مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صلب في القُرءان الكَريم — 8 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر صلب في القرءان
دلالة جذر «صلب» في القرءان: صلب يدل على صلابة حاملة في الجسد أو تثبيت ظاهر للجسد في العقوبة؛ فالجامع هو الجسم من جهة الصلب أو الإيقاع على… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 8 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العقوبة والحد والقصاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صلب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·7
التَعريف المُحكَم لجَذر صلب في القُرءان الكَريم
صلب يدل على صلابة حاملة في الجسد أو تثبيت ظاهر للجسد في العقوبة؛ فالجامع هو الجسم من جهة الصلب أو الإيقاع على حامل صلب.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
للجذر فرع جسدي في الأصلاب والصلب، وفرع عقابي في الصلب والتصليب. كلاهما يدور على صلابة تحمل أو تثبيت يظهر الجسد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صلب
الوقوعات 8 في 8 آيات. فرع الجسد يظهر في أصلابكم والصلب، وفرع العقوبة يظهر في صلبوه ويصلبوا ولأصلبنكم وفيصلب. لا يصح جعل العدد 16 أو 11؛ فالبيانات والنص يثبتان 8 فقط. ولا يصح جعل الضد ترائب أو نجاة؛ لأن ذلك ليس جذرًا واحدًا جامعًا للجذر كله.
القالب العددي: 8 وقوعًا خامًا في 8 آية، عبر 7 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صلب
الشاهد المركزي: سورة الطَّارق ٧ — ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ الصلب هنا جهة جسدية، فيمنع حصر الجذر في العقوبة وحدها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ | 2 | وعيد مباشر بالفعل المؤكَّد |
| ﴿أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ | 1 | اسم جمع مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿صَلَبُوهُ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مسند إلى جماعة |
| ﴿فَيُصۡلَبُ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ | 1 | وعيد مباشر بالفعل المؤكَّد |
| ﴿يُصَلَّبُوٓاْ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول لجماعة |
| ﴿ٱلصُّلۡبِ﴾ | 1 | اسم معرّف |
تتوزّع الصيغ بين أفعالٍ تصوّر وقوع الفعل أو التهديد به، وأسماءٍ تحضر في بناءٍ إضافيّ أو معرّف. ويبرز التأكيد في صيغة الوعيد، فيما تتنوّع بقية الصور بين الإسناد إلى جماعة والبناء للمجهول والاسم المفرد.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صلب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صلب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صلب
إجمالي الوقوعات الخام: 8. عدد الآيات الحاوية: 8. عدد الصيغ المعيارية: 7. عدد صور الرسم القرءاني: 7.
المراجع المثبتة:
- سورة النِّسَاء ٢٣
- سورة النِّسَاء ١٥٧
- سورة المَائدة ٣٣
- سورة الأعرَاف ١٢٤
- سورة يُوسُف ٤١
- سورة طه ٧١
- سورة الشعراء ٤٩
- سورة الطَّارق ٧
- الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ (2) أَصۡلَٰبِكُمۡ (1) صَلَبُوهُ (1) يُصَلَّبُوٓاْ (1) لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ (1) فَيُصۡلَبُ (1) ٱلصُّلۡبِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: صلابة حاملة أو تثبيت الجسد على حامل. في النسب يكون الصلب جهة جسدية حاملة، وفي العقوبة يكون الجسد مثبتًا ظاهرًا.
مُقارَنَة جَذر صلب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قتل | فعلان يقعان بالجسد في سياق الجزاء والوعيد، ويجتمعان في آيتين: سورة النِّسَاء ١٥٧ وسورة المَائدة ٣٣ | القتل إزهاق للحياة يتمّ بوقوعه، والصلب هيئة تثبيت للجسد على حامل؛ ولذلك عُطف الصلب على القتل بـ«أو» بديلًا مستقلًّا في سورة المَائدة ٣٣، ونُفي الفعلان في سورة النِّسَاء ١٥٧ نفيين منفصلين لا نفيًا واحدًا | ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧ |
| قطع | يجتمعان في أربع آيات كلّها في الجزاء أو الوعيد: سورة المَائدة ٣٣ وسورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ | القطع تبعيض يقع على أطراف معيَّنة موصوفة بـ«الأيدي والأرجل من خلاف»، والصلب يقع على الجملة كلّها بلا تعيين عضو؛ وفي سورة الأعرَاف ١٢٤ جاء التصليب بعد التقطيع بـ«ثمّ» فهو مرتبة تالية لا مطابقة | ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ سورة الأعرَاف ١٢٤ |
| نفي | بديلان معطوفان بـ«أو» في جزاء واحد بالمائدة 33؛ والنفي لا يرد في القرءان إلّا في هذا الموضع | النفي إخراج عن الأرض وتغييب للشخص عنها، والصلب إبقاء وإظهار للجسد في مكانه؛ وأثر البقاء والظهور بيّنٌ في سورة يُوسُف ٤١ حيث تأكل الطير من رأس المصلوب | ﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة المَائدة ٣٣ |
| عذب | يقترنان في آيتين من سياق الوعيد: سورة المَائدة ٣٣ وسورة طه ٧١ | العذاب جنس جامع يمتدّ إلى الآخرة، والصلب صورة واحدة معيَّنة في الدنيا؛ ففي سورة المَائدة ٣٣ جُعل ما تقدَّم — ومنه الصلب — خزيًا في الدنيا وقوبل بعذاب الآخرة، وفي سورة طه ٧١ قوبل التهديد بالتقطيع والتصليب بعذابٍ ﴿أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ﴾ | ﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ سورة المَائدة ٣٣ |
| ظهر | كلاهما جهة من الجسد يُنسب إليها خروج الذرّيّة: ﴿مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٢٣، و﴿مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٧٢ | الصلب في فرعه الجسديّ لا يرد إلّا في موضعين — سورة النِّسَاء ٢٣ وسورة الطَّارق ٧ — ويُذكر مبدأً داخليًّا يخرج من بينه ما يكون منه الخلق؛ والظهر جهة خارجيّة ظاهرة يُحمَل عليها ويُولّى عنها كما في ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ و﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣ | ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ سورة الطَّارق ٧ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة يُوسُف ٤١ لا تكفي كلمة يقتل؛ لأن الآية تذكر أكل الطير من الرأس، وهذا يلائم هيئة الصلب الظاهرة. وفي سورة النِّسَاء ٢٣ لا تكفي أبنائكم فقط؛ لأن ﴿مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ يحدد جهة النسب الجسدية.
الفُروق الدَقيقَة
فرع العقوبة يقترن بقطع الأيدي والأرجل من خلاف في الأعراف وطه والشعراء والمائدة، لكنه لا يساويه؛ فالتقطيع فصل، والصلب تثبيت. وفرع الجسد في الطارق والنساء يثبت أن الصلابة ليست عقوبة فقط.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العقوبة والحد والقصاص.
في حقل العقوبة والحد والقصاص، زاوية صلب هي التثبيت الظاهر للجسد. يختلف عن قطع في أن القطع فصل عضو، وعن حدد في رسم حد، وعن ءذي في مطلق الإيلام.
مَنهَج تَحليل جَذر صلب
أعيد العد إلى 8 وقوعات، ثم قُسمت المواضع بحسب الفرعين: جسدي وعقابي. ثبت أن التعريف بالصلابة الحاملة والتثبيت الظاهر يستوعب الفرعين، بخلاف تعريف العقوبة وحدها أو الجسد وحده.
الجَذر الضِدّ
صلب يتوزع بين أصلاب الجسد وبين صلب العقوبة، ولا ينهض له ضد واحد جامع في القرءان. ترائب في الطارق تقابل موضعا جسديا لا جذر الصلب كله، وقتل وقطع ونفي في آيات العقوبة بدائل أو قرائن جزائية لا أضدادا؛ ففي سورة المَائدة ٣٣ تجتمع العقوبات بعطف أو، وفي مواضع التهديد يجتمع القطع والصلب كتصعيد لا كتقابل. لذلك لا يصح جعل نجاة أو لين أو ترائب ضدا للجذر. الجامع في صلب هو حامل صلب أو تثبيت ظاهر على حامل، وهذا الجامع لا يعرض النص له مقابلا مستقرا.
لم يثبت لصلب ضد قرءاني جامع؛ ترائب علاقة جسدية متممة في موضع واحد، وقتل وقطع ونفي بدائل أو قرائن في باب العقوبة، وليست مقابلات لجذر صلب. وبما أن الجذر يجمع فرعي الجسد والعقوبة، فلا يصح انتزاع ضد من فرع واحد وفرضه على جميع الاستعمال.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صلب
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:
- سورة النِّسَاء ٢٣ — ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ﴾
وجه الدلالة: الأصلاب جهة نسب جسدية.
- سورة الطَّارق ٧ — ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾
وجه الدلالة: الصلب في تركيب الجسد.
- سورة المَائدة ٣٣ — ﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ﴾
وجه الدلالة: الصلب حد من حدود المحاربة.
- سورة يُوسُف ٤١ — ﴿أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي﴾
وجه الدلالة: الصلب هيئة يظهر معها الجسد للطير.
- سورة طه ٧١ — ﴿عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا﴾
وجه الدلالة: التصليب في جذوع النخل تثبيت ظاهر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صلب
تأتي صيغة الوعيد بالتصليب 3 مرات، منها مرتان بلفظ ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾. ويقترن الصلب بقطع الأيدي والأرجل في 4 مواضع: ﴿مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ في سورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩، و﴿مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ في سورة المَائدة ٣٣. ومن 8 وقوعات، 6 في فرع العقوبة و2 في فرع الجسد، فيغلب الفرع العقابي دون أن يلغي الفرع الجسدي.
أَبواب الفِعل لِجَذر صلب
الجذر «صلب» في القرءان يَدور على معنى الشِدَّة والصَلابَة والثُّبوت العَموديّ. ويَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين واسمَين فَقَط، فالبابُ المُجَرَّد «صَلَبَ» (٥ مَواضِع) يَصِف فعل التَعليق على الجِذع تَعليقًا فَرديًّا في مَواضع ذاتيَّة مَحدودَة، والتَفعيلُ «صَلَّبَ» (مَوضع واحد في سورة المَائدة ٣٣) يَكشف معنى التَكثير والتَشريع الجَماعيّ في عُقوبَة الحِرابَة. وفي الجانِب الاسميّ يَبرُز «الصُّلب» (سورة الطَّارق ٧) و«الأصلاب» (سورة النِّسَاء ٢٣) لِيَكشِف أَنّ الجذر يُسمّي العَمود الفَقريّ بِوَصفِه مَنشَأَ النَّسل، فيَجتَمِع المَعنى الفِعليّ (التَعليق العَموديّ) والمَعنى الاسميّ (المَنشَأ العَموديّ) في مَحور واحد قائم.
- ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)
- ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤)
- ﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)
- ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (سورة طه ٧١)
- ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الشعراء ٤٩)
- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
- ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ (سورة الطَّارق ٧)
- ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٣)
لَطائف بِنيويّة
- تَفريق صَريح بَين البابَين الفِعليَّين: المُجَرَّد «صَلَبَ» يَأتي في سياقات فَرديَّة مُعَيَّنَة بِالضَمير (﴿صَلَبُوهُ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧، ﴿فَيُصۡلَبُ﴾ سورة يُوسُف ٤١) أَو تَهديد مُلكيّ مُوَجَّه (﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩)، بَينما التَفعيل «يُصَلَّبُوٓاْ» يَأتي مَوضِعًا واحِدًا تَشريعيًّا عامًّا (سورة المَائدة ٣٣) لِجَماعَة المُحارِبين. الفَرق ليس أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ: التَكثير لِالتَشريع، والمُجَرَّد لِالفِعل المُعَيَّن.
- تَلازُم «الصَلب» مع «التَقطيع» قانون بِنيويّ ثابِت في الباب الفِعليّ: في تَهديد فِرعَون يَتَقَدَّم القَطع دائمًا على الصَلب («لَأُقَطِّعَنَّ … ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ» سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩)، وفي تَشريع المائدة يَجتَمِعان أَيضًا (﴿يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ سورة المَائدة ٣٣). فالصَلب لا يَأتي في القرءان مُنفَكًّا عَن قَرين القَطع إلا في مَوضِعَين فَقَط: النَفي في سورة النِّسَاء ١٥٧، ورُؤيا سورة يُوسُف ٤١.
- القَرينَة العَموديَّة تَجمَع الجَذر كله: الصَلب الفِعليّ يَرفَع المَصلوب عَموديًّا حَتّى تَأكُل الطَّير من رَأسِه (﴿فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ سورة يُوسُف ٤١) وحَتّى يَتَدَلَّى من جُذوع النَخل (﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ سورة طه ٧١). والصُّلب الاسميّ هو العَمود الفَقريّ القائم في الإنسان. فالعَمود الصَّلب القائم هو المَحور الذي يَدور علَيه الجذر فِعلًا واسمًا.
- تَكرار التَهديد بِالصَلب في سُورَتَي سورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ بِنَفس الصيغَة الفِعليَّة ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ يَكشِف نَمَطًا بَلاغيًّا: قِصَّة سَحَرَة فِرعَون تُعاد في ثَلاث سُور (الأعراف، طه، الشعراء) بِنَفس البِنيَة (إيمان السَّحَرَة ← تَهديد فِرعَون بِالقَطع والصَلب)، لكن سورة الشعراء ٤٩ وَسورة طه ٧١ يُضيفان واوًا تَعطِف الصَلب على القَطع، بَينما سورة الأعرَاف ١٢٤ يَستَخدِم ﴿ثُمَّ﴾ لِتُفيد التَراخي والتَرتيب.
- نَفي الصَلب عَن المَسيح في سورة النِّسَاء ١٥٧ يَأتي بِالباب المُجَرَّد ﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾ لا بِالتَفعيل، لِأَنّ المَفعول شَخص واحِد بِعَينه (المَسيح) لا جَماعَة. ولَو جاء بِالتَفعيل لَدَلّ على نَفي تَشريع جَماعيّ، وهو غَير مَقصود. فاستِخدام الباب المُجَرَّد هنا قَرينَة دَلاليَّة على فَرديَّة الحَدَث المَنفيّ.
- أَوَّل ذِكر لِالصَلب في المُصحَف (بِترتيب نُزولِه السُّوَريّ في المُصحَف) هو في سورة النِّسَاء ١٥٧ نَفيًا، وآخِر ذِكر فِعليّ هو في سورة الشعراء ٤٩ تَهديدًا. فالجذر الفِعليّ يَفتَتِح بِنَفي الصَلب عَن المُرسَل (المَسيح) ويَختَتِم بِتَهديد فِرعَون لِالمؤمنين بِالصَلب — قَوسٌ يَكشِف أَنّ الصَلب في القرءان مَوقِف ظالِم لا حَقّ مُنَزَّل، حَتّى في صيغَتِه التَشريعيَّة فهو جَزاء مُحارِبين لا عُقوبَة مَن آمَن.
- اجتِماع الفِعل والاسم في الجذر يَكشف قانون «الصَلابَة العَموديَّة»: الباب الفِعليّ يَجعَل الجَسَد مَعلَّقًا على عَمود، والاسم يَجعَل العَمود الفَقريّ نَفسه مَنشَأَ الجَسَد. وهذا يُفَسِّر لِماذا يَأتي الصُّلب في سورة الطَّارق ٧ مَقرونًا بِالتَرائب — العَمود الخَلفيّ والأَضلاع الأَماميَّة — فالجذر يَستَدعي ثُنائيَّة العَمود والمَحمول علَيه، وهي ثُنائيَّة تَتَكَرَّر في الفِعل بَين المَصلوب وما يَحمِله من جِذع.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صلب
- صَلَبَ المُجَرَّد لِالفَرد الواقِع، وصَلَّبَ المُكَثَّر لِالجَمع تَهديدًا أَو حَدًّا يَنقَسِم فِعل الصَلب في القرءان قِسمَين صَرفيَّين لا يَختَلِطان، وانقِسامُهما بِنيويّ في الفاعِل والمَفعول والصيغَة لا أُسلوبيّ مَحض. فالباب المُجَرَّد «صَلَبَ / يُصۡلَب» يَرِد في مَوضِعَين اثنَين فَ…يَنقَسِم فِعل الصَلب في القرءان قِسمَين صَرفيَّين لا يَختَلِطان، وانقِسامُهما بِنيويّ في الفاعِل والمَفعول والصيغَة لا أُسلوبيّ مَحض. فالباب المُجَرَّد «صَلَبَ / يُصۡلَب» يَرِد في مَوضِعَين اثنَين فَقَط، وكِلاهُما عن صَلبٍ واقِعٍ على فَردٍ مُعَيَّن: مَرَّةً نَفيًا لِوُقوعِه ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)، ومَرَّةً إخبارًا بِوُقوعِه على واحِدٍ بِعَينِه ﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٤١). أمّا باب التَفعيل «صَلَّبَ» فيَرِد في أَربَعَة مَواضِع، وكُلُّها على مَفعولٍ جَمعٍ مُكَثَّر: ثَلاثَةٌ تَهديدٌ بِالصَلب لِجَماعَةٍ بِتَوكيدٍ مُضاعَف ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (سورة طه ٧١) و﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤) و(سورة الشعراء ٤٩)، ورابِعٌ حَدٌّ على جَماعَةِ المُحارِبين ﴿أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ﴾ (سورة المَائدة ٣٣). فالمُجَرَّد لِالصَلب الفَرديّ الواقِع، والتَفعيل لِالصَلب الجَمعيّ المُكَثَّر تَهديدًا أَو حَدًّا، ولا يَتَبادَلان مَوضِعًا واحِدًا.