مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة وٱعلموا في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «وٱعلموا» في القرآن: أمرٌ جماعيٌّ بإحداث انكشافٍ تامٍّ لقضيّةٍ خبريّةٍ معقودةٍ بـ«أَنَّ» في نفس المخاطَب — لا تتعدّى الصيغة إلى مفعولٍ مفرد في موضعٍ واحد من ثمانية عشر — وهو إثباتٌ مُلزِمٌ للعمل لا إدراكٌ ذهنيٌّ عابر.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «وَٱعۡلَمُوٓاْ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
جذرُ «علم» قائمٌ على الانكشاف المحقَّق الذي يثبت الشيءُ به في النفس فيمتاز عمّا سواه. وصيغة «وَٱعۡلَمُوٓاْ» تُطوِّع هذا المعنى إلى طورٍ تكليفيّ: لا تُخبر عن علمٍ حاصل بل تأمر المخاطَبين بإحداث هذا الثبوت في أنفسهم. والحاكم المُحكَم في ربط الجذر بهذه الصيغة تحديدًا هو أنّ الأمر الجماعيّ انعدمت فيه تعديةُ الجذر إلى مفعولٍ مفرد بلا استثناء عبر ثمانية عشر موضعًا: كلّها تعقد قضيّةً تامّة بـ«أَنَّ»، وهو ما يجعلها مُلزِمةً بإثبات حكمٍ كامل، لا بمجرّد التعرّف على مفردٍ يُكتفى بانكشافه.
استعمالها في الآيات
تنقسم القضايا التي تَعقِدها الصيغة بعدها على ثلاثة وجوه: الأوّل — إثبات صفةٍ لله أو فعلٍ له، وهو الأغلب باثني عشر موضعًا: تُعقَد القضيّة على وصفٍ لله (سَمِيعٌ عَلِيمٌ، شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ، غَنِيٌّ حَمِيدٌ، مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ) أو فعلٍ له، نحو ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 194)، و﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (البقرة 244)، و﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (الأنفال 24). الثاني — إثبات مصير المخاطَبين أنفسهم بثلاثة مواضع: تُعقَد القضيّة على حالهم ومآلهم — الحشر إلى الله، ملاقاته، عجزهم عن معاجزته — نحو ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (البقرة 203)، و﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبة 2). الثالث — تقرير حقيقة حالٍ قائمة بثلاثة مواضع: تُعقَد القضيّة على واقعٍ ثابت يُراد ضبطُ السلوك به، نحو ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَن…
أثرها في السياق
تحوّل المعرفةَ من إدراكٍ ذهنيٍّ مجرّد إلى التزامٍ تكليفيٍّ مقرونٍ بالعمل: لمّا انحصرت الصيغة في عقد قضيّةٍ تامّة بـ«أَنَّ» بلا مفعولٍ مفرد قطّ، وغلب وقوعُها بعد أمرٍ عمليٍّ — وستٌّ منها في البقرة تأتي مباشرةً بعد «وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ» في سياقات القصاص والحجّ والإنفاق والنكاح والقتال — صار «وَٱعۡلَمُوٓاْ» استدعاءً لإثبات خبرٍ كامل في النفس حتّى يضبط السلوك، لا تحصيلًا نظريًّا. وانعدامُ تعدّيها إلى المفرد قرينةٌ بنيويّةٌ على أنّ المقصود إثبات حكمٍ كامل لا التعرّف على شيء.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 194
﴿ ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾