مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نسي في القُرءان الكَريم — 45 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نسي في القرءان
دلالة جذر «نسي» في القرءان: نسي = انقطاع الاستحضار حتى يخرج الشيء عن دائرة فعل الفاعل. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 45 موضعًا، في 33 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نسي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·33
التَعريف المُحكَم لجَذر نسي في القُرءان الكَريم
نسي = انقطاع الاستحضار حتى يخرج الشيء عن دائرة فعل الفاعل.
صورتان بشريتان لا تتخلف عنهما المواضع: نسيان ذهولي لا يؤاخذ عليه ابتداءً، مثل ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ و﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾؛ ونسيان تركي عمدي يذم ويجازى عليه، مثل ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ و﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾.
أما المسند إلى الله ففعل لا ذهول: منه ترك جزائي مقابل لنسيان العبد، كما في ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ و﴿نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾، ومنه إنساء حكيم لآية، كما في ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾. وينفي القرءان عن الله معنى الذهول نفيًا صريحًا: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
نسي = خروج الشيء من دائرة الاستحضار والفعل. في البشر يكون ذهولًا أو تركًا، وفي الله لا يكون ذهولًا أبدًا؛ بل يأتي فعلًا إلهيًّا على وجهين ظاهرين في المواضع: ترك جزائي مقابل لنسيان العبد، مثل ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ و﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾، أو إنساء حكيم لآية في سياق النسخ، مثل ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾. والذكر طرفه القطبي: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، وكل نسيان مذموم إنما ينكشف بعد ذكر سابق أُعرض عنه: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نسي
الجذر «نسي» في القرءان يدور على مدلول جامع واحد: زوال الشيء عن محلّ الاستحضار حتى يخرج عن دائرة فعل الفاعل. هو ليس فقدانًا للمعلومة وحدها، بل انقطاع علاقتها بفاعل كانت حاضرة عنده. استقراء خمسة وأربعين موضعًا في سبع وثلاثين آية يكشف خمس زوايا متعاضدة:
١. نسيان البشر الذهولي، مع الاستثناء من المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾، ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾، ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
٢. نسيان العهد وأصل الإنسان: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾.
٣. النسيان العمدي المذموم، وهو ترك بصورة نسيان: ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾.
٤. النسيان المسند إلى الله على وجه الجزاء، وهو فعل مقابلة لا ذهول: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾، ﴿وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾.
٥. الإنساء الإلهي غير الجزائي في آية النسخ، وهو رفع حضور آية والإتيان بخير منها أو مثلها: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾. فهذا الموضع لا يصح إدخاله في حصر الترك الجزائي، لكنه لا يكسر الجامع؛ لأن الإنساء فيه أيضًا إخراج للآية من مدار الاستحضار المتلو إلى بدل محكم.
ومع ذلك كله يأتي النفي القاطع للذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾. فالمدلول الجامع: انقطاع استحضار يسلّم الشيء إلى الخروج من مدار الفاعل، تلقائيًّا في البشر بلا مؤاخذة، أو عمدًا فيكون إعراضًا مؤاخذًا، أو فعلًا إلهيًّا لا ذهول فيه: جزاءً مقابِلًا، أو إنساءً حكيمًا لآية.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نسي
الآية المَركَزيَّة: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧).
هذه الآية تَكشف الجذر بأبلغ تَركيب مُقابَلَة: نَسوا الله نِسيانَ تَرْكٍ (مع علمهم به)، فجازاهم بأن نَسيهم نِسيانَ تَرْكٍ لِرَحمته (مع علمه بهم). الفعل الواحد بصيغته الواحدة يَدلّ في طَرَفٍ على تَرك العَبد لِمُقتَضى الإيمان، وفي طَرَفٍ على تَرك الرَّبّ لِمُقتَضى الرَحمة. وَحدةُ اللَفظِ مع تَبايُن الفاعِل تَكشف القاعدة الكُبرى: الجذر يَدور على خروج الشيء عن دائرة الفعل، تَركًا في حَقّ الله، تَركًا أو ذُهولًا في حَقّ العَبد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الزاوية | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نَسِيَ، فَنَسِيَ، وَنَسِيَ | فَعِلَ | الفعل البَسيط الماضي | سورة طه ١١٥، سورة الكَهف ٥٧، سورة الزُّمَر ٨ |
| نَسُواْ، فَنَسُواْ، وَنَسُواْ، نَسُوهُ | فَعِلوا | الجمع للتَرك المَذموم | سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ٥١، سورة المُجَادلة ٦ |
| نَسِيتُ، نَسِيتُمۡ، نَسِيتَ، نَّسِينَآ | فَعِلتُ/فَعِلنا | المُتَكَلِّم | سورة الكَهف ٦٣ و٧٣، سورة السَّجدة ١٤، سورة البَقَرَة ٢٨٦ |
| نَسِيَا | فَعِلا (المُثنّى) | فِعل اثنين | سورة الكَهف ٦١ (مُوسى وفتاه) |
| تَنسَ، وَتَنسَوۡنَ، تَنسَوُاْ، تَنسَىٰٓ، يَنسَى، تُنسَىٰ | المُضارع | الحُكم المُستَمِرّ | سورة البَقَرَة ٤٤، سورة البَقَرَة ٢٣٧، سورة طه ٥٢، سورة الأعلى ٦، سورة طه ١٢٦ |
| نَنسَىٰهُمۡ، نَنسَىٰكُمۡ، نَسِينَٰكُمۡۖ | نَفعَل | الجَزاء الإلهي | سورة الأعرَاف ٥١، سورة الجاثِية ٣٤، سورة السَّجدة ١٤ |
| نُنسِهَا | نُفعِل | إنساء النَّسخ | سورة البَقَرَة ١٠٦ |
| فَأَنسَىٰهُ، فَأَنسَىٰهُمۡ، أَنسَوۡكُمۡ، أَنسَىٰنِيهُ | أَفعَل | التَعدية (الإنساء) | سورة يُوسُف ٤٢، سورة المُجَادلة ١٩، سورة الحَشر ١٩، سورة المؤمنُون ١١٠، سورة الكَهف ٦٣ |
| يُنسِيَنَّكَ | يُفعِلَنَّ (تَأكيد) | إنساء بالشَيطان | سورة الأنعَام ٦٨ |
| نَسۡيٗا، مَّنسِيّٗا | فَعل، مَفعول | الاسم والوَصف | سورة مَريَم ٢٣ (تركيب مُؤكِّد فَريد) |
| نَسِيّٗا | فَعيل | الصِفة المَسلوبة عن الله | سورة مَريَم ٦٤ |
الإجمالي: 33 صيغة في 45 موضعًا، أعلاها «نَسُواْ» (7 مرّات في الجَمع المُذموم). صيغة «أَفعَل» (الإنساء) لا تُسنَد إلا للشَيطان أو الله — لا يُنسي عاديٌّ عاديًّا في القرءان.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نسي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نسي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نسي
إجمالي المواضع: خمسة وأربعون موضعًا في سبع وثلاثين آية فريدة عبر عشرين سورة.
التوزيع السوري الأعلى: الكهف ستة مواضع، طه خمسة، البقرة أربعة، الأعراف أربعة، الأنعام ثلاثة، مريم ثلاثة. ثم المائدة، والتوبة، والسجدة، والجاثية، والمجادلة، والحشر: موضعان لكل سورة. ويوسف، والمؤمنون، والفرقان، والقصص، ويس، وص، والزمر، والأعلى: موضع واحد لكل سورة.
التوزيع بحسب الزاوية الدلالية:
- النسيان البشري الذهولي: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾، ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾، ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾.
- النسيان التركي المذموم: ﴿وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾، ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾، ﴿فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾، ﴿نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ﴾، ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ﴾.
- المقابلة الجزائية بألفاظ الجذر: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾، ويلحق بها البناء للمجهول في ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾.
- الإنساء المزيد: سبعة مواضع محققة: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾، ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾، ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾، ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾.
- نفي النسيان عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾.
- الموضع الفريد الحاكم للإصلاح: سورة البَقَرَة ١٠٦، وفيه ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾، وهو إنساء آية لا جزاء على نسيان عبد.
قائمة تحقق آلية من ملف المواضع: سورة البَقَرَة ٤٤، ١٠٦، ٢٣٧، ٢٨٦؛ سورة المَائدة ١٣، ١٤؛ سورة الأنعَام ٤١، ٤٤، ٦٨؛ الأعراف ٥١×٢، ٥٣، ١٦٥؛ التوبة ٦٧×٢؛ سورة يُوسُف ٤٢؛ سورة الكَهف ٢٤، ٥٧، ٦١، ٦٣×٢، ٧٣؛ مريم ٢٣×٢، ٦٤؛ سورة طه ٥٢، ٨٨، ١١٥، ١٢٦×٢؛ سورة المؤمنُون ١١٠؛ سورة الفُرقَان ١٨؛ سورة القَصَص ٧٧؛ سورة يسٓ ٧٨؛ ص ٢٦؛ سورة الزُّمَر ٨؛ السجدة ١٤×٢؛ الجاثية ٣٤×٢؛ سورة المُجَادلة ٦، ١٩؛ الحشر ١٩×٢؛ سورة الأعلى ٦.
- الصِيَغ: 33 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَسُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَسُواْ (7) وَتَنسَوۡنَ (2) وَنَسِيَ (2) نَسِيتُ (2) فَنَسِيَ (2) نَسِيتُمۡ (2) فَأَنسَىٰهُمۡ (2) نُنسِهَا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المَدلول الجامِع: انقطاعُ الاستحضار حتى يَخرج الشيء عن دائرة فعل الفاعل.
أَركان الجذر الأَربَعة المُطَّرِدة في الـ45 موضعًا: 1. مَرجِع كان حاضِرًا (آيات الله، عهد آدم، الحوت، لِقاء يوم الحِساب، الذِكر، أنفسهم). 2. انقطاع الاستحضار (بذُهول كما في سورة الكَهف ٦٣، أو بِتَرْكٍ كما في سورة التوبَة ٦٧). 3. خروج الشيء عن مَدار الفاعل (لا يَتأَثَّر به ولا يُؤَثِّر فيه). 4. عاقِبة كاشِفة (فَتْحُ أَبواب الاستِدراج في سورة الأنعَام ٤٤، نِسيان الله للعَبد في سورة الحَشر ١٩، الحَشر أعمى في سورة طه ١٢٤-١٢٦).
ما يَختَلِف بين الزَوايا هو سبب الانقطاع (تَلقائي أم اختياري)، لا الانقطاع نَفسه. ولذلك ثَبَتت الكَلِمة الواحِدة لِكُلِّ الحالات.
مُقارَنَة جَذر نسي بِجذور شَبيهَة
ثَلاثة جُذور شَبيهة + جدول مُقارَنة:
| الجذر | الجامِع | الفارِق الجَوهَري | الشاهِد القرءاني |
|---|---|---|---|
| ترك | الانقطاع | تَركٌ مع بَقاء الاستحضار في الفاعل | موضع سورة الأعرَاف ١٤٢ ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي﴾ — تَرك مع وعيٍ |
| سهو | الذُّهول | ذُهول آنيٌّ في فِعلٍ بِعَينه (تَقصير) | ﴿عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٥) |
| غفل | عَدَم الانتباه | لا يَستَلزِم سَبق الذِكر؛ غَيبَة ابتدائيّة | ﴿فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) |
| ضلّ | الزَوال | الانحراف عن المَقصِد مع بقائه | ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) — تَفرِقة قُرءانيَّة صَريحة |
| ذهل | الانصِراف | الانصِراف بسبب هَولٍ خارِجيّ | ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ (سورة الحج ٢) |
التَفرِقة الكاشِفة في سورة طه ٥٢ ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾: قَرَن الضَّلال بالنِّسيان نَفيًا عن الله. والقَرن النَّحويّ يَعني تَمايُزًا دلاليًّا: الضَّلال انحرافٌ عن المَقصِد، والنِّسيان زَوال المَقصِد عن الفاعل. فلا يَضلّ الله طَريقًا، ولا يَنسى مَقصِدًا. التفرقة قرءانيّة صَريحَة لا تَخميٌّ.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستِبدال على 4 مَواضع:
أ) ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤): لو وُضِع «تَرَكوا» لاختَزَل المَعنى. النِّسيان هنا تَرْكٌ بصورة الذُّهول (يَستَتِر تَركُهم بثَوب نِسيان)، وهذا ما يَستَدعي العُقوبة الاستِدراجيّة في الآية. الترك المُجَرَّد لا يَحوي هذا الإخفاء.
ب) ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣): لو وُضِع «أَضَعتُ» لانصَرَف إلى الفَقد المادي. النِّسيان يَستَلزِم: (1) أَنَّ الحوت كان حاضِرًا في ذهنه، (2) ثم زال. الإضاعَة لا تَستَلزِم سَبقَ الذِكر.
ج) ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧): لو وُضِع «تَرَكوا ٱللَّهَ فَتَرَكَهُم» لاتَّضَح المَعنى لكن سَقَطَت المُقابَلة اللَّفظيَّة التي تُؤَكِّد العَدل الجَزائيّ بنَفس اللَفظ. الجذر الواحِد بصيغتين مُتَطابِقَتَين شَرطُ الإحكام البَلاغي.
د) ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤): لو وُضِع «تارِكًا» لانصَرَف إلى نَفي التَرك مُطلَقًا، وذلك غَير مَقصود (فالله يَترك المُعرِضين جَزاءً). أما «نَسِيّٗا» فيَنفي الذُّهول والغَفلة، لا يَنفي التَرك التَدبيريّ.
الفُروق الدَقيقَة
١. نسي مقابل أنسى: الأول يصف وقوع الانقطاع في الفاعل نفسه، والثاني يصف إيقاع هذا الانقطاع في غيره. لذلك جاء ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ و﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ في جهة الفاعل الناسِي، وجاء ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ و﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ في جهة الإنساء الواقع على غير الفاعل. ولا يصح حصر كل الإنساء في الشيطان والله وحدهما؛ لأن القرءان يقول أيضًا ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ في سياق الذين اتُّخذوا سخريًا.
٢. ننساهم مقابل ننسها: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ جزاء مقابل لنسيانهم لقاء يومهم، أما ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ فليس جزاءً على نسيان عبد، بل إنساء آية في سياق النسخ والإتيان بخير منها أو مثلها. هذا هو موضع التضعيف في الصياغة السابقة: الجامع صحيح، والحصر الجزائي وحده غير كاف.
٣. ننساهم مقابل أنساهم: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ يبرز الترك الجزائي، و﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ يبرز الإنساء الجزائي للنفس. كلاهما فعل إلهي لا ذهول فيه، لكن الأول ترك مقابِل، والثاني إيقاع نسيان في العبد نفسه.
٤. نسيًا منسيًا: في ﴿وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ يجتمع المصدر واسم المفعول للمبالغة في طلب الزوال من الذاكرة والأثر، لا مجرد طروء غفلة عابرة.
٥. نسيًا مسلوبًا عن الله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ تنفي وصف الذهول والغفلة عن الرب، ولا تنفي أفعال الجزاء أو الإنساء التي أثبتها النص في مواضعها؛ ولذلك يجتمع النفي مع أفعال مثل ﴿نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ و﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ بلا تناقض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي.
الحَقل: «النَّقص والضَياع».
يَنتَمي «نسي» إلى حَقل الجُذور الدَّالَّة على فُقدان شَيءٍ مُسَبَّق الحُضور. أَبرز جيرانه القُرءانيّون:
- ضلّ (سورة طه ٥٢): الانحراف عن المَقصِد مع بَقائه.
- ضيع (سورة مَريَم ٥٩): إِهدار الشَيء وفُقدانه بِغَير عوضٍ.
- سهو (سورة المَاعُون ٥): الذُّهول الآنيّ المُؤاخَذ عليه.
- غفل (سورة الأنبيَاء ١، سورة الأعرَاف ١٧٩): عَدَم الانتباه ابتداءً.
- فقد (سورة يُوسُف ٧١): الزَوال الحِسّي للمَوجود.
مَوقع «نسي» في الحَقل: هو الجامِع بين الذُّهول والتَرك. يَفترق عن السَهو والغَفلة بأَنه يَستَلزِم سَبقَ الذِكر، ويَفترق عن التَرك بأَنه يَتَضَمَّن غِيابَ الشَيء عن مَدار الفاعل.
مَنهَج تَحليل جَذر نسي
خَطَوات الاستِقراء:
1. حَصر المَواضع: 45 ورودًا في 37 آية فَريدَة عَبر 20 سُورَة، بـ33 صيغة تَركيبيَّة. 2. تَصنيف بحَسَب الفاعِل: بَشر (لازِم)، شَيطان (مُتَعَدٍّ — أنسى)، الله (لازِم نَنسى/أَنسى). 3. تَصنيف بحَسَب نَوع النِّسيان: ذُهوليّ (لا يُؤاخَذ)، تَرْكي (يُذَمّ)، جَزائيّ (يَنزل من الله). 4. اختبار الاطِّراد: هل يَنطَبِق التَعريف «انقطاع الاستحضار حتى يَخرج الشيء عن دائرة الفعل» على كل موضع؟ مرَّ التَعريف على الـ45 موضعًا بلا تَخَلُّف. 5. اختبار التَفرِقة في سورة طه ٥٢ ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾: نَصٌّ قُرءانيّ يُفَرِّق بين الضَلال والنِّسيان نَفيًا عن الله، فالضَّلال انحرافٌ عن مَقصِد، والنِّسيان زَوال مَقصِد. 6. اختبار المُخالَفات: لا مَوضِع يَخرج عن الجامِع — حتى سورة البَقَرَة ١٠٦ (نُنسِهَا) تَلتَزِم بـ«إخراج الآية من دائرة التِلاوة».
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)
الضد الصريح لجذر نسي هو ذكر. نسي في القرءان ليس مجرد فقدان معلومة، بل انقطاع الاستحضار عن الفاعل حتى لا يعمل بمقتضى ما ذُكِّر به أو ما كان ينبغي أن يبقى حاضرا. وذكر يقابله لأنه استحضار مؤثر يتصل باللسان والقلب والعمل. الشواهد القاطعة تجمع الجذرين في الآية نفسها: يطلب يوسف من صاحبه الذكر فينسيه الشيطان، ويؤاخذ قوم بأنهم نسوا ما ذكروا به، ويذكر أن السخرية أنست ذكر الله. أما شطن وعفو وحوت ويدي فهي أسباب أو سياقات أو متعلقات: الشيطان سبب الإنساء في بعض الآيات، والعفو أثر دعاء عند النسيان، والحوت متعلق قصة، واليد موضع عمل أو أخذ. لذلك تبقى علاقة نسي/ذكر هي العلاقة الرئيسة، ولا يثبت لجذر نسي ضد آخر مستقل.
- اتجاه العلاقة من نسي إلى ذكر يعكس عكس العلاقة من ذكر إلى نسي مع بقاء محور الاستحضار نفسه.
- الجذور المجاورة عالية الرفع حول النسيان غالبها أسباب أو متعلقات قصة، لا أضداد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نسي
ثمانية شواهد تكشف الجذر بكل زواياه:
١. ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ — أصل النسيان في تاريخ الإنسان، مقرونًا بغياب العزم.
٢. ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ — نسيان بشري ذهولي، وإسناد الإنساء إلى الشيطان، وحضور الذكر في آية واحدة.
٣. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ — النسيان التركي المذموم، وعاقبة الاستدراج.
٤. ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ — المقابلة الجزائية بنفس الجذر.
٥. ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ — الشاهد الحاكم للإصلاح: إنساء إلهي لآية، لا جزاء على نسيان سابق.
٦. ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ — نفي الذهول عن الله، مع تمييز النسيان عن الضلال.
٧. ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ — إنساء النفس للنفس جزاءً على ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾.
٨. ﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ — التركيب الفريد: مصدر واسم مفعول، في طلب زوال تام من الحضور والذكر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نسي
١. أعلى التركّز السوري في الكهف وطه: الكهف تجمع نسيان الحوت والذكر بعد النسيان: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. وطه تجمع نسيان آدم، ونفي النسيان عن الرب، وعاقبة نسيان الآيات: ﴿فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾، ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾.
٢. صيغة ﴿نَسُواْ﴾ وما اتصل بها بالواو أو الفاء تكررت تسع مرات، كلها في سياق ذم أو كشف ترك: ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾، ﴿فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، ﴿نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ﴾، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾.
٣. المقابلة الجزائية تظهر في آيات متتابعة المعنى: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾. هذا البناء لا يثبت ذهولًا لله، بل يثبت عدل المقابلة بالفعل نفسه.
٤. آية سورة البَقَرَة ١٠٦ تمنع حصر الفعل الإلهي في الترك الجزائي وحده: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾. وجه اللطافة أن الإنساء هنا لا يتوجه إلى عبد ناسٍ يعاقب، بل إلى آية يرفع حضورها ويأتي بدلها بخير منها أو مثلها.
٥. صيغة الإنساء المزيدة سبعة مواضع، تتوزع ولا تختلط: الشيطان في ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾، ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾؛ والله في ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ و﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾؛ والمُتخذون سخريًا في ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾.
٦. النفي عن الله جاء بصيغتين: الفعل في ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾، والوصف في ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾. فالنفي يطال صفة الذهول، لا أفعال الجزاء أو الإنساء المثبتة في مواضعها.
٧. التركيب الفريد ﴿نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ يجمع المصدر واسم المفعول في موضع واحد، فيبلغ أقصى معنى الخروج من الذكر؛ وفي السورة نفسها يأتي أقصى نفي النسيان عن الرب: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾.
٨. نسيان النفس عاقبة نسيان الله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾. اللطيف هنا أن الجزاء ليس مجرد ترك خارجي، بل انقلاب في وعي الإنسان بذاته.
٩. اقتران النسيان بالذكر يثبت الضد العملي للجذر: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾، ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾. فالذكر ليس شاهدًا مجاورًا فقط، بل هو عودة الشيء إلى دائرة الاستحضار والفعل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نسي في القرءان
- (1) أَعلى تَركُّز سوريّ في الكَهف وطه (24٪ مَعًا)
: سورة الكَهف ٦ مَواضع (13.3٪) وسورة طه ٥ مَواضع (11.1٪). وهما السُّورَتان الجامِعَتان لِأَطول قِصَص النِّسيان البَشري — موسى مع العَبد في سورة الكَهف ٦٠-٨٢، آدم مع العَهد في طه (115)، السامِريّ مع العِجل في طه (88)، عاقِبة الإعراض في طه (126). **سور القَصَص هي مَعقِل النِّسيان البَشَري.**
- (2) صيغة «نَسُواْ» الجَمعيَّة تَكَرَّرَت 7 مرَّات
(أَعلى صيغة)، وكلُّها في سياق ذَمّ التَرك الجَماعي (سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ٥١ و١٦٥، سورة التوبَة ٦٧، سورة الفُرقَان ١٨، سورة السَّجدة ١٤، ص 26، سورة المُجَادلة ٦). **الجَمع لِلذَمّ الجَماعيّ نَمَطٌ مُطَّرِد** — لا تَأتي «نَسُواْ» في مَوضِع مَدحٍ أبدًا.
- (3) المُقابَلة الجَزائيَّة بنَفس اللَّفظ (5 مَواضع)
: سورة التوبَة ٦٧ ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، سورة الأعرَاف ٥١ ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾، سورة السَّجدة ١٤ ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ … إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾، سورة الجاثِية ٣٤ ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾، سورة الحَشر ١٩ ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾. **بِناءٌ بَلاغيٌّ مُحكَم: لَفظ النِّسيان يَدور بين العَبد وَالله مُتَطابِقًا، ليُظهِر العَدل الجَزائي بنَفس الأداة.**
- (4) صيغة «أَفعَل» (الإنساء) لا تُسنَد إلا للشَيطان والله أو من يَتَّخِذه الناس سُخريًّا
(8 مَواضع): الشَيطان (سورة يُوسُف ٤٢، سورة الكَهف ٦٣، سورة الأنعَام ٦٨، سورة المُجَادلة ١٩)، الله (سورة الحَشر ١٩، سورة البَقَرَة ١٠٦ نُنسِهَا)، المُتَّخَذون سُخريًّا (سورة المؤمنُون ١١٠ ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ — الإنساء بسبب الانشغال السُّخري). **لا يُنسي عاديٌّ عاديًّا في القرءان إلا في سِياق إفساد العَلاقَة بالله.** السببيَّة في النِّسيان مَحفوظَة لِسُلطانَين: سُلطان الشَيطان السَلبيّ، وسُلطان الله الجَزائي.
- (5) الاقتران الإلزامي مع «ذكر» (12 آية)
: في 12 موضِعًا من الـ45 يَأتي «نسي» بِجِوار «ذكر» في الآية نَفسها — سورة الكَهف ٢٤ و٥٧ و٦٣، سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ١٦٥، سورة المَائدة ١٣ و١٤، سورة البَقَرَة ١٠٦، سورة التوبَة ٦٧ (سِياقًا)، سورة المُجَادلة ١٩، سورة طه ١٢٦ (سِياقًا)، سورة الفُرقَان ١٨. **التَلازُم النَّحوي يُؤَكِّد التَقابُل الكَلامي: حَيثُ يَأتي ذِكر فالنِّسيان مَطلوبٌ مَنفيّ.**
- (6) النَّفي القاطِع عن الله (مَرَّتان)
: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). **نَفيٌ بصيغتين مُختَلِفَتَين** (الفِعل والصِفة)، لِتَأكيد أن النَفي يَطال المَعنى الذُّهوليّ لا التَدبيريّ. وحيث يَأتي «نسي» مُسنَدًا إلى الله فهو تَركٌ، لا ذُهول.
- (7) التَركيب الفَريد «نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا» في سورة مَريَم ٢٣
: الجَمع بين المَصدَر واسم المَفعول للمُبالَغة. وَرَد مرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه، في تَمَنّي مريم. **انفِراد تَركيبيّ.** ولِزيادة الإحكام، في مريم نَفسها يَرِد نَفيُ النِّسيان عن الله (64) — السورَة وَحدها تَجمع أَقصى النِّسيان (مَنسيّ) وأَقصى نَفيه (نَسيّ).
- (8) نِسيانُ النَّفس عاقِبَةُ نِسيان الله
(تَلازُم في سورة الحَشر ١٩): ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾. عاقِبة نِسيان الله ليست عُقوبَة خارِجيَّة، بل **إنساءُ النَّفس لِنَفسها**: غُربة الإنسان عن ذاته جَزاءً على غُربَتِه عن خالِقه.
أَبواب الفِعل لِجَذر نسي
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «نسي» هو ذَهاب الشَيء عَن مَحَلّ الذِكر بَعد حُضوره فيه؛ فهو حَدَث يَقَع عَلى ما كان مَعلومًا أو مُكَلَّفًا به ثُمَّ زال. ووَزَّع القرءان هذه الحَرَكَة عَلى بابَين لا يَسُدّ أحَدهما مَسَدّ الآخَر: نَسِيَ المُجَرَّد يُسنَد إلى الناسي نَفسه فاعِلًا، فهو الذي تَرَك الذِكر وأعرَض، وعَلَيه يَدور حُكم العِتاب والمَسؤوليّة، ويُقابِله ذِكر الله المُؤمنين بَعد أن نَسوه ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧). وأَنسَى الإفعال يُسنَد إلى فاعِل ثانٍ يُحدِث الإنساء في غَيره، وهو في القرءان أحَد ثلاثة: الشَيطان يُنسي ذِكر الله ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)، أو الله يُنسي العَبدَ آيَة أو نَفسَه عُقوبَةً ﴿نُنسِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة الحَشر ١٩)، أو الكافِرون يُنسون المُؤمنين ذِكر الله بسُخريَتِهم ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠). فالمُجَرَّد يَكشِف الفِعل في الناسي، والإفعال يَكشِف مَن أحدَثَه فيه.
- ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)
- ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)
- ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)
- ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)
- ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤)
- ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٦١)
- ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)
- ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤)
- ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة يسٓ ٧٨)
- ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦)
- ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)
- ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)
- ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦)
- ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)
- ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)
- ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩)
- ﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركزيّة — سورة الكَهف ٦٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في حَدَث واحِد: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾. المُجَرَّد «نَسِيتُ» يُسنَد إلى فَتى موسى نَفسه فاعِلًا، ثُمَّ يُرَدّ الفِعل إلى فاعِل خارِجيّ بالإفعال «أَنسَىٰنِيهُ» — الشَيطان. التَتابُع في الجُملة نَفسها قَرينة قاطِعَة أنّ المُجَرَّد يَكشِف الفِعل في الناسي، والإفعال يَكشِف مَن أحدَثَه فيه؛ ولا يَسُدّ أحَدهما مَسَدّ الآخَر.
- قانون فاعِل الإنساء: الإفعال «أَنسَى» في القرءان مَحصور فاعِله في ثَلاثة فَقَط — الشَيطان (٤ مَواضِع: سورة الأنعَام ٦٨، سورة يُوسُف ٤٢، سورة الكَهف ٦٣، سورة المُجَادلة ١٩)، والله (٢ مَوضِع: سورة البَقَرَة ١٠٦، سورة الحَشر ١٩)، والكافِرون (١ مَوضِع: سورة المؤمنُون ١١٠). يُضاف إلى ذَلِك مَجهول البِناء ﴿تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦). فالإنساء فِعل لا يُسنَد إلى الفَرد عَلى نَفسه، بَل لا بُدّ مِن فاعِل ثانٍ يُحدِثه.
- تَقابُل سورة التوبَة ٦٧ وسورة الحَشر ١٩ — قانون المُجازاة بالمِثل بأسلوبَين: في الأولى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (مُجَرَّد ↔ مُجَرَّد)، وفي الثانية ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (مُجَرَّد ↔ إفعال). الأولى تَكشِف أنّ الجَزاء مِن جِنس العَمَل، والثانية تَكشِف أنّ غاية المُجازاة أعمَق: لم يُنسَوا فَحَسب، بَل أُنسوا أنفُسَهم — أُحدِث فيهم الإنساء حَتى عَن ذَواتهم. وفي السورتَين الفاعِلون أنفُسهم: المُنافِقون والفاسِقون.
- نَفي المُجَرَّد عَن الربّ، وحَصره في المَخلوق: ورَد نَفي «نَسِيَ» عَن الله صَريحًا في ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) و﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). أمّا الإفعال «نُنسِهَا» و«تُنسَىٰ» فيُسنَد إلى الله في مَقام النَسخ والمُجازاة. فالمُجَرَّد بوَصفه نَقصًا في الذِكر مَنفيّ عَن الربّ مُطلَقًا، والإفعال بوَصفه فِعل قُدرَة يُحدِثه في عَبده يَجوز في حَقّ المُجازاة.
- اقتِران النِسيان بالذِكر — قانون التَقابُل الداخِليّ: سورة الكَهف ٢٤ تَرَبط بَين الفِعلَين صَراحَةً ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ — الذِكر عِلاج النِسيان. وسورة المُجَادلة ١٩ ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ وسورة المؤمنُون ١١٠ ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ يَجعَلان مَفعول الإفعال «ذِكر الله» تَحديدًا. فالمُجَرَّد والإفعال كِلاهما يَتَوَجَّه إلى مَحَلّ واحِد: ذِكر الله؛ والفَرق فَقَط في مَن أحدَث زَوال الذِكر — الناسي أم فاعِل ثانٍ.
- تَوَزُّع سوريّ لافِت: مِن ٤٥ موضِعًا، ٧ في الكَهف (٢٤، ٥٧، ٦١، ٦٣ مَرَّتَين، وغَيرها) و٣ في طه (٥٢، ٨٨، ١٢٦) — وكِلاهما يَضمّ قِصَص نِسيان مَخصوصَة: نِسيان فَتى موسى لِلحوت، نِسيان السامِريّ ﴿فَنَسِيَ﴾ (سورة طه ٨٨)، ونِسيان فِرعَون لِما أُتي مِن آيات ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦). فالنِسيان البَشَريّ يَتَمَركَز في القَصَص لا في الخِطاب التَشريعيّ، وكَأنّه قانون سَرديّ لا حُكم تَكليفيّ.
- اقتِران اسم المَفعول مَع نَفي الجَذر عَن الربّ في السورة نَفسها — سورة مَريَم ٢٣ و٦٤: في الأولى ﴿وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ تَتَمَنّى مَريَم أن تَكون مَنسيَّة، وفي الثانية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ تَخبِر المَلائكة أنّ الربّ لا يَنسى. تَقابُل في سورة واحِدة بَين أعمَق دَرَجَة لِلنِسيان في المَخلوق (مَنسيٌّ مُضاعَف) ونَفيه المُطلَق عَن الخالِق.
أَسماء الله مِن جَذر نسي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نسي
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- طه — الآية 125–126﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾
- الفُرقَان — الآية 18﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نسي
- تَقابُل «نسي» و«ذكر» على مَحَلٍّ واحِد: الذِكر عِلاجُ النِسيان يَربِط القرءان بين «نسي» و«ذكر» رَبطًا بِنيويًّا لا عابِرًا، فيَجعَل الذِكر ضِدَّ النِسيان وعِلاجَه. ففي المُجَرَّد يَأمُر بالذِكر عِند طُروء النِسيان صَراحَةً: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الك…يَربِط القرءان بين «نسي» و«ذكر» رَبطًا بِنيويًّا لا عابِرًا، فيَجعَل الذِكر ضِدَّ النِسيان وعِلاجَه. ففي المُجَرَّد يَأمُر بالذِكر عِند طُروء النِسيان صَراحَةً: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤)؛ فالذِكر هو المُستَدرِك لِما زال. وفي صيغَة الإفعال «أَنسَى» يَتَحَدَّد مَفعولها في مَوضِعَين بِأنّه «ذِكر الله» بِالذات: ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)، ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)؛ فحين يُحدِث فاعِلٌ ثانٍ زَوالَ الذِكر يَكون المَنسِيّ هو ذِكرَ الله نَفسه. ويَكشِف القرءان دِقَّةَ هذا القانون بِمُقابِلٍ يَبني عَلَيه: مَن نَسِيَ اللهَ ابتِداءً جُوزِيَ بِنِسيانٍ مُعاكِسٍ مَفعولُه «نَفسُه»: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩). فالحَرَكَة واحِدَة — ذَهابُ الشَيء عَن مَحَلّ الذِكر — لكنّها تَتَوَزَّع: ذِكرٌ يُستَدرَك به النِسيان، وذِكرٌ لله يُسلَب فيُورِث نِسيانَ النَفس، فيَنعَقِد التَقابُل بين الجَذرَين عَلى مَحَلٍّ واحِد هو الذِكر.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نسي
- 45 موضعًاالجَذر «نسي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نسي
- أنسىنيه«أنسىنيه» = «أنسى» + «ني + ه» — قَولة مَدموجة.
- نسيناكم«نسيناكم» = «نسي» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.