مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة علم في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «علم» في القرآن: «عَٰلِم» اسمُ فاعلٍ من «علم» يصف الذاتَ بمباشرة الانكشاف المحيط، لا يُطلَق في القرآن في هذه القَولة قطّ بل يأتي في ثلاثة عشر موضعًا كلَّها رأسَ إضافةٍ تخصّص متعلَّقه، وكلَّها مسندةً لله وحده. والمضاف إليه ثلاثة: ﴿ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ معًا في عشرة مواضع، و﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ وحده في موضعين، و﴿غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ في موضع. ومدلولها واحدٌ لا يتبدّل بتبدّل الإعراب: فالمرفوع خبرًا أو بدلًا في سبعة مواضع كقوله ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الحَشر 22)، والمجرور بعد حرفٍ أو بدلًا في خمسة كقوله ﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (التوبَة 105)، والمنصوب عطفًا على المنادى في موضعٍ واحدٍ ﴿فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الزُّمَر 46) — يتغيّر آخرُها تبعًا للعامل، وتثبت الإضافةُ إلى الغيب في الأحوال الثلاثة، فالحدّ الجامع: ذاتٌ محيطٌ علمُها بالمستور والمشهود إحاطةً ثابتةً مضافةً إليها.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «عَٰلِمُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
عنصر الجذر «علم» الحاكم هنا انكشافٌ محقَّقٌ يُخرج الشيء من الإبهام ويثبته مميَّزًا، ومنه اسمُ الفاعل لحامل هذا الانكشاف المحيط به. وتخصّص القَولةُ هذا العنصر بقيدٍ بنيويّ: لزومُ الإضافة. فلا تأتي «عَٰلِم» في مواضعها الثلاثة عشر مطلقةً، بل رأسَ إضافةٍ إلى الغيب أو الغيب والشهادة، فتحمل الانكشافَ الذي يثبته الجذرُ على طرفين كونيّين متمايزين: ما خُفي عن الخلق وما ظهر لهم. فصلة الجذر بالقَولة أنّ القَولة تأخذ من الجذر معنى الإحاطة بالمعلوم، وتضيف إليه من بنيتها أنّ هذه الإحاطة تُسند إلى الذات وصفًا ثابتًا مضافًا إلى الخفيّ والظاهر معًا.
استعمالها في الآيات
تأتي القَولة في ثلاثة عشر موضعًا، كلُّها رأسَ إضافةٍ لله، لا موضع مطلَقٌ فيها ولا متعدٍّ بالباء، وتنقسم بمعيار المضاف إليه إلى ثلاث عائلات يغطّي اتحادُها الثلاثة عشر: العائلة الأولى — الإضافة إلى الغيب والشهادة معًا: عشرة مواضع، الأنعَام 73 والتوبَة 94 والتوبَة 105 والرَّعد 9 والمؤمنُون 92 والسَّجدة 6 والزُّمَر 46 والحَشر 22 والجُمعَة 8 والتغَابُن 18، نموذجها ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الرَّعد 9). العائلة الثانية — الإضافة إلى الغيب وحده: موضعان، الجِن 26 ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾، وسَبإ 3 ﴿لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ﴾. العائلة الثالثة — الإضافة إلى غيب السماوات والأرض: موضع واحد، فَاطِر 38 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. ولا يشذّ من الثلاثة عشر موضع: فالكلّ مضافٌ، والكلّ لله، وإنّما يختلف آخرُ الكلمة بحسب موقعها من الجملة: مرفوعةً في سبعة، مجرورةً في خمسة، منصوبةً في واحد.
أثرها في السياق
تضع القَولةُ الوصفَ في مقام التعريف الجامع المضاف، فتثبت الإحاطة بطرفي الوجود معًا. فحين تُقرَن بنفي الإله الآخر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الحَشر 22) صار جمعُ المستور والمشهود في علمٍ واحدٍ أساسًا للإفراد، وحين تجيء مضافةً إلى الغيب وحده ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (الجِن 26) قصرت الغيب عليه لا يُطلِع عليه أحدًا. ويتمايز هذا عن ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ المتعدّية بالباء التي تختم الآية تذييلًا، وعن ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ المعرّفة بالقصر؛ فهاتان لا تُضافان إلى الغيب في القرآن قطّ، والإضافةُ إلى الغيب خاصّةُ هذه القَولة وحدها. وأبين شاهدٍ على الفرق ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (فَاطِر 38) حيث اجتمع البناءان في آيةٍ واحدة: المضاف للأولى يخصّص غيبَ الكون، والمتعدّي بالباء للثانية يبلغ باطنَ الصدور.
شاهد من القرآن
الأنعَام 73
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ﴾