مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة يعلمون في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «يعلمون» في القرآن: «يَعۡلَمُونَ» حصولُ العلم لجماعةٍ غائبة بوصفه حالًا قابلةً للوجود والانتفاء، يُحتجّ بحضورها أو غيابها عليهم أو لهم؛ لا إحاطةً ثابتةً ولا وصفًا لازمًا. وتنبني على هذا الأصل تسعُ عائلاتٍ تكشفها الثمانون موضعًا: النفيُ المطلق لجماعةٍ موصوفة ﴿لَا يَعۡلَمُونَ﴾، وتذييلُ الآيات الكبرى بأنّ الكثرة لا تعلم رغم وضوح الدليل ﴿أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، والافتراضُ بأنّهم لو كانوا أهلَ علمٍ لأدركوه ﴿لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾، والوعيدُ بعلمٍ مؤجَّل حين رؤية العاقبة ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾، وإثباتُه لقومٍ موصوفين تذييلًا للبيان ﴿لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، وحالُه مقترنًا بالكتمان أو الكذب حجّةً على صاحبه ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾، وإثباتُه بمتعلَّقٍ صريح كعلمٍ قاصرٍ على الظاهر ﴿يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾، والرجاءُ والتمنّي لحصول المنتفي ﴿يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ﴾، وبنيةُ التفضيل الجامعة طرفَيه في آنٍ واحد ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾. وما يُنفى أو يُؤجَّل أو يُفترَض غيابه تسعةٌ وخمسون موضعًا، والمثبَت لحضوره الفعليّ اثنانٍ وعشرون — وفي موضعٍ واحدٍ يُسنَد إلى الحَفَظة علمًا مثبتًا مطّردًا لا طارئًا ﴿يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ﴾.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «يَعۡلَمُونَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
الجذر «علم» حاكمه انكشافٌ يثبت به الشيء ويمتاز من الإبهام، وهذا الانكشاف يتوزّع في القرآن بين إحاطةٍ ثابتة وحالٍ طارئة. صيغة «يَعۡلَمُونَ» تأخذ من هذا الأصل حالَه الطارئة وحسب: الانكشاف إذ يقع لجماعةٍ غائبة، قابلًا للوجود والانتفاء، يُقرَّر إثباتًا أو يُنفى أو يُؤجَّل أو يُفترَض غيابه. فالصيغة لا تحمل الإحاطةَ الشاملة التي يحملها المفرد إذ يُسنَد غالبًا إلى الله، ولا الوصفَ الثابتَ الذي تحمله الصفة المعرَّفة؛ هي الطرفُ الجماعيّ المتحوّل من الجذر، الذي ينطق بعلمٍ يحضر ويغيب ويُحتجّ بحضوره أو غيابه.
استعمالها في الآيات
تتوزّع الثمانون موضعًا على تسع عائلات استعماليّة: — النفي المطلق لجماعةٍ موصوفة (قومٌ، الذين، الأمّيّون، المنافقون): تسعةٌ وعشرون موضعًا، يُسنَد فيها انتفاء العلم نفيًا مطلقًا لا مقيّدًا بمتعلَّق. — تذييل الآيات الكبرى بعدم علم الكثرة: خمسةَ عشرَ موضعًا، تختم آيةً تتحدّث عن التوحيد أو الرزق أو الوعد بأنّ الأكثرين لا يعلمون رغم وضوح الدليل. — الافتراض (لو كانوا يعلمون): ثمانيةُ مواضع، تُعقِّب خبرًا عظيمًا بأنّهم لو كانوا أهلَ علمٍ لأدركوه — فعلمهم مفترَض الغياب. — إثباته لقومٍ موصوفين تذييلًا للبيان (لقومٍ يعلمون): ثمانيةُ مواضع، يُسنَد فيها العلم إثباتًا إلى قومٍ وُصفوا به تذييلًا لتفصيل الآيات. — الوعيد بعلمٍ مؤجَّل (فسوف يعلمون): سبعةُ مواضع، يجعل العلم آتيًا حين رؤية العاقبة، تهديدًا لا إخبارًا عاديًّا. — الحال المقترن بالكتمان أو الكذب (وهم يعلمون): سبعةُ مواضع، يثبت فيها العلم حالًا فيكون حجّةً على صاحبه لاقترانه بالكتمان أو الكذب. — الإثبات بمتعلَّقٍ صريح: أربعةُ مواضع، تثبت علم ا…
أثرها في السياق
«يَعۡلَمُونَ» وحدةُ قياسٍ للعلم الجماعيّ في طروئه وزواله: غيابُه — وهو الغالب — مناطُ ذمٍّ أو وعيد، وحضورُه إن قارنه الكتمانُ أو الكذبُ حجّةٌ على صاحبه ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾، وثبوتُه لقومٍ موصوفين علامةُ انتفاعٍ بالبيان ﴿لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾. وبهذا تنفصل الصيغة عن الإحاطة الثابتة التي تحملها صيغةُ المفرد إذ يُسنَد غالبًا إلى الله، وعن الوصف اللازم الذي تحمله الصفةُ المعرَّفة؛ وتجمعهما الصيغةُ الجامعة في الزمر جمعًا يكشف التقابل في أجلى صوره ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 13
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ﴾