مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة يعلمان في القرءان
الشاهد
سورة البَقَرَة ١٠٢
﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «يعلمان»
مدلول قولة «يعلمان» في القرءان: نقل السحر من فاعلَين اثنَين إلى متلقٍّ، مشروطًا بإنذار مسبق ينفي التعليم قبل استيفائه؛ والصيغة مثنّاةٌ فريدة في القرءان، جاءت في سياق نفيٍ ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ﴾ يُعلِّق التعليم على شرط الإقرار بالفتنة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «يُعَلِّمَانِ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر «علم» قائمٌ على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويخرجه من الإبهام؛ وباب التفعيل يُحوِّل هذا الانكشاف إلى نقلٍ مقصود من مُعلِّم إلى متلقٍّ. وفي هذه الصيغة تحديدًا يأتي الانكشافُ المنقول مقيَّدًا بشرطٍ مسبق وارد في الآية نفسها: لا يُعلِّمان أحدًا حتى يُقرَّا بأنهما فتنة. فالربط بين أصل الجذر وهذه الصيغة في موضعها الوحيد هو أنّ النقلَ هنا ليس انكشافًا مطلقًا بل انكشافٌ مشروط بإنذار — يُحدَّد فاعلاه باثنَين، ويُثبَت نفيُه قبل الشرط.
استعمالها في الآيات
موضع واحد، سورة البَقَرَة ١٠٢، في وصف تعليم الملكَين السحرَ؛ الصيغةُ مثنّاة مضارعة مسندةٌ إلى فاعلَين محدَّدَين بالعَلَمَين الواردَين قبلها، ومسبوقةٌ بنفيٍ وملحوقةٌ بشرط. المادة المُعلَّمة صريحة: السحر الذي يُفرَّق به بين المرء وزوجه.
أثرها في السياق
إثبات أنّ فعل التعليم يحمل في هذا الموضع طرفَين راسخَين لا جمعًا مبهمًا، وأنّ هذا النقل لا يقع قبل الإقرار بالفتنة — فيصير التعليمُ مسؤوليةً مشروطة لا انتشارًا حرًّا؛ ثمّ يُقابَل في الآية ذاتها بالتعلُّم الحرّ من المتلقّين ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ الذي يقع بلا شرط.
تحليل أعمق
حدّ الجذر في هذه الصيغة جذر «علم» يدور على انكشافٍ محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز، وباب التفعيل منه يُحوِّل الانكشافَ الذاتيّ إلى نقلٍ مُعدًّى: المُعلِّم ينقل إلى متلقٍّ ما كان غائبًا عنه. والصيغة «يُعَلِّمَانِ» هي المثنّى المضارع من هذا الباب، وهي الصيغةُ الوحيدة في القرءان الكريم من بابها بهذا التركيب: مثنّى مضارع مسند إلى فاعلَين اثنَين. الاستيعاب الكلّيّ الموضع الوحيد هو سورة البَقَرَة ١٠٢، والآية الواحدة تحتوي على أربع صيغ من الجذر: «يُعَلِّمُونَ» (الشياطين — جمع)، «يُعَلِّمَانِ» (المَلَكان — مثنّى)، «فَيَتَعَلَّمُونَ» و«وَيَتَعَلَّمُونَ» (المتلقّون — جمع)، و«يَعۡلَمُونَ» (ختام الآية — اختبار دعوى المعرفة). فالآية بنيةٌ متكاملة للنقل والتلقّي في حقل السحر. عائلات السياق أولًا — النقل المشروط (يُعَلِّمَانِ): فاعلان اثنان محدَّدان بعَلَمَين صريحَين، يُعلِّمان المتلقّين؛ لكنّ التعليم مسبوقٌ بنفيٍ مؤكَّد ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ﴾ ومعلَّق على شرط ﴿حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡ﴾. وهذا الشرط يجعل فعل التعليم مسؤوليةً صريحة: الفاعلان يُنذران المتلقّي قبل النقل، فلا يُعلَّم أحدٌ إلّا بعد إدراكه الواضح لماهية ما يتلقّاه. ثانيًا — النقل المطلق (يُعَلِّمُونَ الشياطين): في الجملة السابقة في الآية ذاتها، الشياطين «يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ» بلا شرط ولا إنذار — جمعٌ مبهم يُعلِّم جمعًا مبهمًا. ثالثًا — التلقّي الحرّ (فَيَتَعَلَّمُونَ / وَيَتَعَلَّمُونَ): المتلقّون يتعلّمون «مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦ» و«مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ» — والفعل هنا من باب التفعُّل لا التفعيل، فهو اكتسابٌ اختياريّ لا نقلٌ من مُعلِّم مُتحمِّل. ر…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.