قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالتوبَة٨٢

الجزء 10صفحة 2008 قَولات8 حقول

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

◈ خلاصة المدلول

آية 9:82 تصدر بأمرين مضادّين في الظاهر: إذن بضحكٍ موقوت ثم أمر ببكاءٍ مديد، غير أن البنية تكشف أن الأمرين ليسا منحتين بل حكمٌ مقرَّر. ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ﴾ لام أمرٍ يحمل معنى التخلية لا الإعطاء — أي ليكن ما سيكون من ضحكهم — والقيد ﴿قَلِيلٗا﴾ يُقيّده بمقدار ضئيل في ذاته لا نسبيّ. ثم ﴿وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا﴾ ينقل المشهد إلى ضدّه الكبير: بكاء موفور يكافئ ذلك الضحك ويزيده. الوصلة بين الحدّين ليست عاطفية بل حقوقية: «جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ». «جزاء» تثبت المقابلة على جهة الموافقة، و﴿بِمَا﴾ تعلّق الحكم بمضمون عملهم المتراكم، و﴿كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ تُحوّل الكسب إلى حالة جماعة ثابتة متحققة في ماضيها. الآية إذاً ليست نبوءة عن مشاعر بل قضاء: ما كانوا يكسبونه انعقد أساسًا ثمّ أُطلق عليه جزاؤه، فالضحك القليل والبكاء الكثير وجهان لعملة واحدة هي الكسب المتراكم.

كيف وصلنا إلى المدلول

تنفتح الآية بحرف الفاء الذي يربطها بما قبلها مباشرة: فرح المخلَّفين بمقعدهم وكراهتهم الجهاد (التوبَة 81).

  • هذا الفرح هو الخيط الذي تنقطه الآية: ليكن ضحككم قليلًا.
  • لكن الصياغة ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ﴾ ليست إذنًا سخيًّا؛ اللام هنا لام تخلية تقرّر أن ذلك الضحك سيقع على قِلَّته، لا أن المتكلم يمنحه إياهم.
  • وحرف الضحك نفسه — جذر «ضحك» الذي يدل على انكشاف أثر داخلي ظاهر في الوجه أو السلوك — يجعل الفرح الداخلي الذي أُشير إليه في الآية السابقة يتجسّد في ظهور بدنيّ محدود.

القيد ﴿قَلِيلٗا﴾ يتوضّع بعد فعل الضحك مباشرةً فيقيّد الضحك نفسه، لا من يضحك.

  • «قلل» هنا مقدار ذاتيّ في الشيء الموصوف، لا نسبة إلى عدد الضاحكين.
  • والتقابل يجيء فورًا: ﴿وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا﴾.
  • «بكي» الذي يدل على ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء جاء هنا بالواو التي تعطف الأمر الثاني على الأول وتجعلهما معًا متكافلَين في الصياغة: كلاهما فعل مضارع مجزوم بلام الأمر.
  • لكن مقدارَيهما متعاكسان: «قليلًا» مقابل «كثيرًا».

«كثر» — الزيادة الفائضة التي تظهر على جهة الوفرة — يكتسب هنا حكم السياق: البكاء الموفور ليس خيرًا يُمدح بل حقًّا مقرَّرًا عليهم.

ثم تأتي «جَزَآءَۢ» وهي مفصل الآية الحقوقيّ.

  • «جزي» في مدلوله المعتمد يقوم مقام الشيء ويسدّ مسدّه على جهة المقابلة الموافِقة، وهو هنا مصدر منوَّن منتصب يفيد التعليل أو المفعولية المطلقة: البكاء الكثير وقع جزاءً لا عفوًا ولا تفضّلًا.
  • حرف الباء في ﴿بِمَا﴾ يُعدّي «جزاء» إلى سببه ويضمّه إليه.
  • «ما» الموصولة تفتح محلًّا دلاليًّا غير مسمّى يملأه ما بعدها؛ هي هنا مصدرية أو موصولة وتعلّق الجزاء بمضمون فعلهم كله لا بفعل بعينه.

﴿كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ تختم الآية بتركيبة تحليلية دقيقة: «كانوا» صيغة جماعة غائبة ثابتة على حال، وهي فعل ناقص يحتاج خبره وخبره هنا الجملة الفعلية ﴿يَكۡسِبُونَ﴾.

  • «كسب» في مدلوله يعني تحصيلًا راجعًا إلى النفس بسبب فعلها واختيارها، فيثبت لها أو عليها.
  • وصيغة المضارع «يكسبون» داخل «كانوا» تُحوّل الكسب إلى استمرار في الماضي: لم يكن كسبًا واحدًا بل عادةً متواصلة.
  • و«كون» في صيغة «كانوا» يثبّت حال الجماعة في ماضيها ويجعل ما كانوا فيه أساسًا يُبنى عليه الجزاء.

البنية الكلية للآية إذاً ثلاثية المستويات: مستوى المشاعر الظاهرة (ضحك/بكاء)، مستوى المقدار (قليل/كثير)، ومستوى السببية (جزاء بما كانوا يكسبون).

  • المستوى الثالث هو المحرّك: لولاه لقُرئت الآية تشفّيًا أو تحسّرًا، لكن «جزاءً» حوّلها إلى إعلان حقوقيّ: ضحكهم القليل والبكاء الكثير ليسا قسمةً عشوائية بل إيفاء بكسبهم المتراكم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ضحك، قلل، بكي، كثر، جزي، ما، كون، كسب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ضحك1 في الآية
فَلۡيَضۡحَكُواْ
الحزن والفرح والوجدان | الاستهزاء والسخرية | الثواب والأجر والجزاء 10 في المتن

مدلول الجذر: ضحك يدل على انكشاف أثر داخلي ظاهر في الوجه أو السلوك، يكون فرحًا وبشرى، أو استهزاء وغفلة، أو انقلابًا جزائيًا يوم يظهر الحق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ضحك» هنا في 1 موضع/مواضع: فَلۡيَضۡحَكُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحزن والفرح والوجدان الاستهزاء والسخرية الثواب والأجر والجزاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضحك يدل على انكشاف أثر داخلي ظاهر في الوجه أو السلوك، يكون فرحًا وبشرى، أو استهزاء وغفلة، أو انقلابًا جزائيًا يوم يظهر الحق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يمتاز ضحك عن فرح بأن الفرح حال داخلية قد لا تظهر، أما الضحك فظهور محسوس في الوجه أو السلوك. ويمتاز عن سخر بأن السخرية نوع مذموم من الضحك في بعض المواضع، لا كل الضحك.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَلۡيَضۡحَكُواْ: استبدال ضحك بفرح في موضع النمل يحذف ظهور التبسم. واستبداله بسخر في هود أو عبس يفسد مواضع البشرى والاستبشار. لذلك يحفظ الجذر معنى الظهور الوجداني لا حكمًا واحدًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قلل1 في الآية
قَلِيلٗا
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 76 في المتن

مدلول الجذر: «قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾؛ ويأتي مرةً واحدةً في فعل متعدّ هو ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بمعنى حمل السحاب ورفعه، من غير أن يكون المحمول قليلًا أو خفيفًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قلل» هنا في 1 موضع/مواضع: قَلِيلٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «قلل» عن «نقص» بأن النقص ذهاب من تمام سابق، أما القلة فمقدار قليل في نفسه أو بالقياس إلى أكثر منه، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَلِيلٗا: لو أُبدل «قليل» بـ«بعض» في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ لاختلّ التقابل العددي بين الفئتين، إذ يصير المعنى جزئيةً لا ضآلة عدد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بكي1 في الآية
وَلۡيَبۡكُواْ
الحزن والفرح والوجدان 7 في المتن

مدلول الجذر: بكي يدل على ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء، صدقًا أو ادعاءً أو توبيخًا على غيابه؛ لذلك يصدق على بكاء الخشوع، وبكاء الخداع، ونفي بكاء السماء والأرض.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بكي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلۡيَبۡكُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحزن والفرح والوجدان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بكي يدل على ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء، صدقًا أو ادعاءً أو توبيخًا على غيابه؛ لذلك يصدق على بكاء الخشوع، وبكاء الخداع، ونفي بكاء السماء والأرض.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بكي يختلف عن حزن فالحزن حال داخلية قد لا تظهر، أما البكاء ظهورها. ويختلف عن دمع فالدمع مادة الأثر، أما البكاء هيئة انكسار أوسع. ويختلف عن حسر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلۡيَبۡكُواْ: لو استبدل بكي بحزن في يوسف 16 لفاتت صورة القدوم الظاهرة إلى الأب. ولو استبدل بدمع في الإسراء 109 لفات اجتماع الخرور والخشوع مع فعل البكاء. ولو استبدل في الدخان 29 بحزن لفات تصوير السماء والأرض كمن لا يبكي على الهالكين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كثر1 في الآية
كَثِيرٗا
الأعداد والكميات 167 في المتن

مدلول الجذر: كثر: الزيادة الفائضة في العدد أَو المقدار أَو التكرار بحيث يَظهر الشيء على جِهة الوَفرة والكَثرة. الجذر مُحايد في أَصله، يَكتَسب الحُكم من المُتَعَلَّق: مَمدوح في الذِكر والكَوثَر، مَذموم في التَكاثُر، وَصفيّ في «أَكثر الناس».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كثر» هنا في 1 موضع/مواضع: كَثِيرٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كثر: الزيادة الفائضة في العدد أَو المقدار أَو التكرار بحيث يَظهر الشيء على جِهة الوَفرة والكَثرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كثر» = ما يَفيض عن القِلَّة، «قلل» = ما يَنقُص عن المَعدَل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَثِيرٗا: اختبار الاستبدال بـ«قلل»: > وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ — الأعرَاف 86 لو قُلنا «فَقَلَّلَكُم» انقَلَب المَعنى تَمامًا: السياق يَتَطَلَّب التَحَوُّل من قِلَّة إلى كَثرة (نِعمة)، لا العَكس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جزي1 في الآية
جَزَآءَۢ
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر 118 في المتن

مدلول الجذر: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جزي» هنا في 1 موضع/مواضع: جَزَآءَۢ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الثواب والأجر والجزاء النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَزَآءَۢ: الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
بِمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: بِمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانُواْ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانُواْ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كسب1 في الآية
يَكۡسِبُونَ
الرزق والكسب 67 في المتن

مدلول الجذر: تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كسب» هنا في 1 موضع/مواضع: يَكۡسِبُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرزق والكسب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي مقابل ذلك لا يَرِد في القرآن موضعٌ واحدٌ يكون فيه السوء مفعولًا للكسب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَكۡسِبُونَ: لو استبدل عمل بكسب في مواضع الحساب لضاع معنى الرصيد الراجع إلى النفس. ولو استبدل كسب بسعي في مواضع الطلب لضاع فرق الطريق عن الحصيلة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

8 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ﴾جذر ضحك

لو قيل ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ — من جذر فرح — لبقي المعنى حالًا داخلية لم تظهر بعد في الوجه أو السلوك. ضحك يعطي الظهور المحسوس، ويجعل المشهد بصريًّا يقابل البكاء المرئيّ أيضًا. لو قيل «فَلۡيَسۡخَرُواْ» لانحصر في نوع مذموم واحد وفاتت الإشارة إلى المشهد العاطفي الداخلي الذي أنشأه الفرح السابق.

اختبار ﴿قَلِيلٗا﴾جذر قلل

لو قيل «بعضًا» لصار الضحك جزءًا من كلٍّ لا مقدارًا ضئيلًا في ذاته. «قليل» هنا ضرور لبناء التقابل مع «كثيرًا»: التقابل العددي الكميّ يُعرّي أن الحياة الدنيا بضاعة ضئيلة قبل جزاء وفير.

اختبار ﴿وَلۡيَبۡكُواْ﴾جذر بكي

لو قيل «وَلۡيَحۡزَنُواْ» — من جذر حزن — لبقي الانكسار حالًا داخلية كامنة. «بكي» يجعل الانكسار ظاهرًا يقابل الضحك الظاهر. التقابل الكامل بين مشهدَي الوجه والسلوك لا يتمّ إلا ببكاء لا بحزن وحده.

اختبار ﴿كَثِيرٗا﴾جذر كثر

لو قيل «أبدًا» لتحوّل البكاء إلى زمن لا نهائي لكنه لم يُقيَّد بالكمّ. «كثيرًا» يبقيه في حقل المقدار ويحفظ التقابل مع «قليلًا» في نفس الحقل الكمّيّ، وهذا هو مدار الآية: أن الكمّية نفسها هي ميدان الجزاء.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)
اختبار «جَزَآءَۢ»جذر جزي

لو قيل «عقوبةً» لاستُحضر معنى العقوبة الفردية الصارمة. «جزاء» أوسع: يشمل المقابلة على الخير والشر، ويتضمّن القيام مقام الشيء وسدّ مسدّه. هذا يجعل الكسب هو الأصل والبكاء مقابله الموافق لا عقوبة خارجية مستقلة عن العمل.

اختبار ﴿بِمَا﴾جذر ما

لو قيل ﴿بِمَا﴾ بدلًا من ﴿لِمَا﴾ لم يتغيّر المعنى كثيرًا لكن الباء تُعدّي «جزاء» إلى سببه مباشرةً وتلصقه به. «ما» الموصولة تفتح المضمون دون تسمية فعل بعينه فيشمل كل ما كانوا يكسبون.

اختبار ﴿كَانُواْ﴾جذر كون

لو حُذفت «كانوا» وقيل «بما يكسبون» لصار الكسب حالًا راهنة أو مستمرة في الحاضر لا ثابتة ومتحقّقة في ماض. «كانوا» تجعل الكسب أمرًا قد استقرّ وتراكم في حال الجماعة، وهو ما يسوّغ الجزاء المقرَّر عليه.

اختبار ﴿يَكۡسِبُونَ﴾جذر كسب

لو قيل «يعملون» لوُصف الفعل نفسه لا حصيلته الراجعة إليهم. «كسب» يضمّ الحصيلة إلى أصحابها: ما اكتسبوه صار عليهم، وهو ما يجعل الجزاء ملتصقًا بهم لا نازلًا من الخارج.

كلّ قَولات الآية ودورها8 قَولات
1فَلۡيَضۡحَكُواْجذر ضحكإذن تقريريّ بظهور الفرح الداخلي في سلوك بدنيّ قبل الجزاءالقريب: فرح، سخر
2قَلِيلٗاجذر قللقيد كمّيّ على الضحك يجعله ضئيلًا في ذاته فيمهّد لحجم البكاءالقريب: بعض، نقص
3وَلۡيَبۡكُواْجذر بكيأمر حقوقيّ بظهور الانكسار الداخلي في بكاء مرئيّ جزاءًالقريب: حزن، دمع
4كَثِيرٗاجذر كثرقيد وفرة على البكاء يقابل القِلَّة ويُعلن المعادلة الكمّيةالقريب: كل، أبد
5جَزَآءَۢجذر جزيمفصل الآية الحقوقيّ — يحوّل المشهد العاطفي إلى معادلة موافِقة للكسبالقريب: عقوبة، ثمن
6بِمَاجذر ماتعليق الجزاء بمضمون كسبهم كله دون تخصيص فعل بعينهالقريب: بما، لِمَا
7كَانُواْجذر كونتثبيت الجماعة الغائبة في حال متحقّقة ماضية يُبنى عليها الجزاءالقريب: صاروا، ظلوا
8يَكۡسِبُونَجذر كسبوصف الحصيلة الراجعة إلى الجماعة من كسبها المتواصل في الماضيالقريب: يعملون، يفعلون

لطائف وثمرات

  • الجزاء من جنس الحال

    الآية لا تُعلن عقوبة من الخارج بل تُعلن أن ما انعقد من كسبهم هو الذي سيُنتج الجزاء. البكاء الكثير ليس نازلًا من فوق منفصلًا عن الضحك؛ هو المقابل الموافق لذلك الضحك القليل بما كان الكسب متراكمًا.

  • التقابل الكمّيّ هو المحور

    «قليلًا» و«كثيرًا» ليسا مجرّد وصفين بل عمود الآية. الضحك القليل يعكس ضآلة ما حصّله الفرح على الباطل، والبكاء الكثير يعكس ثقل الكسب المتراكم. المعادلة كمّية قبل أن تكون وجدانية.

  • الفرح بالباطل ضحكٌ موقوت

    ربط الآية بما قبلها — فرح المخلَّفين بمقعدهم — يجعل الآية تقلّب وجه الفرح: نعم سيضحكون، لكن قليلًا. ثم البكاء الكثير هو العمق الحقيقيّ لذلك الموقف. الفرح بالراحة على حساب المسؤولية ضئيل في ميزان الجزاء.

  • الأمر بالضحك قبل الأمر بالبكاء

    الآية تبدأ بالأمر بالضحك لا بالنهي عنه، وهذا أشدّ: يُقال لهم ليكن هذا الضحك — قليلًا — ثم يُتبع بالبكاء الكثير. لو نُهوا عن الضحك لأُمكن الجدل، لكن إذنهم بالضحك مع تقييده بالقِلَّة ثم تعقيبه بالبكاء الكثير أشدّ في إظهار ضآلة ما كانوا يتمتعون به.

  • جزاء بصيغة المصدر لا بصيغة الفعل

    لم يقل ﴿يُجۡزَوۡنَ﴾ أو «يُجزيهم الله» بل «جَزَآءَۢ» مصدر ناصب — هذا يجعل الجزاء قائمًا في ذاته كحقيقة مقرَّرة لا حدثًا يُنجَز مستقبلًا. المصدر يُثبّت الجزاء كحالة لازمة للكسب لا كعمليّة تُنفَّذ.

  • الطرف الأول في السياق: فرح (81) — والطرف الأخير: لا يفقهون (87)

    السياق القريب يبدأ بـ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ﴾ (81) وينتهي بـ﴿فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (87). بين الفرح وانعدام الفهم تقع آية الضحك والبكاء كتقرير وسط: الفرح أفرز ضحكًا قليلًا، وانعدام الفهم هو السبب الذي جعل الكسب يتراكم دون وعي بما يُبنى عليه.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء والربط بالفرح السابق

    الفاء في ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ﴾ تربط الآية بما قبلها في التوبَة 81: ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾. الفرح الداخلي أُخذ كمنطلق، ثم قلّبت الآية وجهه: ليظهر في ضحك لكنه قليل.

  • لام الأمر بمعنى التخلية

    ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ﴾ و﴿وَلۡيَبۡكُواْ﴾ كلتاهما بلام الأمر، لكن الأمر الأول تخليةٌ تقريريّة: يصف ما سيقع على قِلَّته. أما الثاني فأمر حقوقيّ: بكاء كثير هو المقرَّر جزاءً. التقابل اللفظي بين الأمرين يُبرز أن القليل والكثير ليسا اختيارًا بل حكمًا.

  • التقابل الكمّيّ: قليل / كثير

    ﴿قَلِيلٗا﴾ و﴿كَثِيرٗا﴾ نصبان على النيابة عن المفعول المطلق أو الوصف. وضعهما بعد الفعلين مباشرةً يجعلهما قيدًا على كمّ الضحك والبكاء لا على من يضحك أو يبكي. التقابل بينهما هو مِحور بناء الآية.

  • جزاء — الوصلة الحقوقية

    «جَزَآءَۢ» مصدر منتصب يعمل تعليلًا أو مفعولًا مطلقًا. وتنوينه يفيد التنكير الذي يُشير إلى جزاء موافق لا يتجاوز العمل ولا ينقصه. هذا المصدر هو مفصل الآية: يحوّل المشهد العاطفي إلى معادلة.

  • كانوا يكسبون — استمرار الكسب في الماضي

    ﴿كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ ليست إشارة إلى فعل واحد بل إلى حال ثابتة متواصلة. «كانوا» تجعل الجماعة الغائبة في حال متحقّقة، ويكسبون مضارع يصف الاستمرار داخل تلك الحال. هذا الكسب المتراكم هو ما صار سببًا للجزاء المقرَّر.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «جَزَآءَۢ» بتنوين التسمية

    «جَزَآءَۢ» مكتوبة في الرسم التوقيفيّ بتنوين التسمية (فتحتان) مما يجعلها نكرةً لا معرَّفة، وهذا يفيد أن الجزاء موافق لا مضاعَف ولا منقوص — قرينة رسمية محسومة على أن المقابلة بالكسب لا تتجاوزه.

  • ألف الفارقة في ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ﴾ و﴿وَلۡيَبۡكُواْ﴾ و﴿كَانُواْ﴾ و﴿يَكۡسِبُونَ﴾

    الأفعال الأربعة لجماعة الغائبين ترسم بالألف الفارقة بعد واو الجماعة. هذا رسم توقيفيّ ثابت لا يفيد فرقًا دلاليًّا في هذه الحالة، لكنه يُؤكد أن الجماعة واحدة في كل الأفعال الأربعة — ملاحظة رسمية محسومة لا حكم دلاليّ مستقلّ.

  • رسم ﴿يَكۡسِبُونَ﴾ بياء مضارعة

    ﴿يَكۡسِبُونَ﴾ مضارع لجماعة الغائبين وليس مخاطَبين. هذا التمييز الرسميّ يؤكد أن الحديث عنهم في الغيبة لا إليهم في الخطاب، وهو موافق لسياق التوبَة 77-87 الذي يصف الجماعة الغائبة — قرينة رسمية محسومة تعزّز السياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

8قَولات الآية
8جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
10الجزء
200صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ضحك 1
قلل 1
بكي 1
كثر 1
جزي 1
ما 1
كون 1
كسب 1

حقول الآية

الحزن والفرح والوجدان | الاستهزاء والسخرية | الثواب والأجر والجزاء 1
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 1
الحزن والفرح والوجدان 1
الأعداد والكميات 1
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الرزق والكسب 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ضحك1 في الآية · 10 في المتن
الحزن والفرح والوجدان | الاستهزاء والسخرية | الثواب والأجر والجزاء

ضحك يدل على انكشاف أثر داخلي ظاهر في الوجه أو السلوك، يكون فرحًا وبشرى، أو استهزاء وغفلة، أو انقلابًا جزائيًا يوم يظهر الحق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر ليس فرحًا دائمًا ولا سخرية دائمًا؛ هو ظهور انفعال بالضحك. يرد في البشرى والتبسم، وفي السخرية، وفي المقابلة المحكمة مع البكاء.

فروق قريبة: يمتاز ضحك عن فرح بأن الفرح حال داخلية قد لا تظهر، أما الضحك فظهور محسوس في الوجه أو السلوك. ويمتاز عن سخر بأن السخرية نوع مذموم من الضحك في بعض المواضع، لا كل الضحك؛ ففي هود والنمل وعبس يرد الضحك مع بشرى أو شكر أو استبشار.

اختبار الاستبدال: استبدال ضحك بفرح في موضع النمل يحذف ظهور التبسم. واستبداله بسخر في هود أو عبس يفسد مواضع البشرى والاستبشار. لذلك يحفظ الجذر معنى الظهور الوجداني لا حكمًا واحدًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قلل1 في الآية · 76 في المتن
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة

«قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾؛ ويأتي مرةً واحدةً في فعل متعدّ هو ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بمعنى حمل السحاب ورفعه، من غير أن يكون المحمول قليلًا أو خفيفًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر في أكثر مواضعه يصف القليل: ما دنا عددُه أو مقدارُه أو زمنُه أو وقوعُه عن الأكثر، ولذلك يبرز مع ضدّه في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾، ومع المقارنة في ﴿أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾ و﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾. ويشمل ذلك القلة الحقيقية، والقلة المرئية في الأعين، وضآلة العمل أو الاستجابة في نحو ﴿قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾. أما ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ فهي فرع متعدّ يتيم يدلّ في موضعه على الحمل والرفع؛ ويُذكر منفصلًا عن جامع القلة، لأن النص أثبت ثقل السحاب لا خفته.

فروق قريبة: يفترق «قلل» عن «نقص» بأن النقص ذهاب من تمام سابق، أما القلة فمقدار قليل في نفسه أو بالقياس إلى أكثر منه، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾. ويفترق عن «بعض» بأن البعض جزء من كلّ لا يلزم أن يكون قليلًا، أما القلة فهي وصف للمقدار ذاته. ويفترق عن «ضعف» بأن الضعف قلة قوة أو عجز، لا مطلق قلة؛ ولذلك يجتمع في الجن: ﴿أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾، فلكل منهما جهة. وتُميَّز صيغة التفضيل «أقلّ» في ﴿أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾ و﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ بأنها مقارنة رتبية بين مقدارين. كما يُميَّز الفعل المتعدّي ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بأنه حمل ورفع في موضع يتيم، لا وصف للقلة ولا للخفة.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «قليل» بـ«بعض» في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ لاختلّ التقابل العددي بين الفئتين، إذ يصير المعنى جزئيةً لا ضآلة عدد. ولو أُبدل معنى القلة بمعنى النقص في ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ لضاعت دلالة ضآلة الثمن في نفسه، وتحولت إلى فقدان تمام سابق لا يذكره النص. ولو حُملت ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ على تقليل السحاب أو تخفيفه لانقلب المعنى على منطوق الآية؛ فالآية تثبت أن السحاب ثقيل، وأن الفعل جارٍ على حمله ورفعه ثم سوقه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بكي1 في الآية · 7 في المتن
الحزن والفرح والوجدان

بكي يدل على ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء، صدقًا أو ادعاءً أو توبيخًا على غيابه؛ لذلك يصدق على بكاء الخشوع، وبكاء الخداع، ونفي بكاء السماء والأرض.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بكي ظهور انكسار الداخل بالبكاء؛ قد يكون خشوعًا صادقًا، أو ادعاءً، أو جزاءً، أو موضع عتاب حين يغيب.

فروق قريبة: بكي يختلف عن حزن؛ فالحزن حال داخلية قد لا تظهر، أما البكاء ظهورها. ويختلف عن دمع؛ فالدمع مادة الأثر، أما البكاء هيئة انكسار أوسع. ويختلف عن حسر؛ فالحسرة ألم على فوات، أما البكاء قد يكون خشوعًا أو خداعًا أو عتابًا. ويقابل ضحك حين يظهر الانبساط بدل الانكسار.

اختبار الاستبدال: لو استبدل بكي بحزن في يوسف 16 لفاتت صورة القدوم الظاهرة إلى الأب. ولو استبدل بدمع في الإسراء 109 لفات اجتماع الخرور والخشوع مع فعل البكاء. ولو استبدل في الدخان 29 بحزن لفات تصوير السماء والأرض كمن لا يبكي على الهالكين.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كثر1 في الآية · 167 في المتن
الأعداد والكميات

كثر: الزيادة الفائضة في العدد أَو المقدار أَو التكرار بحيث يَظهر الشيء على جِهة الوَفرة والكَثرة. الجذر مُحايد في أَصله، يَكتَسب الحُكم من المُتَعَلَّق: مَمدوح في الذِكر والكَوثَر، مَذموم في التَكاثُر، وَصفيّ في «أَكثر الناس».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كثر = الوَفرة الفائضة. يَنتَظم 167 موضعًا قُرءانيًّا في 6 فِئات: «أَكۡثَر» اسم التفضيل في سياق سَلبيّ (~35)، الجُزئيّة (كَثيرٌ مِن، ~35)، الظَرفيّة (في الذِكر، ~15)، التَكاثُر (سورة)، الكَوثَر (سورة)، أَفعال التَكثير (~5). البِنية القُرءانيّة الأَبرَز: «أَكۡثَرَهُمۡ + لا يَعلَمون/يُؤمِنون/يَعقِلون/يَشكُرون». الكَثرة ليست دَليلَ الحَقّ في القرآن. ضدّها البِنيويّ: قلل.

فروق قريبة: الجذر الزاوية في حَقل الكَمّ الفَرق عن «كثر» --------- كثر الزيادة الفائضة في العَدد/المِقدار — قلل الضآلة والقِلَّة الضد المُباشَر — التَقابُل النَصِّيّ صَريح ألف (أُلوف) العَدد المُحَدَّد (الآلاف) كَمّ مَحسوب، لا فَيض مَفتوح جمع التَجميع — الفِعل لا الحال «جَمَع» يَصِف الفِعل، «كَثُرَ» يَصِف الحال ضعف (ضِعف، أَضعاف) المُضاعَفة بنِسبة «أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» (البَقَرَة 245) تَجمع الجذرَين ثنى (مَثاني، اثنين) المُزاوَجة، الزَوجَيّة تَركيز على البِنية الثُنائيّة لا الفَيض الفَرق الجَوهَريّ بَين كثر وقلل: في «وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ» (الأعرَاف 86) التَقابُل بَين الحالَين تامّ — قِلَّة سابِقة، كَثرة لاحِقة. «كثر» = ما يَفيض عن القِلَّة، «قلل» = ما يَنقُص عن المَعدَل. الفَرق بَين كثر وجمع: «جَمَع» يَصِف فِعل التَجميع، و«كَثُرَ» يَصِف نَتيجة الكَثرة الحاصِلة — فالأَوَّل حَدَث والثاني حال. الفَرق

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قلل»: > وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ — الأعرَاف 86 لو قُلنا «فَقَلَّلَكُم» انقَلَب المَعنى تَمامًا: السياق يَتَطَلَّب التَحَوُّل من قِلَّة إلى كَثرة (نِعمة)، لا العَكس. الجذر لا يَقبَل البَديل المُضادّ في سياق الإنعام. اختبار الاستبدال بـ«جمع»: > أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ — التَّكاثُر 1 لو قُلنا «أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّجَمُّعُ» فُقِدَ مَعنى التَنافُس على الكَثرة: التَكاثُر صيغة تَفاعُل تَحمل في طَيّاتها التَسابُق، أَمّا «التَجَمُّع» فيَنصَرف لاجتماع الجَماعة. السياق يَتَطَلَّب الأَوَّل. اختبار الاستبدال بـ«أَكۡبَر»: > وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ — الأنعَام 37 لو قُلنا «أَكۡبَرَهُمۡ» انتَقَل المَعنى من الأَغلبيّة (مُعظَمهم) إلى الأَعلى رُتبة (كَبيرهم). السياق يَتَطَلَّب الأَوَّل: «أَكۡثَر» في القرآن أَداة قياسيّة لِبَيان النِسبة العَدَدِيّة، لا الرُتبيّة. النَتيجة: «كثر» وَحدها تَجمع وَصف الوَفرة + التَفضيل

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جزي1 في الآية · 118 في المتن
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر

جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «جزي» أن يقوم شيءٌ مقام شيءٍ ويسدّ مسدَّه على جهة الموافقة: فمرّةً يقوم الجزاءُ مقامَ العمل فيقابله بما يناسبه — ثوابًا للمحسن أو عقابًا بمثل السيّئة — ومرّةً تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها وتُغنيَها، وهو ما يَنفيه القرآن عن يوم القيامة. فليس الأصل مجرّد العطاء، بل وقوعُ المقابل الموافق لما سبق، أو نيابةُ شيءٍ عن شيء.

فروق قريبة: ينتمي «جزي» إلى حقل «الثواب والأجر والجزاء»، ويُقارَن بأقرب جذوره مقارنةً جوهريّة: - جزي ≠ ءجر: «جزي» يربط المقابِل بالعمل على جهة الموافقة، وقد يكون شرًّا صريحًا ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأنعَام 160)، ويستوعب الجزيةَ المأخوذةَ (التوبَة 29) ونيابةَ النفس عن النفس (لقمان 33). أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا؛ ولذلك جاء «الأجر» مع العفو في الشورى 40 ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ في مقابل «جزاء السيّئة». - جزي ≠ ثوب: «ثوب» رجوعٌ بالشيء غالبًا في جانب الخير، كقوله ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ﴾ (المائدة 85). أمّا «جزي» فيستوعب الحدّين معًا — الثوابَ والعقابَ — على جهة المقابلة المماثِلة. - جزي ≠ فوز: «فوز» إدراكُ المطلوب والنجاةُ من المكروه، وهو حالُ مَن أحسن، كقوله ﴿أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ (المؤمنُون 111). أمّا «جزي» فهو وقوعُ المقابِل نفسِه بصرف النظر عن كونه فوزًا أو خِزيًا ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَف

اختبار الاستبدال: الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح؛ قارِن ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ﴾ (إبراهِيم 51) بقوله ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (النَّحل 97) حيث جُمع اللفظان فعلًا واسمًا، فبدا «جزي» قريبًا من «ءجر» في باب الثواب. لكنّ الاستبدال يَنكسر في موضعين قاطعين: الأوّل في فرع العقاب ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ﴾ (النِّسَاء 93)، إذ لا يصحّ «أجرُه جهنّم» لأنّ «ءجر» لا يكون عقابًا. والثاني — وهو الأقطع — في فرع الكفاية ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة 48) و﴿هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (لقمان 33)، إذ لا يقوم «ءجر» مقام «جزي» بتاتًا في معنى «أن تكفيَ نفسٌ عن نفسٍ وتنوبَ عنها» — فهذا المعنى لا يحمله «ءجر» ولا غيرُه من الحقل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كسب1 في الآية · 67 في المتن
الرزق والكسب

تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليس كسب مرادفا للعمل؛ فالعمل هو مباشرة الفعل، أما الكسب فهو ما يدخل في رصيد صاحبه من ذلك الفعل، خيرا كان أو شرا، ظاهرا كان أو قلبيا.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- عمل كلاهما فعل من الإنسان عمل يصف الفعل نفسه، وكسب يصف حصيلته الراجعة إلى صاحبه سعي كلاهما حركة مقصودة سعي يبرز الجهد في الطلب، وكسب يبرز ما استقر من النتيجة ءخذ كلاهما يدخل شيئا في جهة ءخذ جهة قبض، وكسب جهة حصيلة محسوبة غرم كلاهما تبعة غرم ثقل لازم، وكسب أصل دخول الشيء في الحساب ثابتٌ توزيعيٌّ لفظيٌّ يفصل كسب عن عمل في اقتران كلٍّ منهما بلفظ الإساءة. فالكسب لا يَرِد في القرآن كلّه إلّا ملازمًا لفظ السيّئة: ﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ (البقرة 81)، ﴿وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (يونس 27). أمّا العمل فيقبل اللفظين معًا: يأخذ لفظ السوء في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ﴾ (النساء 110) و﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (النساء 123)، ويأخذ لفظ السيّئة في ﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَ

اختبار الاستبدال: لو استبدل عمل بكسب في مواضع الحساب لضاع معنى الرصيد الراجع إلى النفس. ولو استبدل كسب بسعي في مواضع الطلب لضاع فرق الطريق عن الحصيلة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَلۡيَضۡحَكُواْفليضحكواضحك
2قَلِيلٗاقليلاقلل
3وَلۡيَبۡكُواْوليبكوابكي
4كَثِيرٗاكثيراكثر
5جَزَآءَۢجزاءجزي
6بِمَابماما
7كَانُواْكانواكون
8يَكۡسِبُونَيكسبونكسب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق من التوبَة 77 إلى 87 يرسم مسار النفاق من الخلف: إخلاف الوعد (77)، ثم كتمان السر مع علم الله (78)، ثم السخرية من المؤمنين (79)، ثم الاستغفار المسدود (80)، ثم فرح المخلَّفين بمقعدهم (81)، ثم آية الضحك والبكاء (82). ما بعدها (83-87) يصعّد: لن تخرجوا معي أبدًا، لا صلاة على ميّتهم، والطبع على القلوب. الآية 82 إذاً تقع عند منتصف هذا التصاعد: بعد أن تكشّف الفرح وقبل أن يُنفّذ الحكم الكامل. «جزاء» هنا ليست عقوبة مستقبليّة مجرّدة بل تقرير بأن ذلك الفرح نفسه هو أول الجزاء — ضحكٌ قليل، ثم بكاء كثير بما كان الكسب متراكمًا.

  • سياق قريبالتوبَة 77

    فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ

  • سياق قريبالتوبَة 78

    أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ

  • سياق قريبالتوبَة 79

    ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • سياق قريبالتوبَة 80

    ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

  • سياق قريبالتوبَة 81

    فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ

  • الآية الحاليةالتوبَة 82

    فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

  • سياق قريبالتوبَة 83

    فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ

  • سياق قريبالتوبَة 84

    وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ

  • سياق قريبالتوبَة 85

    وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ

  • سياق قريبالتوبَة 86

    وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ

  • سياق قريبالتوبَة 87

    رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ