مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة عليم في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «عليم» في القرآن: «عَلِيمٞ» صفةُ مبالغةٍ نكرةٌ من جذر «علم»، حدُّها الجامعُ في كلّ مواضعها الثمانيةِ والعشرين بعد المئة: ثبوتُ إحاطةٍ راسخةٍ بالموصوف لا يُفلِت منها متعلَّقُها، تُذيَّل بها الجملةُ المتقدّمةُ إسنادًا لحالٍ قائمةٍ لا حدثًا متجدّدًا. وقدرُ الإحاطةِ تابعٌ لمتعلَّقِها: فمطلقةٌ بلا حدٍّ حين تُقرَن بـ﴿بِكُلِّ شَيۡءٍ﴾ كما في ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة 29)، و﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ (يسٓ 79)؛ ومقيَّدةٌ بمتعلَّقٍ منصوصٍ يحدّ نطاقها كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (آل عِمران 119) و﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البَقَرَة 95) و﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ﴾ (يُوسُف 50). وتقع منصوبةً خبرَ كانَ أو حالًا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ (النِّسَاء 11) و﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء 70)، ومجرورةً صفةً لموصوفٍ مجرور ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الحِجر 53) و﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (النَّمل 6). وهي نكرةٌ لا تُقصَر على موصوفٍ بعينه، فتصف المخلوقَ في فنّه راسخًا فيه محدودًا به: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف 109) و﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾ (يُوسُف 55)، حتّى يبلغَ التذييلُ تمامَه ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ﴾ (يُوسُف 76).
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «عَلِيمٞ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
عنصرُ جذر «علم» الحاكمُ هو الانكشافُ المحقَّقُ الثابتُ الذي لا يخفى على الموصوف. وصيغةُ «فعيل» في هذا الجذر تبني الصفةَ الراسخةَ لا الحدثَ المتجدّد، فتجعل الانكشافَ حالًا قائمةً بالموصوف؛ والتنوينُ يجعلها نكرةً تَلحَق بما سبق ولا تنفرد بإخبارٍ مستأنف. فالنكرةُ المنوّنةُ ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (الأنعَام 101) تُسنِد الإحاطةَ إلى ما تقدَّم من خلقٍ دون أن تعرّف الموصوف؛ وهذا يفارق المعرَّفةَ ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (البَقَرَة 137) و﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (البَقَرَة 32) التي تقصُر الوصفَ على موصوفها قصرًا بعد ﴿هُوَ﴾ أو ﴿أَنتَ﴾. ولأنّها نكرةٌ غيرُ مقصورة فهي تصف المخلوقَ كذلك ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾ (يُوسُف 55)، فالقدرُ من الإحاطةِ موكولٌ إلى المتعلَّق لا إلى ذات الموصوف.
استعمالها في الآيات
تجتمع المواضعُ الثمانيةُ والعشرون بعد المئة في عائلاتٍ يغطّي اتحادُها الجميعَ بلا شاذّ: الأولى تذييلُ الإطلاق بـ﴿بِكُلِّ شَيۡءٍ﴾ أو ﴿بِكُلِّ خَلۡقٍ﴾ (إحدى وعشرون موضعًا) كما في ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (الحُجُرَات 16). والثانية تذييلٌ مرفوعٌ بمتعلَّقٍ منصوصٍ أو مقترنٍ بصفةٍ أخرى (ستّةٌ وخمسون موضعًا)، وفيها الزوجُ المطّرد ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (ستّةَ عشرَ موضعًا) و﴿وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ (سبعةُ مواضع) والاقترانُ بـ﴿حَكِيم﴾ ونحوِه ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾ (الأنعَام 83)، والمتعلَّقُ بالباء المتقدّمة ﴿إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ (المؤمنُون 51). والثالثة الصورةُ ﴿عَلِيمُۢ﴾ التي يتلوها متعلَّقٌ بالباء دائمًا (أربعةٌ وعشرون موضعًا): ثِنتا عشرةَ منها ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (المَائدة 7)، وثِنتا عشرةَ بمتعلَّقٍ آخر ﴿عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (آل عِمران 115) و﴿عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يُونس 36). والرابعة المنصوبُ خبرَ كانَ أو بعد ﴿كَفَىٰ﴾ (ثمانيةَ عشرَ موضعًا) ﴿وَكَانَ ٱلل…
أثرها في السياق
تُلحِق هذه النكرةُ ما تقدَّم من خلقٍ أو حكمٍ أو سلوكٍ بحقل الانكشاف الراسخ: يُسنَد السياقُ إلى موصوفٍ تُحيط إحاطتُه بمتعلَّقه فلا يندّ عنها مندرجٌ تحته. وحين يكون المتعلَّقُ ﴿بِكُلِّ شَيۡءٍ﴾ تشمل الإحاطةُ كلَّ معلوم، وحين يُنصُّ المتعلَّقُ ﴿بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أو ﴿بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ تنحصر في المخبوءِ أو في صنفٍ بعينه. ومع المخلوقِ يثبُت رسوخُ المهارةِ محدودًا بفنّها ﴿لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾؛ فالأثرُ الجامع أنّ قدرَ الإحاطةِ يتفاوت بتفاوت متعلَّقِها، والنكرةُ تُسنِد هذا القدرَ حالًا قائمةً دون أن تنشئ تعريفًا للموصوف.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 29
﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ﴾