مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة ٱلعلم في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «ٱلعلم» في القرآن: ٱلۡعِلۡمُ بأل التعريف — في أحوال إعرابه الثلاثة جرًّا ورفعًا ونصبًا — انكشافٌ محقَّقٌ مُثبَتٌ معهودٌ بعينه، لا الجنسُ المنكَّر ﴿عِلۡمٖ﴾ الذي يَرِد في سياق السلب ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾. وغالب مواضعه الثمانية والعشرين هو العلم الذي نزل من الله وجاء الرسلَ والمُرسَل إليهم: يأتي بعد أن لم يكن فيصير حُجّةً ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾، ويُؤتاه قومٌ بأعيانهم ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾، وُيرسَخ فيه راسخون ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾، وُيقام بأهله بالقسط ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِ﴾. يتبيّن هذا في أحواله: مجرورًا بعد ﴿مِنَ﴾ مأتيًّا منه أو مُبعَّضًا ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا﴾، ومجرورًا بعد ﴿فِي﴾ ظرفًا يُرسَخ فيه أو سعةً تُزاد، ومرفوعًا فاعلًا يجيء فيكشف بغيَهم ﴿جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ﴾ أو مبتدأً مقصورًا على مصدره ﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾، ومنصوبًا مفعولًا يُؤتاه المُؤتَون.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «ٱلۡعِلۡمِ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
العنصر الجامع لجذر علم هو الانكشاف المُحقَّق المُثبِت للتمييز — ظهور الشيء على وجهٍ ينفي الخفاء. و﴿ٱلۡعِلۡمُ﴾ المعرَّف بأل في أحواله الثلاثة يُخصِّص هذا العنصر بجهة الكيان المعهود لا الحدث ولا الوصف: فلا يدلّ على حدث الإدراك المتجدّد كما يدلّ الفعل ﴿يَعۡلَمُ﴾، ولا على الوصف اللازم كما تدلّ الصفة ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾، بل يجعل الانكشافَ المُحقَّق علمًا منزَّلًا متعيّنًا: يجيء فيصير حُجّةً، وُيؤتاه قومٌ فيصيرون شهداء، وُيرسَخ فيه، وُيقصَر على مصدره ﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾. فأل هنا تحوّل الانكشاف من حدثٍ إلى كيانٍ معهودٍ يُقاس إليه الموقف وُينسَب منه النصيب، وهذا هو الرابط بين عنصر الجذر ومحدِّد هذه الوحدة.
استعمالها في الآيات
تنتظم المواضع الثمانية والعشرون على ثلاث عائلات يستغرق اتحادُها الكلَّ بلا شاذّ: العائلة الأولى — مجيء العلم (سبعة مواضع): العلم يأتي من خارج فيصير حُجّةً قاطعةً، فمَن اتّبع الهوى بعده فظالمٌ أو مُحاجٌّ بالباطل، ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ في البَقَرَة 145 وآل عِمران 61 والرَّعد 37، و﴿جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ﴾ في مَريَم 43، و﴿بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ في البَقَرَة 120، ومرفوعًا فاعلًا يكشف البغيَ ﴿جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ﴾ في آل عِمران 19 والشُّوري 14 والجاثِية 17 ويُونس 93. العائلة الثانية — إيتاء العلم وحَملته (أربعة عشر موضعًا): العلم مِلكٌ يُؤتاه أهلُه ويُرسَخ فيه ويُقام به، فحاملوه شهداءُ بالحقّ مُذعِنون. المنصوب مفعولًا ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾ في النَّحل 27 والإسرَاء 107 والحج 54 والنَّمل 42 والقَصَص 80 والعَنكبُوت 49 والرُّوم 56 وسَبإ 6 ومُحمد 16 والمُجَادلة 11، والمجرور رسوخًا ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ في آل…
أثرها في السياق
التعريف بأل ينقل المساءلة من «هل أدرك؟» إلى «أمام العلم المُثبَت المعهود ماذا فعل؟»: فمن خالفه بعد مجيئه صار ظالمًا ﴿إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾، ومن جاءه فبغى انكشف بغيُه به ﴿جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ﴾، ومن أُوتيه شهد بأنّه الحقّ ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ ورُفع به درجاتٍ ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖ﴾. ويفارق هذا المعرَّفُ النكرةَ الجنسيّة ﴿عِلۡمٖ﴾ مفارقةً توزيعيّة: المعرَّف يُثبِت كيانًا منزَّلًا معهودًا، والنكرة يغلب عليها سياق الافتقاد والسلب ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾. ويُلاحَظ أنّ هذا المعرَّف لا يُحمَل في موضع من مواضعه نسبةَ وصفٍ ذاتيّ — يبقى علمًا يجيء ويُؤتى ويُرسَخ فيه ويُقصَر على مصدره عند الله، لا صفةً لازمة كما هي ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 120
﴿ وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ﴾