قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بكي في القُرءان الكَريم — 7 مواضع

7 مواضع6 صيغالحَقل: الحزن والفرح والوجدان

جواب مباشر

دلالة جذر بكي في القرءان

دلالة جذر «بكي» في القرءان: بكي يدل على ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء، صدقًا أو ادعاءً أو توبيخًا على غيابه؛ لذلك يصدق على بكاء الخشوع،… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 7 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحزن والفرح والوجدان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بكي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر بكي في القُرءان الكَريم

بكي يدل على ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء، صدقًا أو ادعاءً أو توبيخًا على غيابه؛ لذلك يصدق على بكاء الخشوع، وبكاء الخداع، ونفي بكاء السماء والأرض.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بكي ظهور انكسار الداخل بالبكاء؛ قد يكون خشوعًا صادقًا، أو ادعاءً، أو جزاءً، أو موضع عتاب حين يغيب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بكي

لا تسمح المواضع السبعة بحصر بكي في الصدق الروحي وحده؛ ففيها بكاء مأمور به جزاءً، وبكاء ادعاء عند إخوة يوسف، وبكاء خشوع عند سماع الآيات، ونفي بكاء السماء والأرض على الهالكين، وإسناد الإبكاء إلى الله، وتوبيخ على الضحك مع ترك البكاء. الجامع هو ظهور انكسار الداخل في صورة بكاء، سواء صدق الباعث أو كذب.

القالب العددي: 7 وقوعات خام في 7 آيات، عبر 6 صيغ معيارية و6 صور رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بكي

الشاهد المركزي: سورة الإسرَاء ١٠٩﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ هذا الموضع يكشف ذروة البكاء الصادق مع الخشوع.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يَبۡكُونَ﴾2فعل مضارع للجمع
﴿بَكَتۡ﴾1فعل ماضٍ مؤنّث
﴿تَبۡكُونَ﴾1فعل مضارع للمخاطبين
﴿وَأَبۡكَىٰ﴾1فعل إيقاع البكاء
﴿وَبُكِيّٗا۩﴾1مصدر دالّ على البكاء
﴿وَلۡيَبۡكُواْ﴾1مضارع مسبوق بلام الأمر

تتوزّع الصيغ بين الفعل الماضي والمضارع والمصدر، مع حضورٍ أوضح لصيغة المضارع الجماعي. وتظهر البنية كذلك في الانتقال من البكاء المنسوب إلى الفاعلين إلى إيقاع البكاء، ثم إلى المصدر الذي يجرّد الحدث في صورةٍ اسمية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بكي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بكي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
بَكَتۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مواضع
يَبۡكُونَ ×2 وَلۡيَبۡكُواْ ×1 تَبۡكُونَ ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
وَبُكِيّٗا۩ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بكي

إجمالي الوقوعات الخام: 7 في 7 آيات، بلا تكرار داخل آية واحدة بحسب ترتيب . عدد الصيغ المعيارية في الصيغ المِعياريَّة: 6؛ تتكرر صيغة يبكون مرتين، وتنفرد وليبكوا، وبكيا، بكت، وأبكى، تبكون مرة واحدة. عدد صور الرسم القرءاني في الصورة الرَسميَّة: 6؛ تتكرر صورة يَبۡكُونَ مرتين، وتنفرد وَلۡيَبۡكُواْ، وَبُكِيّٗا۩، بَكَتۡ، وَأَبۡكَىٰ، تَبۡكُونَ.

المراجع المثبتة بحسب ترتيب صفوف :

  • سورة التوبَة ٨٢ — وَلۡيَبۡكُواْ في مقابلة فَلۡيَضۡحَكُواْ.
  • سورة يُوسُف ١٦ — يَبۡكُونَ في قدوم إخوة يوسف.
  • سورة الإسرَاء ١٠٩ — يَبۡكُونَ مع الخرور والخشوع.
  • سورة مَريَم ٥٨ — وَبُكِيّٗا۩ مع السجود عند تلاوة الآيات.
  • سورة الدُّخان ٢٩ — بَكَتۡ في نفي بكاء السماء والأرض.
  • سورة النَّجم ٤٣ — وَأَبۡكَىٰ مسندة إلى الله مع أَضۡحَكَ.
  • سورة النَّجم ٦٠ — تَبۡكُونَ في تقريع من يضحك ولا يبكي.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَبۡكُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَبۡكُونَ (2) وَلۡيَبۡكُواْ (1) وَبُكِيّٗا۩ (1) بَكَتۡ (1) وَأَبۡكَىٰ (1) تَبۡكُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك أن البكاء علامة ظاهرة لانفعال داخلي. غير أن القرءان لا يجعله دائمًا علامة صدق؛ سورة يُوسُف ١٦ يثبت إمكان ادعائه، وسورة الدُّخان ٢٩ ينفيه عن السماء والأرض في مقام الهلاك.

مُقارَنَة جَذر بكي بِجذور شَبيهَة

بكي يختلف عن حزن؛ فالحزن حال داخلية قد لا تظهر، أما البكاء ظهورها. ويختلف عن دمع؛ فالدمع مادة الأثر، أما البكاء هيئة انكسار أوسع. ويختلف عن حسر؛ فالحسرة ألم على فوات، أما البكاء قد يكون خشوعًا أو خداعًا أو عتابًا. ويقابل ضحك حين يظهر الانبساط بدل الانكسار.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل بكي بحزن في سورة يُوسُف ١٦ لفاتت صورة القدوم الظاهرة إلى الأب. ولو استبدل بدمع في سورة الإسرَاء ١٠٩ لفات اجتماع الخرور والخشوع مع فعل البكاء. ولو استبدل في سورة الدُّخان ٢٩ بحزن لفات تصوير السماء والأرض كمن لا يبكي على الهالكين.

الفُروق الدَقيقَة

ثلاث آيات تجمع بكي مع ضحك أو الإضحاك: سورة التوبَة ٨٢، سورة النَّجم ٤٣، سورة النَّجم ٦٠. وموضعا الإسراء ومريم يجعلان البكاء ثمرة تلقي آيات الله. وموضع يوسف يضبط أن الصورة الخارجية قد تُستعمل في الخداع، فلا يصح تعريف الجذر بالصدق وحده.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحزن والفرح والوجدان.

يقع بكي في حقل الحزن والفرح والوجدان، وزاويته الخاصة الظهور الباكي للانكسار. لذلك لا يساوي الحزن الباطن ولا الحسرة على الفوات ولا الضحك الظاهر بالانبساط.

مَنهَج تَحليل جَذر بكي

استُوعبت المواضع السبعة قبل التعريف، فعدّل التعريف القديم الذي جعل البكاء صادقًا دائمًا. أُدخل موضع سورة يُوسُف ١٦ وموضع سورة الدُّخان ٢٩ في أصل التحليل حتى لا يبقى التعريف قائمًا على الشواهد المختارة وحدها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضحك)

يقابل «بكي» جذر «ضحك» مقابلة صريحة؛ فالبكاء ظهور انكسار الداخل، والضحك ظهور انبساط أو غفلة أو استهزاء بحسب السياق. القرءان يجمع الطرفين في ثلاثة شواهد قوية: إسناد الإضحاك والإبكاء إلى الله، والتوبيخ على الضحك مع ترك البكاء، والأمر بضَحك قليل وبكاء كثير جزاءً. ليست كل مواضع البكاء في القرءان ضد الضحك، فبكاء يوسف ادعاء وبكاء الخشوع أثر سماع، لكن العلاقة الجذرية حين ترد المقابلة هي الضحك. أما الخشوع والخرور فهما أحوال مصاحبة للبكاء لا تقابل أصله.

ضحكضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة النَّجم ٤٣
﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ يجمع الفعلين في إسناد واحد ويجعلهما قطبين في أثر النفس.
سورة النَّجم ٦٠
﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ يقابل الضحك بغياب البكاء في مقام توبيخ.
سورة التوبَة ٨٢
﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ يضع القلة والكثرة على طرفي الضحك والبكاء جزاءً.
  • الضحك والبكاء هنا أثران ظاهران لحالين داخليين متقابلين.
  • السياق يفرّق بين بكاء صادق وبكاء ادعاء، لكن الضد الجذري يبقى الضحك.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بكي ⟷ ضحك ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بكي

شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:

  • سورة التوبَة ٨٢﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا﴾

وجه الدلالة: البكاء يقابل الضحك في مقام الجزاء.

  • سورة يُوسُف ١٦﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾

وجه الدلالة: البكاء قد يكون صورة ادعاء.

  • سورة الإسرَاء ١٠٩﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾

وجه الدلالة: البكاء هنا خشوع صادق.

  • سورة الدُّخان ٢٩﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾

وجه الدلالة: نفي البكاء يبين انتفاء الأسف عليهم.

  • سورة النَّجم ٤٣﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾

وجه الدلالة: البكاء فعل يخلقه الله كما يخلق الضحك.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بكي

من لطائف الجذر أن 3 من 7 مواضع تقرن البكاء بالضحك: سورة التوبَة ٨٢ تجعل الضحك قليلًا والبكاء كثيرًا، وسورة النَّجم ٤٣ يسند الإضحاك والإبكاء إلى الله في زوج واحد، وسورة النَّجم ٦٠ يوبخ على الضحك مع نفي البكاء. وتكشف صيغة الصيغة المِعياريَّة «يبكون» المتكررة أن الصورة الواحدة قد تحمل طرفين مختلفين: في سورة يُوسُف ١٦ بكاء ظاهر في سياق ادعاء، وفي سورة الإسرَاء ١٠٩ بكاء خاشع يزيد أصحابه خشوعًا. أما الصيغ الرَسميَّة فتؤكد اتساع المجال من الأمر والاسم ونفي الفعل إلى الإسناد الإلهي والتقريع.

أَبواب الفِعل لِجَذر بكي

الجامع الدلاليّ في الجذر «بكي» هو ظهور البكاء بوصفه حدثًا ينكشف في الجوارح ويشهده الكون. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد «بَكى/يَبكي» يصف البكاء بوصفه فعلًا صادرًا من الفاعل ينمّ عن حاله الداخليّ — خشوعًا أو حزنًا أو دعابةً — وأبرز مواضعه أن النبيّين يَخرّون سجَّدًا وبُكيًّا عند سماع الآيات، وأن السماء والأرض لم تَبكِ على المهلَكين. والإفعال «أَبكى» يُفيد إيقاع البكاء من فاعل محيط فوق الفاعل البشريّ: ﴿هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾، فالضحك والبكاء كلاهما من مشيئة الله لا من استقلال الإنسان. ومحور الفرق: هل البكاء فعل صادر من الباكي تعبيرًا عن وجده، أم هو حدث موقَع فيه من قوّة أعلى؟ الأوّل للمجرَّد، والثاني للإفعال.

بَكى — المجرَّد (البكاء الصادر عن الفاعل) ×6
يَبۡكُونَ
الباب المجرَّد يصف البكاء بوصفه حدثًا يصدر عن الفاعل ذاته، ظاهرًا في جوارحه، كاشفًا عن حاله الداخليّ. وقد جاء في القرءان على ثلاثة مسالك متمايزة: الأوّل البكاء الذي يقرن بالسجود والخشوع في حضرة الآيات — وهو أشرف مراتب البكاء — في قوله ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (سورة مَريَم ٥٨)، وفي قوله ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩)، فالبكاء هنا حال ترافق الخرور ودليل على تأثّر القلب لا مجرّد حركة جوارح. والمسلك الثاني البكاء التمثيليّ الذي يَستعمله الأبناء ادّعاءً لا حقيقةً: ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٦)، وهو بكاء صادر من الفاعل في الصورة لكنّه مكذوب في الحقيقة، وهذا يدلّ على أنّ المجرَّد يصف ظاهر الفعل لا صدقه. والمسلك الثالث البكاء المنفيّ عن الكون لدلالته على الشأن وعدم الاكتراث: ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٢٩)، ونفي البكاء عن السماء والأرض دليل على أنّهما لا يُقدِّران الهالكين بشيء، ففي هذا السياق البكاءُ علامةُ اعتداد بالشأن وحزن على الفَقد. ومن المسلك الأوّل أيضًا ما جاء في صورة الأمر اللاميّ لإثارة الندم: ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٨٢)، وفي مقابل الضحك الخفيف يَحلّ البكاء الكثير جزاءً — وهذا التضادّ مع الضحك في موضعَين (التوبة والنجم) يُشكّل ظاهرة بنيويّة ستُشار إليها في اللطائف. وفي سورة النَّجم ٦٠ جاء النهي: ﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ عتابًا على الاستخفاف بالحقّ حين يكون البكاء هو اللائق.
  • ﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (سورة مَريَم ٥٨)
  • ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩)
  • ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٦)
  • ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٢٩)
  • ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٨٢)
  • ﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ (سورة النَّجم ٦٠)
أَبكى — الإفعال (إيقاع البكاء من فوق) ×1
وَأَبۡكَىٰ
همزة الإفعال في «أَبكى» تُفيد التعدية: فاعل يُوقِع البكاء في غيره، وهذا الفاعل في الموضع الوحيد الذي ورد فيه الباب هو الله وحده: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٣). والآية تُثبت أنّ الضحك والبكاء كليهما من مشيئة الله ومن خَلقه، لا من استقلال الإنسان. وهذا يُشكّل فارقًا بنيويًّا حادًّا مع المجرَّد: ففي المجرَّد الفاعل هو الباكي — إنسان أو سماء أو أرض — أمّا في الإفعال فالفاعل هو الذي يُوجِد البكاء في غيره. ولو قيل «وأنّه هو بَكى» لأُسنِد الفعل إلى ذاته فحسب، لكنّ الإفعال يكشف أنّ مَصدر هذا الحدث في كلّ باكٍ إنّما هو الله المُوقِع له. وفي ضمّ «أضحك» و«أبكى» في نفس الآية دلالة على أنّ المشيئة الإلهيّة تتصرّف في المتضادّين معًا.
  • ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٣)

لَطائف بِنيويّة

  • التضادّ مع الضحك — قانون بنيويّ في الجذر: «بكي» يَقرن بضدّه «ضحك» في موضعَين مترابطَين من النجم: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٣) و﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ (سورة النَّجم ٦٠). والإفعال جمعهما في الأولى — مشيئة الله في المتضادّين — والمجرَّد جمعهما في الثانية — فعل الإنسان في التضادّ. ثمّ يعود التضادّ في سورة التوبَة ٨٢ ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ — وفيه قانون الكثرة والقِلّة: الضحك قليل والبكاء كثير جزاءً.
  • موضع التفريق بين البابَين — سورة النَّجم ٤٣ و٦٠: الآيتان من سورة واحدة تعرضان البكاء مرّتَين في بابَين مختلفَين. في ٤٣ الإفعال: الله هو المُبكي — فاعل موقِع من فوق. وفي ٦٠ المجرَّد: الإنسان هو الباكي أو التارك للبكاء — فعل صادر أو مكتسَب. هذا التجاور داخل سورة واحدة يُبيّن أنّ الفرق بين البابَين مقصود: مستوى الخلق ومستوى الكسب.
  • البكاء مع الخرور والسجود — بنية حركيّة مزدوجة: ورد البكاء مقرونًا بالخرور في موضعَين: ﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (سورة مَريَم ٥٨) و﴿يَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩). الخرور حركة جسديّة نازلة، والبكاء حالة وجدانيّة ظاهرة — وكلاهما في الآية حال من الفاعل. ولم يَرِد في القرءان بكاء بلا خرور في سياق الخشوع إلا في هذَين الموضعَين معًا، ممّا يجعل الخرور شرطًا بنيويًّا لبكاء الخشوع لا اتّفاقيًّا.
  • نفي البكاء عن السماء والأرض — دلالة الشأن: ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة الدُّخان ٢٩) يُسند البكاء إلى الكون ثمّ ينفيه. هذا يدلّ على أنّ البكاء على الفَقيد يَعني شهادة الكون على قيمته واعتداده بشأنه. الهالكون لم يُخلِّفوا أثرًا تَبكي عليه السماء والأرض. ونفي البكاء هنا ليس نفيًا لحدث طبيعيّ بل نفي لشهادة الكون على قدر الهالكين.
  • سورة يُوسُف ١٦ — البكاء الكاذب: ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يصف البكاء صراحةً في سياق الكذب والتمثيل. والمجرَّد يصف ظاهر الفعل لا صدقه — فالصيغة لا تُثبت صدق الباكي ولا كذبه، بل تُثبت ظهور الفعل. وهذا يكشف أنّ الباب الأوّل يعمل على مستوى الظاهر لا الباطن، خلافًا للإفعال الذي يُثبت المشيئة الإلهيّة وراء الفعل.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر بكي

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بكي

  • النجم 43 — الله يُضحِك ويُبكي
    النجم 43 موضع استثنائي: «وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ» — نسبة الإضحاك والإبكاء لله مباشرة. هذا لا يعني أن الله «يضحك» بالمعنى الجسدي، بل أن منشأ المشاعر ومنتهاها راجع إليه. لكن ما يجعله اكتشاف…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بكي

  • 7 مواضع
    الجَذر «بكي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بكي من المُصحَف

7 مواضع في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس