مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة تعلمون في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «تعلمون» في القرآن: انكشافٌ معلَّقٌ على جماعةٍ مخاطَبةٍ حاضرة يُوجَّه إليها الكلام مباشرةً، لا إخبارٌ عن غائب ولا إحاطةٌ مطلقة. ثلاثة أحوالٍ يجري فيها هذا الانكشاف: إمّا ثابتٌ عندهم فيُحتجّ به عليهم ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾، وإمّا منفيٌّ عنهم وهم قاصرون دون علمٍ أعلى ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ أو مُدَّعون ما لا يعلمون ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾، وإمّا مؤجَّلٌ ينتظر وقوعَه فيهم وعيدًا ﴿سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ أو تحسيرًا ﴿لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾. والمخاطَب الحاضر غير مشترطٍ فيه البشريّة: في ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ الخطابُ للملائكة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «تَعۡلَمُونَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
جذر «علم» يدور حول الانكشاف — غيابُه جهلٌ، وثبوتُه علمٌ يميّز ويُلزِم. غير أنّ هذا الانكشاف في «تَعۡلَمُونَ» لا يُسنَد إلى محيطٍ مطلق كما في ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾، ولا يُخبَر به عن غائب، بل يُوجَّه إلى جماعةٍ مخاطَبةٍ حاضرة يُستحضَر علمُها في الخطاب نفسه: يُثبَت عليها احتجاجًا، أو يُنفى عنها قصورًا في مواجهة علمٍ أعلى، أو يُعلَّق حضًّا ووعيدًا. هذا الاتّجاه — توجيه الانكشاف إلى المخاطَب حاضرًا — هو الفارق الحاكم الذي يربط عنصر الجذر بهذه الصيغة تحديدًا.
استعمالها في الآيات
ثماني عائلاتٍ تستوعب الثلاثة والخمسين موضعًا بلا شاذّ: الوعيد والإنذار المؤجَّل ﴿سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ وما في معناه عشرة مواضع؛ ونفي علم المخاطَب مقابل علمٍ أعلى أو ردّ الافتراء أحد عشر موضعًا؛ والاحتجاج بالعلم الحاضر المثبَت في مقام النهي ﴿وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ خمسة مواضع؛ ومقابلة علم الله المثبَت بنفي علم المخاطَب ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ خمسة مواضع؛ والتعليق على شرط العلم حضًّا أو إحالةً اثنا عشر موضعًا؛ والتحسير على علمٍ ممتنع بـ«لو» خمسة مواضع؛ والعلم الحاصل بالتعليم بعد انتفائه موضعان؛ والاحتجاج بمتعلَّقٍ مذكور موضعٌ مفرد.
أثرها في السياق
توجيهُ الانكشاف إلى ساحة المخاطَب الحاضر يحوّل الآية من إخبارٍ إلى محاجّة: فحيث يثبت العلم صار حجّةً تُلزِم ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾، وحيث يُنفى صار تقصيرًا يُعاب أو دعوى تُردّ، وحيث يُؤجَّل صار وعيدًا يُنتظَر ﴿سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾؛ فينتقل المخاطَب من مقام المتفرّج على علمٍ خارجٍ عنه إلى مقام المعنيّ المسؤول عمّا في عِلمِه.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 22
﴿ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾