ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر ذكر وجذر نسي في القرءان
خلاصة مباشرة
ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقابل هذا الاستحضار، وقد يقترن بترك مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك يختصّ «نسي» بمقابلة المدلول الأوّل، ويختصّ «ءنث» بمقابلة… ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقابل هذا الاستحضار، وقد يقترن بترك مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك يختصّ «نسي» بمقابلة المدلول الأوّل، ويختصّ «ءنث» بمقابلة المدلول الثاني الأصليّ؛ ولا يجمعهما ضدّ واحد.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ﴾
مدلول الآية
يوسف قال للذي ظن نجاته من صاحبي السجن أن يذكره عند ربه، فأنساه الشيطان ذكر ربه، فامتد لبث يوسف في السجن بضع سنين. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقابل هذا الاستحضار، وقد يقترن بترك مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك يختصّ «نسي» بمقابلة المدلول الأوّل، ويختصّ «ءنث» بمقابلة المدلول الثاني الأصليّ؛ ولا يجمعهما ضدّ واحد.
الضد الصريح لجذر نسي هو ذكر. نسي في القرءان ليس مجرد فقدان معلومة، بل انقطاع الاستحضار عن الفاعل أو غياب مراعاة ما ذُكِّر به أو ما كان ينبغي أن يبقى حاضرًا. وذكر يقابله لأنه استحضار مؤثر يتصل باللسان والقلب والعمل. الشواهد القاطعة تجمع الجذرين في الآية نفسها: يطلب يوسف من صاحبه الذكر فينسيه الشيطان، ويؤاخذ قوم بأنهم نسوا ما ذكروا به، ويذكر أن السخرية أنست ذكر الله. أما شطن وعفو وحوت ويدي فهي أسباب أو سياقات أو متعلقات: الشيطان سبب الإنساء في بعض الآيات، والعفو أثر دعاء عند النسيان، والحوت متعلق قصة، واليد موضع عمل أو أخذ. لذلك تبقى علاقة نسي/ذكر هي العلاقة الرئيسة، ولا تجعل هذه المتعلقات أضدادًا مستقلة للنسيان.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ذكر
292 موضعًا في القرءان · الحقل: الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية
«ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم في الوعي أو القول أو الكتاب، وقد يثمر اعتبارًا وعملًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. ولا يُشترط سبق النسيان أو حصول النفع في كلّ ذكر، ولا يُفترض جامع بين… «ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم في الوعي أو القول أو الكتاب، وقد يثمر اعتبارًا وعملًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. ولا يُشترط سبق النسيان أو حصول النفع في كلّ ذكر، ولا يُفترض جامع بين المدلولين بلا شاهد. ينتظم الجذر «ذكر» في القرءان على مدلولين أصليّين متمايزين يقفان جنبًا إلى جنب، لا مدلولٍ واحد وفرعٍ تابع له. المدلول الأوّل: الاستحضار — إحضار المعنى أو الاسم في الوعي أو القول أو الكتاب، واستدامة حضوره أو استعادته. وقد يثمر اعتبارًا وعملًا بحسب السياق، دون اشتراط غفلة سابقة أو نفع لازم. يندرج تحته ذِكر الله أمرًا وفعلًا، والذِّكر المنزَّل (القرءان والوحي)، والتذكير الذي يُلقى من الخارج، والذكرى النافعة، والتذكُّر والاتّعاظ. وفيه يَرِد «الذِّكر» أيضًا بمعنى الصِّيت والشرف المرفوع، نحو سورة الشَّرح ٤ ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾. المدلول الثاني: الذَّكَر — اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم؛ يَرِد في ثمانية عشر موضعًا (سورة النَّجم ٤٥، سورة اللَّيل ٣، سورة النِّسَاء ١١). وهو اسمُ ذاتٍ ثابت، لا فعلَ استحضار. تثبت السياقات تمايز المدلولين، ولا تثبت أن الإبانة والتمييز جامع دلاليّ بينهما. فمقابلة الذكر بالأنثى تحدّد الصنف، ولا تفسّر فعل الذكر. ولا ينحصر الذكر في استعادة منسيّ: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢) تسند الذكر إلى الله أيضًا. كما أن ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الفَجر ٢٣) يثبت تذكّرًا مع فوات النفع. فالنفع أثر يبيّنه السياق، كما في ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٥)، وليس جزءًا لازمًا من كلّ استعمال.
التحليل الكامل لجذر ذكر ←جذر نسي
45 موضعًا في القرءان · الحقل: الترك والإهمال والتخلي
نسي: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته؛ والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل. يميّزه اعتبار الذكر، فالترك أعمّ، والغفلة تصف عدم الانتباه. منه سهو يُطلب العفو عنه: ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣). ومنه إهمال: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، وجزاء: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). ويشمل نسيان الشركاء عند الضرّ (سورة الأنعَام ٤١)، وإنساء البشر (سورة المؤمنُون ١١٠)، وإنساء النفس جزاءً (سورة الحَشر ١٩)، والآية: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). ويُنفى الذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). الجذر «نسي»… نسي: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته؛ والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل. يميّزه اعتبار الذكر، فالترك أعمّ، والغفلة تصف عدم الانتباه. منه سهو يُطلب العفو عنه: ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣). ومنه إهمال: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، وجزاء: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). ويشمل نسيان الشركاء عند الضرّ (سورة الأنعَام ٤١)، وإنساء البشر (سورة المؤمنُون ١١٠)، وإنساء النفس جزاءً (سورة الحَشر ١٩)، والآية: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). ويُنفى الذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). الجذر «نسي» يدل على غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته، والإنساء إحداث هذا الغياب في غير الفاعل. لا يلزم زوال المعلومة ولا انقطاع كل أثر للمنسيّ. وتكشف خمسة وأربعون موضعًا في سبع وثلاثين آية وجوهًا يضبطها المتعلَّق والسياق والإسناد: ١. نسيان البشر الذهولي، مع طلب رفع المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (سورة الكَهف ٦٣)، ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (سورة الكَهف ٧٣)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤). ٢. نسيان العهد وأصل الإنسان: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥). ٣. النسيان المذموم، وهو إهمال ما ذُكّر به الإنسان أو ما ينبغي أن يراعيه: ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)، ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (سورة الكَهف ٥٧). ٤. النسيان المسند إلى الله على وجه الجزاء، وهو فعل مقابلة لا ذهول: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)، ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (سورة السَّجدة ١٤)، ﴿وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). ٥. الإنساء الإلهي غير الجزائي في آية النسخ، وهو رفع حضور آية والإتيان بخير منها أو مثلها: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). فالآية تربط الإنساء بالإتيان بخير منها أو مثلها، ولا تصفه بعقوبة ناسٍ. ولا تعيّن هذه الجملة وحدها تفصيل كيفية الإنساء. ٦. غياب الشركاء عن الدعاء عند الضرّ: ﴿وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤١). يتوجه الدعاء إلى الله، فلا يدل هذا الموضع على إهمال حق واجب للشركاء، ولا يفرض تعمد نسيانهم. ٧. الإنساء بحسب فاعله: ﴿حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠). الفاعل هم المؤمنون الذين اتُّخذوا سخريًّا، والمخاطبون هم الناسون؛ فاشتغالهم بالسخرية سبب لنسيان الذكر، وليس النص اتهامًا للمؤمنين بقصد الإضلال. ومن الفعل الإلهي ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة الحَشر ١٩)، وهو إنساء للنفس جزاءً على نسيان الله. ٨. القول المحكي لا يثبت صحة المنسوب: ﴿فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ (سورة طه ٨٨). ينسب القائلون النسيان إلى موسى ضمن زعمهم أن العجل إلهه؛ فالغياب عن المعرفة المدّعاة هو وجه استعمال الكلمة في قولهم. وتكشف سورة طه ٨٩ عجز العجل، وتثبت سورة طه ٩٠ أن ربهم الرحمن؛ فلا يُتخذ زعمهم إثباتًا لنسيان موسى إلهًا حقًّا. ٩. تمييز المعنى من وقوعه: ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ (سورة الأعلى ٦) وعد بالحفظ، مع استثناء ما شاء الله في سورة الأعلى ٧. ونسيان الفضل والنصيب من الدنيا منهيّ عنه في سورة البَقَرَة ٢٣٧ وسورة القَصَص ٧٧. وتمنّي مريم أن تكون نسيًا منسيًا في سورة مَريَم ٢٣ ليس خبرًا بتحقق ذلك. ومع ذلك كله يأتي النفي القاطع للذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤). فالمنفي عن الله ذهول العلم، والمثبت في الجزاء ترك المراعاة النافعة للمعرضين. ويختلف عنه الإنساء، إذ يقع النسيان في غير الفاعل.
التحليل الكامل لجذر نسي ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل الصريح بين ذكر ونسي في الشواهد واقع في محور الاستحضار من ذكر، لا في محور الذكر الخلقي. ذكر هنا إحضار معنى أو عهد أو اسم إلى القلب أو اللسان حتى يبقى له أثر في الفعل، ونسي انقطاع هذا الحضور حتى يخرج المذكور عن مقتضاه. لذلك لا تكفي صيغة حضور معلومة وغيابها؛ ففي ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) سبق التذكير، ثم جاء النسيان خروجًا عن أثره. وفي ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤) يكون الذكر رجوعًا بعد خلل النسيان. فالحد الجامع: ذكر يثبت وصل المذكور بالفعل، ونسي يقطع هذا الوصل، وقد يكون القطع ذهولًا في موضع، أو إعراضًا مؤاخذًا في موضع آخر.
حَدّ جذر ذكر في مواجهة نسي
حد ذكر في مواجهة نسي أنه ليس مجرد علم سابق، ولا حفظًا ساكنًا، بل استحضار عامل. يظهر ذلك في الأمر ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤): الذكر ليس إضافة معلومة جديدة، بل إعادة الرب إلى موضع الحضور بعد النسيان. ويظهر في ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢): المطلوب من الذكر فعل يترتب عليه تبليغ عند الرب، فلما وقع الإنساء انقطع الأثر. ذكر إذن يثبت صلة حاضرة بين المذكور والفاعل، وينفي أن يكون المذكور متروكًا خارج العمل.
حَدّ جذر نسي في مواجهة ذكر
حد نسي في مواجهة ذكر أنه خروج الشيء من دائرة الاستحضار المؤثر، لا مجرد عدم ورود لفظ الذكر. في ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥ﴾ (سورة الكَهف ٦٣) النسيان يقطع استحضار أمر مخصوص كان ينبغي أن يذكر. وفي ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩) الإنساء ليس محو اسم فقط، بل إقصاء ذكر الله عن الحضور الحاكم. نسي إذن يقابل ذكر من جهة تعطيل الصلة، وقد يكون سببه الشيطان أو السخرية أو الإعراض، لكن أثره واحد: غياب المقتضى عن الفعل.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي تجمع الجذرين غالبًا في بنية ذكر سابق ثم نسيان لاحق، أو نسيان يعالجه أمر بالذكر. في المائدة والأنعام والأعراف تتكرر الصيغة: أُعطي القوم ما يذكَّرون به، ثم نسوا حظًا منه أو نسوا ما ذكروا به؛ فالجمع في الآية يكشف أن النسيان هنا لا يبدأ من فراغ، بل يقع بعد خطاب حاضر. من أوضح ذلك ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥). وفي مواضع أخرى تأتي البنية سببًا ونتيجة: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)، فالانشغال بالسخرية يصير طريقًا إلى سقوط الذكر. وفي يوسف والكَهف يظهر النسيان على مستوى الفرد، متصلًا بالشيطان أو بحادثة مخصوصة، ثم يبقى الذكر هو الفعل الذي كان ينبغي أن يحضر: ﴿قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣). لذلك جمعهما القرءان في آية واحدة ليبيّن حركة الحضور والانقطاع داخل الموضع نفسه.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يخص نقطة تماس بين حقل ذكر، في جهة الفهم والإدراك والوعي والذكر المنزل، وحقل نسي، في جهة الترك والإهمال والتخلي. ليس كل ذكر داخل الشواهد داخلًا في هذا التضاد؛ فمدلول الذكر الخلقي المقابل للأنثى خارج هذه العلاقة. وليس كل ترك هو نسيانًا؛ النسي في الشواهد خروج ما سبق حضوره أو تذكيره من دائرة العمل. لذلك فالمائز هنا أن الطرفين يتنازعان الشيء نفسه بعد حضوره: أَيظل حاضرًا مؤثرًا، أم ينقطع أثره.
امتحان الاستبدال
لو وُضع نسي موضع ذكر في ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤) لانكسرت البنية؛ فالآية تجعل الذكر علاجًا بعد النسيان، ولا يستقيم أن يكون العلاج هو عين الانقطاع. ولو وُضع ذكر موضع نسي في ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) لانقلب سبب الأخذ إلى استحضار، بينما السياق يربط ما بعده بخروجهم عن مقتضى ما ذكروا به. وكذلك في ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢) لا يصح أن يكون الشيطان أذكره ذكر ربه؛ لأن موضع الشيطان هنا سبب انقطاع لا سبب حضور.
الخلاصة الميسَّرة
ذكر هو أن يبقى الأمر حاضرًا في القلب أو اللسان أو العمل. ونسي هو أن ينقطع هذا الحضور حتى لا يعمل الإنسان بما ذُكّر به. لذلك يجتمعان في الآيات ليظهر الفرق بين من يتلقى التذكير فيبقى أثره، ومن ينقطع عنه فيضيع مقتضاه.
مواضع التلاقي في آية واحدة (12)
﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن نقض الميثاق لم يبق حدثًا سابقًا منفصلًا، بل صار علةً متفرعةً عليها ثلاثة آثار: إبعاد، وتصير القلوب في حال قسوة، وسلوك تحريف ونسيان وخيانة ينكشف تباعًا. ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم﴾ يجعل الحكم نتيجة للنقض لا وصفًا عامًا للجماعة، و﴿مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ يحفظ ثقل الربط الذي أُحكم عليهم. ثم لا تقف الآية عند تقرير العقوبة؛ إذ تنقل الخطاب إلى تدبير الرسول: ﴿فَٱعۡفُ﴾ و«وَٱصۡفَحۡ» بعد ﴿إِلَّا قَلِيلٗا﴾ يمنعان تحويل الخيانة… التحليل الكامل ←
﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن انتساب الجماعة إلى نصرة معلنة لا يكفي ما لم يبق الميثاق حاضرا في فعلهم؛ فالبناء يبدأ من ﴿وَمِنَ﴾ التي تلحق جماعة أخرى بسلسلة الميثاق، ثم ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ﴾ يجعل الوصف دعوى قولية جماعية، لا حكما بمجرد الاسم. وبعد ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ﴾ ينكشف أن الخلل ليس غياب تبليغ، بل ﴿فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾: قطع نصيب مخصوص من التذكير عن مجال الفعل. لذلك يأتي «فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ… التحليل الكامل ←
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الإمهال بعد نسيان التذكير ليس انفراجًا ولا تصديقًا لحال الناس، بل انتقال منظّم من ترك الاستحضار إلى فتح أبواب السعة عليهم، حتى يبلغوا حدّ الفرح بما وصل إليهم، ثم يقع الأخذ فجأة فينقلب الفرح إلى إبلاس. قوّة الآية في ترتيب القَولات: ﴿فَلَمَّا﴾ تجعل النسيان عتبة، و﴿مَا﴾ تترك مضمون التذكير مفتوحًا بما يكفي لشمول ما ذُكّروا به، و﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾ يجعل السعة واردة عليهم لا صادرة عنهم، و… التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (8)
﴿ وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ﴾
﴿ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ﴾
﴿ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ﴾
﴿ قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ﴾
﴿ فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ﴾
﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ﴾
﴿ ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾
لطائف هذا التضادّ
- التقابل ليس بين حضور معلومة وغيابها فقط، بل بين استحضار يضبط الفعل ونسيان يقطع مقتضاه.
- الاجتماع في الآية نفسها هنا مضبوط لأن كل شاهد يحمل الجذرين في الآية نفسها.
- اتجاه العلاقة من نسي إلى ذكر يعكس عكس العلاقة من ذكر إلى نسي مع بقاء محور الاستحضار نفسه.
- الجذور المجاورة عالية الرفع حول النسيان غالبها أسباب أو متعلقات قصة، لا أضداد.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ذكر وجذر نسي في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقابل هذا الاستحضار، وقد يقترن بترك مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر،… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقابل هذا الاستحضار، وقد يقترن بترك مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك يختصّ «نسي» بمقابلة المدلول الأوّل، ويختصّ «ءنث» بمقابلة المدلول الثاني الأصليّ؛ ولا يجمعهما ضدّ واحد.
كم مرة يلتقي جذر ذكر وجذر نسي في آية واحدة؟
يلتقيان في 12 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 13.
ما مفهوم جذر ذكر في القرءان؟
«ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم في الوعي أو القول أو الكتاب، وقد يثمر اعتبارًا وعملًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى… «ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم في الوعي أو القول أو الكتاب، وقد يثمر اعتبارًا وعملًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. ولا يُشترط سبق النسيان أو حصول النفع في كلّ ذكر، ولا يُفترض جامع بين المدلولين بلا شاهد.
ما مفهوم جذر نسي في القرءان؟
نسي: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته؛ والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل. يميّزه اعتبار الذكر، فالترك أعمّ، والغفلة تصف عدم الانتباه. منه سهو يُطلب العفو عنه: ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣). ومنه إهمال: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، وجزاء: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). ويشمل نسيان الشركاء عند الضرّ (سورة الأنعَام ٤١)، وإنساء البشر (سورة المؤمنُون ١١٠)، وإنساء النفس جزاءً… نسي: غياب الشيء عن الذكر أو عن مراعاته؛ والإنساء إحداث ذلك في غير الفاعل. يميّزه اعتبار الذكر، فالترك أعمّ، والغفلة تصف عدم الانتباه. منه سهو يُطلب العفو عنه: ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (سورة الكَهف ٦٣). ومنه إهمال: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، وجزاء: ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، ﴿نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (سورة الجاثِية ٣٤). ويشمل نسيان الشركاء عند الضرّ (سورة الأنعَام ٤١)، وإنساء البشر (سورة المؤمنُون ١١٠)، وإنساء النفس جزاءً (سورة الحَشر ١٩)، والآية: ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦). ويُنفى الذهول عن الله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٤).
ما خلاصة الفرق بين ذكر ونسي؟
ذكر هو أن يبقى الأمر حاضرًا في القلب أو اللسان أو العمل. ونسي هو أن ينقطع هذا الحضور حتى لا يعمل الإنسان بما ذُكّر به. لذلك يجتمعان في الآيات ليظهر الفرق بين من يتلقى التذكير فيبقى أثره، ومن ينقطع عنه فيضيع مقتضاه.