قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنِّسَاء١١٨

الجزء 5صفحة 978 قَولات8 حقول

لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨

خلاصة المدلول

الآية تجمع بين مشهدين متعاقبين: حكم الطرد من الرحمة الإلهية على إبليس، ثم قوله الذي أعقبه مباشرةً. واو العطف في ﴿وَقَالَ﴾ يربط الحكم الإلهي بالردّ الشيطاني، فيجعل القَسَم إعلان تمرّد على الحكم لا تمنّيًا عابرًا. ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾ يحمل قسمًا مؤكّدًا بلام التوكيد والنون الثقيلة: إبليس يعلن أنه سيُدخل نصيبًا من عباد الله تحت قبضته وطاعته. ﴿مِن﴾ تُبعّض العباد فتجعل الادعاء محدودًا لكنه مفروض. ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾ يُثبّت الحصة ويُشعر بأنها حدّ لازم ثبّته هو لنفسه في مقابل الفرض الإلهي. والتلازم بين ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾ و﴿وَقَالَ﴾ يكشف أن الوعيد الشيطاني ولد من حظيرة الطرد لا من موضع قوة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تبدأ الآية بحكم: ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾.

  • هذا الحكم ليس وصفًا بل فعل إقصاء: الفعل ﴿لَعَنَ﴾ يقطع صاحبه من مجرى الرحمة الإلهية.
  • والفاعل ﴿ٱللَّهُ﴾ باسم الجلالة — لا بوصف من أوصافه — يجعل الإقصاء من جهة الألوهية الكاملة لا من جانب واحد من جوانبها.
  • ثم يأتي ﴿وَقَالَ﴾ بواو العطف لا بفاء التعقيب، فيُراكَم المشهد ويُوازَن الحكم الإلهي بالردّ الشيطاني في صورة متتابعة لا متفرقة.
  • هذا التعاقب يُقرّر حقيقة دقيقة: القَسَم الشيطاني جاء بعد اللعن مباشرةً، فهو استجابة من داخل الطرد لا من خارجه، ردٌّ يُعلَن في لحظة الإقصاء نفسها.

ثم يأتي القَسَم: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾.

  • اللام للتوكيد والنون الثقيلة يجعلان هذا القَسَم أقوى درجات الإعلان.
  • وفعل الاتخاذ هنا ليس إشارة إلى ولاء أو مصاحبة بل إلى الإدخال تحت القبضة: إبليس يعلن أنه سيجعل جزءًا من عباد الله داخل سلطانه وطاعته وإضلاله.
  • وهذا يتمايز عن صيغة ﴿يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا﴾ في الآية التالية، إذ تلك كلام عن الإنسان الذي يختار الشيطان وليًا، أما هذه فكلام إبليس عن نفسه وعزمه على الاستيلاء.

﴿مِنۡ عِبَادِكَ﴾ تُوجّه الخطاب إلى الله مباشرةً، وهذا التوجيه لافت: إبليس يُقرّ بأنهم عباد الله ثم يُعلن أخذ بعضهم.

  • ﴿مِن﴾ التبعيضية تُقيّد الادعاء فلا يشمل جميع العباد، وهذا يتطابق مع ما جاء في موضع آخر حين قال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ — فالمُخلَصون مستثنَون وما بقي مَحطّ الادعاء.

﴿نَصِيبٗا﴾ تُعطي هذه الحصةَ صفةَ الوجود المقرّر: لا هي وعدٌ مفتوح ولا هي طموح مبهم، بل حصة تقوم في موضعها لصاحبها.

  • ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾ تُضيف تحديد الحد: الفرض تعيين لازم، وإبليس يُعلن أن هذه الحصة محددة مفروضة، كأنه يضع لنفسه مقدارًا لا يُنقَص.
  • في هذا التعبير مفارقة بنيوية: الفرض لفظ يرتبط بالأحكام الإلهية الملزِمة كفرائض الصلاة والمهر، فإبليس يستعير صيغة الإلزام الإلهي ليصف ادعاءه هو.

والسياق القريب يشدّ هذه الآية من جانبين: ما قبلها في الآية 117 يصف من يدعون من دون الله إلا إناثًا وإلا شيطانًا مريدًا، فجاءت الآية 118 لتُعرّف هذا الشيطان المريد بحكمه وبقوله.

  • وما بعدها في الآية 119 يُفصّل وسائل التنفيذ: الإضلال والتمنية والأمر بالتغيير.
  • فالآية 118 هي المفصل بين التعريف بالشيطان المريد وبيان برنامجه الكامل.

ويُكتمل المعنى حين يُقرأ مع الآية 116 التي تُقرّر أن الشرك لا يُغفر، والآية 115 التي تُقرّر أن اتباع غير سبيل المؤمنين يؤدي إلى جهنم.

  • فالنصيب الذي يدعيه إبليس هو بالضبط من سيقع في هذا المصير.
  • والطرد من الرحمة الذي وقع على إبليس هو نفس الطرد المضمَر الذي يسعى لنقله إلى نصيبه من العباد.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لعن، ءله، قول، ءخذ، مِن، عبد، نصب، فرض. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لعن1 في الآية
لَّعَنَهُ
الذم واللعن والسب 41 في المتن

مدلول الجذر: لَعَن = طَردٌ وإِبعاد وإِقصاء عن الرَّحمَة — يقع حكمًا من الله ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ [سورة النِّسَاء ٥٢]. أو يَستَدعيه ويَتَبادَله الخَلقُ أَنفُسُهم إِقصاءً وتَبَرُّؤًا ﴿وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ [سورة البَقَرَة ١٥٩] ﴿وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾ [سورة العَنكبُوت ٢٥].

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لعن» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّعَنَهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذم واللعن والسب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لَعَن = طَردٌ وإِبعاد وإِقصاء عن الرَّحمَة — يقع حكمًا من الله ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ [سورة النِّسَاء ٥٢].. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولا يعمّ هذا التركيب جميع أفعال اللعن ففي سورة المَائدة ٧٨ ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بناء للمجهول، ويَرِد مثله في سورة المَائدة ٦٤ وسورة النور ٢٣.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّعَنَهُ: في سورة النِّسَاء ٥٢ ﴿وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾، يُربط اللعن بانتفاء النصير. ولو وُضع «من يغضب الله عليه» لتغيّر اللفظ الذي عُلّق عليه هذا الحكم ولا يبيّن السياق بهذا الاستبدال ماهية الغضب أو يحصره في انفعال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهُۘ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهُۘ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُۘ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قول1 في الآية
وَقَالَ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: وَقَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَقَالَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءخذ1 في الآية
لَأَتَّخِذَنَّ
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 273 في المتن

مدلول الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءخذ» هنا في 1 موضع/مواضع: لَأَتَّخِذَنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض العهد واليمين والميثاق الحساب والوزن العقوبة والحد والقصاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قبض كلاهما ضمٌّ إلى الجهة قبض أخصّ بصورة الضمّ إلى القبضة، وءخذ أوسع — يستوعب الميثاق والتلقّي والحساب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَأَتَّخِذَنَّ: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ» لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عبد1 في الآية
عِبَادِكَ
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين 275 في المتن

مدلول الجذر: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يَرِد في أحكام الناس للمملوكيّة الرقّيّة، كما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عبد» هنا في 1 موضع/مواضع: عِبَادِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العبادة والتعبد الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عِبَادِكَ: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد» لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نصب1 في الآية
نَصِيبٗا
الحساب والوزن | الإكراه والمشقة | الشرك والعبادة غير الله 32 في المتن

مدلول الجذر: نصب: قيامُ شيءٍ أو أثرٍ في جهةٍ مخصوصة حتى يتعيّن موضعه ويظهر أثره. فليس هو مجرّد علوٍّ كالرفع، ولا مجرّد تفريقٍ كالقِسمة. ومنه النصيب: حصّةٌ قائمةٌ متعيّنةٌ لصاحبها. ومنه النَّصَب: كلفةٌ تقوم بالبدن أو العمل. ومنه النُّصُب والأنصاب: شيءٌ منصوبٌ يتعلّق به فعل. ومنه نصبُ الجبال أو الإقبال على العمل: إقامةٌ ظاهرةٌ أو توجّهٌ إليها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نصب» هنا في 1 موضع/مواضع: نَصِيبٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن الإكراه والمشقة الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نصب: قيامُ شيءٍ أو أثرٍ في جهةٍ مخصوصة حتى يتعيّن موضعه ويظهر أثره. فليس هو مجرّد علوٍّ كالرفع، ولا مجرّد تفريقٍ كالقِسمة. ومنه النصيب: حصّةٌ قائمةٌ متعيّنةٌ لصاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قسم توزيع الحصص في مقامٍ واحد «القِسمة» حدثُ التفريق نفسه يُحضَر ويُباشَر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَصِيبٗا: اختبار الاستبدال يبيّن أثر اللفظ في السياق. لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في قوله: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ سورة النِّسَاء ٧ بـ«حظّ»، لفات معنى الحصّة المتعيّنة لصاحبها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فرض1 في الآية
مَّفۡرُوضٗا
العبادات والشعائر الدينية | المال والثروة | الأعداد والكميات 18 في المتن

مدلول الجذر: فرض يدل على تعيين حدّ في الشيء. وقد يكون الحدّ في السن، أو إلزامًا في عبادة، أو مقدارًا في حق مالي، أو نصيبًا أو حكمًا قرءانيًا معيّنًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فرض» هنا في 1 موضع/مواضع: مَّفۡرُوضٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العبادات والشعائر الدينية المال والثروة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فرض يدل على تعيين حدّ في الشيء. وقد يكون الحدّ في السن، أو إلزامًا في عبادة، أو مقدارًا في حق مالي، أو نصيبًا أو حكمًا قرءانيًا معيّنًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق فرض عن أمر بأن الأمر طلب، أما الفرض فتحديد لازم لمقدار أو حكم. ويفترق عن كتب بأن الكتب تثبيت حكم، أما الفرض فيبرز تعيين الحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَّفۡرُوضٗا: يُختبر المعنى في مواضع الحقوق المعيّنة. ففي ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤)، لا يحفظ «أمر» معنى «فريضة» لأن الأجور ذُكرت هنا حقًّا لازمًا محدّدًا، لا مجرّد توجيهٍ عامّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

8 قَولات · الاختبارات المتاحة: 5⌄
اختبار ﴿لَّعَنَهُ﴾ مقابل «أبعده» أو «طرده»جذر لعن

لو قيل «أبعده الله» أو «طرده» لبقي معنى الإقصاء الحسّي لكن ضاع معنى القطع من الرحمة الإلهية وإلزامية العذاب التي يحملها اللعن. اللعن حكم إقصائي شامل يقطع صاحبه من مجرى العطاء الإلهي، أما الإبعاد أو الطرد فصورة حركية لا تحمل هذا الأثر.

اختبار ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾ مقابل ﴿لَأُضِلَّنَّ﴾جذر ءخذ

لو قيل ﴿لَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ لكان الإعلان عن المسار فحسب، لكن «لَأَتَّخِذَنَّ نَصِيبٗا» يُعلن الاستيلاء والإدخال تحت القبضة: نصيب مأخوذ داخل سلطانه. الإضلال وسيلة، أما الاتخاذ فهدف الاستيلاء الكامل. ولذا جاء الإضلال في الآية 119 تفصيلًا لهذا الاتخاذ لا بديلًا عنه.

اختبار ﴿عِبَادِكَ﴾ مقابل «الناس» أو «خلقك»جذر عبد

لو قيل «من الناس» أو «من خلقك» لاختفت الإضافة إلى الله في خطابه، وسقط التناقض البنيوي في إقرار إبليس بعبوديتهم مع ادعاء أخذهم. ﴿عِبَادِكَ﴾ بالكاف المخاطَب لله يجعل الادعاء مواجهةً صريحة بين المُلك الإلهي وادعاء إبليس.

اختبار ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ مقابل «نصيبًا كثيرًا» أو «جزءًا»جذر فرض

لو قيل «نصيبًا كثيرًا» لدلّ على الكثرة لكن ضاع معنى التحديد والإلزام. ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾ يجعل النصيب حدًّا لازمًا لا مجرد حصة مفتوحة. وفي هذا يستعير إبليس صيغة الفرض التي ترتبط بالأحكام الإلهية المحددة، فيُضفي على ادعائه صفة الثبوت.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
اختبار ﴿مِن﴾ التبعيضية مقابل حذفها أو استبدالها بـ«في»جذر مِن

لو حُذفت ﴿مِن﴾ وقيل «لأتخذنّ عبادك نصيبًا» لأشعر بادعاء الاستيلاء على كل العباد. ﴿مِن﴾ التبعيضية تُقيّد الادعاء وتجعله نصيبًا من العباد، وهذا يتطابق مع استثناء المُخلَصين في مواضع أخرى. لو استُبدلت بـ«في» لتحوّل المعنى إلى الظرفية لا إلى التبعيض.

لطائف وثمرات

⌄
  • القَسَم يولد من الطرد

    الآية تُقرّر أن إعلان إبليس جاء بعد الطرد من الرحمة الإلهية مباشرةً. واو العطف تجعله جوابًا من داخل اللعن لا من موضع قوة مستقل. من يُدرك هذا لا يتوهم قدرة الشيطان مستقلة.

  • ﴿عِبَادِكَ﴾ إقرار يسبق الادعاء

    إبليس أقرّ بانتساب العباد إلى الله ثم ادّعى أخذ بعضهم. هذا الإقرار يجعل الادعاء مكشوفًا: من يستعيذ بالله يُثبّت الانتساب الذي يُفسد الادعاء.

  • التفصيل في الآية التالية هو تنفيذ هذا الاتخاذ

    ما جاء في الآية 119 من إضلال وتمنية وأمر بتغيير الخلق ليس معلومات جديدة بل هو تفصيل وسائل الاتخاذ المُعلَن في صدر القَسَم: لأتخذنّ نصيبًا مفروضًا. الآية 118 الإعلان، والآية 119 البرنامج.

  • التناقض البنيوي في ﴿عِبَادِكَ﴾

    إبليس يخاطب الله بـ﴿عِبَادِكَ﴾ مُقرًّا بعبوديتهم له، ثم يدّعي أخذ نصيب منهم. هذا التناقض الداخلي في القَسَم يُكشفه النص القرءاني ولا يُخفيه: إبليس يَدّعي ما يُقرّ أنه ليس له.

  • استعارة لفظ ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾

    الفرض في سياق القرءان يرتبط بالأحكام الإلهية الملزِمة كفرائض العبادات والحقوق. إبليس يستخدم هذه الصيغة ليصف نصيبه، فيُضفي على ادعائه طابع الثبوت في لحظة طرده من الرحمة. هذا التضاد بين المطرود والمصطلح الإلزامي يُبرزه النص دون أن يُصرّح به.

  • مقابلة اللعن والقَسَم في مشهد واحد

    ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾ حكم من الله، ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ﴾ قَسَم من إبليس. الواو تُوازن بينهما في جملة واحدة. هذا التقابل يُجسّد التمرد الذي يُعرّفه النص لا يحكم عليه فحسب.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الحكم يسبق القول: ترتيب الآية يحدد طبيعة القَسَم

    ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾ جاء أولًا فحدد الإطار: من يتكلم هو مطرود من الرحمة الإلهية. ثم ﴿وَقَالَ﴾ يجعل القَسَم الآتي صادرًا من هذا الإطار. ولو عُكس الترتيب وجاء القول قبل الحكم لصار القَسَم ادعاءً مجردًا لا إعلانًا من داخل اللعن.

  • واو العطف في ﴿وَقَالَ﴾ تُراكم المشهدين لا تفصلهما

    الواو تجمع الحكم والقول في مشهد واحد مستمر. لو جاءت الفاء لأفادت أن القول تعقّب اللعن فورًا كنتيجة، لكن الواو تجعلهما في مستوى واحد: اللعن حقيقة والقول حقيقة مقابلة. هذا التوازي يُبيّن أن القَسَم ليس اعترافًا بالهزيمة بل إعلان إضلال يقوم أمام حكم الطرد.

  • لَأَتَّخِذَنَّ: قَسَم الاستيلاء لا مجرد الإضلال

    ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾ يُعلن الإدخال تحت القبضة. الاتخاذ في سياق الأخذ يعني جعل الشيء داخل ملك أو سلطان، فهو أقوى من الإضلال الذي يبيّن المسار فحسب. ولذا جاءت الآية التالية لتُفصّل وسائل التنفيذ: الإضلال والتمنية والأمر بتغيير الخلق.

  • مِن عِبَادِكَ: إقرار بالنسبة وادعاء التبعيض

    إبليس يُخاطب الله ﴿عِبَادِكَ﴾ مُقرًّا بانتساب العباد إليه، ثم يدعي أخذ بعضهم بـ﴿مِن﴾ التبعيضية. في هذا تناقض بنيوي: الإقرار بالعبودية يعني أن إبليس يُعلن استيلاءه على ما ليس له.

  • مَّفۡرُوضٗا: استعارة صيغة الإلزام الإلهي

    ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾ وصف من الفرض الذي يُستعمل لتحديد الواجبات والحقوق الثابتة. إبليس يصف نصيبه بهذه الصيغة، فكأنه يُقيم لاستيلائه مرتبة الحد اللازم. هذا يُضفي على ادعائه صفة الإلزام الذاتي من جهته.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿لَّعَنَهُ﴾: إدغام اللام

    ﴿لَّعَنَهُ﴾ بلام مشددة تنتج عن إدغام لام الجر المحذوفة أو التعريف. الرسم هنا ثابت كذلك، ولا يُشعر بخلاف في الصورة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿لَّعَنَهُ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾: الألف والنون التوكيد

    ﴿مَّفۡرُوضٗا﴾ كُتبت بلا ألف مد في الرسم التوقيفي. هذا الرسم ثابت في هذا الموضع. لا اختلاف بين الصيغ المعروفة في هذه الكلمة في هذا الموضع يُوجب الإشارة إلى دلالة مختلفة. ملاحظة رسمية: الرسم موافق لصورته القياسية.

  • رسم ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾: اللام ونون التوكيد

    كُتبت ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾ بلام التوكيد ثم الهمزة والتاء المشددة ثم نون التوكيد الثقيلة. هذا الرسم ينقل القَسَم في أعلى درجاته. الشدة في التاء تُؤكد وزن الافتعال وما فيه من إدغام. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
8قَولات الآية
8جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
5الجزء
97صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

لعن 1
ءله 1
قول 1
ءخذ 1
مِن 1
عبد 1
نصب 1
فرض 1

حقول الآية

الذم واللعن والسب 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
القول والكلام والبيان 1
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 1
حروف الجر والعطف 1
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين 1
الحساب والوزن | الإكراه والمشقة | الشرك والعبادة غير الله 1
العبادات والشعائر الدينية | المال والثروة | الأعداد والكميات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر لعن1 في الآية · 41 في المتن
الذم واللعن والسب

لَعَن = طَردٌ وإِبعاد وإِقصاء عن الرَّحمَة — يقع حكمًا من الله ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ [سورة النِّسَاء ٥٢]. أو يَستَدعيه ويَتَبادَله الخَلقُ أَنفُسُهم إِقصاءً وتَبَرُّؤًا ﴿وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ [سورة البَقَرَة ١٥٩] ﴿وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾ [سورة العَنكبُوت ٢٥]. وما يُلابِسه من عَذابٍ وانتِفاءِ نَصيرٍ وامتِدادٍ إلى يَوم الدّين يَثبُت حَيث نَصَّ عَلَيه السِّياق [سورة النِّسَاء ٥٢، سورة النِّسَاء ٩٣، سورة الحِجر ٣٥]، ولا يَعُمّ كُلَّ وُقوع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: لَعَن = طَردٌ وإِبعاد وإِقصاء عن الرَّحمَة — يقع حكمًا من الله ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ [سورة النِّسَاء ٥٢]. أو يَستَدعيه ويَتَبادَله الخَلقُ أَنفُسُهم إِقصاءً وتَبَرُّؤًا ﴿وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ [سورة البَقَرَة ١٥٩] ﴿وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾ [سورة العَنكبُوت ٢٥]. وما يُلابِسه من عَذابٍ وانتِفاءِ نَصيرٍ وامتِدادٍ إلى يَوم الدّين يَثبُت حَيث نَصَّ عَلَيه السِّياق [سورة النِّسَاء ٥٢، سورة النِّسَاء ٩٣، سورة الحِجر ٣٥]، ولا يَعُمّ كُلَّ وُقوع؛ فالتائبون مستثنون بشروط السياق [سورة البَقَرَة ١٦٠، سورة آل عِمران ٨٩]، والعفو مأمور به بعد اللعن [سورة المَائدة ١٣]، دون نصّ هنا على زواله بالعفو.

حد الجذر: اللَّعن إقصاء عن الرحمة، يقع حكمًا من الله أو يستدعيه الخلق ويتبادلونه. ينتفي النصير عمّن يلعنه الله (سورة النِّسَاء ٥٢)، ويقترن اللعن بالغضب في سورة المَائدة ٦٠، ويمتد إلى يوم الدين في لعن إبليس (سورة الحِجر ٣٥، سورة صٓ ٧٨). ويَرِد استثناء التائبين بشروطه في سورة البَقَرَة ١٦٠ وآل عمران ٨٩؛ فلا يُجعل انقطاع اللعن بالتوبة أثرًا عامًا لكل وقوع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ غضب كلاهما يقع من الله على المخالف في مقام الجزاء، ويجتمعان في ثلاث آيات: سورة النِّسَاء ٩٣، سورة المَائدة ٦٠، سورة الفَتح ٦ في سورة النِّسَاء ٩٣ وسورة المَائدة ٦٠ يتعدّى الغضب بـ«على»، ويتصل مفعول اللعن بالفعل مباشرة. ولا يعمّ هذا التركيب جميع أفعال اللعن ففي سورة المَائدة ٧٨ ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بناء للمجهول، ويَرِد مثله في سورة المَائدة ٦٤ وسورة النور ٢٣. وترتيبهما في الآيات الثلاث غير مطّرد: يتقدّم الغضب في سورة النِّسَاء ٩٣ وسورة الفَتح ٦، ويتقدّمه اللعن في سورة المَائدة ٦٠ ﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ﴾ سورة النِّسَاء ٩٣ · ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ﴾ سورة المَائدة ٦٠ سبب فرع السبّ منه إيقاعُ مكروهٍ بالقول على المخالف في دينه، كما يقع اللعن قولًا على الكافرين السبّ لا يرد إلّا في آية واحدة بصيغتين (سورة الأنعَام ١٠٨) من أحد عشر موضعًا للجذر.

اختبار الاستبدال: في سورة النِّسَاء ٥٢ ﴿وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾، يُربط اللعن بانتفاء النصير. ولو وُضع «من يغضب الله عليه» لتغيّر اللفظ الذي عُلّق عليه هذا الحكم؛ ولا يبيّن السياق بهذا الاستبدال ماهية الغضب أو يحصره في انفعال. ويؤكد اجتماعهما في سورة النِّسَاء ٩٣ وسورة المَائدة ٦٠ أن التقارب لا يثبت التطابق. والاستثناء بالتوبة منصوصٌ عليه بشروطه في سورة البَقَرَة ١٦٠ وآل عمران ٨٩. وفي سورة البَقَرَة ٨٨ ﴿بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ﴾ يَظهر سبب اللعن وإسناده إلى الله. ولو وُضع «أبعدهم» لأمكن فهم مطلق الإبعاد دون تعيين الإقصاء الجزائي؛ ولا يدل البديل وحده على بقاء صاحبه داخل الرحمة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءخذ1 في الآية · 273 في المتن
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص

إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب. الجامع أن الشيء صار في جهة الآخذ وتحت أثره.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قبض كلاهما ضمٌّ إلى الجهة قبض أخصّ بصورة الضمّ إلى القبضة، وءخذ أوسع — يستوعب الميثاق والتلقّي والحساب والعقوبة.

اختبار الاستبدال: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم. وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٩) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عبد1 في الآية · 275 في المتن
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين

العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يَرِد في أحكام الناس للمملوكيّة الرقّيّة، كما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾. ويَرِد مضافًا إلى الله لإثبات النسبة إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يَرِد في أحكام الناس للمملوكيّة الرقّيّة، كما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾. ويَرِد مضافًا إلى الله لإثبات النسبة إليه؛ ويظهر الاصطفاء والتشريف في المواضع التي تقيمهما قرائن المقام ووصف العبد، لا في كلّ إضافةٍ بمجرّدها. وتنفرد صيغة التفعيل ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بوجهٍ فاعليٍّ آخر: جعل الغير عبيدًا بالقهر، وهو فعل المستعبِد في المقهورين لا فعل العابد المتوجّه إلى معبوده.

حد الجذر: «عبد» يحدّد علاقة ملكٍ وخضوع: العبد لا يقوم بذاته مستقلًّا، والعبادة إعلان عمليّ لمن تكون له السيادة. من هنا تتقابل عبادة الله مع عبادة الطاغوت أو الأصنام، وتتقابل مع الاستكبار عن العبادة. وكلمة «عَبۡد» نفسها قد تعني الرقيق المملوك في أحكام الناس، وقد تكون شرفًا حين يقول النبيّ ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾. ويزيد موضع الشعراء وجهًا لازمًا للتعريف: ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ يدلّ على الاستعباد القاهر، لا على عبادةٍ تصدر من بني إسرائيل.

فروق قريبة: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل. ويفارق «خضع» لأنّ الخضوع وصفٌ، أمّا العبادة فعلٌ ونسبةٌ ووجهة. ويفارق «ملك» في ﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾: المملوكيّةُ مِلكٌ واقعٌ على العبد من غيره، أمّا العبادة فتوجّهٌ يصدر عن العبد نفسه ولذا جاء ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ في سورة النَّحل ٧٥ فجمع الوصفَين معًا — الرقَّ والعجزَ عن الاستقلال. ويفارق «قنت» لأنّ القنوت دوامُ طاعةٍ وخشوع، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه الذي القنوتُ بعضُ هيئاته. تُختَم قصّة أيّوب في موضعين بالبنية نفسها مع تبدُّل الموصوف وحده: في سورة الأنبيَاء ٨٤ ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾، وفي سورة صٓ ٤٣ ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد»؛ لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. وفي ﴿لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ لا يكفي «لا تطيعون»، لأنّ المشكلة صرفُ حقّ التوجّه والملك لغير الله لا مجرّد مخالفة أمر. وفي ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ لو وُضع «أجيرًا» مكان «عَبۡدٗا» لزال معنى الرقّ وعدمِ المِلك الذي عليه مدارُ المثَل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نصب1 في الآية · 32 في المتن
الحساب والوزن | الإكراه والمشقة | الشرك والعبادة غير الله

نصب: قيامُ شيءٍ أو أثرٍ في جهةٍ مخصوصة حتى يتعيّن موضعه ويظهر أثره. فليس هو مجرّد علوٍّ كالرفع، ولا مجرّد تفريقٍ كالقِسمة. ومنه النصيب: حصّةٌ قائمةٌ متعيّنةٌ لصاحبها. ومنه النَّصَب: كلفةٌ تقوم بالبدن أو العمل. ومنه النُّصُب والأنصاب: شيءٌ منصوبٌ يتعلّق به فعل. ومنه نصبُ الجبال أو الإقبال على العمل: إقامةٌ ظاهرةٌ أو توجّهٌ إليها. ويشهد لإقامة الجبال في موضعها قوله: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٩.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: نصب: قيامُ شيءٍ أو أثرٍ في جهةٍ مخصوصة حتى يتعيّن موضعه ويظهر أثره. فليس هو مجرّد علوٍّ كالرفع، ولا مجرّد تفريقٍ كالقِسمة. ومنه النصيب: حصّةٌ قائمةٌ متعيّنةٌ لصاحبها. ومنه النَّصَب: كلفةٌ تقوم بالبدن أو العمل. ومنه النُّصُب والأنصاب: شيءٌ منصوبٌ يتعلّق به فعل. ومنه نصبُ الجبال أو الإقبال على العمل: إقامةٌ ظاهرةٌ أو توجّهٌ إليها. ويشهد لإقامة الجبال في موضعها قوله: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٩. وتُستثنى صيغة ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من سورة يُوسُف ٥٦ من مدلول الجذر؛ فهي من الإصابة لا من النصب.

حد الجذر: جذر متعدّد الفروع، جامعه قيام الشيء أو الأثر في موضعه: نصيب قائم بالقسمة والفرض والكسب، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب ونُصُب قائمة في الأرض أو متصوّرة هدفًا، ونصب للجبال أو إقبال على العمل بعد الفراغ. لا يصح اختزاله في التعب وحده ولا في الحصّة وحدها، ولا يصح إبقاء سورة يُوسُف ٥٦ داخله؛ لأن ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا﴾ ليست من هذا الباب.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قسم توزيع الحصص في مقامٍ واحد «القِسمة» حدثُ التفريق نفسه يُحضَر ويُباشَر. و«النصيب» اسمُ الحصّة الحاصلة بعد التفريق، مضافًا إلى مالكه ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ سورة النِّسَاء ٧ · ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾ سورة النِّسَاء ٨ لغب كلفةٌ تُنفى عن دار الجزاء «النَصَب» يقع مثبَتًا واقعًا على أهله، ويقع منفيًّا عن أهل الجنّة. و«اللغوب» لا يَرِد إلّا منفيًّا في موضعَيه كليهما ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ سورة فَاطِر ٣٥ · ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ سورة الكَهف ٦٢ كفل مآلٌ يترتّب في سياق الشفاعة يجمع الشاهدُ الأوّل «النصيب» و«الكفل» عقب فعلٍ واحد هو الشفاعة، فلا يثبت منه أنّ سبق الفعل خاصّةٌ للكفل.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يبيّن أثر اللفظ في السياق. لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في قوله: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ سورة النِّسَاء ٧ بـ«حظّ»، لفات معنى الحصّة المتعيّنة لصاحبها. ولو استُبدل «نَصَبٞ» في قوله: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ سورة فَاطِر ٣٥ بـ«ألم»، لفات معنى الكلفة القائمة التي ينفيها النصّ، وحلّ لفظٌ لا يبيّن هذا الوجه. ولو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في قوله: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٩ بـ«رُفِعَتۡ»، لاختلّ الوصف؛ فاللفظ يبيّن إقامة الجبال في موضعها، لا مجرّد العلوّ. ولو استُبدلت «ٱلۡأَنصَابُ» في قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ سورة المَائدة ٩٠ بـ«الأوثان»، لانتقل اللفظ إلى ما يوصَف بالعبادة، وفات وصف الشيء المنصوب في موضع الفعل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فرض1 في الآية · 18 في المتن
العبادات والشعائر الدينية | المال والثروة | الأعداد والكميات

فرض يدل على تعيين حدّ في الشيء. وقد يكون الحدّ في السن، أو إلزامًا في عبادة، أو مقدارًا في حق مالي، أو نصيبًا أو حكمًا قرءانيًا معيّنًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: فرض تحديد ملزم: حد في الشيء، ونصيب، وفريضة، وحكم يثبت بعد تعيينه.

فروق قريبة: يفترق فرض عن أمر بأن الأمر طلب، أما الفرض فتحديد لازم لمقدار أو حكم. ويفترق عن كتب بأن الكتب تثبيت حكم، أما الفرض فيبرز تعيين الحد. ويفترق عن قدر بأن القدر تقدير مقدار أو أجل، أما الفرض فإلزام ذلك الحد في موضع العمل.

اختبار الاستبدال: يُختبر المعنى في مواضع الحقوق المعيّنة. ففي ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤)، لا يحفظ «أمر» معنى «فريضة»؛ لأن الأجور ذُكرت هنا حقًّا لازمًا محدّدًا، لا مجرّد توجيهٍ عامّ. وفي ختم مصارف الصدقة ﴿فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة التوبَة ٦٠)، يضعف «أمر» دلالة القسمة المعيّنة؛ فاللفظ يصل المصارف بحكمٍ لازم من الله، فلا تبقى بلا حدٍّ جامع. ويظهر الاختبار أيضًا في ﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة القَصَص ٨٥). لا يؤدي «كتب» المعنى نفسه؛ لأن «فرض» يعيّن القرءان على المخاطَب، ثم يصل هذا التعيين بالردّ إلى معاد. فالبديل لا يحفظ هذا الربط في الآية.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَّعَنَهُلعنهلعن
2ٱللَّهُۘاللهءله
3وَقَالَوقالقول
4لَأَتَّخِذَنَّلأتخذنءخذ
5مِنۡمنمِن
6عِبَادِكَعبادكعبد
7نَصِيبٗانصيبانصب
8مَّفۡرُوضٗامفروضافرض

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآيات 113-117 تُرسم فيها خريطة الضلال والاتباع: الفضل الإلهي يحمي من الإضلال، وغير سبيل المؤمنين يؤدي إلى جهنم، والشرك لا يُغفر، ومن يدعو من دون الله فهو يدعو الشيطان المريد. الآية 118 تُعرّف هذا الشيطان المريد بحكمه ثم بقوله. ثم الآية 119 تُفصّل ما أجمله القَسَم: الإضلال، التمنية، التبتيك، تغيير الخلق. والآية 120 تُقيّم ما يعد به الشيطان بأنه غرور. فالآية 118 هي رأس البرنامج الشيطاني المفصّل في آيات لاحقة، وهي مفتوحة على قسمٍ يُنفَّذ في 119-120 ويُنقَض في 121-122.

  • وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا

  • ۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا

  • وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا

  • إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا

  • إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا

  • الآية الحاليةسورة النِّسَاء 118

    لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا

  • وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا

  • يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

  • أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا

  • وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا

  • لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يثبت طرد الشيطان ثم قسمه، فيهيئ سلسلة أفعاله بوصفها مشروع إغواء لا خاطرًا عابرًا.

حجّة السورة كاملةًالنِّسَاء⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة النساء حجّة محكمة: ما دام الناس صادرين عن رب واحد، ومشدودين إلى أرحام وحقوق وأمانات تحت رقابته، فلا يملكون أن يجعلوا القوة أو القرابة أو المال أو الهوى ميزانًا للحق. لذلك تثبت السورة أن العدل ليس خُلُقًا زائدًا بعد الإيمان، بل صورته حين ينزل في مال اليتيم، وصداق المرأة، والقسمة، والعلاقة، والشهادة، والحكم، والقتال، والقول. وتكشف أن دعوى الإيمان تفسد إذا ردّت النزاع إلى غير ما أنزل الله، أو فرّقت بين الله ورسله، أو اتخذت الولاء والحكم تبعًا للمنفعة. فالحق الذي تبدأ به السورة أصل خلقٍ مشترك، ينتهي إلى بيان يرد صاحب الحق إلى أهله والقول إلى حدّه.

ويُعقد أصل الحجة في النداء الذي يجمع الخلق والرحم والتقوى، ثم يختبر في مواضع أخذ حق الضعيف أو الانحياز للنفس والقريب، ثم يحسم حين يصبح أداء الأمانة والحكم بالقسط وطاعة الرسول طريقًا. وتبلغ السورة قلبها الجامع في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾، ثم توسع الامتحان إلى الجماعة والخصومة والولاية والقول في الله. وعند ختامها يعود البيان إلى القسمة والفتيا، فيظهر أن النور والبرهان يهديان تفاصيل الحياة من الضلال إلى حكم الله العليم.

محاور السورة
  • الأصل والحقوق القريبة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن… ﴾١سورة النِّسَاء﴿ وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ… ﴾٢سورة النِّسَاء﴿ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ… ﴾٣سورة النِّسَاء﴿ وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ… ﴾٤سورة النِّسَاء﴿ وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ… ﴾٥سورة النِّسَاء﴿ وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ… ﴾٦سورة النِّسَاء﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ… ﴾٧سورة النِّسَاء﴿ وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ… ﴾٨سورة النِّسَاء﴿ وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ… ﴾٩سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا… ﴾١٠سورة النِّسَاء﴿ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ… ﴾١١سورة النِّسَاء﴿ ۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن… ﴾١٢سورة النِّسَاء﴿ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ… ﴾١٣سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ… ﴾١٤سورة النِّسَاء﴿ وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ… ﴾١٥سورة النِّسَاء﴿ وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا… ﴾١٦سورة النِّسَاء﴿ إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ… ﴾١٧سورة النِّسَاء﴿ وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا… ﴾١٨سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن… ﴾١٩سورة النِّسَاء﴿ وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ… ﴾٢٠سورة النِّسَاء﴿ وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ… ﴾٢١سورة النِّسَاء﴿ وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ… ﴾٢٢سورة النِّسَاء﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ… ﴾٢٣سورة النِّسَاء﴿ ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ… ﴾٢٤سورة النِّسَاء﴿ وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ… ﴾٢٥سورة النِّسَاء﴿ يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ… ﴾٢٦سورة النِّسَاء﴿ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ… ﴾٢٧سورة النِّسَاء﴿ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ… ﴾٢٨سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم… ﴾٢٩سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ… ﴾٣٠سورة النِّسَاء﴿ إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ… ﴾٣١سورة النِّسَاء﴿ وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ… ﴾٣٢سورة النِّسَاء﴿ وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ… ﴾٣٣سورة النِّسَاء﴿ ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ… ﴾٣٤سورة النِّسَاء﴿ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ… ﴾٣٥سورة النِّسَاء
    يفتتح هذا المحور بوحدة الخلق والرحم ثم يترجمها إلى صيانة مال اليتيم والنساء والأنصبة والعلاقات. لا تترك الأحكام الحق للهوى، بل تفصل بين الملك والرعاية، وبين الرضا والضغط، وبين الحد والتعدي. وبعد أن تفتح التوبة والتخفيف، تجعل المال والنفس والبيت مواضع اختبار عملي لذلك الأصل، فيسلّم المحور إلى توسيع شبكة الإحسان والعدل في المجتمع.
  • الإحسان والقول والجزاء﴿ ۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ… ﴾٣٦سورة النِّسَاء﴿ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ… ﴾٣٧سورة النِّسَاء﴿ وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ… ﴾٣٨سورة النِّسَاء﴿ وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ… ﴾٣٩سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن… ﴾٤٠سورة النِّسَاء﴿ فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ… ﴾٤١سورة النِّسَاء﴿ يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ… ﴾٤٢سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ… ﴾٤٣سورة النِّسَاء﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ… ﴾٤٤سورة النِّسَاء﴿ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ… ﴾٤٥سورة النِّسَاء﴿ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ… ﴾٤٦سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا… ﴾٤٧سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ… ﴾٤٨سورة النِّسَاء﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ… ﴾٤٩سورة النِّسَاء﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ… ﴾٥٠سورة النِّسَاء﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ… ﴾٥١سورة النِّسَاء﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ… ﴾٥٢سورة النِّسَاء﴿ أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا… ﴾٥٣سورة النِّسَاء﴿ أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ… ﴾٥٤سورة النِّسَاء﴿ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ… ﴾٥٥سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا… ﴾٥٦سورة النِّسَاء﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي… ﴾٥٧سورة النِّسَاء
    ينقل المحور الحق من دوائر الأسرة والمال إلى إحسان موزع على جهات القرب والحاجة، ثم يكشف البخل والرياء وتزكية النفس وتحريف القول بوصفها نقضًا لتلك الشبكة. ويضع عدل الله وشهادته في مواجهة هذا الانحراف، فتظهر العاقبة لا كخبر بعيد بل ككشف للباطن. ومن هنا يهيئ للانتقال إلى أمانة الحكم والطاعة بوصفهما جوابًا على اضطراب القول والعمل.
  • الأمانة والحكم والطاعة﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ… ﴾٥٨سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ… ﴾٥٩سورة النِّسَاء﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ… ﴾٦٠سورة النِّسَاء﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ… ﴾٦١سورة النِّسَاء﴿ فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ… ﴾٦٢سورة النِّسَاء﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ… ﴾٦٣سورة النِّسَاء﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ… ﴾٦٤سورة النِّسَاء﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا… ﴾٦٥سورة النِّسَاء﴿ وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ… ﴾٦٦سورة النِّسَاء﴿ وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ﴾٦٧سورة النِّسَاء﴿ وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ﴾٦٨سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ… ﴾٦٩سورة النِّسَاء﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ﴾٧٠سورة النِّسَاء
    يجمع هذا المحور قاعدة السورة العملية: الأمانة ترد إلى أهلها، والحكم يقوم بالعدل، والتنازع يرد إلى الله والرسول. ثم يفحص دعاوى الإيمان عند لحظة التحاكم، فيميّز بين قول الطاعة والتسليم الذي لا يجد حرجًا. وما يليه من هداية وأجر وصحبة يجعل الطاعة ثمرة داخلة في الحجة، قبل أن يختبرها المحور التالي في الخوف والقتال والخبر.
  • الجماعة والخوف والدم﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ… ﴾٧١سورة النِّسَاء﴿ وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ… ﴾٧٢سورة النِّسَاء﴿ وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن… ﴾٧٣سورة النِّسَاء﴿ ۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ… ﴾٧٤سورة النِّسَاء﴿ وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾٧٥سورة النِّسَاء﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ… ﴾٧٦سورة النِّسَاء﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ… ﴾٧٧سورة النِّسَاء﴿ أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي… ﴾٧٨سورة النِّسَاء﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ… ﴾٧٩سورة النِّسَاء﴿ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن… ﴾٨٠سورة النِّسَاء﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ… ﴾٨١سورة النِّسَاء﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ… ﴾٨٢سورة النِّسَاء﴿ وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ… ﴾٨٣سورة النِّسَاء﴿ فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا… ﴾٨٤سورة النِّسَاء﴿ مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ… ﴾٨٥سورة النِّسَاء﴿ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ… ﴾٨٦سورة النِّسَاء﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ… ﴾٨٧سورة النِّسَاء﴿ ۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ… ﴾٨٨سورة النِّسَاء﴿ وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ… ﴾٨٩سورة النِّسَاء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم… ﴾٩٠سورة النِّسَاء﴿ سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ… ﴾٩١سورة النِّسَاء﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا… ﴾٩٢سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا… ﴾٩٣سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ… ﴾٩٤سورة النِّسَاء﴿ لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي… ﴾٩٥سورة النِّسَاء﴿ دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا… ﴾٩٦سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ… ﴾٩٧سورة النِّسَاء﴿ إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا… ﴾٩٨سورة النِّسَاء﴿ فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ… ﴾٩٩سورة النِّسَاء﴿ ۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ… ﴾١٠٠سورة النِّسَاء﴿ وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ… ﴾١٠١سورة النِّسَاء﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ… ﴾١٠٢سورة النِّسَاء﴿ فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا… ﴾١٠٣سورة النِّسَاء﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ… ﴾١٠٤سورة النِّسَاء
    يختبر هذا المحور صدق الطاعة في الحركة الجماعية: الحذر، والنفير، والقتال، وتلقي الخبر، وحفظ الصلاة، وصيانة الدم. لا يقدّم القتال غاية مستقلة، بل يربطه بسبيل الله وبالمستضعفين وبحدود السلم واليقين. وحين يفرّق بين الخطأ والعمد والعذر والقدرة، يصنع ميزان مسؤولية يمهّد لمحور القضاء، حيث يصير الكتاب نفسه مرجع الفصل في خصومات الأفراد والجماعة.
  • القضاء والتبعة والاعتصام﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ… ﴾١٠٥سورة النِّسَاء﴿ وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾١٠٦سورة النِّسَاء﴿ وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ… ﴾١٠٧سورة النِّسَاء﴿ يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ… ﴾١٠٨سورة النِّسَاء﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا… ﴾١٠٩سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ… ﴾١١٠سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ… ﴾١١١سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ… ﴾١١٢سورة النِّسَاء﴿ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ… ﴾١١٣سورة النِّسَاء﴿ ۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ… ﴾١١٤سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ… ﴾١١٥سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ… ﴾١١٦سورة النِّسَاء﴿ إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن… ﴾١١٧سورة النِّسَاء﴿ لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا… ﴾١١٨سورة النِّسَاء﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ… ﴾١١٩سورة النِّسَاء﴿ يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ﴾١٢٠سورة النِّسَاء﴿ أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ﴾١٢١سورة النِّسَاء﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي… ﴾١٢٢سورة النِّسَاء﴿ لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن… ﴾١٢٣سورة النِّسَاء﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ… ﴾١٢٤سورة النِّسَاء﴿ وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ… ﴾١٢٥سورة النِّسَاء﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ… ﴾١٢٦سورة النِّسَاء
    بعد ضبط الدم والخبر، يرد هذا المحور الخصومة إلى الكتاب والحق، فيمنع الدفاع عن الخيانة وإخفاء التدبير وتحميل البريء تبعة غيره. ثم يفتح باب الاستغفار، لكنه لا يذيب فرق الشرك أو اتباع الشيطان أو الشقاق بعد الهدى. وتقابل أماني الغرور بوعد الله والعمل الصالح وإسلام الوجه، فينتقل البناء إلى قضايا البيت من جديد وقد اتسع معيار العدل ليشمل النية والقول والمصير.
  • إصلاح البيت وقيام القسط﴿ وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ… ﴾١٢٧سورة النِّسَاء﴿ وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ… ﴾١٢٨سورة النِّسَاء﴿ وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ… ﴾١٢٩سورة النِّسَاء﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ… ﴾١٣٠سورة النِّسَاء﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ… ﴾١٣١سورة النِّسَاء﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ… ﴾١٣٢سورة النِّسَاء﴿ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ… ﴾١٣٣سورة النِّسَاء﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ… ﴾١٣٤سورة النِّسَاء﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ… ﴾١٣٥سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ… ﴾١٣٦سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ… ﴾١٣٧سورة النِّسَاء﴿ بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾١٣٨سورة النِّسَاء﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ… ﴾١٣٩سورة النِّسَاء﴿ وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا… ﴾١٤٠سورة النِّسَاء﴿ ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ… ﴾١٤١سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا… ﴾١٤٢سورة النِّسَاء﴿ مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ… ﴾١٤٣سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ… ﴾١٤٤سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ… ﴾١٤٥سورة النِّسَاء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ… ﴾١٤٦سورة النِّسَاء﴿ مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ… ﴾١٤٧سورة النِّسَاء﴿ ۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ… ﴾١٤٨سورة النِّسَاء﴿ إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ… ﴾١٤٩سورة النِّسَاء
    يعيد هذا المحور قضايا النساء واليتامى والصلح إلى فتيا الله والقسط، ثم يرفعها إلى وصية التقوى وملك الله وكفاية الوكيل. وفي وسطه تقوم الشهادة بالقسط على النفس والوالدين والأقربين، فتظهر أنها ذروة عملية لما افتتحت به السورة من رحم وحقوق. ثم يكشف النفاق والموالاة المتقلبة، ويبيّن أن النجاة لا تكون إلا برجوع وإصلاح واعتصام وإخلاص.
  • وحدة الرسالة وحدود القول﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن… ﴾١٥٠سورة النِّسَاء﴿ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا… ﴾١٥١سورة النِّسَاء﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ… ﴾١٥٢سورة النِّسَاء﴿ يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا… ﴾١٥٣سورة النِّسَاء﴿ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ… ﴾١٥٤سورة النِّسَاء﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ… ﴾١٥٥سورة النِّسَاء﴿ وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ﴾١٥٦سورة النِّسَاء﴿ وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ… ﴾١٥٧سورة النِّسَاء﴿ بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا… ﴾١٥٨سورة النِّسَاء﴿ وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ… ﴾١٥٩سورة النِّسَاء﴿ فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ… ﴾١٦٠سورة النِّسَاء﴿ وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ… ﴾١٦١سورة النِّسَاء﴿ لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ… ﴾١٦٢سورة النِّسَاء﴿ ۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ… ﴾١٦٣سورة النِّسَاء﴿ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا… ﴾١٦٤سورة النِّسَاء﴿ رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى… ﴾١٦٥سورة النِّسَاء﴿ لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ… ﴾١٦٦سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾١٦٧سورة النِّسَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ… ﴾١٦٨سورة النِّسَاء﴿ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ… ﴾١٦٩سورة النِّسَاء
    يحسم هذا المحور أن الإيمان بالله ورسله لا يقبل التجزئة، ثم يعرض سلسلة نقض العهد والقول الباطل والصد عن السبيل بوصفها صورًا متصلة للانفصال عن البيان. وفي المقابل يثبت الراسخين والإيحاء والرسل وشهادة الله، فيجعل الحجة مكتملة قبل الجزاء. وهكذا يسلّم إلى النداء الأخير للناس: قبول الحق والبرهان والنور بدل الغلو والاستكبار.
  • البرهان والخاتمة الهادية﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن… ﴾١٧٠سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا… ﴾١٧١سورة النِّسَاء﴿ لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ… ﴾١٧٢سورة النِّسَاء﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ… ﴾١٧٣سورة النِّسَاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ… ﴾١٧٤سورة النِّسَاء﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ… ﴾١٧٥سورة النِّسَاء﴿ يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ… ﴾١٧٦سورة النِّسَاء
    تجمع الخاتمة نداء الناس بالحق، وتصحيح القول في الله، وإثبات العبودية، وبيان مصير الإيمان والاستكبار. ثم تقدم البرهان والنور والاعتصام بوصفها طريق الرحمة والهداية. وتختم بفتيا الكلالة، فترد الحجة الكلية إلى مثال دقيق في القسمة: البيان الإلهي يحرس الحقوق حتى لا تضل الجماعة في أقرب علاقاتها.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من أصل مشترك إلى امتحان ملموس: يرد النداء الأول الناس إلى خلقهم وأرحامهم، ثم لا يترك هذا الأصل معلقًا، بل ينزله في أموال اليتامى والنساء والأنصبة والبيت. وعند اتساع الدوائر، تتحول الحقوق إلى قاعدة جامعة في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾، ويغدو رد النزاع إلى الله والرسول اختبار الإيمان لا زينة له. ثم تُختبر الجماعة في الخوف والدم والخبر والخصومة، فينكشف المتردد والمنافق ومن يحوّل الحق إلى منفعة أو ولاء متقلب. وبعد أن تحسم السورة وحدة الرسالة وترد القول على الله إلى حدّه، تفتح مخرجًا جامعًا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا﴾. فالمآل ليس فكرة عامة، بل اعتصام وهدى يعودان في الخاتمة إلى فتيا تضبط حق القرابة، فيلتئم أول السورة وآخرها على أن البيان يحفظ العدل من الضلال.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد البناء من حق الضعيف الذي قد يضيعه من يلي ماله، إلى عدل الحكم بين الناس، ثم إلى شهادة القسط على النفس والوالدين والأقربين. كل انتقال يوسع دائرة الأمانة ويمنع أن يبقى الحق محصورًا في مصلحة خاصة. وبالمقابل يتصاعد الانحراف من بخل ورياء وتحريف قول، إلى تحاكم متردد وموالاة متقلبة وتفريق بين الله ورسله، حتى ينتهي إلى صدّ عن سبيل الله ومآل مغلق.