مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حرر في القُرءان الكَريم — 15 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حرر في القرءان
دلالة جذر «حرر» في القرءان: حرر في القرءان مدخل رسم متعدد المسارات: في الحُرّ وتحرير الرقبة والمحرر يظهر معنى الانتقال من قيد أو تعلّق إل… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 15 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النجاة والخلاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حرر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر حرر في القُرءان الكَريم
حرر في القرءان مدخل رسم متعدد المسارات: في الحُرّ وتحرير الرقبة والمحرر يظهر معنى الانتقال من قيد أو تعلّق إلى حال حر أو خالص؛ وفي الحَرّ والحَرور تظهر الحرارة المحسوسة؛ وفي الحرير يظهر لباس أهل الجنة. لذلك لا يصح جعل الحرارة والحرير داخل جامع رفع القيد، بل يثبت الجامع في مسار التحرير وحده.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أوضح مسارات الجذر هو تحرير الرقبة والحُرّ المقابل للعبد والمحرر لله: ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾، ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾، ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾. أما ﴿لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ﴾ و﴿وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ﴾ فمسار حرارة، و﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ و﴿جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ مسار لباس ونعيم. فالجامع الدلالي لا يتجاوز مسار التحرير، والفرعان الآخران يثبتان في العد ولا يندمجان في معنى الخروج من القيد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حرر
أثبت العد الخام 15 وقوعًا لا 14؛ لأن سورة النِّسَاء ٩٢ تحوي ثلاثة وقوعات حقيقية. والمدخل هنا مدخل رسم قرءاني واحد على حروف حرر، لا معنى واحدًا يُكره الفروع كلها على جامع واحد.
يتبيّن من الشواهد ثلاثة مسارات: مسار الحُرّ وتحرير الرقبة والمحرر لله، ومسار الحَرّ والحَرور في الحرارة المحسوسة، ومسار الحرير في لباس أهل الجنة. فالأول يحمل معنى الخروج من قيد أو تعلّق إلى حال حر أو خالص، أما الحرارة والحرير فهما تصادم رسم داخل الجذر المعدود، لا فرعان من معنى التحرير.
القالب العددي: 15 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 10 صيغ معيارية و12 صورة رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حرر
الشاهد المركزي: سورة النِّسَاء ٩٢ — ﴿مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ﴾ الآية نفسها تكرر تحرير الرقبة ثلاث مرات، وفي ذلك بيان أن وقوعات الآية كلها حقيقية لا موضع واحد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿فَتَحۡرِيرُ﴾ | 3 | مصدرٌ واقعٌ بعد الفاء |
| ﴿حَرِيرٞ﴾ | 2 | اسمٌ للّباس |
| ﴿بِٱلۡحُرِّ﴾ | 1 | اسمٌ مجرورٌ في مقابلة |
| ﴿تَحۡرِيرُ﴾ | 1 | مصدرٌ مجرّد |
| ﴿حَرّٗاۚ﴾ | 1 | وصفٌ للمحسوس |
| ﴿مُحَرَّرٗا﴾ | 1 | وصفٌ لما نُذِر |
| ﴿وَتَحۡرِيرُ﴾ | 1 | مصدرٌ مسبوقٌ بالواو |
| ﴿وَحَرِيرٗا﴾ | 1 | اسمٌ مسبوقٌ بالواو |
| ﴿ٱلۡحَرُورُ﴾ | 1 | اسمٌ للمحسوس في مقابلة الظلّ |
| ﴿ٱلۡحَرَّ﴾ | 1 | اسمٌ منصوبٌ للمحسوس |
| ﴿ٱلۡحَرِّۗ﴾ | 1 | اسمٌ مجرورٌ للمحسوس |
| ﴿ٱلۡحُرُّ﴾ | 1 | اسمٌ في مقابلة العبد |
تتوزّع الصيغ بين مصدر التحرير، وألفاظٍ تتصل بالحُرّ في المقابلة، وأخرى تصف الحَرّ المحسوس، إلى جانب الحرير والحرور. ويؤكّد اختلاف الضبط بين ﴿ٱلۡحُرِّ﴾ و﴿ٱلۡحَرِّ﴾ أنّ تقارب الرسم لا يقتضي اتّحاد الوجه الدلاليّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حرر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حرر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حرر
إجمالي الوقوعات الخام: 15. عدد الآيات الحاوية: 11. عدد الصيغ المعيارية: 10. عدد صور الرسم القرءاني: 12.
المراجع المثبتة:
- سورة البَقَرَة ١٧٨ ×2
- سورة آل عِمران ٣٥
- سورة النِّسَاء ٩٢ ×3
- سورة المَائدة ٨٩
- سورة التوبَة ٨١ ×2
- سورة النَّحل ٨١
- سورة الحج ٢٣
- سورة فَاطِر ٢١
- سورة فَاطِر ٣٣
- سورة المُجَادلة ٣
- سورة الإنسَان ١٢
قائمة تحقق من ملف المواضع: سورة البَقَرَة ١٧٨ مرّتين، سورة آل عِمران ٣٥، سورة النِّسَاء ٩٢ ٣ مرّات، سورة المَائدة ٨٩، سورة التوبَة ٨١ مرّتين، سورة النَّحل ٨١، سورة الحج ٢٣، سورة فَاطِر ٢١، ٣٣، سورة المُجَادلة ٣، سورة الإنسَان ١٢.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَتَحۡرِيرُ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَتَحۡرِيرُ (3) حَرِيرٞ (2) ٱلۡحُرُّ (1) بِٱلۡحُرِّ (1) مُحَرَّرٗا (1) وَتَحۡرِيرُ (1) تَحۡرِيرُ (1) ٱلۡحَرِّۗ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك المحكم لا يشمل كل الوقوعات. في مسار التحرير فقط يظهر الانتقال من قيد أو تعلّق إلى حال حر أو خالص: الحُرّ بإزاء العبد، وتحرير الرقبة في الكفارات، والمحرر لله في النذر. أما الحَرّ والحَرور فحرارة محسوسة، وأما الحرير فلباس أهل الجنة؛ وهذان المساران لا يثبت فيهما معنى رفع القيد.
مُقارَنَة جَذر حرر بِجذور شَبيهَة
في مسار التحرير يختلف حرر عن مجرد حل رابطة؛ لأن النص يبرز حالًا مقصودة بعد الفعل: حُرّ يقابل عبدًا، ورقبة تنتقل من القيد، ومحرر يخلص لله. أما الحَرّ والحَرور فلا يدخلان في هذه المقارنة، بل يقابلان الظل أو الوقاية: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ و﴿وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ﴾. والحرير لا يوازن التحرير، بل يأتي في سياق اللباس والنعيم: ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾.
اختِبار الاستِبدال
في تحرير الرقبة لا يكفي ذكر الفك أو الحل؛ لأن العبارة القرءانية تجعل المقصود رقبة مخصوصة تنتقل إلى حال التحرير: ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾. وفي الحُرّ بالحُر لا يكفي الإنسان بالإنسان؛ لأن التقابل مع العبد هو موضع الدلالة: ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾. أما الحَرّ فلا يُبدل بالتحرير، لأنه حرارة محسوسة في ﴿لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ﴾، والحرير لا يُبدل بالحُرية، لأنه لباس في ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
تكرار تحرير الرقبة خمس مرات يجعل مسار رفع القيد هو الأوضح في الجذر، ووجود الحُرّ والعبد في آية واحدة يثبت مسار الحالة الاجتماعية. لكن الحَرّ والحَرور ليسا ضدًا للجذر كله ولا امتدادًا للتحرير، بل مسار حرارة مستقل في الرسم المعدود. وكذلك الحرير ليس نتيجة رفع قيد ولا ضدًا للّباس، بل هو لباس أهل الجنة نفسه. لذلك لا يصلح اتخاذ العبد أو الظل أو اللباس ضدًا شاملًا للجذر كله؛ إنما لكل مسار حدّه وشاهده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النجاة والخلاص · البرد والحرارة · الملبس والزينة.
يتصل المدخل بثلاثة حقول بحسب الشواهد: رفع القيد والخلوص في الحُرّ وتحرير الرقبة والمحرر، والحرارة في الحَرّ والحَرور، والملبس والزينة في الحرير. الصلة بين هذه الحقول صلة رسم وعدّ، لا صلة جامع دلالي واحد.
مَنهَج تَحليل جَذر حرر
يعتمد هذا المدخل العد الخام من ملف المواضع، وفيه سورة النِّسَاء ٩٢ بثلاثة وقوعات حقيقية. ثم يُفصل بين الصيغة المعيارية وصورة الرسم: فـ«الحر» في العد المعياري لا تعني أن الحُرّ والحَرّ معنى واحد، لأن الرسم في البقرة يدل على الإنسان المقابل للعبد، والرسم في التوبة والنحل يدل على الحرارة. وبذلك تُحفظ الوقوعات كلها من غير إسقاط، وتُمنع التسوية الدلالية بين مسارات لا يجمعها شاهد قرءاني واحد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عبد)
أوضح تقابل نصي في هذا المدخل هو الحُرّ والعبد في سورة البَقَرَة ١٧٨: ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾. وهذا التقابل خاص بمسار الحُرّ لا بمسار الحرارة ولا بمسار الحرير. وفي تحرير الرقبة تكون الرقبة محل التحرير لا ضدّه. أما الحَرّ فيقابله الظل أو تأتي له وقاية في موضعه، والحرير داخل في اللباس لا مقابل له.
- التقابل جاء ضمن ترتيب متماثل: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى.
- هذا الشاهد يخص معنى الحرية لا مواضع الحرير أو الحرور.
أَضداد ثانَويَّة 1
- تكرار تحرير رقبة يثبت اقترانًا عمليًا لا تقابلًا لفظيًا.
- المحل لا يتحول إلى ضد لمجرد ملازمته للفعل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حرر
شواهد كاشفة تغطي زوايا المدخل:
- سورة البَقَرَة ١٧٨ — ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾
وجه الدلالة: الحُرّ يقابل العبد في الحكم.
- سورة آل عِمران ٣٥ — ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾
وجه الدلالة: المحرر خالص لله في النذر.
- سورة النِّسَاء ٩٢ — ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾
وجه الدلالة: تحرير الرقبة يتكرر في كفارة القتل الخطأ.
- سورة النِّسَاء ٩٢ — ﴿وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾
وجه الدلالة: الآية نفسها تثبت وقوعًا ثالثًا لا يختزل.
- سورة المَائدة ٨٩ — ﴿أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾
وجه الدلالة: تحرير الرقبة وجه من وجوه الكفارة.
- سورة المُجَادلة ٣ — ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾
وجه الدلالة: تحرير الرقبة يتكرر في باب آخر.
- سورة التوبَة ٨١ — ﴿لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ﴾
وجه الدلالة: الحَرّ هنا حرارة، لا تحريرًا.
- سورة النَّحل ٨١ — ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾
وجه الدلالة: الحَرّ شيء تُتّقى شدته.
- سورة فَاطِر ٢١ — ﴿وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ﴾
وجه الدلالة: الحَرور يقابل الظل في مسار الحرارة.
- سورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣ — ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾
وجه الدلالة: الحرير لباس أهل الجنة.
- سورة الإنسَان ١٢ — ﴿جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾
وجه الدلالة: الحرير يأتي في سياق الجزاء والنعيم.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حرر
أبرز لطيفة عددية أن سورة النِّسَاء ٩٢ وحدها تحمل 3 وقوعات من أصل 15، وكلها في تحرير الرقبة. وفرع تحرير الرقبة يقع 5 مرات، فإذا أضيف إليه الحُرّ والمحرر ظهر أنه المسار الأوسع والأحكم. لكن هذه الغلبة لا تسمح بابتلاع مساري الحرارة والحرير؛ فالأول محفوظ في ﴿لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ﴾ و﴿وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ﴾، والثاني محفوظ في ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ و﴿جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾.
ولطيفة المقابلة مع لبس تبقى صحيحة إذا حُصرت في موضعها: لبس إحاطة ومخالطة تظهر في ﴿أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾، وفي ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾، وفي ﴿وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾. أما حرر في مسار التحرير فهو خلوص وإطلاق: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾، ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾، ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾.
وحين يدخل الحرير في المشهد لا يكون ضد اللباس، بل هو لباس نفسه: ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾. فهذا يضبط الحد: التقابل بين حرر ولبس خاص بمسار الخلوص ورفع القيد في حرر، لا بكل ما عُدّ تحت الرسم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حرر في القرءان
أبرز لطيفة عددية أن سورة النِّسَاء ٩٢ وحدها تحمل 3 وقوعات من أصل 15، وكلها في تحرير الرقبة. وفرع تحرير الرقبة يقع 5 مرات، أي ثلث الجذر. أما الحرير فيقع 3 مرات، وكلها في سياق نعيم الجنة. هذا يمنع اختزال الجذر في الحرية الاجتماعية وحدها أو في الحرارة وحدها.
لطيفة المحور المقابل: يلتقي حرر ولبس على قطبين متعاكسين لحركة واحدة. لبس إحاطةٌ تُداخِل فتستر وتغيّر الإدراك؛ ثوبٌ يلابس الجسد في ﴿أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)، وباطلٌ يخالط الحق فيحجبه في ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٢)، وظلمٌ يخالط الإيمان في ﴿وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾ (سورة الأنعَام ٨٢). أما حرر في فرعه الأظهر فهو خروجٌ من قيدٍ ممسكٍ إلى حالٍ أطلَق وأخلص: نَذرٌ يُخلِص الولد لله في ﴿نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)، ورقبةٌ تُنقَل من قيد المِلك في ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، وحُرٌّ يقابل العبد في ميزان القصاص ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨).
فحيث يُداخِل اللبسُ ويستر، يَفُكُّ التحريرُ ويُخلِص؛ ولذلك كان أحدَّ تقابلٍ بينهما هو الخلوص في مقابل الخلط: المُحرَّر خالصٌ لا يخالطه مِلكٌ ولا تعلُّق، واللبس مخالطةٌ تحجب التمييز. وهذه المقابلة محصورةٌ بفرع رفع القيد من حرر وبمسار الستر والالتباس من لبس؛ لا تشمل الجذرين كلَّهما.
ويضبط هذا الحدَّ أن الجذرين لا يتقابلان في كل فروعهما، بل يجتمعان أحيانًا في حقل المَلبس نفسه دون تضاد: ففي نعيم الجنة يكون الحريرُ هو اللباس لا ضدَّه ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (سورة الحج ٢٣). فالحرير فرعٌ حسيٌّ من حرر يدل على لِين المَلبس ونعومته، وهو داخلٌ في اللباس لا مقابلٌ له، كما أن الحَرَّ والحَرورَ فرعٌ حسيٌّ آخر لا صلة له بالستر ولا بالخلط. فالتقابل بين حرر ولبس تقابلُ محورٍ مخصوصٍ في موضع الخلوص ورفع القيد، لا تضادٌّ شاملٌ بين كل صيغة وصيغة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حرر
- آل عِمران — الآية 35–36﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حرر
- حرر ولبس: انفكاكٌ من قيدٍ يقابل إحاطةً تستر يقف جذرا «حرر» و«لبس» على قطبين متقابلين في وصف علاقة الشيء بما يحيط به أو يتصل به. فـ«لبس» في القرءان إحاطةٌ تُداخِل الشيء فتستره أو تغيّر ظاهره: ثوبٌ يلابس الجسد ويواريه في ﴿أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ ل…يقف جذرا «حرر» و«لبس» على قطبين متقابلين في وصف علاقة الشيء بما يحيط به أو يتصل به. فـ«لبس» في القرءان إحاطةٌ تُداخِل الشيء فتستره أو تغيّر ظاهره: ثوبٌ يلابس الجسد ويواريه في ﴿أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)، وباطلٌ يُخالِط الحقّ فيحجبه في ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٢)، وظلمٌ يُخالِط الإيمان في ﴿وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾ (سورة الأنعَام ٨٢) — الحركة في الحالات الثلاث دخولٌ وإحاطة. أمّا «حرر» ففي مقابله تمامًا: خروجٌ من قيدٍ ممسِكٍ إلى حالٍ أُطلِق وأُخلِص. نَذرٌ يُخلِص المولود لله وحده في ﴿نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)، ورقبةٌ تُنقَل من قيد المِلك في ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، وحُرٌّ يقف مقابل عبدٍ في ميزان القصاص ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨). فحيث تصف «لبس» اتصالًا يُخفي، تصف «حرر» انفصالًا يُظهِر ويُطلِق؛ الأولى تُنشئ حجابًا بين الشيء وأصله، والثانية تنقضه.