مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نسي في القُرءان الكَريم — 45 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نسي في القرءان
دلالة جذر «نسي» في القرءان: نسي: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته؛ والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 45 موضعًا، في 33 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نسي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·33
التَعريف المُحكَم لجَذر نسي في القُرءان الكَريم
نسي: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته؛ والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل. يميّزه اعتبار الذكر، فالترك أعمّ، والغفلة تصف عدم الانتباه.
منه سهو يُطلب العفو عنه: ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣). ومنه إهمال: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، وجزاء: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤).
ويشمل نسيان الشركاء عند الضرّ (سورة الأنعَام ٤١)، وإنساء البشر (سورة المؤمنُون ١١٠)، وإنساء النفس جزاءً (سورة الحَشر ١٩)، والآية: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). ويُنفى الذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
نسي = غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته، والإنساء إحداث هذا الغياب في غير الفاعل. لا يدل لفظ النسيان وحده على العمد أو الذم؛ فسورة الأنعَام ٤١ تصف نسيان الشركاء عند دعاء الله. وسورة المؤمنُون ١١٠ تثبت إنساءً أُسند إلى بشر اتُّخذوا سخريًّا.
وفي الإسناد الإلهي يأتي الجزاء المقابل لنسيان العبد: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)، و﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). ويأتي إنساء آية في سياق النسخ: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). ويأتي إنساء النفس جزاءً: ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩)، فلا ينحصر الفعل الإلهي في الوجهين الأولين، ولا يدل على ذهول.
والذكر طرفه المقابل: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤). ويتبين الإهمال المذموم باقتران النسيان بالتذكير والإعراض: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤). أما النفي والوعد بالحفظ والقول المحكي فلا تثبت بمجردها وقوع النسيان.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نسي
الجذر «نسي» يدل على غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته، والإنساء إحداث هذا الغياب في غير الفاعل. لا يلزم زوال المعلومة ولا انقطاع كل أثر للمنسيّ. وتكشف خمسة وأربعون موضعًا في سبع وثلاثين آية وجوهًا يضبطها المتعلَّق والسياق والإسناد:
١. نسيان البشر الذهولي، مع طلب رفع المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)، ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (سورة الكَهف ٧٣)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤).
٢. نسيان العهد وأصل الإنسان: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥).
٣. النسيان المذموم، وهو إهمال ما ذُكّر به الإنسان أو ما ينبغي أن يراعيه: ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (سورة الكَهف ٥٧).
٤. النسيان المسند إلى الله على وجه الجزاء، وهو فعل مقابلة لا ذهول: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤)، ﴿وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤).
٥. الإنساء الإلهي غير الجزائي في آية النسخ، وهو رفع حضور آية والإتيان بخير منها أو مثلها: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). فالآية تربط الإنساء بالإتيان بخير منها أو مثلها، ولا تصفه بعقوبة ناسٍ. ولا تعيّن هذه الجملة وحدها تفصيل كيفية الإنساء.
٦. غياب الشركاء عن الدعاء عند الضرّ: ﴿وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤١). يتوجه الدعاء إلى الله، فلا يدل هذا الموضع على إهمال حق واجب للشركاء، ولا يفرض تعمد نسيانهم.
٧. الإنساء بحسب فاعله: ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠). الفاعل هم المؤمنون الذين اتُّخذوا سخريًّا، والمخاطبون هم الناسون؛ فاشتغالهم بالسخرية سبب لنسيان الذكر، وليس النص اتهامًا للمؤمنين بقصد الإضلال. ومن الفعل الإلهي ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩)، وهو إنساء للنفس جزاءً على نسيان الله.
٨. القول المحكي لا يثبت صحة المنسوب: ﴿فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ (سورة طه ٨٨). ينسب القائلون النسيان إلى موسى ضمن زعمهم أن العجل إلهه؛ فالغياب عن المعرفة المدّعاة هو وجه استعمال الكلمة في قولهم. وتكشف سورة طه ٨٩ عجز العجل، وتثبت سورة طه ٩٠ أن ربهم الرحمن؛ فلا يُتخذ زعمهم إثباتًا لنسيان موسى إلهًا حقًّا.
٩. تمييز المعنى من وقوعه: ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ (سورة الأعلى ٦) وعد بالحفظ، مع استثناء ما شاء الله في سورة الأعلى ٧. ونسيان الفضل والنصيب من الدنيا منهيّ عنه في سورة البَقَرَة ٢٣٧ وسورة القَصَص ٧٧. وتمنّي مريم أن تكون نسيًا منسيًا في سورة مَريَم ٢٣ ليس خبرًا بتحقق ذلك.
ومع ذلك كله يأتي النفي القاطع للذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). فالمنفي عن الله ذهول العلم، والمثبت في الجزاء ترك المراعاة النافعة للمعرضين. ويختلف عنه الإنساء، إذ يقع النسيان في غير الفاعل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نسي
الآية المَركَزيَّة: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧).
هذه الآية تَكشف الجذر بأبلغ تَركيب مُقابَلَة: نَسوا الله نِسيانَ تَرْكٍ (مع علمهم به)، فجازاهم بأن نَسيهم نِسيانَ تَرْكٍ لِرَحمته (مع علمه بهم). الفعل الواحد بصيغته الواحدة يَدلّ في طَرَفٍ على تَرك العَبد لِمُقتَضى الإيمان، وفي طَرَفٍ على تَرك الرَّبّ للرحمة في هذا الجزاء. وحدة اللفظ مع تباين الفاعل تكشف هنا مقابلة الإهمال بالجزاء. فلا تدل على غياب العباد عن علم الله، ولا تحصر بقية الاستعمالات في هذا الوجه.
ويقابل هذا التركَ الإنساءُ، أي إحداث النسيان في غير الفاعل: سورة الحَشر ١٩ في إنساء النفس، وسورة البَقَرَة ١٠٦ في إنساء الآية. ويأتي الإنساء بإسناد بشري في سورة المؤمنُون ١١٠، بينما سورة الأنعَام ٤١ تصف نسيان الشركاء عند توجّه الدعاء إلى الله.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الزاوية | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نَسِيَ، فَنَسِيَ، وَنَسِيَ، فَنَسِيَهُمۡۚ | فَعِلَ | الفعل البَسيط الماضي | سورة طه ١١٥ وسورة طه ٨٨، سورة الكَهف ٥٧، سورة يسٓ ٧٨، سورة الزُّمَر ٨، سورة التوبَة ٦٧ |
| نَسُواْ، فَنَسُواْ، وَنَسُواْ، نَسُوهُ، وَنَسُوهُۚ | فَعِلوا | الجمع في الإهمال أو غياب ذكر العمل | سورة المَائدة ١٣ وسورة المَائدة ١٤، سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ٥١ وسورة الأعرَاف ٥٣، سورة المُجَادلة ٦ |
| نَسِيتُ، نَّسِينَآ | فَعِلتُ، فَعِلنا | المتكلّم المفرد والجمع | سورة الكَهف ٦٣ وسورة الكَهف ٧٣، سورة البَقَرَة ٢٨٦ |
| نَسِيتَ | فَعِلتَ | المخاطَب المفرد | سورة الكَهف ٢٤ |
| نَسِيتُمۡ، فَنَسِيتَهَاۖ | فَعِلتم، فَعِلتَ | المخاطَبون والمخاطَب | سورة السَّجدة ١٤، سورة الجاثِية ٣٤، سورة طه ١٢٦ |
| نَسِيَا | فَعِلا (المُثنّى) | فِعل اثنين | سورة الكَهف ٦١ (مُوسى وفتاه) |
| تَنسَ، وَتَنسَوۡنَ، تَنسَوُاْ، تَنسَىٰٓ، يَنسَى | المضارع المعلوم | خبر أو نفي أو نهي بحسب السياق | سورة البَقَرَة ٤٤، سورة الأنعَام ٤١، سورة البَقَرَة ٢٣٧، سورة القَصَص ٧٧، سورة طه ٥٢، سورة الأعلى ٦ |
| تُنسَىٰ | تُفعَل | المضارع المبني للمجهول في الجزاء | سورة طه ١٢٦ |
| نَنسَىٰهُمۡ، نَنسَىٰكُمۡ، نَسِينَٰكُمۡۖ | نَفعَل، فَعِلنا | الجَزاء الإلهي | سورة الأعرَاف ٥١، سورة الجاثِية ٣٤، سورة السَّجدة ١٤ |
| نُنسِهَا | نُفعِل | إنساء النَّسخ | سورة البَقَرَة ١٠٦ |
| فَأَنسَىٰهُ، فَأَنسَىٰهُمۡ، أَنسَوۡكُمۡ، أَنسَىٰنِيهُ | أَفعَل | التعدية بالإنساء، وفاعله الله أو الشيطان أو البشر | سورة يُوسُف ٤٢، سورة المُجَادلة ١٩، سورة الحَشر ١٩، سورة المؤمنُون ١١٠، سورة الكَهف ٦٣ |
| يُنسِيَنَّكَ | يُفعِلَنَّ (تَأكيد) | إنساء بالشَيطان | سورة الأنعَام ٦٨ |
| نَسۡيٗا، مَّنسِيّٗا | فَعل، مَفعول | الاسم والوَصف | سورة مَريَم ٢٣ (تركيب مُؤكِّد فَريد) |
| نَسِيّٗا | فَعيل | الصِفة المَسلوبة عن الله | سورة مَريَم ٦٤ |
الإجمالي: ٣٣ صيغة لفظية في ٤٥ موضعًا، أكثرها تكرارًا «نَسُواْ» (٧ مرّات في الجَمع المُذموم). صيغة الإنساء المزيدة تَرِد في سبعة مواضع: أربعة بإسنادها إلى الشيطان، واثنان إلى الله، وواحد إلى بشر اتُّخذوا سخريًّا في سورة المؤمنُون ١١٠. فهذا الإسناد يثبت السببية ولا يستلزم تعمد المؤمنين إنساء المخاطبين.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نسي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نسي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نسي
إجمالي المواضع: خمسة وأربعون موضعًا في سبع وثلاثين آية فريدة عبر عشرين سورة.
التوزيع السوري الأعلى: الكهف ستة مواضع، طه خمسة، البقرة أربعة، الأعراف أربعة، الأنعام ثلاثة، مريم ثلاثة. ثم المائدة، والتوبة، والسجدة، والجاثية، والمجادلة، والحشر: موضعان لكل سورة. ويوسف، والمؤمنون، والفرقان، والقصص، ويس، وص، والزمر، والأعلى: موضع واحد لكل سورة.
التوزيع بحسب الزاوية الدلالية:
- النسيان البشري وما يتصل بطلب العفو والحفظ منه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٦١)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)، ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (سورة الكَهف ٧٣)، ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ (سورة الأعلى ٦).
- النسيان التركي المذموم: ﴿وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)، ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (سورة المَائدة ١٣)، ﴿فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة المَائدة ١٤)، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ﴿نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٨)، ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة الزُّمَر ٨).
- المقابلة الجزائية بألفاظ الجذر: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤)، ويلحق بها البناء للمجهول في ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦).
- الإنساء المزيد: سبعة مواضع محققة: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦)، ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)، ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)، ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)، ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)، ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩).
- نفي النسيان عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤).
- الإنساء المتعلق بالآية: سورة البَقَرَة ١٠٦، وفيه ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦)، وهو إنساء آية لا جزاء على نسيان عبد.
- نسيان الشركاء عند الضرّ: ﴿وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤١)، حيث يتوجه الدعاء إلى الله، فلا يُذم هذا الفعل باعتباره ترك حق للشركاء.
- القول المحكي: ﴿فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ (سورة طه ٨٨). نسبة النسيان فيه جزء من دعوى يؤول سياقها إلى إبطال ألوهية العجل في سورة طه ٨٩ وسورة طه ٩٠.
- النهي والتدارك: سورة البَقَرَة ٢٣٧ تنهى عن نسيان الفضل، وسورة القَصَص ٧٧ عن نسيان النصيب من الدنيا، وسورة الكَهف ٢٤ تأمر بذكر الرب إذا وقع النسيان.
- العهد والأصل والعمل: سورة طه ١١٥ تقرن نسيان العهد بغياب العزم، وسورة يسٓ ٧٨ تقرن إنكار البعث بنسيان الخلق، وسورة المُجَادلة ٦ تقابل نسيان العمل بإحصاء الله له. وتربط سورة الكَهف ٥٧ نسيان ما قدّمت اليدان بالإعراض عن الآيات.
- نسيان التذكير واللقاء: سورة المَائدة ١٣ وسورة المَائدة ١٤ وسورة الأعرَاف ١٦٥ تعرض إهمال ما ذُكّروا به. وسورة الأعرَاف ٥٣ تكشف عاقبة ما نسوه من قبل، وص ٢٦ تربط العذاب بنسيان يوم الحساب.
- تمنّي الخروج من الذكر: سورة مَريَم ٢٣ تجمع الاسم والوصف في نسيًا منسيًا؛ فالمنسيّ هنا هو المتمنّي نفسه، والعبارة لا تقرّر تحقق التمنّي.
- الصِيَغ: 33 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَسُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَسُواْ (7) وَتَنسَوۡنَ (2) وَنَسِيَ (2) نَسِيتُ (2) فَنَسِيَ (2) نَسِيتُمۡ (2) فَأَنسَىٰهُمۡ (2) نُنسِهَا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المدلول الجامع: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته، والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل.
أربعة أنماط تفسّر سياقات النسيان، وليست شروطًا واقعة في كل ورود: ١. متعلَّق له حضور أو حقّ في المراعاة: آيات الله، وعهد آدم، والحوت، ولقاء يوم الحساب، والذكر، والأنفس. وقد يكون المتعلَّق باطلًا يُترك دعاؤه عند الضرّ، كما في سورة الأنعَام ٤١. ٢. غياب الذكر أو إهمال مقتضاه: نسيان الحوت في سورة الكَهف ٦٣، وإهمال أمر الله في سورة التوبَة ٦٧. وقد يُحدث غيرُ الناسِي هذا الغياب، كما في سورة المؤمنُون ١١٠. ٣. تعطّل المراعاة في الجهة التي يبيّنها السياق: فلا يستحضر الحوت ليذكره، أو لا يعمل بمقتضى التذكير. ولا يعني ذلك انقطاع كل تأثير بين الناسِي والمنسيّ. ٤. عاقبة كاشفة حيث يذكرها النص: فتح أبواب الاستدراج في سورة الأنعَام ٤٤، وإنساء الله الناسَ أنفسهم في ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩)، والحشر أعمى في سورة طه ١٢٤ إلى ١٢٦.
ويختلف السبب والمتعلَّق وحكم السياق، فلا تنحصر الفروق في التلقائية والاختيار. سورة طه ٥٢ وسورة مَريَم ٦٤ تنفيان الذهول عن الله، وسورة الأعلى ٦ تعد بالحفظ مع استثناء المشيئة في الآية التالية. وسورة طه ٨٨ تحكي دعوى في قول باطل، فلا تتحول هذه المواضع إلى أخبار عن نسيان واقع.
مُقارَنَة جَذر نسي بِجذور شَبيهَة
خمسة جُذور شَبيهة + جدول مُقارَنة:
| الجذر | الجامِع | الفارِق الجَوهَري | الشاهِد القرءاني |
|---|---|---|---|
| ترك | الانقطاع | الترك أعمّ من غياب الذكر؛ وقد يقع مع تدبير واعٍ | موضع سورة الأعرَاف ١٤٢ ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي﴾ — تَرك مع وعيٍ |
| سهو | الذُّهول | السهو عن الصلاة تقصير في رعايتها؛ ولا يثبت الشاهد قصر مدته | ﴿عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٥) |
| غفل | عَدَم الانتباه | الغفلة عدم انتباه، ولا يعيّن اللفظ وحده ابتداءها أو سبق التذكير | ﴿فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) |
| ضلّ | الزَوال | الضلال هنا يقابل ثبوت العلم، والنسيان يقابل حفظه | ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) — نفي الوصفين مع إثبات العلم |
| ذهل | الانصِراف | الانصِراف بسبب هَولٍ خارِجيّ | ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ (سورة الحج ٢) |
التَفرِقة الكاشِفة في سورة طه ٥٢ ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢): قَرَن الضَّلال بالنِّسيان نَفيًا عن الله. وسياق علم القرون في كتاب يضبط النفي: لا يضيع علمها ولا يغيب. ولا يكفي العطف وحده لإثبات أن كل ضلال انحراف مع بقاء المقصد، أو أن كل نسيان زوال للمقصد.
بين هذه الجذور ترادف في بعض الاستعمالات، دون تطابق. ويتميّز النسيان باعتبار الذكر أو المراعاة، كما يظهر في نسيان الحوت وإهمال التذكير؛ فلا يستلزم دائمًا فقد المعلومة ولا ذم الفاعل.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستِبدال على ٤ مَواضع:
أ) ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤): لو وُضِع «تَرَكوا» لاختَزَل المَعنى. النص يربط إهمالهم بتذكير سبق، ثم يكشف عاقبته. لا يدل على أنهم تظاهروا بالنسيان لإخفاء تركهم؛ والفارق أن النسيان يبرز غياب أثر التذكير، بينما الترك أعمّ.
ب) ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣): لو وُضِع «أَضَعتُ» لانصَرَف إلى الفَقد المادي. النِّسيان يَستَلزِم: (١) أَنَّ الحوت كان حاضِرًا في ذهنه، (٢) ثم زال. الإضاعَة لا تَستَلزِم سَبقَ الذِكر.
ج) ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧): لو وُضِع «تركوا الله فتركهم» لبقي تكرار الجذر والمقابلة بين الفعلين، لكنه لا يحفظ خصوصية التعبير بالنسيان. فالمقابلة هنا تُرجع إهمالهم ذكر الله عليهم جزاءً؛ وليست مجرد تكرار لفظي.
د) ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤): لو وُضِع «تارِكًا» لانصَرَف إلى نَفي التَرك مُطلَقًا، وذلك غَير مَقصود (فالله يَترك المُعرِضين جَزاءً). أما «نَسِيّٗا» فيَنفي الذُّهول والغَفلة، لا يَنفي التَرك التَدبيريّ.
الفُروق الدَقيقَة
١. نسي مقابل أنسى: الأول يسند النسيان إلى الناسِي، ويتعدى إلى المنسيّ؛ والثاني يسند إحداث النسيان إلى مسببه. لذلك جاء ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٦١) و﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣) في جهة الفاعل الناسِي، وجاء ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الكَهف ٦٣) و﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩) في جهة الإنساء الواقع على غير الفاعل. ولا يصح حصر كل الإنساء في الشيطان والله وحدهما؛ لأن القرءان يقول أيضًا ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠) في سياق الذين اتُّخذوا سخريًا. فهم فاعل الإنساء، والمخاطبون هم الناسون بسبب انشغالهم بالسخرية؛ ولا يثبت بذلك قصد المؤمنين إضلالهم.
٢. ننساهم مقابل ننسها: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١) جزاء مقابل لنسيانهم لقاء يومهم، أما ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) فليس جزاءً على نسيان عبد، بل إنساء آية في سياق النسخ والإتيان بخير منها أو مثلها. فننسى مضارع نسي، وننسها مضارع أنسى؛ والفرق بين نسيان متعلَّق وإحداث النسيان، لا بين ضميرين فحسب.
٣. ننساهم مقابل أنساهم: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١) يبرز الترك الجزائي، و﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩) يبرز الإنساء الجزائي للنفس. كلاهما فعل إلهي لا ذهول فيه، لكن الأول ترك مقابِل، والثاني إيقاع نسيان في العبد نفسه.
٤. نسيًا منسيًا: في ﴿وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٣) يجتمع المصدر واسم المفعول للمبالغة في طلب الزوال من الذاكرة والأثر، لا مجرد طروء غفلة عابرة.
٥. نسيًا مسلوبًا عن الله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤) تنفي وصف الذهول والغفلة عن الرب، ولا تنفي أفعال الجزاء أو الإنساء التي أثبتها النص في مواضعها. ولذلك يجتمع النفي مع أفعال مثل ﴿نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١) و﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) بلا تناقض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي.
الحقل: «الترك والإهمال والتخلي».
يتصل «نسي» بهذا الحقل حين يصف إهمال ما ينبغي ذكره ومراعاته. ولا يحصره الحقل في ترك عمدي مذموم؛ فنسيان الحوت غير إهمال التذكير، ونسيان الشركاء عند الضرّ لا يثبت لهم حقًّا متروكًا. وتعين المقارنة بالجذور الآتية على بيان حدوده:
- ضلّ (سورة طه ٥٢): قُرن بالنسيان في نفيهما عن الله مع إثبات علم القرون في كتاب، فلا يُختزل أي منهما في الآخر.
- ضيع (سورة مَريَم ٥٩): إضاعة الصلاة تقصير في حفظها ورعايتها؛ ولا يثبت اللفظ وحده غيابها عن الذاكرة.
- سهو (سورة المَاعُون ٥): السهو عن الصلاة يصف تقصيرًا فيها، ولا يوجب الشاهد وصفه بالآني.
- غفل (سورة الأنبيَاء ١، سورة الأعرَاف ١٧٩): غياب الانتباه والاعتبار، ولا يلزم أن يكون سابقًا على كل تذكير.
- فقد (سورة يُوسُف ٧١): السؤال عن المفقود يتجه إلى الشيء الغائب، بخلاف سورة الكَهف ٦٣ حيث يصرّح الفتى بنسيان ذكر الحوت.
موقع «نسي» في الحقل: يلتقي مع الترك والإهمال، ويزيد اعتبار الذكر أو المراعاة. ويظهر هذا الاعتبار في السهو البشري والإهمال المذموم والجزاء المقابل؛ أما الإنساء فيصف إحداث النسيان في غير الفاعل. الترادف في بعض السياقات ثابت، والتطابق التام غير ثابت.
مَنهَج تَحليل جَذر نسي
خطوات الاستقراء:
١. حصر المواضع: ٤٥ ورودًا في ٣٧ آية عبر ٢٠ سورة، في ٣٣ صيغة لفظية مع الحروف والضمائر المتصلة. فعدد الصيغ هنا ليس عدد الأوزان الصرفية. ٢. تصنيف الفاعل والتعدية: نسي يَرِد متعدّيًا إلى المنسيّ، مثل الحوت، فلا يصح وصف الفعل البشري باللزوم. والإنساء المزيد يُسند إلى الله والشيطان والبشر المتَّخَذين سخريًّا في سورة المؤمنُون ١١٠. وننسى من نسي، أما أنسى وننسها فمن الإنساء، وتُنسى في سورة طه ١٢٦ مبني للمجهول. ٣. تصنيف الدلالة والحكم: نسيان يُطلب رفع المؤاخذة به في سورة البَقَرَة ٢٨٦ وسورة الكَهف ٧٣، وإهمال مذموم، وجزاء إلهي. ويُضاف نسيان الشركاء عند الضرّ في سورة الأنعَام ٤١، والإنساء غير الجزائي للآية في سورة البَقَرَة ١٠٦. طلب العفو لا يساوي حكمًا مطلقًا بانتفاء المؤاخذة. ٤. اختبار الإثبات والنفي: يُفصل وقوع النسيان عن نفيه، والوعد بالحفظ منه، والنهي عنه، وتمنّيه، وادّعائه في القول المحكي. لذلك لا يُشترط تحقق انقطاع وعاقبة في جميع المواضع، بل يُفهم الغياب أو انتفاؤه بحسب السياق. ٥. اختبار التفرقة في سورة طه ٥٢: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢). سبق النفيَ إثباتُ علم القرون في كتاب؛ فلا يضيع علمها ولا يغيب. اقتران الضلال والنسيان يسمح بتمييز جهة الضياع عن جهة الغياب عن الذكر، ولا يثبت وحده تعريفًا حصريًّا لكل جذر. ٦. اختبار اختلاف المتعلَّق والسبب: سورة البَقَرَة ١٠٦ تتناول إنساء آية مع الإتيان بخير منها أو مثلها، وسورة الحَشر ١٩ إنساء النفس جزاءً. وسورة المؤمنُون ١١٠ تسند الإنساء إلى المؤمنين الذين انشغل المخاطبون بالسخرية منهم؛ فلا يلزم من السببية تعمد المؤمنين إضلالهم.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)
الضد الصريح لجذر نسي هو ذكر. نسي في القرءان ليس مجرد فقدان معلومة، بل انقطاع الاستحضار عن الفاعل أو غياب مراعاة ما ذُكِّر به أو ما كان ينبغي أن يبقى حاضرًا. وذكر يقابله لأنه استحضار مؤثر يتصل باللسان والقلب والعمل. الشواهد القاطعة تجمع الجذرين في الآية نفسها: يطلب يوسف من صاحبه الذكر فينسيه الشيطان، ويؤاخذ قوم بأنهم نسوا ما ذكروا به، ويذكر أن السخرية أنست ذكر الله. أما شطن وعفو وحوت ويدي فهي أسباب أو سياقات أو متعلقات: الشيطان سبب الإنساء في بعض الآيات، والعفو أثر دعاء عند النسيان، والحوت متعلق قصة، واليد موضع عمل أو أخذ. لذلك تبقى علاقة نسي/ذكر هي العلاقة الرئيسة، ولا تجعل هذه المتعلقات أضدادًا مستقلة للنسيان.
- اتجاه العلاقة من نسي إلى ذكر يعكس عكس العلاقة من ذكر إلى نسي مع بقاء محور الاستحضار نفسه.
- الجذور المجاورة عالية الرفع حول النسيان غالبها أسباب أو متعلقات قصة، لا أضداد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نسي
ثمانية شواهد تكشف وجوهًا متكاملة من الجذر:
١. ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥) — نسيان عهد آدم، مقرونًا بغياب العزم.
٢. ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (سورة الكَهف ٦٣) — نسيان بشري ذهولي، وإسناد الإنساء إلى الشيطان، وحضور الذكر في آية واحدة.
٣. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) — النسيان التركي المذموم، وعاقبة الاستدراج.
٤. ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧) — المقابلة الجزائية بنفس الجذر.
٥. ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) — إنساء إلهي لآية، لا جزاء على نسيان سابق.
٦. ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) — نفي الذهول عن الله، مع تمييز النسيان عن الضلال.
٧. ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩) — إنساء الله الناسَ أنفسهم جزاءً على ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة التوبَة ٦٧).
٨. ﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٣) — التركيب الفريد: مصدر واسم مفعول، في طلب زوال تام من الحضور والذكر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نسي
١. أعلى التركّز السوري في الكهف وطه: الكهف تجمع نسيان الحوت والذكر بعد النسيان: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٦١)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤). وطه تجمع نسيان آدم، ونفي النسيان عن الرب، وعاقبة نسيان الآيات: ﴿فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥)، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦).
٢. صيغة ﴿نَسُواْ﴾ (سورة المَائدة ١٣) وما اتصل بها بالواو أو الفاء تكررت تسع مرات، كلها في سياق ذم أو كشف ترك: ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (سورة المَائدة ١٣)، ﴿فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة المَائدة ١٤)، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٨)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩).
٣. المقابلة الجزائية تظهر في آيات متتابعة المعنى: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). هذا البناء لا يثبت ذهولًا لله، بل يثبت عدل المقابلة بالفعل نفسه.
٤. آية سورة البَقَرَة ١٠٦ تمنع حصر الفعل الإلهي في الترك الجزائي وحده: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). وجه اللطافة أن الإنساء هنا لا يتوجه إلى عبد ناسٍ يعاقب، بل إلى آية يرفع حضورها ويأتي بدلها بخير منها أو مثلها.
٥. صيغة الإنساء المزيدة سبعة مواضع بحسب الإسناد، لا بحسب قصد الفاعل: الشيطان في ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)، ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)، ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩). والله في ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) و﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩). والمؤمنون المتَّخَذون سخريًا في ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠).
ويُسند الإنساء إلى هؤلاء البشر لأن السخرية منهم شغلت المخاطبين عن الذكر، ولا يدل ذلك على تعمد المؤمنين إنساءهم.
٦. النفي عن الله جاء بصيغتين: الفعل في ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، والوصف في ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). فالنفي يطال صفة الذهول، لا أفعال الجزاء أو الإنساء المثبتة في مواضعها.
٧. التركيب الفريد ﴿نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٣) يجمع المصدر واسم المفعول في موضع واحد، فيبلغ أقصى معنى الخروج من الذكر؛ وفي السورة نفسها يأتي أقصى نفي النسيان عن الرب: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤).
٨. نسيان النفس عاقبة نسيان الله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩). اللطيف هنا أن الجزاء ليس مجرد ترك خارجي، بل انقلاب في وعي الإنسان بذاته.
٩. اقتران النسيان بالذكر يثبت الضد العملي للجذر: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤)، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)، ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠). فالذكر ليس شاهدًا مجاورًا فقط، بل هو عودة الشيء إلى دائرة الاستحضار والفعل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نسي في القرءان
- (1) أَعلى تَركُّز سوريّ في الكَهف وطه (24٪ مَعًا)
: سورة الكَهف ٦ مَواضع (13.3٪) وسورة طه ٥ مَواضع (11.1٪). وهما السُّورَتان الجامِعَتان لِأَطول قِصَص النِّسيان البَشري — موسى مع العَبد في سورة الكَهف ٦٠-٨٢، آدم مع العَهد في طه (115)، السامِريّ مع العِجل في طه (88)، عاقِبة الإعراض في طه (126). سور القَصَص هي مَعقِل النِّسيان البَشَري.
- (2) صيغة «نَسُواْ» الجَمعيَّة تَكَرَّرَت 7 مرَّات
(أَعلى صيغة)، وكلُّها في سياق ذَمّ التَرك الجَماعي (سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ٥١ و١٦٥، سورة التوبَة ٦٧، سورة الفُرقَان ١٨، سورة السَّجدة ١٤، ص 26، سورة المُجَادلة ٦). الجَمع لِلذَمّ الجَماعيّ نَمَطٌ مُطَّرِد — لا تَأتي «نَسُواْ» في مَوضِع مَدحٍ أبدًا.
- (3) المُقابَلة الجَزائيَّة بنَفس اللَّفظ (5 مَواضع)
: سورة التوبَة ٦٧ ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾، سورة الأعرَاف ٥١ ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ﴾، سورة السَّجدة ١٤ ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ … إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾، سورة الجاثِية ٣٤ ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾، سورة الحَشر ١٩ ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾. بِناءٌ بَلاغيٌّ مُحكَم: لَفظ النِّسيان يَدور بين العَبد وَالله مُتَطابِقًا، ليُظهِر العَدل الجَزائي بنَفس الأداة.
- (4) صيغة «أَفعَل» (الإنساء) لا تُسنَد إلا للشَيطان والله أو من يَتَّخِذه الناس سُخريًّا
(8 مَواضع): الشَيطان (سورة يُوسُف ٤٢، سورة الكَهف ٦٣، سورة الأنعَام ٦٨، سورة المُجَادلة ١٩)، الله (سورة الحَشر ١٩، سورة البَقَرَة ١٠٦ نُنسِهَا)، المُتَّخَذون سُخريًّا (سورة المؤمنُون ١١٠ ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ — الإنساء بسبب الانشغال السُّخري). لا يُنسي عاديٌّ عاديًّا في القرءان إلا في سِياق إفساد العَلاقَة بالله. السببيَّة في النِّسيان مَحفوظَة لِسُلطانَين: سُلطان الشَيطان السَلبيّ، وسُلطان الله الجَزائي.
- (5) الاقتران الإلزامي مع «ذكر» (12 آية)
: في 12 موضِعًا من الـ45 يَأتي «نسي» بِجِوار «ذكر» في الآية نَفسها — سورة الكَهف ٢٤ و٥٧ و٦٣، سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ١٦٥، سورة المَائدة ١٣ و١٤، سورة البَقَرَة ١٠٦، سورة التوبَة ٦٧ (سِياقًا)، سورة المُجَادلة ١٩، سورة طه ١٢٦ (سِياقًا)، سورة الفُرقَان ١٨. التَلازُم النَّحوي يُؤَكِّد التَقابُل الكَلامي: حَيثُ يَأتي ذِكر فالنِّسيان مَطلوبٌ مَنفيّ.
- (6) النَّفي القاطِع عن الله (مَرَّتان)
: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). نَفيٌ بصيغتين مُختَلِفَتَين (الفِعل والصِفة)، لِتَأكيد أن النَفي يَطال المَعنى الذُّهوليّ لا التَدبيريّ. وحيث يَأتي «نسي» مُسنَدًا إلى الله فهو تَركٌ، لا ذُهول.
- (7) التَركيب الفَريد «نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا» في سورة مَريَم ٢٣
: الجَمع بين المَصدَر واسم المَفعول للمُبالَغة. وَرَد مرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه، في تَمَنّي مريم. انفِراد تَركيبيّ. ولِزيادة الإحكام، في مريم نَفسها يَرِد نَفيُ النِّسيان عن الله (64) — السورَة وَحدها تَجمع أَقصى النِّسيان (مَنسيّ) وأَقصى نَفيه (نَسيّ).
- (8) نِسيانُ النَّفس عاقِبَةُ نِسيان الله
(تَلازُم في سورة الحَشر ١٩): ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾. عاقِبة نِسيان الله ليست عُقوبَة خارِجيَّة، بل إنساءُ النَّفس لِنَفسها: غُربة الإنسان عن ذاته جَزاءً على غُربَتِه عن خالِقه.
أَبواب الفِعل لِجَذر نسي
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «نسي» هو ذَهاب الشَيء عَن مَحَلّ الذِكر بَعد حُضوره فيه؛ فهو حَدَث يَقَع عَلى ما كان مَعلومًا أو مُكَلَّفًا به ثُمَّ زال. ووَزَّع القرءان هذه الحَرَكَة عَلى بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أحَدهما مَسَدّ الآخَر: نَسِيَ المُجَرَّد يُسنَد إلى الناسي نَفسه فاعِلًا، فهو الذي تَرَك الذِكر وأعرَض، وعَلَيه يَدور حُكم العِتاب والمَسؤوليّة، ويُسنَد إلى الله مُجازاةً لِمَن نَسِيَه ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧). وأَنسَى الإفعال يُسنَد إلى فاعِل ثانٍ يُحدِث الإنساء في غَيره، وهو في القرءان أحَد ثلاثة: الشَيطان يُنسي ذِكر الله ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)، أو الله يُنسي العَبدَ آيَة أو نَفسَه عُقوبَةً ﴿نُنسِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة الحَشر ١٩)، أو فَريقٌ مِن العِباد المؤمنين اتَّخذهم الساخِرون سِخريًّا فأُسنِد إليهم إنساءُ الساخِرين ذِكرَ الله ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠). فالمُجَرَّد يَكشِف الفِعل في الناسي، والإفعال يَكشِف مَن أحدَثَه فيه.
- ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)
- ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)
- ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)
- ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)
- ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤)
- ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٦١)
- ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)
- ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤)
- ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة يسٓ ٧٨)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦)
- ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦)
- ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)
- ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)
- ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)
- ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)
- ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)
- ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩)
- ﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركزيّة — سورة الكَهف ٦٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في حَدَث واحِد: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾. المُجَرَّد «نَسِيتُ» يُسنَد إلى فَتى موسى نَفسه فاعِلًا، ثُمَّ يُرَدّ الفِعل إلى فاعِل خارِجيّ بالإفعال «أَنسَىٰنِيهُ» — الشَيطان. التَتابُع في الجُملة نَفسها قَرينة قاطِعَة أنّ المُجَرَّد يَكشِف الفِعل في الناسي، والإفعال يَكشِف مَن أحدَثَه فيه؛ ولا يَسُدّ أحَدهما مَسَدّ الآخَر.
- قانون فاعِل الإنساء: الإفعال «أَنسَى» في القرءان مَحصور فاعِله في ثَلاثة فَقَط — الشَيطان (٤ مَواضِع: سورة الأنعَام ٦٨، سورة يُوسُف ٤٢، سورة الكَهف ٦٣، سورة المُجَادلة ١٩)، والله (٢ مَوضِع: سورة البَقَرَة ١٠٦، سورة الحَشر ١٩)، وفَريقٌ مِن العِباد المؤمنين اتَّخذهم الساخِرون سِخريًّا فأُسنِد الإنساءُ إليهم والمَنسيُّ الساخِر (١ مَوضِع: سورة المؤمنُون ١١٠). أمّا مَجهول البِناء ﴿تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦) فمِن المُجَرَّد لا مِن الإنساء: يُقابِل ﴿فَنَسِيتَهَاۖ﴾ في الآية نَفسِها. فالإنساء فِعل لا يُسنَد إلى الفَرد عَلى نَفسه، بَل لا بُدّ مِن فاعِل ثانٍ يُحدِثه.
- تَقابُل سورة التوبَة ٦٧ وسورة الحَشر ١٩ — قانون المُجازاة بالمِثل بأسلوبَين: في الأولى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (مُجَرَّد ↔ مُجَرَّد)، وفي الثانية ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (مُجَرَّد ↔ إفعال). الأولى تَكشِف أنّ الجَزاء مِن جِنس العَمَل، والثانية تَكشِف أنّ غاية المُجازاة أعمَق: لم يُنسَوا فَحَسب، بَل أُنسوا أنفُسَهم — أُحدِث فيهم الإنساء حَتى عَن ذَواتهم. وفي السورتَين الفاعِلون أنفُسهم: المُنافِقون والفاسِقون.
- نَفي النِسيان نَقصًا عَن الربّ، وإسناده إليه مُجازاةً: ورَد نَفي «نَسِيَ» عَن الله صَريحًا في ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) و﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). أمّا الإفعال فيُسنَد إلى الله في مَقامَين: النَسخ ﴿نُنسِهَا﴾، والمُجازاة ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة الحَشر ١٩)؛ ويأتي المُجَرَّد أيضًا مجهولًا في مَقام المُجازاة ﴿تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦) لكن بلا فاعلٍ ثانٍ يُحدِثه. فالمُجَرَّد بوَصفه نَقصًا في الذِكر مَنفيّ عَن الربّ مُطلَقًا، ولا يُسنَد إليه إلّا جَزاءً مُقتَرِنًا بنِسيانهم في الآية نَفسِها ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧) ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١) ﴿إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤) ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤)، والإفعال بوَصفه فِعل قُدرَة يُحدِثه في عَبده يَجوز في حَقّ المُجازاة.
- اقتِران النِسيان بالذِكر — قانون التَقابُل الداخِليّ: سورة الكَهف ٢٤ تَرَبط بَين الفِعلَين صَراحَةً ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ — الذِكر عِلاج النِسيان. وسورة المُجَادلة ١٩ ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ وسورة المؤمنُون ١١٠ ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ يَجعَلان مَفعول الإفعال «ذِكر الله» تَحديدًا. فالمُجَرَّد والإفعال كِلاهما يَتَوَجَّه إلى مَحَلّ واحِد: ذِكر الله؛ والفَرق فَقَط في مَن أحدَث زَوال الذِكر — الناسي أم فاعِل ثانٍ.
- تَوَزُّع سوريّ لافِت: مِن ٤٥ موضِعًا، ٦ في الكَهف (٢٤، ٥٧، ٦١، ٦٣ مَرَّتَين، ٧٣) و٥ في طه (٥٢، ٨٨، ١١٥، ١٢٦ مَرَّتَين) — وكِلاهما يَضمّ قِصَص نِسيان مَخصوصَة: نِسيان موسى وفَتاه حوتَهما، و﴿فَنَسِيَ﴾ في قِصّة العِجل (سورة طه ٨٨)، ونِسيان ءادَم ﴿فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥)، ونِسيان مَن أعرَض عَن الذِكر لِما أتاه مِن ءايات ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٦). فالنِسيان البَشَريّ يَتَمَركَز في القَصَص لا في الخِطاب التَشريعيّ، وكَأنّه قانون سَرديّ لا حُكم تَكليفيّ.
- اقتِران اسم المَفعول مَع نَفي الجَذر عَن الربّ في السورة نَفسها — سورة مَريَم ٢٣ و٦٤: في الأولى ﴿وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ تَتَمَنّى مَريَم أن تَكون مَنسيَّة، وفي الثانية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ تَخبِر المَلائكة أنّ الربّ لا يَنسى. تَقابُل في سورة واحِدة بَين أعمَق دَرَجَة لِلنِسيان في المَخلوق (مَنسيٌّ مُضاعَف) ونَفيه المُطلَق عَن الخالِق.
أَسماء الله مِن جَذر نسي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نسي
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- طه — الآية 125–126﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾
- الفُرقَان — الآية 18﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نسي
- تَقابُل «نسي» و«ذكر» على مَحَلٍّ واحِد: الذِكر عِلاجُ النِسيان يَربِط القرءان بين «نسي» و«ذكر» رَبطًا بِنيويًّا لا عابِرًا، فيَجعَل الذِكر ضِدَّ النِسيان وعِلاجَه. ففي المُجَرَّد يَأمُر بالذِكر عِند طُروء النِسيان صَراحَةً: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الك…يَربِط القرءان بين «نسي» و«ذكر» رَبطًا بِنيويًّا لا عابِرًا، فيَجعَل الذِكر ضِدَّ النِسيان وعِلاجَه. ففي المُجَرَّد يَأمُر بالذِكر عِند طُروء النِسيان صَراحَةً: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤)؛ فالذِكر هو المُستَدرِك لِما زال. وفي صيغَة الإفعال «أَنسَى» يَتَحَدَّد مَفعولها في مَوضِعَين بِأنّه «ذِكر الله» بِالذات: ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩)، ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)؛ فحين يُحدِث فاعِلٌ ثانٍ زَوالَ الذِكر يَكون المَنسِيّ هو ذِكرَ الله نَفسه. ويَكشِف القرءان دِقَّةَ هذا القانون بِمُقابِلٍ يَبني عَلَيه: مَن نَسِيَ اللهَ ابتِداءً جُوزِيَ بِنِسيانٍ مُعاكِسٍ مَفعولُه «نَفسُه»: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩). فالحَرَكَة واحِدَة — ذَهابُ الشَيء عَن مَحَلّ الذِكر — لكنّها تَتَوَزَّع: ذِكرٌ يُستَدرَك به النِسيان، وذِكرٌ لله يُسلَب فيُورِث نِسيانَ النَفس، فيَنعَقِد التَقابُل بين الجَذرَين عَلى مَحَلٍّ واحِد هو الذِكر.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نسي
- 45 موضعًاالجَذر «نسي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نسي
- أنسىنيه«أنسىنيه» = «أنسى» + «ني + ه» — قَولة مَدموجة.
- نسيناكم«نسيناكم» = «نسي» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.