قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر لهو في القُرءان الكَريم — 16 موضعًا

16 موضعًا15 صيغةالحَقل: اللهو واللعب والترف

جواب مباشر

دلالة جذر لهو في القرءان

دلالة جذر «لهو» في القرءان: لهو في القرءان: انصراف مشغل يملأ القلب أو السلوك بما دون المقصد الحق، فيصرف عن الذكر أو الآخرة أو السماع الوا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 16 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «اللهو واللعب والترف». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لهو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠15

عَرض كُلّ الصِيَغ (15)

التَعريف المُحكَم لجَذر لهو في القُرءان الكَريم

لهو في القرءان: انصراف مشغل يملأ القلب أو السلوك بما دون المقصد الحق، فيصرف عن الذكر أو الآخرة أو السماع الواجب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: شغل يصرف لا مجرد متعة؛ أثره ترك الأهم أو الغفلة عنه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لهو

يدور الجذر على انشغال يصرف القلب أو العمل عن المقصد الأحق: الدنيا لهو إذا غلبت على الآخرة، والحديث لهو إذا أضل، والمال والولد لهو إذا صرفا عن ذكر الله، والتجارة أو اللهو في الجمعة إذا شغلا عن القيام.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لهو

الآية المركزية: سورة النور ٣٧﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿لَهۡوٗا﴾ / ﴿لَهۡوًا﴾ / ﴿لَهۡوَ﴾ / ﴿لَهۡوٞ﴾ / ﴿وَلَهۡوٗا﴾ / ﴿وَلَهۡوٞ﴾ / ﴿وَلَهۡوٞۖ﴾ / ﴿وَلَهۡوٞۚ﴾9الاسم الدالّ على الاشتغال الصارف
﴿أَلۡهَىٰكُمُ﴾1إلهاء المخاطبين
﴿تَلَهَّىٰ﴾1انشغال الفاعل
﴿تُلۡهِكُمۡ﴾1إلهاء المخاطبين
﴿تُلۡهِيهِمۡ﴾1إلهاء الغائبين
﴿لَاهِيَةٗ﴾1وصف القلب بالانشغال
﴿وَيُلۡهِهِمُ﴾1استمرار الإلهاء
﴿ٱللَّهۡوِ﴾1الاسم معرّفًا

يتوزّع الجذر بين الاسم والفعل والوصف؛ فيبرز الاسم في صورٍ إعرابيّة متعدّدة، بينما تنقل الأفعال أثر الإلهاء إلى المخاطبين والغائبين، ويصوّر الوصف حالة القلب المنصرف.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لهو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «لهو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~23 مَوضِع
لَهۡوٗا ×2 وَلَهۡوٗا ×1 لَهۡوٞ ×1 لَهۡوَ ×1 لَهۡوًا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
تُلۡهِيهِمۡ ×1 تُلۡهِكُمۡ ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱللَّهۡوِ ×1
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
لَاهِيَةٗ ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
وَلَهۡوٞۖ ×1 وَلَهۡوٞۚ ×1 وَلَهۡوٞ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
وَيُلۡهِهِمُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لهو

16 موضعًا في 15 آية موزَّعة في القرءان:

  • الأَنعَام (موضعان): الآيتان 32، 70
  • الأَعرَاف (موضع واحد): الآية 51
  • الحِجر (موضع واحد): الآية 3
  • الأَنبيَاء (موضعان): الآيتان 3، 17
  • النُّور (موضع واحد): الآية 37
  • العَنكَبُوت (موضع واحد): الآية 64
  • لُقمَان (موضع واحد): الآية 6
  • مُحَمَّد (موضع واحد): الآية 36
  • الحَديد (موضع واحد): الآية 20
  • الجُمُعَة (موضعان في آية واحدة): الآية 11
  • المُنَافِقُون (موضع واحد): الآية 9
  • عَبَس (موضع واحد): الآية 10
  • التَّكاثُر (موضع واحد): الآية 1

  • الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَهۡوٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَهۡوٗا (2) وَلَهۡوٞۖ (1) وَلَهۡوٗا (1) وَيُلۡهِهِمُ (1) لَاهِيَةٗ (1) تُلۡهِيهِمۡ (1) لَهۡوٞ (1) لَهۡوَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: انشغال يزاحم ما هو أحق بالحضور، سواء كان ذكر الله، الآخرة، الرسول قائمًا، أو طالب الهداية.

مُقارَنَة جَذر لهو بِجذور شَبيهَة

يفترق لهو عن لعب بأن اللعب يبرز صورة العبث أو الانشغال غير الجاد، أما اللهو فيبرز الصرف والإشغال عما ينبغي. ويفترق عن غفلة بأن الغفلة حالة عدم انتباه، أما اللهو فهو شاغل يسبب الانصراف. ويفترق عن هزو بأن الهزو استهانة وسخرية، أما اللهو فقد يكون تجارة أو مالًا أو ولدًا.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ لا يكفي لفظ تغفلكم؛ فالمعنى ليس مجرد غفلة، بل اشتغال الأموال والأولاد حتى يصرفا عن الذكر.

الفُروق الدَقيقَة

اقتران لهو بلعب في عدة مواضع لا يجعلهما متطابقين؛ اللعب يصف خواء الجدية، واللهو يصف أثر الصرف والإلهاء. لذلك يتعدى الفعل بعن في النور والمنافقون وعبس، فيظهر المقصد المتروك.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: اللهو واللعب والترف.

ينتمي إلى حقل أحوال النفس وانصرافها؛ فهو وصف لحركة الانشغال عن الحق أكثر من كونه وصفًا لنوع النشاط في ذاته.

مَنهَج تَحليل جَذر لهو

حُصر الجذر في المواضع الداخلية، وفُصلت الآية ذات التكرار الحقيقي، ثم صيغ التعريف من موارد الانصراف المتكررة: عن الذكر، عن الرسول، عن الآخرة، وعن طالب الهداية.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)

يقابل «لهو» في أقوى مساره القرءاني جذر «ذكر»؛ لأن اللهو ليس مجرد لعب، بل انصراف يشغل القلب أو السلوك عما ينبغي حضوره. في النور يمدح رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وفي المنافقون ينهى المؤمنين أن تلهيهم الأموال والأولاد عن ذكر الله. هذا يجعل الذكر هو المقابل السياقي: حضور القلب والعمل لله في وجه صارف محبوب أو مألوف. أما اقتران اللهو باللعب في وصف الدنيا أو اتخاذ الدين فليس ضدية، بل جمع بين صورتين من الاستخفاف والصرف. لذلك فالمقابل ليس كل جدية، بل ذكر الله حين يكون اللهو حاجبا عنه.

ذكرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة النور ٣٧
﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾؛ الذكر هو ما لا ينبغي أن يحجبه اللهو التجاري.
سورة المُنَافِقُونَ ٩
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾؛ اللهو يصرف عن الذكر صراحة.
  • المقابلة مرتبطة بحرف «عن»؛ فهو يكشف أن اللهو حاجب عن مقصد أحق.
  • التجارة والمال والولد ليست أضدادا للذكر، بل مواد قد تصير لهوا إذا حجبت عنه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: لهو ⟷ ذكر ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر لهو

لهو: انشغالٌ يصرف القلبَ أو العملَ عمّا هو أحقّ بالالتفات إليه. ورد الجذر في 16 موضعًا داخل 15 آية، ينتظمها هذا الأصل جميعًا؛ والمتغيّر فيها هو المصروفُ عنه لا معنى الجذر.

فتارةً يكون المصروف عنه الدارَ الآخرة، فتوصف الحياة الدنيا بأنّها ﴿لَعِبٞ وَلَهۡوٞ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢) في مقابلة ما هو خيرٌ للذين يتّقون؛ وتارةً يكون ذكرَ الله: ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧) وصفًا لمن لم يشغله شاغل، و﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) نهيًا لمن يوشك أن يشغله أقربُ ما إليه؛ وتارةً يكون سبيلَ الله ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)، وتارةً يكون الطالبَ نفسَه ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠).

وتركيبُ الجذر في مواضعه يكشف أنّه صرفٌ لا مجرّد متعة: يتعدّى بـ«عن» إلى المتروك في ثلاثة مواضع، ويأتي وصفًا لازمًا للقلوب ﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣)، ويُسنَد إلى الشاغل نفسِه فاعلًا ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١). ولذلك جاء منفيًّا عن فعل الله ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧)، وجاء موزونًا بما هو خيرٌ منه حين اجتمع مع التجارة في صرفٍ عن القيام ﴿قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ﴾ (سورة الجُمعَة ١١) — فالجذر في القرءان يُقاس بما فُوِّت لا بما حصل.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لهو

سورة النور ٣٧: ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. سورة المُنَافِقُونَ ٩: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾. سورة التَّكاثُر ١: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾. سورة لُقمَان ٦: ﴿لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لهو

أقوى مواضع الجذر هي التي تظهر حرف عن: لا تلهيهم عن ذكر الله، لا تلهكم عن ذكر الله، فأنت عنه تلهى. هذا النمط يثبت أن جوهر اللهو صرف عن مقصد محدد.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

• اقتران تَقابُل: «لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

يلتقي لهو بجذر كثر في موضعين اثنين فقط من القرءان كله، وفي كليهما لا تأتي الكثرة بأيّ صيغة من صيغها الكثيرة، بل تأتي في صيغة التكاثُر وحدها — التسابق على الازدياد. في ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) يصير التكاثُر هو الفاعل الذي يُحدِث الإلهاء، والناس هم المفعول الذي وقع عليه: فالكثرة هي المادة المطلوبة، واللهو هو الحال الناشئ عن طلبها. وفي ﴿لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠) يأتي اللهو في صدر تعداد الحياة الدنيا والتكاثُر خاتمته المتصاعدة، فيُفتَح الوصفُ بحركة الصرف ويُختَم بمادتها الأكبر: المال والولد.

وهذا الالتقاء يكشف محور الفرق بين الجذرين. فاللهو في القرءان وصفٌ لحركة الانصراف عن المقصد الأحقّ، ولا يأتي إلا صارفًا مذمومًا في مواضعه كلها — حتى حين يُنفى عن الله ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). أما كثر فجذرُ كمٍّ محايد في أصله، يُمدَح في الذكر ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) ويُمدَح في العطاء ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) ويصير عطاءً إلهيًّا ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)، ولا يصير مذمومًا إلا حين يتحوّل إلى تكاثُر تنافسيّ. فاللهو حالٌ في القلب والسلوك، وكثر مقدارٌ في الأشياء؛ ولا يلتقيان إلا عند النقطة التي يصير فيها طلبُ المقدار حالًا تصرف القلب.

والمادة التي تُلهي في سائر مواضع اللهو هي من جنس الكثرة نفسها: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) — وهما عينُ ما يقع فيه التكاثُر في سورة الحدِيد ٢٠ (في الأموال والأولاد) — و﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧)، و﴿يُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُ﴾ (سورة الحِجر ٣). فما يُلهي دائمًا شيءٌ يُطلَب الاستكثار منه، واللهو هو أثر هذا الطلب حين يغلب على المقصد. ومن جهة أخرى لا يَلزم من الكثرة لهوٌ: فأكثر مواضع كثر إخبارٌ عن عدد لا عن حال، وأبرزها بنية الأكثرية المخالفة ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ و﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦) — فالكثرة هنا ميزانُ عددٍ لا حركةُ صرف، والقرءان لا يجعلها دليلًا على الحقّ. فبقي اللهو وصفًا لانصراف القلب، وبقيت الكثرة قياسًا للمقدار، والتقيا في التكاثُر وحده: حين يصير العدد مقصودًا لذاته فيُلهي عمّا هو أحقّ منه.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لهو في القرءان

  • وهذا الالتقاء يكشف محور الفرق بين الجذرين. فاللهو في القرءان وصفٌ لحركة الانصراف عن المقصد الأحقّ، ولا يأتي إلا صارفًا مذمومًا في مواضعه كلها — حتى حين يُنفى عن الله ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). أما كثر فجذرُ كمٍّ محايد في أصله، يُمدَح في الذكر ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) ويُمدَح في العطاء ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) ويصير عطاءً إلهيًّا ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)، ولا يصير مذمومًا إلا حين يتحوّل إلى تكاثُر تنافسيّ. فاللهو حالٌ في القلب والسلوك، وكثر مقدارٌ في الأشياء؛ ولا يلتقيان إلا عند النقطة التي يصير فيها طلبُ المقدار حالًا تصرف القلب.

  • والمادة التي تُلهي في سائر مواضع اللهو هي من جنس الكثرة نفسها: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) — وهما عينُ ما يقع فيه التكاثُر في سورة الحدِيد ٢٠ (في الأموال والأولاد) — و﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧)، و﴿يُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُ﴾ (سورة الحِجر ٣). فما يُلهي دائمًا شيءٌ يُطلَب الاستكثار منه، واللهو هو أثر هذا الطلب حين يغلب على المقصد. ومن جهة أخرى لا يَلزم من الكثرة لهوٌ: فأكثر مواضع كثر إخبارٌ عن عدد لا عن حال، وأبرزها بنية الأكثرية المخالفة ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ و﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦) — فالكثرة هنا ميزانُ عددٍ لا حركةُ صرف، والقرءان لا يجعلها دليلًا على الحقّ. فبقي اللهو وصفًا لانصراف القلب، وبقيت الكثرة قياسًا للمقدار، والتقيا في التكاثُر وحده: حين يصير العدد مقصودًا لذاته فيُلهي عمّا هو أحقّ منه.

أَبواب الفِعل لِجَذر لهو

الجامع الدلاليّ في الجذر «لهو» هو انصراف القلب عن أمرٍ جادٍّ إلى ما يَشغَله بلا غاية باقية. وقد وزَّع القرءان هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الباب الأوّل (المجرَّد واسمُه «لَهْو») يَصِف وَصفًا ثابتًا لِما هو في ذاته شاغل عابر — تَوصيف للحياة الدنيا أو للدِّين المُتَّخَذ هُزُوًا أو للقلب نفسه إذا صار «لاهيةً»، والباب الرابع (الإفعال — أَلْهَى) يُسلِّط فاعلًا شاغلًا على مَشغول عن ذِكر معلوم، فيَنقل البَصَر من اللاهي إلى المُلهي ومن المُلهي عنه إلى المَصروف عنه، والباب الخامس (التَفعُّل — تَلَهَّى) يُصوِّر اللهو فعلًا اختياريًّا يَفعَله المُتلَهِّي بنفسه إعراضًا عن جادٍّ مُعَيَّن. ومدار الفرق: هل اللهو حال (المجرَّد) أم إشغال مُسلَّط من خارج (الإفعال) أم تَشاغُل اختياريّ مُتعمَّد (التفعُّل)؟

لَهَا / لَهْو — المجرَّد واسمُه ×11
الباب الأوّل في «لهو» يَغلِب فيه الاسم «لَهْو» على الفعل، وهو يَصِف وَصفًا ثابتًا لِما هو شاغل في ذاته بلا فعل مُسلَّط. وأكثر مواضعه عشرة في وصف «الحياة الدنيا» أو «الدِّين المُتَّخَذ» بأنّه «لَعِبٌ ولَهْوٌ»: ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢﴿إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ﴾ (سورة مُحمد ٣٦﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ (سورة الأنعَام ٧٠) و﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٥١). ويَخرج «لَهْو» إلى دائرة الاشتراء والإغواء في ﴿يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)، وإلى دائرة التِجارة المُقابِلة لذِكر الله في ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الجُمعَة ١١). والمَوضع الأَفرَد في إِسناد «لَهْو» إلى الله نفيًا قَطعيًّا ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). ومنه اسم الفاعل «لاهية» وَصفًا للقلب نفسه ﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣) — لا فاعلًا خارجيًّا يَشغَلها، بل القلب صار في ذاته على هذه الصفة. فالباب الأوّل يَكشِف ما هو لَهْو، أو مَن صار لاهيًا.
  • ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢)
  • ﴿وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٧٠)
  • ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)
  • ﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣)
  • ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧)
  • ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٤)
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة لُقمَان ٦)
  • ﴿إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٦)
  • ﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)
  • ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾ (سورة الجُمعَة ١١)
أَلْهَى — الإفعال (الإشغال المُسلَّط) ×4
همزة الإفعال في «أَلْهَى» تُسلِّط فاعلًا شاغلًا على مَشغولٍ بصَرفه عن أمرٍ معلوم. وفي كلّ مواضعه الأربعة يُذكَر الشاغل صراحةً، ويُذكَر معه «عَن» الذي يَكشف المَصروف عنه — وهو «ذِكر الله» في موضعَين، وفعل «يَعلَمون» في الثالث، والمَيِّت المُتفاخَر به في الرابع. فالفاعل في ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) هو «التَكاثُر» يَصرِف عن الجادّ المَسكوت عنه حتى ﴿زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ في الآية الثانية. وفي ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) شاغلان (الأموال والأولاد) ومَصروف عنه واحد (ذِكر الله). وفي ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧) الصيغة نفسها بشاغلَين مُغايرَين. وفي ﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣) الأمل شاغلٌ، والمَصروف عنه ضِمنيٌّ يَكشِفه ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾. الفرق مع الباب الأوّل صريح: الأوّل يَصِف اللهو حالًا، والرابع يُبرِز فعل الإشغال من فاعلٍ مَذكور إلى مَشغولٍ مَذكور عن شيءٍ مَذكور — ثلاثة مَواضع نَحوية لا تَجتمع إلا في هذا الباب.
  • ﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣)
  • ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ (سورة النور ٣٧)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩)
  • ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١)
تَلَهَّى — التَفعُّل (التَشاغُل الاختياريّ) ×1
صيغة التَفعُّل في «تَلَهَّى» تُصوِّر اللهو فعلًا اختياريًّا يَفعَله المُتلَهِّي بنفسه إعراضًا عن جادٍّ بَيِّن. الموضع الفَريد ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠) يَكشِف القانون البِنيويّ: لم يَقُل «أَلْهاكَ كذا» — فلا فاعل خارجيّ يُلام، ولم يَقُل «أنت لاهٍ» — فليس حالًا واقعةً، بل «تَلَهَّى» فعلٌ في الزمَن يَفعَله المُخاطَب نفسه عن المَذكور في الآية السابقة ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٨). الفرق الحادّ مع الباب الرابع في الموضع نفسه: لو كان شاغلٌ خارجيّ هو الفاعل لجاء «يُلهيكَ كذا عنه»، لكنّ الصيغة جاءت تَفعُّلًا لأنّ الفعل مَنسوب اختياريًّا إلى الفاعل. والفرق مع الباب الأوّل: «لاهية» وصف ثابت للقلب، و«تَلَهَّى» فِعلٌ مُتجدِّد في لحظة. ولذلك جاء هذا الباب في موضع العتاب لا في موضع التَوصيف، ولم يَرِد إلا في هذا السياق الواحد الذي يَلزم فيه إِبراز الاختيار.
  • ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — اقتران «لَعِب ولَهْو» قانون بِنيويّ: في خمسة مواضع من ستة لِوصف الحياة الدنيا أو الدِّين المُتَّخَذ يَجتمع الجذران «لعب» و«لهو» ولا يَنفرد أحدهما (سورة الأنعَام ٣٢، سورة الأعرَاف ٥١، سورة العَنكبُوت ٦٤، سورة مُحمد ٣٦، سورة الحدِيد ٢٠؛ وسورة الأنعَام ٧٠ بصيغة المفعول). الترتيب يَتبدَّل أحيانًا (﴿لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ مرّة و﴿لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ أخرى)، لكنّ الاجتماع ثابت — كأنّ الحياة الدنيا لا تُوصَف بأحدهما مُفرَدًا.
  • موضع تَفريق صريح بين البابَين الأوّل والخامس في سورة عَبَسَ نفسها: ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠) في مقابل «لاهية قلوبهم» (سورة الأنبيَاء ٣). الأوّل وصفٌ للقلب صار في ذاته على هذه الصفة، والثاني فعلٌ مُتعَدٍّ بـ«عن» يَفعَله المُخاطَب اختيارًا. لو قال «وأنت عنه لاهٍ» لكان عتابًا على حال، فقال «تَلَهَّىٰ» ليَكون عتابًا على فعل اختياريّ.
  • الباب الرابع (أَلْهَى) لا يَرِد إلا مُتعدِّيًا بمفعول صريح وحرف «عن» مَذكور أو ضِمنيّ — أربعة من أربعة: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١، عن المَقابر)، «لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ … عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ» (سورة المُنَافِقُونَ ٩﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧﴿وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣). فالصيغة تَستلزم بِنيويًّا ذِكر الشاغل والمَشغول والمَصروف عنه — وهذا ما لا يَجتمع في البابَين الآخرَين.
  • تَقابُل ﴿عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ مَرَّتَين بصيغة «تُلهي» الإفعاليّة: سورة المُنَافِقُونَ ٩ بأموال وأولاد، وسورة النور ٣٧ بتِجارة وبَيع. شاغلان مُختلفان والمَصروف عنه واحد بنصّ واحد. وهذا يَكشِف أنّ «ذِكر الله» هو القُطب الذي يُقاس به اللهو في الباب الرابع.
  • إِسناد «لَهْو» إلى الله نَفيًا قطعيًّا في موضع واحد: ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). الجذر لم يُسنَد إلى الله إلا بصيغة الشرط الامتناعيّ، وفي بقيّة المواضع الخمسة عشر يَنسَب إلى الحياة الدنيا أو الدِّين المُتَّخَذ أو القلب أو الشاغل البَشَريّ — قانون بِنيويّ: «لَهْو» لا يَكون فعلًا إلهيًّا.
  • مَوضع سورة الجُمعَة ١١ يَجمَع «لَهْو» الاسميّ مع «تِجارة» في كَفّة واحدة مَوزونة بـ﴿مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾. وفي سورة النور ٣٧ يَجمَع «تُلهيهم» الإفعاليّ التِجارة والبَيع ثم يَنفي عنهم الإلهاء بهما عن ذِكر الله. الاسم في الجُمعَة يُقاس به ما عند الله، والفعل في النور يُنفى عن الرِجال — فِعل ووصف يَتكاملان في موضوعَين مُتقابلَين.
  • الموضع الأَفرَد للباب الخامس (سورة عَبَسَ ١٠) جاء بـ﴿عَنۡهُ﴾ مُقدَّمة على الفعل: ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ — والتَقديم يُبرِز المَصروف عنه (الأعمى السائل) قبل إِبراز الفعل. ولو جاء «فأنت تَتلَهَّى عنه» لانكسرت البِنية. والقرءان حِين أراد إفراد هذا الباب في موضعٍ واحد قَدَّم فيه المَصروف عنه — كأنّ التَفعُّل اللهويّ لا يُفهَم إلا بمعرفة ما يُصرَف عنه أوّلًا.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر لهو

  • باب (أَلْهَى) لا يَرِد إلّا مُتَعَدِّيًا يَجمَع الشاغِلَ والمَشغولَ والمَصروفَ عَنه
    وَزَّع القرءان جذر «لهو» على أَبوابٍ صَرفيَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر، ويَنفَرِد باب الإِفعال (أَلْهَى) بِقانونٍ بِنيويّ لا يَتَخَلَّف: كُلّ مَواضِعه الأَربَعَة جاءَت مُتَعَدِّيَةً تَرفَع ش…
  • اسم «لَهۡو» لا يَصِف إلا الدنيا ولا يَرِد إلا مَقرونًا بـ«لَعِب»
    إلى جانب الباب المُتَعَدّي (أَلۡهَى) ينفَرِد جذر «لهو» بِبابٍ اسميّ خالِص هو «لَهۡو»، وله بِنيَتان مُطّرِدَتان لا تَتَخَلَّفان. الأولى: حين يَصِف القرءان الحَياة الدنيا بِهذا الاسم، يَقرِنه دائمًا بِ…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر لهو من المُصحَف

16 موضعًا في 13 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس