قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جور في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا

13 موضعًا11 صيغةالحَقل: الحفظ والصون

جواب مباشر

دلالة جذر جور في القرءان

دلالة جذر «جور» في القرءان: جور هو مجاورة أو ميل إلى جهة ملاصقة يترتب عليها قرب أو حماية، ويأتي منه الجائر بوصفه سبيلا مائلا عن قصد السبي… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 13 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحفظ والصون». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جور من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر جور في القُرءان الكَريم

جور هو مجاورة أو ميل إلى جهة ملاصقة يترتب عليها قرب أو حماية، ويأتي منه الجائر بوصفه سبيلا مائلا عن قصد السبيل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جور يجمع الجوار والإجارة والتجاور، ومعه الجائر: ميل عن القصد إلى جهة منحرفة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جور

يدور الجذر على المجاورة والميل إلى جهة ملاصقة، وما ينشأ عن ذلك من حماية أو انحراف. فالجار قريب ملاصق له حق، والمستجير يطلب إدخاله في جوار آمن، والمجير يحمي، والمتجاورات قطع متلاصقة، والسبيل الجائر مائل عن قصد السبيل.

فالجامع ليس الظلم وحده، بل الميل عن الاستقلال إلى جهة مجاورة: قربا وحماية، أو انحرافا عن القصد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جور

الشاهد المركزي: سورة التوبَة ٦: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾؛ لأنه يجمع طلب الجوار وإعطاء الإجارة وإبلاغ المأمن.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَٱلۡجَارِ﴾2علاقة الجوار
﴿يُجِيرُ﴾2الحماية والمنع
﴿جَارٞ﴾1المجاورة والالتجاء
﴿جَآئِرٞۚ﴾1الميل عن الاستقامة
﴿فَأَجِرۡهُ﴾1طلب منح الجوار والحماية
﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾1التقارب المكانيّ
﴿وَيُجِرۡكُم﴾1إيواء المخاطبين وحمايتهم
﴿يُجَارُ﴾1الحماية الواقعة على الغير
﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾1ملازمة الجوار
﴿يُجِيرَنِي﴾1طلب الحماية للنفس
﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾1التماس الجوار والحماية

تتوزّع الصيغ بين محور الجوار المكانيّ وعلاقة الجار، ومحور الجوار بوصفه حمايةً والتجاءً. وتظهر الحركة الصرفيّة في انتقال المعنى من طالب الجوار إلى مانحه ومن تقع عليه الحماية، بينما تبرز صيغة الجور في جهةٍ مقابلة هي الميل عن الاستقامة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جور بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جور» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~2 موضعين
يُجَاوِرُونَكَ ×1 يُجِيرَنِي ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 موضع
جَارٞ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~2 موضعين
يُجِيرُ ×2
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُجَارُ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 موضع
ٱسۡتَجَارَكَ ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلۡجَارِ ×2
ز اسم نَكِرة
~1 موضع
جَآئِرٞۚ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
فَأَجِرۡهُ ×1 وَيُجِرۡكُم ×1
ط جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
مُّتَجَٰوِرَٰتٞ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جور

إجمالي المواضع: 13 موضعًا في 10 آية، منها 3 آية تحوي أكثر من موضع.

  • سورة النِّسَاء ٣٦ — وَٱلۡجَارِ، وَٱلۡجَارِ
  • سورة الأنفَال ٤٨ — جَارٞ
  • سورة التوبَة ٦ — ٱسۡتَجَارَكَ، فَأَجِرۡهُ
  • سورة الرَّعد ٤ — مُّتَجَٰوِرَٰتٞ
  • سورة النَّحل ٩ — جَآئِرٞۚ
  • سورة المؤمنُون ٨٨ — يُجِيرُ، يُجَارُ
  • سورة الأحزَاب ٦٠ — يُجَاوِرُونَكَ
  • سورة الأحقَاف ٣١ — وَيُجِرۡكُم
  • سورة المُلك ٢٨ — يُجِيرُ
  • سورة الجِن ٢٢ — يُجِيرَنِي

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡجَارِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡجَارِ (2) يُجِيرُ (2) جَارٞ (1) ٱسۡتَجَارَكَ (1) فَأَجِرۡهُ (1) مُّتَجَٰوِرَٰتٞ (1) جَآئِرٞۚ (1) يُجَارُ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع مبنية على قرب أو حماية أو ميل: الجار ذو القربى والجار الجنب، جار لكم، استجارك فأجره، قطع متجاورات، سبيل جائر، يجير ولا يجار عليه، يجاورونك، ويجركم من عذاب.

مُقارَنَة جَذر جور بِجذور شَبيهَة

يفترق جور عن ظلم بأن أكثر مواضعه في الجوار والإجارة لا في الاعتداء، وموضع الجائر وحده يربطه بالانحراف عن القصد. ويفترق عن قرب بأن القرب مجرد دنو، أما الجوار فيحمل جهة ملاصقة أو حق حماية.

اختِبار الاستِبدال

في سورة التوبَة ٦ لا تكفي الحماية وحدها لأن البداية استجارك، أي طلب الدخول في جوار آمن. وفي سورة النَّحل ٩ لا تكفي طريق ضال، لأن الجائر مائل عن قصد السبيل لا مجرد غائب عنه.

الفُروق الدَقيقَة

موضع سورة النِّسَاء ٣٦ يثبت حق الجار، وسورة التوبَة ٦ وسورة المؤمنُون ٨٨ وسورة الأحقَاف ٣١ وسورة المُلك ٢٨ وسورة الجِن ٢٢ تثبت الإجارة والحماية، وسورة الرَّعد ٤ وسورة الأحزَاب ٦٠ يثبتان المجاورة، وسورة النَّحل ٩ يثبت الميل الجائر عن القصد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحفظ والصون · القرب والدنو.

وُضع الجذر في حقل الظلم والعدوان والبغي بسبب موضع السبيل الجائر، لكن الاستيعاب يبين أن زاويته الأوسع هي الجوار والإجارة والميل، ولذلك يلزم أن يُقرأ الحقل هنا من جهة الميل عن القصد لا من جهة الظلم وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر جور

حُصرت 13 وقوعا خاما في 10 آيات. حُفظ تكرار سورة النِّسَاء ٣٦ وسورة التوبَة ٦ وسورة المؤمنُون ٨٨ لأنها وقوعات حقيقية داخل الآيات، واعتمد العد الخام من المواضع عند اختلاف أداة العد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قصد)

جور في أكثر مواضعه يدور على الجوار والإجارة والمجاورة، ولا يصح حمل كل الباب على الظلم. لكن موضع النحل يثبت فرعًا واضح التقابل: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾. هنا تقابل قصد السبيل مع سبيل جائر، فالقصد استقامة الوجهة، والجائر ميل عنها. هذا هو الضد المحكم داخل الجذر، لا لأنه يساوي كل استعمالات الجوار، بل لأنه الفرع الذي صرحت به الآية. أما الجار والمستجير والمجير والمتجاورات فهي علاقات قرب وحماية أو ملاصقة، ولا يقابلها قصد بوصفه ضدًا. لذلك تُحصر البنية في قصد مقابلًا لفرع الجائر، مع التنبيه إلى أن الباب الأوسع ليس عدوانًا دائمًا.

قصدضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٩
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ يقابل قصد السبيل بالسبيل الجائر، فيثبت تقابل الاستقامة والميل.
  • التقابل داخل تركيب السبيل، فلا يعمم على كل جار أو مجير.
  • ذكر الهداية بعد الزوج يبيّن أن الجائر طريق محتاج إلى رد إلى القصد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جور ⟷ قصد ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جور

  • سورة النِّسَاء ٣٦: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا﴾
  • سورة الأنفَال ٤٨: ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
  • سورة التوبَة ٦: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾
  • سورة الرَّعد ٤: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾
  • سورة النَّحل ٩: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾
  • سورة المؤمنُون ٨٨: ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
  • سورة الأحزَاب ٦٠: ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
  • سورة الأحقَاف ٣١: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
  • سورة المُلك ٢٨: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
  • سورة الجِن ٢٢: ﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جور

من لطائف الجذر أن ثلاثة مواضع تحمل تكرارا داخليا: الجاران في النساء، والاستجارة والإجارة في التوبة، ويجير ولا يجار في المؤمنون. وهذا التكرار يثبت أن العد الخام 13 لا 12. كما أن صيغة جائر لم ترد إلا مرة واحدة، فليست وحدها حاكمة على كل الجذر.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

أَبواب الفِعل لِجَذر جور

الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جور» هو خُروج عَن الاستِواء يَستَدعي ثُنائيَّة المُلاصَقَة: مَن خَرَج عَن السَبيل مالَ (جائِر)، ومَن لَصِق بِالمَكان أَو الشَخص حُرِّمَت دَمُه (جار). فالكلِمَة تَحمِل وَجهَين مُتَقابِلَين: الانحِراف عَن قَصد السَبيل، والإِلصاق المُحَرِّم الذي يُحَوِّل الميل إلى أَمان. ولِذا وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى سِتَّة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد بِاسمَيه (جائِر/جار) يُثبِت الوَصف الذاتيّ. والمُفاعَلَة (يُجاوِر) تُثبِت تَبادُل المُجاوَرَة بَين طَرَفَين. والإفعال (أَجارَ/يُجير) يُنشِئ العِصمَة لِمَن لَجَأ. والتَفاعُل اسميًّا (مُتَجاوِرات) يُثبِت التَلاصُق في الجَمادات. والاستِفعال (استَجارَ) يَطلُب العِصمَة. ومَدار الفَرق: وَصف ذاتيّ، أَم تَبادُل، أَم إِنشاء عِصمَة، أَم طَلَب عِصمَة؟

جَارَ — المجرَّد (اسم الفاعِل بِوَجهَيه) ×2
جَآئِرٞ
الباب المُجَرَّد لا يَرِد في القُرءان بِصيغَة الفعل الماضي ولا المُضارِع، بَل بِاسم الفاعِل عَلى وَجهَين مُتَقابِلَين دَلاليًّا يَكشِفان طَبيعَة الجذر نَفسه. الوَجه الأَوَّل ﴿جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩) في سياق السَبيل: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ — أَي مائِل عَن الاستِواء خارِج عَن القَصد. والوَجه الثاني ﴿جَارٞ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) في سياق المُلاصَقَة والحِمايَة المَزعومَة: ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ — أَي مُلاصِق لَكُم مانِع عَنكُم. والوَجهان لا يَتَناقَضان بَل يَنتَمِيان إلى أَصل واحِد: «الجَور» خُروج عَن الاستِواء، ومَن خَرَج عَن مَكانه لِيَلصَق بِمَكان آخَر صارَ «جارًا» لِأَهله، ومَن خَرَج عَن السَبيل بِالاعوِجاج صارَ «جائرًا». فالاسمان يَنبَنيان عَلى الميل: ميل عَن السَبيل ذَمّ، وميل إلى جِوار الناس عِصمَة. ولا ثالِث لِلوَجهَين في القُرءان من الفعل المُجَرَّد، إِذ لم يَرِد «جارَ» أَو «يَجور» مُسنَدًا إلى فاعِل، بَل اقتَصَر عَلى الاسم الذي يُثبِت الصِفَة لا الحَدَث.
  • ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة النَّحل ٩)
  • ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
جَاوَرَ — المُفاعَلَة (التَبادُل في المُجاوَرَة) ×1
يُجَاوِرُونَكَ
صيغَة المُفاعَلَة في «جَاوَرَ» تَستَلزِم بِنيويًّا طَرَفَين كُلٌّ مِنهُما جار لِلآخَر في المَكان. ولِذا جاءَت في المَوضِع الوَحيد لها مُسنَدَةً إلى المُنافِقين والذين في قُلوبِهم مَرَض والمُرجِفين في المَدينَة ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٠) — أَي لا يَبقَون مُلاصِقين لَكَ في المَدينَة سِوى مُدَّةً يَسيرَة. والمَعنى البِنيويّ ظاهِر: ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ يُثبِت طَرَفَين، النَبيّ وَهَؤُلاء، وكُلٌّ مِنهُما جار لِلآخَر بِحُكم سُكنى المَدينَة. والفرق الحادّ مَع المُجَرَّد ﴿جَارٞ﴾: المُجَرَّد يُثبِت الصِفَة لِطَرَف واحِد ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾، والمُفاعَلَة تُثبِت التَبادُل في الفعل بَين طَرَفَين. والفرق مَع اسم «الجار» في سورة النِّسَاء ٣٦: اسم «الجار» يُحَدِّد الشَخص المُلاصِق بِصِفَته، أَمّا ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ فيَصِف الفِعل الحادِث بَين طَرَفَين قائمَين في المَكان. والفِعل هُنا مَنفيّ بِالنَتيجَة «لا يُجاوِرونَكَ فيها إلّا قَليلًا» — أَي أَنَّ التَبادُل في الجِوار سَيَنقَطِع.
  • ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٠)
أَجَارَ / يُجِيرُ — الإفعال (إنشاء العِصمَة) ×6
همزَة الإفعال في «أَجارَ» تُفيد التَعدية المُباشِرَة: الفاعِل يُنشِئ العِصمَة لِلمَفعول فيُمنَع عَنه ما يَخافه. وهذا هو الباب المِحوَريّ في الجذر، إِذ تَجتَمِع فيه سِتَّة من ثَلاثَة عَشَر مَوضِعًا. والصيغَة في كل مَواضِعها تَدور عَلى المُضارِع المُسنَد إلى فاعِل عاصِم ومَفعول مُستَجير. فالأَمر النَبَويّ ﴿فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٦) — أَي أَنشِئ لَه العِصمَة. والوَعد الإلَهيّ ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١) — أَي يَعصِمكُم مِنه. والاختِصاص الإلَهيّ ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨) — أَي يَعصِم ولا يُعصَم مِنه أَحَد. والسؤال الإنكاريّ ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٨) — أَي مَن يَعصِمهم. والإعلان الرَسوليّ ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (سورة الجِن ٢٢) — أَي لَن يَعصِمَني. والصيغَة المَبنيَّة لِلمَفعول ﴿لَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ تُكَمِّل المَعنى مِن جِهَة المَفعول: العِصمَة لا تَنشَأ ضِدّه. وحَرف ﴿مِن﴾ قانون بِنيويّ لازِم لِهذا الباب: ﴿يُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ﴾، ﴿يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ﴾، ﴿يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ﴾ — فالإجارَة دائمًا «مِن» شَيء يُخاف، لا «إلى» شَيء يُرجى. والفرق مَع المُجَرَّد ﴿جَارٞ﴾: المُجَرَّد يُثبِت الصِفَة لِلطَرَف، والإفعال يُنشِئ الفِعل العاصِم في المَفعول. والفرق مَع الاستِفعال «استَجارَكَ» في الآية نَفسها (سورة التوبَة ٦): الاستِفعال طَلَب، والإفعال إِجابَة لِلطَلَب.
  • ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٦)
  • ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨)
  • ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)
  • ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٨)
  • ﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٢)
تَجَاوَرَ — التَفاعُل (التَلاصُق في الجَمادات) ×1
مُّتَجَٰوِرَٰتٞ
صيغَة التَفاعُل في «تَجاوَرَ» لا تَرِد في القُرءان إلا بِاسم الفاعِل الجَمعيّ ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤)، وَفي سياق الأَرض ومُلتَصِقاتها: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ﴾. والمَعنى البِنيويّ: قِطَع مُلتَصِقَة بَعضها بِبَعض في المَكان، كُلّ قِطعَة جارَة لِلأُخرى بِالمُلاصَقَة. والفَرق الحادّ مَع المُفاعَلَة ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾: المُفاعَلَة بَين كائنَين مُكَلَّفَين يَسكُنان مَكانًا واحِدًا، والتَفاعُل بَين قِطَع جامِدَة من الأَرض تَلتَصِق بِنيويًّا. والآية تُبرِز هذا التَلاصُق لِتُؤَكِّد مُعجِزَةً: ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ — قِطَع مُتَلاصِقَة، ماؤها واحِد، وثَمَرها مُتَفاضِل. فالمُتَجاوِرات اسم بِنيويّ يَكشِف وَحدَة المَكان وَتَنَوُّع الثَمَر، وهو مَوضِع فَريد لا يُكَرَّر في القُرءان. ولِذا اختَصَّت صيغَة التَفاعُل هُنا بِالجَمادات لا بِالأَحياء، إِذ لا يَأتي «مُتَجاوِرون» لِلناس وَلا «تَجاوَرَ» فِعلًا.
  • ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾ (سورة الرَّعد ٤)
ٱسۡتَجَارَ — الاستِفعال (طَلَب العِصمَة) ×1
ٱسۡتَجَارَكَ
صيغَة الاستِفعال في «استَجارَ» تُفيد طَلَب الفِعل مِن الغَير. والمَوضِع الوَحيد ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ﴾ (سورة التوبَة ٦) يَجمَع البابَين الاستِفعال والإفعال في جُملَة شَرطيَّة واحِدَة، فيَكشِف الفَرق بَينهما كَشفًا بِنيويًّا قاطِعًا: ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ يُثبِت طَلَب العِصمَة من المُشرِك، و﴿فَأَجِرۡهُ﴾ يُثبِت إِنشاء العِصمَة من النَبيّ. فالاستِفعال يَأتي مِن جِهَة المُحتاج، والإفعال يَأتي مِن جِهَة العاصِم. والمَفعول في الاستِفعال هو الشَخص المَطلوب مِنه العِصمَة («استَجارَ + كَ»)، والمَفعول في الإفعال هو الشَخص المُنشَأَة فيه العِصمَة («أَجِرۡ + هُ»). ولِذا تَجاوَرَ الفِعلان في الآية نَفسها بِنَمَط شَرطيّ: الشَرط الاستِفعال «إن ... استَجارَكَ»، والجَواب الإفعال ﴿فَأَجِرۡهُ﴾. وَفي هذا المَوضِع وَحدَه يَتَجَلَّى المَعنى الكامِل لِلجذر: مُشرِك يَطلُب اللُجوء، فيُنشَأ لَه أَمان حَتّى يَسمَع كَلام الله — لا أَمان مُطلَق بَل أَمان مَشروط بِغايَة بَلاغ الرِسالَة ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾.
  • ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦)
ٱلۡجَار — الاسم (المُلاصِق المَحفوظ) ×2
وَٱلۡجَارِ
اسم «الجار» في القُرءان لا يَرِد إلا في مَوضِع واحِد مُكَرَّرًا مَرَّتَين بِوَصفَين مُتَقابِلَين: ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦). والاسم هُنا يَنزِع عَن الفِعل طَرَفَيه ويَجعَل الجِوار صِفَةً ثابِتَةً لِلمَوصوف لا حَدَثًا يَجري. والوَصفان يَستَوعِبان طَرَفَي الجِوار: ﴿ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ أَي الجار القَريب نَسَبًا، و﴿ٱلۡجُنُبِ﴾ أَي الجار الأَجنَبيّ البَعيد نَسَبًا. والاسم في السياق مَعطوف عَلى سِلسِلَة من المُستَحَقّين لِلإحسان ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ — فالجار مُستَحِقّ بِنيويّ لِلإحسان بِمُجَرَّد كَونه جارًا، لا تَفرِقَة بَين قَريب وَأَجنَبيّ في هذا الاستِحقاق. والفَرق مَع المُجَرَّد ﴿جَارٞ﴾ في سورة الأنفَال ٤٨: المُجَرَّد بِالنَكِرَة يَصِف ادِّعاءً ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ يَنكَشِف زَيفُه ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾، وَالاسم بِالأَلِف واللام في سورة النِّسَاء ٣٦ يُثبِت حُكمًا قائمًا. فالنَكِرَة تَدَّعي صِفَة لا تَثبُت، وَالمَعرِفَة تُثبِت صِفَة لا تُنقَض.
  • ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)
  • ﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المِحوَريَّة — سورة التوبَة ٦ تَجمَع البابَين الاستِفعال والإفعال في جُملَة شَرطيَّة واحِدَة ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ﴾. الشَرط ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ يُثبِت طَلَب العِصمَة من المُشرِك، والجَواب ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ يُثبِت إِنشاء العِصمَة من النَبيّ. تَجاوُر الصيغَتَين في خَمس كَلِمات قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الجذر يَحمِل في بِنيَته ثُنائيَّة الطالِب وَالمُجيب، وأَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الاستِفعال يَأتي مِن جِهَة المُحتاج، والإفعال يَأتي مِن جِهَة العاصِم.
  • ثُنائيَّة الجائِر/الجار في المُجَرَّد: لم يَرِد الفِعل المُجَرَّد «جارَ» في القُرءان أَصلًا، وإنَّما اسم الفاعِل بِوَجهَين مُتَقابِلَين في سورَتَين مُتَجاوِرَتَين رَقمًا — ﴿جَارٞ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) و﴿جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩). الأَوَّل في سياق الادِّعاء بِالحِمايَة وَيَنكَشِف بِالخيانَة، والثاني في سياق الخُروج عَن قَصد السَبيل. والوَجهان يَلتَقيان في أَصل «الميل»: ميلٌ إلى مَكان أَهل لِلحِمايَة، وميلٌ عَن السَبيل لِلانحِراف. وهذا قانون بِنيويّ في الجذر يُؤَسِّس فَهم بَقيَّة الأَبواب.
  • حَرف ﴿مِن﴾ قانون بِنيويّ لازِم لِلإفعال: في كل المَواضِع السِتَّة لِلباب الرابِع، الإجارَة دائمًا «مِن» شَيء مَخوف لا «إلى» شَيء مَرجوّ — ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٨﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (سورة الجِن ٢٢). أَربَعَة مَواضِع من سِتَّة تَجمَع فِعل الإجارَة مَع حَرف ﴿مِن﴾، وَفي ثَلاثَة مِنها يَكون المَخوف ﴿عَذَابٍ أَلِيم﴾ بِالنَكِرَة نَفسها. فالإجارَة في القُرءان كُلّها وقايَة مِن مَخوف، لا إِيصال إلى مَأمول.
  • اختِصاص الباب السادِس (تَفاعُل) بِالجَمادات لا الأَحياء: ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤) جاءَت لِـ﴿قِطَعٞ﴾ من الأَرض، ولم تَرِد أَبَدًا لِلناس. وَفي المُقابِل ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٠) جاءَت لِلمُكَلَّفين ولم تَرِد لِلجَمادات. فالقُرءان يُفَرِّق بِنيويًّا بَين تَلاصُق الأَرض (تَفاعُل اسميّ) وَمُجاوَرَة الناس (مُفاعَلَة فِعليَّة)، وَلا يَختَلِط أَحَدُهما بِالآخَر في صيغَته.
  • تَقابُل النَكِرَة وَالمَعرِفَة في اسم «جار»: ﴿جَارٞ﴾ بِالنَكِرَة في سورة الأنفَال ٤٨ صِفَة مُدَّعاة تَنكَشِف بِالنُكوص ﴿نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾، و«ٱلۡجَارِ» بِالأَلِف واللام في سورة النِّسَاء ٣٦ صِفَة ثابِتَة تُوجِب الإحسان ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾. النَكِرَة تَدَّعي حِمايَة لا تَثبُت، وَالمَعرِفَة تُوجِب إِحسانًا لا يُنقَض — وهو نَمَط بِنيويّ لِلتَفريق بَين الادِّعاء وَالحُكم.
  • اختِصاص الباب الرابِع بِفاعِل إلَهيّ في خَمسَة مَواضِع: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة المُلك ٢٨) بِالاستِفهام الإنكاريّ المُشير إلى انفِراد الله، ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (سورة الجِن ٢٢) بِالنَفي القاطِع. خَمسَة مَواضِع من سِتَّة تُؤَكِّد أَنَّ العِصمَة الحَقيقيَّة لا تَكون إلا من الله، ولا يُجار عَلَيه. والمَوضِع السادِس الوَحيد المُسنَد إلى غَير الله هو الأَمر النَبَويّ ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ (سورة التوبَة ٦)، وهو أَمر إلَهيّ لِلنَبيّ بِإِنشاء عِصمَة جُزئيَّة مَشروطَة ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾.
  • تَلازُم ﴿لَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ مَع ﴿يُجِيرُ﴾ في سورة المؤمنُون ٨٨ يَكشِف اختِصاص الإفعال بِالاتِّجاه الواحِد: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾. الفاعِل العاصِم لا يُعصَم مِنه أَحَد، فاللُجوء يَكون إلَيه لا مِنه. وَفي الآية نَفسها يَتَجاوَر المَبنيّ لِلمَعلوم ﴿يُجِيرُ﴾ مَع المَبنيّ لِلمَجهول ﴿يُجَارُ﴾ في فِعل واحِد، فيَتَكَوَّن قَطب بِنيويّ: الله جِهَة العِصمَة لا غَيره، ولا جِهَة لِلعِصمَة ضِدّه. وهو مَوضِع فَريد يَجمَع البابَين الرابِع المَعلوم والرابِع المَجهول في كَلِمَتَين مُتَجاوِرَتَين.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر جور

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جور

  • الإجارَة في القرءان فِعل إلَهيّ — ٥ من ٦ مَواضِع لله
    تَكشِف صيغَة الإفعال «أَجار / يُجِير» في الجذر «جور» قانونًا بِنيويًّا حاكِمًا: من أَصل سِتَّة مَواضِع لِهذه الصيغَة في القرءان، خَمسَة مُسنَدَة إلى الفاعِل الإلَهيّ، والسادِسَة الوَحيدَة المُسنَدَة…
  • انشِطار المُلاصَقَة في «جور»: جائِرٌ يُذَمّ وجارٌ يُصان
    يَنقَسِم الاسم المُجَرَّد من جذر «جور» إلى وَجهَين مُتَقابِلَين، كِلاهُما يُولَد من مَعنًى واحِد هو المُلاصَقَة والمَيل عَن الاستِواء، لكِنَّ التَقويم بَينَهُما مُتَضادّ. فالوَجه الأَوَّل «جائِر»: ال…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر جور

  • الظُلم الجَور جَذر «ظلم»
    الظُلم اعتداءٌ على الحقّ ووضعٌ للشيء في غير موضعه، يرتدّ ضررُه على النفس أو على الغير، ويلصق بالفاعل وصفًا مذمومًا. أمّا الجَور فأكثرُه في القرءان جوارٌ وقربٌ وحمايةٌ، وحين يصف الفساد فهو المَيلُ والانحرافُ عن الطريق المستقيم القاصد، يصف فسادَ الاتجاه والسبيل لا الاعتداء المتعمَ…

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جور

  • 13 موضعًا
    الجَذر «جور» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: المُتَجاوِرات (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جور من المُصحَف

13 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس