مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة وليعلمن في القرءان
المواضع (2)
سورة العَنكبُوت ٣
﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة العَنكبُوت ١١
﴿ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «وليعلمن»
مدلول قولة «وليعلمن» في القرءان: إعلان عن انكشاف حتمي مُوقَّت: ستُظهر الفتنة من صدق ومن كذب ومن آمن ومن نافق، وهذا الظهور موعود مؤكَّد بقسم مُضمَر يُفيد أن الله سيُبيِّن الفرق بين الفريقين بعد وقوع الاختبار.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «وَلَيَعۡلَمَنَّ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر «علم» أصله انكشاف محقق يثبت به الشيء ويخرج من الإبهام. وعنصره الحاكم هنا أن الانكشاف مُؤَجَّل يتحقق بعد الابتلاء لا قبله؛ فالصيغة وَلَيَعۡلَمَنَّ تحمل توكيدًا مزدوجًا ـ لام القسم ونون الثقيلة ـ يجعل الانكشاف موعودًا محتومًا لا مجرد إخبار. وهذا يُميّزها عن صيغ إحاطة الله المطلقة كـ«يَعۡلَمُ» و«عَلِيمٌ» التي تُثبت الانكشاف الدائم القائم بلا غاية كشفية، إذ الصيغة هنا تُحيل إلى لحظة كشف مستقبلية مشروطة بالفتنة.
استعمالها في الآيات
الصيغة وَلَيَعۡلَمَنَّ بهذا الرسم محصورة في سورة العنكبوت وحدها، ثلاث مرات: مرة في الآية الثالثة ومرتان في الآية الحادية عشرة. في الآية الثالثة تقترن بأختها فَلَيَعۡلَمَنَّ بالفاء، فيجتمع طرفا التقابل: الصادقون والكاذبون. وفي الآية الحادية عشرة تتكرر بعينها مرتين بالواو: المؤمنون والمنافقون. ومحور الآيتين مشهد الفتنة التي تُميِّز المدَّعين من الصادقين.
أثرها في السياق
يجتمع في كل آية طرفا تقابل حاد بعد الفتنة: في الآية الثالثة يقترن وَلَيَعۡلَمَنَّ بأخته فَلَيَعۡلَمَنَّ بالفاء ليجمع الصادقين والكاذبين، وفي الآية الحادية عشرة يتكرر اللفظ بعينه مرتين بالواو ليجمع المؤمنين والمنافقين. فلا يُقال إن الكشف يقع مرة واحدة، بل يُقسَم عليه لكل فريق على حدة، فيثبت اليقين بالكشف ويتجسد التقابل بين الفريقين معًا.
تحليل أعمق
حدّ الجذر في هذه الصيغة جذر «علم» في القرءان أصلٌ جامع: انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه. وصيغه تتوزع على مسالك: إحاطة ثابتة (عَلِيم)، انكشاف يطرأ (يَعۡلَمُون)، نقل للعلم (عَلَّم)، وكشف مُوعود (سَيَعۡلَم). وَلَيَعۡلَمَنَّ تنتمي إلى المسلك الأخير لكنها تزيد عليه بأداتَي توكيد ـ اللام ونون الثقيلة ـ مما يجعل الانكشاف محتومًا بقسم. الاستيعاب الكلي للمواضع اللفظ المطابق وَلَيَعۡلَمَنَّ بالواو ثلاث ورودات، كلها في العنكبوت: مرة في الآية الثالثة ومرتان في الآية الحادية عشرة. الآية الثالثة ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾: تأتي فَلَيَعۡلَمَنَّ بالفاء أولًا متصلة بنتيجة الفتنة، ثم وَلَيَعۡلَمَنَّ بالواو عطفًا يُضيف الطرف المقابل. فاللفظ المطابق هنا مرة واحدة، وقرينُه أختٌ مختلفة الرسم بالفاء. الفريقان: الصادقون / الكاذبون. الآية الحادية عشرة ﴿وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾: هنا يجيء اللفظ بعينه مرتين بالواو، تعادلًا في التوكيد بين الكشف عن المؤمنين والكشف عن المنافقين. الفريقان: المؤمنون / المنافقون. عائلات الاستعمال الاستعمالان يشتركان في بنية موحّدة: فعل كشف مؤكَّد بقسم + الله فاعلًا + الفريق الأول، يليه فعل كشف مؤكَّد + الفريق المقابل. الفاعل في كل الموارد هو الله. والمفعول متمايز الفريقين بتقابل مطلق. والسياق في كلتيهما: ما بعد الفتنة والابتلاء. التقابلات الكاشفة في الآية الثالثة يتقابل «الصادقون» و«الكاذبون»، وهو تقابل في دعوى الإيمان المُعلَنة (سورة العَنكبُوت ٢: ﴿أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا﴾). وفي الآية الحادية عشرة يتقابل «الذين آمنوا» و«…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.