مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُوسُف٢٧
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
هذه الآية الشرط الثاني من ثنائية برهان القميص: إن كان الشقّ من الخلف فالمرأة هي التي كذبت في دعواها ويوسف من الصادقين. الحجة مبنية على مادة الدليل المحسوس لا على شهادة أحد المتنازعين؛ فالقميص بهيئته يحكم على صاحب الدعوى. وَإِن تجعل هذه الآية امتدادًا لآية الشرط الأول المقابل في الآية السابقة، ويوصّل الواو البنية الشرطية إلى نتيجتها. ﴿قُدَّ مِن دُبُرٖ﴾ يكشف جهة القطع التي ترسم مشهد الهروب لا مشهد الاعتداء، فتسقط دعوى المرأة بمادة من ثوب يوسف نفسه. ﴿فَكَذَبَتۡ﴾ حكم خفيف لا تضعيف فيه لأن المقام مقام إثبات الواقعة لا مقام وصف إصرار على الباطل، ويقابله ﴿وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ بالمعرّفة الجمعية التي تُلحق يوسف بصنف ثبت صدقه واختُبر. القميص الواحد المشقوق من الخلف يحمل في آنٍ واحد: إسقاط الاتهام وإثبات البراءة، وهذا هو مدار هذه الآية.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تقرأ هذه الآية قراءةً صحيحة حين تُضمّ إلى الآية السابقة التي تفتح الثنائية الشرطية: «إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ».
- الشاهد الناطق منحَ القضية مسارين: إما القبل فصدقت، وإما الدبر فكذبت.
- هذه الآية تسدّ الشق الثاني وتُغلق الأبواب على الاتهام.
أما ﴿وَإِن﴾ في افتتاح الآية فهي تحمل وظيفتين متلازمتين: الواو تجعل هذه الجملة الشرطية متابعةً لجملة الشرط السابقة، وإن تجعل ما يأتي بعدها معلَّقًا على تحقق شرط.
- هذا يختلف عن «إن» المجردة التي قد تأتي استقلالاً، فالوصل هنا ضروري لبناء منطق الثنائية ليكون الطرفان وجهَي قضية واحدة لا خيارَيْن منفصلَيْن.
والعقدة الدلالية في الآية هي ثلاثية: ﴿قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ﴾.
- القميص ليس ثوبًا عامًّا بل هو الملبس الأقرب للجسد، وقد ارتبط في هذه السورة بصاحبه ارتباطًا وثيقًا جعله يحمل الأثر ويكون أداة الحكم.
- ﴿قُدَّ﴾ يدل على الشق الممتد ذي الجهة، لا على الخرق العشوائي ولا على التمزيق المتعدد؛ وهذا ما يجعله صالحًا للشهادة: الشق الواحد الممتد يكشف اتجاه القوة والجذب.
- ﴿مِن دُبُرٖ﴾ يحدد الجهة التي تقرر المعنى كله؛ فمن دبره يعني أن القميص جُذب من الخلف، وهذا لا يتسق مع مشهد الإقبال والاعتداء الذي تزعمه المرأة، بل يتسق مع مشهد الهروب وجذب يوسف من الخلف.
ثم تأتي ﴿فَكَذَبَتۡ﴾ بالفاء التي تُشير إلى أن الحكم نتيجة طبيعية للشرط لا مفاجأة.
- وقوله ﴿فَكَذَبَتۡ﴾ بالثلاثي الخفيف لا بالمضعَّف يوحي بأن المقام هو إثبات الواقعة: كذبت في هذا الموضع بعينه، أي أخبرت بخلاف ما دلّ عليه الدليل؛ لا أن تُوصف بأنها مُصرّة على الكذب المستمر الراسخ الذي يُعبّر عنه الثلاثي المضعَّف.
- هذا الاختيار الدقيق يتيح لاحقًا للسياق أن ينتقل إلى خطاب السيد ويوسف بصيغة أخف مما لو أُطلق حكم الكذاب الراسخ عليها.
ويقابل ﴿فَكَذَبَتۡ﴾ قولُه ﴿وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾، وهذه المقابلة ليست مجرد تحصيل حاصل: لو اكتفى بإثبات كذبها لظل يوسف في مساحة الغموض بين الكاذبين والصادقين.
- لكن التصريح بأنه من الصادقين يُلحقه بصنف محدد.
- و﴿ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ بالألف واللام اسم صنف وجماعة موصوفة بالصدق الثابت المختبَر لا بمن يدّعي صدق دعوى آنية؛ يوسف إذًا ليس فقط صادقًا في روايته لهذه الحادثة بل هو من هذا الصنف أصلاً.
الجملة الحالية ﴿وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ ليست مجرد إخبار بل تُكمل الثنائية؛ فالآية السابقة قابلت الصدق بالكاذبين، وهذه الآية قابلت الكذب بالصادقين.
- والضمير ﴿هُوَ﴾ في ﴿وَهُوَ﴾ يُحضر يوسف من غيابه ويضعه حاضرًا بأوصافه في الجملة الحالية، فيصير الوصف مصاحبًا للحكم لا مفصولاً عنه.
الخيط الجامع للآية أن المادة المحسوسة وهي الثوب المشقوق من الخلف تقوم مقام شاهد صامت يُسقط الدعوى ويُقرر الحكم؛ لا يد بشرية تحكم ولا ادعاء يستند لشهادة متحيزة، بل الدليل المادي يتكلم.
- وهذا ما سيُعبّر عنه السيد في الآية التالية حين يقول ﴿إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ﴾، فيصدر حكمه بناءً على ما رأى.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، كون، قمص، قدد، مِن، دبر، كذب، هو، صدق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر إن1 في الآية
مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِن: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كون1 في الآية
مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر قمص1 في الآية
مدلول الجذر: قمص في القرآن هو الثوب الملازم لصاحبه حين يحمل أثرًا كاشفًا عنه؛ لذلك صار قميص يوسف شاهدًا على الدعوى، ثم علامة موصلة لأثر يوسف إلى أبيه.
وظيفته في مدلول الآية: جعل الدليل المادي منسوباً لشخص بعينه، فلا يُقرأ الشق مجرداً بل هو أثر في ثوب يوسف يُعيّن المشهد
كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبت الموضع ما ذهب إليه تعريف الجذر من أن القميص يحمل أثراً كاشفاً؛ الشق من دبر هو الكشف الذي أوقف الاتهام
جذر قدد1 في الآية
مدلول الجذر: قدد يدل على شق أو تفريق ممتد يجعل الشيء ذا جهات منفصلة؛ ففي القميص يكشف اتجاه القطع، وفي الطرائق يكشف افتراق المسالك.
وظيفته في مدلول الآية: الشق الواحد الممتد يمنح الدليل المادي طاقته الاستدلالية: يُمكن من السؤال عن الجهة
كيف أفادت صفحة الجذر: يُجسّد الفرق بين القد والخرق والتمزيق في موضع استدلالي واضح؛ الاختيار لم يأت عشوائياً بل هو الصيغة الملائمة للتحكيم في هذا الموضع
جذر مِن2 في الآية
مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 2 موضع/مواضع: مِن، مِنَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِن، مِنَ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر دبر1 في الآية
مدلول الجذر: دبر في القرآن: جهة الخلف أو العاقبة التالية للمقدمة، ويتفرع عنها الإدبار والتولية، وقطع آخر القوم، وإدبار الزمن، وتدبير الأمر إلى مآله، وتدبر القول إلى عواقبه.
وظيفته في مدلول الآية: هو المحور الذي يقوم عليه منطق التحكيم في الآية: الجهة تقرّر صدق يوسف أو كذبه
كيف أفادت صفحة الجذر: يُجسّد من طبقة الجهة في الجذر دلالةً موضعية دقيقة: الدبر في سياق الهروب لا في سياق الانصراف العام
جذر كذب1 في الآية
مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.
وظيفته في مدلول الآية: الحكم يثبت واقعة الخبر المخالف للدليل لا صفة الكذّاب الراسخ، وهذا يُبقي السياق مرناً لما يأتي
كيف أفادت صفحة الجذر: يُبيّن الفرق بين مستويَي الجذر: الخبر المخالف للحق في موضع محدد مقابل الوصف المتمكن
جذر هو1 في الآية
مدلول الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَهُوَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَهُوَ: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر صدق1 في الآية
مدلول الجذر: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا.
وظيفته في مدلول الآية: ترتفع البراءة من مستوى إثبات الدعوى إلى مستوى تقرير الانتماء للصنف
كيف أفادت صفحة الجذر: يُجسّد التمييز بين النكرة والمعرّف الجمعي في دلالة الجذر: انتماء مرتبة لا وصف دعوى
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
10 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو حُذفت الواو لانفصل هذا الشرط عن الشرط السابق وصارت جملة مستأنفة لا نصف قضية. الواو ضرورة بنيوية في هذا الموضع لأن الثنائية لا تُقرأ منطقياً إلا بربط الشرطين.
لو جاء التعبير بلفظ الخلف الظرفي المجرد لجاز أن يُفهم منه أي خلف عرضي. ﴿دُبُرٖ﴾ يحمل دلالة جهة الجسد الخلفية المحددة، وهو ما جعل الشق دليلاً لا مجرد إشارة اتجاه.
لو جاءت بالتضعيف لكانت وصفاً بالرسوخ في الكذب والتكذيب المستمر، فيثقل الحكم عليها ويضيق السياق عن الانتقال إلى خطاب الإعراض والغفران في الآيات التالية. الخفيف يُثبت واقعة لا صفة راسخة.
لو جاء وصفاً منكراً لاقتصر على إثبات صدقه في هذه الدعوى. ﴿ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ بالمعرفة الجمعية يُلحقه بالصنف الثابت الصدق في قوله وحاله. يضيع لو استُبدل: انتماء يوسف إلى مرتبة من اختُبر صدقه وثبت.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
الخرق يُشير إلى ثغرة لا جهة حاسمة، والتمزيق يُشير إلى تشتيت لا شق واحد ممتد. ﴿قُدَّ﴾ يدل على الشق ذي الاتجاه، وهو الدليل الصالح للتحكيم بين الدعويين.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها10 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الدليل المادي أقوى شاهد في مقام التنازع
حين تتنازع الدعاوى ولا يمكن الجزم من القول وحده، يُحكَّم الأثر المادي بهيئته وجهته. القميص لم يتكلم لكنه أدى وظيفة الشهادة الحاسمة، وهذا ما تُبنى عليه الثنائية الشرطية في الآيتين 26 و27.
- الحكم يُعطى بقدر الموقف
﴿فَكَذَبَتۡ﴾ بالخفيف لا بالمضعّف يُريك أن الحكم في القرآن مُوزون بمقدار الموقف. الحكم هنا إثبات واقعة الخبر المخالف للدليل لا إصدار وصف راسخ يسدّ الأبواب على ما يليه.
- الانتماء للصادقين أعمق من إثبات صدق الدعوى
حين يقول النص ﴿وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ بالمعرّف الجمعي لا يكتفي بإثبات صدق يوسف في هذه الحادثة، بل يُلحقه بصنف ذي مرتبة. البراءة من الدعوى تكشف عن صفة أصيلة.
- تطابق الصياغة في حدّ الثنائية
الآيتان 26 و27 تشتركان في هيكل واحد: «إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن... فـ[اسم الفاعلة أو المفعول] وَهُوَ مِنَ ٱل[صنف]ين». هذا التطابق الهيكلي يجعل الطرفين متقابلَيْن كما تُقابَل وجها الميزان.
- القميص يحكم على المدّعي
في الآية 25 قدّت المرأة قميصه هي، وفي الآيتين 26 و27 يصير القميص بشقّه من دبر شاهداً عليها. الأداة التي أرادت أن تستخدمها لتطوّع يوسف صارت هي الدليل على كذب دعواها.
- المقابلة بين الكذب والصدق في ختامَي الشرطين
الآية 26 تختم بـ«وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ» والآية 27 تختم بـ﴿وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾؛ الختامان يُشكّلان تقابلاً صريحاً في الصنف: الكاذبون مقابل الصادقون، وهذا يجعل بنية التحكيم من أحسن ما يُبنى في نص.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- بنية الثنائية الشرطية
الآية 27 هي الشق الثاني من ثنائية بناها الشاهد من أهل المرأة: إن القبل فصدقت، وإن الدبر فكذبت. الواو في ﴿وَإِن﴾ يوصّل هذا الشق بالشق الأول في الآية السابقة، فتكوّنت قضية واحدة ذات طرفين حاسمين لا خيارات مفتوحة.
- القميص شاهد مادي لا قولي
﴿قَمِيصُهُۥ﴾ هو الثوب الملاصق الذي يحمل أثر الحادثة على هيئته. ﴿قُدَّ﴾ يدل على شق ممتد له جهة. ﴿مِن دُبُرٖ﴾ يحدد الجهة الخلفية فيُشير إلى مشهد الجذب من الخلف لا الإقبال من الأمام. الأثر المادي يحكم بلا تحيّز.
- الكذب خفيف لا راسخ
﴿فَكَذَبَتۡ﴾ بالثلاثي الخفيف لا بالمضعّف؛ الحكم إثبات واقعة الخبر المخالف للدليل لا وصف بالإصرار المتمكّن. هذا ما يتيح للسياق الانتقال إلى خطاب الغفران والإعراض في الآيات التالية.
- يوسف من الصادقين لا صادقًا فحسب
﴿وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ بالمعرفة الجمعية يُلحق يوسف بصنف ثابت الصدق المختبَر، لا يُثبت له صدق دعوى آنية فحسب. الضمير ﴿وَهُوَ﴾ يُحضره حاضرًا بوصفه مصاحبًا للحكم.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿دُبُرٖ﴾ بالتنوين
جاءت ﴿دُبُرٖ﴾ منوّنةً نكرة في الموضعين: الآية 25 وهذه الآية. التنكير يجعل الجهة الخلفية مفهومة من السياق لا من تعيين إضافي، وهو كافٍ للتحكيم. هذه ملاحظة رسمية توصيفية لا حكم دلالي مستقل.
- رسم ﴿قَمِيصُهُۥ﴾ بهاء الوصل
هاء الضمير في ﴿قَمِيصُهُۥ﴾ تُثبت أن القميص لا يُقرأ منفصلاً عن صاحبه؛ الإضافة بالضمير تجعله شاهداً مرتبطاً بيوسف بعينه. ملاحظة رسمية توصيفية.
- تطابق رسم ﴿قُدَّ مِن دُبُرٖ﴾ في الآيتين 25 و27
التطابق الرسمي بين الآية 25 التي وصفت وقوع الشق والآية 27 التي تشترط للحكم يجعل الثنائية الشرطية مرتكزةً على نفس الصياغة؛ فالشرط يصف ما جرى بنفس مفردات الوصف التي أثبتتها الآية 25. هذا تطابق يُحكم ربط الشاهد بالحكم. ملاحظة رسمية ترتبط بالبناء الدلالي.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».
فتح صفحة الجذر الكاملة«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.
فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.
فتح صفحة الجذر الكاملةقمص في القرآن هو الثوب الملازم لصاحبه حين يحمل أثرًا كاشفًا عنه؛ لذلك صار قميص يوسف شاهدًا على الدعوى، ثم علامة موصلة لأثر يوسف إلى أبيه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: القميص في القرآن ليس لباسًا عاديًا، بل قرينة ملاصقة لصاحبها: تفضح الكذب، وتثبت جهة الفعل، وتحمل أثر يوسف إلى أبيه.
فروق قريبة: - لباس: أعم في الستر والزينة، أما قمص فمختص في القرآن بقميص واحد صار دليلًا وأثرًا. - ثوب: يرد في أحوال اللباس والطهارة والهيئة، أما القميص هنا فوظيفته إثبات ما وقع لصاحبه. - ستر: يصف وظيفة الحجب، أما القميص في يوسف يصف ما بقي عليه من أثر يكشف ولا يحجب.
اختبار الاستبدال: لو استبدل لفظ ثوب بقميص في مواضع يوسف لفقد السياق خصوصية الملازمة: القميص هو الثوب الأقرب لصاحب الواقعة، ولذلك يصلح أثره للتحكيم والإرسال.
فتح صفحة الجذر الكاملةقدد يدل على شق أو تفريق ممتد يجعل الشيء ذا جهات منفصلة؛ ففي القميص يكشف اتجاه القطع، وفي الطرائق يكشف افتراق المسالك.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: قدد شق أو تفريق ممتد يكشف جهة الفصل؛ في القميص يثبت جهة الفعل، وفي الطرائق يثبت افتراق المسالك.
فروق قريبة: قدد يختلف عن خرق؛ فالخرق يبرز فتح ثغرة في متماسك، أما القد فيبرز شقًا ممتدًا ذا جهة. ويختلف عن مزق؛ فالمزق تفتيت وتشتيت، أما القد في يوسف شق واحد حاسم. ويختلف عن صدع؛ فالصدع شق يفضي إلى انقسام أعمق، أما القد أثر فصل يكشف اتجاهه.
اختبار الاستبدال: لو قيل خُرق قميصه لفاتت دلالة الاتجاه من قبل أو دبر. ولو قيل مزق قميصه لفاتت وحدة الشق التي تصلح للشهادة. ولو قيل في الجن طرائق شتى فقط لفاتت صورة المسالك المنفصلة كأنها قدد.
فتح صفحة الجذر الكاملة«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟
فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.
اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.
فتح صفحة الجذر الكاملةدبر في القرآن: جهة الخلف أو العاقبة التالية للمقدمة، ويتفرع عنها الإدبار والتولية، وقطع آخر القوم، وإدبار الزمن، وتدبير الأمر إلى مآله، وتدبر القول إلى عواقبه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: دبر ليس مجرد الخلف الحسي؛ هو كل ما يلي المقدمة أو ينصرف بعدها: ظهر الشيء، آخر القوم، نهاية الزمن، ومآل الأمر والمعنى.
فروق قريبة: - خلف يركز على الموضع الواقع وراء غيره، أما دبر فيحمل أيضًا معنى الانصراف والعاقبة والتدبير. - بعد يحدد ترتيبًا زمنيًا أو مكانيًا عامًا، أما دبر يربطه بخلفية الشيء أو آخره. - عقب يلحظ التتابع، أما دبر يلحظ الجهة اللاحقة أو المآل الذي ينتهي إليه الأمر.
اختبار الاستبدال: لو استبدل دبر في يوسف بخلف لفاتت دلالة الموضع الجسدي المحدد الذي قامت عليه علامة البراءة. ولو استبدل التدبر بالنظر لضاع معنى تتبع القول إلى عاقبته وما وراء ظاهره.
فتح صفحة الجذر الكاملة«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.
فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.
اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.
فتح صفحة الجذر الكاملةهو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «هُوَ» إشارةٌ مَن لا إشارَةَ تَكفيه: ضَميرٌ يَنوب عن اسم الجَلالة في التَّوحيد، ويُسنِد الأَفعال إلى الذَّات بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة.
فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا تَضادّ ذٰلك اسم إشارة لِلبَعيد، يَفترض حُضور المُشار إليه في الخِطاب لا غِيابه ذٰلكم اسم إشارة جَمعي، يُخاطِب جَماعة بِبَعيد هَذا اسم إشارة لِلقَريب، يُحيل إلى مَحضور لا مَغيب الَّذي اسم مَوصول، يَفترض جُملَة صِلة، لا يَستَقِلّ بالإحالة مَن مُبهَم، يَطلُب التَّعيين، لا يَفي بالإحالة لِمَعروف
اختبار الاستبدال: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». لَتَكَرَّرَ اسم الجَلالة في حَيِّز قَريب، فضاع الإيجاز ودَخَلَ في الكَلام ثِقَل التَّكرار اللَّفظي بِدَلَ خِفَّة الإحالة الضَّميريَّة. - لو استُبدل بـ«ذٰلِك»: «الله لا إلٰه إلَّا ذٰلِك الحَيُّ القَيُّوم». لاستَعار التَّوحيدُ صورة الإشارة إلى البَعيد، فَكَسَر تَنزيه الذَّات عن الإشارَة الحِسِّيَّة. - لو استُبدل بـ«الذي»: «الله لا إلٰه إلَّا الذي الحَيُّ القَيُّوم». لاحتاج التَّركيب إلى صِلَة، وضاعَ الحَصر، فَكأَنَّه يَستَدعي بَيانًا بَعدُ. «هُوَ» وَحدَه يَجمَع: الإحالة المُيَسَّرة + التَّنزيه عن الإشارَة الحِسِّيَّة + خِفَّة عَدَم تَكرار الاسم. هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملةصدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: صدق جذر المطابقة الثابتة للحق. لذلك يجمع القرآن بين صدق الخبر، وتصديق الوحي، وصدق العهد، والصدقة، والصدّيق/الصديق. الضد المباشر هو الكذب لأنه نقض المطابقة، لا مجرد مخالفة لفظية.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد الداخلي ------------ حق الثبوت الحق هو الثابت نفسه، والصدق مطابقة القول/الفعل له ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ النساء 122 آمن قبول الحق الإيمان دخول في التصديق والالتزام، والصدق معيار مطابقة الدعوى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ التوبة 119 كذب خبر/دعوى الكذب نقض المطابقة، والصدق ثبوتها ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ العنكبوت 3 الفرق الجوهري: صدق ليس مرادفًا للحق؛ الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.
اختبار الاستبدال: - ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة؛ المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. - ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾: لو قيل «أوفوا» لتقدّم معنى إتمام العهد، أما «صدقوا» فيبرز مطابقة الفعل للدعوى والعهد. - ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾: لو قيل «الأموال» لضاع اتصال البذل بصدق الدعوى والتزكية. - ﴿أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: لو قيل «العالم» لانصرف إلى المعرفة، بينما الصدّيق يثبت مقام الثقة والصدق.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
تأتي هذه الآية في ذروة المشهد الذي افتُتح بالمراودة في الآية 23 وبلغ التقاءً عند الباب في الآية 25 حيث قُدَّ القميص. الآية 26 أورت كلام يوسف والشاهد بالشق من القبل، وهذه الآية تكمل الثنائية بالشق من الدبر. الآية التالية 28 ستُخبر بما رأى السيد حين رأى القميص مشقوقًا من الدبر وتصدر حكمه بكيد المرأة. والسياق في مجمله يُظهر أن يوسف في مرحلة الابتلاء القاسية التي مرّ بها بعد نعمة الحكم والعلم المذكورَيْن في الآية 22، وأن البرهان الذي كان في الآية 24 سبباً للصرف صار هنا علامةً ماثلة في الثوب المشقوق.
-
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
-
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
-
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ
-
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
-
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ
-
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
-
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ
-
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ
-
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
-
فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ
-
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ