قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سنن في القُرءان الكَريم — 21 موضعًا

21 موضعًا12 صيغةالحَقل: الدليل والسبيل والطريق

جواب مباشر

دلالة جذر سنن في القرءان

دلالة جذر «سنن» في القرءان: سنن يجمع استعمالات متمايزة: السُّنّة والسنن لطريقة أو سابقة يبيّنها السياق، والمسنون صفة للحمإ، والسِّنّ عضو… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 21 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سنن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠12

التَعريف المُحكَم لجَذر سنن في القُرءان الكَريم

سنن يجمع استعمالات متمايزة: السُّنّة والسنن لطريقة أو سابقة يبيّنها السياق، والمسنون صفة للحمإ، والسِّنّ عضو في القصاص: ﴿وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). ولا يثبت لها جامع دلالي واحد؛ ونفي التبديل متعلق بسُّنّة الله: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

السُّنّة والسنن لطريقة أو سابقة يحدّدها السياق، في الهداية ورفع الحرج وبيان العواقب. والمسنون صفة للحمإ، والسِّنّ عضو في القصاص، دون جامع دلالي مثبت بينها. نفي التبديل والتحويل وارد في سُّنّة الله. للجذر ٢١ موضعًا في ١٥ آية فريدة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سنن

تظهر للجذر سنن ثلاثة استعمالات متمايزة: السُّنّة والسنن، ووصف الحمإ بالمسنون، والسِّنّ في القصاص. ولا تثبت السياقات أن «النمط المتسق» معنى يجمعها. فتكرار وصف المادة لا يثبت أنها مصبوبة على نمط واحد، ومقابلة السِّنّ بنظيرها لا تجعل الثبات معنى اسم العضو.

السُّنّة والسنن تحيلان إلى طريقة أو سابقة يتبيّن مضمونها من السياق. ففي مواضع يرد التحذير بعاقبة السابقين، وفي غيرها يرد البيان والهداية أو رفع الحرج عن النبي. ومن ذلك ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٦)، في سياق أحكام النكاح والتوبة والتخفيف (سورة النِّسَاء ٢٢–٢٨).

وترد السُّنّة مضافة إلى الله، أو الأولين، أو السابقين من الرسل والناس. ويأتي الجمع غير مضاف في ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَن﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، ويليه الأمر بالنظر في عاقبة المكذبين. ولا ترد في هذه المواضع إضافة إلى معاصر أو شخص مسمّى بعينه؛ ولا يثبت بذلك أن مدلولها محصور في الماضي.

نفي التبديل والتحويل متعلق بسُّنّة الله في سورة الأحزَاب ٦٢ وسورة فَاطِر ٤٣ وسورة الفَتح ٢٣ وسورة الإسرَاء ٧٧. ويُفهم مضمونه من السياق الخاص بكل موضع، ولا يعمّ كل استعمال للجذر. أما المسنون فصفة للحمإ في خلق الإنسان (سورة الحِجر ٢٦، ٢٨، ٣٣)، والسِّنّ عضو تقابله الآية بنظيره في القصاص (سورة المَائدة ٤٥).

الآية المَركَزيّة لِجَذر سنن

سورة الأحزَاب ٦٢: ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾. شاهد مركزي لسُّنّة الله في هذا السياق، لا حدّ لجميع استعمالات الجذر. يسبقه وعيد مشروط بعدم انتهاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين، ثم بيان ما يصيبهم (سورة الأحزَاب ٦٠–٦١).

تأتي «سُنَّةَ» منصوبة لتأكيد ما سبق بوصفه سُّنّة الله في السابقين، ثم يُنفى عنها التبديل. لا يجعل النصب الثباتَ معنى للجذر، ولا يثبت هذا الشاهد نفي التحويل عن المسنون والسِّنّ، ولا عن كل ما يسمى سُّنّة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه في السياق
﴿سُنَّةَ﴾٤اسم مفرد منصوب، سورة الإسرَاء ٧٧ وسورة الأحزَاب ٣٨ و٦٢ وسورة الفَتح ٢٣
﴿مَّسۡنُونٖ﴾٣صفة للحمإ، سورة الحِجر ٢٦ و٢٨ و٣٣
﴿سُنَّةُ﴾٢اسم مفرد مرفوع، سورة الحِجر ١٣ وسورة الكَهف ٥٥
﴿سُنَّتَ﴾٢اسم مفرد منصوب مرسوم بالتاء المفتوحة، سورة فَاطِر ٤٣ وسورة غَافِر ٨٥
﴿لِسُنَّةِ﴾٢اسم مجرور متصل بحرف الجر، سورة الأحزَاب ٦٢ وسورة الفَتح ٢٣
﴿لِسُنَّتِ﴾٢اسم مجرور مرسوم بالتاء المفتوحة، مرتان في سورة فَاطِر ٤٣
﴿بِٱلسِّنِّ﴾١اسم مجرور في مقابلة السن بالسن، سورة المَائدة ٤٥
﴿سُنَنَ﴾١جمع منصوب، سورة النِّسَاء ٢٦
﴿سُنَنٞ﴾١جمع مرفوع منوَّن، سورة آل عِمران ١٣٧
﴿سُنَّتُ﴾١اسم مفرد مرفوع مرسوم بالتاء المفتوحة، سورة الأنفَال ٣٨
﴿لِسُنَّتِنَا﴾١اسم مجرور مضاف إلى ضمير المتكلمين، سورة الإسرَاء ٧٧
﴿وَٱلسِّنَّ﴾١اسم معطوف في مقابلة السن بالسن، سورة المَائدة ٤٥

هذه ١٢ صيغة بحسب الرسم والحركات واللواصق المعروضة، مجموع ورودها ٢١. السنة والسنن تتصلان بالسابقين، ويأتي الجمع في الاعتبار بعاقبة المكذبين وفي الهداية إلى سنن الذين من قبل. وتنفرد مسنون بوصف الحمإ، والسن بمقابلة العضو بنظيره؛ ولا يثبت من اختلاف الصيغ جامع دلالي للأقطاب الثلاثة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سنن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سنن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~6 مواضع
سُنَّتَ ×2 لِسُنَّتِ ×2 سُنَّتُ ×1 لِسُنَّتِنَا ×1
ب اسم فاعِل
~3 مواضع
مَّسۡنُونٖ ×3
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلسِّنَّ ×1 بِٱلسِّنِّ ×1
د اسم نَكِرة
~2 موضعين
سُنَنٞ ×1 سُنَنَ ×1
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~16 مَوضِع
سُنَّةَ ×4 سُنَّةُ ×2 لِسُنَّةِ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سنن

توزيع المواضع الـ٢١ على السور الـ١١، مع تمييز عدد الكلمات من عدد الآيات:

• آل عمران: موضع واحد في آية واحدة، ١٣٧ ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾. إحالة إلى سوابق، يعقبها توجيه للنظر في عاقبة المكذبين، ثم بيان وهدى وموعظة وتثبيت للمؤمنين (سورة آل عِمران ١٣٧–١٤٢). • النساء: موضع واحد في آية واحدة، ٢٦ ﴿وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾. السنن متعلّق الهداية في سياق بيان أحكام النكاح والتوبة والتخفيف؛ فلا تُختزل في استخراج العبر أو وقوع العقوبة (سورة النِّسَاء ٢٢–٢٨). • المائدة: موضعان في آية واحدة، ٤٥ ﴿وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾. مقابلة السِّنّ بنظيرها ضمن حكم القصاص، مع ذكر التصدق به؛ ولا يفسّر السياق اسم العضو بالثبات. • الحجر: ٤ مواضع في ٤ آيات؛ ١٣ ﴿وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾، و٢٦ و٢٨ و٣٣ ﴿حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾. الأول في سياق الاستهزاء بالرسل وعدم الإيمان، والثلاثة الأخرى في وصف مادة خلق الإنسان. • الأنفال: موضع واحد في آية واحدة، ٣٨ ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. وعيد متعلق بالعود، يقابله وعد بالمغفرة عند الانتهاء؛ ويذكر السياق قبلها الصدّ عن سبيل الله والحسرة والغلبة (سورة الأنفَال ٣٦–٣٩). • الإسراء: موضعان في آية واحدة، ٧٧ ﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾. الإضافة الأولى إلى الرسل السابقين، والثانية إلى ضمير المتكلمين؛ والسياق يربطها بإخراج الرسول وقلة لبث مخرجيه بعده (سورة الإسرَاء ٧٦–٧٧). • الكهف: موضع واحد في آية واحدة، ٥٥ ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا﴾. ورود السُّنّة بوصفها آتية في سياق الإعراض عن الهدى، ويتلوه ذكر الإمهال وموعد هلاك القرى عند ظلمها (سورة الكَهف ٥٦–٥٩). • الأحزاب: ٣ مواضع في آيتين؛ ٣٨ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ﴾؛ و٦٢ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾. الأول في رفع الحرج عما فرض الله للنبي، والثاني في وعيد مشروط بعدم الانتهاء (سورة الأحزَاب ٣٧–٣٩، ٦٠–٦٢). • فاطر: ٣ مواضع في آية واحدة، ٤٣ ﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾. أكثر آيات الجذر مواضع، وتجمع نفي التبديل والتحويل عن سُّنّة الله في سياق الاستكبار والمكر وعاقبة السابقين والإمهال (سورة فَاطِر ٤٢–٤٥). • غافر: موضع واحد في آية واحدة، ٨٥ ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِ﴾. تتعلق هنا بعدم نفع الإيمان عند رؤية البأس، بعد الاستهزاء بما جاءت به الرسل (سورة غَافِر ٨٣–٨٥). • الفتح: موضعان في آية واحدة، ٢٣ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾. تتصل بما سبق من تولية الذين كفروا الأدبار لو قاتلوا المخاطبين؛ ويذكر ما بعدها كف الأيدي ووجود مؤمنين غير معلومين (سورة الفَتح ٢٢–٢٥).

الحجر أكثر السور مواضع للجذر: ٤ من ٢١، أي نحو ١٩٪، منها جميع مواضع المسنون الثلاثة. وتتلاقى الأحزاب وفاطر والفتح في نفي التبديل عن سُّنّة الله. ولا يرد الجذر في البقرة ويونس وهود ويوسف وإبراهيم والنحل، ويرد في الكهف مرة؛ ولا يثبت هذا التوزيع انحصار دلالته في التخويف بالعذاب.

  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سُنَّةَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سُنَّةَ (4) مَّسۡنُونٖ (3) سُنَّةُ (2) لِسُنَّةِ (2) سُنَّتَ (2) لِسُنَّتِ (2) سُنَنٞ (1) سُنَنَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

لا يثبت من السياقات معنى واحد يجمع السُّنّة والمسنون والسِّنّ. فالمماثلة في القصاص علاقة بين عضو ونظيره، ووصف الحمإ لا يفسّر السُّنّة، ولا يدل بنفسه على الصبّ أو الثبات.

يجمع مواضع السُّنّة والسنن الستة عشر اتصالها بسابقة يُحال إليها في البيان والهداية أو في بيان فعل الله وعواقب أفعال الناس. وتختلف جهة الإضافة: إلى الله، أو الأولين، أو الذين من قبل، أو الرسل السابقين. ويأتي الجمع غير مضاف في ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧).

يقع نفي التبديل والتحويل في خمس عبارات، ضمن أربع آيات، ومتعلّقه فيها السُّنّة المضافة إلى الله. ولا ينتقل هذا القيد إلى وصف الحمإ أو اسم العضو. وفي مواضع السُّنّة المحصاة لا إضافة إلى شخص مسمّى بعينه، أو مخاطب حاضر، أو ضمير بشري؛ وهذا وصف للإضافات الواردة، لا تعريف جامع للجذر.

مُقارَنَة جَذر سنن بِجذور شَبيهَة

توضح المقارنات التالية علاقات السنة والسنن في سياقاتها، ولا تعرّف جميع استعمالات الجذر بالثبات:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
بدليرد مع السنة في بيان ما يُنفى عنها.السنة هي الموصوفة، والتبديل هو المنفي عن سنة الله في هذا السياق.﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ سورة الأحزَاب ٦٢
حوليرد مع السنة في بيان امتناع التحويل عنها.يتصل ذكر السنة بمصير مخالفي الرسول، والتحويل منفي عن سنة الله، ولا يشمل ذلك وصف الحمإ أو السن.﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ سورة الإسرَاء ٧٧
هدييجتمع مع السنن في بيان ما يهدي الله إليه.الهداية فعل الله للمخاطبين، والسنن ما يهديهم إليه في سياق البيان والتوبة.﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ سورة النِّسَاء ٢٦
ءمنيجتمع مع السنة في الحديث عن الاستجابة للهدى وعاقبة الإعراض.الإيمان هو الاستجابة المذكورة، وسنة الأولين تأتي في مساق الإنذار هنا، ولا تُحصر السنن كلها في العقاب.﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا﴾ سورة الكَهف ٥٥
خلويتصل ذكرهما بما سبق.خلت تصف المضيّ، والسنة هنا ما سبق في عباد الله من عدم نفع الإيمان عند رؤية البأس.﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ سورة غَافِر ٨٥

اختِبار الاستِبدال

في ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢) تتصل السنة بوعيد سبق بيانه، لا بمجرد مكان يسلكه الناس. لذلك لا يثبت أن إحلال «طريق» يحفظ جميع دلالات هذا السياق، ولا يلزم منه امتناع وصف الطريق بالتبديل أو التحويل في كل استعمال.

ولا يثبت التطابق بين السنة والشريعة بمجرد صلتهما بأمر الله. فسورة النِّسَاء ٢٦ تذكر السنن في الهداية بين أحكام النكاح والتوبة، وسورة الأحزَاب ٣٨ تذكر السنة في رفع الحرج. لذلك لا يستقيم الفصل المطلق بين تكليف يختاره الناس وسنة تنفذ فيهم دون اختيار.

وفي ﴿حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (سورة الحِجر ٢٦، ٢٨، ٣٣) يثبت أن مسنون وصف للحمإ. ولا يشرح السياق هذا الوصف بالمخلوط أو المصبوب، فلا يصح إثبات أحد البديلين أو نفيه بادعاء أن اللفظ يتضمن وتيرة واحدة.

الفُروق الدَقيقَة

الفرق بين سنة المنصوبة والمرفوعة فرق في موقعها من الجملة، وليس توزيعًا بين حق الله وحق الأمم. فالمنصوبة تضاف إلى الرسل السابقين أيضًا: ﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧). أما التاء المربوطة والمفتوحة فاختلاف مشهود في الرسم، ولا يثبت منه وحده اختلاف دلالي.

يأتي نفي التبديل بالرسمين: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢)، و﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة فَاطِر ٤٣). يُحفظ الرسم كما ورد دون تعليل الاختلاف باتصال دلالي أو نسبة سبب إليه لا يذكره النص. وتختلف مسنون عن السن في الاستعمال: الأولى صفة للحمإ، والثانية عضو في القصاص، ولا يثبت من اجتماعهما تحت الجذر تطابق دلالتهما.

كل إضافة للسنة والسنن في مواضعها تعود إلى الله أو الأولين أو الذين من قبل أو الرسل السابقين. ويتكرر ذكر المضي: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، و﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨). وترد السابقة دون فعل مضي في ﴿سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٦).

وفي ﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧) يجتمع ذكر الرسل السابقين وإضافة السنة إلى الله. والإضافة إلى الرسل هنا لا تجعلها وصفًا لكل تصرفاتهم؛ فالسياق يتحدث عن إخراج الرسول وقلة لبث مخالفيه بعده.

وفي سورة الأحزَاب ٣٨ تُنسب السنة إلى الله عند رفع الحرج عن النبي: ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ﴾. لا ترد إضافة إلى معاصر ينشئها، لكن هذا الانتظام لا ينفي تجدد ما جرى؛ فالآية نفسها تصل واقعة حاضرة بمن خلوا، وسورة الكَهف ٥٥ تذكر إتيان سنة الأولين.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق · التراب والأرض والمادة · الجسد والأعضاء.

يتّصل الجذر بثلاثة حقول: «الدليل والسبيل والطريق»، و«التراب والأرض والمادة»، و«الجسد والأعضاء»، ولكلٍّ منها صيغته الخاصّة. فالحقل الرئيس «الدليل والسبيل والطريق» تحمله «السُّنّة» و«السنن» بمعنى الطريقة الماضية والسابقة: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، و﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٦)، و﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الفَتح ٢٣). ويتّصل بحقل «التراب والأرض والمادة» بصيغة «مسنون» صفةً للحمإ في مادّة خلق الإنسان: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (سورة الحِجر ٢٦)، و﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (سورة الحِجر ٢٨)، و﴿لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (سورة الحِجر ٣٣). ويتّصل بحقل «الجسد والأعضاء» بصيغة «السِّنّ» اسمًا لعضوٍ في سلسلة أعضاء القصاص، في آيةٍ واحدة تجمع صيغتيها: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). تظهر الصلة بالزمن في مضيّ السُّنّة وإمكان إتيانها: خلت ومضت وتأتيهم، دون أن تصبح هذه الصلة حدًّا لبقية الاستعمالات، كما في ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨)، و﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الكَهف ٥٥). وتفيد المقارنة مع سبل وطرق ونهج وشرع في تمييز الطريقة والهداية والتكليف، ومع قدر في سياق الأحزاب: ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٨). وتشمل السُّنّة بيان الجزاء على الأمم، كما في ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة غَافِر ٨٥)، لكنها ترد أيضًا في الهداية ورفع الحرج؛ فلا تنحصر فيهما الحقول ولا ينحصر معناها في الجزاء.

مَنهَج تَحليل جَذر سنن

يبدأ الاستقراء بتفريق الاستعمالات بحسب ما تصفه الآيات أو تسنده إليها. فالسُّنّة والسنن تردان في ١٦ موضعًا، والمسنون في ٣ مواضع، والسِّنّ في موضعين؛ والمجموع ٢١ موضعًا في ١٥ آية. ولا يكفي جمعها تحت جذر واحد لإثبات معنى مشترك بينها.

في مواضع السُّنّة يُقرأ ما قبل اللفظ وما بعده: عاقبة المكذبين في سورة آل عِمران ١٣٧، والهداية والتوبة في سورة النِّسَاء ٢٦، ورفع الحرج في سورة الأحزَاب ٣٨. وتبيّن المواضع الأخرى الوعيد أو العاقبة بحسب شروط السياق، ومنها عدم نفع الإيمان عند رؤية البأس في سورة غَافِر ٨٥.

أما المسنون فيتكرر وصفًا للحمإ في سورة الحِجر ٢٦ و٢٨ و٣٣. يثبت السياق اتصال الوصف بمادة الخلق، ولا يشرح الصفة بما يثبت الصبّ أو النمط الواحد. وأما السِّنّ فترد في سورة المَائدة ٤٥ مرتين، معطوفةً ومجرورةً بالباء، في مقابلة العضو بنظيره ضمن القصاص؛ وهذه المقابلة لا تعرّف معنى السُّنّة.

تُفصل ملاحظة الإضافة عن الدلالة: الإضافات الواردة إلى الله أو الأولين أو السابقين والرسل، ولا إضافة فيها إلى معاصر مسمّى. لكن إتيان سُّنّة الأولين في سورة الكَهف ٥٥ يمنع حصر دلالتها في ماضٍ مغلق. ويُقصر نفي التبديل والتحويل على السُّنّة المضافة إلى الله في عباراته، دون تعميمه على سائر الجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بدل)

أوضح علاقة في هذا الباب هي نفي التبديل عن سنة الله في ثلاث آيات: سورة الأحزَاب ٦٢ وسورة فَاطِر ٤٣ وسورة الفَتح ٢٣. ويأتي نفي التحويل في آيتين: سورة الإسرَاء ٧٧ وسورة فَاطِر ٤٣. هذا تقابل بين ثبوت سنة الله وانتفاء تبديلها أو تحويلها في تلك السياقات، وليس إثباتًا لتضاد معجمي شامل بين جذري سنن وبدل.

يجتمع التبديل والتحويل في سورة فَاطِر ٤٣، ولا يشرح السياق وحده فرقًا تفصيليًا بينهما. يجوز ملاحظة تقاربهما في نفي التغيير، دون الجزم بتطابقهما أو بناء تقسيم غير مشهود لوجهيهما. ولا تدخل مسنون والسن في هذا التقابل؛ فلا يذكر سياقاهما نفي التبديل أو التحويل.

بدلضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الأحزَاب ٦٢
﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ يصرح بثبات السنّة ونفي تبديلها.
سورة فَاطِر ٤٣
﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ يجمع نفي التبديل والتحويل عن السنّة.
سورة الفَتح ٢٣
﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ يكرر قاعدة الثبات نفسها.
  • نفي التبديل يأتي مع السنّة نفسها، فيجعل الثبات جزءًا من تعريف الباب.
  • تكرار التركيب في ثلاث سور يقوي العلاقة ويمنع عدها اقترانًا عارضًا.
أَضداد ثانَويَّة 1
حولضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الإسرَاء ٧٧
﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ ينفي تحويل السنّة عن مجراها.
سورة فَاطِر ٤٣
﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ يثبت أن التحويل مقابل آخر لثبات السنّة.
  • التبديل يمس إحلال شيء مكان شيء، والتحويل يمس نقل الجريان عن وجهته؛ وكلاهما منفي عن السنّة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سنن ⟷ بدل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سنن

• سورة الأحزَاب ٦٢ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾. شاهد مركزي لسُّنّة الله في وعيد من لا ينتهون، ويقصر نفي التبديل على ما أضيف إليه (سورة الأحزَاب ٦٠–٦٢).

• سورة فَاطِر ٤٣ ﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾. تضم ثلاثة مواضع للجذر بصيغتين مكتوبتين، وتصل انتظار سُّنّة الأولين بنفي التبديل والتحويل عن سُّنّة الله في سياق المكر وعاقبة السابقين.

• سورة الإسرَاء ٧٧ ﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾. تنفرد بين المواضع بإضافة السُّنّة إلى الرسل السابقين، ثم إلى ضمير المتكلمين. وما قبلها يبيّن صلتها بالإخراج وقلة لبث مخرجي الرسول، فلا يثبت أنها وصف لسلوك الرسل (سورة الإسرَاء ٧٦).

• سورة فَاطِر ٤٣ وسورة الإسرَاء ٧٧ هما آيتا اجتماع سنن بالتحويل في المواضع المحصاة. ومتعلّق النفي فيهما سُّنّة الله، لا جميع استعمالات الجذر.

• سورة الحِجر ٢٦ ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾. أول مواضع المسنون في ترتيب الآيات، ويثبت كونه وصفًا للحمإ المتصل بمادة الخلق؛ ولا يفسّره بالصّبّ على نمط.

• سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ﴾. آية السِّنّ الوحيدة بين مواضع الجذر، وفيها موضعان له؛ وتثبت مقابلة العضو بنظيره ضمن القصاص، لا معنى الثبات في اسم العضو.

• سورة الأنفَال ٣٨ ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. وعيد بالسابقة مرتبط بشرط العود، مع ذكر مغفرة ما سلف عند الانتهاء في الآية نفسها.

• سورة الكَهف ٥٥ ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. يثبت إمكان إتيان ما نُسب إلى الأولين، فلا تكون الإضافة إلى الماضي حصرًا لزمن وقوعه.

• سورة آل عِمران ١٣٧ ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. الجمع غير مضاف، والنظر مأمور به في عاقبة المكذبين؛ وتليه الهداية والموعظة والنهي عن الوهن (سورة آل عِمران ١٣٨–١٣٩).

• سورة الفَتح ٢٣ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾. يشترك ذيلها مع سورة الأحزَاب ٦٢، ويتحدد مضمونها هنا بما سبق من تولية الأدبار لو وقع القتال (سورة الفَتح ٢٢).

• سورة النِّسَاء ٢٦ ﴿وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾. شاهد على أن السنن ترد في البيان والهداية، فلا يصح جعلها جميعًا عقوبة تنفذ في الناس.

• سورة الأحزَاب ٣٨ ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ﴾. يليه وصف الأمر بسُّنّة الله في السابقين؛ وهذا استعمال في رفع الحرج، متميز عن سياق الوعيد في سورة الأحزَاب ٦٢.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سنن

• يرد المسنون في سورة الحِجر ٢٦ و٢٨ و٣٣، في التركيب نفسه ﴿صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾. في الأولى إخبار عن خلق الإنسان، وفي الثانية قول الرب للملائكة، وفي الثالثة قول إبليس في امتناعه عن السجود. فالملائكة مخاطبون في الموضع الثاني، وليسوا متكلمًا ثالثًا؛ وثبات العبارة لا يفسّر المسنون بالصبّ.

• ترد السِّنّ مرتين في سورة المَائدة ٤٥، منصوبةً ومجرورةً بالباء. وتقابل العضو بنظيره كما في ﴿ٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). فالمماثلة ثابتة في تركيب القصاص، ولا يلزم أن تكون مدلول اسم العضو.

• يُنفى التبديل عن سُّنّة الله في ثلاث آيات: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢؛ سورة الفَتح ٢٣)، و﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣). يشترك الموضعان الأولان في الرسم والواو، ويأتي موضع فاطر بالفاء والتاء المفتوحة، دون أن يثبت بذلك اختلاف دلالة السُّنّة.

• يختلف صدر سورة الأحزَاب ٦٢ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ﴾ عن صدر سورة الفَتح ٢٣ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ﴾، مع تطابق الذيل المذكور. الأول يصف السابقين بأنهم خلوا، والثاني يصف السُّنّة بأنها خلت. ويتحدد مضمون كل منهما بما قبله، فلا يعني الاشتراك اللفظي تطابق الواقعتين.

• للحجر ٤ مواضع من أصل ٢١، أي نحو ١٩٪. تضم مواضع المسنون الثلاثة، ومعها سُّنّة الأولين في سورة الحِجر ١٣. فتجمع استعمالين للجذر في سياقين مختلفين؛ وهذا التجاور لا يثبت لهما معنى واحدًا.

• يجتمع سنن وخلو في ست آيات: سورة آل عِمران ١٣٧، وسورة الحِجر ١٣، وسورة الأحزَاب ٣٨ و٦٢، وسورة غَافِر ٨٥، وسورة الفَتح ٢٣. والمذكور الذي خلا يختلف بين السنن والسُّنّة والذين من قبل؛ ولا يرد خلو في سورة فَاطِر ٤٣.

• تأتي صيغة المضيّ مع السُّنّة في سورة الأنفَال ٣٨: ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. وهذا موضع اقترانها بمضت بين مواضع الجذر؛ وتعمل الإحالة إلى الماضي وعيدًا مرتبطًا بالعود.

• تأتي السُّنّة فاعلًا للإتيان في سورة الكَهف ٥٥: ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. هذا الموضع يبيّن أن ما نُسب إلى الأولين يمكن أن يأتي اللاحقين، ولا ينحصر في زمن الأولين.

• تتوزع المواضع على ٩ إضافات إلى الله: ٨ إلى لفظ الجلالة وواحدة إلى ضمير المتكلمين في سورة الإسرَاء ٧٧. وتقع الإضافات الصريحة في سورة الأحزَاب ٣٨، وسورة الأحزَاب ٦٢ مرتين، وسورة فَاطِر ٤٣ مرتين، وسورة الفَتح ٢٣ مرتين، وسورة غَافِر ٨٥. وترد ٤ إضافات إلى الأولين في سورة الأنفَال ٣٨ وسورة الحِجر ١٣ وسورة الكَهف ٥٥ وسورة فَاطِر ٤٣، وواحدة إلى الذين من قبل في سورة النِّسَاء ٢٦. وترد واحدة إلى الرسل ﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧)، وواحد منكر في سورة آل عِمران ١٣٧؛ ومع ٣ للمسنون و٢ للسِّنّ يبلغ المجموع ٢١.

• لا يثبت اختصاص الجذر بما لا يتبدل. النص ينفي التبديل والتحويل عن سُّنّة الله في مواضع معينة، بينما وصف الحمإ ومقابلة السِّنّ بنظيرها لا يحملان هذا النفي. وترد السنن في الهداية (سورة النِّسَاء ٢٦)، وسُّنّة الله في رفع الحرج (سورة الأحزَاب ٣٨)، فلا تنحصر في قوانين الجزاء.

• لا يشرح تكرار المسنون معنى الصفة شرحًا مستقلًا. فالآيات الثلاث تعيد وصف مادة خلق الإنسان، ولا تذكر صبًّا أو سلوكًا على وتيرة واحدة. لذلك يبقى تحديد معنى الصفة أضيق مما تسمح به دعوى النمط المشترك بين جميع استعمالات الجذر.

١) يجتمع سنن وهدي في آيتين من آيات الجذر الخمس عشرة: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٦). والثانية ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الكَهف ٥٥). ولا يحتاج فهم العلاقة هنا إلى دعوى عددية عن انتشار هدي خارج هذه المواضع.

٢) يختلف موقع اللفظين باختلاف التركيب: ﴿وَيَهۡدِيَكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٦) فعل، و﴿جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة الكَهف ٥٥) إخبار بمجيء الهدى. أما ﴿سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٦) فمتعلّق الهداية، و﴿سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الكَهف ٥٥) ففاعل الإتيان. فلا يصح وصف الهدى في الموضعين بأنه فعل، أو السنن بأنها قانون لا يُختار.

٣) تختلف العلاقة بين الموضعين: في سورة النِّسَاء ٢٦ يهدي الله إلى سنن السابقين ضمن البيان والتوبة. وفي سورة الكَهف ٥٥ يذكر عدم الإيمان والاستغفار بعد مجيء الهدى، وإتيان سُّنّة الأولين أو العذاب. ويؤكد ما بعدها الإعراض والإمهال وموعد الهلاك؛ فلا تعمم هذه العلاقة على كل سنن (سورة الكَهف ٥٦–٥٩).

٤) نفي التبديل المذكور في سورة الأحزَاب ٦٢ وسورة فَاطِر ٤٣ وسورة الفَتح ٢٣ متعلق بسُّنّة الله. ويُنفى التحويل في ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧)، وكذلك في سورة فَاطِر ٤٣. أما قبول الناس للهدى أو ردّه فموقف منهم؛ فلا يقابل نفي التبديل عن السُّنّة مقابلةً تثبت أن الهدى متبدل.

٥) تجمع مواضع السُّنّة بين السابقة والإتيان: ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ﴾ (سورة غَافِر ٨٥)، و﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧). ويظهر الإقبال في ﴿أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الكَهف ٥٥). يثبت ذلك اتصال السُّنّة بما سبق مع إمكان إتيانها، ولا يثبت اختصاص الزمن بها دون الهدى.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سنن في القرءان

  • • مَسۡنون لا يَرِد في القُرءان كُلِّه إلَّا في سورَة الحجر، وفي 3 آيات مُتَقارِبَة (26، 28، 33)، كُلُّها بِنَفس التَركيب ﴿صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾. هذا تَكرار ثُلاثيّ في سورَة واحِدَة، يَكشِف أنَّ القُرءان يَستَدعي بَنية الخَلق بِنَفس الصيغة مَرَّتَين على لِسان الله (26)، ثُمَّ مَرَّة أُخرى في خِطاب المَلائكَة (28)، ثُمَّ مَرَّة ثالِثَة على لِسان إبليس (33). البَنية واحِدَة لكِن المُتَكَلِّمين ثَلاثَة.

  • • السِّنّ بِالسِّنّ في سورة المَائدة ٤٥ هي المَوضِع الوَحيد في القُرءان كُلِّه لِهذا القُطب الدَلاليّ. وَتَأتي السِّنّ في تَركيب ٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ، أَي بِتَكرار الكَلِمَة بِصيغَتَين (مَنصوبَة ومَجرورَة). هذا التَكرار الدَّقيق يَنتَظِم مع نَظائرها في الآيَة ﴿ٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، فالقِصاص يَتَأَسَّس على المُماثَلَة الدَقيقَة.

  • • اقتِران سُنَّة الله بِنَفي التَبۡديل في 3 آيات صَريحَة: سورة الأحزَاب ٦٢، سورة الفَتح ٢٣، سورة فَاطِر ٤٣. السورَتان الأُولى والرابِعَة بِصيغَة ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾، وسورة فَاطِر ٤٣ بِصيغَة ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾. هذا تَكرار بَلاغيّ مُتَعَمَّد لِتَثبيت قَفلِ التَقابُل.

  • • سورة الأحزَاب ٦٢ وسورة الفَتح ٢٣ تَتَطابَقان نَصًّا تَطابُقًا شِبه تامّ في الذَيل ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾، ويَختَلِفان في الصَّدر اختِلافًا طَفيفًا: سورة الأحزَاب ٦٢ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ﴾ وسورة الفَتح ٢٣ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُ﴾. وَيَأتي التَّكرار في سِياق تَأكيد سُنَّة الله في الذين خَلَوا.

  • • تَركُّز سوريّ في سورة الحِجر ٤ مَواضِع من أَصل 21 (19٪)، كُلُّها في سورَة واحِدَة. وَالأَهَمّ أنَّ المَواضِع الـ3 لِمَسۡنون لا تَخرُج عَن سورَة الحجر، فهي هَپَكسٌ سوريّ مَع تَكرار. وَسورة الحِجر ١٣ تَنضَمّ إليها بِسُنَّةُ الأَوَّلين، فالسورَة تَستَوعِب قُطبَين من الجذر (سُنَّة + مَسۡنون).

  • • اقتِران الجذر بِخَلَوۡاْ/خَلَتۡ في 6 مَواضِع (سورة الأحزَاب ٣٨، سورة الأحزَاب ٦٢، سورة فَاطِر ٤٣، سورة الفَتح ٢٣، سورة غَافِر ٨٥، سورة الحِجر ١٣). الجذر خلو يَجاوِر سنن بِشَكلٍ مُتَكَرِّر، فالقُرءان يَستَخدِم الجذرَين مَعًا لِلدَّلالَة على ما مَضى من الأُمَم.

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر سنن

  • سنة ⟂ سنت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «سُنَّت» (المَبسوطَة، 3 مَواضع) رَسم السُّنَّة في حالَة التَحَقُّق التاريخيّ المُحَدَّد: سورة الأنفَال ٣٨ «فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ» (مَضَتۡ بِفِعل ماضٍ)، سورة فَاطِر ٤٣ «فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَ» (انتِظار…
  • لسنة ⟂ لسنت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «لِسُنَّت» (المَبسوطَة، 2 مَوضع) في سورة فَاطِر ٤٣ «فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا» — تَكرار في نَفس الآيَة مَع تَوسيع (تَبديل + تَحويل، نَفي صِفَتَين معًا). «لِسُنَّة» (المَربوطَة، 2…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سنن

  • 21 موضعًا
    الجَذر «سنن» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سنن

  • ﴿مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحِجر
  • ﴿صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحِجر
  • ﴿مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحِجر

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سنن من المُصحَف

21 موضعًا في 11 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس