قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قصد في القُرءان الكَريم — 6 مواضع

6 مواضع6 صيغالحَقل: الهداية والاستقامة والرشد

جواب مباشر

دلالة جذر قصد في القرءان

دلالة جذر «قصد» في القرءان: قصد = استقامة أو اعتدال يعيّنه الموصوف والسياق؛ ففي السبيل استقامة تقابل الجور، وفي السفر قرب متيسّر يقابل بُ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الهداية والاستقامة والرشد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قصد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر قصد في القُرءان الكَريم

قصد = استقامة أو اعتدال يعيّنه الموصوف والسياق؛ ففي السبيل استقامة تقابل الجور، وفي السفر قرب متيسّر يقابل بُعد الشقّة.

وفي المشي ضبط للهيئة مع ترك الاختيال، وفي أحوال الناس وصف يتحدد بمقابلات العمل والاستجابة. وتظهر منزلة المقتصد بين الظالم والسابق في سورة فَاطِر ٣٢، دون أن يلزم كل استعمال وسط بين طرفين.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

قصد يجمع وجوهًا من الاستقامة والاعتدال بحسب السياق: قصد السبيل، وسفر قاصد، واقصد في مشيك، وأمة مقتصدة، ومنهم مقتصد. السفر القاصد قريب متيسّر في مقابل بُعد الشقّة؛ وتقابل الجور خاص بشاهد السبيل، والمنزلة بين الظالم والسابق خاصة بفاطر ٣٢.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قصد

قصد في القرءان يدل على استقامة أو اعتدال يعيّنه الموصوف والسياق، ولا يلزم منه وسط بين طرفين. ففي السفر تدل مقابلة ﴿قَاصِدٗا﴾ بقوله ﴿بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ على قرب متيسّر، لا على استقامة أخلاقية أو حدّ أوسط (سورة التوبَة ٤٢).

تظهر الدلالة في ستة مواضع، وتتحدد قرائنها بحسب المجال. ففي السبيل يقابل القصدَ ﴿وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ (سورة النَّحل ٩). وفي المشي يأتي الأمر ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ بعد النهي عن المشي مرحًا، فيدل على ضبط هيئة المشي وترك الاختيال (سورة لُقمَان ١٨–١٩).

وفي الجماعة تقابل ﴿أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞ﴾ كثرةً وُصفت بقوله ﴿وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ﴾، ضمن سياق إقامة الكتاب والعمل الصالح (سورة المَائدة ٦٦–٦٩). وفي الناجين يرد ﴿فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ﴾، ثم ﴿وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ﴾؛ فيرتبط الوصف بالاستجابة بعد النجاة، دون تعيين رتبة بين طرفين (سورة لُقمَان ٣٢).

وفي سورة فَاطِر ٣٢ يرد ﴿مُّقۡتَصِدٞ﴾ بين ﴿ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ و﴿سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾. فهذا الموضع يبيّن منزلة بين الظلم والسبق، ولا يجعلها تعريفًا لسائر الاستعمالات.

وأقوى شاهد للاستقامة في مجال الطريق هو سورة النَّحل ٩: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾. تقابل الجائر وذكر الهداية يثبتان هذا الوجه هنا، ولا ينقلان قيد الجور إلى السفر أو كل حال موصوف بالاقتصاد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قصد

سورة النَّحل ٩

﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾

هذه الآية مركزية لأنها تذكر قصد السبيل وتذكر مقابله في السياق نفسه: منها جائر. فهي تضبط الجذر على معنى الطريق المستقيم غير المائل.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغة الرسميةالصيغة المجرّدةالعددالمواضع
مُّقۡتَصِدَةٞۖمقتصدة1سورة المَائدة ٦٦
قَاصِدٗاقاصدا1سورة التوبَة ٤٢
قَصۡدُقصد1سورة النَّحل ٩
وَٱقۡصِدۡواقصد1سورة لُقمَان ١٩
مُّقۡتَصِدٞۚ / مُّقۡتَصِدٞمقتصد2سورة لُقمَان ٣٢، سورة فَاطِر ٣٢

الصيغ ستة رسميًا، وخمس صيغ مجردة؛ الصيغة المجرّدة المتكررة هي «مقتصد».

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قصد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قصد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
قَصۡدُ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
وَٱقۡصِدۡ ×1
ج اسم فاعِل
~2 موضعين
مُّقۡتَصِدٞۚ ×1 مُّقۡتَصِدٞ ×1
د اسم نَكِرة
~1 موضع
قَاصِدٗا ×1
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
مُّقۡتَصِدَةٞۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قصد

إجمالي المواضع: ٦ وقوعات في ٦ آيات.

  • سورة المَائدة ٦٦: أمة مقتصدة داخل جماعة كثر سوء عملهم، في سياق إقامة الكتاب.
  • سورة التوبَة ٤٢: سفر قاصد يدل على القرب المتيسّر في مقابل بُعد الشقّة.
  • سورة النَّحل ٩: قصد السبيل في مقابل الجائر، مع ذكر الهداية.
  • سورة لُقمَان ١٩: أمر بضبط هيئة المشي بعد النهي عن المرح والاختيال.
  • سورة لُقمَان ٣٢: مقتصد بعد النجاة من الموج، ويعقبه ذم الجحود.
  • سورة فَاطِر ٣٢: مقتصد بين ظالم لنفسه وسابق بالخيرات.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّقۡتَصِدَةٞۖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُّقۡتَصِدَةٞۖ (1) قَاصِدٗا (1) قَصۡدُ (1) وَٱقۡصِدۡ (1) مُّقۡتَصِدٞۚ (1) مُّقۡتَصِدٞ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك المقترح هو استقامة أو اعتدال يعيّنه الموصوف والسياق، لا لزوم حدّ واحد معلوم في جميع المواضع. فالجذر يصف طريقًا وسفرًا ومشيًا وجماعةً وفردًا، لكن المقابلات لا تقيس شيئًا واحدًا.

في سورة النَّحل ٩ تتعلق الدلالة باتجاه السبيل والهداية، ويقابلها الجائر. وفي سورة التوبَة ٤٢ تتعلق بمقدار امتداد السفر وتيسّره، ويقابلها بُعد الشقّة. وفي سورة لُقمَان ١٨–١٩ تتعلق بهيئة المشي بعد النهي عن المرح والاختيال.

ويمتد الوصف إلى العمل والاستجابة: فسوء العمل يقابل الأمة المقتصدة في سورة المَائدة ٦٦، ويعقب ذكر المقتصد ذم الجحود في سورة لُقمَان ٣٢. وفي سورة فَاطِر ٣٢ يتميز المقتصد من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات.

وجه الجمع أن الاستقامة والاعتدال يتحددان بحسب الشيء الموصوف، لا أن قِصر السفر يثبت صلاح المسافر أو أن صلاح العمل يثبت منزلة وسطى. فهذا تقريب دلالي يجمع الاستعمالات مع إبقاء فروقها، ولا يجعل الجور أو الإفراط مقابلًا لازمًا لها جميعًا.

مُقارَنَة جَذر قصد بِجذور شَبيهَة

لا يطابق قصد القرب في جميع المواضع؛ فالجائر والهداية يحددان وجه الاستقامة في سورة النَّحل ٩. أما سورة التوبَة ٤٢ فتدل على قرب السفر وتيسّره بمقابلة بُعد الشقّة، ولا يكفي اجتماع «قريبًا» و«قاصدًا» وحده لنفي التقارب الدلالي بينهما.

ولا يطابق قصد مجرد الطريق؛ فالأمر في سورة لُقمَان ١٩ يصف هيئة المشي. ولا يطابق السبق؛ فالمقتصد في سورة فَاطِر ٣٢ متميز من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات، وتخصّ هذه المقابلة موضعها.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل «قصد السبيل» بمجرد «قرب السبيل» لفات تقابل الجور في الآية (سورة النَّحل ٩). ولو استبدل «واقصد في مشيك» بامش فقط لفات معنى ضبط الهيئة بعد النهي عن الاختيال (سورة لُقمَان ١٨–١٩). ولو قيل في سورة فَاطِر ٣٢ «ومنهم قريب» بدل «ومنهم مقتصد» لفات موقعه بين الظالم والسابق.

أما تقريب «سفرًا قاصدًا» بسفر قريب متيسّر فتؤيده مقابلة بُعد الشقّة (سورة التوبَة ٤٢). وهذا التقريب يخص وصف السفر، ولا يُنقل إلى سائر المواضع.

الفُروق الدَقيقَة

يقابل قصدَ السبيل الجائرُ في سورة النَّحل ٩، وذكر الهداية يرجح فهم الاستقامة في هذا السياق. ولا تثبت المقابلة حدًا أوسط بين طرفين.

وفي سورة فَاطِر ٣٢ ليس المقتصد هو السابق بالخيرات، بل منزلة بينه وبين الظالم لنفسه. وفي سورة لُقمَان ١٩ يتعلق القصد بهيئة البدن في المشي، ويبين النهي السابق عن المرح والاختيال جهة الأمر.

وفي سورة التوبَة ٤٢ يتعلق الوصف بامتداد السفر وتيسّره في مقابل بُعد الشقّة. لذلك لا يحمل هذا الموضع قيد الجور الخاص بالسبيل، ولا تفصيل مراتب الناس الوارد في سورة فَاطِر ٣٢.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الهداية والاستقامة والرشد · الدليل والسبيل والطريق · السير والمشي والجري.

يندرج الجذر في «الهداية والاستقامة والرشد» في موضع سورة النَّحل ٩ من اقتران ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾، فلا يتجاوز هذا الموضع ما جمع بين قصد السبيل والهداية. وينتسب إلى «الدليل والسبيل والطريق» مباشرة في ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة النَّحل ٩)، وذكر الهداية فيه، ولا تنحصر مواضعه في الطريق الحسي. ويندرج في «السير والمشي والجري» من قوله ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩)، وهو شاهد مخصوص بالمشي. وعلاقته بالقرب تظهر في السفر القاصد في ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾ (سورة التوبَة ٤٢) من مقابلة بُعد الشقّة. وهذا وجه سياقي معتبر، لكنه لا يكفي لتفسير قصد السبيل أو أوصاف المقتصدين بالقرب وحده؛ إذ يرد ﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢).

مَنهَج تَحليل جَذر قصد

للجذر ستة وقوعات في ست آيات، وله ست صور رسمية وخمس صيغ مجردة بحسب تجميع الرسم. والفرق بين صورتي «مقتصد» هنا علامة الوقف، فلا يثبت به فرق في المدلول.

يبدأ اختبار الجامع بالسفر في سورة التوبَة ٤٢؛ فالعرض قريب، والسفر قاصد، والمقابل بُعد الشقّة. لذلك يدخل القرب المتيسّر في تعريف هذا الاستعمال، ولا يُستدل منه على حدّ مستقيم أخلاقي أو وسط بين طرفين.

ثم تُقرأ بقية المواضع بقرائنها: الجائر والهداية في سورة النَّحل ٩، والنهي عن الاختيال في سورة لُقمَان ١٨–١٩، وسوء العمل في سورة المَائدة ٦٦. وفي سورة لُقمَان ٣٢ يأتي المقتصد بعد النجاة والإخلاص في الدعاء، ويعقبه ذم الجحود دون عرض مرتبتين تحيطان به.

أما سورة فَاطِر ٣٢ فتذكر المقتصد ضمن تقسيم ثلاثي بين الظالم والسابق. وعليه فالجامع المقترح استقامة أو اعتدال يحدده السياق، مع إبقاء قرب السفر وهيئة المشي وأحوال الناس وجوهًا متمايزة. ولا يثبت من هذه المقابلات أن كل موضع يدل على لزوم حدّ أوسط مضبوط.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جور)

أوضح تقابل لقصد هو الجائر في سورة النَّحل ٩؛ إذ يجتمع قصد السبيل والجائر مع ذكر الهداية. فهذا تقابل داخل مجال الطريق، يفيد الاستقامة في مقابل الجور، ولا يجعل «غير الجائر» تعريفًا لازمًا لجميع المواضع.

وفي سورة التوبَة ٤٢ يقابل السفرَ القاصد بُعدُ الشقّة؛ فيدل على القرب المتيسّر، دون أن يثبت وصف «واضح الوجه» للسفر. فالبُعد مقابل سياقي لهذا الاستعمال، ولا يلزم منه تضاد مطلق بين الجذرين.

وفي أحوال الناس تختلف المقابلات: سوء العمل في سورة المَائدة ٦٦، وذم الجحود بعد وصف المقتصد في سورة لُقمَان ٣٢، والظالم والسابق في سورة فَاطِر ٣٢. وهذه فروق سياقية، وليست قائمة أضداد متطابقة للجذر.

جورضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٩
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ يصرح بطريق مقصود وآخر مائل.
  • التقابل في الطريق نفسه: استقامة وجهة في مقابل ميلها.
  • القصد أوسع من القرب؛ فقد يكون ضبطًا في طريق أو مشي أو حال.
أَضداد ثانَويَّة 1
بعدمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ٤٢
﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ يربط السفر القاصد بنفي مشقة الامتداد.
  • بعد الشقة ليس ضد القصد في كل الباب، بل مقابل سياقي للسفر القاصد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قصد ⟷ جور ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قصد

١. سورة النَّحل ٩ — ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾

٢. سورة لُقمَان ١٩ — ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾

٣. سورة فَاطِر ٣٢ — ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾

٤. سورة التوبَة ٤٢ — ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾

هذه الشواهد تمثل استقامة السبيل، وضبط المشي، والمنزلة بين الظالم والسابق في سورة فَاطِر ٣٢، وقرب السفر وتيسّره في سورة التوبَة ٤٢. ولكل مجال قرينته، فلا تعمّم المنزلة الوسطى أو مقابلة الجور على الجميع.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قصد

١. الجذر ورد ست مرات في ست آيات؛ فلا توجد آية تكرر الجذر داخليًا.

٢. صيغة «مقتصد» وحدها تكررت مرتين: في سورة لُقمَان ٣٢ بعد النجاة من الموج، وفي سورة فَاطِر ٣٢ بين الظالم والسابق. اختلاف السياقين يمنع جعل المرتبة الوسطى ملازمة للصيغة.

٣. سورة النَّحل ٩ شاهد التقابل مع الجائر داخل مجال السبيل؛ فيمنع اختزال هذا الموضع في القرب أو السهولة. ولا يمنع أن يدل السفر القاصد على القرب المتيسّر في سورة التوبَة ٤٢.

٤. لقمان تجمع موضعين من الستة: قصد المشي في الوصية، ومقتصد بعد النجاة. الأول يتصل بهيئة الحركة، والثاني بحال الإنسان عقب النجاة، فلا يتطابق مجال الوصفين.

يتوزع الجذر بين السبيل والسفر والمشي وأحوال الناس، وتبرز صيغة «مقتصد» في وصف بعض الناجين وبعض من أُورثوا الكتاب. ولا يجعل اشتراك الصيغة الموصوفين رتبة واحدة مفصّلة في كل سياق.

١. موضع التقسيم الثلاثي: ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢). يميز النص أحوالًا ثلاثة، والمقتصد بينها منزلة لا تتصف بالظلم المذكور ولا بالسبق المذكور.

٢. ترتيب الأوصاف في سورة فَاطِر ٣٢ يتيح فهم انتقال من الظلم إلى الاقتصاد ثم السبق. لكن النص لا يحدد مقدارًا حسابيًا لهذا التوسط، ولا يجعله أصلًا لازمًا للجذر. ويعقب التقسيم قوله ﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢)، فلا يُستخرج من ذلك وحده تفصيل حكم كل قسم.

٣. ترد «مقتصد» و«مقتصدة» في ثلاثة مواضع، ولا تتحد بنية التقسيم فيها. ففي سورة المَائدة ٦٦: ﴿مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ﴾. وفي سورة لُقمَان ٣٢: ﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ﴾. الأول يقابل جماعةً بكثير سيّئ العمل، والثاني يصف بعض الناجين، وسورة فَاطِر ٣٢ تعرض ثلاثة أصناف.

٤. في سورة لُقمَان ١٩: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾، ويحدد النهي السابق عن المرح والاختيال وجه ضبط المشي. وفي سورة النَّحل ٩: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾، فتظهر استقامة السبيل من مقابلة الجائر. لا يحتاج أيّ الوجهين إلى افتراض طرفين زائد وناقص.

٥. وفي سورة التوبَة ٤٢: ﴿وَسَفَرٗا قَاصِدٗا﴾، يتحدد الوصف من مقابلة بُعد الشقّة بالقرب المتيسّر. فالاعتدال هنا متعلق بالسفر، ولا يثبت بذاته أن المسافر مستقيم العمل أو أن المسافة تقع في وسط معلوم.

تنتظم المواضع الستة في وجوه متصلة من الاستقامة والاعتدال، مع اختلاف ما يحدده السياق. والصور الرسمية الست لا تعني ستة أبنية مختلفة؛ فصورتا «مقتصد» تختلفان بعلامة الوقف.

١. قصد السبيل يتصل بالهداية إلى الطريق في سورة النَّحل ٩، وتقابله صفة الجائر. فهذا دليل الاستقامة في ذلك الموضع، دون إثبات أن توجيه الوجهة نحو غاية هو مدلول كل استعمال.

٢. القرب المتيسّر في سورة التوبَة ٤٢ تؤيده عبارة ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾. ووجه المقابلة هو ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾ (سورة التوبَة ٤٢). فالقرب وصف العرض نصًا، ووصف السفر يُفهم من المقابلة، ولا يلزم تطابق اللفظين.

٣. الأمر في سورة لُقمَان ١٩: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَ﴾. وتمام الآية: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ (سورة لُقمَان ١٩). اقتران ضبط المشي بغض الصوت يجمع أدبين ظاهرين، ولا يثبت وحده طرفًا ناقصًا يقابل الاختيال.

٤. تتحدد دلالة «المقتصد» بمقابلات كل موضع:

  • ﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢). هنا تظهر المنزلة بين الظلم والسبق.
  • الأمة المقتصدة في سورة المَائدة ٦٦ تقابل كثيرًا ساء عملهم، في سياق إقامة الكتاب. فلا يعرض النص طرفين حولها.
  • ﴿فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ﴾ (سورة لُقمَان ٣٢). يعقب وصف بعض الناجين ذم الجحود، ولا يرد تقسيم ثلاثي يثبت منزلة وسطى.

٥. الجامع التقريبي هو استقامة أو اعتدال يعيّنه الموصوف والسياق. فالسبيل والمشي والسفر وأحوال الناس مجالات متمايزة، ولا يصح وصف المقتصد بأنه دائمًا قسيم لطرفين زائد وناقص.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قصد في القرءان

  • صيغة «مقتصد» وحدها تكررت مرتين، وفي الموضعين جاءت بعد انقسام الناس إلى أحوال: في سورة لُقمَان ٣٢ بعد النجاة من الموج، وفي سورة فَاطِر ٣٢ بين الظالم والسابق.

  • سورة النَّحل ٩ هو الموضع الحاسم للتضاد؛ إذ يجمع قصد السبيل والجائر في آية واحدة، فيمنع تفسير القصد بمجرد القرب أو السهولة.

  • لقمان تجمع موضعين من الستة: قصد المشي في الوصية، ومقتصد بعد النجاة؛ فكلاهما ضبط للسلوك عند الحركة أو النجاة.

  • الموضع المحوريّ: ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢). وراثة الكتاب تنقسم ثلاثًا، و«المُقتَصِد» هو الرتبة الوسطى بين «ظالم لنفسه» في الطرف الأدنى و«سابق بالخيرات» في الذروة.

  • الترتيب التصاعديّ مقصود في البناء: من النقص (ظالم) إلى التوسّط (مقتصد) إلى التفوّق (سابق)، فموضع «قصد» هنا هو نقطة الاعتدال لا التقصير ولا السبق، ثم يُجمع الثلاثة تحت ﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾.

  • صيغة «مُقتَصِد/مُقتَصِدَة» ترد ثلاث مرّات وكلّها في مقام التقسيم بين فئتين: في ﴿مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٦)، وفي ﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٢). فالاقتصاد دائمًا قسمٌ يقابله طرفٌ مفارق.

  • المعنى الجامع للجذر = توسّط القصد ولزوم الطريق المعتدلة: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩) أمرٌ بالاعتدال في المشي، و﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ (سورة النَّحل ٩) تقابلٌ بين السبيل القاصدة والجائرة عنها.

  • ويرد ﴿وَسَفَرٗا قَاصِدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) بمعنى السفر المعتدل القريب، فيلتقي الحسّيّ (المسافة) بالخُلُقيّ (الاعتدال) في أصل واحد: استقامة القصد نحو الغاية بلا إفراط ولا تفريط.

  • القصد بمعنى توجيه الوِجهة نحو غايةٍ مستقيمة: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ (سورة النَّحل ٩). فقابَل النصّ «قصد السبيل» بـ«الجائر»، فدلّ على أنّ القصد ضدّ الجَوْر والميل، أي إصابةُ الطريق الموصِّل لا الحائد عنه.

  • القصد في المسافة بمعنى الاعتدال والقُرب المتيسَّر: ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾ (سورة التوبَة ٤٢). فاقترن «قاصدًا» بـ«قريبًا»، فالسفر القاصد هو الوسط المتيسِّر، لا الشاقّ البعيد، بدليل تذييله ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾.

  • الأمر بالاعتدال في الحركة: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩). فالقصد هنا توسُّطٌ بين إفراطٍ وتفريط، قُرِن بغضّ الصوت، فهو ضبطُ السلوك بين طرفين.

  • صيغة «المُقتصِد» تجيء مرتبةً وسطى بين طرفين في كلّ مواضعها:

  • خلاصة المعنى الجامع: القصد إصابةُ الوسط في القَصْد والوجهة معًا — استقامةُ الطريق إلى الغاية دون جَوْر، واعتدالُ السلوك دون إفراط؛ ولذا جاء «المقتصد» دومًا قسيمًا للطرفين الزائد والناقص.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قصد من المُصحَف

6 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس