مدلول القَولة · قَولات

معنى كلمة ويعلم في القرآن

وَيَعۡلَمُ
الجذر: علم12 موضع

جواب مباشر

معنى كلمة «ويعلم» في القرآن: إثباتُ علمٍ إلهيٍّ مُحيطٍ معطوفٍ: تجيء الصيغة ثانيةً بعد علمٍ إلهيٍّ أوّل أو فعلٍ إلهيٍّ من التدبير والقدرة، فتتمّمه بمعلومٍ جامعٍ يستوعب الخفيّ كلّه — ما في السماوات والأرض، وما في البرّ والبحر، وما في الأرحام، وما يكسبه العباد ويُسِرّونه ويُعلنونه ويكتمونه ويفعلونه. متعلَّق الصيغة في تسعة من عشرة مواضع «مَا» الموصولة الجامعة، وفي الموضع الباقي نعتٌ إضافيّ (مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَا) يؤدّي المعنى ذاته. لا يرد في هذه الصيغة المعطوفة معلومٌ بسيطٌ مفرد، ولا فاعلٌ من غير الله.

هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «وَيَعۡلَمُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.

صلة الكلمة بالجذر

جذر «علم» عنصره الجامع: الانكشاف المحقَّق الذي يُخرج الشيءَ من الإبهام ويُثبته متمايزًا — لا انكشافٌ ناقص ولا ظنٌّ يُصادف. والصيغة «وَيَعۡلَمُ» تنزل هذا العنصر في سياق بعينه: فعلٌ مضارع مسبوق بواو العطف، فاعله الله حصرًا في المواضع العشرة كلّها. هذا التخصيص المزدوج — العطف والفاعل الإلهيّ — يجعل الصيغة مسلكًا منفردًا داخل الجذر: لا يُثبت أصل الانكشاف ابتداءً كما يفعل الوصفان «عَلِيمٌ» و«ٱلۡعَلِيمُ»، ولا يُعبَّر به عن علمٍ إنسانيّ كما تجيز «يَعۡلَمُ» المجرّدة من الواو، بل يُضيف إحاطةً ثانية فوق إحاطةٍ أولى أو فعلٍ إلهيّ سبقه، فيُغلق باب أن يند عن علم الله شيء.

استعمالها في الآيات

تنقسم المواضع العشرة إلى مسلكين متمايزَين بحسب ما تُعطَف عليه الصيغة: المسلك الأوّل — معطوفٌ على علمٍ إلهيٍّ سابق (خمسة مواضع): تُذكَر إحاطةٌ أولى بالسرّ والجهر أو بمحيطٍ من المخلوقات، ثمّ تجيء الصيغة تتمّمها بإحاطةٍ أشمل تستوعب مكنونًا أوسع: - ﴿يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — آل عمران 29 - ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ﴾ — الأنعام 3 - ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ — الأنعام 59 - ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾ — الأنبياء 110 - ﴿يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ — التغابن 4 المسلك الثاني — معطوفٌ على فعلٍ إلهيٍّ من القدرة والتدبير (خمسة مواضع): يُذكَر فعلٌ إلهيٌّ (توفٍّ أو رزقٍ أو إخراجٍ أو إنزالٍ أو عفو)، ثمّ يُلحَق به العلمُ المحيط تتمّةً تُظهر أنّ التدبير مصحوبٌ بإحاطةٍ شاملة بأح…

أثرها في السياق

الصيغة المعطوفة تُغلق باب الإفلات: ما من فعلٍ إلهيٍّ ولا علمٍ ظاهرٍ في هذه المواضع إلّا وتجيء بعده إحاطةٌ ثانية تستوعب الخفيَّ الذي لم يُذكَر بعد. الأثر في الأنعام 59 أجلى ما يكون: يُقرَّر أوّلًا أنّ مفاتح الغيب لا يعلمها إلّا الله، ثمّ تجيء الصيغة المعطوفة فتُثبت أنّ هذا العلم يمتدّ إلى ما في البرّ والبحر بأسره — ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾. فالصيغة لا تُنشئ خبرًا مستقلًّا بل تُحكم إطار الإحاطة حتى لا يبقى فراغٌ في المعلوم الإلهيّ يمكن أن يُتوهَّم فيه غياب.

شاهد من القرآن

آل عِمران 29

﴿ قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾