قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمَعَارج١٧

الجزء 29صفحة 5694 قَولات4 حقول

◈ خلاصة المدلول

تجعل الآية «لَظَىٰ» فاعلة غير ساكنة: ليست عاقبة خاملة تنتظر، بل جهة تستدعي من انبنى حاله على انصرافين متعاقبين؛ ﴿أَدۡبَرَ﴾ يرسم حركة الرجوع إلى الخلف عن جهة الحق، و﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ يضيف قطع الصلة والانقلاب عن المواجهة. و﴿مَنۡ﴾ لا تسمي فئة جاهزة، بل تعين صاحب هذا المسار بما أسند إليه. فمدلول الآية أن الجزاء هنا يلاقي صاحب الانصراف المركب: من جعل ظهره للحق ثم أتم ذلك بتولية وجهه وولائه عنه، صار داخل نداء «لَظَىٰ». ولو عوملت الألفاظ كتعريف عام للعصيان لضاع أثر الحركة: دعاء من جهة الجزاء، وشخص محدد بفعله، وإدبار يسبق تولية تزيده قطعا.

كيف وصلنا إلى المدلول

ينبني معنى الآية على ما قبلها مباشرة: ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾، ثم تأتي ﴿تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾.

  • فليست «لَظَىٰ» في هذا السياق اسمًا لعقوبة جامدة، بل صارت بعد وصف النزع ذات فعل موجه: ﴿تَدۡعُواْ﴾.
  • الدعاء هنا لا يحمل طلبًا من المحتاج إلى من يجيبه، بل نداء استجلاب من جهة الجزاء إلى من صار ملائمًا لها بسلوكه.
  • لذلك لا يكفي أن يقال: إنها تطلب أهلها؛ لأن «الدعاء» يفتح علاقة مواجهة: جهة تنادي، ومنادى يعرف بما أسنده النص إليه.

أداة ﴿مَنۡ﴾ هي مركز تضييق الحكم.

  • لم يقل التركيب وصفًا عامًا مجردًا، ولم يسم جماعة بعنوان سابق، بل جعل المعرَّف هو صاحب الفعل: ﴿مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
  • بهذا تصير الهوية تابعة للمسار لا للاسم.
  • ﴿مَنۡ﴾ تحفظ إبهام الشخص وتكشفه في اللحظة نفسها بما بعدها؛ فمن جهة لا تعطي علمًا ولا لقبًا، ومن جهة تجعل معيار الانجذاب إلى «لَظَىٰ» هو هذا النسق: إدبار ثم تولي.
  • ولو جاء بدلها لفظ يدل على جماعة مسماة لضاق المعنى إلى عنوان ثابت، ولو جاءت أداة أعم لا تخص العاقل لضاع كون المستدعى صاحب فعل ومسؤولية.

أما ﴿أَدۡبَرَ﴾ فليست مجرد ترك.

  • أصلها في هذا السياق حركة تجعل الدبر جهة للحق؛ كأن صاحبها لم يقف حيادًا، بل جعل ظهره للجهة التي كان ينبغي أن يواجهها.
  • هذا يفسر ارتباطها بما بعدها: ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾.
  • فالتولي لا يعيد معنى الإدبار فقط، بل ينقله من حركة الانصراف إلى علاقة وجه وولاية واتجاه؛ ليس ظهرًا وجه بعيدًا فحسب، بل وجه صرف، وصلة قطعت، وجهة أعرض عنها.
  • لذلك لو اختزلت الآية في عبارة من نحو: من ترك، لانطمس الفرق بين انسحاب عملي وبين انقلاب في الوجهة والصلة.

الواو في ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ مهمة؛ لأنها لا تجعل التولي بديلًا عن الإدبار، بل تضمه إليه.

  • الشطر لا يقول إن من أدبر هو بعينه من تولى على سبيل شرح لفظ بلفظ، بل يبني تراكمًا دلاليًا: انصراف أول، ثم تثبيت لذلك الانصراف بقطع جهة المواجهة.
  • ومن هنا تظهر مناسبة الآية التالية: ﴿وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ﴾؛ فالسياق لا يرسم فعلًا مفردًا منعزلًا، بل هيئة إنسان ينجو بنفسه في الآيات السابقة، ثم ينغلق على الجمع والإيعاء بعد هذه الآية.
  • فالآية المدروسة تقع بين وصف «لَظَىٰ» بالفعل وبين كشف هيئة نفسية لاحقة: نداء الجزاء لمن أعرض، ثم صورة الجمع والمنع.

الرسم والهيئة يزيدان المعنى ضبطًا دون أن يتحولا وحدهما إلى حكم مستقل.

  • ﴿تَدۡعُواْ﴾ جاءت بهيئة مضارعة، وفي آخرها ألف فارقة بعد واو الفعل، فيبقى الفعل حاضر الحركة لا خبرًا ماضيًا مغلقًا.
  • هذه الهيئة تخدم معنى الاستدعاء الجاري في السياق: «لَظَىٰ» الموصوفة بالنزع تتجه بندائها إلى من بناه النص بالفعلين.
  • ﴿أَدۡبَرَ﴾ جاء مجردًا من أل ومن الضمير، ماضيًا مسندًا إلى ﴿مَنۡ﴾، فيجعل الصفة ناتجة عن فعل صاحبها لا عن تسمية مسبقة.
  • و﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ حمل الواو والتضعيف والألف المقصورة؛ فالواو تربط، والتضعيف يبرز شدة التحول في هيئة الفعل، والألف المقصورة ملاحظة رسمية لا يكفي هذا السياق وحده لجعلها فرقًا دلاليًا مستقلًا.

بهذا تتكون دلالة الآية من شبكة لا من مفردات مفصولة: ﴿تَدۡعُواْ﴾ تجعل «لَظَىٰ» جهة نداء، و﴿مَنۡ﴾ تجعل المنادى معروفًا بفعله، و﴿أَدۡبَرَ﴾ يعطي أول الحركة: جعل الخلف جهة الحق، و﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ يعطي تمامها: تحويل الوجه والصلة عنه.

  • ولو اكتفى القارئ بتعريف عام للجذر «دبر» أو «ولي» لفاته أن الآية لا تصف مجرد بعد، بل تستدعي صاحب مسار مزدوج إلى جزاء ذي فعل.
  • ولو اكتفى بكون «لَظَىٰ» عقوبة، لفاته أن السياق صورها نازعة داعية؛ تنزع الشوى، وتدعو من صار بإدباره وتوليه أهلًا لهذا النداء.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي دعو، مَن، دبر، ولي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر دعو1 في الآية
تَدۡعُواْ
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ 212 في المتن

مدلول الجذر: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دعو» هنا في 1 موضع/مواضع: تَدۡعُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة الشرك والعبادة غير الله القول والكلام والبيان الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «دعو» عن «سأل» بأنّ السؤال طلبُ بيانٍ أو عطاءٍ محدَّد، أمّا الدعاء فيبدأ بنداءٍ موجَّهٍ يفتتح صلةً ويَنتظر إقبالًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَدۡعُواْ: استبدالُه بـ«سأل» يحصُر المعنى في طلبٍ محدَّدٍ ويُسقِط بُعدَ النداء وافتتاح الصلة — والدعاءُ في ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف 55) و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (الأنعام 63) خفاءٌ وتضرّعٌ لا مجرّد سؤال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مَن1 في الآية
مَنۡ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: مَنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَنۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دبر1 في الآية
أَدۡبَرَ
أسماء الزمان والمكان والجهة | الرغبة والإقبال والإدبار | الفهم والإدراك والوعي 44 في المتن

مدلول الجذر: دبر في القرآن: جهة الخلف أو العاقبة التالية للمقدمة، ويتفرع عنها الإدبار والتولية، وقطع آخر القوم، وإدبار الزمن، وتدبير الأمر إلى مآله، وتدبر القول إلى عواقبه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دبر» هنا في 1 موضع/مواضع: أَدۡبَرَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الرغبة والإقبال والإدبار الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دبر في القرآن: جهة الخلف أو العاقبة التالية للمقدمة، ويتفرع عنها الإدبار والتولية، وقطع آخر القوم، وإدبار الزمن، وتدبير الأمر إلى مآله، وتدبر القول إلى عواقبه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - خلف يركز على الموضع الواقع وراء غيره، أما دبر فيحمل أيضًا معنى الانصراف والعاقبة والتدبير. - بعد يحدد ترتيبًا زمنيًا أو مكانيًا عامًا، أما دبر يربطه بخلفية الشيء أو آخره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَدۡبَرَ: لو استبدل دبر في يوسف بخلف لفاتت دلالة الموضع الجسدي المحدد الذي قامت عليه علامة البراءة. ولو استبدل التدبر بالنظر لضاع معنى تتبع القول إلى عاقبته وما وراء ظاهره. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ولي1 في الآية
وَتَوَلَّىٰ
الرغبة والإقبال والإدبار | القرب والدنو 259 في المتن

مدلول الجذر: «ولي»: توالي جهةٍ مع جهةٍ أو وصفٍ أو حضورٍ يليها إمّا قيامًا بها ونصرةً، وإمّا توجيهًا للوجه إليها، وإمّا اتّخاذًا لها نصيرًا، وإمّا انقلابًا عنها إعراضًا وإدبارًا، وإمّا ثبوتَ صفةٍ لصاحبها في نحو ﴿يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ و﴿وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ﴾، وإمّا إشارةً إلى حاضرٍ قريب في نحو ﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ولي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَتَوَلَّىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرغبة والإقبال والإدبار القرب والدنو» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ولي»: توالي جهةٍ مع جهةٍ أو وصفٍ أو حضورٍ يليها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وكلاهما من «ولي» لأنّ الجذر يصف الجهةَ التالية لا اتّجاهَها، والاتّجاهُ يحدّده السياق وحرفُ التعدية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَتَوَلَّىٰ: اختبار الاستبدال يكشف ما يضيف الجذر: — في ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (البقرة 257) لا يقوم «نَصَرَ» مقام «وَلِيّ»، لأنّ الولاية أعمُّ من واقعة النصرة: هي قيامٌ دائم وقُربٌ ثابت، والنصرةُ ثمرةٌ من ثمراته لا مرادفةٌ له. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿تَدۡعُواْ﴾جذر دعو

لو قيل بمعنى تجذب أو تأخذ فقط لضاع عنصر النداء الموجه؛ فالآية لا تجعل «لَظَىٰ» قوة سحب صامتة، بل جهة تخاطب من صار مناسبًا لها. ولو استبدل بمعنى تسأل لضاق الفعل إلى طلب جواب، بينما السياق جزاء يستحضر المنادى لا سؤالًا ينتظر بيانًا.

اختبار ﴿مَنۡ﴾جذر مَن

لو استبدلت باسم جماعة معرف لضاق الحكم إلى عنوان سابق، ولو استبدلت بما لا يخص العاقل لانكسر معنى المسؤولية. ﴿مَنۡ﴾ تحفظ أن الشخص لا يعرف هنا باسمه، بل بما حمله من إدبار وتولي.

اختبار ﴿أَدۡبَرَ﴾جذر دبر

لو استبدلت بترك أو بعد لضاع تصوير الظهر والجهة؛ فالآية لا تذكر مفارقة محايدة، بل رجوعًا يجعل الحق خلف صاحبه. الإدبار يمهد للتولي ولا يغني عنه.

اختبار ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾جذر ولي

لو استبدلت بأعرض فقط لضاع أثر الولاية والوجهة؛ التولي هنا ليس مجرد عدم قبول، بل تحويل للوجه والصلة بعد الإدبار. والواو تمنع ذوبانه في الفعل السابق، فتجعله زيادة حاسمة في بناء الاستحقاق.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1تَدۡعُواْجذر دعوتحويل «لَظَىٰ» من اسم عقوبة إلى جهة نداء جزائي يستحضر من وافقها بفعلهالقريب: نادى، سأل، أخذ، جذب
2مَنۡجذر مَنتعيين المنادى بصفته الفعلية من غير تسمية خارجيةالقريب: ما، الذي، أصحاب
3أَدۡبَرَجذر دبرإظهار أول طور الانصراف: جعل جهة الحق وراء الظهرالقريب: ترك، بعد، فر، خلف
4وَتَوَلَّىٰجذر وليإتمام الانصراف بقطع الوجهة والصلة بعد الإدبارالقريب: أعرض، صد، ترك، فر

لطائف وثمرات

  • الآية لا تعرف جماعة باسمها

    تجعل ﴿مَنۡ﴾ معيار التعريف في الفعلين، فيفهم القارئ أن مناط النداء هنا مسار الإدبار والتولي لا لقب خارجي.

  • الدعاء من «لَظَىٰ» فعل جزائي

    ﴿تَدۡعُواْ﴾ تمنع تصوير العقوبة كشيء ساكن؛ السياق يجعلها نازعة داعية، فتواجه من أعرض عنها بما يناسب فعله.

  • الإدبار ليس كالتولي

    الأول يرسم جهة الظهر، والثاني يرسم قطع الوجهة والصلة. اجتماعهما هو الذي يشد معنى الآية.

  • تعاقب النزع والدعاء

    انتظم الشطر السابق بوصف «لَظَىٰ» نازعة، ثم انتظم هذا الشطر بفعلها داعية. هذا التعاقب يجعل الجزاء يتحرك من أثر يصيب إلى نداء يستحضر.

  • قصر الجملة وشدة الحركة

    الجملة قصيرة، لكنها مبنية على فعل دعاء ثم أداة تعيين ثم فعلين ماضيين. هذا النسق يضغط تاريخ الشخص في حركتين: إدبار وتولي، ثم يجعله حاضرًا أمام النداء.

  • الواو الثانية مفتاح الزيادة

    واو ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ لا تزين الإيقاع فقط؛ إنها تحفظ أن التولي مضاف إلى الإدبار، فيصير المعنى مسارًا متراكبًا لا لفظين مترادفين.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • انتقال الفاعلية من الوصف إلى النداء

    بعد ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ لا تأتي الآية بوصف جديد ساكن، بل بفعل ﴿تَدۡعُواْ﴾. هذا يجعل «لَظَىٰ» في السياق جهة ذات فعلين متصلين: نزع ثم نداء، فيتحدد مدلول الدعاء هنا بأنه استجلاب جزائي لا طلب احتياج.

  • تعيين المنادى بالفعل لا بالاسم

    ﴿مَنۡ﴾ لا تكشف الشخص بعنوان مستقل، بل بما يليها: ﴿أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾. لذلك يتعلق النداء بمن تشكل بهذا النسق، لا بجماعة مسماة خارج الجملة.

  • التراكم بين الإدبار والتولي

    ﴿أَدۡبَرَ﴾ يعطي حركة جعل الحق وراء الظهر، و﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ يضيف قطع الوجهة والصلة. الواو تحفظ الزيادة، فلا يصير الفعلان شرحًا واحدًا، بل طورين في معنى الانصراف.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿تَدۡعُواْ﴾

    الهيئة مضارعة، وآخرها واو فعل بعدها ألف فارقة. هذا الرسم يضبط القراءة ويوافق بناء الفعل المسند إلى «لَظَىٰ». الأثر الدلالي المثبت من السياق هو حضور النداء واستمراره في المشهد، أما جعل الألف الفارقة وحدها علامة معنى مستقل فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • سكون ﴿مَنۡ﴾ بين الفعلين

    ﴿مَنۡ﴾ جاءت قصيرة فاصلة بين الدعاء وبين الفعلين. أثرها المثبت أنها تعين العاقل بما يسند إليه. أما هيئة السكون بذاتها فلا تثبت فرقًا دلاليًا مستقلًا من هذا السياق؛ هي ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • بنية ﴿أَدۡبَرَ﴾

    الرسم يظهر الفعل الماضي بألف أوله، من غير أل أو ضمير أو إضافة. هذا محسوم في أثره التركيبي: الصفة فعل مسند لصاحب ﴿مَنۡ﴾، لا اسم جامد. أما استنباط فرق مستقل من صورة الهمزة وحدها فغير محسوم.

  • خاتمة ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾

    الواو والتضعيف داخل البنية واضحان في خدمة الجمع والزيادة، والألف المقصورة تضبط صورة الخاتمة. الأثر المثبت هو ضم التولي إلى الإدبار بوصفه زيادة في الانصراف. أما تخصيص الألف المقصورة بمعنى مستقل فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
569صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

دعو 1
مَن 1
دبر 1
ولي 1

حقول الآية

الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
أسماء الزمان والمكان والجهة | الرغبة والإقبال والإدبار | الفهم والإدراك والوعي 1
الرغبة والإقبال والإدبار | القرب والدنو 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر دعو1 في الآية · 212 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ

الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة «دعو»: إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ — نداءٌ أو طلبٌ يُوجَّه إلى مدعوٍّ يُنتظَر إقبالُه أو إجابتُه أو اتّباعُه، وامتدادُ ذلك إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ ادّعاءً وتسميةً وتمنّيًا. ورد في 212 موضعًا داخل 182 آية، وأبرزُ صيغِه: يدعون (26)، تدعون (20)، دعوا (10)، ادعوا (8)؛ والإسنادُ الأغلبُ إلى الله داعيًا أو مدعوًّا.

فروق قريبة: يفترق «دعو» عن «سأل» بأنّ السؤال طلبُ بيانٍ أو عطاءٍ محدَّد، أمّا الدعاء فيبدأ بنداءٍ موجَّهٍ يفتتح صلةً ويَنتظر إقبالًا. ويفترق عن «نادى» وإن تقاربا: النداءُ رفعُ صوتٍ إلى بعيدٍ قد لا يَنتظر جوابًا، والدعاءُ صلةٌ تَنتظر استجابةً ولو خفيةً؛ والقرآن يقابل بينهما في الموضع الواحد ﴿يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (غافر 10). ويفترق عن «عبد»: العبادةُ خضوعٌ وتذلّلٌ دائم، والدعاءُ طلبٌ موجَّه؛ والقرآن يجعل الدعاءَ من العبادة لا عينَها ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ (غافر 60).

اختبار الاستبدال: استبدالُه بـ«سأل» يحصُر المعنى في طلبٍ محدَّدٍ ويُسقِط بُعدَ النداء وافتتاح الصلة — والدعاءُ في ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف 55) و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (الأنعام 63) خفاءٌ وتضرّعٌ لا مجرّد سؤال. واستبدالُه بـ«نادى» يضيّق الدعاءَ إلى صوتٍ ظاهر، مع أنّه قد يكون سرًّا خفيًّا كما في الموضعين السابقين. وفي مسلك التمنّي لا يصحّ استبدالٌ ألبتّة: «يَدَّعُونَ» في ﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ (يس 57) لا تُؤدّى بـ«يسألون» ولا «ينادون» — وهذا دليلُ أنّ الجذر أوسعُ من الاستدعاء، وأنّه يشمل نسبةَ المطلوب اشتهاءً وتمنّيًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دبر1 في الآية · 44 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة | الرغبة والإقبال والإدبار | الفهم والإدراك والوعي

دبر في القرآن: جهة الخلف أو العاقبة التالية للمقدمة، ويتفرع عنها الإدبار والتولية، وقطع آخر القوم، وإدبار الزمن، وتدبير الأمر إلى مآله، وتدبر القول إلى عواقبه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: دبر ليس مجرد الخلف الحسي؛ هو كل ما يلي المقدمة أو ينصرف بعدها: ظهر الشيء، آخر القوم، نهاية الزمن، ومآل الأمر والمعنى.

فروق قريبة: - خلف يركز على الموضع الواقع وراء غيره، أما دبر فيحمل أيضًا معنى الانصراف والعاقبة والتدبير. - بعد يحدد ترتيبًا زمنيًا أو مكانيًا عامًا، أما دبر يربطه بخلفية الشيء أو آخره. - عقب يلحظ التتابع، أما دبر يلحظ الجهة اللاحقة أو المآل الذي ينتهي إليه الأمر.

اختبار الاستبدال: لو استبدل دبر في يوسف بخلف لفاتت دلالة الموضع الجسدي المحدد الذي قامت عليه علامة البراءة. ولو استبدل التدبر بالنظر لضاع معنى تتبع القول إلى عاقبته وما وراء ظاهره.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ولي1 في الآية · 259 في المتن
الرغبة والإقبال والإدبار | القرب والدنو

«ولي»: توالي جهةٍ مع جهةٍ أو وصفٍ أو حضورٍ يليها؛ إمّا قيامًا بها ونصرةً، وإمّا توجيهًا للوجه إليها، وإمّا اتّخاذًا لها نصيرًا، وإمّا انقلابًا عنها إعراضًا وإدبارًا، وإمّا ثبوتَ صفةٍ لصاحبها في نحو ﴿يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ و﴿وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ﴾، وإمّا إشارةً إلى حاضرٍ قريب في نحو ﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ﴾. الأصل الجامع هو التوالي والقرب بين جهةٍ وما يليها، لا اتجاه الحركة وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين قُرب الولاية، وسلطان النصرة والمَوۡلَى، وتولية الوجه شطر القِبلة، والإعراض إدبارًا، وثبوت الصفة لصاحبها في أُوْلِي، والإشارة إلى الحاضر القريب في أُوْلَآءِ. فالجامع أنّ شيئًا يلي شيئًا: جهةٌ تقوم بجهة، أو وجهٌ يتوجّه إلى قبلة، أو قومٌ يتّخذون جهةً أولياء، أو معرضٌ يقلب وجهه عمّا كان يليه، أو صفةٌ تلازم صاحبها، أو حاضرٌ يشار إليه لقربه.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- نصر كلاهما إعانة «نصر» فعل إعانةٍ في مواجهة محدَّدة، و«ولي» علاقةُ قُربٍ وقيامٍ ثابتة قد تُثمر النصرة قرب كلاهما دنوّ «قرب» مسافةٌ أو منزلة مجرَّدة، و«ولي» دنوٌّ مع جهةٍ وقيامٍ أو توجيهٍ أو انقلاب عدو كلاهما علاقة «عدو» جهةٌ مقابِلة مؤذية، و«ولي» جهةٌ تالية تنصر أو تتولّى وجه كلاهما اتّجاه «وجه» محلُّ التوجّه، و«ولي» فعلُ جعلِ الجهة تلي جهةً أخرى لكنّ المقارنة الأهمّ في «ولي» داخليّة لا خارجيّة: فالجذر يحمل تضادًّا في باطنه — التوَلِّي بمعنى الإقبال (الاتّخاذ نصيرًا) ضدَّ التوَلِّي بمعنى الإدبار (الإعراض). وكلاهما من «ولي» لأنّ الجذر يصف الجهةَ التالية لا اتّجاهَها، والاتّجاهُ يحدّده السياق وحرفُ التعدية. فالمقارنةُ بنصر وقرب ووجه لا تكشف هذا، إذ لا يجتمع في تلك الجذور إقبالٌ وإدبارٌ تحت أصلٍ واحد كما يجتمع في «ولي».

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يضيف الجذر: — في ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (البقرة 257) لا يقوم «نَصَرَ» مقام «وَلِيّ»، لأنّ الولاية أعمُّ من واقعة النصرة: هي قيامٌ دائم وقُربٌ ثابت، والنصرةُ ثمرةٌ من ثمراته لا مرادفةٌ له. — في ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ﴾ (الأعراف 79) لا يقوم «أَعۡرَضَ» مقام «تَوَلَّىٰ» مقامًا تامًّا، لأنّ التوَلِّي يضيف انقلابَ الجهة بكلّ البدن، والإعراضُ قد يكون صرفَ النظر وحده دون انقلاب. — في ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأحزاب 6) لا يقوم «أَقۡرَب» مقام «أَوۡلَىٰ»، لأنّ «أَوۡلَىٰ» تضيف أحقّيّةَ القيام والتدبير، والقُربُ مجرّدُ دنوٍّ لا يلزم منه حقُّ التولّي. — في ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ﴾ (البقرة 144) لا يقوم «وَجِّهۡ» مقام «وَلِّ» تمامًا، لأنّ التولية تُلصِق الوجهَ بالجهة على وجه الاتّباع الدائم لا مجرّد الإقامة العابرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1تَدۡعُواْتدعودعو
2مَنۡمنمَن
3أَدۡبَرَأدبردبر
4وَتَوَلَّىٰوتولىولي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يسبق الآية بمحاولة الافتداء بالأقرب ثم بالأرض جميعًا، ثم يقطع ذلك بـ«كـَلَّآۖ» ويعرف «لَظَىٰ» بالنزع. في هذا التركيب تأتي الآية لتبين من تناديه هذه الجهة النازعة: ليس من عجز عن الافتداء فقط، بل من تكون حاله من إدبار وتولي. وبعدها يأتي ﴿وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ﴾، فيزيد السياق صورة الانغلاق على الحيازة بعد الانصراف، ثم يشرح هلع الإنسان عند الشر والخير. فالقريب يضبط الآية بأنها جزء من رسم نفس تفر من المواجهة، وتنصرف عن الحق، وتنغلق على ما تجمع.