قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر كثر في القُرءان الكَريم — 167 موضعًا

167 موضعًا43 صيغةالحَقل: الأعداد والكميات

جواب مباشر

دلالة جذر كثر في القرءان

دلالة جذر «كثر» في القرءان: كثر: وفرة مقدار الشيء عددًا أو كمًّا أو فعلًا، أو رجحانه على مقدار مقارن؛ ولا يلزم حدوث زيادة زمنية. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 167 موضعًا، في 43 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأعداد والكميات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كثر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠43

عَرض كُلّ الصِيَغ (43)

التَعريف المُحكَم لجَذر كثر في القُرءان الكَريم

كثر: وفرة مقدار الشيء عددًا أو كمًّا أو فعلًا، أو رجحانه على مقدار مقارن؛ ولا يلزم حدوث زيادة زمنية. فالمفاضلة في ﴿أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢)، و﴿وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ﴾ (سورة المُجَادلة ٧)، تربط المقدار بمرجع. والتكثير إحداث الكثرة، كما في فعل الله بالأعراف ٨٦. والاستكثار تحصيل الكثير أو ابتغاؤه أو عدّ الشيء كثيرًا بحسب السياق، والتكاثر تنافس فيه. ويكتسب الجذر حكمه من متعلّقه: مدحًا في الذكر والكوثر، وذمًّا في التكاثر الملهي، ووصفًا للمقدار في أكثر الناس.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

كثر يدل على وفرة المقدار عددًا أو كمًّا أو فعلًا، دون اشتراط حدوث زيادة. ورد في ١٦٧ موضعًا، وتتوزّع صيغه بين وصف الكثير في ٧٤ موضعًا، واسم التفضيل في ٨٠، وبقية الأفعال والمصادر والكوثر في ١٣. ومن زواياه الدلالية وصف الجمهور، والجزء الكثير من مجموع، ووفرة الذكر، والتكاثر، والكوثر، وإحداث الكثرة. وتشمل كذلك المفاضلة بمرجع منصوص والمصادر الدالّة على حالة قائمة. تتكرر مع أكثرهم وأكثر الناس أحكام نفي العلم والإيمان والعقل والشكر. والكثرة ليست دليل الحقّ، وضدّها القلّة من جذر «قلل». وتتميّز عنها الزيادة الزمنية التي يثبتها سياق التحوّل، وطلب الكثير أو تحصيله في الاستكثار.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كثر

الكثرة وفرة في مقدار العدد أو الكمّ أو الفعل، ولا تستلزم أن يكون المقدار قد زاد بعد نقص. ففي ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧) يثبت النصيب في التركة القليلة والكثيرة؛ الحديث عن مقدارها، لا عن نموّها.

تنتظم مواضع الجذر البالغة ١٦٧ موضعًا في ١٦٢ آية عبر ٥١ سورة حول هذا المعنى. وتشمل الناس والمال والنعم والذكر والفساد. أمّا المفاضلة فتقيس مقدارًا بغيره، والتكثير يحدث الكثرة، والاستكثار يتناول تحصيلها أو اعتبار الشيء كثيرًا بحسب السياق، والتكاثر يجعلها مجال تنافس. والحكم بالمدح أو الذمّ يتبع المتعلّق والسياق.

أبرز فئات التوزيع الدلاليّ، في ستّ زوايا:

1. اسم التفضيل «أكثر» ووصف الجمهور: > وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ — سورة الأنعَام ١١٦ > وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ — سورة الأنعَام ٣٧ > لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ — سورة الزُّخرُف ٧٨

ترد صيغ اسم التفضيل في ٨٠ موضعًا، وهذه الشواهد من استعمالها في وصف المخالفين. تتكرر معها أفعال العلم والعقل والإيمان والشكر والسماع منفيّة. فتصف الغلبة العددية داخل جماعة، ولا تشهد بأن عدد الجماعة قد ازداد. والكثرة بذاتها ليست دليل الحقّ.

2. الجزء الكثير من مجموع: > وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ — سورة الرُّوم ٨ > وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ — سورة الأعرَاف ١٧٩

يحدّد التركيب فئة وافرة العدد من الناس أو الجنّ والإنس، دون استغراق المجموع أو اشتراط أكثر من نصفه. ولا يلزم أن تكون هذه الفئة قد نمت؛ فالكثرة هنا وصف لمن وقع عليهم الحكم.

3. كثرة الذكر والعبادة: > وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا — سورة آل عِمران ٤١ > يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا — سورة الأحزَاب ٤١

الكثرة هنا في الفعل، أي وفرة الذكر وتكراره، وليست عدد الذاكرين. وفي الأحزاب يصف اللفظ الذكر نفسه، فلا يلزم حمله على الظرفية. هذا من استعمالات الجذر المحمودة، ويقابله وصف البكاء بالكثرة في سورة التوبَة ٨٢؛ فالحكم لا يستقلّ به المقدار.

4. التكاثر والتفاخر بالكثرة: > أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ — سورة التَّكاثُر ١ > وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ — سورة الحدِيد ٢٠

يدل اقتران التكاثر بالتفاخر في الحديد، وبالإلهاء في سورة التكاثر، على التنافس في حيازة الكثير والانشغال به. فهذا وجه من طلب الكثرة والتباهي بها، وليس قيدًا في كل وصف بالكثير. وتحمل سورة التكاثر اسم هذه الصيغة.

5. الكوثر والعطاء الإلهيّ الوافر: > إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ — سورة الكَوثر ١

الكوثر على بناء «فوعل» من الجذر، ووجهه هنا عطاء موصوف بالوفرة، تقابله الصلاة والنحر للربّ في سورة الكَوثر ٢. لا يعيّن النصّ في هذه السورة جنس ذلك العطاء. وتحمل السورة اسم هذه الصيغة، في مقابل التكاثر الملهي.

6. إحداث الكثرة والإمداد بها: > وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡ — سورة الأعرَاف ٨٦ > وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا — سورة الإسرَاء ٦

في الأعراف إحداث للكثرة بعد قلّة منصوصة، والخطاب لقوم شعيب، فلا يختصّ الفعل بجماعة موصوفة بالإيمان. وفي الإسراء إمداد بني إسرائيل بالأموال والبنين، ثم جعلهم أكثر نفيرًا. فحدوث الزيادة مستفاد هنا من الفعل والسياق، وليس شرطًا في الصفة «كثير».

الجامع: وفرة المقدار أو رجحانه على مقدار آخر، مع تمييز وصف الحالة من إحداثها وطلبها. وفي الوصف قد لا ينصّ السياق على مقدار مقارن، كما في كثير من الناس وذكرًا كثيرًا. وفي المفاضلة يظهر المرجع في ﴿فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢). ويظهر كذلك في ﴿وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ﴾ (سورة المُجَادلة ٧)، دون اشتراط زيادة زمنية.

وتؤكّد الأوصاف والمصادر هذا الفرق: الفاكهة الكثيرة في سورة الوَاقِعة ٣٢ وصف للنعيم، وكثرة الخبيث في سورة المَائدة ١٠٠ مقدار لا يصيّره طيّبًا. أمّا الإكثار ففي سورة هُود ٣٢ وفرة الجدال، وفي سورة الفَجر ١٢ وفرة الفساد بفعل أصحابه. والاستكثار في سورة الأنعَام ١٢٨ حاصل، وفي سورة الأعرَاف ١٨٨ مشروط، وفي سورة المُدثر ٦ مرتبط بمنّ منهيّ عنه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر كثر

> وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ — سورة الأعرَاف ٨٦

تَجمَع هذه الآية في تَركيب واحد:

  • التَقابُل البِنيويّ بَين «قَلِيلٗا» و«فَكَثَّرَكُمۡ» — الضد النَصِّيّ الصَريح في كَلِمَتَين مُتَتاليتَين.
  • الفِعل المُسنَد إلى الله: «فَكَثَّرَكُمۡ» — الكَثرة عَطاء إلَهيّ، لا حالًا قائمة بذاتها.
  • التَدبير التاريخيّ: التَذكير بحال سابقة (قِلَّة) ثُمَّ نِعمة لاحِقة (كَثرة).

وفي هذا الشاهد بعَينه تَظهر الكَثرة تَحَوُّلًا من قِلَّة سابِقة بفِعل إلَهيّ. ولا يَلزم هذا القَيد في سائر المَواضع؛ فأَكثرُها يَصِف مِقدارًا قائمًا بلا ذِكر قِلّةٍ سابِقة ولا فِعلٍ مُسنَدٍ إلى الله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿كَثِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) / ﴿كَثِيرٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩١) / ﴿كَثِيرٗاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٩) / ﴿كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) / ﴿كَثِيرًا﴾ (سورة طه ٣٤) / ﴿كَثِيرًاۖ﴾ (سورة يسٓ ٦٢)46وصف الكثرة والاتساع
﴿أَكۡثَرَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣٧) / ﴿أَكۡثَرُهُم﴾ (سورة يُوسُف ١٠٦) / ﴿أَكۡثَرُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠) / ﴿وَأَكۡثَرُهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٠٣) / ﴿وَأَكۡثَرُهُمُ﴾ (سورة آل عِمران ١١٠) / ﴿لِأَكۡثَرِهِم﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٢) / ﴿أَكۡثَرِهِمۡ﴾ (سورة يسٓ ٧)45وصف الجزء الأرجح عددًا من جماعة
﴿أَكۡثَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٣) / ﴿أَكۡثَرُ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٣) / ﴿وَأَكۡثَرَ﴾ (سورة التوبَة ٦٩) / ﴿وَأَكۡثَرُ﴾ (سورة القَصَص ٧٨)33المفاضلة وغلبة العدد
﴿كَثِيرٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٤) / ﴿كَثِيرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩) / ﴿وَكَثِيرٞ﴾ (سورة المَائدة ٦٦) / ﴿وَكَثِيرٌ﴾ (سورة الحج ١٨) / ﴿لِكَثِيرٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧) / ﴿كَثِيرٖۚ﴾ (سورة المَائدة ١٥)17وصف الكثرة بصيغة التذكير
بقية الصيغ: ﴿تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦). ﴿فَأَكۡثَرُواْ﴾ (سورة الفَجر ١٢). ﴿فَأَكۡثَرۡتَ﴾ (سورة هُود ٣٢). ﴿فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦). ﴿كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩). ﴿كَثُرَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧). ﴿كَثۡرَةُ﴾ (سورة المَائدة ١٠٠). ﴿كَثۡرَتُكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥). ﴿لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨). ﴿وَتَكَاثُرٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠). ﴿ٱسۡتَكۡثَرۡتُم﴾ (سورة الأنعَام ١٢٨). ﴿ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١). ﴿ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١)13أفعال ومصادر واسم عطاء. والاستكثار ليس طلبًا فقط، والفعل المجرّد لا يستلزم التحوّل
﴿كَثِيرَةٖ﴾ (سورة التوبَة ٢٥) / ﴿كَثِيرَةٞ﴾ (سورة المؤمنُون ١٩) / ﴿كَثِيرَةٗ﴾ (سورة الفَتح ١٩) / ﴿كَثِيرَةَۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) / ﴿كَثِيرَةٗۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٥) / ﴿كَثِيرَةٞۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤)11وصف الكثرة بصيغة التأنيث
﴿أَكۡثَرَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥٩)2إسناد المفاضلة إلى المخاطبين

يغلب الوصف واسم التفضيل: فالكثير يصف وفرة الشيء، وأكثر يقارن مقدارين أو يعيّن الجزء الأرجح من جماعة. أمّا بقية الأبنية فلا تُحمل جميعًا على طلب زيادة.

  • الفعل المجرّد: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧) يصف مقدار التركة. وفي ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩) لا تغني الفئة ولو كانت كثيرة. يوافق الفعل متعلّقه تذكيرًا وتأنيثًا، ولا يوجب في الموضعين انتقالًا منصوصًا من قلّة.

  • المصدر: ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٠) يجعل مقدار الخبيث موضوع الإعجاب. وفي ﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٢٥) تضاف الكثرة إلى المخاطبين. المصدر يسمّي حالة الوفرة، ولا يعيّن فاعلًا أحدثها أو زمنًا زادت فيه.

  • الاستكثار الحاصل: ﴿قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٨) تقرير لتحصيل الكثير من الإنس. ويليه إقرار الأولياء باستمتاع بعضهم ببعض، فلا يصحّ قصره على طلب لم يتحقق.

  • الاستكثار المشروط: ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨) يجعل تحصيل الكثير من الخير نتيجة مفترضة لعلم الغيب. لا يثبت السياق حصوله؛ فالمتكلم ينفي استقلاله بالنفع والضرّ.

  • الاستكثار مع المنّ: ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦) ينهى عن منّ مقترن بالاستكثار. يحتمل طلب الكثير بالعطاء أو عدّ العطاء كثيرًا؛ ولا يعيّن السياق القصير عوضًا ماليًّا أو مقدارًا مطلوبًا. لذلك لا يحمل على مجرّد طلب الزيادة في كل موضع.

  • التكثير: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) يسند إلى الله جعل المخاطبين كثيرين بعد قلّة. فهو إحداث للكثرة في غير الفاعل، والتحوّل مثبت بالمقابلة. والمخاطبون قوم شعيب الذين ينهاهم عن الصدّ والإفساد، فلا يختصّ هذا الإنعام بالمؤمنين.

  • الإكثار: ﴿قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (سورة هُود ٣٢) وصف من القوم لوفرة جدال نوح لهم. وفي ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢) إسناد وفرة الفساد إلى الذين طغوا في البلاد. المتعلّق فعل يكثره أصحابه؛ فلا تختصّ هذه الصيغة بإسناد إلهيّ أو بكثرة الأشخاص.

  • التكاثر والكوثر: يدل التكاثر في سورة الحدِيد ٢٠ وسورة التَّكاثُر ١ على التنافس في الكثرة والانشغال بها. والكوثر في سورة الكَوثر ١ عطاء موصوف بالوفرة؛ يختلف المتعلّق والحكم، ويبقى الاتصال بمقدار الكثير.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كثر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «كثر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
كَثُرَۚ ×1 لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ ×1 كَثُرَتۡ ×1 فَأَكۡثَرۡتَ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~80 مَوضِع
أَكۡثَرَ ×25 أَكۡثَرَهُمۡ ×15 أَكۡثَرُهُمۡ ×11 أَكۡثَرُهُم ×11 أَكۡثَرُ ×6 وَأَكۡثَرُهُمۡ ×4 وَأَكۡثَرُهُمُ ×2 أَكۡثَرَكُمۡ ×2 وَأَكۡثَرَ ×1 وَأَكۡثَرُ ×1 أَكۡثَرِهِمۡ ×1 فَأَكۡثَرُواْ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 موضع
وَتَكَاثُرٞ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 موضع
ٱسۡتَكۡثَرۡتُم ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~1 موضع
تَسۡتَكۡثِرُ ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡكَوۡثَرَ ×1
ز اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~12 مَوضِع
كَثِيرَةٖ ×3 كَثِيرَةٞ ×3 كَثِيرَةٗ ×2 كَثِيرَةٗۚ ×1 كَثِيرَةَۢ ×1 كَثِيرَةٞۚ ×1 كَثۡرَةُ ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~63 مَوضِع
كَثِيرٗا ×38 كَثِيرٖ ×6 وَكَثِيرٞ ×5 كَثِيرٞ ×3 كَثِيرٗاۚ ×2 كَثِيرٗاۗ ×2 كَثِيرٗاۖ ×2 كَثِيرٖۚ ×1 لِكَثِيرٖ ×1 كَثِيرًا ×1 وَكَثِيرٌ ×1 كَثِيرًاۖ ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
فَكَثَّرَكُمۡۖ ×1 لِأَكۡثَرِهِم ×1 كَثۡرَتُكُمۡ ×1
ي جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
ٱلتَّكَاثُرُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كثر

يَرِد جذر «كثر» في 167 موضعًا ضِمن 162 آية فريدة عبر 51 سورة (خَمس آيات تَحوي الجذر مَرَّتَين، فالفارِق بَين 167 موضعًا و162 آيةً هو هذا التَكرار داخل الآية الواحدة). تَتوزَّع المَواضع على مَسالك دلاليّة مُتَمايزة: مَسلَك «أَكۡثَر» اسم التفضيل الذي يَصِف الأَغلبيّة العَدَدِيّة في سياق ذَمّ غالبًا (أَكثر الناس لا يَعلَمون). ومَسلَك «كَثيرٌ مِن» الجُزئيّ الذي يَفرِز فِئة من كُلّ، ومَسلَك «كَثيرًا» الدالّ على وفرة الفعل في الحَثّ على الذِكر، ومَسلَك التَكاثُر التَنافُسيّ المَذموم، ومَسلَك الكَوثَر والإمداد بوصفهما عَطاءً إلَهيًّا. أَعلى السور احتواءً سورة المَائدة (أربع عشرة آيةً)، ثُمَّ الشعراء (عَشر آيات)، فالنِّساء (تِسع آيات)، فالأعرَاف والبَقَرَة والأنعَام (سَبع آيات لكلٍّ). وتشمل هذه المسالك أوصاف مقدار قائم ومفاضلات، فلا تنحصر في حدوث الزيادة. لا تَبلُغ أيّ سورة تَركُّزًا يُساوي عُشرَ المَواضع — تَوزيع مُنتَشِر يَدُلّ على وَظيفة بِنيويّة شامِلة عَبر النَصّ القُرءانيّ كلِّه.

  • الصِيَغ: 43 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كَثِيرٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: كَثِيرٗا (38) أَكۡثَرَ (25) أَكۡثَرَهُمۡ (15) أَكۡثَرُهُمۡ (11) أَكۡثَرُهُم (11) كَثِيرٖ (6) أَكۡثَرُ (6) وَكَثِيرٞ (5)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

وفرة المقدار ورجحانه: تتناول مواضع «كثر» العدد والكمّ والفعل؛ ولا تجعل كل مقدار كثير مقدارًا آخذًا في الزيادة. فقد يوصف المتروك بالكثرة أو القلّة في سورة النِّسَاء ٧، وتسمّى الوفرة المعجبة كثرة في سورة المَائدة ١٠٠ وسورة التوبَة ٢٥.

وقد لا يذكر للوصف مرجع عدديّ، فلا نفترض له معدّلًا متوقّعًا أو قلّة سابقة. أمّا المفاضلة فتظهر في ﴿فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢). وتظهر أيضًا في ﴿وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ﴾ (سورة المُجَادلة ٧)، حيث يرجع القياس إلى عدد مذكور.

ويتميّز الانتقال من القلّة إلى الكثرة في سورة الأعرَاف ٨٦، والتنافس على الوفرة في التكاثر والحديد. فالجامع كمّيّ، والتحوّل والطلب والمنافسة وجوه تعيّنها الصيغة والسياق.

يُحمد الإكثار من الذكر في ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١). ويُذمّ الانشغال بالتكاثر في ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١). ووصف كثير من الناس يبيّن مقدار فئة، أمّا صلاحها أو فسادها فمستفاد من الحكم عليها.

مُقارَنَة جَذر كثر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
كثرمِحور المُقارَنة: مِقدار العَدد والكَمّوفرة المقدار أو رجحانه على مقدار مقارن، دون لزوم زيادة زمنية. وحكمه يتبع متعلّقه؛ فاللفظ يقع في الإضلال والهدى معًا﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦
قللطَرَفٌ مُقابِل في مِقدار العَدد«قلل» وصف المقدار بالقلة و«كثر» وصفه بالوفرة؛ والنَّصّ يَجعَل الكَثرة مِقدارًا لا حُجّةً، فتَغلِبُ القِلّةُ الكَثرةَ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٩
ألفكِلاهما يَصِف مِقدارَ جَمعٍ من الناس«ألف» اسمُ عَددٍ مُسمًّى يُحصى به، و«كثر» نِسبةٌ بلا رَقَم؛ ولذا اجتَمَع في الآية قَومٌ «أُلُوفٌ» مَعدودون وأكثريّةٌ غير مَعدودة﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٣
جمعضَمُّ المُتفرّق حتى يَصير عَدَدًا«جمع» ضَمُّ الشَّيء إلى الشَّيء، و«كثر» مِقدارُ المَجموع بعد ضَمِّه — حتى يُوصَف الجَمعُ نفسُه بالكَثرة﴿مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ﴾ سورة القَصَص ٧٨
ضعفوصف الأضعاف من جهة مقدارها«ضعف» زيادةٌ بنِسبةٍ مَربوطة بأصلٍ يُضاعَف، و«كثر» يصف وفرة تلك الأضعاف دون تعيين عددها، وقد تأتي صيغته للمقارنة بمرجع﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٥
ثنيتَعدُّدٌ يُقابِل الإفراد«ثني» بِنيةُ اقترانٍ مُغلَقة طَرَفُها المُقابِل الواحدُ الفَرد، و«كثر» مِقدارٌ مَفتوح طَرَفُه المُقابِل القَليل﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ﴾ سورة سَبإ ٤٦

الفَرق الجَوهَريّ بَين كثر وقلل: في ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) التَقابُل بَين الحالَين تامّ — قِلّةٌ سابِقة وكَثرةٌ لاحِقة بفِعلٍ مُسنَدٍ إلى الله. فالكثرة والقلّة وصفان متقابلان للمقدار. والانتقال بينهما هنا مثبت بفعل التكثير، ولا يلزم كل وصف بالكثير أو القليل.

الفَرق بَين كثر وجمع: «جمع» ضَمُّ المُتفرّق بعضِه إلى بعض، و«كثر» مِقدارُ المَجموع بعد ضَمِّه — فالأوّل يُنشِئ العَدَد والثاني يَصِف مِقدارَه، ولذلك وُصِف الجَمعُ نفسُه بالكَثرة في ﴿وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ﴾ (سورة القَصَص ٧٨).

الفَرق بَين كثر وألف: «ألف» عَدَدٌ مُسمًّى يُحصى، و«كثر» كَمٌّ مَفتوح يُقاس بالنِسبة لا بالرَقَم؛ وقد التَقيا في سورة البَقَرَة ٢٤٣: قَومٌ ﴿وَهُمۡ أُلُوفٌ﴾ يُحصَون، وفي خِتام الآية ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ أكثريّةٌ لا رَقَم لها.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال بـ«قلل»: > وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ — سورة الأعرَاف ٨٦

لو قُلنا «فَقَلَّلَكُم» انقَلَب المَعنى تَمامًا: السياق يَتَطَلَّب التَحَوُّل من قِلَّة إلى كَثرة (نِعمة)، لا العَكس. الجذر لا يَقبَل البَديل المُضادّ في سياق الإنعام.

اختبار الاستبدال بـ«جمع»: > أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ — سورة التَّكاثُر ١

لو قُلنا «أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّجَمُّعُ» فُقِدَ مَعنى التَنافُس على الكَثرة: التَكاثُر صيغة تَفاعُل تَحمل في طَيّاتها التَسابُق، أَمّا «التَجَمُّع» فيَنصَرف لاجتماع الجَماعة. السياق يَتَطَلَّب الأَوَّل.

اختبار الاستبدال بـ«أَكۡبَر»: > وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ — سورة الأنعَام ٣٧

لو قُلنا «أَكۡبَرَهُمۡ» انتَقَل المَعنى من الأَغلبيّة (مُعظَمهم) إلى الأَعلى رُتبة (كَبيرهم). السياق يَتَطَلَّب الأَوَّل: «أَكۡثَر» في القرءان أَداة قياسيّة لِبَيان النِسبة العَدَدِيّة، لا الرُتبيّة.

النتيجة: تتوزّع في صيغ «كثر» دلالات وصف الوفرة والتفضيل النسبيّ والتنافس عليها. لا تجتمع هذه القيود في كل كلمة من الجذر، ولا يلزم من الوصف حدوث زيادة.

الفُروق الدَقيقَة

  • «أَكۡثَر» اسم التفضيل في سياق سَلبيّ (ضمن ٨٠ موضعًا لاسم التفضيل بمختلف سياقاته): تَركيب نَموذجيّ يَتَكَرَّر مع أَفعال مَنفيّة («لا يَعلَمون»، «لا يَعقِلون»، «لا يُؤمِنون»، «لا يَشكُرون»، «لا يَسمَعون») أَو أَوصاف ذَمّ («كَٰرِهُون»، «ٱلۡفَٰسِقُون»). الكَثرة ليست مِعيارًا للحَقّ في القرءان.
  • «ذِكۡرٗا كَثِيرٗا» (سورة الأحزَاب ٤١) ↔ المَدح: في العِبادة الإكثار مَطلوب — مَفعول مُطلَق يُقَيِّده الوَصف «كَثيرًا».
  • «ٱلتَّكَاثُرُ» (سورة التَّكاثُر ١) ↔ الذَمّ: التَسابُق على الدُّنيا، صيغة تَفاعُل.
  • «ٱلۡكَوۡثَرَ» (سورة الكَوثر ١) ↔ المَدح: العَطاء الإلَهيّ الفائض — صيغة فَوعَل مُبالَغة.
  • «أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» (سورة البَقَرَة ٢٤٥): تَركيب فَريد يَجمع جذرَي «ضعف» و«كثر» في وَصف القَرض الحَسَن المُضاعَف.
  • اقتران الجذر بـ«ٱلنَّاسِ»: «كَثيرٌ من الناس» و«أَكۡثَر الناس» — الكَلِمة «ٱلنَّاسِ» تُجاوِر الجذر في اثنتين وثلاثين مرّة بحَسَب جِوار الكَلِمَتَين، وهو أَعلى جِوار اسميّ. الجذر يُلصَق بالنَوع الإنسانيّ بشَكل لافت — تَخصيص يَكشف زاويةَ نَقد قُرءانيّ مُتَكَرِّر.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأعداد والكميات.

«كثر» تَنتَمي إلى الحقل الدلاليّ «الأعداد والكميات» — مَع نَظائرها «قلل (الضد)، ألف (الآلاف)، ضعف، ثنى». وتظهر فيه خمس وظائف:

1. وَصف الكَمّ (كَثيرٌ من الناس). 2. التَفضيل النِسبيّ (أَكۡثَر الناس). 3. التَفاعُل التَنافُسيّ (التَكاثُر). 4. العَطاء الإلَهيّ (الكَوثَر، فَكَثَّرَكُم). 5. وَصف الذِكر (ذِكرًا كَثيرًا).

يَختَلف عن «ألف» (عَدد مُحَدَّد ثابِت) في أن «كثر» لا يعيّن عددًا بذاته، وإن عيّن السياق مرجع المقارنة. ويَختَلف عن «جمع» (الفِعل) في أن وصف الكثرة يبيّن المقدار، أمّا التكثير فيحدث الكثرة. ويُقابِل «قلل» تَقابُلًا حادًّا في النَصّ نَفسه (سورة الأعرَاف ٨٦).

الجذر يُمَثّل بِنية الوَفرة في القرءان — مَفهوم مَركَزيّ في الخِطاب القُرءانيّ سَواء في الحَثّ على الفَضائل (الذِكر) أَو نَقد الرَذائل (التَكاثُر).

مَنهَج تَحليل جَذر كثر

تضم مواضع الجذر ١٦٧ ورودًا في ١٦٢ آية عبر ٥١ سورة. ويتكرر الجذر مرتين في سورة البَقَرَة ٢٦، وسورة المَائدة ١٥، وسورة الأعرَاف ١٠٢، وسورة التوبَة ٢٥، وسورة الحج ١٨.

يمكن النظر إلى التوزّع من ستّ زوايا دلالية متداخلة: (أ) اسم التفضيل ووصف الغالب من الجماعة، ومنه السياق السلبي؛ وصيغ التفضيل جميعًا في ٨٠ موضعًا. (ب) الجزء الكثير من مجموع، وهو وصف لمقدار الفئة، لا خبر لازم عن نموّها. (ج) وفرة الذكر والتسبيح؛ وفي سورة الأحزَاب ٤١ وصف للذكر، لا للذاكرين. (د) التكاثر في سورة التَّكاثُر ١ وسورة الحدِيد ٢٠؛ يجمعه الإلهاء والتفاخر بالمقدار. (هـ) الكوثر في سورة الكَوثر ١؛ عطاء يوجّه السياق إلى مقابَلته بالصلاة والنحر. (و) إحداث الكثرة في سورة الأعرَاف ٨٦ والإمداد بها في سورة الإسرَاء ٦؛ يثبت التحوّل بالفعل والسياق.

ولضبط الجامع، تُقابَل هذه الزوايا بأوصاف المقدار القائم ومصادره. ففي ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧) لا تتوقف الأنصبة على نموّ المال. وفي سورة المَائدة ١٠٠ وسورة التوبَة ٢٥ يرد الإعجاب بكثرة قائمة، فلا يصحّ تعريفها بالزيادة الفائضة.

ويُفصل بين المفاضلة وصيرورة الشيء كثيرًا، وبين إحداث الكثرة وتحصيلها. ففي سورة الأنفَال ١٩ تُفرض كثرة الفئة دون بيان كيفية حصولها. وفي سورة الأعرَاف ٨٦ تُذكر قلّتها السابقة ثم تكثيرها، وفي سورة هُود ٣٢ وسورة الفَجر ١٢ يُسند إكثار الفعل إلى فاعليه.

كما يُفصل حصول الاستكثار في سورة الأنعَام ١٢٨ عن تعليقه بشرط في سورة الأعرَاف ١٨٨، وعن اقترانه بالمنّ في سورة المُدثر ٦. لا تُستخرج دلالة الطلب وحدها من البناء مع إغفال هذا الفرق.

للجذر ٤٣ صورة كلمية، مجموع ورودها ١٦٧. وتنتظم في ٢٣ وحدة عند جمع الصور التابعة للوحدة الواحدة، ومنها اختلاف الضبط والوقف، لا من حذف علامات الوقف وحده.

المقدار لا يستقلّ بالحكم الأخلاقيّ: يُمدح الذكر، ويُذمّ الفساد، ويُنفى أن تغني كثرة الفئة بذاتها. لذلك يُفصل بيان الكمّ عن بيان قيمة المتعلّق، ولا يُحمّل أصل الجذر حكمًا بالمدح أو الذمّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قلل)

الضد الأوضح لجذر كثر هو قلل. اللقاء بينهما ست آيات، وفي بعضها تقابل لفظي مباشر، وفي بعضها انتقال من حال إلى حال. كثر يقرر الزيادة أو الوفرة، وقلل يقرر النقص أو الندرة؛ وعندما يجتمعان في الآية نفسها يتضح أن العلاقة ليست مجرد مقابل مقترَح إحصائي، بل ثنائية كمية راسخة. الجذور الأخرى مثل ناس أو فسق أو فضل تأتي من كثرة الناس أو كثرة أوصافهم أو كثرة النعم، لكنها لا تعطي طرفا مضادا للجذر نفسه. لذلك يكون قلل أساسيّ صريحا، وما عداه يظل سياقا حاملا للكثرة لا مقابلا لها.

قللضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 6 موضِع
سورة الأعرَاف ٨٦
﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ يرسم الانتقال من كونهم قليلا إلى أن كثرهم الله.
سورة الأنفَال ٤٣
﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ يضع قليل وكثير داخل تقدير الرؤية وأثرها في الثبات أو الفشل.
سورة التوبَة ٨٢
﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ يجمع قليلا وكثيرا في تركيبين متقابلين على نسق واحد.
  • كثر وقلل يعملان على محور واحد هو الكم، لا على حقلين متجاورين.
  • بعض الشواهد يجعل التقابل فعليا بتحويل القلة إلى كثرة، وبعضها يجعله وصفيا بين مقدارين.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: كثر ⟷ قلل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر كثر

كثر يدل على وفرة المقدار في العدد أو الكمّ أو الفعل، وعلى رجحانه في المفاضلة. وقد يصف مقدارًا قائمًا، فلا تلزم الزيادة الزمنية. أمّا إحداث الكثرة والإكثار والاستكثار والتكاثر فتتعيّن وجوهها بالفعل والسياق. والحكم بالمدح أو الذمّ يتبع المتعلّق.

ينتظم هذا المعنى في ١٦٧ موضعًا عبر ٤٣ صورة كلمية، في ١٦٢ آية ضمن ٥١ سورة. وتظلّ وفرة التركة وكثرة الخبيث وكثرة الفئة شواهد على أن وصف المقدار لا يطابق الإخبار عن زيادته.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر كثر

الشَّواهد الكاشِفة لمَدلول الجذر — مُختارة من الفِئات السِتّ، كُلّ آية كامِلة كما وَرَدَت:

(أ) «أَكۡثَر» اسم التفضيل في سياق سَلبيّ: ﴿وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٧)

﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦)

﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٨)

﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤)

(ب) «كَثِيرٌ مِّن» الجُزئيّة: ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٨)

﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)

(ج) «كَثِيرًا» وصفًا لوفرة الذِكر: ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (سورة آل عِمران ٤١)

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١)

(د) التَكاثُر المَذموم: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١)

﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)

(هـ) الكَوثَر الإلَهيّ: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١)

(و) أَفعال التَكثير الإلَهيّ: ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)

﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)

(ز) اختلاف المتعلّق والحكم مع ثبات معنى الكثرة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كثر

  • اسم التفضيل ووصف الكثير: يرد اسم التفضيل في ٨٠ موضعًا، مقابل ٧٤ موضعًا لوصف الكثير، وتبقى ١٣ للأفعال والمصادر والكوثر. يدل هذا على حضور المقارنة إلى جانب وصف مقدار قائم؛ ولا يحوّل كثرة ورود التفضيل كلّ وصف إلى مقارنة منصوصة.

  • اقتران أكثر بنفي العلم والإيمان: ترد العبارة «أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ» تسع مرّات بحرفها، و«أكثر الناس لا يعلمون» إحدى عشرة مرّة. وترد «لا يشكرون» بعد صيغ أكثر خمس مرّات، و«لا يؤمنون» بعدها مباشرة أربع مرّات، ويضاف إليها النفي بعد الفاء في سورة يسٓ ٧. وتجاورها أحكام نفي العقل والسماع والكراهية والفسق؛ فهذه أوصاف للمجموع المعيّن، وليست حكمًا لازمًا لكل كثرة.

  • الاستدراك والنفي في جوار الجذر: في نطاق كلمتين قبل موضع الجذر وبعده يرد «ولكنّ» إحدى وثلاثين مرّة، و«لا» إحدى وأربعين مرّة. يظهر بذلك تكرار الاستدراك ونفي صفات العلم والإيمان، دون جعل الجوار معنى الجذر نفسه.

  • اقتران الجذر بالناس: يرد لفظ الناس في نطاق كلمتين من موضع الجذر اثنتين وثلاثين مرّة. فهو جار اسميّ بارز في وصف الجمهور والفئات، كما في أكثر الناس وكثير من الناس؛ ولا يلزم من وصفهم بالكثرة نموّ عددهم.

  • «ذِكۡرٗا كَثِيرٗا» (سورة الأحزَاب ٤١): التَوظيف الإيجابيّ الأَبرَز — أَمر بالإكثار من الذِكر، مَوضع فَريد في تَركيبه (مَفعول مُطلَق يُقَيِّده الوَصف «كَثيرًا»).

  • سورتا التكاثر والكوثر: تحمل الأولى اسم التنافس الملهي، والثانية اسم العطاء الإلهيّ الوافر. اختلاف المتعلّق والسياق يبيّن اختلاف الحكم. فليس كل تكثير مذمومًا، ولا تصبح الوفرة وحدها معيار صلاح.

  • «فَكَثَّرَكُمۡ» (سورة الأعرَاف ٨٦) انفِراد بصيغة التَكثير الإلَهيّ المُباشَرة: هي الموضع الوَحيد الذي يُسنِد فِعل التَكثير لله بهذه الصيغة الصَريحة، في تَذكير قَومٍ بنِعمة التَكثير من قِلَّة سابقة.

  • تنوّع الاستكثار: وردت صيغته في سورة الأنعَام ١٢٨ وسورة الأعرَاف ١٨٨ وسورة المُدثر ٦، لكل صيغة موضع. الأولى تقرير حصول الاستكثار من الإنس في سياق الحساب، والثانية تحصيل الخير معلّقًا بعلم الغيب، والثالثة نهي عن المنّ المقترن بالاستكثار. فلا تنحصر الصيغة في طلب لم يحصل، ولا يعيّن موضع المدثر وحده صورة العوض المطلوب.

  • «أَكۡثَرَ نَفِيرًا» (سورة الإسرَاء ٦) انفِراد: صيغة فَريدة للنِعمة في سياق تاريخيّ — الإمداد بكَثرة الجَيش والعَدَد.

  • تنوع الإسناد: يسند التكثير إلى الله في سورة الأعرَاف ٨٦، والإكثار من الجدال إلى نوح في قول قومه بهود ٣٢، وإكثار الفساد إلى الطغاة في سورة الفَجر ١٢. أمّا أفعال الجمل التي تصف كثيرًا من الناس فليست كلّها أفعالًا مشتقة من «كثر». وتتكرر صيغة نفي إيمان أكثرهم في الشعراء في ثمانية مواضع، فيربط تكرارها القصص بتلقي الآيات.

لطيفة بنيويّة: حين يلتقي لفظ الكثرة بلفظ السبيل في الآية الواحدة (تسعة مواضع)، ينقسم الالتقاء إلى قطبين متقابلين بحسب الصيغة:

١. صيغة الكثرة العدديّة (كَثِير/كَثِيرة/كَثَّر) مع ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ تأتي في سياق المدح والعطاء: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٦)، و﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠). فالكثرة هنا وصف للناصرين أو للسعة الموعودة على الطريق.

٢. صيغة الجمهرة (أَكۡثَر = الأكثرون من الناس) مع السبيل تأتي في سياق الذمّ والضلال، فيُذمّ ما عليه الجمهور، ولا تكون الكثرة بذاتها دليل خطأ أو صواب: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦)، و﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٤).

٣. وبين القطبين تأتي الكثرة وصفًا لفعل الصدّ عن السبيل لا للسالكين: ﴿وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٠)، و﴿وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة المَائدة ٧٧).

فالضابط أن كثرة الناصرين والسعة تُحمدان بمتعلّقهما في هذه الشواهد، ويُذمّ صدّ الكثير أو ضلال الجمهور بمتعلّقه. لا يثبت من ذلك مدح عدد أو ذمّه مستقلًّا عن العمل.

لطيفة توزيعيّة بين الاتّباع والكثرة (٨ آيات تَجمَع الجذرَين فعليًّا):

1) حين يُعلَّق الاتّباع على الكَثرة العَدديّة، يَأتي الحُكم القرءانيّ بالتحذير لا بالتزكية. في ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦) تتراكب الكَثرة (أَكۡثَر) مع الإضلال ثُمّ يُعَلَّل بأنّ مَتبوعَهم هو الظَنّ لا الحَقّ.

2) يتكرّر اللُّحوم نفسه في ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة يُونس ٣٦): الكَثرة (أَكۡثَرُهُمۡ) فاعِلُ اتّباعٍ مَقصور على الظَنّ. فالبِنية الجامعة: الأكثريّة تَتبَع الظَنّ، لا الأكثريّة دليلٌ يُتَّبَع.

3) في النَهي يُقرَن الاتّباع بإضلال كَثيرٍ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا﴾ (سورة المَائدة ٧٧) — الكَثرة هنا مَفعولُ الإضلال لا معيارَ هُدًى.

4) المِحور المُقابِل: الاتّباع الصادق مناط الانتساب، دون جعل العدد معيارًا. ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٦) ترِد بعد ﴿أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ في الآية ذاتها: ضلّ الكَثير، والاتّباع الناجي بصيغة الفَرد «مَن».

5) كاسِرٌ ظاهريّ يَنحَلّ داخل البِنية نفسها: في «وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗ … وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ» (سورة الحدِيد ٢٧) يَجتَمِع اتّباعٌ مَمدوح مع كَثرةٍ مَذمومة — فحتّى داخل جَماعة المُتّبِعين تَبقى الكَثرة (كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ) في جانب الفِسق، فلا تُعَدّ الكَثرة بذاتها قَرينةَ صَوابٍ.

6) خُلاصةٌ توزيعيّة لا قاعدةٌ لفظيّة: حيثُ اقترن الاتّباع بالكَثرة فاعِلًا، كان المَتبوعُ ظَنًّا أو هَوًى (سورة الأنعَام ١١٦، سورة يُونس ٣٦)؛ وحيثُ وردت الكَثرة مَفعولًا، كانت مَوضِعَ إضلالٍ أو فِسق (سورة المَائدة ٧٧، سورة إبراهِيم ٣٦، سورة الحدِيد ٢٧). أمّا صيغة «مَن تَبِعَ» فتربط الحكم بالاتّباع، وتشمل من تحقق فيه دون تعيين عددهم.

١) في القرءان تتقابل صورتان للكثرة كلتاهما في حقل الذكر، فيظهر أن الكثرة بنفسها ليست مدحًا ولا ذمًّا، بل يتبع حكمُها ما تتعلّق به.

٢) الصورة الأولى: الكثرة وصفًا لفعل الذكر، أي «الإكثار من ذكر الله» — مأمورٌ بها وممدوحة؛ تأتي «كثيرًا» منصوبةً متعلّقةً بالفعل نفسه، فهي مقياس كمٍّ للعبادة لا وصفًا لجماعة. أمرًا: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٤١)، ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١). وثناءً: ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥)، ﴿وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢١)، ﴿وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ (سورة الشعراء ٢٢٧)، وفي المساجد ﴿يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ (سورة الحج ٤٠).

٣) الصورة الثانية: الكثرة وصفًا للناس، أي «الأكثرية»، وهي حين تُذكر في سياق التذكُّر تُقرَن بالإعراض لا بالاتعاظ: ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٤)، ﴿فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٠).

٤) ويتبيّن أن الاتعاظ منوط بصفة المتعظين، لا بحدّ عدديّ لهم: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٩)، وحين يحضر ﴿لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ مع وصف الكثرة بالناس يجيء الذمّ ﴿وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ (سورة الحدِيد ١٦).

٥) فالخلاصة: الكثرة في «فعل الذكر» محمودة (إكثارُ العبادة)، والكثرة في «عدد المُعرِضين» مذمومة (أكثريةُ الغفلة)؛ ومدار الاتعاظ معقود بقبول الذكر، ولا تثبت قلّة أولي الألباب من صيغة الحصر وحدها. الجذر واحد، والحكم يتبع متعلَّق الكثرة: أهي وصفٌ للعمل أم وصفٌ للناس.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كثر في القرءان

  • «أَكۡثَر» اسم التَفضيل أَكثر بِنى الجذر تَكرارًا

    (نَحو 77 موضعًا، 46٪): يَفوق صيغة الصِفة المُجَرَّدة «كَثير». القرءان يُؤْثِر التَفضيل النِسبيّ على الوَصف المُطلَق — فالكَثرة عِندَه قِيمة مُقارَنة لا قِيمة قائمة بذاتها.

  • بِنية «أَكۡثَر + سياق سَلبيّ» نَمَط قِياسيّ مُتَكَرِّر

    العِبارة «أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ» وَحدها تَرِد تِسع مرّات بحَرفها، وتُجاوِرها صياغات «أَكۡثَر ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ» (نَحو إِحدى عَشرة مرّة)، و«لا يَشكُرون» (خَمس)، و«لا يُؤمِنون» (خَمس)، إضافةً إلى «لا يَعقِلون» و«لا يَسمَعون» و«كَٰرِهُون» و«ٱلۡفَٰسِقُون». فجُملةُ مَواضع «أَكۡثَر» في سياق ذَمٍّ تَتَجاوَز ثَلاثين موضعًا. الكَثرة في القرءان غالبًا مُقترِنة بفُقدان صِفة الإيمان أَو العِلم.

  • «وَلَٰكِنَّ» و«لَا» أَكثر جارَين للجذر

    تَتَصَدَّر كَلِمتا «وَلَٰكِنَّ» و«لَا» جِوار الجذر بإِحدى وثَلاثين مرّة لكلٍّ — وهو ما يَكشف بِنية الاستِدراك المُلازِمة: «جاءهم الحَقّ، وَلَٰكِنَّ أَكثرهم لا يَعلَمون».

  • اقتران الجذر بـ«ٱلنَّاسِ»

    «ٱلنَّاسِ» تُجاوِر الجذر تِسعًا وعِشرين مرّة — أَعلى جِوار اسميّ. تَخصيص قُرءانيّ يَلصَق الجذر بالنَوع الإنسانيّ في «أَكۡثَر ٱلنَّاسِ» و«كَثيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ».

  • سورتان باسم الجذر بدلالَتَين مُتَقابِلتَين

    «التَّكاثُر» (الذَمّ — تَنافُس دُنيَويّ) و«الكَوثَر» (المَدح — عَطاء إلَهيّ). الفَرق في الإسناد: تَكاثُر الناس مَذموم، وإعطاء الله مَمدوح. ولا سورة ثالِثة في القرءان باسم صيغةٍ من جذر واحد بهذا التَقابُل.

  • «ٱسۡتَكۡثَرۡتُم» (سورة الأنعَام ١٢٨) و«تَسۡتَكۡثِرُ» (سورة المُدثر ٦) صيغتان مُنفَرِدتان

    الأولى في سياق المُحاسَبة الأُخرَويّة (استِكثار الجِنّ من الإنس)، والثانية في باب الأَخلاق (النَهي عن المَنّ بالعَطاء طَلَبًا للزيادة). صيغة «الاستِكثار» نادِرة تَنحَصِر في طَلَب الكَثرة لا حُصولها.

  • لَطائف الإسناد (إحصاء داخليّ)

    يُسنَد فِعل هذا الجذر إلى الله في 53 موضعًا — 46٪ من إجماليّ 115 إسنادًا، فالله أَبرَز فاعِل في الجذر، يَليه الناس (33) ثُمَّ المُؤمِنون (13). والجذر حاضِر في 11 إيقاعًا قُرءانيًّا مُتَكَرِّرًا.

أَبواب الفِعل لِجَذر كثر

الجامع الدلاليّ في «كثر» هو الزيادة في العدد أو القَدر مُقابِل القِلَّة. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على ستّة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (كَثُرَ، كَثير، كَثرة) يَصف الكَثرة حالةً قائمةً بالموصوف، وكَثَّرَ بالتَضعيف يُنشئ الكَثرة من قِلَّة بفعل فاعِل، وأَكثَرَ بالهمز يَدخُل على الجذر فيُحَوِّله إلى فِعل في مَوضوع، واسم التَفضيل «أَكثَر» يُقابِل بين قَدرَين، وٱستَكثَرَ بالاستِفعال يَطلُب الكَثرة لِنفس الفاعِل، ثم يَنفرد باب الأسماء بـ«الكَوثَر» للفَضل الإلَهيّ المُعطى وبمَصدَر التفاعُل «التَّكاثُر» الذي يُصوِّر تَنافسًا بين أَطراف على الاستِكثار. ومَدار الفرق: هل الكَثرة حالة أم فعل مُحدَث؟ ومَن المُكَثِّر ومَن المُكَثَّر؟ وهل القَصد إنشاء كَثرة أم طَلَبها أم التَفاخر بها؟

كَثُرَ / كَثير / كَثرة — المجرَّد ×78
كَثِيرٗا
الباب المجرَّد يصف الكَثرة بوصفها حالةً قائمةً بالموصوف نفسه، لا فعلًا يَفعله أحد. تَتوزَّع صيغه على: الفعل اللازم «كَثُرَ/كَثُرَتۡ» الذي يَكتفي بفاعِله ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧) و﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)، والاسم «كَثير/كَثيرة» الذي يَصِف موصوفًا بِالكَثرة وَصفًا ثابتًا ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩) و﴿فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، والمَصدَر «كَثرة» الذي يَجعل الكَثرة موضوعًا مستقلًّا للحُكم ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٠) و﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥). والمَدار في كلّ هذه الصيغ على وَصف القَدر القائم، لا على إنشائه. ولذلك يَأتي «كَثير» قَرينًا للقَليل بنفس البُنية «قَليلًا ... كَثيرًا» (سورة الأنفَال ٤٣)، ويَأتي «كَثرة» مَوضِع اعتِراف بِالعَدد دون اعتِبارٍ لِفاعل أحدَثَه. والمَوضِع الكاشف للفرق بين هذا الباب وكَثَّرَ التَفعيليّ في آية واحدة: سورة الأعرَاف ٨٦ ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ — حيث القِلَّة حالة قائمة (وَصف بِالمجرَّد المُتَّجِه إلى الباب الأوّل لو قِيل «كَثُرتُم»)، والتَكثير في المقابل فعل مُحدَث (الباب الثاني). واسم التَفضيل «أَكثَر» (سورة الكَهف ٣٤، سورة التوبَة ٦٩) بابٌ مُستَقِلّ، لكنّه يُحيل إلى مَعنى المجرَّد في المقارَنة بين كَثرتين قائمتَين.
  • ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧)
  • ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)
  • ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)
  • ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
  • ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٠)
  • ﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٢٥)
  • ﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٣)
كَثَّرَ — التَفعيل (إنشاء الكَثرة من قِلَّة) ×1
ورد الباب الثاني في موضع واحد فريد ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦). والتَضعيف هنا لِنَقل الموصوف من حالة القِلَّة إلى حالة الكَثرة بفعل فاعِل مُحدَث، لا لِمُجرَّد التَكرار. ويُلاحَظ أنّ السياق صَريح في تَقابُل الحالَتَين: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا﴾ ثم ﴿فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ — فالباب الثاني يَنشئ التَحوُّل من قَدر إلى قَدر، والفعل مُسنَدٌ إلى ضَمير الفاعل الإلَهيّ المستتر. والفَرق مع الباب الأوّل (المجرَّد) قاطع: لو قِيل «فَكَثُرتُم» لكان وَصفًا لِنَتيجة قائمة بِكُم بلا إبراز للفاعِل، أمّا «فَكَثَّرَكُمۡ» فيُبرِز فعل الإكثار من خارج المُكثَّر. والفَرق مع الباب الرابع (أَكثَرَ): التَضعيف في «كَثَّرَ» يُفيد التَدريج والإنشاء من قِلَّة سابقة (تَكثير شيء كان قَليلًا)، بينما همزة الإفعال في «أَكثَرَ» يُمكِن أن تَدخُل على ما ليس بِقَليل أصلًا (أَكثَرَ في الجَدَل). ولذلك انفَرَدَ هذا الموضع — لأنّ الحالة المَوصوفة فيه قِلَّة سابقة صَريحة، وهي الشَرط البِنيويّ لِاستِخدام التَضعيف.
  • ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)
أَكثَرَ — الإفعال (الإكثار من الفِعل) ×2
فَأَكۡثَرۡتَ
همزة الإفعال في «أَكثَرَ» تَدخُل على الجذر فتُحَوِّله من حالة الكَثرة القائمة إلى فِعل يَفعَله فاعِل. وجاء فِعلًا في مَوضِعَين يَتعَدَّى فيهما إلى مَفعول مُحَدَّد فيُكثِر فيه ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (سورة هُود ٣٢) ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢) — ولاحِظ أنّ الإكثار هنا يَتَّجِه إلى مَوضوع مُعَيَّن (جَدَل، فَساد).
  • ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ (سورة هُود ٣٢)
  • ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢)
اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×80
أَكۡثَرَ
اسم التَفضيل «أَكثَر» هو أَكثَر أَبواب الجذر مَواضِعَ (٨٠ موضعًا، والمجرَّد ٧٨)، يَصف القَدر النِسبيّ بين فِئَتَين أو جَماعتَين ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٧، سورة يُوسُف ٢١، سورة يُوسُف ٤٠، سورة يُوسُف ٦٨، سورة النَّحل ٣٨، سورة الرُّوم ٦، سورة الرُّوم ٣٠، سورة سَبإ ٢٨، سورة سَبإ ٣٦، سورة غَافِر ٥٧، سورة الجاثِية ٢٦). ويُلاحَظ في هذا المسلك تَكرار نَمَط بنيويّ غالب: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ يَتلوها فعل سَلب (لا يَعلمون، لا يَشكرون، لا يَعقلون، لا يُؤمنون)، ومرّةً ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١١١) — والكَثرة هنا حُكم بِالغَلَبة العَدَديَّة على الجَماعة لا بِالأكثريَّة المعنويَّة. وصيغة ﴿أَكۡثَرَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥٩، سورة الزُّخرُف ٧٨) لَيسَت فِعلًا ماضيًا يَعني الإكثار من شيء، بل اسم تَفضيل مُضاف يَصِف الأَكثَر منكم بِالفِسق أو بِالكَراهيَة. ويَلتَقي اسم التَفضيل بِفِعل الإفعال على بُنية واحدة: إِبراز قَدر زائد عن قَدر آخر بِحُكم الفاعِل/المتكَلِّم.
  • ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)
  • ﴿وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٣)
  • ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦)
  • ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٨)
  • ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)
  • ﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)
ٱستَكثَرَ — الاستِفعال (طَلَب الكَثرة لِنفس الفاعِل) ×3
ٱسۡتَكۡثَرَ
صيغة الاستِفعال في «ٱستَكثَرَ» تُفيد طَلَب الكَثرة لِنفس الفاعِل أو حُصولها على وَجه يَنتَفع به مَن طَلَبَها. وَرَدَت في ثلاثة مَواضِع كُلٌّ منها يَكشِف زاوية: ﴿قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٨) — خِطاب لِالجِنّ يَوم الحَشر، والاستِكثار هنا أَخذٌ من جَماعة مُعَيَّنة (الإنس) لِصالح الجَماعة الآخِذَة. ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨) — والاستِكثار هنا طَلَب فَرضيّ مَشروط بِالعِلم، ومَوضوعه «الخَير». ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦) — والنَهي عن المَنّ الذي يُقصَد به الاستِكثار (طَلَب الزيادة من المَمنون عليه أو طَلَب رِفعة شَأن من العَطاء). والثَلاثة تَجمَع نَمَطًا بنيويًّا: الفاعِل واحِد، والكَثرة مَطلوبة له، ومَوضوع الاستِكثار مَجرور بِـ«مِن» في موضعَين (مِن الإنس، مِن الخَير). والفَرق مع الباب الرابع (أَكثَرَ): «أَكثَرَ» يُسلَّط على مَوضوع يُكثِره الفاعِل فيه (أَكثَرَ الجَدَل/الفَساد)، و«ٱستَكثَرَ» يَطلُب الكَثرة لِنَفسه. والفَرق مع مَصدَر التَفاعُل «التَّكاثُر»: «ٱستَكثَرَ» فاعِل واحِد، والتَكاثُر تَنافُس جَماعَة.
  • ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٨)
  • ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)
  • ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦)
الأسماء والمصادر — ٱلكَوثَر والتَّكاثُر ×3
ٱلۡكَوۡثَرَ
انفَرَدَ الاسم «الكَوثَر» بِموضع واحِد في القرءان كُلِّه ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١). وبِنيَة الكلمة على وَزن «فَوعَل» تَدُلّ على المُبالَغة في الكَثرة، فهو ليس مُجَرَّد «كَثير» وَصفًا، ولا «كَثرة» مَصدَرًا، ولا «أَكثَر» تَفضيلًا، بل اسمٌ خاصّ لِفَضل عَظيم مُعطَى. والفَرق مع سائر صيغ الجذر قاطع: كل صيغ الجذر تَتَّجِه إلى الكَثرة بِوَصف أو فِعل أو طَلَب، أمّا «الكَوثَر» فاسم لِما هو كَثير في ذاته ومُعطَى للمُخاطَب. ويَكشِف السياق أنّ الكَوثَر مَوهوبٌ من الله للنَبيّ ﷺ، ومُقابَلٌ في خاتِمة السورة بِالأَبتَر ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣) — فالكَوثَر امتِداد ووَفرة، والأَبتَر انقِطاع. وهذا التَقابُل البِنيويّ بين الاسم «الكَوثَر» والوَصف «الأَبتَر» في سورة واحدة هو الذي يَكشِف دَلالَة الاسم: العَطاء الإلَهيّ الذي لا يَنقَطِع. ومن باب الأسماء كذلك مَصدَر التَفاعُل «التَّكاثُر»، يُصوِّر تَنافُسًا قائمًا بين أَكثر من طَرَف في الاستِكثار من شيء، فيَكون كلٌّ منهم فاعِلًا في حَقّ نَفسه ومُقابِلًا لِغَيره في الوقت ذاته. وَرَدَ في موضعَين فَريدَين كاشِفَين: ﴿وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠) — والتَكاثُر هنا مَقرون بِالتَفاخُر، والصيغتان على وَزن التَفاعُل، ومَوضوع التَكاثُر هو الأموال والأولاد. والموضع الثاني سورة كاملة افتُتِحَت بِالمَصدَر المُعَرَّف ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) — والإلهاء عَن الحقّ بفعل التَكاثُر نَفسه يَكشِف أنّ المُتَكاثِرين مَلهيُّون مَشغولون، وأنّ التَكاثُر لَيس مُجَرَّد كَثرة قائمة بل تَفاعُل يَستَنفِد أَهلَه. والفَرق مع الباب الأوّل قاطع: «كَثرة» وَصف ثابت لِقَدر مَوجود، و«تَكاثُر» تَنافُس مُتَجَدِّد بين أَطراف. والفَرق مع الباب العاشر (استَكثَرَ): «استَكثَرَ» فاعِل واحِد يَطلُب الكَثرة لِنفسه، والتَكاثُر جَماعَة يَتنافسون على ذلك.
  • ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١)
  • ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣)
  • ﴿وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)
  • ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة الأعرَاف ٨٦ مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين الأوّل والثاني في آية واحدة: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾. القِلَّة حالة قائمة (لو وَصَفناها بِالكَثرة لقُلنا «كَثُرتُم» — الباب الأوّل)، والتَكثير فعل مُحدَث من خارج المُكَثَّر (الباب الثاني). انفَرَدَ هذا الموضع في القرءان كُلِّه بِالباب الثاني — لأنّه الموضع الوحيد الذي يَجتَمِع فيه: قِلَّة سابقة صَريحة + فاعِل إلَهيّ يَفعل التَكثير + مَوصوف يَنتقِل بَين الحالَتَين.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: الباب الأوّل (المجرَّد) لا فاعل له ظاهِر يُسلِّط فِعلًا على مَفعول (٧٨ موضعًا). الباب الرابع (أَكثَرَ) فاعِله البَشَر ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (سورة هُود ٣٢) ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢)، واسم التَفضيل «أَكثَر» يَصِف جَماعة في أَكثَر مَواضعه وفَردًا في ﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، وقد يَقَع في حَيِّز فِعل الله ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦). الباب العاشر (ٱستَكثَرَ) فاعِله مُحَدَّد بِنوع واحِد: مُخاطَب بِالنَهي أو واصِف لِنفسه. والتَكاثُر (مَصدَر التفاعُل) قائمٌ بِجَماعَة مُتَنافِسَة. الباب الثاني (كَثَّرَ) فاعِله إلَهيّ في الموضع الوحيد. الاسم «الكَوثَر» مَوهوب بِفاعِل إلَهيّ صَريح ﴿أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾.
  • تَقابُل قَليل/كَثير قانون بنيويّ في الباب الأوّل: مَواضِع جَمَعَت الصيغتَين في آية واحدة، منها: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)، ﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا﴾ (سورة الأنفَال ٤٣)، ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧). والمَدار في كُلِّها: المجرَّد يَصِف القَدر الذي قَد يَكون قَليلًا أو كَثيرًا، وَصفًا قائمًا لا فِعلًا مُحدَثًا.
  • نَمَط «أَكثَرَهُم لا يَعلَمون / يَشكُرون / يَعقِلون» قانون أَكثَريَّة بِالغَلَبة: اسم التَفضيل المُضاف إلى ضَمير الجَماعة، يَتلوه فعل مُضارِع مَنفيّ بِـ«لا»، يَكشِف أنّ القرءان يُقيم حُكمه على الأكثريَّة بِوَصفها قَدرًا عَدَديًّا لا حُجَّة معنويَّة. ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)، ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُونس ٥٥)، ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (سورة يُونس ٦٠)، ﴿وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة المَائدة ١٠٣)، ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٧٥).
  • نَمَط سورة الشعراء ٨ مَواضِع مُتَتالية ﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (٨، ٦٧، ١٠٣، ١٢١، ١٣٩، ١٥٨، ١٧٤، ١٩٠) — تَكرار لاحِق لِكُلّ قِصَّة من قِصَص الأنبياء في السورة، يَكشِف بُنية كَلاميَّة ثابتة لاسم التَفضيل المَنفيّ. الكَثرة العَدَديَّة لِلمُكَذِّبين قَرينة مُتَكَرِّرَة على هَلاك مَن سَبَق. واسم التَفضيل يَنفَرِد بِهذه البُنية النَمَطيَّة.
  • تَقابُل الكَوثَر / الأَبتَر في سورة الكَوثَر — ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (١) و﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (٣) — يَكشِف انفِراد الاسم العَلَم بِدَلالَة الامتِداد المُقابِل لِالانقِطاع. لم يَأتِ في القرءان كُلِّه «الكَوثَر» إلا هذا الموضع، ولم يَأتِ «الأَبتَر» إلا في خاتمته. السورة كُلُّها مَبنيَّة على تَقابُل بِنيويّ بين الكَثرة المُعطاة من الله والقَطع الذي يَلحَق بِشانِئها.
  • اقتِران التَكاثُر بِالأموال والأولاد قانون بنيويّ في مَصدَر التفاعُل: ﴿وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)، ويَتَّسِق ذلك مع ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) لأنّ الإلهاء يَستَدعي مَوضوعًا دُنيويًّا. التَكاثُر انفَرَدَ بِالاقتِران الدُنيويّ الإلهائيّ، في مُقابِل الباب العاشر الذي اقتَرَن في موضع منه بِالخَير ﴿لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨). والفَرق بين الصيغتَين بنيويّ: التَفاعُل تَنافُس مُذمَّم، والاستِفعال طَلَب قَد يَكون مَمدوحًا في مَوضوعه.
  • اقتِران «كَثيرًا» بِالذِّكر في الباب الأوّل قانون بنيويّ: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٤١)، ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، ﴿وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢١)، ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥)، ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١). الباب الأوّل في صيغة الحال «كَثيرًا» يَصِف قَدر الذِّكر بِوَصف ثابت لا بِفعل مُحدَث — والصيغة في كُلّ هذه المَواضع تَتَّخِذ هيئَة الحال المنصوبَة. لم يَأتِ القرءان بِـ«أَكثَرَ الذِّكرَ» ولا «كَثَّرَ الذِّكرَ» — لأنّ الذِّكر مَطلوبٌ بِكَثرة وَصفيَّة مُتَّصِلَة، لا بِإكثار طارئ.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كثر

  • آل عِمران — الآية 40–41
    ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
  • الأنعَام — الآية 128
    ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • طه — الآية 25–35
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
  • الحج — الآية 40
    ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر كثر

  • الكثرة في القرءان ليست دليلاً على الحق
    من أبرز الأنماط البنيوية في القرءان أن الكثرة لا تُعطي صحة الموقف. عبارة «وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ» أو «لَا يَعۡلَمُونَ» أو «لَا يُؤۡمِنُونَ» تتكرر 38 مرة في صيغ متعددة — الأكثرية دليل على غياب…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كثر

  • 167 موضعًا
    الجَذر «كثر» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كثر

  • ﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
… و17 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر كثر

  • كثيرا6 أَشكال · 46 موضعًا
    «كثيرا» — 6 شَكل تَشكيليّ، 46 مَوضع.

تَفصيل التَشكيل الدَلاليّ ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر كثر من المُصحَف

167 موضعًا في 51 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس