جَذر لعن في القُرءان الكَريم — ٤١ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر لعن في القُرءان الكَريم
لَعَن = طَردٌ وإِبعاد من رَحمَة الله — حُكمٌ إقصائيّ يَصدُر بَأمر الله فيَقطَع المَلعون من مَجرى العَطاء الإلَهي ويُلازِمه العَذاب وانتِفاء النَّصير ويَمتَدّ إلى يَوم الدّين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
اللَّعن حُكم إقصاء عن الرَّحمَة — يَقطَع بَين المَلعون والنَّصير (النِّساء 52)، يُلازِمه الغَضَب (المائِدَة 60)، يَمتَدّ «إلى يَوم الدّين» (الحِجر 35).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لعن
الجذر «لعن» يَنتَظِم في القرءان على مَعنى مِحوَري واحد: الطَّرد والإِبعاد عَن الرَّحمَة الإلَهيَّة — حُكم إقصاءٍ يُخرِج المَوصوف من دائِرَة العَطاء الرَّبَّاني إلى دائرَة العَذاب، ويَحُول بَينَه وبَين النَّصير. في النِّساء 52 يَكشِف القرءان عن جَوهَر اللَّعن بِجَلاء: ﴿وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾ — اللَّعن قَطعٌ حاسِم لِسَبيل النُّصرَة.
يَتجلَّى الجذر بِخَمسَة مُستَويات:
١. اللَّعن الإلَهي: الفاعِل الله، والمَفعول هُم الكافِرون والظالِمون والمُنافِقون والكاتِمون لِلحَقّ. البَقَرَة 88 ﴿بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ﴾ — اللَّعن جَزاء الكُفر مُباشَرَةً. الأحزاب 64 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
٢. لَعن المَلائكَة والنَّاس: البَقَرَة 161 ﴿عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾، والبَقَرَة 159 ﴿يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾.
٣. اللَّعن المُتَبادَل في الآخِرَة: الأعراف 38 ﴿كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَا﴾، والعَنكَبوت 25 ﴿يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾.
٤. لَعن إبليس: النِّساء 118 ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ﴾، الحِجر 35 ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ﴾، صٓ 78 ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾.
٥. اللَّعن في المُلاعَنَة الزَّوجِيَّة: النور 7 ﴿لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — استِدعاء اللَّعن في الشَهادَة المُتَكَرِّرَة.
الجامِع: قَطعٌ نِهائي بَين المَلعون ومَجرى الرَّحمَة، يَستَلزِم العَذاب وعَدَم النَّصير ودَوام الإقصاء «إلى يَوم الدّين».
الآية المَركَزيّة لِجَذر لعن
النِّساء 52
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾
الآيَة المُحَدِّدَة: اللَّعن قَطعٌ لِسَبيل النَّصير، فهو حُكم إقصاء لا تَهديد انفِعالي.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
صيغ الفِعل المُسنَد إلى الله (٢٣ موضعًا): - لَعَنَ / لَعَنَهُمُ / لَعَنَهُۥ / وَلَعَنَهُۥ / وَلَعَنَهُمۡ / وَلَعَنَهُمُ: البَقَرَة 88، النِّساء 46، 52، 93، 118، التوبَة 68، الأحزاب 57، 64، مُحَمَّد 23، الفَتح 6 (١٠ مَواضِع). - لَّعَنَهُمُ / لَّعَنَهُ: المائِدَة 60، الأحزاب 64. - لَعَنَّآ / لَعَنَّٰهُمۡ: النِّساء 47، المائِدَة 13. - يَلۡعَنُهُمُ / وَيَلۡعَنُهُمُ / يَلۡعَنِ / نَلۡعَنَهُمۡ: البَقَرَة 159 (مرتان)، النِّساء 47، 52. - لُعِنَ / وَلُعِنُواْ / لُعِنُواْ (مَبني للمَجهول): المائِدَة 64، 78، النور 23.
صيغ المَصدَر — لَعۡنَة / ٱللَّعۡنَةُ / لَعۡنَةُ / فَلَعۡنَةُ / لَّعۡنَةُ / ٱللَّعۡنَةَ / لَعۡنَتَ / لَعۡنَتِيٓ / لَعۡنَةٗ / لَعۡنٗا (١٥ موضعًا): البَقَرَة 89، 161، آل عمران 61، 87، الأعراف 44، هود 18، 60، 99، الرَّعد 25، الحِجر 35، النور 7، القَصَص 42، الأحزاب 68، صٓ 78، غافِر 52.
صيغ اللَّاعِن والمَلعون (٣ مَواضِع): - ٱللَّٰعِنُونَ: البَقَرَة 159. - ٱلۡمَلۡعُونَةَ: الإسراء 60. - مَّلۡعُونِينَ: الأحزاب 61.
صيغ اللَّعن المُتَبادَل (٢ مَواضع): - لَّعَنَتۡ: الأعراف 38. - يَلۡعَنُ + وَٱلۡعَنۡ: العَنكَبوت 25، الأحزاب 68.
الفِعل الأَمر — وَٱلۡعَنۡهُمۡ: الأحزاب 68 (انفِراد).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لعن
ينتَظِم الجذر «لعن» في ٤١ موضعًا قرءانيًّا داخل ٣٦ آية فَريدَة، عَبر ١٨ سورة وبـ٣٤ صيغَة صَرفِيَّة. التَوزيع السوريّ:
- النِّساء: ٧ مَواضع (١٧٪ — الذُروَة) — لَعن أهل الكِتاب، إبليس، قاتِل المُؤمِن. - البَقَرَة: ٦ مَواضع — لَعن الكاتِمين والكافِرين. - الأحزاب: ٥ مَواضع — لَعن المُؤذين لله ورَسوله، المُنافِقين، المَلعونين، الدُّعاء بِاللَّعن. - المائِدَة: ٤ مَواضع — لَعن أهل الكِتاب، الذي مَسَخَهم الله. - هود: ٣ مَواضع — لَعن الظالِمين، عاد، فِرعَون وقَومه. - آل عِمران، الأعراف، النور: مَوضِعان لكُل واحِدَة. - التَّوبَة، الرَّعد، الحِجر، الإسراء، القَصَص، العَنكَبوت، صٓ، غافِر، مُحَمَّد، الفَتح: مَوضِع واحِد.
التَوزيع الدلالي (٤١): - اللَّعن الإلَهي المُباشَر: ٢٣ موضعًا (٥٦٪) — الفاعل الله، المَفعول الكافِرون والظالِمون والمُنافِقون. - مَصدَر اللَّعنَة عام: ١٥ موضعًا (٣٧٪) — حالٌ تَلحَق بالمَلعون مَع تَحديد سَبَبِها. - اللَّعن المُتَبادَل بَين الأُمَم في الآخِرَة: ٣ مَواضع (٧٪) — الأعراف 38، العَنكَبوت 25، الأحزاب 68.
الفاعِلون لِلَّعن: - الله: في ٢٣ موضعًا مُباشَرَةً، وفي مَوضِع المَصدَر دائمًا (إلَّا ما يُسنَد إلى عُموم اللَّاعِنين). - المَلائكَة + النَّاس أَجمَعون: البَقَرَة 161، آل عِمران 87. - اللَّاعنون (مَن لَهُم حَقّ اللَّعن): البَقَرَة 159. - الأُمَم بَعضُهَا بَعضًا: الأعراف 38، العَنكَبوت 25. - المُؤمِن (دُعاءً): الأحزاب 68 ﴿وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾. - العَبد على نَفسِه (المُلاعَنَة): النور 7.
المَلعونون: الكافِرون (١٠ مَواضِع — أكثَر من النِّصف)، الظالِمون (٣)، المُنافِقون (٣)، اليَهود وأهل الكِتاب (٧)، إبليس (٣)، المُؤذون لله ورَسوله (١)، الرامون لِلمُحصَنات (١)، قاتِل المُؤمن (١)، شَجَرَة الزَّقّوم (١).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المَواضع الـ٤١ تَلتَقي على معنى الإقصاء النِّهائي عن الرَّحمَة — حالٌ تَقطَع بَين المَلعون ومَجرى العَطاء الإلَهي، تَستَتبِع العَذاب وعَدَم النَّصير، وتَمتَدّ غالِبًا إلى يَوم الدّين، ولا تَجتَمِع مَع رَحمَة الله في آيَة قَطّ.
مُقارَنَة جَذر لعن بِجذور شَبيهَة
| الجذر | الفارِق |
|---|---|
| غضب | الغَضَب انفِعال إلَهي على الفِعل، أمَّا اللَّعن فحُكم نَتيجَة وقَطع للرَّحمَة. يَجتَمِعان في 3 مَواضع (النِّساء 93، المائِدَة 60، الفَتح 6) — الغَضَب يُلازِم اللَّعن لكنَّه يَسبِقه. |
| سب / ذمم | السَّبّ والذَّمّ قَول صَريح في الإِهانَة قَد يَكون بَشَريًّا تافِهًا، أمَّا اللَّعن فحُكم إقصاء يَطرَأ على المَكانَة. القرءان لا يُسنِد السَّبّ إلى الله، ويُسنِد إليه اللَّعن. |
| عذب | العَذاب فِعل تَنفيذي يَقَع على المَلعون، واللَّعن حُكم سابِق يُخرِجه من دائرَة الرَّحمَة فيَستَحِقّ العَذاب. الأحزاب 57 جَمَع: ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾. |
| بُعد | البُعد فُراق مَكاني أو مَكانَة، واللَّعن نَفي مَخصوص بالطَّرد عَن الرَّحمَة. هود 60 جَمَع: ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ﴾ بَعد ﴿لَعۡنَةٗ﴾. |
اختِبار الاستِبدال
في النِّساء 52 ﴿وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾، لو استُبدِلَت بـ«مَن يَغضَب اللهُ عَلَيه» لانتَفى مَعنى القَطع والإقصاء النِّهائي وبَقي الانفِعال — اللَّعن حُكم لا يُرفَع، أمَّا الغَضَب فقد يَزول بالاستِغفار. وفي البَقَرَة 88 ﴿بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ﴾ لو وُضِع «أَبعَدَهُم» لَفُقِد مَعنى الطَّرد الجَزائي مَع بَقاء الحَال داخل الرَّحمَة.
الفُروق الدَقيقَة
- اللَّعن الإلَهي ماضٍ في الأكثَر: ١٧ موضعًا بِالفِعل الماضي (لَعَن، لَعَنَّا)، و٤ بِالمُضارِع (يَلۡعَن، نَلۡعَنَ). يَدُلّ على أنَّ اللَّعن غالِبًا حُكم وقَع وانتَهى، لا مُجَرَّد تَهديد مُستَقبَلي. - المَصدَر يَلزَمه ظَرف الزَّمَن: في الحِجر 35 وصٓ 78 يَقتَرِن مَصدَر اللَّعنَة بـ«إلى يَوم الدّين» — اللَّعن مُمتَدّ. - انفِراد «وَٱلۡعَنۡهُمۡ»: الأحزاب 68 — فِعل الأمر الوَحيد في الجذر، مَوجَّه إلى المُؤمنين دُعاءً على المُنافِقين. - انفِراد المُلاعَنَة الزَّوجِيَّة: النور 7 ﴿لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ — استِدعاء اللَّعن في اليَمين الخامِسَة من شَهادَة الزَّوج، تَركيب فَريد لا يَرِد إلَّا هُنا. - انفِراد «ٱلۡمَلۡعُونَةَ» على شَجَرَة: الإسراء 60 — هي شَجَرَة الزَّقّوم، أَمَر القرءان بِأنَّ المَوصوف بِها مَلعون.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب.
داخل حَقل «الذَّمّ واللَّعن والسَّبّ»، يَحتَلّ هذا الجذر زاوِيَة الإقصاء الإلَهي الرَّسمي — أَخطَر من السَّبّ (قَول إِهانَة)، وأَعمَق من الذَّمّ (وصف بالنَّقص)، وأَنفَذ من البَغض (انفِعال)، لأنَّه حُكمٌ يَتَرَتَّب علَيه الإخراج من الرَّحمَة.
مَنهَج تَحليل جَذر لعن
مُسِحَت كل المَواضع الـ٤١ في الـ١٨ سورة، صُنِّفَت بَين خَمسَة مَستويات (إلَهي، مَلائكي/جَماعي، مُتَبادَل، إبليسي، مُلاعَنَة)، واختُبر التَعريف على آيات الذُروَة: النِّساء 52 (الجَوهَر)، البَقَرَة 161 (الجَمع الثُلاثي)، الأعراف 38 (التَبادُل الأُخروي)، الحِجر 35 (الامتِداد إلى يَوم الدّين)، النور 7 (المُلاعَنَة).
الجَذر الضِدّ
الجذر الضِد لِلَّعن في القرءان هو رحم — والوَجه الضِدّي بَنيوي قَوي رَغم انعِدام التَلازُم النَّصِّي المُباشَر، بَل لأنَّ انعِدامَه نَفسَه دَليل قُطبي:
أوّلًا — التَوزيع التَكاملي (Complementary Distribution):
من أعجَب الظَواهر القُرءانِيَّة في الجذرَين أنَّهما لا يَجتَمعان في آيَة واحِدَة قَطّ. مَسحُ كامِل الـ٤١ موضع لـ«لعن» وكُلّ مَواضع «رحم» يُؤَكِّد ذلك: لا آيَة تَحوي الجذرَين معًا. هذا التَوزيع التَكاملي هو ذاته البُرهان البَنيوي على الضِدِّيَّة: حَيث يَحُلّ اللَّعن تَنتَفي الرَّحمَة، وحَيث تَحُلّ الرَّحمَة يَنتَفي اللَّعن. القرءان يَجعَلهما حالَين لا يَجتَمعان كَالضَوء والظُلمَة.
ثانيًا — التَقابُل السورِيّ في هود:
سورَة هود تَجمَع طَرَفَي التَقابُل بِأَوضَح صورَة. في هود 60 ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ — لَعنَة قَوم عاد. وفي هود 73 (نفس السورَة، بَعد ١٣ آية) ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾ — رَحمَة أهل بَيت إبراهيم. التَقابُل في السورَة الواحِدَة بِنفس الزَّمَن النَّحوي (حال الدُّنيا والآخِرَة) يَجعَل اللَّعنَة والرَّحمَة قُطبَين مُتَقابِلَين بِحُكم البِنية النَّصِّيَّة، وإن لم يَجتَمِعا في آيَة واحِدَة.
الآيَة المُحكَمَة لِلتَقابُل — هود 73 (مَع 60 سِياقًا):
﴿قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ﴾
ثالثًا — مَن يَلعَنه الله لا نَصِير له:
النِّساء 52 ﴿وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾ تَكشِف التَقابُل المَنطِقي مَع الرَّحمَة: مَن أَحاطَه الله بِرَحمَتِه فله النَّصير، ومَن لَعَنَه الله فَلا نَصير له. النُّصرَة فَرعٌ عَن الرَّحمَة، فاللَّعن قَطعٌ لِكَلَيهِما.
رابعًا — التَنازُع مَع جذرَي «برك» و«صلو»:
اختَبَرتُ مُمكَنات أُخرى: «برك» (كَبَرَكات هود 73) يَدخُل ضمن مَنظومَة الرَّحمَة لا في مُقابَلَة مُستَقِلَّة، فهو مَوقوف على «رحم» في النَّسَق. و«صلو» (صَلاة الله على عِبادِه) يَأتي في الأحزاب 56 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾ — وذلك في نَفس السورَة التي وَرَدَ فيها لَعن المُنافِقين (الأحزاب 57، 64، 68) بِبُعد آياتٍ مَعدودَة. هذا تَقابُل بَنيوي مَوقعي يُؤَكِّد أنَّ المُؤمنين يَنالون صَلاة الله، والمُنافِقون يَنالون لَعنَه — لكن «رحم» يَبقى الأَشمَل في التَقابُل المَفهومي.
خامِسًا — الاقتران المُتَلازِم مَع كفر:
اللَّعن يَقتَرِن بـ«كفر» في ١٠ مَواضع من ٤١ (٢٤٪): البَقَرَة 88، 89، 161، النِّساء 46، المائِدَة 64، 78، التَّوبَة 68، هود 60، العَنكَبوت 25، الأحزاب 64. وهذا يُؤَكِّد أنَّ الكُفر يَستَجلِب اللَّعنَ، والإيمان يَستَجلِب الرَّحمَة — فالتَقابُل لَعن/رحم انعِكاسٌ لِتَقابُل كُفر/إيمان.
الفارق الدَّقيق: الرَّحمَة عَطاء يَبتَدِئه الله، واللَّعن حُكم يُسَجِّله الله جَزاءً. الرَّحمَة قابِلَة لِلطَلَب والاستِدعاء، واللَّعن حُكم وقَع لا يُرَدّ.
الإحالَة الثُنائيَّة: أُشير في ملف «رحم» إلى لعن كَطَرَف ضِدِّي مُكتَمل، وفي ملف «برك» إلى التَقابُل السورِيّ في هود.
نَتيجَة تَحليل جَذر لعن
ينتَظِم جذر «لعن» في ٤١ موضعًا قرءانيًّا داخل ٣٦ آية فَريدَة، عَبر ٣٤ صيغَة صَرفِيَّة و١٨ سورة، مَوزَّعَة على خَمسَة مَستويات: اللَّعن الإلَهي، اللَّعن المَلائكي الجَماعي، اللَّعن المُتَبادَل الأُخروي، لَعن إبليس، والمُلاعَنَة الزَّوجِيَّة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لعن
- النِّساء 52 — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا﴾ — الآيَة المُحَدِّدَة لِجَوهَر اللَّعن (الصيغَة: لَعَنَهُمُ، الأكثَر ورودًا بـ٣ مَواضع).
- البَقَرَة 161 — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ — الجَمع الثُلاثي لِلَّاعنين (الصيغَة: لَعۡنَةُ ٱللَّهِ، ٦ مَواضع).
- الأعراف 38 — ﴿كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَا﴾ — اللَّعن المُتَبادَل في الآخِرَة (الصيغَة: لَّعَنَتۡ، انفِراد).
- صٓ 78 — ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ — لَعن إبليس بِصيغَة «لَعنَتي» المُضافَة إلى الله (انفِراد).
- النور 7 — ﴿وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — المُلاعَنَة الزَّوجِيَّة (انفِراد تَشريعي).
- الأحزاب 68 — ﴿رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾ — فِعل الأمر الوَحيد + المَصدَر «لَعنًا» (انفِراد).
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر لعن
- التَوزيع التَكاملي مَع رحم: من أعجَب اللَطائف القُرءانِيَّة في هذا الجذر — لَعن ورَحم لا يَجتَمعان في آيَة واحِدَة قَطّ في كامل القرءان (٤١ موضِع لـلَعن، ولا واحِد منها يَحوي جذر رحم). التَوزيع التَكاملي هو ذاته البُرهان البَنيوي على القُطبِيَّة: حَيث يَحُلّ اللَّعن تَنتَفي الرَّحمَة بِالضَّرورَة. - اقتِران اللَّعن بالكُفر: ١٠ مَواضِع من ٤١ (٢٤٪) تَجمَع الجذرَين — أكبَر نَمَط اقتِران لـلَعن في القرءان، يُؤَكِّد أنَّ الكُفر السَّبَب الرَّئيسي لِلَّعن. - تَركُّز النِّساء: ٧ مَواضِع (١٧٪ من إجمالي الجذر) في سورَة واحِدَة — أكبَر تَركُّز سورِيّ. - اقتِران المَلائكَة والنَّاس: في البَقَرَة 161 وآل عِمران 87 يَجتَمِع ثَلاثَة لاعِنين (الله، المَلائكَة، النَّاس) — الصيغَة المُكَرَّرَة لِجَمع اللَّعن. - اللَّعن «إلى يَوم الدّين»: الحِجر 35 وصٓ 78 — الصيغَة الزَّمَنِيَّة الفَريدَة لِلَعن إبليس، تُبَيِّن امتِداد اللَّعنَة إلى نِهايَة الزَّمَن. - التَلازُم مَع الغَضَب: ٣ مَواضِع تَجمَع لَعن وغَضَب (النِّساء 93، المائِدَة 60، الفَتح 6) — الغَضَب انفِعال يَسبِق، اللَّعن حُكم يَتلو. - سِياقات اللَّعن الإلَهي العَشَرَة: مَواضع اللَّعن بالفِعل الإلَهي تَتَوَزَّع كالآتي: ٦ في حَقّ اليَهود وأهل الكِتاب، ٢ في حَقّ المُنافِقين، ١ في حَقّ قاتل المُؤمِن، ١ في حَقّ المُؤذين لله ورَسوله — اليَهود الفِئَة الأكثَر تَواتُرًا. - الأحزاب 68 الانفِراد الثُلاثي: تَجمَع وَحدها ثَلاث صيغ نادِرَة: فِعل أمر (وَٱلۡعَنۡ)، مَصدَر مَنصوب (لَعۡنٗا)، نَعت (كَبيرًا) — التَركيب الأَقوى لِلَّعن في القرءان. - اللَّعنَة على شَجَرَة: الإسراء 60 ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ — انفِراد قرءاني في وَصف شَجَرَة بِالمَلعونَة، يَفيد أنَّ اللَّعنَ يَتَجاوز الأَشخاص إلى الكائنات إذا كانت رَمزًا لِلعَذاب.
إحصاءات جَذر لعن
- المَواضع: ٤١ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٣٤ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَعَنَهُمُ.
- أَبرَز الصِيَغ: لَعَنَهُمُ (٣) لَّعَنَهُمُ (٢) لَعۡنَةُ (٢) لَّعَنَهُ (٢) لَعۡنَةٗ (٢) ٱللَّعۡنَةُ (٢) فَلَعۡنَةُ (١) يَلۡعَنُهُمُ (١)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر لعن
- لعنة ⟂ لعنت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «لَعۡنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في النور 24:7 «وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ» — لَعنَة فَرديّة شَخصيّة في شَهادَة اللِعان (الشَهادَة الخامِسَة من الزَوج، لَعنَة على نَفسه إن كَذَب).…«لَعۡنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في النور 24:7 «وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ» — لَعنَة فَرديّة شَخصيّة في شَهادَة اللِعان (الشَهادَة الخامِسَة من الزَوج، لَعنَة على نَفسه إن كَذَب). «لَعۡنَة» (المَربوطَة، 6 مَواضع) رَسم اللَعنَة كَتَقرير عامّ على فِئَة كافِرَة/ظالِمَة: البَقَرَة 2:161 «أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ»، آل عِمران 3:87 «عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ»، هود 11:18 «أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ»، هود 11:60 «أُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ»، هود 11:99 «وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ»، إلخ. المَبسوطَة تَفتَح الكَلِمَة لِلَعنَة شَخصيّة فَرديّة في شَهادَة قَضائيّة (اللِعان)، المَربوطَة تُغَلِّف اللَعنَة كَتَقرير جَماعيّ على فِئَة.
- لعنت ⟂ لعنة (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «لَعۡنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في آل عِمران 3:61 «فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ» — لَعنَة مُتَلَبِّسَة بِفِعل المُباهَلَة الفَرديّة (نَجۡعَل + فِعل مَخصوص بِأَسماء الكاذِبين). «لَعۡنَة» (المَربوطَة، 1 مَوضع…«لَعۡنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في آل عِمران 3:61 «فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ» — لَعنَة مُتَلَبِّسَة بِفِعل المُباهَلَة الفَرديّة (نَجۡعَل + فِعل مَخصوص بِأَسماء الكاذِبين). «لَعۡنَة» (المَربوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في الأَعراف 7:44 «أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ» — لَعنَة كَتَقرير عامّ على فِئَة الظالِمين (أَهل النار يَوم القِيامَة، إعلان جَماعيّ). المَبسوطَة تَفتَح الكَلِمَة لِلَعنَة المُتَلَبِّسَة بِفِعل المُباهَلَة الفَرديّة، المَربوطَة تُغَلِّف اللَعنَة كَتَقرير عامّ على فِئَة.