مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة ٱلعلمين في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «ٱلعلمين» في القرآن: مجموعُ الخلق المميَّز المعروف، مأخوذًا جملةً واحدةً بوصفه كلًّا محدودًا واقعًا تحت ربوبيّةٍ واحدة. لا تدلّ الصيغة على فعل العلم ولا على العارف، بل على المعلوم الظاهر مجموعًا: أصناف الخلق كلُّها تُعدّ وحدةً يُضاف إليها الربُّ، أو يُفضَّل عليها صنفٌ فتصير القياسَ الجامع، أو يُجتزَأ منها فردٌ، أو يُستغنى عنها، أو تكون وعاءً يبقى فيه الذكر. ويصدق هذا على المواضع الواحدة والستّين كلّها بلا شذوذ.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «ٱلۡعَٰلَمِينَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
جذر «علم» قائمٌ على الانكشاف والتمييز: ما يُدرَك يتميَّز من المجهول ويظهر حدُّه. وعائلة الجذر في المصحف تنقسم إلى فرعين حدِّيَّين لا يلتقيان: فرع العارف بكسر اللام (عَٰلِمٌ، ٱلۡعَٰلِمُونَ، ثمانية عشر موضعًا) يحمل الإدراك صفةً في فاعله، وفرع العوالم بفتح اللام (ٱلۡعَٰلَمِينَ، واحدٌ وستّون موضعًا) يحمل المعلومَ المجموع موضوعًا في نفسه. فالصيغة هنا فرعٌ اسميٌّ على المعلوم لا على العالِم: «العوالم» هي ما به يُعلَم الربُّ ويتميَّز خلقُه الظاهر. وهذا الفرع هو الوحيد في الجذر كلّه الذي لا يحمل فعلَ الإدراك ولا صفته ولا مصدره، بل يحمل مُدرَكه: الخلقَ المميَّز مجموعًا.
استعمالها في الآيات
تسعةٌ وتسعون بالمئة من المواضع تجمعها سبع عائلات سياقيّة: ربّ العالمين (نحو اثنين وأربعين موضعًا): إضافة الخلق المجموع إلى ربّه الواحد، في مقام التحميد والإقرار بالربوبيّة وإرسال الرسل، وكذلك في جدال المنكرين لهذه الربوبيّة. شاهده المحوريّ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. التفضيل والاصطفاء على العالمين (ثمانية مواضع): جعلُ صنفٍ أو شخصٍ فوق العالمين؛ والعالمون هنا القياسُ الجامع الذي يُفضَّل أو يُصطفى عليه: بنو إسرائيل، وآل إبراهيم وآل عمران، ومريم على نساء العالمين. اجتزاء فردٍ من جملة العالمين (خمسة مواضع): اقتطاع «أحدٍ» أو «الذكران» من العالمين بحرف الجرّ «مِن»؛ والعالمون هنا الكلُّ الذي يُنفى عنه سبقٌ أو يُستثنى منه فعلٌ. الاستغناء والنهي عن العالمين (ثلاثة مواضع): ربط العالمين بحرف «عن»؛ غِنى الله المطلق عن خلقه المجموع، أو نهيٌ بشريٌّ عن طائفةٍ منهم — ومنه ﴿أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. في العالمين (موضع واحد): بقاء الثناء في الخلق المجموع عبر الأجيال، ظرفيّةٌ تجعل…
أثرها في السياق
يثبّت اللفظُ تصوُّرَ الخلق ككلٍّ واحد محدود مميَّز لا كأفرادٍ متناثرة؛ فإذا أُضيف إليه الربُّ في نحو ثلثَي مواضعه جعل هذه الكلّيّةَ منسوبةً لربوبيّةٍ واحدةٍ جامعة، وإذا فُضِّل عليه صنفٌ صار العالمون القياسَ الذي يُقاس به العلوّ، وإذا اجتُزِئ منه فردٌ ظلّ هو الجملةَ المرجعيّةَ التي يُستثنى منها، وإذا استُغني عنه تقرَّر غِنى الربّ المطلق عن خلقه المجموع. فالأثر الدائم تأطيرُ ما حول المخاطَب على أنّه خلقٌ مجموعٌ معروف تحت سلطانٍ واحد.
شاهد من القرآن
الفَاتِحة 2
﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾