مدلول القَولة · قَولات

معنى كلمة أعلم في القرآن

أَعۡلَمُ
الجذر: علم55 موضع

جواب مباشر

معنى كلمة «أعلم» في القرآن: ﴿أَعۡلَمُ﴾ في القرآن حكمٌ برجحان الانكشاف ونهايته في الطرف المُسنَد إليه حين تسبقها جملةٌ بمُسنَدٍ ظاهر، وإخبارٌ بحصول الانكشاف عند المتكلّم نفسه حين تتصدّرها همزتُه. وتفترق هذه الصيغةُ عن ﴿يَعۡلَمُ﴾ لأنّ ذاك فعلٌ تامٌّ بفاعلٍ غائبٍ يقرّر العلمَ أو ينفيه دون مقايسةِ طرفين؛ وتفترق عن ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ لأنّه وصفٌ ثابتٌ لازمٌ يتعرّف بـ«أل»، في حين أنّ ﴿أَعۡلَمُ﴾ تفضيلٌ نسبيٌّ يقتضي مفضولًا، تعريفُه بالإسناد لا باللفظ. والانحيازُ التوزيعيُّ الظاهر: من أربعين آيةً حملت التفضيلَ جاء تسعةٌ وثلاثون منها بمُسنَدٍ إلهيٍّ، وواحدةٌ بمُسنَدٍ بشريٍّ في استفهامٍ إنكاريٍّ يُبطل الدعوى ﴿ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُ﴾، فلا ينقض الانحيازَ بل يؤكّده ردًّا؛ وجاء الفعلُ في تسع آياتٍ بين متكلّمٍ إلهيٍّ مُثبِت ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ ومتكلّمٍ بشريٍّ نافٍ ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾. والمسحُ الكليُّ لخمسةٍ وخمسين موضعًا في تسعٍ وأربعين آيةً لم يُخرج موضعًا شاذًّا خارج البنيتين.

هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «أَعۡلَمُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.

صلة الكلمة بالجذر

جذر «علم» مداره الانكشافُ: أن يثبت المعلومُ للعالِم ثبوتًا لا يشوبه تردّد. والرسمُ ﴿أَعۡلَمُ﴾ يحمل هذا العنصرَ في وجهين: رجحانُ الانكشاف وتفوّقه على صيغة التفضيل، وحصولُ الانكشاف للمتكلّم بهمزته. وحاكمُ الربط في ﴿أَعۡلَمُ﴾ أنّ الرسمَ الواحد المجرّدَ من «أل» — في خمسة وخمسين موضعًا — لا يقبل التعريفَ اللفظيَّ بل يأخذ تخصيصَه من المُسنَد المتقدّم: فحيث تقدّمه اسمٌ إلهيٌّ أو ضميرٌ عائدٌ عليه كان تفضيلًا يُثبت رجحانَ علمه، وحيث تصدّرته همزةُ المتكلّم كان فعلًا يُخبر بحصول الانكشاف لقائله. هذا الانقسامُ البنيويُّ تحت رسمٍ واحد هو الذي تتخصّص به ﴿أَعۡلَمُ﴾ دون أخواتها من مشتقّات الجذر.

استعمالها في الآيات

تتوزّع مواضع ﴿أَعۡلَمُ﴾ على أربع عائلات استعمال: أولًا — تفضيلٌ بإسنادٍ إلهيٍّ (تسعةٌ وثلاثون موضعًا): يتقدّم الصيغةَ مُسنَدٌ إلهيٌّ ظاهرٌ (اللهُ، ربُّك، ربُّكم، ربِّي) أو ضميرٌ عائدٌ عليه (هو، نحن)، ويتلوها متعلَّقٌ بالباء أو موصولٌ، يقرّر رجحانَ علم الله ونهايتَه في مظانّ الغيب والضمائر والمصير. شواهد: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (الأنعام 117)، ﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡ﴾ (الإسراء 25)، ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ (الانشقاق 23)، ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾ (الكهف 26). ثانيًا — تفضيلٌ بإسنادٍ بشريٍّ في استفهامٍ إنكاريٍّ (موضعٌ واحد): المُسنَدُ بشريٌّ لكنّه في مقابلة الله إنكارًا لا إثباتًا: ﴿ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُ﴾ (البقرة 140). ثالثًا — فعلُ متكلّمٍ مُثبَت (أربعة مواضع): همزةُ المتكلّم تتصدّر الفعلَ إخبارًا بأنّ المعلومَ منكشفٌ للقائل، بمفعولٍ مباشرٍ أو موصول. شواهد: ﴿إِنِّيٓ أَع…

أثرها في السياق

حيث جاءت ﴿أَعۡلَمُ﴾ تفضيلًا ردَّت العلمَ النهائيَّ إلى الله في أشدّ المواضع خلافًا وغموضًا: مَن ضلّ ومَن اهتدى، وما يكتمون، وما في النفوس، ومدّةُ لبث أهل الكهف؛ فتختم الخصومةَ بحَسمٍ معرفيٍّ لا يُنازَع. وحيث جاءت فعلَ متكلّمٍ مُثبَتٍ إلهيٍّ فتحت غيبَ السماوات والأرض وما كان مكتومًا من الضمائر: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾. وحيث جاءت فعلَ متكلّمٍ منفيٍّ على لسانٍ بشريٍّ رسمت حدَّ عيسى والمُرسَلين: ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾؛ فانحصر رجحانُ العلم وحَسمُه في الجانب الإلهيّ، وتأكّد هذا الانحصار من الطرفين: إثباتًا في التفضيل، ونفيًا في الفعل البشريّ.

شاهد من القرآن

البَقَرَة 30

﴿ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾