قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غرم في القُرءان الكَريم — 6 مواضع

6 مواضع5 صيغالحَقل: الحَمل والعِبء والثِقَل

جواب مباشر

دلالة جذر غرم في القرءان

دلالة جذر «غرم» في القرءان: غرم = لزوم تبعةٍ مثقلةٍ تَلتصق بصاحبها — كلفةٌ لا ينفكّ عنها بسهولة، سواء أكانت دَيْنًا (الغارمين) أو إنف… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 6 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غرم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر غرم في القُرءان الكَريم

غرم = لزوم تبعةٍ مثقلةٍ تَلتصق بصاحبها — كلفةٌ لا ينفكّ عنها بسهولة، سواء أكانت دَيْنًا (الغارمين) أو إنفاقًا مَكْرُوهًا (مَغْرَمًا) أو عذابًا لازمًا (غَرَامًا) أو خسارةً واقعة (لَمُغْرَمُون).

  • اللزوم: التبعة لا تُختار وإنّما تَلزم.
  • الثقل: لا تَكون تبعةً يسيرة بل مُثقِلة («فهم من مغرم مثقلون»).
  • اللصوق: لا تنفكّ بسهولة (سورة الفُرقَان ٦٥ «كان غرامًا»).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

غرم جذر التبعة الثقيلة اللازمة. الغارم مَدِين أُثقل، والمَغرَم إنفاقٌ يُكره، والغرام عذابٌ لاصق، واللَّمُغرَمُون أصحاب الخسارة المُحبِطة. الجذر لا يصف الدَّيْنَ نفسه (فذلك للجذر «دين») بل يصف ثقله ولصوقه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غرم

الجذر «غرم» يَدور على معنى جوهري واحد: لزوم تبعةٍ مثقلةٍ تلتصق بصاحبها — كلفةٌ تُحمَل لا انفكاك منها بسهولة، سواء كانت مالًا يُؤدّى أو عذابًا يَلزم أو خسارةً تُصيب.

استقراء 6 مواضع عبر 5 صيغ يكشف زاوية واحدة في ثلاث تجلّيات:

أ) المُغرَم بدَيْنٍ مالي: «إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ... وَٱلۡغَٰرِمِينَ» سورة التوبَة ٦٠. الغارمون فئة قائمة مستقلّة في مصارف الصدقة — مَن لزمتهم تبعة مالية أثقلت ذمّتَهم.

ب) الإنفاق المُتَّخَذ مَغرَمًا: ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ سورة التوبَة ٩٨. هنا الإنفاق نفسه تَعتبره الفئة المنافقة كُلفة لازمة لا قُربة. اللطيف أن الإنفاق ليس مَغرمًا في ذاته بل في «اتّخاذهم» إيّاه كذلك.

ج) المُكَذِّبون يُسأَلون عن الأجر: ﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ سورة الطُّور ٤٠ = سورة القَلَم ٤٦. السؤال إنكاري — لو طُلب منهم أجرٌ لكانوا تحت ثِقَل المَغرم، فأنّى لهم العذر؟

د) العذاب الغرام: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ سورة الفُرقَان ٦٥. هنا الجذر يَتدحرج إلى أبعد تجلّياته — العذاب لازم لاصق، لا مُفلت منه ولا انفكاك.

هـ) الخسارة الواقعة: ﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ﴾ سورة الوَاقِعة ٦٦. حين يَنقلب الزرع حُطامًا يقول الناس: صِرنا تحت خسارةٍ ساحقة لازمة.

في كل هذه التجلّيات الجوهر واحد: التبعة الثقيلة الملازمة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غرم

سورة الطُّور ٤٠

﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾

الآية تَكشف الجوهر بأخصر صورة: «من مَغرَم مُثقَلون» — التبعة الملازمة («مَغرَم») تُنتج الثقل («مُثقَلون»). الكلمة «مُثقَلون» تَفسير ذاتي للجذر نفسه — كأنّ القرءان يَحلّ لنا الجذر بكلمته التالية. وهذا الموضع يَتكرّر بنصّه في سورة القَلَم ٤٦.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالتكرارالزاوية
وَٱلۡغَٰرِمِينَاسم فاعل (جمع)١المَدِين الذي لَزِمَه دَيْن
مَغۡرَمٗامصدر ميمي١الإنفاق المُتَّخَذ كُلفةً
غَرَامًامصدر فَعَال١العذاب اللاصق الدائم
مَّغۡرَمٖمصدر ميمي٢الكلفة المُثقلة
لَمُغۡرَمُونَاسم مفعول (جمع)١الذين لَزمتهم خسارة

خمس صور نصية مضبوطة في ستة مواضع — أربع من الصور الخمس وردت مرّة واحدة، أي ٨٠٪ من الصور المعدودة هنا. هذا وصف لتوزيع ألفاظ الجذر، وليس ترتيبًا له بين الجذور. و«مَغۡرَمٗا» و«مَّغۡرَمٖ» صورتان إعرابيتان لبناء واحد؛ فلا يساوي عدد الصور النصية عدد الأبنية الصرفية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غرم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غرم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم فاعِل
~1 موضع
مَغۡرَمٗا ×1
ب اسم نَكِرة
~3 مواضع
مَّغۡرَمٖ ×2 غَرَامًا ×1
ج جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~2 موضعين
وَٱلۡغَٰرِمِينَ ×1 لَمُغۡرَمُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غرم

إجمالي المواضع: ٦ مواضع في ٦ آيات.

الزاوية المالية المباشرة (٤ مواضع):

  • سورة التوبَة ٦٠ — ﴿وَٱلۡغَٰرِمِينَ﴾ — الغارمون فئة من فئات الصدقة.
  • سورة التوبَة ٩٨ — ﴿يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ — الإنفاق الذي يُتّخذ كلفة.
  • سورة الطُّور ٤٠ وسورة القَلَم ٤٦ — ﴿فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ — السؤال الإنكاري عن الأجر؛ موضعان وإن تطابق النص.

الزاوية العذابية (موضع واحد):

  • سورة الفُرقَان ٦٥ — ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ — العذاب اللاصق.

الزاوية الخسارية (موضع واحد):

  • سورة الوَاقِعة ٦٦ — ﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ﴾ — الخسارة بعد فساد الزرع.

التركّز السوري: التوبة موضعان، أي الثلث (نحو ٣٣٪)، ثم الفرقان والطور والواقعة والقلم، موضع لكلّ منها.

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَّغۡرَمٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَّغۡرَمٖ (2) وَٱلۡغَٰرِمِينَ (1) مَغۡرَمٗا (1) غَرَامًا (1) لَمُغۡرَمُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع الستّة تَدور على التبعة الملازمة الثقيلة. الغارم لزمته تبعة مالية فأثقلتْه، والمَغرَم لزمته كلفةٌ كرهها، والغرام لزمه عذابٌ لاصق، واللَّمُغرَمُون لزمتهم خسارة. لا يَصف الجذر التبعة من حيث ثبوت الحقّ (فذلك للجذر «دين»)، بل من حيث ثقل اللزوم وعدم الانفكاك.

مُقارَنَة جَذر غرم بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
دينالالتزام في الذمةدين = ثبوت الحقّ والاستحقاق؛ غرم = ثقل اللزوم وكُلفته﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢
رهنالوثاقة على المالرهن = حبس على الاستحقاق؛ غرم = ثقل التبعة بعد لزومها﴿فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٣
خسرفقدان المال أو النفسخسر = نقص النفس أو المال؛ غرم = ثقل الكلفة اللازمة﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ سورة العَصر ٢
عذبالألم اللاحقعذب = الألم الواقع؛ غرم (في غرامًا) = الألم الملازم اللاصق﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ كثيرًا

الفرق الجوهري: «غرم» ينفرد بـاللصوق والثقل. «دين» يَصف الحقّ، «رهن» يَصف الوثاقة، «خسر» يَصف النقص، أمّا «غرم» فيَصف ما يَلزم ولا ينفكّ.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ → لو استُبدلت بـ«ألِيمًا» لكان وَصْفًا للألم العاديّ، يَفقد دلالة اللصوق والملازمة. «غَرَامًا» يَجعل العذاب لازمًا لاصقًا لا يَفلت منه صاحبه.

  • ﴿وَٱلۡغَٰرِمِينَ﴾ → لو استُبدلت بـ«المَدِينِين» لكان معناها أوسع — كل مَن في ذمّته دَيْن. «الغارمون» أخصّ: هم مَن أَثقلَهم الدَّيْن وأعجزهم.

  • ﴿فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ → لو استُبدلت بـ«من دَيْنٍ» لضَعفت الدلالة على الكُلفة المُتعِبة. «مَغرَم» يُلازمه ثقل («مُثقَلُون» تَفسير له).

  • ﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ﴾ → لو استُبدلت بـ«لخاسرون» لكان وَصْفًا لنقص المال؛ لكن «لَمُغرَمُون» تُضيف اللزوم: نحن تحت خسارةٍ لاصقة لا فكاك منها.

الفُروق الدَقيقَة

  • «غارم» (اسم فاعل) ↔ «مغرم» (اسم مفعول): الغارم مَن لزمته التبعة بفعله أو قَدَره، فهو فاعل في تَحمّلها. المَغرَم/المُغرَم الكلفة نفسها في صورة المفعول. القرءان يَستعمل «الغارمين» مرّة واحدة (للفاعل الذي لزمته التبعة)، و«مَغۡرَم» في ثلاثة مواضع للكلفة نفسها ﴿مَغۡرَمٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٨) و﴿مَّغۡرَمٖ﴾ (سورة الطُّور ٤٠ وسورة سورة القَلَم ٤٦)؛ أمّا ﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٦) فوصفٌ للأشخاص المُثقَلين بها لا للكلفة نفسها، فلا تُجمع الأربعة في وجهٍ واحد.

  • «غَرَامًا» ↔ «مَغۡرَمٗا»: الأولى لا تَرِد إلا مرّة واحدة، ولعذاب جهنّم وحده ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٥). والثانية تَرِد للكلفة في الدنيا: ما يُنفَق يُتَّخذ كُلفةً ﴿مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٨)، وأجرٌ يُسأَل فيُثقِل ﴿فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ (سورة الطُّور ٤٠).

  • «من مَغرَمٍ مُثقَلون» ↔ «إنّا لَمُغْرَمُون»: الأولى وصف من الخارج (المُتكلِّم اللهُ يَصف المُكَذِّبين)، والثانية إقرار من الداخل (المُغرَمُون يَصفُون أنفسَهم بعد فساد الزرع). الزاوية واحدة — الثقل اللازم — لكنّ الأصوات مختلفة.

  • «غرم» يَتَخصّص في الكُلفة لا الحَقّ: لا يَرد الجذر مرّة واحدة في وَصْف الحَقّ الذي على الذمّة، وإنما في وَصْف ثقل ذلك الحقّ. هذا التخصّص دقيق ومُتَّسق عبر الستّة المواضع كلّها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحَمل والعِبء والثِقَل.

الجذر مُلحَق بحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». زاويته المخصوصة داخل الحقل: ثقل التبعة، ويظهر ارتباط المغرم بالإثقال في سورة الطُّور ٤٠ وسورة القَلَم ٤٦. وتفتح سورة التوبَة ٦٠ باب المقارنة بالدَّين والرهن والكفالة من جهة التبعات المالية؛ فثبوت الحقّ والوثاقة والضمان جهات للمقارنة، لا اسم الحقل المعتمد. أما سورة الفُرقَان ٦٥–٦٦ فينقل النظر إلى العذاب وسوء المستقر والمقام؛ فيُفهم الثقل والملازمة في هذا السياق دون افتراض أن العذاب دَيْن مالي.

مَنهَج تَحليل جَذر غرم

1. المسح الكلي: للجذر ستة مواضع في ست آيات. وتظهر ألفاظه في خمس صور نصية مضبوطة؛ فالاختلاف بين «مَغۡرَمٗا» و«مَّغۡرَمٖ» لا يجعلهما بناءين صرفيين مختلفين. جرى النظر في كل موضع مع سياقه.

2. اختبار الموضع الأبعد: «غَرَامًا» في سورة الفُرقَان ٦٥ يبدو الأبعد عن المعنى المالي. ووصف جهنم بأنها ساءت مستقرًّا ومقامًا في سورة الفُرقَان ٦٦ يسند فهم الملازمة في سياق العذاب، دون استخراج ترتيب لشدة الصيغ من أوزانها.

3. اختبار «مُثقَلون»: يربط سورة الطُّور ٤٠ وسورة القَلَم ٤٦ المغرم بالإثقال في سؤال إنكاري عن الأجر. ويبيّن هذا الاقتران أثر المغرم في هذا التركيب، ولا يكفي وحده لجعل كل خصائص السياق تعريفًا لازمًا لكل مشتق. وفي سورة التوبَة ٩٨–٩٩ تتقابل نظرتان إلى الإنفاق: اتخاذه مغرمًا واتخاذه قربات. وفي سورة الوَاقِعة ٦٣–٦٧ يأتي وصف المغرمين بعد فرض تحطيم الزرع، ثم يعقبه وصف الحرمان. أما سورة التوبَة ٦٠ فتذكر الغارمين ضمن مصارف الصدقات.

4. اختبار التقابل: لا يظهر في هذه المواضع ضد مفرد صريح للجذر. لكن سورة التوبَة ٩٨–٩٩ تعرض مقابلة بين اتخاذ النفقة مغرمًا واتخاذها قربات، فتدل على اختلاف تقدير النفقة. ولا يثبت غياب الضد أن الجذر يصف حالة دون موقف؛ إذ ينبغي تعيين الدلالة من تركيب كل موضع وسياقه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ثقل)

غرم لا يقابله في القرءان جذر نفع أو ربح مقابلة نصية مستقرة؛ فالجذر يصف لزوم تبعة مثقلة، لا مجرد خسارة مالية. أقوى علاقة ظاهرة معه هي ثقل، لا بوصفه ضدا بل مكملا يشرح هيئة المغرم: ﴿مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ في موضعين متطابقين. لذلك لا يصح جعل نفع ضدا لمجرد أنه نقيض الخسارة في الذهن، ولا جعل خسر مقابلا؛ لأن الخسر نقص، والغرم تبعة لازمة. العلاقة الرئيسة هنا علاقة مكمّلة تبين صفة الغرم، مع التنبيه إلى غياب ضد قرءاني مفرد.

ثقلمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الطُّور ٤٠
﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ يبين أن المغرم تبعة مثقلة.
سورة القَلَم ٤٦
﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ يكرر الصيغة نفسها.
  • ثقل يشرح هيئة الغرم ولا ينقضه.
  • غياب التلاقي مع نفع أو خسر يمنع صناعة ضد خارجي.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غرم ⟷ ثقل ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غرم

1. سورة الطُّور ٤٠ — ﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ — الكلمة التالية «مُثقَلُون» تَفسير ذاتي للجذر: المَغرَم مُلزِم مُثقِل.

2. سورة القَلَم ٤٦ — ﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ — تَكرار حرفي للموضع، يُؤكّد ثبات الدلالة.

3. سورة التوبَة ٦٠ — ﴿وَٱلۡغَٰرِمِينَ﴾ — الغارمون فئة قائمة في مصارف الصدقة، شَهَادة على عَدالة لُغة القرءان: الذين أَثقلهم الدَّيْنُ يَستحقّون المُعاونة.

4. سورة التوبَة ٩٨ — ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ — اتّخاذ النفقة مَغْرَمًا تَوصيف لحالة قلب لا لقيمة مالية.

5. سورة الفُرقَان ٦٥ — ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ — أبعد امتدادات الجذر: العذاب لازم لاصق.

6. سورة الوَاقِعة ٦٦ — ﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ﴾ — صَوْت الإنسان نفسه يَصف خسارته.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غرم

1. ٨٠٪ من الصور النصية المضبوطة منفردة: أربع من الصور الخمس (الغارمين، مَغرَمًا، غَرَامًا، لَمُغْرَمُون) وردت مرّة واحدة. والصورة الخامسة «مَّغۡرَمٖ» تكررت مرّتين، في سورة الطُّور ٤٠ وسورة القَلَم ٤٦. العدد ستة مواضع في ست آيات، وإن تطابق نص آيتين؛ فخمس صور لفظية أو خمسة نصوص آيات متمايزة لا تعني خمسة مواضع. وهذا عدّ للصور النصية، لا للأبنية الصرفية؛ فاختلاف إعراب «مَغۡرَمٗا» و«مَّغۡرَمٖ» لا يجعلهما بناءين مختلفين.

3. اقتران «مُثْقَلُون» مرّتين: الكلمة التالية لـ«مَغْرَم» في الموضعين هي «مُثْقَلُون» — كأنّ القرءان يُحلّ المعنى بنفسه. هذا اقتران حصري (٢ من ٦ = نحو ٣٣٪ من الورود) لا يَتكرّر بهذا الإيقاع في أي اقتران آخر للجذر.

4. اقتران «وَفِي» ٢ + «مِنْ» ٢: «وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله» (سورة التوبَة ٦٠) — تَكرار «في» يُلحِق الغارمين بمصارف العامل والمؤلَّفة، فهي فئة من فئات بنيوية، لا فردًا عابرًا.

5. التوبة وحدها تَحوي ثُلث ورود الجذر (نحو ٣٣٪): موضعان من الستّة في سورة واحدة (سورة التوبَة ٦٠، ٩٨)، وكلاهما في سياق الإنفاق المالي: الأول إيجابيّ (الغارمون مستحقّون)، والثاني سلبيّ (الإنفاق مَغرَمًا في عين المنافق). تَوازن قرءاني داخل سورة واحدة بين الجانبين.

6. انفراد «غَرَامًا» بالعذاب الأخروي: ورد هذا اللفظ مرّة واحدة، وصفًا لعذاب جهنم في سورة الفُرقَان ٦٥. ويعقبه في سورة الفُرقَان ٦٦ ذمّها مستقرًّا ومقامًا؛ فالسياق يصل العذاب بالإقامة السيئة ويبيّن سبب الدعاء بصرفه. ولا يثبت من هذا الموضع أن وزن اللفظ يدل بنفسه على الكثرة والشدة، أو أنه أعنف صيغ الجذر.

7. «إنّا لَمُغْرَمُون» صيغة جمع المتكلم — صَوت الجماعة بعد الفقدان: سورة الوَاقِعة ٦٦ — حين يَنقلب الزرع حُطامًا يَنطق الناس بصيغة الجمع («إنّا»)، كأنّ الخسارة جامعة لا فردية. الصيغة الجمعية تُضيف معنى الجمعية في الإثقال.

8. انعدام الفعل الماضي والمضارع للجذر: مواضع «غرم» الستة اسمية، ولا يظهر فيها فعل ماضٍ أو مضارع. هذا رصد للتوزيع الصرفي، ولا يثبت وحده أن الجذر يصف حالة لا حدثًا. فسياق سورة الوَاقِعة ٦٥–٦٧ يربط الوصف بما يصيب الزرع، وسياق سورة التوبَة ٩٨ يربطه باتخاذ النفقة مغرمًا.

9. اقتران «فَهُم» مرّتين: «فَهُم من مَغرَم مُثقَلون» — الفاء التعقيبية مع ضمير الجمع تَجعل الإثقال نتيجة فورية للسؤال الإنكاري. أسلوب قرءاني يَربط المَغرَم بسبب مباشر.

1) الجذران يلتقيان عند الكُلفة اللاصقة لكنّهما يفترقان اتّجاهًا: «غرم» تبعةٌ تَلزَم صاحبها فتُثقله، و«حرم» مَنعٌ يُحال بينه وبين الشيء؛ فالأوّل حِملٌ يَنزل، والثاني عطاءٌ يُمنَع.

2) في الواقعة يتجاور اللفظان في آيتين متتاليتين على لسان أصحاب الزرع بعد أن صار حُطامًا: ﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ﴾ سورة الوَاقِعة ٦٦، ثُمّ ﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ﴾ سورة الوَاقِعة ٦٧. فجمعوا الإغرام (تحمُّل الخسار) والحِرمان (المنع من الثمرة) في نَفَسٍ واحد — وجهان لمصيبةٍ واحدة.

3) ويتكرّر الالتقاء في القلم: ﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ﴾ سورة القَلَم ٢٧ (الحِرمان) على لسان أصحاب الجنّة بعد هلاكها، ثُمّ ﴿فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ سورة القَلَم ٤٦ (الإغرام) في خطاب المكذِّبين. فاجتمع الجذران في سورةٍ واحدة على قُطبَي المنع والتحمُّل.

4) «المحروم» اسمُ مفعولٍ لمن وقع عليه المنع، مقرونًا بالسائل في ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ سورة الذَّاريَات ١٩ و﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ سورة المَعَارج ٢٥. بينما «الغارم» في ﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ﴾ سورة التوبَة ٦٠ فاعلٌ لزِمته التبعة. وكلاهما من مصارف العطاء: المحروم يُعطى لأنّه مُنِع، والغارم لأنّه أُثقِل.

5) تظهر المقارنة في سورة الوَاقِعة ٦٦–٦٧ بين وصف المتكلمين بما أصابهم من خسارة ووصفهم بالحرمان من الثمرة. ويبلغ استعمال «غرام» العذاب في ﴿عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ سورة الفُرقَان ٦٥؛ فملازمة العذاب تُفهم هنا مع ذم المستقر والمقام في الآية التالية. أما اختلاف توزيع الأسماء والأفعال بين الجذرين فلا يثبت وحده أن التبعة حال لا حدث، أو أن المنع حدث لا حال. ولا يجعل هذا الاختلاف الغرام والتحريم نهايتين متعاكستين؛ فالمقارنة يضبطها سياق الخسارة والحرمان، لا مجرد نوع الصيغة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غرم في القرءان

  • 80٪ من الصيغ منفردة (وردت مرّة واحدة فقط): أربع من الصيغ الخمس (الغارمين، مَغرَمًا، غَرَامًا، لَمُغْرَمُون) وردت مرّة واحدة فقط في القرءان كلّه. الصيغة الخامسة «مَغرَم» تَكررت مرّتين — وهما موضعان متطابقان حرفيًا (سورة الطُّور ٤٠ = سورة القَلَم ٤٦). الجذر فعليًّا له 5 مواضع متمايزة عبر 5 صيغ.

  • اقتران «مُثْقَلُون» مرّتين: الكلمة التالية لـ«مَغْرَم» في الموضعين هي «مُثْقَلُون» — كأنّ القرءان يُحلّ المعنى بنفسه. هذا اقتران حصري (2 من 6 = 33٪ من الورود) لا يَتكرّر بهذا الإيقاع في أي اقتران آخر للجذر.

  • اقتران «وَفِي» 2 + «مِنْ» 2: «وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله» (سورة التوبَة ٦٠) — تَكرار «في» يُلحِق الغارمين بمصارف العامل والمؤلَّفة، فهي فئة من فئات بنيوية، لا فردًا عابرًا.

  • التوبة وحدها تَحوي ثُلث ورود الجذر (33٪): موضعان من الستّة في سورة واحدة (سورة التوبَة ٦٠، ٩٨)، وكلاهما في سياق الإنفاق المالي: الأول إيجابيّ (الغارمون مستحقّون)، والثاني سلبيّ (الإنفاق مَغرَمًا في عين المنافق). تَوازن قرءاني داخل سورة واحدة بين الجانبين.

  • انفراد «غَرَامًا» بالعذاب الأخروي: الجذر استُعمل لـ«غَرَام» مرّة واحدة فقط، وفي وَصْف عذاب جهنم بالذات (سورة الفُرقَان ٦٥). صرفيًّا «فَعَال» مصدر يدلّ على الكثرة والشدّة (كـ«ضَلال»، «كَلَام»)، فاختار القرءان أعنف صيغ الجذر للعذاب الأشدّ.

  • «إنّا لَمُغْرَمُون» صيغة جمع المتكلم — صَوت الجماعة بعد الفقدان: سورة الوَاقِعة ٦٦ — حين يَنقلب الزرع حُطامًا يَنطق الناس بصيغة الجمع («إنّا»)، كأنّ الخسارة جامعة لا فردية. الصيغة الجمعية تُضيف معنى الجمعية في الإثقال.

  • انعدام الفعل الماضي والمضارع للجذر: الجذر «غرم» في القرءان لا يَرد بصيغة ماضٍ ولا مضارع — كله أسماء (فاعل، مفعول، مصدر). هذا تخصُّص لافت: الجذر يَصف حالة لا حدثًا، صفةً لا فعلًا.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غرم

  • الفُرقَان — الآية 65–66
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غرم من المُصحَف

6 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس