعد اجتماع أو يمنع بقاء الوحدة. يظهر التقابل صريحًا في ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾، ويظهر التلازم في ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ﴾؛ فالجمع قد يكون شرط ظهور الفرقان. وفي الشورى يجتمع الاسم والنتيجة: ﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾. غير أنّ هذا التقابل لا يجيز جعل الفصل نتيجة لازمة لكل جمع؛ لأن مواضع الحفظ والمال والجمعة تثبت أن الجذر أوسع من هذا الذيل.
اختبار الاستبدال: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة. وفي فرعها المكانيّ (ثَمَّ / فَثَمَّ) إشارة إلى جهة بعيدة أو موضع مقصود «هناك». وفي فرعها الاستفهاميّ (أَثُمَّ) همزة إنكار دخلت على ثُمَّ. وخصوصيّتها أنّها تباعد بين المرتبتين أو الجهتين، لا تجمعهما في زمن واحد.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أداة انتقال إلى ما بعد: ترتيبًا مع تراخٍ في ثُمَّ، وإشارةً مكانيّة في ثَمَّ، واستفهامًا إنكاريًّا في أَثُمَّ.
فروق قريبة: تفترق ثم عن الفاء لأنّ الفاء تعقّب وتقرّب، أمّا ثم فتباعد بين المرتبتين أو الطورين بمهلة. وتفترق عن «بعد» لأنّ بعد اسم جهة أو زمان يُضاف، أمّا ثم فأداة تربط الكلام بما يليه. وتفترق عن «أو» لأنّها لا تفتح بديلًا مساويًا بل تنقل إلى لاحق متأخّر عن سابق.
اختبار الاستبدال: لو استُبدلت ثُمَّ بالفاء لضاع معنى التراخي والمهلة وصار اللاحق متّصلًا بالسابق اتّصالًا عاجلًا. ولو استُبدلت بالواو لضاع الترتيب وصار الطوران مجتمعين بلا تقدّم ولا تأخّر. ولو استُبدلت بأو لصار اللاحق بديلًا لا طورًا تاليًا. وفي فرع ثَمَّ المكانيّة لا يصحّ استبدالها بحرف عطف أصلًا لأنّها ظرف لا حرف.
فتح صفحة الجذر الكاملةنجو يدل على خروج الشيء من إحاطة عامة إلى انفصال مخصوص: نجاة من خطر، أو نجوى تنفرد بالكلام، أو نجي يقرب في خلوة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: النجاة خروج من إحاطة الخطر، والنجوى خروج بالكلام من العموم، والنجي قرب منفرد. كلها انفصال مخصوص.
فروق قريبة: نجو ليس خلص؛ فالخلاص أعم، والنجاة خروج من إحاطة خطر. وليس سرر؛ فالسر كتمان، والنجوى كلام منفرد. وليس قرب؛ فالنجي قريب في خلوة، لكن القرب وحده لا يكفي لمعنى الانفراد.
اختبار الاستبدال: في ﴿فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ لا يكفي «خلصناكم»؛ لأن النص يقابل خروجكم من الإحاطة بإغراق غيركم فيها. وفي ﴿لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ﴾ لا يكفي «أسرارهم»؛ لأن النجوى هيئة كلامية بين جماعة لا مجرد مكتوم. وفي ﴿وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ لا يكفي «قريبًا»؛ لأن المراد قرب خلوة ومناجاة.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية بوصفها ذروة رغبة الافتداء لا جملة مستقلة. قبلها يرى المجرم من كان يظن قربهم نفعًا: البنين والصاحبة والأخ والفصيلة. وبعدها يأتي القطع: ﴿كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾، ثم وصف الأخذ والدعاء لمن أدبر وتولى. لذلك فـ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ليست إخبارًا عن قدرة افتداء، بل كشف لرغبة مستحيلة بلغت حد أن تجعل أهل الأرض كلهم ثمنًا لخلاص فرد واحد.
-
وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ
-
وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا
-
يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ
-
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ
-
وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ
-
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ
-
كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ
-
نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ
-
تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ
-
وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ
-
۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا