مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة لتعلموا في القرءان
الشاهد
سورة يُونس ٥
﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «لتعلموا»
مدلول قولة «لتعلموا» في القرءان: علم المخاطَبين المُعلَّق بغاية إلهية: الله يجعل آيةً كونيّةً أو يُقرّر أمرًا تشريعيًّا لتبلغ المخاطَبين معرفةٌ لم تكن، لا لتصف معرفةً قائمة. المعلوم في الموضع الواحد ابن موضعه: عَدَدُ السنين والحساب حيث يُوظَّف الكون حسابًا، وعلمُ الله وقدرتُه ومدى إحاطته حيث يُوظَّف الخَلق شهادةً.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «لِتَعۡلَمُواْ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر يدور على انكشافٍ محقَّق يُخرج الشيء من الإبهام؛ وعنصره في هذه الصيغة انكشاف الإنسان لا إحاطة الله. فحين تدخل اللام التعليليّة على المضارع الجمع المخاطَب «تَعۡلَمُوا»، يصير علم الإنسان غايةً لفعل الله لا مجرد وصف له: الجذر هنا ليس خبرًا عمّا يعلمه الناس، بل حجةٌ على أنّ الله يُنشئ في الكون ويُقرّر في الشرع ليبلغ الانكشافُ المخاطَبين. وهذا التعليل بعلم البشر غير وارد في الإحاطة الإلهيّة ولا في صيغة التعليم المتعدّية، فهو ما يخصّص الصيغة في مسلك الغاية.
استعمالها في الآيات
في الموضع الوحيد لهذا الرسم العثمانيّ (سورة يُونس ٥) يجيء التعليل بعد الجَعل الكونيّ مباشرةً: جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا وقدّره منازل، ثم «لِتَعۡلَمُواْ»، فالعلم هو ثمرة الجَعل لا مجرد ملاحظة له. وتُكمل الصيغةُ الموضوعَ بختم السورة المحلّيّ بـ«يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ»، وهو التفصيل الموجَّه للعالِمين — وهذا يؤكد أن الغاية إبلاغ انكشاف حقيقيّ. ومسلك الصيغة في أخواتها الأقرب (لِتَعۡلَمُوٓاْ برسم المدّة) أنّ محور «أنّ الله» يُضاف موضعًا بعد موضع: يعلم ما في السماوات والأرض (سورة المَائدة ٩٧)، وأحاط بكل شيء علمًا (سورة الطَّلَاق ١٢).
أثرها في السياق
تجعل الصيغةُ المخاطَبَ هدفَ التنزيل لا شاهدَه فحسب؛ فالكون في سورة يُونس ٥ ليس عرضًا جماليًّا بل جعلٌ موجَّهٌ نحو علم بعينه. وأثرها في السياق: كل ما سبقها — الجَعل والتقدير والمنازل — يُقرأ بعدها على أنّه إعداد بيان لا إبداع مجرّد. ويخرج من ذلك أنّ الجهل بهذا المعلوم ليس هفوةً بل إضاعةٌ لغاية الخَلق.
تحليل أعمق
حدّ الجذر الجذر يدور على «انكشافٍ محقَّق يثبت به الشيء فيمتاز وينفي الخفاء». وهو في القرءان على خمسة مسالك: إحاطة الله المطلقة، وعلم البشر المكتسب القابل للنفي والإثبات، والتعليم الناقل للانكشاف، والمعلوم المحدَّد، والعالَمون بوصفهم خلقًا ظاهرًا مميَّزًا. استيعاب مسالك الجذر وإطار الصيغة المسح الكلّيّ لمواضع الجذر (194 صيغة، 857 موضعًا) يكشف أنّ صيغ الغاية التعليليّة بالمضارع الجمع المخاطَب هي الأقلّ عددًا لكنّها الأكثر تحديدًا للعلاقة بين الله والإنسان: الله يفعل، والإنسان يعلم بسبب الفعل. وتتوزّع الصيغ الأقرب بنيةً كالتالي: - تَعۡلَمُونَ (53 موضعًا): إخبار عن علم المخاطَبين أو نفيه — وصفٌ لا غاية. - وَٱعۡلَمُوٓاْ (18 موضعًا): أمر بالعلم — أداء مطلوب لا نتيجة مُنشأة. - لِتَعۡلَمُواْ / لِتَعۡلَمُوٓاْ / وَلِتَعۡلَمُواْ (4 مواضع مجتمعةً): غاية موجَّهة — علم يُعلَن هو ثمرة جَعل أو تشريع. عائلات مواضع الصيغة وأخواتها الأقرب مواضع الصيغة (الرسمان العثمانيّان الاثنان + الواو المُدرجة) تنقسم إلى عائلتين بمعيار مفعول التعليل: العائلة الأولى — الغاية الحسابيّة (علم الزمن والحساب): - ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُونس ٥) — الكون أداة حساب للإنسان، والعلم غاية الجَعل.…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.